‫الرئيسية‬ العالم العربي سوريا خريطة الطريق الأمريكية في سورية … فرص وتحديات
سوريا - مارس 19, 2019

خريطة الطريق الأمريكية في سورية … فرص وتحديات

 


خريطة الطريق الأمريكية في سوريا … فرص وتحديات


يبدو أن الولايات المتحدة فشلت في التوصل إلى اتفاق سياسي مع روسيا بشأن مستقبل الأوضاع في سوريا، ما دفعها لإرسال مبعوثها الخاص جيمس جيفري ليس فقط من أجل التوصل لاتفاق مع تركيا بشأن منبج وإدلب، وإنما لتهديد روسيا بإفشال اتفاقات سوتشي وأستانا، وذلك كله يأتي في إطار الضغط على روسيا لفك ارتباطها بالنظام الإيراني الذي تحاول الولايات المتحدة اخراجه من سورية إرضاءا للعدو الصهيوني، وحفاظاً على مصالحها في سورية بعد إتمام عملية الانسحاب منها.

وكان جيفري قد عقد لقاءات مع نائب وزير الخارجية التركي سادات أونال، ومسؤولين عسكريين أتراك، للتباحث حول عملية انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، وتطبيق خارطة الطريق المتعلقة بمنطقة منبج التابعة لمحافظة حلب.

وتأتي زيارة جيفري بعد مباحثات قوة المهام المشتركة بين الجانبين التركي والأمريكي، لتكون بمثابة مسار سياسي يدعم التنسيقات العسكرية بينهما.

وتوصلت تركيا والولايات المتحدة إلى اتفاق خارطة طريق حول منبج، شمال شرقي محافظة حلب، يضمن إخراج إرهابيي YPG/PKK من المنطقة وتوفير الأمن والاستقرار فيها، وتسببت واشنطن في تأخير تنفيذ الخطة عدة أشهر، متذرعة بوجود عوائق تقنية.

وفي هذا الصدد يرى الخبراء أن الولايات المتحدة ما زالت مصرة على محاولة التوفيق بين حلفائها من التنظيمات الإرهابية في الشمال السوري، والجانب التركي الذي يصر على مغادرة هذه العناصر[1].

ويضيف آخرون أن تلك الزيارة تثير العديد من التساؤلات، فالولايات المتحدة التى سبق وأن فشلت في التوصل لاتفاق مع روسيا بشأن مستقبل الأوضاع في سورية، وقتما كان ذلك ممكناً، عادت لترسل مبعوثها الخاص وفي نيتها أن تنسف كل المجهودات التى أسفرت عنها اتفاقات سوتشي وأستانا، وهي وإن نجحت في التوصل إلي اتفاق خارطة طريق حول بعض المناطق كمنبج مع الشريك التركي، يضمن توفير الأمن والاستقرار في تلك المنطقة المشتعلة، فإن فك التحالفات والتفاهمات الخاصة بمسار أستانا خاصة ما يتعلق بعلاقة تركيا بإيران وكذلك بروسيا تبدو عملية صعبة؛ للعديد من الأسباب في مقدمها الثقة المفقودة بين الطرفين، فالولايات المتحدة منزعجة بسبب تقرب تركيا من روسيا في الملف السوري، وفي نفس الوقت تركيا تعلم أن الولايات المتحدة لا تملك حلول حقيقية بخصوص الأزمة السورية، فضلاً عن الخلافات السابقة بين الطرفين والتى لاتزال تترك آثارها علي العلاقة حتى اليوم.

يضاف إلي ذلك أن ما تريده واشنطن من تركيا يبدو صعب المنال كذلك، فتركيا التى تعتمد في استمرار دورها في سوريا علي عملية التوازن ما بين روسيا وإيران من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى، وتعتقد أن استمرار تباين وجهات النظر بين الطرفين يلعب دورا في بقائها واستمرار دورها، لا يمكنها أن تبعد عن هذا الحلف فقط لأن واشنطن ترى فيه ضررا لمصالحها ومستقبل وجودها في سورية، وفي ذلك تنسى الولايات المتحدة أن المصلحة التركية تكمن في قوة العلاقة التى تجمعها بكل من روسيا وإيران في الوقت الراهن، خاصة وأن الإدارة الأمريكية الحالية متقلبة ولا تعرف الثبات في سياستها الخارجية، ما يجعل شركائها في حالة قلق دائم من حدوث تحول غير مدروس يضر بمصالحها في المنطقة وخارجها.

كما وتنسى الإدارة الأمريكية التى يبدو من شكل خطتها المطروحة أن الهدف الأساسي منها إخراج إيران من سورية، بعدما أصبح الوجود الإيراني جزءاً من المشهد السوري الراهن، ولا يمكن في الوقت الحالي لا للولايات المتحدة ولا روسيا ولا حتى تركيا أن تقضي علي هذا الوجود، وليس أدل علي ذلك من الزيارة السريعة التى قام بها بشار الأسد إلي إيران، والتى أغضبت وزير خارجيتها ودفعته للاستقالة بسبب تجاهله من قبل النظام الذي يرى في سورية ونظامها الحالي جزء من الأمن الاستراتيجي لإيران لا يمكن مقايضته بأي شيء آخر.

إن الواضح من زيارة المبعوث الأمريكي أنها ليست من أجل تحقيق السلام والاستقرار لسوريا وشعبها بقدر ما هي محاولة لفك الارتباط التركي والروسي مع إيران، لتأمين الانسحاب الأمريكي والحفاظ على مصالحها في الداخل السوري، وفي نفس الوقت تطمين الحليف الإسرائيلي الذي يبدو عليه القلق الشديد بسبب عجزه عن توجيه ضربة قاصمة للوجود الإيراني بالرغم من استهدافه المستمر لمناطق تمركز القوات الإيرانية في سورية، ما يدفعه لاستبدال المسار العسكري بآخر سياسي لعله ينجح في وضع حد لهذا الوجود.

لذلك لا يتوقع لخريطة الطريق الأمريكية النجاح في سورية، وحتى وإن كتب لها النجاح فسيكون في منطقة السيطرة التركية في إدلب ومنبج وضواحيها، وحتى هذا النجاح قد لا يستمر بسبب الأوضاع الغير مستقرة للإدارة الأمريكية الحالية، والإصرار الروسي والإيراني على التوصل لاتفاق شامل مع تركيا يعيد توحيد الأراضي السورية تحت مظلة واحدة من جديد.



[1]  الرابط: https://bit.ly/2VI3qIW

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

“قانون قيصر” عقاب أمريكي للأسد يدفع ثمنه السوريون على الطريقة العراقية بعهد صدام

بجانب التظاهرات العارمة التي تشهدها معظم المدن السورية، سواء الخاضعة لنظام بشار الأسد أو غ…