‫الرئيسية‬ قراءات ومقالات ألغام في طريق الثورة السودانية
قراءات ومقالات - مايو 24, 2019

ألغام في طريق الثورة السودانية

 ألغام في طريق الثورة السودانية

 

بقلم: حازم عبد الرحمن

 

فشل المجلس العسكري بالسودان و"قوى إعلان الحرية والتغيير" في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن ترتيبات الفترة الانتقالية، في ما يخص نسب التمثيل في المجلس السيادي ورئاسته.

 

وقال المجلس العسكري إن نقطة الخلاف الأساسية لا تزال عالقة بين قوى إعلان الحرية والتغيير، والمجلس حول نسب التمثيل ورئاسة المجلس السيادي بين المدنيين والعسكريين.

 

ودعت قوى سودانية  إلى الحشد للعصيان المدني والإضراب العام في البلاد، وهو ما سبق أن هددت به قوى إعلان الحرية والتغيير المجلس العسكري، في حال عدم تسليمه السلطة للمرحلة الانتقالية وتعسر التفاوض، وأطلق الجنرال محمد دقلو "حميدتي" تصريحات تتوعد ما أسماه "الانفلات الأمني".

 

جاء ذلك بعد أن فشل المجلس العسكري وقوى "التغيير" بالتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن المرحلة الانتقالية في اجتماع كان مرتقبا مساء الاثنين 20 مايو 2019.

 

وأعلنت قوى مختلفة منها "تجمع المهنيين السودانيين"، ولجنة أطباء السودان المركزية، وتجمع التشكيليين، تأييدهم لترتيبات الإضراب والعصيان المدني "لاستكمال وتحقيق أهداف الثورة.

وجرى اتهام المجلس العسكري بـ"محاولة الوقوف أمام الثورة وإفراغها من محتواها، من خلال تمسّكه بعسكرة مجلس السيادة".

 

بذلك دخلت الثورة السودانية مرحلة الخطر بعد نجاحها في إقصاء الرئيس عمر البشير عن الحكم, فقد حدث بعد ذلك عدد من الأخطاء لدى كل من المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير, من أهمها:

 

أولا: بالنسبة للمجلس العسكري:

1 ـ سلوكه كطرف مقاوم للتغيير في السودان, بينما واجبه يفرض عليه دعم الانتقال الديمقراطي والتغيير السلمي, دون مساومات ومماطلات تعني في التحليل النهائي أن الجنرالات يمارسون السياسة.

2 ـ فتح الطريق أمام السعودية والإمارات والانقلاب في مصر لإفساد التغيير في السودان, ما يعني تكرار تجربة الانقلاب الدموي في مصر ووقف المسار الديمقراطي ليتصدر الجنرالات السياسة, ويستولوا على الحكم, وهو هدف واضح لمحور الثورة المضادة بقيادة محمد بن زايد ومحمد بن سلمان.  

3 ـ محاولات فض الاعتصام بالقوة, وتوجيه الاتهامات بأن هناك مندسين في الاعتصام, يهدفون إلى عمليات تخريب, وهو سيناريو مشابه لما جرى في مصر أثناء الاعتصام السلمي في ميدان رابعة العدوية الذي راح ضحيته الآلاف.

4 ـ اللجوء إلى إظهار قوى تطرح مطالبات غير موضوعية, لا تدعم التغيير السلمي, بل بهدف تعطيل أي مسار حقيقي للثورة, وتوجيه طاقة قوى التغيير إلى خلافات ونزاعات, تبدد الجهود وتنشر الفوضى, وهي الفكرة المنقولة حرفيا عن الائتلافات الثورية التي صنعها العسكر في مصر بعد ثورة 25 يناير.  

5 ـ عدم الشفافية بخصوص العلاقات مع السعودية والإمارات وقائد الانقلاب في مصر لتطمين الشعب السوداني الذي يخشى من هذه العلاقات وردد هتافات ضدها منها: "يا سيسي ده السودان.. حدودك بس أسوان"

6 ـ  عدم وضوح المجلس العسكري في تطمين قلق السودانيين حيال المطالب الملحة التي تدعوه للتقدم نحو المرحلة المقبلة و تأمين تسليم السلطة للمدنيين، حيث أنه في أجواء انتظار تحقق هذا المطلب برز توجه سلبي تجاه المجلس وأدواره, ما يحتاج الي خطاب يحمل توضيحا لرؤيته بشان موضوعات عديدة تشكل عقبة في طريق العلاقة بينه وبين قوى الحرية والتغيير ابرزها رؤيته لمواصفات الحكومة القادمة، اذ مازال موقف المجلس يكتنفه الغموض.

 

ثانيا: بالنسبة لقوى الحرية والتغيير الذي يضم تجمع المهنيين وعددا من الأحزاب المعارضة, كان من أبرز أخطائها:

1 ـ النهج الإقصائي الذي تمثل في الهجوم على الإسلاميين, واعتبارهم جميعا ضمن حزب المؤتمر الوطني الذي كان يرأسه البشير, وهي مغالطة خطيرة تضر بالثورة ووحدة القوى المؤيدة للتغيير؛ وكذلك توجيه الانتقادات إلى جماعة الإخوان المسلمين التي أعلنت تأييدها المبكر للحراك السلمي, وحق الشعب في التظاهر للمطالبة بحقوقه, ورغم ذلك راحت بعض الأصوات تروج لزوال ما أسمته حكم الإخوان المسلمين مثل ما جاء على لسان مريم المهدي ابنة رئيس حزب الأمة الصادق المهدي ونائبة رئيس الحزب والتي كانت في زيارة الامارات بحجة تقديم الشكر لها, وهي زيارة تلقي بظلال من الريبة؛ لكونها تأتي في أعقاب ثورة يتربص بها محمد بن زايد.           

2 ـ دخول سفراء ومندوبين من دول الثورة المضادة إلى مقر الاعتصام وتناول الإفطار مع المعتصمين, وهو اختراق خطير من جانب أجهزة هذه الدول التي وقفت وراء مذابح الثوار في مصر من قبل, ولا تخفى أهدافها لتطويق الثورة السودانية وكل ثورة عربية مقبلة. 

3 ـ عدم الإعلان عن توسيع المشاركة لتشمل كل القوى والأحزاب المؤيدة للتغيير. 

4 ـ الصمت عن التدخل الإماراتي السعودي رغم الكشف عن زيارات سرية لوفود من الدولتين, خاصة محمد دحلان, المفصول من حركة فتح ومندوب محمد بن زايد في إشعال الثورات المضادة والانقلابات.

6 ـ اعتقاد قوى الحرية والتغيير أنها أمام فرصة تاريخية لتشكيل المسرح السياسي وفقا لرؤيتها الخاصة, دون اعتبار للقوى السياسية الأخرى ودون أي تفويض انتخابي, وتقديم الإيديولوجي على السياسي وصدور تصريحات تكشف عن فصيل محدد يرغب في تولى السلطة المدنية, دون توافق مع باقي مؤيدي التغيير.

 

الطريق إلى الحل

 

بإمكان المجلس العسكري السوداني التخلي عن نهجه في التمسك بنقاط الاختلاف ويكفيه مسئولية الدفاع والأمن, ورعاية الفترة الانتقالية وعدم الاستجابة لضغوط أبو ظبي والرياض والانقلابيين في مصر من أجل التشبث بالسلطة والالتفاف على مطالب الثورة.  

وعلى الناحية الأخرى مطلوب على وجه السرعة من قوى الحرية والتغيير مراجعة مواقفها السابقة, والذهاب إلى شراكة واسعة تمثل قوى الشعب السوداني التي هي الظهير الحقيقي للحراك في الشارع ووقف أي تواصل مع محور الثورة المضادة.  

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المذابح الجماعية والمجتمع الدولي.. المصالح تهزم الإنسانية

بقلم: حازم عبد الرحمن الإبادة الجماعية هي سياسة القتل المنظمة, التي عادةً ما تقوم بها حكوم…