‫الرئيسية‬ المشهد السياسي المشهد السياسي الأسبوعي 16 يونيو 2019
المشهد السياسي - يونيو 21, 2019

المشهد السياسي الأسبوعي 16 يونيو 2019

 المشهد السياسي الأسبوعي 16 يونيو 2019

أولاً : المشهد الداخلي

                    الدولة تدعم الجيش بفيلم الممر:

في تحول جديد للدراما والسينما المصرية، يتم التركيز على عمل فني خاص بالمؤسسة العسكرية، في الوقت الذي يدور حول تجاهل الدراما للدور الأمني الذي تقوم به وزارة الداخلية في موسم رمضان السابق، فقد تعرض فيلم الممر لحالة كبيرة من الاحتفاء والدعم، يجسد الفيلم واحدة من بطولات الصاعقة المصرية، بعد حرب حزيران/ يونيو 1967، والتي كان لها دور في مواجهة الجيش الإسرائيلي بسيناء، ولذلك فإن استدعاءها من الذاكرة العسكرية، يهدف لإعادة الصورة الجميلة والقيمة للجيش المصري في نفوس المصريين.

بدأت مرحلة الدعاية السياسية من حزب مستقبل وطن الذي أعلن توفيره عدد من التذاكر المجانية للمواطنين لمشاهدة الفيلم في سينمات وسط البلد لبث حالة من الوطنية داخل نفوسهم. كما أعلن الجهاز الفني للمنتخب الوطني عن مشاهدة بعثة المنتخب بالكامل للفيلم من أجل تحميسهم للفوز بالبطولة، كما يفعل رجال الجيش في معاركهم. وذلك إلي جانب نشر من مجموعة من المقالات التي تشجع على مشاهدة الفيلم، وحاجة المجتمع له في هذه الأيام، وكان أبرزها مقال عماد الدين حسين في الشروق بعنوان اصطحبوا أولادكم لفيلم "الممر". الفيلم جري انتاجه تحت رعاية إدارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة، التى قدمت دعما كبيرا خصوصا اللوجيسيتى، وأشرفت على المحتوى العسكرى، مما ساعد فى توفير تكلفة الإنتاج بصورة كبيرة.[1]

على الجهة الاخرى، جاءت أراء معارضة للنظام المصري، تؤكد أن اختيار قصة هذا الفيلم على وجه التحديد، له أهداف سياسية مرتبطة بما يثار عن مشاركة عبد الفتاح السيسي بصفقة القرن، فضلًا عن التشكيك في العملية الحربية للجيش بسيناء، والحديث عن وجود انتهاكات ضد المواطنين هناك، بالإضافة لسيطرة الجيش على الأوضاع الاقتصادية خلال السنوات الماضية. والأهم من ذلك أن هناك قناعة لدى المصريين، بأن الجيش تخاذل في موضوع تسليم تيران وصنافير للسعودية. المختصون من معارضي نظام السيسي، أشاروا إلى أن الفيلم رغم أنه ليس من إنتاج وزارة الدفاع المصرية، إلا أن كل خطوات تنفيذه كانت تحت الإشراف الكامل لإدارة الشؤون المعنوية، كما أن هيئة البحوث العسكرية هي التي منحت الموافقة على قصة الفيلم، وشاركت في السيناريو والحوار. والحقيقة أن من الضروري الربط بين توقيت عرض الفيلم والأحداث الجارية، ولا شك هي خطوة ذكية من الشؤون المعنوية، التي أرادت استغلال هذا العدد من نجوم السينما، في استعادة مكانتها لدى المصريين، والتأكيد على أن الجيش كما دافع عن الأرض في الماضي فإنه لا يمكن أن يفرط فيها في الحاضر.[2]

 

                    أصدر المجلس الثوري المصري بيانا دعا فيه المصريين إلى العصيان المدني، اقتداء بالعصيان المدني في السودان.

وفي البيان  حيا المجلس الشعب السوداني بأكمله على نجاحه المبهر في العصيان المدني الشامل بالسودان، داعيا الشعب المصري إلى ذات الخطوة.

وأضاف المجلس: "يؤكد المجلس أن دعوته للشعب المصري بالعصيان المدني الشامل والتي أطلقها في 2016، ما زالت مستمرة، وتأتي هذه الدعوة من إيمان المجلس المطلق بقدرة كافة إجراءات العصيان المدني على تركيع أي نظام مستبد، وثقته أن الشعوب قادرة على الفعل دون مواجهة شاملة مع مجموعة من القتلة والمجرمين". وتابع: "يدعو المجلس الثوري المصري كل الشعب مصر لاستكمال ما بدأه الشعب السوداني في أرضه بالتحضير لعصيان مدني شامل في كل مصر من كافة القطاعات"، داعيا لأن "تكون شرارة انطلاق العصيان المدني في مصر رفع أسعار الوقود المنتظر، أو إلغاء الدعم على أي سلعة أو خدمة حيوية للشعب المصري". وقال: "أكدت أحداث السنوات العشر السابقة، بلا أدنى شك، أن الصمت على الاستبداد والقهر والبطش لا ينتج أمانا ولا رخاء ولا إصلاحا، وأن الخسارة الناتجة عن بقاء الفساد والاستبداد أكبر مئات المرات من بعض الخسائر المؤقتة من تحدي السلطة المستبدة". وأشار إلى أن "الدعم هو الحق الأدنى للشعب وفتات سرقة ثرواته ومقدراته التي تعطيه سلطة اللصوص له، وإذا كانت معركة مصر لتحريرها من الاستبداد معركة طويلة؛ فلتكن أول خطواتها حماية الشعب من الجوع على يد اللصوص والفسدة".

واعتبر أن "الامتناع عن العمل والبقاء بالمنازل ورفض الرضوخ لدفع أي أموال للسلطة، وإغلاق الشوارع أهم مظاهر العصيان المدني الذي يدعو له المجلس". وقال إنه سينشر تباعا كل إجراءات العصيان المدني التي اقترحها للجماهير خلال الأيام القادمة، مؤكدا أن "السلطة تصاب بشلل تام عند تطبيق تلك الإجراءات، وخاصة إذا كانت في نطاق جغرافي واسع، يشمل عامة مدن وقرى مصر".[3]

                    "تعنت غير مفهوم".. ابنة رئيس حزب مصر القوية عبدالمنعم أبوالفتوح تكشف تعرضه لانتهاكات داخل محبسه وعدم مراعاة حقوقه الإنسانية ووضعه الصحي.

طالبت أسرة المعارض المصري البارز عبد المنعم أبو الفتوح بتوفير رعاية صحية له في معتقله، شاكيةً حبسه انفراديًا.

وقالت أسرة أبو الفتوح المرشح الرئاسي الأسبق في بيان نقله الحزب على صفحته بفيسبوك إنه "محبوس احتياطيا سنة كاملة وأربعة شهور بتهمة إبداء الرأي".

وأضافت أنه محبوس حبسا انفراديا انعزاليا لا معنى له سوى التعذيب النفسي والبدني. كما شكت قصر الزيارة، وكونها تتم عبر حاجز زجاجي بمحبسه، ولا تتجاوز مدة العشر دقائق.

وعن حالته الصحية، أوضحت أسرته أنها تزداد سوءًا وفقد جزءا كبيرًا من وزنه، ويعاني إهمالاً في الرعاية الطبية. ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من السلطات المصرية، لكنها عادة ما تقول إنها تقدم الرعاية الصحية لكل السجناء دون تمييز..[4]

 

– مصر: حملة ممنهجة على اللاجئين السوريين فى مصر:

شُنت حملة ممنهجة ضد السوريين فى مصر، البداية كانت بمنشور كتبه نبيل نعيم القيادى السابق في تنظيم "الجهاد" وأحد مؤسسي التنظيم في مصر، على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" يقول: "النشاط الاقتصادي للسوريين في مصر من أموال التنظيم الدولي للإخوان وغسيل أموال". ثم جاءت المذكرة التي رفعها المحامي المتخصص في تقديم البلاغات ضد معارضي النظام الحاليّ سمير صبري، إلى النائب العام التي طالب فيها بمراقبة أموال السوريين في مصر. وبعد ساعات قليلة من الدعوة التي قدمها المحامي ضد السوريين انتشرت اللجان الإلكترونية بكثافة على منصات السوشيال ميديا في محاولة لخلق ظهير شعبي لتلك الخطوة بزعم الدفاع عن أمن الوطن واستقراره وتتبع مسار الأموال التي تدخل وتخرج من الدولة عن طريق الأجانب المقيمين فيها.

الحملة عزفت على أوتار شتى بعضها اعتمد على أن الأموال التي يعمل بها السوريون هي في الأصل أموال جماعة الإخوان المسلمين، وأن ما يحدث هو إعادة تدوير للجماعة اقتصاديًا بعد التضييق الذي تعرضوا له منذ عزل الرئيس محمد مرسي في 2013. واعتبار السوريين "هكسوس جدد" يخططون لإحكام السيطرة على الأرض وفرض أنفسهم بقوة المال والاقتصاد.

وفى مقابل الهجوم على السوريين، تم تدشين  هاشتاغ #السوريين_منورين_ مصر الذي تصدر موقع تويتر منذ ظهوره للترحيب باللاجئين السوريين في مصر.

وتقدر الأموال التي يستثمرها السوريون في مصر منذ اندلاع الأزمة في بلدهم في مارس2011، بحسب الأرقام الصادرة من الأمم المتحدة، بنحو 800 مليون دولار، من خلال 30 ألف مستثمر مسجل لدى السلطات المصرية، هذا يناقض ما جاء في المذكرة التي تقدم بها المحامي المصري سمير صبري، المعروف بقربه من السلطات المصرية، إلى النائب العام ذاكراً أن حجم الاستثمارات السورية في مصر يقدر بـ23 مليار دولار.

وقد استقبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي البلاغ باستنكار شديد، معبرين عن امتنانهم ودعمهم للسوريين الوافدين إلى مصر عبر هاشتاغ «#السوريين_منورين_مصر» الذي تصدر موقع «تويتر» وشارك فيه عدد من الشخصيات العامة وعدد من الفنانين[5].

وعلي الرغم من صدور الهجومات من بعض الدوائر المقربة للنظام الانقلابي إلا أن بعض الدوائر الأخري في وسائل الاعلام المحسوبة علي النظام أو قوي خارجية أخذت مساراً مناقضاً وهو الدفاع عن السوريين وذلك مثل عمرو أديب وحمدي رزق. وهو ما يعني سياسة توزيع أدوار لابتزاز السوريين وتهديد مصالحهم المادية في مصر.

وظهرت العديد من التفسيرات حول إثارة هذه الحملة الآن، وظهر إجماع بأن هذه الحملة تأتى بدافع من قبل جهة معينة داخل النظام، فمن غير المتوقع أن يتحرك محامى عُرف عنه تنفيذه لأجندات النظام الحاليّ من دون توجيه واضح.

ومن ضمن هذه التفسيرات أن النظام يسعى من خلال إثارة هذه الحملة إلى الهاء الرأى العام بعيداً عن موجة ارتفاع الأسعار المرتقبة التي بدأت بفواتير الكهرباء مرورًا بالوقود المرجح ارتفاعه خلال الفترة المقبلة. فيما ذهب آخرون إلى أن النجاح الذي حققه السوريون في مصر أثار حفيظة الحكومة، ومن ثم سال لعابها على الأرباح التي حُققت في السنوات الأخيرة، التي بلغت وفق ما ذكره المحامى في عريضته "23 مليار دولار" الأمر الذي دفع إلى محاولة اقتسام هذه الثروات عبر فرض ضرائب جديدة. وهناك من يراها محاولة أثارة قضية اللاجئين السوريين، من أجل الحصول على مساعدات دولية مثلما يحدث مع لبنان وتركيا، وذلك عبر التلويح بأن هناك رفض شعبى لاستمرار اللاجئين على الأراضى المصرية، ما قد يدفع النظام إلى تهجيرهم إلى الدول الأوروبية ما لم تقدم مساعدات مالية للنظام. ويرى البعض أن ذلك يعكس الغضب المصري من استبعاده نسبيًا من كعكة إعادة الإعمار، في ظل استئثار كل من الروس والإيرانيين بالنصيب الأكبر كونهما الحليفين الأكثر دعمًا لنظام الأسد، ومن ثم الضغط للحصول على جزء من كعكة الإعمار[6]. كما أن أن ذلك قد يكون وسيلة ضغط من النظام المصرى، الحليف لروسيا والأسد، على السوريين من أجل العودة إلى أوطانهم، خاصة فى ظل الحديث عن عملية إعادة الأعمار فى سوريا، وأنه لبدء تلك العملية لابد من عودة اللاجئين. كما أن ذلك قد يكون للضغط على السوريين من أجل شراء الجنسية المصرية، بعد تعديل قانون الجنسية الذى يسمح ببيعها مقابل مبلغ من المال (يبلغ حوالى 10 آلاف دولار).

-منح الجنسية المصرية مقابل 10آلاف دولار.

وافقت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري، يوم الأحد 9 يوليو، على قرار رئيس مجلس الوزراء بمشروع قانون تعديل بعض أحكام القانون رقم 89 لسنة 1960 بشأن دخول وإقامة الأجانب في أراضي جمهورية مصر العربية والخروج منها، والقانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية[7].

ووفقاً لتصريحات لرئيس اللجنة اللواء "كمال عامر"، يهدف مشروع القانون إلى منح الجنسية مقابل الاستثمار ما سينعكس على تحقيق التنمية الاقتصادية ويحافظ على مقدرات الدولة مع تحقيق الأمن القومي المصري، حيث أشار أحمد السجيني، أمين عام ائتلاف دعم مصر بمجلس النواب، أن الرسم المقرر لاستمارة التقدم بالطلب على الجنسية هو 10 آلاف دولار.

ويحمل ذلك القانون، بعدين، أحدهما اقتصادى والأخر سياسى، فالشق الاقتصادى يتمثل فى زيادة موارد الدولة الاقتصادية، والشق السياسى والأهم هو تمهيد دخول الفلسطينين إلى الأراضى المصرية ضمن شروط إتمام صفقة القرن المزمع الإعلان عنها قريباً.

 

                    المشهد الاقتصادي

انهيار أم ازدهار: استمرار التساؤلات حول مستقبل الاقتصاد المصري

دارت في الأيام السابقة جدل كبير بين حول وضع الاقتصاد المصري، بعدما قامت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط بكتابة مقال تتحدث فيه عن نجاحات نموذج الاصلاح الاقتصادي في مصر، ومقدمة بشرى للمستثمرين العرب والأجانب بضرورة التوجه نحو مصر، وقد تسلحت بمجموعة من الأرقام والاحصاءات الاقتصادية لتأكيد افتراضاتها.

على الجهة الأخرى، قام يحي حامد وزير الاستثمار في حكومة الرئيس مرسي بكتابة مقال بعنوان «الاقتصاد المصرى لا ينمو بل ينهار»، نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية ينتقد الخطاب السائد فى الأوساط الدولية بأن الاقتصاد المصرى على مسار سليم للنمو بعد نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادى، ويقدم طرحا مغايرا بأن السياسات الاقتصادية الراهنة تتجه بالبلد نحو الإفلاس والانهيار، حيث نادي في استنتاجات المقال، بضرورة تدخل المجتمع الدولي للضغط على النظام الحالي، الذي يدفع الأمور في مصر لحالة فوضي تؤدي إلى خروج الأوضاع عن السيطرة، وهو الأمر الذي سيضر بالمصالح الأمريكية والغربية.

يبدو أن مقال حامد قد أصاب في توجيه حالة من التوتر لدى النظام، حيث أكد مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تعمل جاهدة على إيجاد شبكة من برامج الحماية الاجتماعية الفعالة والقادرة على حماية الطبقات الأقل دخلاً والطبقات المتوسطة.  وذلك بالتركيز علي ما سماه زيادة دعم صناديق المعاشات التأمينية بنسبة 19% مقارنة بالعامين الماليين الماضيين  وكذا زيادة دعم برنامج "تكافل وكرامة " والمعاشات التضامنية بنسبة 6%، وزيادة دعم توصيل الغاز للمنازل بنسبة 192% [8]

من جهته، شن الوزير السابق في حكومة الانقلاب زياد بهاء الدين القيادي في الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، هجومًا على مقال يحي حامد، واصفًا المقال بأنه مزايدة سياسية، مضيفًابأنه لا ينبغى أن يؤخذ باعتباره مقال اقتصادي رغم استناده لبعض الأرقام والإحصاءات المتعلقة بالدين العام، مؤكدًا، أن مبتغى حامد باختصار هو توجيه رسالة سياسية واضحة الهدف، وهو إقناع الرأى العام العالمى بأن السياسات الاقتصادية الراهنة ستدفع بمصر نحو الإفلاس أولا ثم الانهيار الاقتصادى، وأن هذا الانهيار سوف يعقبه تفكك سياسى على نحو ما جرى فى بعض بلدان المنطقة منذ سنوات، الأمر الذى سيؤدى إلى موجة جديدة وواسعة من الهجرة غير الشرعية، ولذلك ـفعلى العالم أن يتدخل سريعا قبل وقوع هذه الكارثة الوشيكة والحتمية. إلا أن بهاء الدين عاد واعترف بوجود أزمات اجتماعية واقتصادية حادة[9]

يحاول النظام طمأنة الداخل والخارج، بأنه لا يهمل الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي ترتبت على الإصلاح الاقتصادي، مؤكدًا عزمه على محاولة تصحيح الأوضاع بزيادة نسبة المعاشات والتأمينات، وزيادة الدعم المقدم، إلا أنه في حقيقة الأمر ورغم ما يحاول النظام إظهاره، إلا أن الأرقام التي جاء بها صندوق النقد الدولي والتي تشير إلى زيادة معدلات الفقر لما يزيد عن 65% هو مؤشر خطير عن حجم الأثار الاقتصادية الحادة، وهو أمر يدعونا إلى عدم تجاهل تجربة المؤشرات في فترة حكم مبارك عندما كان هناك احتياطي نقدي أجنبي كبير وكانت مؤشرات النمو مرتفعة، إلا أن ذلك كان على حساب المواطنين، فضلًا عن أن برنامج تكافل وكرامة لا يغطي سوى واحد مليون ونصف مليون أسرة في أقصى أحواله وهي نسبة لا تقارن بحجم الفقر الموجود ولا تحقق الاستقرار المنشود، لذلك فالدوالة بحاجة إلى زيادة تخصيصات الحياة الاجتماعية لتجنب أزمات حقيقة منتظرة وانفجار سيأتي الهدوء الحالي.

 

ثانياً: المشهد الدولي والإقليمي

هجوم علي ناقلتي نفط نرويجية ويابانية في خليج عمان واتهامات امريكية وسعودية لايران

وأعلنت السلطات الإيرانية، أن ناقلتي النفط اللتين تعرضتا لـ"حادث" في بحر عمان، "قد خرجتا من المياه التكميلية الخاضعة للرقابة الإيرانية"، وأن الناقلة "فرنت ألتير"، التي كانت تحت علم جزر مارشال في طريقها إلى ميناء خورفكان الإماراتي، فيما نقلت "رويترز"، مساء الجمعة، عن مسؤول أميركي قوله، إن زوارق إيرانية سريعة تمنع سحب هذه الناقلة النرويجية.

وقد دعت السعودية إلى استجابة "سريعة وحاسمة" لما اعتبرته "تهديدا لإمدادات الطاقة العالمية"، بعد استهداف ناقلتي نفط في خليج عمان قبل يومين، وهو الحادث الذي تتهم الولايات المتّحدة إيران بالمسؤولية عنه، فيما أشارت الإمارات إلى أن الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في 12 مايو تمت "برعاية دولة" من دون أن تسمها.

– إيران: وساطة يابانية للتهدئة بين واشنطن وطهران؟ وخامئني يرفض التفاوض مع ترامب[10]:

وصل رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، 12يونيو الحالى، إلى طهران، في زيارة هي الأولى لرئيس وزراء ياباني لإيران منذ انتصار الثورة قبل أربعين عاماً، التقي خلالها كبار المسؤولين الإيرانيين، بِمَن فيهم المرشد علي خامنئي، والرئيس حسن روحاني.  وسعى أبى من خلال الزيارة التى ستستمر لمدة 3 أيام إلى تخفيف التصعيد بين طهران وواشنطن، وهي مهمّة لا تقتصر على اليابان، إذ انخرطت فيها أطراف أخرى كالعراق وسلطنة عُمان وألمانيا وقطر. لكن ما يميز المبادرة اليابانية بأنها تجري بضوء أخضر من واشنطن، اتضح ذلك من خلال قيام أبى بزيارة إيران بعد أيام قليلة من زيارة ترامب الأخيرة لليابان، وإشادة ترامب غير المباشرة بمسعى آبي للوساطة. وقد أعلن خامنئي رفضه الدخول في مفاوضات جديدة مع الإدارة الأمريكية الحالية.

ولكن هناك مجموعة من الصعوبات أمام آبى تتمثل فى: قيام وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على قسم كبير من قطاع البتروكيماويات الإيراني (المصدر الثانى للعملة الصعبة لإيران بعد النفط)، وهو ما يمثّل تشديداً على أن واشنطن لم تتخلّ عن سياسة «الحد الأقصى من الضغط» على إيران، وتطالب إيران بتخلى الولايات المتحدة عن هذه السياسة كشرط أساسى للتفاوض. وإن كان البعض يرى أن هذه العقوبات الأمريكية لن تعوق الوساطة اليابانية، حيث أن سياسة ترامب لا تقوم على تقديم تنازلات من أجل بدء المحادثات أو ديمومتها، وأي تنازلات تُمنح ــــ وفق استراتيجيته ــــ في نهاية المطاف لا في بداية المشوار أو وسطه كما ظهر فى سياساته مع كوريا الشمالية والصين. وفي ضوء ذلك، لا يبدو أن شينزو آبي ينقل رسالة تتضمن خفض العقوبات كبادرة «حسن نية» من جانب واشنطن لبدء المحادثات، بل سيحثّ الإيرانيين على بدء التفاوض من دون قيد أو شرط مع إدارة ترامب لا أكثر. مع ضمان عدم تصاعد الخلافات إلى مواجهة عسكرية بين الطرفين.

                    محاولات أوربية لنزع فتيل التوتر في الخليج:

في محاولة متأخرة للظهور علي المشهد الخليجي بعد عملية التهميش المتعمدة التى انتهجتها الإدارة الأمريكية الحالية مع دول الاتحاد الأوبي، بدأت الأمين العام لخدمة العمل الخارجي التابعة للاتحاد، هيلغا ماريا شميد، بزيارة الإمارات ثم عُمان وقطر فإيران"، وذلك  في محاولة لنزع فتيل التوترات التي تشهدها المنطقة من أسابيع. وقد أشارت المسئولة الأوربية أن ما تشهده المنطقة يشكل خطورة على استقرارها وسط غياب التعاون المنسق أو الحوار المنتظم".وأوضحت أنه "على الرغم من عدم وجود حلول فإن الهدف هو تشجيع الحوار باعتباره علاجاً للمواجهة"، على حد قولها. وبيّنت أنها ستنتهز زيارتها للمنطقة للتعبير عن قلق الاتحاد الأوروبي بشأن تصاعد التوترات، "والاستماع إلى آراء الشركاء وتبادل تقييم الموقف، واغتنام الفرصة لتبادل الجهود الأوروبية المستمرة للحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني، الذي يعد مفتاح الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط". وتعكس تلك الزيارة عدة أمور اهمها استشعار الاتحاد الأوربي خطر السياسة الأمريكية في المنطقة وتأثيرها السلبي علي مصالحها المستقبلية، والرغبة في استعادة الدور المفقود لصالح روسيا من جديد، وأخيرا الرغبة في لعب دور أكثر فعالية في المنطقة حفاظا علي أمنها ومنعا لتفاقم الأوضاع التى قد تضر المصالح الغربية بالكامل في منطقة الشرق الأوسط.

                    استمرار الاشتباكات في ليبيا، ومجلس الأمن يمدد حظر السلاح :

بع فترة من الهدوء عادت الاشتباكات إلي مناطق متفرقة، وخاصة محيط مطار طرابلس الدولي. وفيما تحدث آمر محور عين زارة في جنوب طرابلس، اللواء فوزي المنصوري (تابع لحفتر)، عن بدء انسحاب قوات الوفاق من محاور القتال، كذبت مصادر قوات الوفاق أن تكون انسحبت من مواقعها. وكان المنصوري أشار في تصريحات صحافية إلى أن المجموعات المسلحة التابعة للمجلس الرئاسي، «تعمل على إقامة سواتر ترابية عالية في مواقع متأخرة لعرقلة تقدم قوات الجيش»، وعلى صعيد متصل مدد مجلس الأمن الدولي أول من أمس الإثنين حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا. وجاء ذلك خلال جلسة عقدها المجلس لمناقشة تطورات الأوضاع في ليبيا بمقره في نيويورك. وأكد السفير الإيطالي لدى ليبيا، جوزيبي بوتشينو غريمالدي، بعد اجتماعه أمس مع وزير الخارجية في حكومة الوفاق الوطني محمد الطاهر سيالة أن هناك حاجة ملحة للعودة إلى ليبيا المستقرة والآمنة. ويبدو من تطورات الاوضاع في ليبيا ان المجتمع الدولي بات علي قناعة ان الامور لن تحسم في ليبيا عسكريا وان الحل سيكون في النهاية حل سياسي، لذلك يتوقع ان تنتهي الازمة الليبية قريبا بشكل سلمي علي أن تبقى الامور منقسمة بين الاطراف الداخلية لحين الاتفاق علي شكل نهائي لتقاسم السلطة ولإدارة البلاد مستقبليا. بل وهناك تخوف كبير من أن هذه الخطة قد تهدف إلى تقسيم ليبيا، حيث أن خطاب سلامة أكد على تقسيم الثروات بدلاً مما كان يثأر سابقاً من خطاب التوزيع العادل للثروات. كما أن مطلب تقسيم الثروات من ضمن مطالب الفيدراليين، الذين يطالبون بتقسيم البلاد[11].

– ليبيا: المبعوث الأممى يطرح حل جديد للأزمة الليبية وسط توقعات بفشله؟:

عاد المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، للقاء مسؤولي حكومة الوفاق لبحث عودة العملية السياسية، مشدداً على أن المجتمع الدولي يرفض الحل العسكري، دون أي إشارة لموقف محدد من الهجوم الذي يقوده حفتر. والتقى سلامة، عدداً من قيادات طرابلس، من بينهم وزير الخارجية محمد سيالة، ورئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان، وأخيراً رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، ونائبه أحمد امعيتيق.

وتأتى زيارة سلامة من أجل عرض رؤيته الجديدة لحل الازمة فى ليبيا، والتى تحدث عنها فى مقابلة أجرتها معه قناة "روسيا اليوم"، وتقوم هذه الرؤية على الإنتقال من الحل السياسى (الذى طرحه فى السابق عبر إجراء حوار بين مجلسى النواب والأعلى للدولة من أجل تعديل إتفاق الصخيرات- وعقد ملتقى وطنى جامع- ثم الذهاب إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية) إلى الحل الاقتصادى عبر تقسيم ثروات البلاد بين الأطراف المتحاربة تحت رقابة دولية.

وتأتى جهود سلامة وسط العديد من التوقعات بفشلها فى حل الأزمة الليبية، وذلك لعدة أسباب منها:

1- موقف حكومة الوفاق المعلن، إذ ترفض حفتر "شريكا سياسيا"، حتى أن السراج طالب البعثة الأممية بـ"ضرورة تغيير قواعد المسار السياسي"، معلقاً قبوله بعودة المسار السياسي أيضا بـ"عودة قوات حفتر إلى قواعدها التي انطلقت منها"، وتأكيده على "استمرار قوات الحكومة في دحر العدوان".

2- موقف حفتر، الذي أظهرت تصريحاته في باريس خلال زيارته الأخيرة لها، منتصف مايو الماضي، إمكانية قبوله بــ"تسوية سياسية دون شروط"، في إشارة إلى شرط الحكومة بانسحاب قواته من مواقعها في جنوب العاصمة وعودتها إلى قواعدها التي انطلقت منها قبل الهجوم على طرابلس.

3- الموقف الدولي الذي لا يزال يشهد حالة انقسام حادة. فبينما أعلنت تركيا دعمها السياسي الواضح، على لسان رئيسها رجب طيب أردوغان، لحكومة الوفاق، ولا تزال دول أخرى، من بينها إيطاليا ودول جوار عربية كتونس والجزائر تميل لصالح الحكومة، تبدو مواقف دول إقليمية ودولية، وعلى رأسها فرنسا والإمارات ومصر والسعودية، تدعم حفتر بشكل مباشر، بينما تقف روسيا والولايات المتحدة في منطقة رمادية بين الطرفين، في انتظار رجوح كفة أي منهما لتعلن عن موقفها[12].

4- هناك انتقادات توجه لغسان سلامة بأنه يعمل لصالح دول معينة (فرنسا والإمارات)، وذلك من خلال: أولاً/إطالة أمد الأزمة حتى تقوم هذه الدول بتقديم مزيد من الدعم لحفتر لإنجاح حملته العسكرية على طرابلس، وظهر ذلك فى أنه بعد مرور شهرين على الموعد الذى كان من المقرر أن ينعقد فيه المؤتمر الوطنى فى غدامس لم يعلن سلامة عن أجندة المؤتمر أو المشاركين فيه. ثانياً/ أن الترتيبات الامنية التى نص عليها الإتفاق السياسى لم تركز إلا على المنطقة الغربية، فى حين تركت قوات حفتر تسيطر على المنطقة الشرقية. وفى حين أنه نجح فى وقف القتال فى طرابلس عندما فشل حفتر فى دخولها، لم يسع لوقف هجوم حفتر فى الشرق والجنوب. ثالثاً/ أن إحاطات سلامة إلى الأمم المتحدة كانت تغفل الحديث عن جرائم حفتر فى بنغازى ودرنة ثم فى الجنوب.

وبالتالى، فهناك تشكك فى خطة سلامة إلى درجة اعتبرها العديد من المراقبين أنها تأتى لتعويض فشل حفتر العسكرى فى دخول طرابلس. كما أن حديثه عن اقتسام الثورات تهدف إلى استمرار سيطرة حفتر على موارد النفط، وحل أزمة التمويل التى يعانى منها حفتر حالياً، بعد وقف البنك المركزى فى طرابلس دفع رواتب مقاتلى حفتر.

 

– فلسطين: مؤتمر البحرين –الشق الاقتصادي لصفقة القرن – بين إمكانيات النجاح والفشل:

يقترب موعد انعقاد قمة البحرين الاقتصادية المقررة فى 25 و26 من الشهر الجارى وسط حالة من الجدل بين من يرى أن المؤتمر سينعقد بصورة ناجحة، ومن يرى أن عوامل فشله أكبر من عوامل نجاحه.

إمكانيات النجاح:

أولاً/ إغراءات للسلطة الفلسطينية: تقدم الولايات المتحدة مجموعة من الإغراءات للسلطة الفلسطينية فى حالة مشاركتها فى المؤتمر، حيث سيتم إقامة مشاريع إغاثيّة وتنمويّة. ففي قطاع غزّة هناك إمكانية أن يطرح المؤتمر إنشاء مطار وميناء، ومناطق صناعيّة حدوديّة مع إسرائيل، وتفعيل التعاون الإقليميّ بين السلطة وإسرائيل ومصر والأردن. فضلاً عن إعادة أموال المقاصّة التي تخصمها إسرائيل من السلطة، وتفعيل المنافذ التجاريّة مع الأردن، واستخدام المواني الإسرائيليّة. وسيتم جمع مبلغ أكثر من 68 مليار دولار سيكون النصيب الأكبر من هذا المبلغ للفلسطينيين.

ويجب الإشارة هنا، إلى أن وزارة الخارجيّة الأميركيّة أعلنت أنّ واشنطن تشاورت مع رجال أعمال فلسطينيّين بشأن المؤتمر، كما أجرت اتصالات مع رجال أعمال وأكاديميّين فلسطينيّين في الداخل والخارج. وهى الاتصالات التى قد تأتى بالإتفاق مع السلطة الفلسطينية، وإلا فلماذا لم تعلن السلطة أنها ستقوم بفرض عقوبات على من سيشارك بالمؤتمر؟.

ثانياً/ المشاركة العربية: فقد رحبت السعودية والإمارات بالإعلان عن ورشة المنامة، ودعمها، والمشاركة فيها. كما أشار مسؤولون أميركيون في البيت الأبيض، أن مصر والأردن والمغرب أعربت عن نيتها لحضور المؤتمر، إلى جانب قطر. كما أعلن صندوق النقد والبنك الدولى عن مشاركتهما فى المؤتمر.

المعوقات:

أولاً/ فشل التجارب السابقة: فقد فشلت العديد من القمم والمؤتمرات ذات الطابع الاقتصادي، التي سعت إلى تغليب الجانب الاقتصادي على نظيره السياسي مثل قمة الدار البيضاء عام 1994، قمة عمان في 1995، قمة القاهرة في 1996، وقمة الدوحة في 1997. بل أنه عقب توقيع اتفاق أوسلو 1993، تم الترويج لمقولة تحويل قطاع غزة إلى سنغافورة الشرق الأوسط، وتحويل الضفة الغربية إلى ماليزيا المنطقة، وهى ذات المقولات التى يتم ترويجها حالياً، إلا أن أى من ذلك لم يحدث، بل على العكس زادت الأمور سوءً[13].

ثانياً/ الرفض الفلسطينى: فهناك حالة من الرفض الفلسطينى للمشاركة فى المؤتمر سواء من قبل السلطة أو من قبل الفصائل الأخرى وعلى رأسها حماس، وهناك تنسيق بين «منظمة التحرير» والسلطة من جهة، وبين قوى المقاومة من جهة أخرى، على بدء فعاليات رافضة لورشة البحرين، ولـ«صفقة القرن» عموماً، في الداخل والخارج. ومن ذلك الاتفاق على تنظيم مسيرات كبرى في الضفة وغزة، على أن تقيم الجاليات وقفات احتجاج أمام السفارات الأميركية والبحرينية والسعودية والمصرية والأردنية. كما ستقوم السلطة الفلسطينية بإرسال مذكرات احتجاجية للدول العربية المشاركة فى المؤتمر.

ويرجع الرفض الفلسطينى للمؤتمر إلى تبنيه الرؤية الإسرائيلية لحل الصراع مع الفلسطينين، وهو ما ظهر فى تصريحات سفير الولايات المتحدة في إسرائيل ديفيد فريدمان لصحيفة "نيويورك تايمز" (8 يونيو) حيث قال إن "لإسرائيل الحق بضم جزء من الضفة الغربية"، كما أكدت سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي: "أنه في صفقة القرن، أمن إسرائيل أولوية فوق على كل شيء، داعية إسرائيل بعدم القلق، وقبول الصفقة بالترحاب".

وبالتالى فإنّ رفض المشاركة الفلسطينية في مؤتمر البحرين سيضع صعوبات أمام مشاركة القطاع الخاص ورجال الأعمال، كما أنّ تجاوز المؤتمر للسلطة سيضعف مخرجاته.

ثالثاً/ تخوف إسرائيلى: فمتابعة تعليقات وكتابات الخبراء والصحفيين الإسرائيليين أشارت إلى وجود تخوفات واسعة من المؤتمر وصفقة القرن عموماً، لا سيما وأن "ترامب" قد أوضح في سياق اعترافه بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، أن هذا الاعتراف لا يمتد إلى حدود المدينة التي تدعي إسرائيل أنها عاصمتها الموحدة، وأن الأمر متروك للمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين لحسم هذه الحدود. كما أشار مقال لـ"روبرت ساتلوف" (المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وأحد أشد المؤيدين لـ"نتنياهو") إلى خطورة الصفقة على إسرائيل، والخوف من أن يؤدي تمريرها إلى كارثة، وأن يؤدي فشلها إلى كارثة أشد. وطالب المقال "نتنياهو" بالعمل على إيقافها دون التضحية بالعلاقات الجيدة مع إدارة "ترامب". كما هاجم الوزير الإسرائيلى السابق "يوسي بيلين" المؤتمر، موضحاً أن ترامب لا يفهم الفلسطينيين، بدليل قيامه بالفصل بين السلام الاقتصادي وحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المتعلق بالشق السياسى، مطالباً فى الوقت ذاته "بالتنازل عن لقاء البحرين إلى موعد آخر يتم تحديده، حتى يتم إعلان الخطة السياسية الأمريكية".

رابعاً/ توقع تمثيل عربى ضعيف: على الرغم من  إعلان عدد من الدول العربية مشاركتها فى المؤتمر إلا أنهم قد يشاركون بممثلين صغار مثل مدراء مكاتب اقتصادية أو أقل. بل ونفى رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني،علمه بمشاركة بلاده في مؤتمر «ورشة الازدهار من أجل السلام». إلى جانب إعلان لبنان والعراق أنهما لن يشاركا في المؤتمر.

خامساً/ غياب قوى كبرى خصوصاً الصين وروسياً .

 – اجتماع بين روسيا وأمريكا وإسرائيل لتحديد مستقبل الشرق الأوسط[14]:

من المقرر عقد اجتماع بين مستشاري الأمن القومي الأمريكي والروسي والإسرائيلي، في شهر يونيو الجاري، في إسرائيل. ويعتبر هذا اجتماع استثنائي يتم لأول مرة، وسيناقش مستشارو الأمن القومي الثلاثة، مئير بن شبات، جون بولتون، ونيكولاي بيتراشيف، التطورات الإقليمية كشركاء متساوين بدلاً من القضايا الثنائية.

ويأتى هذا الاجتماع فى ظل الحديث عن رغبة روسية فى إخراج إيران، أو على الأقل تقليل نفوذها، من سوريا من أجل الحصول على الدعم الخليجى والأوروبى فى عملية إعادة إعمار سوريا. وانعكست هذه الرغبة الروسية على أرض الواقع عبر السماح بمواصلة إسرائيل مهاجمة أهداف إيرانية في سوريا، ومؤخراً وقعت اشتباكات بين القوات الموالية لإيران في سوريا والميليشيات التي تتمتع برعاية روسية.

وبالتالى فمن المتوقع أن يركز الاجتماع على اعتراف الولايات المتحدة بنظام الأسد ورفع العقوبات المفروضة على سوريا، والاعتراف بضم روسيا لشبه جزيرة القرم فى عام 2014، وإلغاء العقوبات الاقتصادية التى فرضت على روسيا بعد ذلك، وفي المقابل ستعمل روسيا على الضغط على إيران لسحب قواتها من سوريا.

إلا أن عملية إخراج إيران من سوريا تواجه مجموعة من المعوقات تتمثل فى: نوايا إيران، التي ترى سوريا ليس فقط كموقع استراتيجي يحافظ على نفوذها في لبنان، ولكن أيضاً نقطة محورية إقليمية من شأنها أن تكون بمثابة ثقل موازي لمنافسة المملكة العربية السعودية، وكونها تفتح الطريق إلى البحر المتوسط وتستكمل محور تحالفاتها مع العراق وتركيا.

وسبق أيضاً أن فشلت روسيا في الوفاء بوعدها بإبقاء القوات الإيرانية على بعد 80 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، ولم تشحذ رغبتها وممارسة وسائلها لجعل إيران تنسحب من سوريا، فمنذ حوالي ستة أشهر، نشر باراك رافيد على القناة 13 أن بيتراشيف قدم إلى زميله بن شبات وثيقة غير رسمية تضمنت اقتراحًا روسيًا بسحب القوات الإيرانية من سوريا مقابل عدم فرض عقوبات على إيران، ثم رفضت إسرائيل الاقتراح وفرضت العقوبات الأمريكية بالكامل. كما أنه إذا قررت الولايات المتحدة تخفيف العقوبات أو إلغائها، فستفعل ذلك في مقابل تجديد المفاوضات مع إيران واتفاقية جديدة لتحل محل الاتفاق النووي، ولن تكون راضية فقط عن انسحاب إيراني من سوريا.

كما أنه من الصعب الضغط على الأسد لإزالة القوات الإيرانية، فإيران دعمته طوال الوقت، وأعطته خطوط ائتمان ومساعدات بقيمة 6-8 مليارات دولار، فضلاً عن الدعم العسكرى الذى مكنه من البقاء فى وقت كان يطالب فيه الجميع برحيله. كما أنه لو طالب القوات الإيرانية بالخروج من سوريا، فسيكون من الصعب عليه أن يوضح لإيران سبب مطالبته لخروج القوات الإيرانية دون الروسية[15]. كما أن الأسد لا يريد أن يعتمد اعتماداً كلياً على موسكو أو طهران فقط، لأنَّ استمرار وجود قواتٍ من كلا البلدين يتيح له مجالاً للمناورة بينهما، وهي ميزة من غير المرجح أن يرغب في التخلي عنها.

وصحيحٌ أنَّ هناك تقارير عديدة تفيد بأنَّ روسيا وإيران تتنافسان الآن على بسط نفوذهما في سوريا، بعد الفوز بمعركة إنقاذ الأسد، لكن بصرف النظر عن أنَّ إيران تُعتبَّر شريكاً صعباً لروسيا، فإنَّ موسكو لا ترغب في رؤية إيران وحزب الله يغادران البلاد، والتعرُّض لخطر عودة المعارضة ضد نظام الأسد، لأنَّ القوات الروسية ستضطر حينئذٍ لتحمُّل الجانب الأكبر من عبء قمع هذه المعارضة.

كما أنه من المتوقع أن ترفض أمريكا مطالب روسيا باعتراف الولايات المتحدة بضم جزيرة القرم، لأنها ستؤثر سلباً في علاقات واشنطن مع حلفائها الأوروبيين. وتفاقم المخاوف الأمريكية حيال استعداد ترامب لتقديم تنازلاتٍ لبوتين، وهذا شيء لا تريده حملة ترامب قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية المرتقبة في العام المقبل [16]2020.

كما أنه من المتوقع أن تسعى أمريكا وإسرائيل إلى اقناع روسيا بصفقة القرن التى يطرحها ترامب لحل الصراع الفلسطينى- الإسرائيلى، خاصة فى ظل التخوف الأمريكى الإسرائيلى من إفشال روسيا لهذه الصفقة، بعد إعلان موسكو عن رفضها لحضور مؤتمر المنامة.

– الحوثي يوجه ضربات موجعة في العمق السعودي وسط ضعف في ردود المملكة:

 نجحت جماعة الحوثي في توجيه ضربة موجعة للمملكة العربية السعودية بعد أن قامت بضرب مطار ابها بصواريخ كروز لأول مرة منذ بدء العدوان السعودي علي اليمن، وهو تحول خطير يثير الرعب في المملكة، حيث يضع أغلب اماكنها الحيوية تحت مرمى نيران الحوثي، التى نجحت حتى اليوم في مواصلة الصمود بالرغم من قسوة الضربات التى يتعرضون لها، وتمثل الخطورة هذه المرة في أن ضرب مطار آبها يعد ضربة موجهة لـ"رؤية 2030" التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان في أبريل 2016.حيث أن "استهداف الحوثيين لأماكن ترمز إلى رؤية 2030، شأنه التضبيب كثيراً على المشروع برمته والتشكيك في القدرة على إنجازه". وبإمكان الهجوم أن يغذي شيئاً فشيئاً الرأي الذي يقول أصحابه إن انعدام الأمن في المواضع التي ترمز بالسعودية إلى النقلة النوعية من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد متعدد المصادر، من شأنه التضبيب كثيراً على المشروع برمته والتشكيك في القدرة على إنجازه". وحسب الخبراء يشكل الاستهداف فعلاً محطة مفصلية في الاستراتيجية التي تستخدمها المليشيات الحوثية ضد السعودية التي تقود تحالفاً عسكرياً ضدهم". إذ من شأن ذلك أن يقضي علي الأمن السعودي ويضرب السياحة التى تعد ثاني أهم رافد اقتصادي للمملكة في مقتل وهو ما من شأنه أن يقضي علي المشروع السعودي المعروف باسم "رؤية 2030".

بالرغم من الانتقادات الحادة التى يوجهها الشعب السوداني لكل من الامارات والسعودية بسبب دورهم في فض اعتصام الشعب السوداني، الا ان الدولتان تواصلان تقديم الدعم إلي قوات الدعم السريع، مشيرين إلى علاقة الفريق أول محمد حمدان حميدتي، نائب رئيس المجلس العسكري، بقادة السعودية والإمارات. ويعتبر قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان حميدتي، نائب رئيس المجلس العسكري الرجل الأقوى في السودان الآن، رغم رئاسة الفريق أول عبد الفتاح البرهان للمجلس العسكري. وحسب تقرير لصحيفة النيويورك تايمز الامريكية أغدقت السعودية والإمارات المال والسلاح والنصائح على حميدتي رغم كونه متهماً بارتكاب جرائم إبادة جماعية في دارفور، وذكرت الصحيفة في هذا السياق انتشار عربات مصفحة إماراتية الصنع في شوارع الخرطوم تتبع قوات الدعم السريع. ونقلت عن طيار سوداني سابق، قوله إن طائرات شحن سعودية وإماراتية أنزلت معدات وشحنات أسلحة في مطار الخرطوم. وتعكس التدخلات السعودية والاماراتية في السودان رغبتهم في وأد الثورة السودانية والقضاء عليها كما تم القضاء علي ثورات الربيع العربي، وبحيث يظل المجلس العسكري هو المسيطر والمهيمن علي القرار السوداني، لضمان ولاء السودان لهم واستمرار بقاء القوات السودانية الداعمة للمملكة في حربها ضد جماعة الحوثي.

 

–  تواجه تركيا والهند تحديات مشتركة أمام الضغوط الأمريكية، أبرزها ملف شراء النفط الإيراني، وصفقة شراء منظومة الدفاع الصاروخي بعيدة المدى “إس 400 “ من روسيا. يأتي ذلك فيما تتجه الأنظار إلى اجتماعات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره التركي، رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في قمة مجموعة الـ20 باليابان. وتواصل الولايات المتحدة ممارسة الضغوط على تركيا والهند من أجل العدول عن قرارهما بشراء منظومة “إس 400” من روسيا. وسبق أن حذرت الولايات المتحدة كلا البلدين من أنه ستكون هناك “تداعيات خطيرة” على علاقاتهما الدفاعية والتجارية، في حال مضيهما قدمًا في صفقة شراء المنظومة. فناريندرا مودي، الذي بدأ ولايته الثانية 30 مايو يسعى للتعامل مع إدارة ترامب، ورغم أن بلاده تتبع سياسة خارجية ودية، إلا أن ترامب زاد من الضغوط على الهند في مسارات متعددة، كالتجارة والنفط والدفاع. ومثلما فعلت مع تركيا، عرضت إدارة ترامب مقاتلات الجيل الخامس من طراز “إف-35” على القوات الجوية والبحرية الهندية، إذا ألغت صفقة “إس 400” البالغ قيمتها 5.43 مليار دولار مع روسيا. وكانت الهند قد وقعت الاتفاق مع روسيا أكتوبر/2018، بعد محادثات موسعة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومودي.ومن المقرر أن تبدأ عمليات التسليم اعتبارًا من أكتوبر2020، وستكتمل بحلول أبريل2023.ويعتقد المسؤولون في نيودلهي أن سعي واشنطن لوضع سياسة جديدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ لمواجهة الصين ستتيح لإدارة ترامب التفكير في تقديم تنازلات.وتُعرف منظومة “إس-400” الروسية بأنها أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي أرض-جو بعيدة المدى تطورًا، وكانت الصين أول من اشترى هذا النظام لحماية مدنها من أية هجمات.

قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئاسة الروسية، إنه تم الاتفاق بين روسيا وتركيا على هدنة لمدة ثلاثة أيام في إدلب، يتم خلالها وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أنه سيكون هناك محادثات مع الجانب التركي بخصوص مستقبل سوريا في اليومين المقبلين.ولم يصدر بشأن هذه الهدنة، التي سبق الإعلان عنها من قبل مصادر إعلامية مقربة من النظام السوري، أي رد فعل من قبل الفصائل المعارضة في إدلب، ولا يبدو أنها ستخلص إلى تسوية جوهرية تنقذ إدلب من الهجوم العنيف لقوات النظام، لكنها تريد أن ترمي الكرة في الملعب التركي للوصول إلى فصل الفصائل الجهادية عن تلك المقربة من تركيا كالجبهة الوطنية، وصولا لتسليم المنطقة العازلة التي تم الاتفاق عليها مسبقا ضمن “خفض التصعيد” إلى النظام السوري، وهو ما سيلقى معارضة من معظم الفصائل. ومن الواضح أن الحرب المدعومة بمفاوضات إقليمية ودولية، تناور فيها السياسة الخارجية الروسية عبر مؤتمرات متعددة في أستانا وسوتشي وطهران أو اسطنبول، و”من خلال التلاعب بالتدخلات الإقليمية التي تفاقمت بسبب اتفاق وقف التصعيد، استعاد الروس سيطرة النظام على مناطق كثيرة للثوار”، لكن معارك ريف حماة وإدلب تنبئ أن الحرب لم تنته بعد، وأن مستقبل سوريا يُرسم في منطقة إدلب”.

 



[1]               اصطحبوا أولادكم لفيلم «الممر»، الشروق، بتاريخ 13/6/2019، على الرابط التالي:

                https://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=13062019&id=a7e0d175-5dd1-4709-9074-ce00c89a3e69

 

[6]                      "الحملة ضد السوريين في مصر: سيناريوهات الدوافع والتوقيت"، نون بوست، 11/6/2019، الرابط التالى:

                        https://www.noonpost.com/content/28090

[8]               مجلس الوزراء: التوسع في برامج الحماية الاجتماعية التي تستهدف الطبقات الأولى بالرعاية، الشروق، 13/6/2019، على الرابط التالي:

                https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=13062019&id=5269be02-6e79-4ebc-9ce7-a5c84a4fe87f

 

[9]               ملاحظات نقدية على مقال «فورين بوليسي»، الشروق، بتاريخ 13/6/2019، على الاربط التالي:

                https://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=10062019&id=da208da7-5e47-42a8-ba1a-2c990971e3e1

 

[14]                    " مقال: الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل تتحد ضد إيران"، عكا للشئون الإسرائيلية، 9/6/2019، الرابط التالى:

                        https://akka.ps/post/12529/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%AA%D8%AD%D8%AF-%D8%B6%D8%AF-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86

[15]                    " مقال: الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل تتحد ضد إيران"، عكا للشئون الإسرائيلية، 9/6/2019، الرابط التالى:

                        https://akka.ps/post/12529/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%AA%D8%AD%D8%AF-%D8%B6%D8%AF-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

موجز المشهد السياسي الأسبوعي 23 يونيو

 موجز المشهد السياسي الأسبوعي 23 يونيو أولاً: المشهد المصري استشهاد الرئيس الدكتور مح…