‫الرئيسية‬ قراءات ومقالات استشراف مستقبل “الحزام والطريق” الصينية بعد قمتها الثانية …فرص وتحديات
قراءات ومقالات - أبريل 30, 2019

استشراف مستقبل “الحزام والطريق” الصينية بعد قمتها الثانية …فرص وتحديات

 


استشراف مستقبل "الحزام والطريق" الصينية بعد قمتها الثانية …فرص وتحديات

 

اختتمت يوم السبت 27 ابريل أعمال الدورة الثانية من منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي، بالعاصمة الصينية بكين، والتي استمرت ثلاثة أيام بمشاركة روساء ومسئئولي 37 دولة…

وأكد الرئيس الصينى شى جين بينج خلال المؤتمر الصحفي الختامي، ان مبادرة "الحزام والطريق" حققت نتائج ايجابية واكتسبت المزيد من الاعضاء الجدد خلال السنوات الأخيرة . مشيرا الى ان زعماء ورؤساء حكومات الدول المشاركة أكدوا أهمية تعزيز التعاون المستمر والمتعدد الاطراف لدعم المبادرة والنمو الاقتصادى والتنمية.

لافتا إلى أهمية تطبيق آليات السوق على المشروعات وايجاد البيئة المواتية للاستثمار وتنويع مصادر التمويل لدعم المشروعات، وذلك ردا على كثير من المشككين حول جدوى المشروعات المقترحة التي يصطدم بعضها مع فكرة الحمائية التي تفرضها الصين على كثير من مشروعاتها، واعتمادها على شركاتها المحلية في تنفيذ معظم مشاريعها بالداخل والخارج .

وأضاف بينج أن دورة المنتدى هذ العام ترسل رسالة واضحة خاصة مع انضمام المزيد من الاصدقاء والشركاء إلى المبادرة، موضحا أنه سيتم التركيز على تعزيز الجودة والكفاءة في المشروعات التي يتم تنفيذها في إطار المبادرة.

مؤكدا أن مزيدا من الدول ستنضم إلى هذا المشروع الضخم لإنشاء بنى تحتية تربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.

وتهدف السياسة الخارجية لشي إلى إحياء طريق الحرير القديم للربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا عبر استثمارات كبيرة في مشاريع بحرية وطرق وسكك حديد بمئات المليارات من الدولارات بتمويلات من المصارف الصينية.

 

وبحسب وثيقة نشرت بعد الاجتماع، فإن آخر الدول التي انضمت إلى هذا النادي هي غينيا الاستوائية وليبيريا ولوكسمبورغ، بالإضافة إلى جامايكا والبيرو وإيطاليا وباربادوس وقبرص واليمن.

وقال شي إن الشركات هي المحرك الأساسي لكل مشاريع "الحزام والطريق" التي ستطبق عليها كل مبادئ السوق، فيما تلعب الدول دوراً داعماً.

وأوضح أن ذلك "سيجعل المشاريع أكثر استدامةً ويخلق جواً خالياً من التمييز تجاه المستثمرين الأجانب".

 

وأكد شي كذلك توقيع رجال أعمال في لقاء جانبي خلال القمة عقوداً بقيمة 64 مليار دولار، بدون أن يذكر مزيداً من التفاصيل.

 

6 سنوات من "الحزام والطريق"

 

مبادرة "حزام واحد – طريق واحد" هي خطة  طموحة أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013، تهدف لتطوير وإنشاء طرق تجارية وممرات اقتصادية تربط أكثر من 60 بلدا.

ويشير "الحزام الواحد" إلى مكان يعرف تاريخيا بطريق الحرير القديم، وهو عبارة عن شبكة طرق تجارية تمر عبر جنوب آسيا لتربط الصين بدول جنوب وشرق آسيا والشرق الأوسط وصولا إلى تركيا.

فيما يشير "الطريق الواحد" إلى الطريق البحري المستلهم من رحلة بحرية  قام بها الأدميرال "زينغ هه"، الذي أبحر بأسطول من السفن إلى أفريقيا في القرن الخامس عشر، ويعد رمزا لأصالة القوة البحرية الصينية.

وتحاول بكين من خلال هذه المبادرة توثيق الروابط التجارية والاقتصادية بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.

وتتضمن المبادرة تشييد شبكات من السكك الحديدية وأنابيب نفط وغاز وخطوط طاقة كهربائية وإنترنت وبنى تحتية بحرية، ما يعزز اتصال الصين بالقارة الأوروبية والإفريقية.

فمنذ أن أطلق الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته إلى كازخستانعام 2013 مبادرته "البناء المشترك للحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين" المعروفة اختصارًا باسم "حزام واحد وطريق واحد"، باتت هذه المبادرة تشكِّل المحرك الأساس للسياسة الصينية داخليًّا وللدبلوماسية الصينية خارجيًّا. وأدرجت رسميًّا عام 2014 ضمن خطة أعمال الحكومة.

 

تجارب سابقة

ولم يكن الرئيس شي جينبينغ أول من أطلق المبادرة، فقد سبقه رئيس الوزراء الصيني الأسبق لي بنغ بعشرة أعوام خلال جولة له في دول آسيا الوسطى عام 1994. وكانت الفكرة قد راودت أيضًا رئيس الوزراء الياباني هاشيموتو عام 1997 بهدف تعزيز التعاون بين بلاده ودول آسيا الوسطى وجنوب القوقاز. وكانت الهند من جهتها قد اقترحت فكرة مشابهة عام 2002 تحت اسم "ممر مواصلات شمال ـ جنوب" يربط الهند بروسيا عبر إيران والقوقاز. كما اقترح الاتحاد الأوروبي عام 2009 ما عرف باسم "برنامج طريق الحرير الجديد" لمد خط أنابيب ينقل الغاز الطبيعي من آسيا الوسطى إلى أوروبا بهدف تقليل الاعتماد على الغاز الروسي.

ولم تكن الولايات المتحدة بعيدة عن مثل هذه المبادرات، فقد اقترحت عام 2011 استراتيجية طريق الحرير الجديدة أو ما عُرف في حينه باسم "طريق الحرير الحديدي"، الذي يهدف إلى بناء شبكة خطوط حديدية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين أفغانستان وجمهوريات آسيا الوسطى ودول جنوب آسيا. لكن الرؤية الأكثر وضوحًا تولدت من بنات أفكار شو شن دا، نائب رئيس الهيئة الوطنية العامة للضرائب في الصين، الذي قدمها كمقترح لوزارة التجارة الصينية تحت عنوان "خطة مارشال الصينية" مقتسبًا الاسم من المبادرة المعروفة لوزير الخارجية الأميركي جورج مارشال لمساعدة الدول الأوروبية في إعادة إعمار ما دمرته الحرب العالمية الثانية وبناء اقتصاداتها من جديد. وجاءت مبادرة شو كرد صيني على الأزمة المالية والركود الاقتصادي العالمي عام 2008. وتقوم الفكرة على استخدام الاحتياطي الاستراتيجي الصيني من العملة لمنح قروض إلى الدول النامية، تستخدم لبناء مشاريع تنفذها شركات صينية في تلك الدول. وسرعان ما تلقف الرئيس الصيني شي جينبينغ الفكرة وجرى تطويرها بعد سلسلة من النقاشات وجلسات العصف الذهني في أروقة مراكز البحث وأوعية الفكر الحزبية والحكومية الصينية لتصبح بعد ذلك "مبادرة الحزام والطريق".

 

ومن الواضح أن جمهوريات آسيا الوسطى وما تمتلكه من الغاز الطبيعي والموارد الأولية والموقع الجغرافي كانت دائمًا العامل المشترك والمحرك الرئيس في كل تلك المبادرات، لكن العامل المشترك الآخر هو أن كل تلك المبادرات لم تبصر النور ولم تتحول إلى واقع ملموس …

 

أهداف المبادرة

وتهدف مبادرة "الحزام والطريق" الصينية إلى محاولة إحياء طريقي الحرير البحري (الحزام) والبري (الطريق) اللذين كانا يربطان الصين بالعالم قبل ثلاثة آلاف عام، ويتم من خلالهما تبادل السلع والمنتجات كالحرير والعطور والبخور والتوابل والعاج والأحجار الكريمة وغيرها، وكذلك تبادل الثقافات والعلوم. وتقوم المبادرة على مبادئ وميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الخمسة للتعايش السلمي كالاحترام المتبادل للسيادة الوطنية، وسلامة الأراضي وعدم الاعتداء، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمنفعة المتبادلة، وفق الخارجية الصينية..

 

وترتكز المبادئ الحاكمة لتطبيق المبادرة على التنسيق السياسي بين الدول وتعزيز التواصل والحوار والتجارة دون عوائق لتهيئة الظروف اللازمة للتنمية الاقتصادية. وتتضمن المبادرة نحو ألف مشروع من المستهدف تنفيذها  تدريجيًّا، تسعى إلى ربط دول آسيا وإفريقيا وأوروبا عبر شبكة مواصلات معقدة من الجسور والطرقات والسكك الحديدية والطائرات والبواخر، وكذلك بناء موانئ ومطارات وإنشاء مناطق تجارة حرة. إلى جانب أنابيب النفط والغاز وخطوط الطاقة الكهربائية وشبكات الإنترنت والبنية التحتية. وقد لاقت المبادرة تجاوبًا ومشاركة نشطة من نحو سبعين دولة مطلة على هذا الخط بما فيها دول عربية وشرق أوسطية. ويغطي نطاق المبادرة نحو 70 دولة في القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأوروبا، وينقسم إلى ثلاث مستويات..

المناطق المركزية: تضم كلًّا من الصين وروسيا ودول آسيا الوسطى الخمس.

والمناطق المحاذية: تشمل الدول الأعضاء الدائمين والمراقبين في منظمة تعاون شنغهاي  والدول التسع للاتحاد الاقتصادي (الهند، باكستان، إيران، أفغانستان، منغوليا، روسيا البيضاء، أرمينيا، أوكرانيا ومولدافيا).

والمناطق التشعبية: تشمل دول غرب آسيا (الدول العربية) ودول الاتحاد الأوروبي، وتمتد أيضًا إلى اليابان وكوريا الجنوبية  وغيرها من دول شرق آسيا.

كما تشمل المبادرة ستة ممرات اقتصادية أساسية تشكِّل أعصاب شبكة التجارة والنقل والتنمية الإقليمية والدولية القادمة وهي:

-الجسر القاري الأوراسي الجديد.

-ممر الصين­ منغوليا­ روسيا.

-ممر الصين ­آسيا الوسطى ­غرب آسيا.

-ممر الصين ­شبه الجزيرة الهندية.

-ممر الصين­ باكستان.

-ممر بنغلاديش الصين ­الهند ­ميانمار

ممرات برية وبحرية عالمية

وفيما يتعلق بالبر تشمل المبادرة بناء ممر جديد يصل آسيا بأوروبا، ويترافق ذلك مع تطوير ممرات اقتصادية تربط الدول الآسيوية بأوروبا، ومن الممرات البرية المقترحة، ممر الشمال، من الصين إلى آسيا الوسطى، ثم إلى روسيا فأوروبا وصولا إلى بحر البلطيق.

 

وممر بري من الصين إلى الخليج العربي والبحر المتوسط، عبر وسط وغرب آسيا. وممر ثالث من الصين إلى جنوب وشرق آسيا، ومن ثم جنوب آسيا، وصولا إلى المحيط الهندي.

 

وبالبحر تركز المبادرة على بناء روابط بين الموانئ الرئيسية، ومن الممرات البحرية المقترحة ممر يربط الموانئ الصينية بالمحيط الهادئ عبر بحر الصين الجنوبي. وأخر يربط الموانئ الصينية بأوروبا.

 

 

 

انجازات وطموحات

ونشرت بكين السبت الماضي لائحة من 283 "خدمةً" باتت تحمل اسم "الحزام والطريق"، تتضمن اتفاقات بين متاحف ومهرجانات فنية وتعاوناً في مجال الفضاء، في مؤشر واضح على أن "الحزام والطريق" أداة قوة ناعمة أساسية بالنسبة للصين، وفق استراتيجيتها المرتكزة على تفعيل دورها الاقليمي والعالمي عبر التو سع في الاعلام والميديا بالغرب عبر شراء شركات ومنصات انتاج فني وسينمائي بهولييود الأمريكية، والتوسع في المشاركة بقوات حفظ السلام ادولية بنحو 36 ألف جندي مؤخرا، بالمخالفة لموقفها الدولي الرافض للمشاركة في قوات حفظ السلام.

 

وقد حرصت الصين بعد عام على إطلاق رئيسها، إلى إخراجها من الإطار النظري إلى التنفيذي. فبادرت في أكتوبر 2014 إلى تأسيس بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية ورصدت له 50 مليار دولار. وسرعان ما تجاوز رأسمال البنك 100 مليار دولار بعد مساهمة بعض الدول فيه بما في ذلك دول عربية. ويقدم البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية وصندوق طريق الحرير وصناديق التعاون متعددة الأطراف والثنائية، دعمًا ماليًّا للمشروعات في إطار المبادرة والتي أقر منها حتى الآن نحو ألف مشروع.

 

واستثمرت الصين ما يربو على 50 مليار دولار في البلاد المشاركة فى المبادرة، وقامت شركات صينية ببناء إجمالي 56 منطقة تعاون اقتصادي وتجاري في هذه الدول. وحققت حوالي 1.1 مليار دولار من العائدات الضريبية، ووفرت 180 ألف فرصة عمل محلية.

 

واستثمرت الشركات الصينية 2.95 مليار دولار في 43 دولة على طول منطقة الحزام والطريق في الربع الأول من العام 2017 فقط، أي ما يعادل 14.4 في المائة من إجمالي الاستثمارات الخارجية مقارنة بتسعة في المائة في الفترة نفسها من العام 2016. وبلغ إجمالي قروض البنك الائتماني المتعدد الأطراف أكثر من 2 مليار دولار.بينما بلغت قيمة الصفقات التجارية بين الصين والدول الواقعة على طول الحزام والطريق حوالي 913 مليار دولار في عام 2016، أي أكثر من ربع إجمالي قيمة التجارة الصينية…

 

العرب في البؤرة الصينية

ويرجع تاريخ الصداقة بين الصين والدول العربية إلى زمن بعيد، حيث ربطهما طريق الحرير القديم منذ آلاف السنين، الذي مثّل قناة مهمة لتبادل السلع والثقافة والأفكار بين الأمة الصينية والأمة العربية وفي العصر الجديد، ما زالت العلاقة بين الصين والدول العربية تعتبر نموذجا للعلاقات بين البلدان النامية.

وفي عام 2014، وجه الرئيس الصيني شي بينغ الدعوة إلى الدول العربية للمشاركة في بناء الحزام والطريق، خلال الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى التعاون الصيني العربي الذي عقد في بكين 2016، ثم أعلن  الرئيس" شي" في خطابه خلال حفل افتتاح الاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني العربي الذي عقد في يوليو 2018، مخططا جديدا للتنمية المستقبلية للعلاقات الصينية قائلا "إن العالم العربي يتمتع بموقع جغرافي متميز وموارد طاقة وفيرة، بما يوجب على الجانبين الصيني والعربي المواءمة بين الاستراتيجيات التنموية لهما، والربط الوثيق بين حلم الأمتين العظيمتين للنهضة.

وأوضح شي أن الصين تلتزم بتعميق الإصلاح والانفتاح على نحو شامل وفي السنوات الخمس المقبلة، ستستورد الصين ما يزيد على 8 تريليونات دولار أميركي من البضائع، وتستثمر 750 مليار دولار بشكل مباشر في الخارج، الأمر الذي سيأتي بالمزيد من فرص التعاون والفوائد الحقيقية للدول العربية.

وزير الخارجية الصيني "وانغ  يي" أعلن خلال الاجتماع نفسه أن حجم التعاون العملي بين الصين والدول العربية ضمن الحزام والطريق يزداد بشكل مستمر، إذ قد أصبحت الصين ثاني أكبر شريك تجاري للدول العربية.

كما وقعت الصين وثائق تعاون للحزام والطريق مع 17 دولة عربية وارتقت بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية والشراكة الاستراتيجية الشاملة مع 12 دولة عربية حتى الآن، ما أسهم في تعزيز التعاون العملي والتبادل الإنساني والثقافي وتوفير قوة دافعة لعملية الإصلاح والتنمية لكل منها.

كما أن المناطق الصناعية الصينية الأربع في مصر والإمارات والسعودية تضم نحو 100 شركة صينية باستثمارات تقترب من 10 مليارات دولار أميركي..

وفي السياق نفسه، تعتبر الصين أن مصر بلد مهم على طول "الحزام والطريق" وقناة مهمة تربط الشرق الأوسط وأفريقيا، تعبر المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط، وتلعب دوراً مهماً في تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي، عبر قناة السويس التي تعتبر الممر الأهم والأسرع الذي يربط البحرين المتوسط والأحمر، وهمزة الوصل بين قارتي آسيا وأفريقيا، كما أنها تشكل الممر الأكثر استخداماً لأغراض الشحن والنقل البحري بين آسيا وأوروبا..

الا أن بعض المخاوف تبرز حول تقليل طريق الحرير من قيمة قناة السويس، وهو ما نفاه السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في تصريحات نشرها موقع اندبندنت عربية، مؤكدا "إن طريق الحرير له مساران الأول الصيفي بري مساره يبدأ من الصين، ويمر بالهند وروسيا عبر القطارات ووسائل النقل البري، وهو أكثر خطورة وتكلفة، ولا يلقي إقبالا تجاريا كبيرا، بينما المسار الثاني البحري عبر المحيط الهندي، ثم البحر الأحمر، ثم قناة السويس، وهو أقل خطورة وتكلفة"..

فرص متاحة

وكانت دراسة للبنك الدولي، قد توقعت أن تعاون الحزام والطريق سيخفض تكاليف التجارة العالمية بنسبة 1.1 إلى 2.2 % وسيسهم بنسبة 1% على الأقل في النمو العالمي لعام 2019.

 

وكشف البنك الدولي أن الاستثمارات المرتبطة ببرنامج المبادرة يمكن أن تساعد في انتشال 8.7 مليون شخص من الفقر المدقع، و34 مليون آخرين من الفقر المعتدل في مجموعة متنوعة من الدول.

 

 

 

 

انتكاسات اقتصادية

وبحسب دوائر اقتصادية آسيوية، واجهت بعض مشاريع "مبادرة الحزام والطريق" انتكاسات في بعض الدول، ففي ماليزيا، ألغى رئيس الوزراء مهاتير محمد بعض المشاريع المخطط لها وأعاد التفاوض على مشروع سكة حديد، مخفضاً كلفة تلك المشاريع بنسبة 30%.

لكن مهاتير وغيره من القادة الذين شاركوا في القمة أعربوا عن ترحيب تام بـ"مبادرة الحزام والطريق".

 

 

تحديات بنيوية

وبحسب تقديرات  استراتيجية، تواجه مبادرة الحزام والطريق تحديات من داخلها بسبب طبيعة النظام الصيني المغلق اقتصاديًّا والمتحفظ سياسيًّا، ولأن مساراتها لم تحدد بدقة، كما أنها مرشحة للتغيير والتعديل ما يضفي عليها مزيدًا من الغموض.

كما ان المبادرة هي المشروع الأساس للرئيس الصيني شي جينبينغ. وتهدف المبادرة إلى ربط العالم بالصين بطرق ومسارات للتبادل التجاري والسياسي لتكون بمثابة هجوم اقتصادي ناعم سيحمل في طياته مخاوف سياسية وأمنية لقوى إقليمية ودولية كثيرة. لذلك سيتوقف نجاح هذه المبادرة على قدرة الصين على طمأنة جوارها الإقليمي والمجتمع الدولي بأن مبادرتها فعلًا للكسب المشترك، فضلًا عن حل خلافاتها مع الخصوم والمنافسين وتعزيز علاقاتها مع الأصدقاء.

وتواجه المبادرة تحديات من داخلها بسبب طبيعة النظام الصيني المغلق اقتصاديًّا والمتحفظ سياسيًّا، ولأن مسارات "الحزام والطريق" لم تحدد بدقة، كما أنها مرشحة للتغيير والتعديل ما يضفي عليها مزيدًا من الغموض. ونظرًا لارتباطها الوثيق بالرئيس الصيني الحالي، فإن مصيرها مهدد، وقد تنتهي بمجرد انتهاء ولايته عام 2022.

 

فخ للديون

وترى بعض الدوائر، أن المبادرة مجرد فخا للديون، حاصة للدول الفقيرة ، فيما تؤكد الصين ً أنها مجموعة مشاريع تخدم البيئة وقابلة للاستمرار مالياً بلا فساد. لكن منتقدي الرئيس الصيني  يتهمونه بأنه يعمل على تعزيز مواقع ونفوذ الشركات المتمركزة في الصين بشكل أساسي، لكنه في الوقت نفسه ينصب ‘أفخاخاً من الديون’ للبلدان التي تستفيد من قروض تمنحها المصارف الصينية…

وفي إطار "حزام واحد – طريق واحد" أسست الصين صندوقا استثماريا برأس مال يقدر بمليارات الدولارات لتمويل المشاريع. كما تهدف المبادرة إلى تعزيز الحوار والتواصل ومبادلات العملة والتواصل الشعبي. وتضخ هذه المبادرة دماء حيوية ونبضا عصريا جديدا لطريق الحرير، وللتعاون الآسيوي والأوراسي.

وتعهد الرئيس الصيني شي جين بينغ الأحد 28 ابريل بتمويل ضخم للمبادرة يشمل 100 مليار يوان إضافية (14.5 مليار دولار) للصندوق، و380 مليار يوان قروضا من بنكين كبيرين، و60 مليار يوان مساعدات للدول النامية، والمؤسسات الدولية في دول طريق الحرير الجديد.

 

كما سيشجع الرئيس الصيني المؤسسات المالية على التوسع بأنشطة التمويل باليوان في الخارج بما يصل إلى 300 مليار يوان. (الدولار = 6.8972 يوان صيني)

ومكّنت القوة الاقتصادية الصين من تنفيذ استراتيجيتها في التوغل خارج الحدود على أكثر من صعيد، وعبر الاستثمار الأمثل لأدوات القوة الناعمة، بما في ذلك في مجال تقديم المساعدات. وتحولت الصين إلى رقم صعب في تقديم المساعدات للعديد من الدول، خصوصاً تلك التي ترى فيها الصين فرصاً يجب استثمارها من دون أن تتوقف كثيراً عند طبيعة هذه الأنظمة السياسية، وهو ما يتيح لها فرصاً لا تتوفر لقوى دولية أخرى تربط مشاريعها عادة بطبيعية الأنظمة السياسية ومدى توافر معايير الحوكمة.

وفي السياق، تذهب دراسة معدة في شهر أكتوبر 2017، من قبل مركز "AIDDATA" للأبحاث، وشملت تحليل المساعدات المقدمة من الصين مع تطوير معادلة خاصة بالمركز لقياس نتائجها، أنه بين أعوام 2000 و2014 خصصت الحكومة الصينية أكثر من 350 مليار دولار أميركي من التمويل الرسمي لـ 140 دولة وإقليم حول العالم، في أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ، وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، والشرق الأوسط، وأوروبا الوسطى والشرقية. كما تظهر الدراسة نفسها أن المخصصات المالية الرسمية السنوية تنافس الآن الولايات المتحدة، بل إنه في بعض البلدان أصبحت الصين أكبر مصدر بل ومصدر وحيد للتمويل الرسمي.

ومن بين أبرز الفروق بين المساعدات الصينية وتلك المقدمة من دول أخرى، والتي توصلت إليها دراسة "AIDDATA" أنه لا يمكن اعتبار سوى جزء صغير (21 في المائة) من الأموال التي تمنحها الصين لبلدان أخرى مساعدة تقليدية، في حين تتخذ بقية الأموال المقدمة صيغة القروض التجارية التي يتعين تسديدها لبكين مع فوائد.

 

كما تتوقف الدراسة عند تركيز الصين على تمويل المشاريع المرتبطة بقطاعات البنية التحتية على عكس المانحين الآخرين، وهو ما لا يمكن فصله عن مبادرة "الحزام والطريق" التي تتضمن تمويل وبناء شبكات مواصلات وتجارة عالمية في أكثر من 60 دولة، تربط الصين برا وبحرا بجنوب شرق آسيا وباكستان ووسط آسيا والشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا. وسبق أن تعهد الرئيس الصيني في قمة استضافها في مايو 2017، خصصت للترويج إلى المبادرة، بتقديم 124 مليار دولار لتمويل الخطة. كما أظهر تقرير حصري لوكالة رويترز في أغسطس 2017، أن "إجمالي الاستحواذات الصينية في 68 دولة ترتبط رسمياً بمبادرة الحزام والطريق بلغت 33 مليار دولار حتى 16 أغسطس، لتتجاوز بذلك الرقم المسجل في 2016 البالغ 31 مليار دولار. مع الإشارة إلى أن  رئيس لجنة الدولة للتنمية والإصلاح، وهي الهيئة المسؤولة عن التخطيط الاقتصادي في البلاد، نينغ جي تشه،  كان قد توقع في شهر مايو 2017، أن يبلغ حجم الاستثمار الخارجي الصيني ما بين 120 و130 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل 600 إلى 800 مليار دولار، في السنوات الخمس المقبلة. ولفت إلى أن الجزء الأساسي من هذه الاستثمارات سيتوجه إلى البلدان الواقعة على طول مباردة "الحزام والطريق".

 

عقبات على الطريق

 

كما أن كثيرا من المراقبين وخاصة الغربيين يرون أن المشروع الذي أطلق قبل ست سنوات يهدف إلى تعزيز نفوذ الصين ويفتقد إلى الشفافية ويميل لمصلحة الشركات الصينية ويغرق الدول في ديون ويسبب أضرارا للبيئة.

حيث تنظر الولايات المتحدة والهند وبعض الدول الأوروبية بشك إلى المشروع. ولم ترسل واشنطن أي ممثل لها إلى القمة.

وأثارت المشاريع المقررة الممولة خصوصاً من قروض البنوك الصينية واستثمارات، القلق من أن الدول الأكثر فقراً ستغرق في الديون، فعلى سبيل المثال، منحت سريلانكا الصين ميناء بحرياً عميقاً لمدة 99 سنة بعد إخفاقها في رد ديونها لبكين، وهو الأمر الذي تكرر مع كينيا خلال ابريل 2019، حيث أجبرت على التنازل عن احد موانيها للصين بسبب عدم قدرتها على سداد ديونها للصين.

بينما قالت الباحثة في مركز "المكتب القومي للأبحاث الآسيوية" في الولايات المتحدة ناديغي رولاند إن "الصين، التي تواجه مقاومة متصاعدة منذ عام ونصف عام وتتعايش مع صورتها كدائنة، تحاول أن تعيد ترتيب مبادرة الحزام والطريق وتوجيه رسالة مطمئنة".

وأصدرت وزارة المالية الصينية الخميس الماضي  توجيهات حول تقييم المخاطر المالية واستدامة الديون، للمساعدة في تقدّم المشاريع في دول "مبادرة الحزام والطريق".

لكن الوثيقة توضح أن الدول التي تواجه أصلاً مشاكل ديون أو هي في خضّم إعادة هيكلة مدفوعاتها، "لا يمكن تلقائياً" وضع ديونها في خانة "الديون التي لا يمكن تحملها مستقبلياً".

 

مع بزوغ نجم الصين كقوة دولية، فإن الهجوم الاقتصادي الناعم الذي تشنه عبر مبادرتها لابد أن يحمل في طياته أيضًا مخاوف سياسية وأمنية لقوى إقليمية ودولية كثيرة، وخاصة لدول الجوار التي تشهد علاقاتها معها توترات ونزاعات. لذلك يبقى نجاح هذه المبادرة مرتبطًا بقدرة الصين على طمأنة جيرانها وحل خلافاتها معهم، وإلا فإن الكثير من الأشواك ستنبت على طريق الحرير هذا وتهدد مستقبله.

وبحسب مراقبين، فعلى الرغم من مرور ما يقارب 6 أعوام على إطلاق المبادرة، وعلى الرغم من إطلاق الصين ما سمي "خطة عمل المبادرة"، إلا أنها حتى الآن لا تزال تعاني من ضبابية وعدم وضوح سواء على صعيدها النظري أو على صعيد صيغها التنفيذية. ويطغى عليها الطابع الشعاراتي والدعائي والترويجي أكثر من التركيز على الفحوى والمضمون. ولم تصدر حتى الآن خارطة رسمية توضح الدول التي سيمر عبرها كل من الحزام أو الطريق، فقد تُرك الباب مفتوحًا أمام الدول والمنظمات للانضمام والمشاركة في الوقت الذي تراه مناسبًا. وهو ما دفع ببعض المراقبين إلى اعتبار أن موافقة الكثير من الدول، خاصة النامية منها، جاء فقط من أجل إرضاء الصين وقيادتها أو من أجل الحصول على بعض الدعم المادي أو بناء المشاريع التي تقدمها الصين لتلك الدول.

تسعى الصين من خلال المبادرة إلى تصدير وتعميم نموذجها التنموي، لكن هذا النموذج لا يزال حتى الآن في إطاره التجريبي. ومن المبكر الحكم عليه فيما إذا كان بالفعل نموذجًا ناجحًا يمكن تعميمه والاحتذاء به، خاصة في ظل ما يشهده من مشاكل وأزمات سواء على صعيد تراجع الأداء الاقتصادي والمالي، أو على صعيد استشراء الفساد، مرورًا بغياب العدالة الاجتماعية وتنامي الفجوة الكبيرة بين الفقراء والأغنياء، وصولًا إلى تأثيراته البيئية المدمرة.

وتسعى الصين من خلال مبادرتها إلى إيجاد خطوط إمداد دائمة ومستقرة لتلبية احتياجاتها من الطاقة عبر شبكة من أنابيب النفط والغاز، وكذلك ضمان تدفق المواد الأولية إليها عبر شبكة من السكك الحديدية والبحرية، وضمان المحافظة على أسواق لبضائعها. لكنها في الوقت ذاته تبقي على أسواقها محصنة أمام الواردات الأجنبية، كما تدفع بشركاتها وتوفر لها الدعم للاستثمار الخارجي في الوقت الذي تبقي فيه أبواب الاستثمار في بعض القطاعات الصينية موصدة أمام الاستثمار الأجنبي.

وعلى الرغم من الشعارات البراقة التي ترفعها الصين حول البناء المشترك للمبادرة والمنفعة المتبادلة وغيرها، إلا أن ما تتميز به السياسة الاقتصادية والتجارية الصينية من أنانية قد تكون مثار تساؤل وعدم رضا لدى الكثير من الدول.

بالإضافة إلى أن آلية عمل المبادرة تقوم على التعاون متعدد الأطراف بين الصين وبعض المنظمات الإقليمية، إلا أنها في جزئها الأوسع تقوم على أساس التعاون الثنائي بين الصين والدول المشاركة في المبادرة. وهذا ما يمكن أن يؤدي إلى بروز تناقضات كبرى في بناء مشاريع في بعض الدول قد تهدد الأمن القومي لدول أخرى مشاركة في المبادرة، ما سيهدد تماسكها في المستقبل  ..

وتسعى الصين إلى تنمية بعض أقاليمها الفقيرة مثل إقليمي التيبت وشينجيانغ اللذين يعتبران محطتين هامتين على طريق المبادرة، وذلك من خلال بناء وتشييد مشاريع تنموية كبرى. وهناك خشية دولية من أن تكون لهذه المشاريع آثار كارثية على التوازن الديمغرافي وعلى طمس الهويتين الثقافيتين والدينيتين لسكان الإقليمين المضطربين.

وما من شك بأن الصين تسعى من خلال هذه المبادرة إلى تحصين وضعها الجيوستراتيجي، وتعزيز الاستقرار وبناء الثقة السياسية إقليميًّا مع دول الجوار، وعالميًّا مع القوى الكبرى، لكنها حتى الآن لم تنجح في حل الكثير من مشاكلها، خاصة الحدودية، سواء البرية أو البحرية مع معظم دول الجوار. وبعض هذه المشاكل تصل إلى حد الأزمات والنزاعات كما هو الحال مع الهند برًّا أو في بحري الصين الشرقي والجنوبي بحرًا.

ومن أبرز التحديات التي تواجه المبادرة، فيما يتعلق بالقارة الإفريقية التي تحظى بأهمية خاصة في الرؤية الاستراتيجية الصينية، فالصين تعتبر أكبر شريك تجاري لإفريقيا، وثاني أكبر مقصد للاستثمارات الصينية الخارجية. لكن حجم التنافس الدولي على القارة السمراء لابد أن يشكِّل أحد العقبات والتحديات أمام طموحات المبادرة الصينية.

كما يحظى الشرق الأوسط بأهمية كبيرة في هذه المبادرة، باعتباره أحد أهم مصادر الطاقة بالنسبة إلى الصين، أو واحدًا من الأسواق الاستهلاكية الهامة للبضائع الصينية وكذلك للاستثمارات، بالإضافة إلى موقعه الاستراتيجي كجسر على طريق المبادرة يوصلها إلى منتهاها في أوروبا. لكن ما يعاني منه الشرق الأوسط ودوله من أزمات وصراعات وانعدام للاستقرار يبقى أحد التحديات الكبيرة أمام المبادرة الصينية في ظل عزوف الصين عن الانخراط في لعب دور سياسي في قضايا المنطقة.

وأيضا تعتبر دول آسيا الوسطى محطات هامة على طريق المبادرة. وهو ما يتزايد معه حدة المنافسة الاستراتيجية بين طموحات روسيا في بناء الاتحاد الأوراسي، وبين طموحات الصين في بناء مبادرة الحزام والطريق.

كما تخشى دول كثيرة في الاتحاد الأوروبي أن تزيد المبادرة من حجم الصادرات الصينية إلى دول الاتحاد، وهو ما سيؤدي إلى عدم تمكن دول الاتحاد من حل أحد أكبر المشاكل استعصاء مع الصين، وهو إصلاح الخلل في عدم تكافؤ الميزان التجاري بين الصين ودول الاتحاد، والذي يميل بشكل كبير لصالح الصين.

وبحسب عزت شحرور – مدير مكتب قناة الجزيرة في بكين، تسعى الصين أيضًا إلى محاولة تغيير نمطية النظام الدولي الحالي، أو على الأقل في شقه الاقتصادي، من نظام تهيمن عليه الولايات المتحدة إلى نظام متعدد الأقطاب تكون الصين أحدها. وهذا ما لا يمكن أن تسلم به واشنطن بسهولة، خاصة مع تنامي دور القوى الشعبوية والحمائية في الاقتصادات الدولية لاسيما في الولايات المتحدة؛ حيث سيكون من الصعب على الصين إحداث اختراقات لعولمة الاقتصاد وفق رؤيتها الخاصة.

ومن  ضمن المخاوف والتحديات التي تواجه الصين في مشروعها، تفشي ظاهرة الإرهاب والعنف الدولي والقرصنة والجريمة المنظمة وكذلك النزاعات وبؤر التوتر وانعدام الاستقرار في العديد من الدول والمناطق التي تشكِّل مفاصل هامة بالنسبة إلى المبادرة فإن مثل هذه التهديدات الأمنية ستبقى تشكل تحديًا كبيرًا وخطيرًا أمام حماية أنابيب النفط والغاز والسكك الحديدية والخطوط البحرية، وستحتاج إلى الكثير من الاستثمارات للحد منها.

 

الرفض الأمريكي

ولعل بقاء تأثير الولايات المتحدة على الشرق الأوسط يعتمد على عدم مد هذه الشراكة وهذا الخط، لذلك ترفض واشنطن التوصل مع المبادرة، بل تفرض عقوبات اقتصادية على الصين، كما تحارب فرص وصول امدادات الطاقة الرخيصة إليها، عبر عقوبات على امدادات النفط الايراني ون قبله الفنزويلي…

مخاوف السيطررة الصينية

وفي مواجهة الفرص التي يتيحها "الحزام والطريق، تبرز العديد من المخاوف حيث يثور قلق عالمي من هيمنة الصين الاقتصادية السريعة على كثير من  قطاعات النفط، والسكك الحديدية، والموانئ، والاتصالات في مناطق عدة من العالم..

إذ أوردت وكالة "فرانس برس" في تقرير لها أن  شركة "سي آر آر سي" المدعومة من الدولة أصبحت أكبر مصنّع للقطارات في العالم، وتتلقى طلبات لشراء قاطرات وعربات من بوسطن وفيلادلفيا مرورا بكمبوديا وكولومبيا وصولا إلى مترو أنفاق لندن وشركة النقل الألمانية "دويتشه بان".

 

وأشار التقرير إلى أن عائدات الشركة السنوية بلغت 26 مليار يورو (29 مليار دولار)، وهو مجموع عائدات ثلاث من كبرى الشركات الغربية التي تبلغ عائدات كل منها نحو 9 مليارات كل عام، وهي "بومباردييه" و"سيمنز" و"ألستوم".

وتشير الوكالة إلى أن شركة "كيم تشاينا" الصينية الحكومية باتت أحد أكبر منتجي البذور والمبيدات في العالم بعدما استحوذت على شركات المبيدات السويسرية العملاقة "سينجينتا" عبر صفقة بقيمة 43 مليار دولار في 2017، بحيث باتت تنافس شركتي "مونسانتو" و"داودوبونت".

كما أنها أكبر عملية استحواذ قامت بها شركة صينية، بعدما اشترت المؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري في 2013 شركة "نيكسين إينرجي" الكندية للطاقة بموجب عقد بقيمة 15,1 مليار دولار.

 

في الوقت ذاته تسيطر "كيم تشاينا" كذلك على شركة "بيريللي" الإيطالية لصنع الإطارات و"كراوس مافي" الألمانية لصنع الآليات، كما أطلقت الشركة الوطنية الصينية للطاقة النووية مفاعلها المطور محليا "هوالونغ-1" في 2015 لمنافسة المفاعلات الفرنسية والأميركية. واستخدمت تقنيّاته في الأرجنتين وباكستان. كما تهيمن الشركات الصينية لصنع الألواح الشمسية؛ "جينكو" و"ترينا" و"سولار"، على الأسواق العالمية.

 

ويشير التقرير إلى "أن هيمنة الصين على صعيد شركات النفط، كشفت أن المؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري "سي إن أو أو سي" ومؤسسة البترول الوطنية الصينية "سي إن بي سي"،  ومجموعة الصين للبتروكيماويات "سينوبك" ضخت استثمارات هائلة في هذا المجال في وقت تعمل الشركات المنافسة لها في العالم على خفض نفقاتها".

 

وكشف التقرير "سعي مؤسسة الطائرات التجارية الصينية المحدودة "كوماك" الحكومية إلى  تطور صنع طائرات مدنية بداية عام 2021، بهدف تحدي هيمنة "بوينغ" و"إيرباص"، وأكدت الشركة أنها تلقت ألف طلبية لشراء طائرتها "سي919" التي تضم 168 مقعداً.

 

ويزداد الدور الذي تلعبه شركة الصناعات الغذائية الصينية العملاقة "كوفكو" في تجارة الحبوب في العالم بعدما اشترت القسم الزراعي لشركة "نوبل" السنغافورية لتجارة السلع الأولية إضافة إلى "نيديرا" الهولندية.

 

 

وذكر تقرير الوكالة "أن شركة "دي جي آي" التي أسسها طالب جامعي صيني في 2006 أصبحت أكبر مصنّع في العالم للطائرات المسيّرة لأغراض مدنية، وباتت تسيطر على 70% من الأسواق العالمية في هذا المجال، متفوقة على منافستها الفرنسية "باروت".

 

أما القطاع الاقتصادي الأكثر تنافسية فهو قطاع الاتصالات حيث استطاعت الصين، طرح منتجات الهواتف الذكية بسرعة فائقة، وباتت منافسا حقيقيا لكبرى شركات الهواتف في العالم، ويشير الخبراء إلى أن نجاح الصين في القفز على عقبات التطور بالدخول إلى تطوير الجيل الخامس من الاتصالات "5 G" من شأنه أن يكسر الاحتكار الغربي لهذا القطاع.

 

ويشير تقرير وكالة "فرانس برس" إلى أن شركات تصنيع الهواتف الذكية الصينية باتت تهيمن على الجزء الأكبر من الأسواق العالمية بحيث باتت حصة "هواوي" 15% و"شاومي" 8,7% و"أوبو" 8,1%. كما ازدادت مبيعات هواتف "هواوي" و"أوبو" بنسبة 30% العام الماضي في وقت انخفضت مبيعات منافسيها "آبل" و"سامسونغ".

 

من جانب آخر تعد مجموعة "هاير" الصينية أكبر مصنّع للمعدات المنزلية في العالم، وتبلغ حصتها في الأسواق العالمية 10%، متفوقة على "ويربول" و"إلكترولوكس".

 

واشترت "هاير" قسم المعدات المنزلية التابع لشركة "جنرال إلكتريك" في 2016. وتنافس شركة "كاتل" الصينية، التي تزوّد عمالقة صناعة السيارات على غرار "فولكسفاغن" و"فورد" و"دايملر" ببطاريّات السيارات، إذ كانت شركة "باناسونيك" اليابانية تهيمن على المركز الأول عالميا في مجال صنع بطاريّات السيارات الكهربائية من الليثيوم.

 

كما يذكر التقرير أن مجموعة "كوسكو" الحكومية الصينية باتت ثالث كبرى شركة للشحن البحري في العالم، إذ تملك 50 ميناء حاويات في أنحاء العالم، بينها "بيريوس" اليوناني و"بلباو" الإسباني.

وتسعى الصين، الغارقة منذ 2018، في حرب تجارية مع الولايات المتحدة، إلى تولي دور الزعامة في مجال التعاون متعدد الأطراف.

ومنذ أن اقترح الرئيس الصيني المبادرة قبل ست سنوات، وقّعت 126 دولة و29 منظمة دولية وثائق تعاون مع الصين في إطار المبادرة، وفق وكالة الأنباء الصينية "شينخوا".

 

وسجلت بكين إنجازا دبلوماسيا لمصلحتها، في مارس عندما وقّعت إيطاليا على المبادرة، وهي عضو في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى.

 

ولعل استشراف الرؤية المستقبلية لمبادرة "الحزام والطريق" لابد أن ينظر إليه في ضوء مساعي الصين، نللتتووسع عالميا بالقوى الناعمة، التيتته إليها الصين، عبر المشاركة في  قوات حفظ السلام والاستثمارات الرياضية والتوسع في الاعلام المحلي والاقليي والدولي وشراء استثمارات ضخمة في هولييود الامريكية والوصول إلى عقول وتفكير سياسيين غربيين وعرب واسيويين من اجل السيطرة الشاملة التي تعتمدها الصين استراتيجية رئيس لها ، لمواجهة سيادة أمريكا ونفوذها الذي تتوقع الصين تراجعها بقوة في الفترة من 2020 ختى 2030…

وهو ما يجب هيكلة كل دولة رؤيتها للتعاون مع الصين في اطار تلك الأهداف الكبرى للصين، وبناء استراتيجية محلية لكل دولة لتعظيم فوائدها من المبادرات الصينية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تطبيع كوسوفو مع إسرائيل..الأبعاد والنحديات الاستراتيجية

نكاية بالتقارب الفلسطيني الصربي وتماهي مع الموقف الامريكي   في 4 سبتمبر الجاري، وبعد …