‫الرئيسية‬ العالم العربي فلسطين زيارة جاريد كوشنر وتفاصيل صفقة القرن المزعومة
فلسطين - مارس 19, 2019

زيارة جاريد كوشنر وتفاصيل صفقة القرن المزعومة

 


زيارة جاريد كوشنر وتفاصيل صفقة القرن المزعومة


زار المبعوث الأمريكي إلي الشرق الأوسط وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، عدة دول خليجية وعربية لبحث المشروع الأميركي لعملية السلام المعروف باسم "صفقة القرن"، والاتفاق مع تلك الدول علي سبل إخراجه بالشكل الملائم الذي لا يعرض الصفقة للخطر، خاصة وأن الانتقادات الفلسطينية والعربية الشعبية تتزايد في تعبير حقيقي عن رفض تلك الصفقة التى تلقى قبولاً رسميا مبطناً، بالرغم من ضررها الفادح علي مستقبل القضية والشعب الفلسطيني.

وفي هذا الصدد أجرى كوشنر مباحثات مع السلطان قابوس في سلطنة عمان، موضحا في بيان أن المباحثات تناولت تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة وعمان، وجهود الإدارة الأميركية للتوسط من أجل السلام بين إسرائيل وفلسطين. وقد حضر المباحثات المبعوث الأميركي غرينبلات، والمبعوث الأميركي الخاص إلى إيران براين هوك. كما وأجرى  كوشنر مباحثات مماثلة في الإمارات مع ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، كما أجرى مباحثات مع ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وويقول المسؤولون الأميركيون إن جولة كوشنر في المنطقة تهدف إلى إطلاع دولها على الشق الاقتصادي للمشروع الأميركي لعملية السلام الذي تعتزم إدارة ترامب الإعلان عنها بعد الانتخابات الإسرائيلية في أبريل المقبل، والمعروف إعلاميا باسم "صفقة القرن".

وفي نفس السياق أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن اللقاء المنتظر لكوشنر مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي وصفته بالمستبد الملطخة يداه بالدماء. سيهدف – على ما يبدو – لدفع المشروع الأميركي لعملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى الأمام.

وأضافت أن زيارة كوشنر تمثل بالنسبة لمحمد بن سلمان فرصة لمواصلة مساعيه الرامية إلى إعادة تأهيله دوليا، رغم أن الاستخبارات الأميركية أعربت عن اعتقادها بأن ولي العهد السعودي هو من أصدر الأوامر بقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول يوم 2 أكتوبر الماضي، لكن إدارة ترامب تتجاهل هذا الأمر.

وتأتي الجولة الأميركية في وقت جمدت فيه القيادة الفلسطينية الاتصالات مع إدارة ترامب الذي اتهمته بالانحياز الفاضح إلى إسرائيل، وتعتبر أن الولايات المتحدة أقصت نفسها من دور الوسيط بعد اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل أواخر العام 2017.

كما ترفض السلطة الفلسطينية إجراء محادثات مع واشنطن ما لم تتّخذ الإدارة الأميركية موقفا أكثر اعتدالا في النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين[1].

وعلي ما يبدو أن إدارة ترمب ومبعوثه الخاص مصرين علي تذليل كافة العقبات الخاصة بالصفقة قبل أظهارها بشكل كامل للعلن، وفي هذا الصدد حرص كوشنر علي زيارة تركيا، والالتقاء بالرئيس التركي لمناقشة تفاصيل الصفقة، إذ ذكر الموقع الاستخباراتي العبري "ديبكا"، أن جاريد كوشنر، زار تركيا، لمناقشة "صفقة القرن"، وكذلك لبحث كيفية رفض الرئيس أردوغان لصفقة شراء صواريخ "إس 400" الروسية.

وأوضح الموقع الاستخباراتي الإلكتروني أن كوشنر طلب من أردوغان عدم شراء بطاريات صواريخ "إس 400" الروسية، مقابل التوافق حول كيفية إنشاء منطقة عازلة تركية في الشمال السوري، وبيع بطاريات صواريخ "باتريوت" الأمريكية للجيش التركي[2].

وأضاف أن زيارة كوشنر لا تهدف لحل المشاكل التي قاموا بتعقيدها بقدر ملاءمة الطقس العربي لجني الكثير من المكاسب لصالح الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وأكد أن ترامب حينما أصدر قراره الخاص بالقدس لم يجد اعتراضا ذا شأن من جانب الدول العربية ولا من جانب حتى السلطة الفلسطينية".

إلا أنه وبالرغم من تلك المساعي الحثيثة لتمرير صفقة القرن، لن يكتب لها النجاح في نهاية المطاف، نتيجة لما ستسببه من قلاقل واضطرابات في المنطقة سواء بين الشعوب والأنظمة العربية الموالية للكيان الصهيوني، أو من قبل الشعب الفلسطيني الرافض لتلك الصفقة،

وفي هذا الصدد ينسى ترمب أن ما يقوله الآن سبق وأن تم عرض ما هو أفضل منه من قبل إدارات أمريكية سابقة ورفضه العرب والفلسطينيون، وأن ما يحاول فرضه بالقوة بما في ذلك نقل سفارته للقدس بدلاً من تل أبيب كمحاولة لتأكيد أن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل لن يكتب له النجاح، ولن يقبل به لا عربياً ولا إسلامياً، وأن ذلك سيظل شوكة تؤرق مضاجع اليهود.

فإذا كانت موازين القوى الآن ليست في صالح العرب، وأن ذلك يفرض عليهم تقديم بعض التنازلات للصهاينة والأمريكان، فإن ذلك لا يعني التخلي عن القضية والتنازل عن القدس مقابل حفنة من الأموال، ولكن ستظل كل القضايا معلقة، ولن ينعم أحداً بالسلام الموعود الذي يروج له ترمب وأفراد إدرته، بل سيترك ترمب المنطقة وإسرائيل علي صفيح ساخن، وقد تتسبب تلك السياسات الغير مدروسة في تأجيج الصراع في منطقة الشرق الأوسط وليس فقط في فلسطين.

فإذا كانت الإدارة الأمريكية جادة مثلما تزعم وتريد حل نهائي للصراع العربي الإسرائيلي، فليس أمامها سوى الاحتكام لقرارات الشرعية الدولية، التى تشرع لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، أما الاستمرار فيما يعرف بصفقة القرن، والاعتقاد بأن تقديم بعض الأموال لإغراء الفلسطينيين بالتنازل عن حقوقهم من شأنه أن ينهي الصراع إلي الأبد فهذا حلم بعيد المنال.



[1]  الرابط: https://bit.ly/2ECGBk4

[2] الرابط: https://bit.ly/2UtWPSi

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

أبعاد التوافق الفلسطيني حول إجراء  انتخابات تشريعية ورئاسية

بعد طول انتظار طويل، ومماطلة من جانب حركة فتح ورئيس السلطة الفلسطينية، المنتهية ولايته، مح…