‫الرئيسية‬ العالم العربي الموقف المصري من التوتر بين إيران وواشنطن وحلفائها في الخليج
العالم العربي - مايو 28, 2019

الموقف المصري من التوتر بين إيران وواشنطن وحلفائها في الخليج

 الموقف المصري من التوتر بين إيران وواشنطن وحلفائها في الخليج

قراءة في مقالة لعماد أديب

التاريخ: 21 مايو 2019

 

في مقالتين للصحفي والإعلامي المقرب للنظام عماد أديب، لهما نفس العنوان[1] "صورة عن قرب: كيف تفهم عبدالفتاح السيسى؟[2]"، تحدث فيهم عن الموقف المصري من التوتر المحموم بين الولايات المتحدة وإيران وعن الموقف المصري مما يجري هناك خاصة لما لهذا التوتر من تأثير على دول الخليج (السعودية، والإمارات). لو افترضنا أن "أديب" هو لسان حال النظام المصري، وأن المقالتين موجهتان للخارج ولصانع القرار في السعودية والإمارات، سنجد أن المقالة حملت ثلاث رسائل رئيسية تعبر عن الموقف المصري من التوترات الدائرة في منطقة الخليج.

في البداية أكد المقال أن القاهرة تحفظ لعواصم الرياض وأبو ظبي مواقفهم الداعمة للنظام في لحظة الثالث من يوليو 2013؛ مذكراً بـ الضغوط التي مارستها الرياض على واشنطن لدفعها بقبول نتائج أحداث الثالث من يوليو 2013 في مصر. وبالمحادثة الهاتفية أجراها الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع الرئيس الأمريكى أوباما، وكيف علا صوت الملك عبدالله، وقال بتأثر وقوة: «لا مساس بما حدث فى مصر، وعليكم أن تعتبروا أن أى ضرر يلحق بمصر الآن وكأنه موجّه للسعودية وقيادتها وشعبها». الدعم الفورى الذى حصلت عليه مصر من الرياض وأبوظبى.

 

الرسالة الأولى: تحذير حكام الخليج من التورط في معارك غيرهم:

حيث يؤكد المقال أن الرئيس المصري يدرك أن روسيا والولايات المتحدة تحركهم مصالحهم، وأن "حسابات كل منهما تهدف بالدرجة الأولى إلى «تعظيم» المنافع الاستراتيجية لموسكو وواشنطن ولدعم مركز كل منهما السياسى داخل نظامه الداخلى"، ويشير إلى أن النظام المصري لا يقع "فى وهم الالتزام التاريخى لأى من حلفائهم". وأن الحاكم المصري يدرك أن سياسة الكبار فى هذا العالم تقوم على "أن أى شىء، وأى موقف، وأى حليف، قابل للبيع والشراء مقابل السعر المناسب". بالتالي فهو يلفت صانع القرار الخليجي إلى مغبة تبني أجندات أجنبية ويُلفته إلى برجماتية القوى العالمية الكبرى.

 

 

الرسالة الثانية: معركتنا المركزية مع (تركيا، قطر، التنظيم الدولي للإخوان):

رغم أن المقال هدفه التأكيد على دعم مصر لدول الخليج (السعودية والإمارات)، ورفضه المساس بأمنهم، إلا أن نقده كله كان موجه لـ قطر، وتركيا، والتنظيم الدولي للإخوان، دون أية إشارة لإيران رغم أنها الطرف الثاني في التوترات الدائرة. ثم يعيد "أديب" التأكيد على نفس الفكرة فيقول "يفهم الرئيس السيسى بعمق أن هناك مشروعين: مشروع صراع مجنون فى المنطقة يقابله مشروع تنمية وإصلاح طموح فى الداخل المصرى".

 

الرسالة الثالثة: أن التدخل العسكري المصري مشروط:

يؤكد "أديب" بداية أن النظام لا يريد أن يُستدرج جيش بلاده إلى حرب إقليمية مهما كانت الاستفزازات؛ فلم يُستدرج فى مسألة مياه النيل فى إثيوبيا، أو فى حلايب وشلاتين فى السودان، أو فى عمليات الاختراقات الأمنية والإرهاب من ليبيا، أو جماعات الإرهاب التكفيرى من غزة، وفى اليمن، اختارت مصر بحكمة أن تؤدى دورها فى الحماية البحرية والاستطلاع الجوى. وأن تاريخ الجيش المصري منذ آخر 73 عاماً، لم يشهد أنه تحرك خارج الحدود إلا فى حالات نادرة ومبررة منذ قبل الميلاد، وفى العصر الحديث مثل: حرب فلسطين – إرسال قوات مصرية لتحرير الكويت – إرسال قوات مشتركة كاملة التسليح والتشكيل إلى اليمن؛ واعتبره "أديب" أحد الأخطاء الاستراتيجية الي وقع فيها الجيش المصري.  مشيراً بصورة فيها نوع من التبكيت إلى أن الرئيس السيسي سبق ودعا إلى ضرورة تشكيل جيش دفاع عربى موحد ولم يجد استجابة.

ثم يعود "أديب" ليضع ما أسماه محددات الموقف المصري من التفاعلات الإقليمية بما فيها التوترات بين إيران والولايات المتحدة؛ فيقول أن المعادلة الحاكمة للسلوك المصري تقوم على: أولوية أى جيش هى حماية الوطن –  أن خروج جيش مصر خارج حدوده لا بد أن يكون له هدف ومبررات استراتيجية جوهرية. وبذلك هو يعتبر أن انخراط الجيش المصري في صراع خارج حدوده هي مسألة مستبعدة بشكل كبير.

إلا أنه يعود ليقول أن أولويات الأمن القومي المصري في المنطقة؛ هي: حماية الحدود الدولية لمصر – المنع الاستباقي للأخطار القادمة من دول الجوار – أى تهديد لمصادر أو حصص مصر من مياه النيل – أى تهديد أو مساس بمسارات العبور وحركة التجارة والنقل من وإلى قناة السويس ومضيق هرمز – أى اعتداء على دول شقيقة فـ (هناك تحالفات تاريخية ومصالح حالية وتنسيق أمنى وعسكرى مع مصر مثل السعودية والإمارات والبحرين والأردن). فكأنه يشير إلى أن الجيش المصري سيشارك في صراعات خارج حدوده إن أغلقت إيران مضيق هرمز؛ لأن إغلاقه سيمثل تهديد لقناة السويس. وأن الجيش لن يتواني في الدفاع عن دول الخليج إذا هاجمتهم طهران بموجب إتفاقيات الدفاع المشترك مع هذه الدول. هذا التناقض في مقالة أديب فيه إشارتين؛ الأولى: أن النظام قد يشارك في الصراع الخليجي الإيراني، دون أن يحدد شروط هذا التدخل. الثانية: تبدو هذه الرسالة موجهة لطهران أكثر منها لدول الخليج؛ وكأن النظام المصري يهدد طهران بأن القاهرة بعيدة عن الصراع ما لم تقدم طهران على إغلاق مضيق هرمز أو لم تمثل خطر وجودي على عواصم مشيخات الخليج.

الخاتمة:

في المقالتين المشار إليهم، وباعتبار أديب مقرب من صانع القرار المصري، ومقرب –أيضاً- وبصورة كبيرة للعائلة المالكة في الرياض، يمكن القول أن أديب كان يريد توجيه الرؤية الرسمية في مصر أو يجهها في اتجاهات محددة  لما يجري في الخليج من توترات بين واشنطن وحلفائها في الخليج وبين إيران، وكأنها رسالة مصرية رسمية موجهة للمشيخات الحاكمة في الخليج على لسان أديب المقرب من الجانبين.

حملت المقالة ثلاث رسائل، الأولى والثانية موجهة للعواصم الخليجية في (الرياض وأبو ظبي)، الثالثة موجهة في جانب كبير منها لطهران. في الرسالة الأولى تدعو القاهرة كلا من الرياض وأبو ظبي أن لا تورط في معارك واشنطن أو غيرها من القوى الكبرى، مشيرة إلى أن هذه القوى تضع مصالحها الخاصة فوق كل اعتبارات الصداقة والتحالفات وأنها تضحي بأية حليف إن كان في هذا حماية وتعظيم لمكتسباتهم، مؤكدة أن القاهرة لن تجعل تحركاتها الخارجية رهينة تحالفات هشة. الرسالة الثانية: أن معركتنا أي (مصر، السعودية، الإمارات) ضد التحالف (التركي، القطري، والتنظيم الدولي للإخوان) وليست ضد إيران بالأساس. الرسالة الثالثة: الموجهة لطهران وهي تؤكد فيها على رغبة القاهرة في عدم مشاركة جيشها في معارك خارج حدود البلاد، وأن مشاركة القوات المصرية في صراعات إقليمية مرهونة ببروز خطر يهدد الملاحة في قناة السويس، مثل خطر إغلاق مضيق هرمز؛ لما لذلك من تأثير على حركة الملاحة من وإلى القناة. أو خطر مصيري يهدد العائلات الحاكمة في مشيخات الخليج أو ينتهك سيادتهم على بلادهم. وكأنها تحدد لطهران المساحات التي سيمثل انتهاكها خطر حقيقي على القاهرة سيدفعها للتدخل مكرهة، وأن النظام المصري على الحياد من التوتر في الخليج ما لم يمس هذا التوتر تلك المصالح.        



[1] عماد الدين أديب، صورة عن قرب: كيف تفهم عبدالفتاح السيسى؟ «الجزء الثانى»، 19 مايو 2019، الرابط: http://bit.ly/2Emssay

[2] عماد الدين أديب، صورة عن قرب: كيف تفهم عبدالفتاح السيسى؟، 18 مايو 2019، الرابط: http://bit.ly/2YJVF71

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

اغتيال العالم النووي الإيراني “محسن زادة” – الرسائل والتداعيات وسيناريوهات المستقبل

وفق مساعي ترامب لعرقلة فترة بايدن الرئاسية المقبلة، وافتعال الأزمات مع إيران، فقد لجأ عبر …