‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر عاصمة السيسي الإدارية بين الفشل والنجاح
مصر - فبراير 19, 2019

عاصمة السيسي الإدارية بين الفشل والنجاح

 


عاصمة السيسي الإدارية بين الفشل والنجاح

 

يقوم النظام المصري بتطوير العديد من المدن مثل الوراق، ومثلث ماسبيرو، ونزلة السمان. ويقوم النظام بتهجير الأهالى سواء بالترغيب عن طريق التعويضات أو الترهيب عن طريق القمع الأمنى رغم مخاطر ما يمكن أن ينتج عن هذه السياسات من مواجهات عنيفة بين الدولة وأهالى هذه المناطق

حيث يلاحظ أن فحوالى 60% من اقتصاد الدولة قائم على مجال العقارات والانشاءات، ولكن هذا لا يمنع من عدم وجود مصالح تقف خلف من يحصل على النصيب الأكبر من عوائد هذه الانشاءات، فهناك مصالح للسيسي والجيش وبعض الداعمين المحليين للنظام مثل هشام طلعت  مصطفي وآخرين. كما أن النظام قد يستخدم هذه المشاريع من أجل الحصول على الدعم الدولى فمثلاً من يتولى تطوير محور قناة السويس هى الشركات الإماراتية، كما تستحوذ بعض الشركات الصينية على بعض المشاريع فى العاصمة الإدارية الجديدة، فالنظام يقدم هذه المشاريع إلى الدول مقابل الحصول على دعمها.

وقد نشرت مجلة الإيكونوميست البريطانية تقريراً تحت عنوان هكذا تبدو عاصمة السيسي مع الاستعداد لافتتاحها[1]، يقيم التقرير ما تحقق في عاصمة السيسي الإدارية وقدرته علي تحقيق أهدافه من المشروع، وقد أشارت إلي أنه في مارس 2015 وأثناء اجتماع السيسي مع رئيس الوزراء الإماراتي وشيخ إمارة دبي "محمـد بن راشد آل مكتوم"  في مدينة شرم الشيخ المصرية، تم الإعلان عن إنشاء عاصمة إدارية جديدة تكون نواة لانتقال الوزارات والسفارات والمواقع الإستراتيجية في القاهرة لمكان بعيد في عمق الصحراء الشرقية على مقربة من السويس، لتكون العاصمة المستقبلية لمصر.

يشير التقرير، إلى أن "القاهرة هي العاصمة المعروفة بمدينة الألف منارة، إلا أن العاصمة الجديدة ليس فيها سوى أربع منارات، وأبراج بيضاء نحيفة لمسجد (الفتاح العليم)، وهو جزء من عاصمة بنيت في الصحراء على بعد 49 كيلومترا من القاهرة".  وتشير المجلة إلى أن "السيسي افتتح المسجد هذا الشهر، مع أن العاصمة الجديدة خالية من السكان، مشيرة إلى أنه تم نقل طلاب اختارتهم الحكومة من جامعة القاهرة عبر حافلات لصلاة الجمعة الأولى في العاصمة في 18 يناير، ومثل الجامع، فإن العاصمة الجديدة، التي لا اسم لها بعد، فخمة وفارغة، ويتم التحكم في الداخل والخارج منها بشدة".

ينوه التقرير إلى أن "السيسي ليس أول حاكم مصري يقوم بنقل العاصمة، فقبله نقل الفراعنة حكمهم إلى طيبة وممفيس مثلا، وكانت الإسكندرية قلب مصر الرومانية- الإغريقية، أما العاصمة الحديثة، فتعود إلى عام 969، عندما قام الفاطميون ببناء عاصمة مسورة لتخليد انتصارهم، وبعد ألف عام لا تزال (القاهرة- مدينة النصر) صاخبة ومزدحمة، يعيش فيها 23 مليون نسمة".

وتقول المجلة إن "الديكتاتور المخلوع حسني مبارك، كان يفضل الحكم من منتجع شرم الشيخ الوادع، وبعد خمسة أعوام من السيطرة على الحكم من خلال انقلاب، فإن السيسي يحضر للانتقال، وعندما يتم الانتهاء منها، هذا إن اكتملت، فإن مساحتها ستكون 700 كيلو متر مربع، أي بحجم سنغافورة".  يفيد التقرير بأنه "بدلا من العشوائيات المزدحمة والأزقة المتداعية، فإن المدينة الجديدة فيها شوارع واسعة ومشجرة وبنايات عالية، وتم بناء أكبر كاتدرائية في الشرق إلى جانب المسجد، وتقوم شركة صينية مملوكة من الحكومة ببناء المنطقة التجارية، وأعلى ناطحة سحاب في أفريقيا". ومن المفترض أن تخفف العاصمة الجديدة الزحام في القاهرة، لكن البعض يقول إنها من أجل زيادة غرور السيسي، ولا أحد يعلم كلفة بناء العاصمة الجديدة، خاصة أن الكلفة الأولية كانت 45 مليار دولار، وفي السياق ذاته فإنه لا أحد يعلم الكيفية التي ستدفع فيها مصر الدين.

ويكشف التقرير عن أن المشكلات المالية لاحقت المشروع منذ بدايته في عام 2015، وألغيت محادثات حول البناء مع مجموعة "إعمار" الإماراتية، وكذلك مع شركة صينية كان من المفترض أن تبني منشآت بكلفة 20 مليار دولار، مشيرا إلى أن الجيش المصري دخل كما هو الحال لملء الفراغ.

وتشير المجلة إلى أن الجيش يملك 51% من أسهم الشركة التي تشرف على المشروع، فيما تملك الحصة الباقية وزارة الإسكان، لافتة إلى أنه سيتم افتتاح مرحلة متواضعة من المشروع هذا العام، ويأمل أن ينتقل البرلمان إلى العاصمة الجديدة في الصيف، وسيتبعه 50 ألفا من الموظفين البيروقراطيين، أي أقل من 1% من العاملين في القطاع العام.

ويستدرك التقرير بأن السفارات الأجنبية مترددة في التحرك إلى العاصمة التي لا تزال صحراء، وتخشى من أن التحرك إلى عاصمة "بقيادة للجيش"، يعني قطعها عن المجتمع المدني، مشيرا إلى أن حكومة السيسي حذرت من أنها لا تستطيع تأمين حماية السفارات التي ستظل في القاهرة.

وتقول المجلة: "أما السؤال المهم والأكبر، فهو عن انتقال المصريين إلى العاصمة، فمنذ السبعينيات من القرن الماضي قامت الحكومات المتعاقبة ببناء مدن في الصحراء لتخفيف الزحام، واحدة هي القاهرة الجديدة التي تقع في شرق العاصمة الحالية، وكان من المفترض أن تستوعب 5 ملايين نسمة، ولم يسكنها سوى عُشر العدد، فالمدن الجديدة ليست فيها وظائف أو خدمات لتجلب إليها السكان الجدد، وتحول عدد منها إلى ملاجئ للأغنياء المصريين الذين يفرون من تلوث وزحمة القاهرة".

ويجد التقرير أنه "مع أن العاصمة الجديدة ستتوفر فيها الوظائف، إلا أن نسبة قليلة من عمال الخدمة المدنية لديهم الإمكانيات للعمل والسكن في العاصمة الجديدة، فيحصل الموظف المدني على ما معدله 70 دولارا في الأسبوع (1247 جنيها مصريا)، وفي العام الماضي صنفت وزارة الإسكان أسعار الشقق في المدينة بسعر 11 ألف جنيه مصري للمتر المربع".

وتقول المجلة إن "موظفي الدولة سيحصلون على تنزيلات، فيما هناك خطط لتوفير شقق بسعر أقل من 285 ألف جنيه، ولا يقدم هذا فرصا لـ2.1 من الموظفين البيروقراطيين، ولا العدد من العمال ليديروا هذه المدينة".

وتختم "إيكونوميست" تقريرها بالقول: "في يوم 25 يناير مرت الذكرى الثامنة على الثورة المصرية التي أطاحت بمبارك، وتذكر وزير خارجيته أحمد أبو الغيط كيف راقب الاضطرابات من شرفة مكتبه في القاهرة، وسيجد المصريون الذين يريدون مواجهة الحكومة أمامهم عقبة السفر إلى العاصمة الجديدة، ويبدو أن هذا جزء من الخطة".

خاتمة

يبدو للمتابع أن المدينة في صورتها الأولية تطوير عمراني واقتصادي، وخطة رشيدة للانتقال من القاهرة العاصمة المغلقة وذات الكثافة السكانية التي تُعد من بين المدن الأعلى في العالم، هكذا يبدو الأمر في صورته الأولية، غير أنه يمكن تفسيره في إطار سلوك السلطة في مصر، وعبر استقراء وتأمل في تاريخ المدن وأسباب إنشائها، أنه استفادة من تجارب التاريخ، وابتعاد جغرافي يضمن للسلطة مزيدا من الأمان والوقت عن كافة الاحتمالات المتعلقة بإمكانية قيام انتفاضة شعبية محتملة من أزقة القاهرة المتعرجة التي يصعب على أدوات السلطة الأمنية السيطرة عليها، فضلا عن عقول شبابها التي يصعب فهم مآلات سلوكه، ومدى عدوانيته في حالات السيولة الأمنية والسياسية كما حدث في 2011م، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الكبيرة التي لم يمر بها المصريون من قبل في ظل الانسداد السياسي، والغلاء المعيشي الذي بات يطحن الطبقات المتوسطة والفقيرة في مصر طحنا، كما أن السيسي بعاصمته الجديدة لا يبدو من وراء أسوارها وعمرانها الذي يجسّد حالة السياسة وفلسفتها أكثر من حالة التمدين والعمران، لا يبدو أنه الرجل الذي سيقنع بفترة رئاسية ثانية فقط، إنها فيما يبدو عاصمة عهده الجديد!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لقاء “نيوم” بين نتنياهو وابن سلمان.. تحولات استراتيجية نحو تصفية القضية الفلسطينية مقابل كرسي الملك

ضمن التطبيع الخفي منذ سنوات بين السعودية وإسرائيل، جاء لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلما…