‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر التهجير القسري بقوة العسكر استراتيجية الرأسمالية المتوحشة بمصر.. دراسة استقصائية
مصر - يونيو 20, 2019

التهجير القسري بقوة العسكر استراتيجية الرأسمالية المتوحشة بمصر.. دراسة استقصائية

 التهجير القسري بقوة العسكر استراتيجية  الرأسمالية المتوحشة بمصر.. دراسة استقصائية

 

 

ما بين تحصيل عوائد الدولة، إلى مواجهة العشوائيات، وتشجيع الاستثمارات..يتواصل التهجير في مصر، ويتصاعد في كل المحافظات، وبقوة السلاح يجري الهدم والتخريب للمشروعات والبنى القائمة، بلا مهل للتعديل أو التقنين، أو الشراء ودفع المتأخرات…

فما بين تهجير أهالي الوراق بالجيزة، إلى تحطيم وهدم المحال والأكشاك التجارية بالحديقة الدولية بالاسكندرية، ظهر الاثنين 10 يونيو، من خلال اسناد السيسي المهمة للمنطقة العسكرية الشمالية، بدعوى التأخير في سداد مستحقات الدولة..تتفاقم الظاهرة التي يجرمها الدستور الذي وضعه النظام لنفسه في 2014..

 

ومع وصول عبد الفتاح السيسي للسلطة، تنوعت الأسباب المعلنة، وتباينت الاستراتيجيات في التعامل مع الملفات ذات الصلة بالسكن والسكان والمناطق العشوائية وغير

العشوائية في مصر…

 

 

نرصد عبر الدراسة الاستقصائية، بعضا من نماذج التهجير القسري، ومخاطره ومآلاته المستقبلية، واستراتيجيات النظام المختلفة وأهدافه المعلنة والخفية…

 

أولا:نماذج للاخلاء القسري:

 

1-الوراق:

وتعد معركة النظام مع سكان الوراق، التي تقع بين الجيزة والقاهرة، أشرس معارك الاخلاء القسري..حيث كشفت شركة "آر إس بي الهندسية" والتي تمتلك فروعا في دبي ولندن وسنغافورة وعدة مدن كبرى أخرى على موقعها على شبكة الإنترنت، في مايو 2019، عن بعض الصور لما وصفته "بتصميم مقترح" لتطوير جزيرة الوراق.

 

ولم تذكر الشركة أي شيء عن وجود اتفاق مع الحكومة المصرية أو أي جهة أخرى لتنفيذ هذا المقترح. بينما تحدث بعض الخبراء عن أن التصميم والإعلان عن نشره يشير إلى اقتراب موعد البدء في تنفيذه، سواء بإخلاء قسري للأراضي المستهدفة، أو ترسية المشروع على جهات لتنفيذ الإخلاء.

 

ويستدل الخبراء على قولهم، بأن شركة استثمارية كبرى كهذه لن تنفق وقتها وجهدها لابتكار تصميم بهذا الحجم مجانًا ودون أن يكلفها أحد بذلك.

وكانت فضائية “بي بي سي” قد اتصلت بمقر الشركة في دبي عبر الهاتف، وتحدثت لـ”رانجان رادها كريشنان”، المسئول عن التسويق في الشركة، للاستفسار عن طبيعة المشروع.

وقال كريشنان: إن “الشركة لم يعد لها علاقة بالمشروع بعدما أنهت التصميم بناء على طلب أحد عملائها”. ورفض إيضاح أي تفاصيل عن هوية العميل أو جنسيته.

وكانت قوات الأمن قد حاصرت صباح 18 من ديسمبر الماضي، "معدية دمنهور" ، وهي أهم المعديات التي تربط الجزيرة بمنطقة شبرا الخيمة، وأمرت أصحاب المعدية بإخلاء المرسى لإزالته من أجل تشغيل عبارة تابعة للجيش مكانها.

وما إن علم الأهالي حتى تصدوا للقوات لإيقاف عملية الإزالة، وتبع ذلك الدفع بتشكيلات من الأمن المركزي والقوات الخاصة ثم حضور مدير أمن القليوبية الذي أمر بسحب القوات خشية تطور الأحداث، وفي الوقت الذي تقول فيه حكومة السيسي إن عدد سكان جزيرة الوراق يتراوح من 90 ألفا إلى 100 ألف شخص تؤكد منظمات مجتمع مدني محلية أن عددهم يزيد على 140 ألف نسمة إلى جانب أكثر من 10 آلاف آخرين لم يتم تسجيل محل إقامتهم بالجزيرة بسبب تعنت السلطات المحلية..

كما تتواصل الضغوط على أهالي الجزيرة من مختلف الجهات، حيث هددهم رئيس الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة السابق، اللواء كامل الوزير بمذبحة، ويحاكم القضاء 22 من أبناء الجزيرة ويتذرعون بتأجيل القضية تكرارا ومرارا.

ومن بين مئات الجزر الواقعة في مجرى النيل تعتبر جزيرة الوراق الأكبر وتتعدى مساحتها 1500 فدان، ما يعني أنه في حال استثمارها عقاريا يمكن بناء مشروع متكامل ثم ربطها بالبر الرئيسي بعدة جسور.

وتقع جزيرة الوراق في منطقة شمال القاهرة وتتبع إداريا محافظة الجيزة، لكنها تعد أحد أهم المناطق من الناحية الجغرافية في مصر.

فالجزيرة الواقعة في قلب النيل بين منطقتي شبرا الخيمة وإمبابة تتمتع بموقع متميز في قلب القاهرة، لكن المشكلة أن أغلب سكانها لا يمتلكون وثائق ملكية لعقاراتهم أو أراضيهم، حيث شغلوها على مر عقود بوضع اليد وسط سكوت رسمي، ما فرض أمرًا واقعًا.

 

واتسم الرد الحكومي بالصمت حيال الانتقادات بسبب إهمال الجزيرة التي لا ترتبط بالبر الرئيسي بأي جسور، سواء ناحية القاهرة أو الجيزة، وهو ما حولها واقعيًّا إلى “نوع من العشوائيات”.

وبسبب انعزال الجزيرة وانقطاعها عن البر الرئيسي المحيط، لم تجر أي عمليات تطوير أو استغلال لها سواء من الناحية العقارية أو السياحية، وبقي سكانها من أبناء الفئات الفقيرة الذين استغلوا الجزيرة للسكن في قلب القاهرة بأسعار زهيدة للغاية.

وبذلك يدخل ملف جزيرة الوراق في مراحل متقدمة من عملية محاصرة الأهالي الرافضين للتخلي عن أراضيهم، بعدما استطاعت الحكومة ترضية جميع الملاك الكبار تقريبا وعزل الأراضي التي يرفض أصحابها الإخلاء.

ولم ينل من ذلك قرار محكمة القضاء الإداري إحالة النزاع إلى الخبراء في وزارة العدل، إذ يرى الأهالي أن القرار، ورغم ما بظاهره من ترضية لهم لإثبات حقوقهم، ألقى الكرة في ملعب جهة تنفيذية تابعة للحكومة، ولا تتمتع بأي قدر من الاستقلال، وبالتالي فلا يمكن التنبؤ بأن يصدر التقرير إيجابياً لصالح المواطنين، حتى مع توجيه المحكمة للخبراء بضرورة إثبات الحالة الواقعية لحيازة الأرض الظاهرة.

 

2-رأس الحكمة بمرسى مطروح:

وتسعى السلطات المدححة بسلاح العسكر، إلى تهجير 45 ألفًا من أهالي رأس الحكمة بمحافظة مطروح وإخلاء المنطقة الممتدة من فوكا إلى سيدي حنيش بطول 25 كم لبيعها لمستثمرين أجانب.

 

3-عزل كورنيش الاسكندرية:

وفي الإسكندرية، فوجئ أهالي منطقة مصطفى كامل بانتزاع الجيش منطقة الكورنيش العامة وبناء منشآت خرسانية عليها تحجب البحر عن السكان وتمنعهم من الوصول إليه، بدعوى تنفيذ مشروع سياحي يتمثل في بناء فندق و20 محلًا تجاريًا.

 

4-تهجير سكان "المكس" بالإسكندرية:

وفي أغسطس 2018، أخلت السلطات المحلية منطقة صيادين المكس الواقعة على المجرى المائي (الخندق) ، وإلزامهم بمساكن جديدة تبعد عن مصدر رزقهم تهدد ألاف الصيادين عن مواصلة عملهم.

وترجع منطقة “الصيادين” بالمكس إلى أكثر من مائة عام، حيث تمركز بها سكان من مناطق وانحاء مختلفة (أكثر من 13 ألف نسمة من أهالي) بمنطقة طلمبات المكس عملوا جميعا بمهنة الصيد، وأصبحت مهنة متوارثة أبا عن جد حتى الأحفاد،ويعد المصدر الرئيسى للدخل بالمنطقة هو الصيد حيث يعمل 90% أو أكثر من سكانها بمهنة الصيد.

 

ومنذ فبراير 2018، بدأت محافظة الإسكندرية إخلاء سكان “عزبة الصيادين” بالمكس غرب المحافظة، ونقل اهلها لشقق 54 مترا فقط،ويتعرض الأهالي لعمليات التهجير القسري ،برغم إتفاق غالبية السكان رفض التهجير والإصرار علي البقاء فى بيوتهم البسيطة المطلة على مراكب وشباك الصيد…

وواجه السكان المحليين السياسات الحكومية بالاحتجاجات ومحاولات الاضراب، التي لم تصمد طويلا أمام سياسات القهر العسكري، واستخدام قوة البطش الأمنية، التي نقلت بعض الأهالي بالقوة لشقق سكنية مجهولة العقد وغير الشاملة لجميع المضارين..

ويقطن بالمنطقة، نحو 500 أسرة صياد..

وبحسب القرارات الحكومية، يستهدف النظام اقامة منتجع سياحي بالمنطقة..

وتم نقل السكان بالقوة إلى وحدات سكنية لا تتجاوز مساحتها 45 مترا، رغم أن مساكنهم التي كانوا يقطنون بها تتجاوز مساحتها 150 م وكانت مكونة من ثلاثة طوابق، ويدفعون قيمتها الايجارية منذ 150 عاما، للحي وهيئة الثروة السمكية مقابلا لها، ولأن غالبيتهم من الصيادين فإن معداتهم موجودة بالمخازن أسفل بيوتهم، ولضيق المساحة وكبر وثقل حجم معدات الصيد والغزل، كان من الصعب نقلها إلى بيوتهم البديلة، ولذا فإنهم طالبوا بتسليمهم مفاتيح المخازن المؤقتة لتخزينها فيها، إلا أنهم فوجؤوا بأنها لم تبنى بعد، وطالبهم المسؤولين بالتصرف فيها حتى يتم البناء.

من الجدير بالذكر أن مشروع تطوير طلمبات المكس، هو أحد المشروعات الخاصة التى تنفذها قوات الجيش ،لنقل الصيادين إلى ٩ عقارات تحتوي على ٢١٥ وحدة سكنية وتبلغ مساحة الوحدة45 مترا..

 

5-إخلاء منطقة مثلث ماسبيرو،  والذي تصل مساحته إلى 72 فدانا بعد مساومات وضغوط شديدة مارستها السلطات المخلية بمحافظة القاهرة، على الآلاف من سكان المنطقة الذين لم يكن أمامهم تحت الضغط والترهيب سوى ترك منازلهم لتسليم المنطقة إلى الإمارات لإنشاء مشروعات استثمارية فيها. كما تم إسناد تطوير مثلث ماسبيرو لشركة إعمار الإماراتية…

 

وتقول مصادر في مجلس الوزراء إن إجراءات إخلاء مثلث ماسبيرو "ستتم قبل نهاية العام الحالي، أياً كانت المشاكل"، حيث ما زالت هناك مشكلة بشأن 915 قطعة أرض رفض مُلاكها المشاركة بمشروع تطوير المنطقة، أو لم يتقدموا بالمستندات الدالة على الملكية بواقع مسطح 67 ألف متر مربع، تبلغ قيمة تقييمها، وفقاً لتقدير لجنة التقييم العقاري لتكاليف نزع ملكيتها مبلغ 735 مليونا و700 ألف جنيه (نحو 43 مليون دولار)، وتمثل القسم الأكبر من أراضي المنطقة، بينها أراضٍ تابعة لشركة كويتية للاستثمار العقاري. وتضيف المصادر أن وزارة الإسكان صرفت حتى الآن أكثر من ربع التعويضات المقررة لملاك الأراضي الذين قبلوا بالتسوية في منطقة ماسبيرو، بواقع 700 مليون من إجمالي ملياري جنيه مخصصة في موازنة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في العام المالي الحالي لإنهاء هذا الملف تماماً.

وصدر في مارس الماضي قرار من مدبولي بنزع ملكية جميع قطع الأرض المتأخرة. وحدد القرار خيارين لاقتضاء تعويضات نزع الملكية لملاكها، الأول هو اقتضاء التعويض على أساس قيمة الأنصبة في أراضي المنطقة طبقاً لما جاء في تقييم لجنة التقييم العقاري الصادر بها قرار محافظ القاهرة، والخيار الثاني هو اقتضاء التعويض بعد تنفيذ مشروع إعادة التخطيط على أساس تقدير نصيب الأرض المنزوعة ملكيتها من القيمة الإجمالية لقطع الأراضي في المنطقة بقيمتها الجديدة وفق تقديرات الجهات المختصة، وذلك بعد استبعاد التي تم تخصيصها للطرق، والخدمات العامة وخصم تكاليف تنفيذ المشروع.

 

6-نزلة السمان بالجيزة:

وتسعى الحكومة إلى تحويل 535 فدانًا من المنطقة السكنية بنزلة السمان بالهرم بالجيزة، بعد إخلائها إلى مدينة سياحية وإنشاء 9 فنادق تطل على الأهرامات، و11 ألف وحدة سكنية استثمارية وسط مخاوف السكان من تهجيرهم؛ لأجل منح هذه المنطقة لشركات إماراتية.

حيث كتب الصحفي صلاح بديوي عبر صفحته على الفيس بووك، قائلا: "السيسي يسلم مشروع هضبة الأهرام بمنطقة نزلة السمان لشركة (عرب ماركت) الإسرائيلية ذات النشاط الاستثماري الواسع في الإمارات…"..

وبحسب مراقبين، فإن ما يجري في نزلة السمان، هو امتداد لحلقة قديمة ظهر فيها رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، عندما كان رئيساً لهيئة التخطيط العمراني في وزارة الإسكان، متحدثاً عن ضرورة "إعادة تخطيط منطقة هضبة الأهرام بالكامل، والتي تشمل نزلة السمان وكفر الجبل ونزلة السيسي".

وشارك مدبولي في وضع تصورات عملية لإخلاء المنطقة أو على الأقل 80 في المائة منها، وليس مجرد إعادة تنظيمها، وذلك بعد شهور من إعلان المخطط الكلي للمشروع.

ففي تصريحات نقلتها صحيفة "المصري اليوم" في نهاية أكتوبر 2009 قال مدبولي: "مشكلة منطقة نزلة السمان تكمن في أن حالة نحو 80 في المائة من مبانيها سيئة ومتردية للغاية، والمشكلة الأهم أنه يوجد تحت هذه المنطقة معبد الوادي للملك خوفو بالكامل، والذي لم يتم الكشف عنه حتى الآن بسبب مباني المواطنين". وأضاف: "من هنا جاءت فكرة المخطط بحيث يتم إزالة هذه المنازل التي تنذر بخطورة على ساكنيها مع الكشف عن المعبد وضمه للتراث الفرعوني…

وبحسب مدبولي حينها، فإن المناطق المستهدفة بالإخلاء أو إعادة التخطيط تصل مساحتها إلى 254 فداناً، وكان يقطنها قبل 10 سنوات 45 ألف نسمة، وأن نظيف اقترح تسميتها بـ"نزلة السمان الجديدة"، وأنه سيتم توسيع منازل المواطنين "رأسياً" في المنطقة لتستوعب جميع الأهالي. وكشف مدبولي في تصريحاته القديمة أيضاً أنه "سيتم استغلال جزء من المنطقة في إعادة التخطيط، وبناء منازل للمواطنين، على أن يكون التوسع رأسياً، ولا يزيد على 4 أدوار، خصوصاً أن المنازل هناك لا تزيد على دورين". وأشار إلى أن "المحدد الرئيسي سيكون منسوب هضبة الأهرام، مع تنفيذ محال تحت هذه المنازل تُستغل كبازارات".

 

وتعكس تصريحات مدبولي اعتقاده بأن اكتشاف مجموعة غير معروفة أو محددة من الآثار الفرعونية، يتقدّم على مصلحة سكان المنطقة، على الرغم من علاقة الأهالي الوطيدة منذ ذلك الوقت بالأجهزة الأمنية وعلاقات المصاهرة بينهم وبين عدد كبير من قيادات "الحزب الوطني" المنحل ونواب البرلمان.

 

 

7-اخلاء شارع الرزاز بمنشاة ناصر، بالقاهرة"

ويستهدف النظام تهجير 230 أسرة بمنطقة الرزاز في حي منشأة ناصر بالقاهرة إلى حي الأسمرات بالمقطم..

 

8-شمال سيناء:

ويواصل الجيش عمليات تهجير أهالي رفح والشيخ زويد والعريش من منازلهم وهدمها، وبحسب إحصائيات رسمية فقد هدمت السلطات المحلية أكثر من 800 منزل وهجرت أكثر من ألف عائلة.

وتم إصدار قرار يقضي بإخلاء 13.5 كم بالقوة المسلحة من سكان الحدود في مدينة رفح من ساحل البحر وحتى معبر كرم أبو سالم، بعمق يصل لأكثر من 500 متر.

وتتذرع حكومة السيسي بضرورة تسجيل ملكية بيوت أهالي سيناء؛ لكي لا تُزال تلك المنازل التي بناها المهجرون من رفح والشيخ زويد في عزبة الحوت في أبو طفيلة بالإسماعيلية، مع عجز المواطنين عن تلبية الطلبات التعجيزية أو إنهاء أوراقهم الثبوتية.

فيما أكد محافظ شمال سيناء ف تصريحات صخفية، أن التهجير الذي تم في المناطق الحدودية، نهائي لا عودة فيه، وأنه سيتم تفجير المنازل في القرى والمدن المتاخمة للشريط الحدودي لإقامة منطقة عازلة وفق خطة مكافحة الإرهاب.

 

9-جزيرة القرصاية بالحيزة،

وشكلت جزيرة القرصاية ونزلة السمان قضايا تهجير قسري متكاملة الأركان، حيث طلب الجيش من 5 آلاف مزارع في جزيرة القرصاية إخلاء أراضيهم التي يعيشون عليها منذ 80 عامًا لصالح الجيش وبعض رجال الأعمال، حيث شكلت هذه القضية أزمة كبيرة بين الأهالي وقوات من الجيش، تم تحويل على إثرها عدد من المواطنين المعترضين على هذا التهجير إلى القضاء العسكري بتهم التعدي على عناصر من الجيش، وما زالت القضايا منظورة أمام القضاء إلى الآن.

 

 

10-نجع أبو عصبة بالأقصر:

ففي 28 مايو الماضي، أطلقت قوات الأمن المصري قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش على أهالي "نجع أبو عصبة" في محافظة الأقصر جنوبي البلاد، في محاولة لإجبارهم على إخلاء منازلهم قسراً بذريعة استكمال "طريق الكباش" الأثري الذي يمتد بطول 2700 متر من معبد الأقصر حتى معبد الكرنك.

ونفذت الأجهزة التنفيذية والأمنية بمحافظة الأقصر حملة موسعة لإزالة مبانٍ في طريق مشروع إحياء طريق الكباش، بجانب اعتقال العشرات من السكان، وصدرت السلطات الأمر بأنه يهدف إلى تحويل الأقصر إلى متحف عالمي مفتوح، بدعوى الاعتداء على جزء من مساحته من قبل بعض أهالي قرية "نجع أبو عصبة" بمنطقة "الكرنك" القديمة، ما أدى إلى تعرض الأطفال في القرية إلى خطر الاختناق.

وقالت محافظة الأقصر في بيان، إن "إحياء طريق الكباش يعد مشروعاً قومياً وتنموياً، وقفزة كبيرة في مجال السياحة لما يمثله أثرياً وسياحياً، فضلاً عن أنه دليل على إبداع فن العمارة المصرية القديمة"، مستطردة أن "الدولة راعت البعد الاجتماعي للمواطن الأقصري، قبل البدء في تنفيذ حملة الإزالة".

وفوجئ أهالي "نجع أبو عصبة" الواقع في شمال الكرنك بمحافظة الأقصر بانقطاع التيار الكهربائي، ولم تمض دقائق قليلة إلا واقتحمت تشكيلات أمنية النجع بشكل مفاجئ، بحجة تنفيذ قرار بإزالة منازلهم، رغم وعود لم يمض عليها ساعات قليلة بتأجيل الأمر لما بعد إجازة عيد الفطر.

وكان السيسي أصدر قراراً حمل رقم 201 في 12 مايو 2018، باعتبار مشروع نزع ملكية العقارات المتداخلة التي تعوق استكمال كشف مسار طريق الكباش وحرمه بالأقصر، منفعة عامة، وذلك على مساحة ألف و941 متراً مربعاً بحوض المحكمة نمرة 2 زمام ناحية الأقصر، ومساحة فدان و18 قيراط و4 أسهم بمنطقة "نجع أبو عصبة" بحوض برية الآثارات نمرة 67 (حديثاً) و16 (قديماً) في الكرنك القديمة.

وتضمن القرار الحصول بطريق التنفيذ المباشر على العقارات اللازمة لتنفيذ المشروع، والتي تضمنت 91 أرض عقارات متنوعة، وفي حوض المحكمة 8 عقارات منها مبنى الصلاة التابع للكنيسة الإنجيلية، ونادي مسور تابع للكنيسة الأرثوذكسية.

فيما يجمع أهالي النجع على رفض قيمة التعويضات التي سبق وأعلنت عنها محافظة الأقصر، مؤكدين أنها تعويضات للمباني، وليست للأراضي، إذ لا تتجاوز التعويضات ما إجماله 400 ألف جنيه (حوالي 24 ألف دولار) لمنزل مكون من 4 طوابق تسكنه 4 أسر، وهو ما لا يتماشى مع الغلاء وارتفاع أسعار مواد البناء والإيجارات والعقارات.

وكان أمين حزب "مستقبل وطن" بالأقصر ونائب البرلمان عن المحافظة، محمد العماري، قد التقى محافظ الأقصر رفقة وفد من الأهالي، للاستماع إلى مطالبهم المتمثلة في إرجاء عملية هدم المنازل لما بعد إجازة عيد الفطر، إضافة إلى زيادة القيمة المطروحة للتعويضات في ضوء ارتفاع موجة الغلاء.

وشملت المطالب مراعاة الروابط الأسرية لأهالي النجع، واقتراح بالنقل إلى مكان آخر قريب يسمى بنفس الاسم، وعلى الرغم من تأكيد البرلماني أن اللقاء انتهى إلى دراسة مطالب الأهالي، وأن الحلول المنتظرة ستكون مرضية لكل الأطراف مع استمرار أعمال مشروع كشف طريق الكباش من دون وقوع ضرر للأهالي، إلا أنه الأهالي فوجئوا بعد ساعات من تلك الوعود بتنفيذ قرار الإزالة.

يشار إلى أن أهالي النجع خرجوا من منازلها بما يرتدون من ملابس من دون الحصول على أي مقتنيات أو أوراق بسبب سرعة التنفيذ، كما أنهم لم يستطيعوا توفير منازل بديلة بعد، نظراً لاستمرار تفاوضهم حتى ساعات قليلة مضت قبل بدء قرار التنفيذ.

وما حدث في الكرنك، تكرر أيضا خلال شهر رمضان ضد بعض سكان حي الشرابية بحي شبرا، حي الخليفة بالقاهرة ، بدعاوى التطوير الحضري، وفق خطة تنموية، فشل نظام مبارك في فرضها، والمعروفة بالقاهرة 2050، والهادفة لعاصمة بلا عشوائيات…

 

11- الجزر النيلية:

كما أن أبرز المستهدفين من قبل النظام العسكري، الذي يعمل وفق آليات الرأسمالية المتوحشة، سكان 16 جزيرة نيلية،  حيث استهدف قرار مجلس الوزراء المصري في يوليو 2017، استبعاد 16 جزيرة نيلية -من أصل 144 جزيرة- من تصنيفها محميات طبيعية، ليعزز مخاوف سكانها من قيام السلطات بطردهم والاستيلاء على أراضيهم، كما الحال في جزيرة الوراق التي تشهد مواجهات عنيفة بين سكانها وأجهزة الأمنلمحاولة إخراجهم منها.

 

وتضمن القرار -الذي نشرته الجريدة الرسمية- استبعاد الجزر: "القرصاية، والدهب، ووردان الكبرى، ووردان الصغرى، والقيراطيين، وأبو غالب، وأبو عوض، وأم دينار، والوراق، وكفر بركات، والرقة، وحلوان البلد، والشوبك البحرية، والعياط، وكفر الرفاعي، والديسمي، والكريمات"، من قوائم المحميات الطبيعية.

استبعاد هذه الجزر من قوائم المحميات الطبيعية ذريعته لدى السلطات هي افتقارها للمعايير اللازمة، إلا أن مراقبين يرون أن الدافع الحقيقي لذلك هو فتح المجال لاستغلال هذه الجزر في مشاريع استثمارية يجري الترتيب لتنفيذها على أراضيها من قبل مستثمرين إماراتيين وسعوديين، بعد أن يتم طرد سكانها منها.

وبحسب البيانات الديموغرافية- يقطن هذه الجزر  قرابة 96 ألف أسرة، بإجمالي عدد سكان قدره نصف مليون نسمة، ويبلغ متوسط دخل الفرد اليومي فيها 0.85 دولار أميركي، ونسبة البطالة تقترب من 37%.….

وهو ما عبر عنه نائب محافظ الجيزة –انذاك- اللواء علاء الهراس إنه تم تشكيل لجنة لحصر المواطنين في عدد من الجزر النيلية تمهيدا لتطويرها، كاشفا عن مخطط لتقسيم تلك الجزر بحيث تشمل أجزاء سياحية وترفيهية، إضافة إلى مناطق تُخصَّص للمقيمين فيها.

وكان عبد الفتاح السيسي قد أشار في خطاب سابق له إلى أن "جزر النيل لها أولوية في ملف استرداد الأراضي المنهوبة كي لا تصبح بؤرة عشوائيات"، لافتا إلى أنه يمكن تسكين أهاليها في الإسكان الاجتماعي، وهو ما اعتبره مراقبون بمثابة ضوء أخضر لإخلاء هذه الجزر.

وكان المتحدث باسم لجنة استرداد الأراضي ومستحقات الدولة أحمد أيوب، قال في تصريحات صحفية إن اﻷراضي المُستردة قد تُستخدم في بناء مشاريع تنموية وخدمية أو تباع في مزادات علنية، أو تُعاد للمستحوذين عليها إذا أثبتوا استثمارها بطرق نافعة.

 

12-حي الخليفة بالقاهرة:

وفي ابريل الماضي، تصاعدت الاخلاءات القسرية للسكان بحي الخليفة، جنوب القاهرة، بحجة أنّها مبانٍ آيلة للسقوط، من دون توفير بديل للأهالي، ما يعرض حياتهم للخطر، سواء بقوا فيها أو رحلوا عنها إلى الشارع.

وكان آخر إخلاء شمل 11 أسرة، تضمّ كلّ واحدة منها ما بين 4 و6 أفراد، وذلك بعد ظهور عدد من التصدعات في ثلاثة عقارات متجاورة، من دون توفير أماكن بديلة للإيواء، ما جعلهم مشردين ومعرضين للبرد القارس، والعقارب والثعابين والحشرات الضارة، بالإضافة إلى ترك جميع متعلقاتهم الشخصية وأغراضهم الخاصة في الشوارع.

وسبق ذلك نقل بعض السكان من حي الخليفة إلى محلة الأسمرات، بحيّ المقطم، وتركهم في أحد المراكز الشبابية لمدة شهرين ونصف. وهكذا تسيطر حالة من الهلع على سكان الحي القديم خوفاً من طردهم في أيّ وقت، إذ إنّ بيوتهم متهالكة وآيلة للسقوط وسطوح المنازل ضعيفة، كما تدخل الأمطار إلى البيوت وتغرقها، وهم أيضاً مهددون بالموت تحت الأنقاض لخطورة مساكنهم، إذ إنّ البيوت مبنية بالطوب الرقيق وليس بالخرسانة. كذلك، تعاني المنطقة من انهيار بشبكات المياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى انتشار البلطجة فيها. مصدر خوف وقلق السكان مرتبط بسببين، هما تعلقهم بالحيّ الذي يقيمون فيه منذ عشرات السنوات وارتباط أعمالهم بتلك المنطقة، والسبب الثاني خوفهم من المصير نفسه لمن سبق إخلاؤهم من المكان، وهو إلقاؤهم في الشوارع، ما يدمر الحياة العائلية

والشخصية لكلّ واحد منهم.

 

 

ثانيا: مخالفات قانونية ودستورية

 

يبقى التهجير القسري مخالفا للدستور والقوانين المصرية وأحكام القضاء، التي أكدت عبر التاريخ المصري أن مصلحة الأفراد مقدمة على مصلحة الدولة…

فقد سبق للقضاء المصري التصدي لمواضيع مشابهة، تنازعت فيها الحكومة مع الأهالي على مدى صحة بقائهم في أراضٍ مملوكة للدولة أو مخالفة لنظم البناء، أشهرها على الإطلاق قضية جزيرة القرصاية، التي أصدرت فيها المحكمة الإدارية العليا حكماً أكد في مبادئه أن مصلحة الأفراد في الاستقرار والحياة الكريمة يجب أن تُقدّم على مصلحة الدولة في استغلال أملاكها الخاصة، حتى إذا كان هذا الاستغلال يزعم به تحقيق مصلحة عامة، خصوصاً عندما تكون الدولة نفسها هي المسؤولة عن وجود الأفراد في مكان معين واستمرار إقامتهم ومد المرافق إليهم وبالتالي موافقتها ضمنياً لعقود على ذلك.

ويحاول حالياً أهل جزيرة الوراق الواقعة في قلب النيل، استغلال تلك المبادئ لانتزاع حكم من مجلس الدولة ببطلان قرار نزع ملكية أراضيهم على جانبي محور روض الفرج وعلى مسافة 30 متراً في محيط الجزيرة لإقامة طريق وكورنيش، مع اعتبار المشروع من أعمال المنفعة العامة، وذلك في إطار استغلال الجزيرة سياحياً، وطرد سكانها منها، خصوصاً بعدما انصاع جميع الملاك الكبار للأراضي والمستثمرين فيها على الجزيرة لتعليمات الدولة وتنازلوا عن أراضيهم فيها للحكومة مقابل مبالغ مالية محددة. كما وافق 15 في المائة من أهالي الجزيرة على الانتقال إلى مساكن بديلة، فيما ما زالت الأغلبية العظمى ترفض ذلك لبُعد المساكن البديلة عن أماكن نشاطهم وضعف التعويض المادي المعروض من الدولة.

 

ويتشابه هذا المصير المرعب لسكان نزلة السمان مع ما حدث بين الحكومة وأهالي بولاق أبوالعلا، فبعد سنوات من التفاوض تارة وادعاء الحكومة تارة أخرى بأنها تملك الأرض، صدر منذ أيام قرار من مدبولي بنزع ملكية 67 ألف متر مربع في مثلث ماسبيرو، على الرغم من سابقة صدور أحكام قضائية لصالح الأهالي بمنع تهجيرهم وأحقيتهم في البقاء في مساكنهم. وكانت الحكومة قد فشلت في إقناع الملاك بالتنازل والتعويض عن 915 أرضاً وعقاراً، مقابل توصلها إلى اتفاق مع أصحاب 130 قطعة فقط، أي أن نزع الملكية أصبح الحل النهائي لإغلاق الملفات العالقة وتجاوز جهود التفاوض ومحاولة رفع أسعار التعويض وتوفير البدائل الجيدة.

وتكرر الأمر بتفاصيل مختلفة قليلاً مع أهالي منطقة رأس الحكمة شرق مدينة مرسى مطروح شمال غربي مصر، بعد صدور قرار الحكومة بنزع ملكية آلاف الأفدنة من الساحل وبعمق يصل إلى 17 كيلومتراً لإقامة مشاريع سياحية وسكنية وتسويقها لمستثمرين خليجيين، ما أثار غضب الأهالي واحتجاجهم المستمر لأكثر من شهرين على بدء إجراءات إخلاء 460 ألف متر مربع يقطنها حوالي 25 ألف نسمة يعمل معظمهم في الزراعة والري.

ويوصف التهجير القسري دوليا بانه "ممارسه تنفذها حكومات أو مجموعات متعصبة أو قوي شبه عسكرية ضد مجموعات دينية أو مذهبية، بغرض إخلاء مكان أو منطقه معينة ويرتبط بالتطهير العرقي"، وقد أعتبره نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية "جريمة حرب ".

 

وتنص المادة 63 من دستور 2014 على "حظر التهجير التعسفي للمواطنين بجميع صوره وأشكاله"، ويعتبر مخالفة ذلك "جريمة لا تسقط بالتقادم".

 

ويعرّف القانون الدولي الإنساني التهجير القسري بأنه "الإخلاء القسري وغير القانوني لمجموعة من الأفراد والسكان من الأرض التي يقيمون عليها".

وتُعرِّف اتفاقيات جنيف الأربع، المؤرخة في 12 أغسطس 1949، والبروتوكولان الملحقان بها لعام 1977، جرائم الحرب بأنها "الانتهاكات الجسيمة للقواعد الموضوعة إذا تعلق الأمر بالتهجير القسري".

وتحظر المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 "النقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص، أو نفيهم من مناطق سكناهم إلى أراضٍ أخرى، إلا في حال أن يكون هذا في صالحهم؛ بهدف تجنيبهم مخاطر النزاعات المسلحة".

كما أن المادة (7-1-د) من نظام روما الإنساني للمحكمة الجنائية الدولية، تُجرّم عمليات الترحيل أو النقل القسري، حيث تنص على أن “إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان، متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق، أو منهجي موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين، يشكل جريمة ضد الإنسانية”.

وبموجب المواد 6 و7 و8 من نظام روما الأساسي، فإن “الإبعاد أو النقل غير المشروعين”، يشكلان جريمة حرب، وتعدّ المادة المتعلقة بحظر نقل السكان من مناطقهم جزءًا من القانون الدولي الإنساني العرفي.

 

ثالثا:فلسفة التوحش العسكري:

 

ما بين القانوني والسياسي والتجاري والسياحي والعسكري، تعايش مصر مرحلة قاتمة السواد إزاء السكان المحليين، الذين باتوا يتهددهم التهجير القسري…تارة بين ذرائع التطوير وإنهاء العشوائيات  وتارة بين مجابهة التعديات، الناجمة بالأساس من سياسات الترهل الحكومي والبيروقراطية، وتارةة ثالثة بداعي السياحة والتطوير الحضري…..إلا أن ما يجمع بين كل تلك الوقائع هو التوحش العسكري في التعاطي مع المواطنين، المستهدف تهجيرهم..

كما أن دراسة سياسة النظام بهذا الشأن ، يجد تناقضات عدة فيما يتعلق بالتعامل مع العشوائيات والأماكن المستهدف تهجير سكانها، والجزر النيلية، فتارة يصدر قرارا بتنظيم البناء على شاطئ النيل، وتارة يصدر قرار باعتبار جُزره محمية طبيعية، وتارة يطالب بإزالة ما على الجزر باعتبارها مُخالفات وتعديات على أملاك الدولة.

إلا أن المجمع عليه، هو أن القرارات مجرد "حجج" واهية، حيث لا تستهدف هذه السياسات إلا بيع أراضي الدولة لصالح فئة قليلة، فبدلا من السعي لحل مشكلات أهالي تلك الجزر والعمل على تحسين أوضاعهم، نجد النظام يتحرك على قدم وساق للتخلص منهم بإجراءات باطلة من الناحية القانونية.

دون النظر لمصالح المقيمين على هذه الجزر، الذين  يقدرون بالآلاف قد يصبحون بين ليلة وضحاها دون مأوى، وهو ما يعني تدمير السلم المجتمعي..

ويقوم النظام العسكري على دعامتين هما "السلطة" و"الثروة"، وفي اعقاب تنفيذ الانقلاب في 3 يوليه 2013 والاستيلاء على السلطة والرئاسة، بدأ جنرالات الانقلاب السيطرة على البيزنس وخاصة "بيزنس الأرض"، ما استدعي المواجهة مع الشعب كله وأصحاب العشوائيات للاستيلاء على أراضيهم لبيعها أو تنفيذ مشروعات استثمارية للكبار، وجري استخدام القوة الغاشمة لطرد كل من يرفض او يعترض.

ويجمع الديمغرافيون على أن البيزنس هو سبب ترحيل الانقلاب لأهالي ماسبيرو ومنشية ناصر، وسعيهم مع سكان الوراق وجزر النيل ومطروح قسريا، وما يجري اشبه بـ "سايكس بيكو" مصرية في مصلحه القيادات الفاسدة بالمجلس العسكري، حيث يستغل الجنرالات سيطرتهم على الحكم للاستيلاء على هذه الأراضي، كما يفعلون أيضا عبر بناء مشاريع وفنادق ضمن بيزنس السياحة علي البحر في الإسكندرية والعلمين ومدن ساحلية أخري تحجب الرؤية.

وهو ما يؤكد أن جنرالات الانقلاب أصيبوا بنهب الاستيلاء على أي أراضي والدخول في أي بيزنس يوفر لهم أموال دون أن يجرؤ أحد على التصدي لهم ولمشاريعهم حتى ولو كانت تخالف القوانين المحلية والدولية.

إذ أن السيطرة على الأرض والبيزنس يقوي شوكة الحكم العسكري ويكمل منظومة السيطرة على السلطة، ما يجعل أي محاولات مستقبلية لخلع الحكم العسكري وإنهاء نفوذ العسكر امرا مستعصيا.

 

رابعا:استراتيحيات السيسي للتهجير القسري:

 

وتنوعت الذرائع والمبررات التي تغلف سياسة التوحش العسكري في الاخلاء القسري المتصاعد بمصر، مؤخرا..إلا أن الخبراء يجمعون على أن السيسي ونظامه يعتمد نظاما رأسماليا متوحشا، يقوم على توفير الخدمات لمن يدفع فقط، أما من لا يملك الدفع فعليه الانتظار في طوابير متلقي الاحسان والصدقات التي قد لا تأتي، وفق سياسة وعقيدة السيسي المعلنة في أكثر من محفل "هتدفع يعني هتدفع"…

وتعمل حكومات السيسي وفق بعض الاستراتيجيات والخطط طويلة الأجل…ومنها:

 

أ-عاصمة بلا عشوائيات

ففي 8 أبريل 2019، جرى الاعلان عن مخطط نظام السيسي لإزالة العشوائيات ومساحات واسعة من الأحياء المكتظة بالسكان لإعادة تصميم العاصمة، وتخصيص معظم أجزائها لأغراض سياحية واستثمارية، حيث أعلن نائب وزير الإسكان خالد عباس عما سماه "إزالة المناطق السكنية اللارسمية في موعد أقصاه 2024". ويقصد عباس بذلك المناطق العشوائية المزدحمة الخارجة عن أطر التخطيط العمراني، وذلك بحسب ما قال في الجلسة التي حضرها في منتدى "لافارج" السادس في الجامعة الأميركية في القاهرة.

 

ولم يحدد نائب وزير الإسكان طريقة التخلص من هذه المناطق، لكنه زعم أن الحكومة تستهدف إنشاء مساكن بديلة في المناطق الجديدة شرق القاهرة، رغم أن الرقم الإجمالي للمساكن الذي تحدث عنه على مستوى الإسكان الاجتماعي والمتوسط لا يتجاوز 900 ألف وحدة، وهو رقم يبدو أقل بكثير مما تستوعبه المناطق التي وصفها بـ"اللارسمية".

ويأتي الإعلان عن تاريخ الإزالة في ظل استمرار الأزمات القائمة في 3 مناطق أساسية تبتغي الحكومة إعادة هيكلتها بالكامل، وهي جزيرة الوراق في الجيزة، ومثلث ماسبيرو ببولاق أبو العلا في القاهرة، ونزلة السمان في الهرم.

 

ب-القاهرة 2050

ووفق درسات ديموغرافية، تعود فكرة "إزالة المناطق اللارسمية" إلى مخطط مشروع القاهرة 2050 الذي طرحته آخر حكومات الرئيس المخلوع حسني مبارك، ثم أعيد إحياؤه أخيراً بصورة غير رسمية، إذ بدأت حكومة مدبولي (الذي كان مشاركاً في وضع المشروع بنسخته الأولى) في تنفيذ إجراءات فشِل نظام مبارك في اتخاذها. ويتضمن المشروع إخلاء مناطق عامرة بالسكان، لكنها تتسم بالتخطيط العشوائي وضعف البنية التحتية، بصورة كلية أو جزئية، هي عين شمس والمطرية، والبساتين ودار السلام، وشبرا الخيمة، والخصوص، وبولاق الدكرور وظهير شارع فيصل، وإمبابة، والمنيب. وتم التخطيط لإحلال طرق وحدائق بدلاً من معظم أجزاء منطقة البساتين ودار السلام على مساحة تزيد على 700 فدان. أما عين شمس والمطرية، وهما حيان سكنيان عملاقان شمال القاهرة، فكان من المخطط إنشاء مشروع باسم "مدينة الشمس" على معظم أجزائهما لإحياء "هليوبوليس" القديمة على مساحة 500 فدان. أما شبرا الخيمة، وهو حي عمالي ضخم بين القاهرة والقليوبية، فكان من المقرر تدشين حدائق وطرق في أجزاء عديدة منه. وكان المستهدف من إزالة بولاق الدكرور في الجيزة فتح طريق يؤدي للأهرامات باسم "خوفو أفينيو"، يمتد من شارع جامعة الدول العربية في المهندسين وينتهي في ميدان "خوفو بلازا" في سفح الأهرامات، بعرض 600 متر وطول 8 كيلومترات، ليصبح الزائر قادراً على مشاهدة الأهرامات من مناطق الجيزة الأخرى، وبحيث تنشأ حدائق بإجمالي 2000 فدان في الطريق للأهرامات. أما منطقة المنيب جنوب غرب النيل بالجيزة، والتي تفصل المدينة عن المراكز الحضرية والقروية الأخرى ويتمركز بها أكبر ميناء نقل بري لمحافظات الصعيد، فكان المخطط يستهدف إخلاءها أيضاً، وإنشاء ميناء بري جديد متعدد الطوابق، ومحطة قطار و3 فنادق فارهة، لتصبح هذه المنطقة واجهة جنوبية للقاهرة الكبرى، تستقبل القادمين من الصعيد والبحر الأحمر، وتمهد طريقاً يمتد إلى الأهرامات، وطريقاً آخر يمتد إلى منطقة سقارة الأثرية التي يقع بها هرم "زوسر" المدرج.

وكان مشروع "القاهرة 2050" الذي شارك مدبولي في تصميمه، وتم حذف كل المستندات الخاصة به من المواقع الرسمية للحكومة المصرية حالياً، لا يستهدف فقط إخلاء منطقة نزلة السمان ومن قبلها بولاق أبوالعلا والوراق وغيرها من جزر النيل، بل كان يتضمن أيضاً إخلاء مناطق أخرى عامرة بالسكان، لكنها تتسم بالتخطيط العشوائي وضعف البنية التحتية، بصورة كلية أو جزئية.

 

لكن حذف مخطط المشروع من المواقع الرسمية للحكومة لا يعني أن تنفيذه معطل، قياساً ببعض المؤشرات التي تمكن ملاحظتها في أوراق المشروع ..

 

وتحت بند "مشروعات يجب أن تكون منفذة بحلول 2020" يبرز مشروعان مهمان تصارع حكومة مدبولي وأجهزة السيسي العسكرية والأمنية الزمن لإنجازهما خلال عامين؛ الأول تطوير نزلة السمان وإنشاء المرحلة الأولى من "خوفو بلازا"، والثاني تطوير ضفاف النيل والمراكز التجارية، والمقصود بذلك بشكل أساسي تطوير شرق النيل في القاهرة الذي يشمل مثلث ماسبيرو ومنطقة بولاق أبوالعلا، والبدء في تطوير الجزر النيلية وعلى رأسها جزيرة الوراق.

ج-القاهرة 2052

على ضوء التطورات الأخيرة والإزالات المتسارعة، فإن أي خطوة، خفية كانت أم معلنة، لإعادة تفعيل مشروع "القاهرة 2050"، تُعتبر في حقيقتها ارتداداً إلى أكثر الفترات نيوليبرالية في عهد مبارك، وإلغاءً ضمنياً لمشروع آخر هو "القاهرة 2052" والذي كان قد بدأ الإعداد له بعد ثورة يناير في عهد رئيس الوزراء الأسبق عصام شرف، وكان مدبولي أيضاً أحد القائمين عليه، وأعلن أكثر من مرة بين شهري سبتمبر وأكتوبر2011 أنه سيكون عبارة عن "تطوير لمشروع 2050 مضافاً إليه مخططات من فاروق الباز وممدوح حمزة ورشدي السعيد، على أن يعنى أولاً بتوفير البدائل المناسبة لأهالي كل منطقة على حدة".

 

ثم تطور الأمر في عهد رئيس الوزراء الأسبق حازم الببلاوي بين عامي 2013 و2014 وتم توقيع بروتوكول تعاون بين هيئة التخطيط العمراني وبرنامج الأمم المتحدة للتجمعات السكانية لإعداد مخطط نهائي لمشروع "القاهرة 2052"، إلا أن هذا البروتوكول لم يدخل حيز النفاذ إطلاقاً، بعد إقالة الببلاوي وحكومته وتعيين إبراهيم محلب رئيساً للوزراء، ثم وصول السيسي لرئاسة الجمهورية في يونيو 2014.

والفارق الرئيسي بين مخططي "2050" و"2052" هو أن الأول كان يهمل الآثار الاجتماعية والاقتصادية لمخططات التطوير تماماً، أما الثاني فكان يشتمل على دراسة كاملة للآثار الاجتماعية التي قد تنشأ عن عمليات الإخلاء أو التهجير، والاستيعاض عنها بالتطوير والتحسين. فبالنسبة لمناطق مثلث ماسبيرو ونزلة السمان، كان من المقترح إنشاء مساكن جديدة في نفس المناطق أو بالقرب منها، وبالنسبة للجزر النيلية كان من المقترح تحويلها لمحميات طبيعية بالكامل وإمدادها بالخدمات المرفقية ومنع البناء عليها.

 

وتتناقض تحركات نظام السيسي مع خطة 2052 التي يبدو أنها أصبحت طي النسيان تماماً، في ظل خطة إعادة استغلال جزيرة الوراق وغيرها من جزر النيل، التي كانت تعتبر منذ عام 1998 محميات طبيعية، في أنشطة استثمار عقاري تتضمن تعويض الأهالي المقيمين على أراضي الجزر التي سيتم استغلالها بمساكن جديدة ستقيمها الدولة في المداخيل الأولية التي ستجنيها من عملية الاستثمار العقاري. وكذلك صدور قرار منذ أيام بنزع ملكية 67 ألف متر مربع في مثلث ماسبيرو، على الرغم من سابقة صدور أحكام قضائية لصالح الأهالي بمنع تهجيرهم وأحقيتهم في البقاء في مساكنهم، وذلك بعدما فشلت الحكومة في إقناع الملاك بالتنازل والتعويض عن 915 أرضاً وعقاراً، مقابل توصلها إلى اتفاق مع أصحاب 130 قطعة فقط.

 

 

خامسا:آليات تنفيذ التهجير القسري:

وتعتمد اسراتيجيات الاخلاء القسري التي يستهدفه السيسي  على عدة آليات…

في مقدمتها:

– التعتيم الاعلامي: فمحاولة التعتيم الإعلامي على الأحداث واعتراضات الأهالي على الإزالات المستمرةـ في ظل سيطرة الجيش وشركاته على الفضاء الاعلامي….

 

-استخدام قانون "نزع الملكية" لإغلاق الملفات العالقة، وتجاوز جهود التفاوض للإخلاء ورفع أسعار التعويض وتوفير البدائل السكنية في أماكن جيدة وقريبة.

وكان السيسي قد أصدر في إبريل 2018 قانوناً بتعديلات واسعة على قانون تنظيم نزع ملكية الأراضي من المواطنين لصالح المنفعة العامة للدولة، تجيز لأول مرة لرئيس الجمهورية أن يفوض أحد وزرائه أو المحافظين أو أي جهة أخرى لإصدار قرار نزع الملكية من المواطنين للمنفعة العامة، بعدما كان هذا الأمر مقتصراً على رئيس الجمهورية وحده، وأن يرفق الرئيس أو من يفوضه بقرار النزع مذكرة ببيان المشروع المطلوب تنفيذه، ورسماً بالتخطيط الإجمالي للمشروع والعقارات اللازم هدمها.

ويتيح هذا التعديل سرعة إجراءات نزع ملكية الأراضي وعدم مركزيتها، فلن تحتاج الحكومة مستقبلاً إلى انتظار صدور قرار من رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء لاعتماد المشروع المخطط له ثم نزع الأراضي المطلوبة، بل سيتمتع كل مسؤول يفوضه رئيس الجمهورية بسلطة الاعتماد والنزع بصورة أقرب للامركزية.…وهو ما يحول مصر لمستنقع من المهجرين والمخلين قسريا..

-التغاضي عن مخالفات السكان وترحيل المشكلات:

ويؤدي التعتيم المستمر على المراد من التحركات الحكومية الحالية إلى غموض مصير المناطق المستهدفة بالإخلاء الكلي أو الجزئي في إطار مشروع "القاهرة 2050"، بجانب التغاضي عن المخالفات، لا سيما أن معظمها يختلف تماماً عن الوضع القانوني الذي يمكن اعتباره "هشاً" لسكان نزلة السمان مثلاً، فأهالي سفح الأهرامات يقرون بارتكابهم تعديات عديدة على حرم المنطقة الأثرية ومخالفتهم شروط البناء لسنوات، لكنهم في الوقت نفسه يحمّلون الحكومات المتعاقبة مسؤولية تركهم على مخالفاتهم وتقنين أوضاعهم بانتظام.

فمعظم المناطق الأخرى لا تتجاوز نسبة المخالفات فيها 30 في المائة، بحسب مصدر حكومي تحدث لـ"العربي الجديد"، مشيراً إلى صعوبة اتخاذ أي إجراءات "عامة" ضد أهالي أي من تلك المناطق في الوقت الحالي. لكنه في الوقت نفسه رجح اتّباع "استراتيجيتين" في التعامل مع تلك المناطق، بناء على معلومات من لجنة إزالة التعديات على أراضي الدولة التي يرأسها رئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل ويمثّل فيها الجيش والشرطة ووزارة الإسكان ووزارة التنمية المحلية.

-الاستراتيجية الأولى هي تواصل عمليات إخلاء جزئية أو إزالات، بكثافة عالية، في أجزاء متفرقة من تلك المناطق للإيحاء بتعدد المخالفات وعدم السماح بتقنين الأوضاع في مناطق بعينها.

-الاستراتيجية الثانية هي إهمال تلك المناطق تنموياً ومرفقياً، تماماً، وجعلها أكثر صعوبة للحياة، علماً بأن بعضها من بين المناطق الأكثر فقراً في العاصمة وتردياً على مستوى الخدمات، حتى يسهل الاستيلاء عليها ونقل الأهالي إلى مناطق أخرى عند الحاجة. وقد اتّبعت الحكومة الاستراتيجية الثانية بعدما بدأت أعينها تتجه صوب الجزر النيلية المراد تحويلها إلى مشاريع استثمارية عملاقة، فتم وقف التعامل على المرافق أولاً، ثم وقف توثيق البيع والشراء لأسباب مرفقية، قبل أن تتعدد الإزالات ثم تبدأ المساومة على الإخلاء وتوفير المساكن البديلة أو دفع التعويضات.

 

 

سادسا:مخاطر وتداعيات مستقبلية:

وكان عدد من الخبراء والمهتمين بالملف السكاني بمصر، حذروا من أن وجود الجيش في قلب عمليات التهجير القسري وتصدير قائد الانقلاب له للتفاوض مع أهالي المناطق التي سيجري هدمها ونهبها من قبل بيزنس الجيش، يعمق الفجوة بين الجيش والشعب ويحول الجيش لسلطة أمر واقع مكروهة، على غرار “الشرطة” قبل ثورة 25 يناير، ما يشكل مخاوف من انقسامات وتفتت داخل المؤسسة العسكرية.

 

بجانب اهدار قيمة القانون، فالتهجير القسري للأهالي رغم امتلاكهم عقودًا رسمية؛ يعني أنه لا قيمة للقوانين والعقود الرسمية الموثقة في ظل بطش القوة والقمع الذي تصدره سلطة الانقلاب في تعاملها مع الشعب، ما يزيد الاحتقان وغليان مرجل البخار، ويهمش القانون ويزيد من الاعتماد على القوة في تحقيق مصالح أي فئة في مصر.

 

ومن عواقب التهجير القسري، تغيير شكل الحياة في مصر، وتزيد من تقسيم مصر إلى مناطق للأثرياء وأخرى للفقراء والمعدمين، بعدما كانت مختلطة على مدار تاريخها.

وكان مركز "هردو" لدعم التعبير الرقمي، أصدر تقريرا بعنوان "التهجير القسري" ، حذر خلاله من الآثار النفسية والاقتصادية والاجتماعية التي يخلفها تهجير أو نزوح السكان من منازلهم، مشيرا إلى أن تلك الآثار التي تؤدي في كثير من الأحوال إلى التسبب في تدمير أسر وأجيال بأكملها، وقتل الانتماء واهدار قيمة المواطنة.

وتتمثل أبزر مخاطر التهجير القسري في تشكيل وعي جمعي شعبي معادي للسلطة وقد يرفع السلاح في مواجهتها (كما يحدث في صورة انخراط بعض شباب سيناء مع المسلحين)، أو يدخل في موجات عصيان ضد السلطة ومظاهرات واضطرابات، إذ أن ما يؤخذ منه هو أغلي شيء، وهو ارضه التي ولد وعاش عليها وزرعها.

بل إن التهجير القسريّ يؤدي إلى مزيدٍ من تنفير السكان المتململين أصلا تحت وطأة مظالمهم المزمنة من حكومة السيسي، ما يثير المزيد من مخاطر العنف في المنطقة التي يجري فيها التهجير، وقد تدفع عمليات الإخلاء القسريّ بعض أهالي سيناء إلى الانضمام إلى الجماعات المسلحة، وقد نقلت وكالة اسوشيتدبرس عن أحد مواطني رفح قوله: "أخشى أن هذه المجموعات ستجد المزيد من المؤيدين….

 

وللتهجير القسري له اثار نفسية واقتصادية عميقة تدفع من يجري تهجيرهم للكفر بمفهوم "المواطنة" ويقلل "الانتماء" ما ينعكس علي تحول البعض الي "جواسيس" ضد بلادهم أو قطاع طرق أو جماعات عنف.

وكذلك فإن وجود الجيش في قلب عمليات التهجير القسري وتصدير قائد الانقلاب له للتفاوض مع أهالي المناطق التي سيجري هدمها ونهبها من قبل بيزنس الجيش، يعمق الفجوة بين الجيش والشعب ويحول الجيش لسلطة أمر واقع مكروهة، علي غرار "الشرطة" قبل ثورة 25 يناير، ما يشكل مخاوف من انقسامات وتفتت داخل المؤسسة العسكرية.

 

خاتمة:

 وبذلك يبقى الاعتماد على الإخلاء القسري من السياسات الرئيسية لدى الدولة في التعامل مع العشوائيات والمناطق غير الرسمية. وتستمر هذه السياسة بدون النظر في نجاحها في الحد من المشاكل الجذرية التى تساهم في أزمة السكن في مصر، وبدون وضع حقوق الأهالي في السكن الملائم، ودور الدولة في حمايتهم من الإخلاء القسري في الحسبان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

أجهزة السيسي الأمنية وعلاقتها بتصميم وهندسة البرلمان المقبل.. حدود الدور ومداه ومآلاته

  يمضي نظام الانقلاب في مصر منذ اغتصاب السلطة منتصف 2013م نحو تكريس الحكم العسكري الش…