‫الرئيسية‬ قراءات ومقالات محادثات طالبان مع أمريكا والانسحاب الأمريكي من أفغانستان
قراءات ومقالات - فبراير 21, 2019

محادثات طالبان مع أمريكا والانسحاب الأمريكي من أفغانستان

 


محادثات طالبان مع أمريكا والانسحاب الأمريكي من أفغانستان


بعد ما يقارب السبعة عشر عاماً من الحرب المتواصة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان فى أفغانستان، والتى أنتجت العديد من الخسائر البشرية والمالية من الجانبين، تفاجأ العالم بجلوس الطرفين للمرة الأولى على طاولة مفاوضات واحدة، وهي المفاوضات التى يراها العديد من المتابعين أنها مقدمة لإنهاء هذه الحرب، بينما يشكك البعض الأخر فى إمكانية نجاح هذه المفاوضات بين الطرفين.

مفاوضات إيجابية:

قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، 27 يناير 2019، إن المفاوضات التي انتهت بين حركة طالبان الأفغانية والولايات المتحدة فى قطر أحرزت تقدماً كبيراً، مؤكداً أن الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى السلام في أفغانستان، وسحب القوات الأمريكية. وهو ما أكده أيضاً وزير الدفاع الأميركي الجديد، باتريك شاناهان، بقوله: «أود أن أقول إن الاستنتاجات التي استُخلِصَت، أنها (المحادثات مع طالبان) مشجعة»[1].

وعلى الجانب الأخر، أكدت حركة طالبان على أن تلك المفاوضات إيجابية، وقدمت الشكر لقطر البلد الذي استضاف المفاوضات[2]. وأوضح رئيس فريق طالبان، شير محمد عباس ستانكزاي، في حوار مع صحيفة "نن تكي آسيا"، إن "الجانب الأميركي أعطانا تطمينات بأنه جاد في خروج جميع قواته والقوات الأجنبية من أفغانستان"[3].

نتائج المحادثات:

بحسب مصادر لـ "عربى بوست" فإنه تم طرح مسودة من المنتظر الموافقة عليها تشمل[4]:

·        انسحاب قوات أجنبية من أفغانستان خلال فترة مدتها 18 شهراً.

·        ضمانات لعدم استخدام البلاد كمعقل لتنظيمي القاعدة وداعش في هجماتهما الإرهابية.

·        عدم تمكين المسلحين الانفصاليين البلوش، الناشطين في جنوب غرب أفغانستان، من استخدام هذه المنطقة كمنطلق لهم في عملياتهم ضد باكستان المجاورة.

·        استعداد طالبان لخوض مفاوضات مع ممثلي الحكومة الأفغانية بعد توقيع وقف إطلاق النار، وتشكيل حكومة انتقالية والحصول على مناصب فيها بعد وقف القتال.

·        تبادل عدد من السجناء وإطلاق سراح البعض الآخر.

·        رفع الحظر الدولي الذي فرضته الولايات المتحدة على عدد من قادة طالبان.

طالبان الطرف الأقوى:

يبدو أن طالبان أصبحت الطرف الاكثر قوة فى هذه المفاوضات، حيث تم عقد محادثات مباشرة بين الإدارة الأميركية وطالبان للمرة الأولى، وفى غياب الحكومة الأفغانية، وهو المطلب الذى ظلت طالبان متمسكة به[5].

كما أن الفريق الأفغاني الذي تفاوض مع المبعوث الأمريكي زلماي خليل زادة، يتكون من 5 أشخاص جميعهم كانوا معتقلين في سجون تابعة للولايات المتحدة في باكستان أو في غوانتانامو بكوبا، ومطلوبين على قوائم الإرهاب الأمريكية، وهو ما يعنى الاعتراف الضمني من المفاوض الأمريكي بأن هؤلاء الأشخاص ليسوا إرهابيين. بل إن إصرار طالبان على حضور هؤلاء الأشخاص بالذات، والذين تصنفهم وكالات الاستخبارات الأمريكية إرهابيين، تعنى أنها خرجت منتصرة من الحرب[6].

معوقات المفاوضات:

على الرغم من الحالة الإيجابية للمفاوضات، إلا أن هناك مجموعة من المعوقات التى تقف حائلاً أمام استمرار هذه الأجواء الإيجابية في الجولة المقبلة من المحادثات، المقرّر أن تبدأ يوم 25 فبراير المقبل، وهي أن مفاوضي طالبان يريدون انسحاباً كاملاً، قبل وقف إطلاق النار، وهو ما ترفضه أمريكا[7].

كما أن هذه المفاوضات تثير الخوف لدى الحكومة الأفغانية، نظراً إلى أن طاالبان ترفض إجراء محادثات معها (لأنها تعتبرها ألعوبة فى يد الغرب)، وهو ما دفع السلطات الأفغانية إلى التعبير عن استيائها لاستبعادها عن محادثات قطر، محذّرة من أن أيّ اتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان يجب أن يتطلّب موافقة كابول[8]. وفي خطاب له أمام جمع من الشباب، أكد الرئيس الأفغانى، اشرف غنى، أن "أي خطوة تؤخذ في العجالة (يقصد التعجل بانسحاب القوات الأمريكية) قد تدفع البلاد نحو حرب أِشد، وستكون لها عواقب وخيمة"، كما كشفت صحيفة نيويورك تايمز، فى 31 يناير 2019، فحوى رسالة وجهها الرئيس الأفغاني أشرف غني للرئيس الأميركي دونالد ترامب تطالبه بخفض عدد القوات الأميركية في أفغانستان بشكل تدريجي إلى ثلاثة آلاف مقاتل، مع تقليص المصاريف السنوية للقوات، وذلك بهدف إبطاء الانسحاب الأمريكى، التى قد تستغله طالبان فى القضاء على الحكومة الأفغانية[9].

وبالإضافة إلى التنظيمات المسلحة الأخرى مثل داعش والقاعدة، فإن أمراء الحرب (قادة الجماعات المسلحة المحلية) الذين ليسوا تحت سيطرة الحكومة الأمريكية أو الأفغانية أو حتى تحت سيطرة طالبان من المتوقع أن يقوموا بإفشال هذه المفاوضات، فهناك مثلاً، عبد الرشيد دوستم، الخصم القوي لطالبان، والذى قتل أكثر من ستة آلاف من عناصر طالبان[10].

ختاماً، على الرغم من مصداقية التوجه الأمريكى بالانسحاب من أفغانستان، إلا أنه ليس من المستبعد أن يتراجع ترامب عن وعوده بالانسحاب الكامل والفورى منها، كما حدث فى سوريا، خاصة وأن هناك معارضة داخلية لتسرع ترامب فى الانسحاب من أفغانستان، وعلى راس معارضيه وزير الدفاع الأمريكى السابق، جيمس ماتيس. بل أن سياسة ترامب تجاه أفغانستان غير مستقرة ومتناقضة بصورة كبيرة، فقد سبق وأعلن ترامب فى عام 2017 عن استراتيجية جديدة فى أفغانستان تقوم على زيادة القوات الأمريكية فى أفغانستان، ليقوم بعد ذلك بتبنى استراتيجية متناقضة تقوم على الانسحاب الكامل، وبالتالى فليس من المستبعد أن يتراجع ترامب عن هذه الاستراتيجية فى قادم الأوقات.

 



[1] "واشنطن تُشيع جوّاً من التفاؤل: المحادثات مع «طالبان» مشجعة"، الأخبار، 29/1/2019، الرابط التالى: https://bit.ly/2CQosxh

[2] "إرهابيو الأمس مفاوضو اليوم! أمريكا تحاور طالبان ووفد الحركة بالكامل على قوائم واشنطن"، عربى بوست، 27/1/2019، الرابط التالى: https://bit.ly/2UgzOS8

[3] ""طالبان" تؤكد حصولها على تطمينات من الولايات المتحدة حول انسحابها من أفغانستان"، العربى الجديد، 30/1/2019، الرابط التالى: https://bit.ly/2S0ecwM

[4] "إرهابيو الأمس مفاوضو اليوم! أمريكا تحاور طالبان ووفد الحركة بالكامل على قوائم واشنطن"، مرجع سابق.

[5] "تشكيك أميركي في المفاوضات مع «طالبان»: 17 عاماً ستذهب هباءً!"، الأخبار، 30/1/2019، الرابط التالى: https://bit.ly/2Tta4SO

[6] "إرهابيو الأمس مفاوضو اليوم! أمريكا تحاور طالبان ووفد الحركة بالكامل على قوائم واشنطن"، مرجع سابق.

[7] "واشنطن تُشيع جوّاً من التفاؤل: المحادثات مع «طالبان» مشجعة"، مرجع سابق.

[8] المرجع السابق.

[9] ""نيويورك تايمز" تكشف اقتراحات أشرف غني لترامب بشأن الانسحاب من أفغانستان"، العربى الجديد، 31|/1/2019، الرابط التالى: https://bit.ly/2HFo8Y0

[10] "بشائر اتفاق السلام بأفغانستان .. بداية نحو تحديات جديدة (تحليل)"، الأناضول، 31/1/2019، الرابط التالى: https://bit.ly/2RvlcNb

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تركيا وروسيا في مرحلة ما بعد حرب قره باغ

أعلن رئيس أذربيجان إلهام علييف استعادة كامل المناطق التي كانت أرمينيا تحتلها في منطقة آغدا…