‫الرئيسية‬ قراءات ومقالات دور الأقلية المسلمة في مواجهة الإيباك ومراكز القوة والنفوذ الأمريكية
قراءات ومقالات - فبراير 22, 2019

دور الأقلية المسلمة في مواجهة الإيباك ومراكز القوة والنفوذ الأمريكية

 


قضية النائبة إلهان عمر:

دور الأقلية المسلمة في مواجهة الإيباك ومراكز القوة والنفوذ الأمريكية

 

تعبر إلهان عمر النائبة المسلمة من أصل صومالي في الكونجرس الأمريكي عن تطلعات وحضور الأقلية المسلمة في الولايات المتحدة والغرب، فهم يحققون انجازات هامة وصلت إلي وجود تمثيل إسلامي في لجنة الشئون الخارجية بالكونجرس ولكنها أيضاً تواجه تحديات ضخمة تتمثل في مواجهة غير متكافئة مع كلا من الايباك وبارونات الحرب في المجمع الصناعي العسكري الامريكي من داخل الكونجرس الأمريكي للمرأة، فوازين القوة مختلة تماماً ولكن التمسك بالمبدأ وقوة الفكرة يعضد موقفها.

شن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والحزب الجمهوري حملة شرسة علي النائبة المسلمة في الكونجرس الأمريكي إلهان عمر متهمين إياها بمعاداة السامية، وذلك بسبب تغريدات ألمحت فيها إلي أن منظمة (أيباك) الصهيونية تستخدم المال لدعم سياسات موالية لإسرائيل، وأن إسرائيل قد نومت العالم مغناطيسياً، ورغم اعتذار إلهان عن تلك التغريدات وأن الهدف منها لم يكن معاداة السامية بقدر ما كان التعبير عن الإشكالية التى تمثلها جماعات الضغط في الساحة السياسية الأمريكية، سواء كانت " أيباك " أو الاتحاد القومي الأمريكي للأسلحة، أو قطاع الوقود الأحفوري، إلا أن ترامب والحزب الجمهوري قد اعتبرا هذه غلطة لا يمكن السماح فيها، وأن أقل ما يمكن قبوله من النائبة المسلمة تقديم استقالتها من مجلس النواب الأمريكي، وهو مالا يمكن وصفه إلا بالعنصرية والمغالاة في دعم منتسبي المشروع الصهيوني في الولايات المتحدة في مقابل التنصل من قيم الحرية والتعبير والنقاش الديمقراطي الذي يعد أحد أهم السمات التى ميزت أمريكا عن غيرها من دول العالم.

والحقيقة أن موقف الهان لا يعبر عنها نفسها وحدها فقد كتب ستيفن والت أحد أبرز رواد النظرية الواقعية في العلاقات الدولية يرفض ضغوط ترامب واللوبي الاسرائيلي لإسكات الهان عمر ومحاولات إبعادها عن لجنة الشؤون الخارجية بالكونجرس، ولكنه ينتقد اسلوب تعبيرها عن فكرتها، ويدعوها لمزيد من التروي والتعلم من خبرته البحثية في هذا المجال… الرجل يستفيض في شرح تجربته مع اللوبي الصهيوني واتهامه مع ميرشايمر بمعاداة السامية بسبب كتابهما عن اللوبي الصهيوني في أمريكا. والحقيقة مقال والت يتسق مع كتبه المسيري عن الصهيونية الاستيطانية والصهيونية التوطينية والأخيرة تشمل غير اليهود سواء كانوا ايفانجليكيين او عرب داعمين لأسرائيل على حساب اهل فلسطين وارضهم ومقدساتهم[1]. Top of Form

وتعكس الحملة الشرسة علي إلهان عمر من قبل الرئيس الأمريكي والحزبين الديمقراطي والجمهوري العديد من الأمور أهمها ما يلي:

أولاً: نفوذ اللوبي الصهيوني الكبير داخل مؤسسات صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية، وقدرته علي منع أي مسئول أو نائب من توجيه لوم للكيان الصهيوني علي ممارساته العنصرية إزاء الشعب الفلسطيني، ناهيك عن الإشارة إلي ذلك النفوذ نفسه ولو بشكل غير مباشر.

ثانياً: خوف المؤسسات الأمريكية من تأثير مواقفها المنتقدة لسياسات اللوبي الموالي لإسرائيلي علي نفوذها وشعبيتها لدى الرأي العام الأمريكي، ومايؤكد ذلك تعامل الحزب الديمقراطي نفسه مع النائبة المسلمة ورفضه تصريحاتها ومطالبتها بتقديم اعتذار، علي الرغم من أن ما قالته لا يخرج عن التعبير عن سطوة هذا اللوبي وتأثيره علي القرار الأمريكي خاصة فيما يتعلق بدعم الكيان الصهيوني.

ثالثاً: دعم ترمب اللامتناهي للكيان الصهيوني وكأنه مقاطعة أمريكية، ورفضه حتى توجيه اللوم لداعميه في الولايات المتحدة، وهو ما يعكس خطر الادارة الحالية على القضية الفلسطينية وعزمها المضي قدما في صفقة القرن مهما كانت التحديات التى تواجهها.

رابعا: الحدث من شأنه أن يعطي ثقة للكيان الصهيوني للمضي قدما في اجراءاته وممارساته الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني دون خوف من إدانة دولية بسبب المواقف الأمريكية المخزية والمنحازة له بشكل غير مسبوق.

خامساً: يفرض الواقع الامريكي في الوقت الحالي على جميع الأطراف الفلسطينية والإسلامية نبذ خلافاتها وتوحيد كلمتها وجمع صفوفها والاتفاق على خارطة طريق لمواجهة الهجمة الأمريكية والصهيونية الشرسة والتى قد تقضي علي ما تبقى من القضية الفلسطينية.

لم يعد المتابع في حاجه إلى دلائل أكثر من ذلك ولا صراحة أكثر من تلك التى يتكلم بها الرئيس ترمب ليتيقن من خطورة تلك الإدارة على القضية الفلسطينية بسبب انحيازها الأعمي للكيان الصهيوني، واصرارها على تحقيق إنجاز لهذا الكيان يوضع في سجلاتها لعقود قادمة، لذلك مالم تتوافق الأطراف الفلسطينية فإن الشعب الفلسطيني هو من سيدفع الثمن في نهاية المطاف[2].



[1] https://foreignpolicy.com/2019/02/15/how-and-how-not-to-talk-about-the-israel-lobby/amp/?__twitter_impression=true&fbclid=IwAR1kvJN583CTL-MbPv1PsRxGa9DUx0tUUW5okNusgsYI3_dWLP-vK_CbbsE

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

التحركات التركية لمواجهة التحالفات الموجهة ضدها في شرق المتوسط

لا تنظر تركيا إلى صراعها في منطقة شرق المتوسط على أنه صراع على النفوذ، وتقاسم الثروات، وتر…