‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر الرئيس الشهيد مرسي.. قراءة في الموقف المصري الرسمي الخلفيات والدلالات والمستقبل
مصر - يونيو 23, 2019

الرئيس الشهيد مرسي.. قراءة في الموقف المصري الرسمي الخلفيات والدلالات والمستقبل

 الرئيس الشهيد مرسي.. قراءة في الموقف المصري الرسمي

الخلفيات والدلالات والمستقبل

 

توفي في يوم الإثنين 17 يونيو 2019 الرئيس محمد مرسي، عن عمر يناهز 68عام[1]، أثناء جلسة محاكمته في قضية «التخابر مع حماس»، حيث طلب "مرسي" الكلمة من القاضي وقد سمح له بالكلام، وعقب رفع الجلسة أصيب بنوبة إغماء توفي على إثرها[2]. هذه هي الرواية المتداولة[3]. مع اضافات تذكرها النوافذ الإعلامية للمعارضة –ليست اسلامية بالضرورة؛ حيث تذكر أن مرسي "طلب من المحكمة أن يتحدث وسمحت له بذلك، وقال إنه تم منع العلاج عنه وإنه يتعرض للموت المتعمد من قبل السلطات المصرية، وإن حالته تتدهور، وإنه تعرض للإغماء خلال الأسبوع الماضي أكثر من مرة، من دون علاج أو إسعاف"، وأنه طلب " من المحكمة السماح بمقابلة دفاعه لأنه يريد أن ينقل "أمانة" إلى الشعب المصري، ويتواصل مع دفاعه حول أمور مهمة وخطيرة، فأغلقت المحكمة الصوت عنه ومنعته من مواصلة الحديث"، وأضاف "إنه سبق وطلب تحديد جلسة خاصة لنظر القضية للكشف عن أسرار عُليا للدولة، ولكن المحكمة رفضت ونتيجة لهذا الرفض هو ملتزم بعدم إباحة أي أسرار تمس سيادة البلد وأمنها حتى يموت"[4]. وأن الرئيس مرسي "تعرض للإغماء داخل القفص ومكث مغشيا عليه قرابة ثلاثين دقيقة دون أن يتم إسعافه، أن المتهمين الآخرين في القضية نفسها الموجودين في قفص آخر، هاجوا وصاحوا لأجل إسعافه"[5].

 

خلفيات الوفاة.. أصابع الإتهام تتجه للنظام:

اعتبرت سارة لي ويتسون، المدير التنفيذي لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" في الشرق الوسط، أن وفاة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي "أمر فظيع لكنه كان متوقعا بالكامل"، مضيفة أن "الحكومة فشلت في السماح له بالحصول على الرعاية الطبية اللازمة، وعرقلت الزيارات العائلية"[6].

ومما يؤكد مسئولية الحكومة المصرية، مطالبة "لجنة من أعضاء مجلس العموم البريطاني" بزيارة للرئيس مرسي في محبسه، بعد تأكيدات من أسرته بحدوث تدهور حاد في صحته، إلا أن الحكومة المصرية ماطلت ولم تسمح لهم بالزيارة[7]. وقد أصدرت اللجنة تقريراً عن حالة الرئيس مرسي الصحية[8]، قالت فيه "أن مرسي لا يتلقى رعاية طبية ملائمة في محبسه، خاصة مع إصابته بمرض السكري وأمراض في الكلى. وأن غياب الرعاية الطبية اللازمة يؤدي إلى تدهور حاد في حالته الصحية عمومًا، مما قد يسفر عن الوفاة المبكرة". ووصفت اللجنة ظروف احتجاز مرسي بأنها "أدنى من المعايير الدولية، مما يجعلها معاملة قاسية ومهينة وغير إنسانية". كما وجدت اللجنة أن ظروف الاحتجاز تصل إلى حد التعذيب بحسب القانونين الدولي والمصري. وإلى أن المسؤولية عن مثل هذه الظروف لا تقع فقط على المسؤولين المباشرين عنه، بل على سلسلة القيادة بأكملها والتي قد تجعل من رئيس الجمهورية الحالي مسؤولًا عما وصفته بجريمة التعذيب. وعن مصادر معلوماتها، قالت اللجنة أنها بناءً على عدد من التقارير والأدلة حصلت عليها[9].

من جهة ثانية، كشف التقرير الطبي الذي قدمه ممثل النيابة أمام محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة في معهد أمناء الشرطة بطرة، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، في ديسمبر 2017، "أن مرسي يشكو من القناة الدمعية بالعين اليسرى ومن الركبتين والفقرات العنقية والقطنية ومشاكل بالأسنان، كما أنه مريض بالضغط والسكر، وأن حالة النبض منتظمة (84 في الدقيقة)، وأن تحليل نسبة السكر في الدم 153، بما يعني وجود خلل في عملية حرق الجسم للسكر"[10].

وسبق وأن صرح الرئيس مرسي، أنه "يتعرض لجرائم (لم يحددها) ترتكب ضده في محبسه تؤثر على حياته، ويريد مقابلة دفاعه لكي يطلعهم عليها"[11].

وفي سياق الحديث عن المعاملة اللانسانية للرئيس مرسي، نذكر أنه طوال سنوات سجنه الست لم يسمح لعائلته بزيارته سوى 4 مرات فقط، وذلك منذ سجنه في "برج العرب" في نوفمبر 2013[12].

 

الموقف الرسمي.. الملامح والدلالات:

الموقف الإعلامي:  

أولى ملامح الموقف المصري، هي حالة التجاهل التي تعاملت بها الصحافة المصرية، الحكومية، والمستقلة المنصاعة للنظام وسياساته؛ حيث يكشف أي استعراض سريع لهذه النوافذ الصحفية غياب تام لحادث وفاة الرئيس مرسي، وتجاهل كامل لملابساته أو ما أثير بشأنه من ردود أفعال داخلية أو دولية، سواء في النسخ الورقية لهذه الإصدارات أو حتى في نسخها الإلكترونية. وهو ما ظهر واضحاً جلياً من استعراض "الأهرام، المصري اليوم، اليوم السابع، الشروق، البوابة نيوز"، هذا التجاهل ليس على مستوى الأخبار فقط، لكن شمل حتى الأعمدة ومقالات الرأي.

كما أن هناك تشابه واضح وجلي في تغطية هذه النوافذ لخبر وفاة الرئيس مرسي؛ حيث تركز تغطيتهم على ثلاثة جزئيات حصراً؛ الأولى: خبر الوفاة ذاته وملابساته وفق الرواية الرسمية بالطبع. الثاني: بيان النائب العام بشأن الوفاة. الثالث: رد الهيئة العامة للاستعلامات على بيانات هيومن رايتس ووتش التي تتهم السلطات المصرية بمسئوليتها عن وفاة الرئيس مرسي. 

لكن في الوقت ذاته يكشف استعراض هذه النوافذ الصحفية، أن هناك طلب عالي على الأخبار المتعلقة بوفاة الرئيس مرسي، بين متابعي المواقع الالكترونية لهذه الصحف؛ حيث تظهر الأخبار المتعلقة بوفاة الرئيس المصري في أعلى قائمة "الأكثر قراءة" على مواقع هذه الصحف.

مقابل تجاهل الصحف الحكومية والخاصة لخبر وفاة ودفن الرئيس مرسي، حاز الخبر على اهتمام أكبر في برامج "التوك شو"، في صورتين: بث الخبر دون تعليق، أو الهجوم العنيف على الرئيس الراحل[13]؛ في برنامجه "الحكاية" حرص عمرو أديب على التأكيد أن مرسي وكل قادة الاخوان محكوم عليهم بالسجن مدد تصل الي 100 سنة، وأن مرسي كان محكوما عليه بـ 45 سنة. وأبرز "أديب" عزاء أمير قطر والرئيس التركي أردوغان للرئيس مرسي ووصفه بأنه "شهيد". كما عمل أديب علي تسعير النار بين المعارضين ومؤيد الدكتور مرسي فأبرز عزاء فنانين ومعارضين آخرين، بصورة إخبارية، مشيراً إلي أنهم انتقدوا الراحل في تويتات عزائهم مثل الكاتبة فاطمة ناعوت. وتحدث "عمرو أديب" عن سب متابعين لعزاء الدكتور البرادعي للرئيس مرسي، واتهامهم البرادعي بأن يده ملوثه بدماء الرئيس الراحل، منوها لأن هذا يزيد الفرقة بين المعارضين السابقين[14].

أما أحمد موسى خلال برنامج «على مسؤوليتي» على قناة "صدى البلد" المملوكة لرجل الأعمال "أبو العينين"، هاجم مرسي بعنف، وهاجم كل مَن تعاطف معه أو دعا له بالرحمة. وقال "موسى" أن "مرسي" (سيظل جاسوسا وقاتلا، وإلى جهنم وبئس المصير، وأن محمد مرسى مات موتة ربنا، وربنا ياخد أردوغان وتميم". وزعم "موسي" أن "مرسي كان لديه مخطط لبيع الأراضي المصرية، وأنه قاتل، وقدم وثائق سرية خاصة بالجيش والشرطة إلى الإرهابيين"، وادعي أن "جميع التنظيمات الإرهابية من ليبيا إلى كتائب القسام، تهدد بتنفيذ عمليات ضد مصر انتقاما لوفاته"[15].

بينما أفرد تامر أمين في برنامج "الحياة اليوم" نحو نصف الساعة للحديث عن وفاة مرسي، وتناول رأي معتز عبد الفتاح القريب من السلطة، الذي هاجم الرئيس محمد مرسي، وقال إنه كان يحكم باسم جماعة الإخوان واقترف أخطاء جعلت منه هو وجماعته أعداء للجميع، وقال إنه "مات منذ فترة طويلة بالنسبة للمجتمع الدولي". في حين نشرت قناة "اكسترا نيوز" التابعة للمخابرات (شركة إعلام المصريين) خبر وفاة الرئيس محمد مرسي مصحوبا بصورة بمقر جماعة الإخوان وهو مُحطم ومخرب مؤكده على شاشتها أن "الإخوان جماعة إرهابية بحكم القضاء"[16].

هذه الملابسات تحيل إلى نتائج ثلاثة؛ الأولى: أن هناك جهة عليا فرضت على هذه القنوات موقف محدد حيال خبر وفاة الرئيس مرسي وتداعياته؛ فهذا التشابه بين تعاطي هذه الصحف مع الخبر من غير المنطقي أن تكون بالصدفة وليست موقف مقصود ومتعمد؛ خاصة أن حتى مقالات الرأي اتخذت نفس المسار في تعاطيها مع مسألة موت الرئيس مرسي؛ فلم يتم رصد أية مقالة للرأي تناولت الخبر، حتى من باب نقد مرسي وتشويهه؛ وكان هذا متوقعاً من عدد كبير من مجاملي النظام لو ترك لهم الخيار. كما أن تشابه مضامين هذه الصحف فيما يتعلق بخبر موت الرئيس مرسي –كما سبق وأوضحنا- يدعم نفس الفكرة.

الثانية: أن النظام اختار سياسة الصمت والتجاهل طريقة لتمرير حادث وفاة الرئيس أثناء محاكمته. يظهر هذا الصمت في تجاهل الصحافة للخبر وتفاصيله، وفي تجاهل الخارجية للاتهامات التي وجهتها هيومن رايتس ووتش[17] والعفو الدولية[18] بمسئولية الحكومة المصرية عن وفاة الرئيس مرسي، والاكتفاء بـ "بيان الهيئة العامة للاستعلامات[19]" لرفض هذه الاتهامات.

سياسات الصمت تلك –إن صحت التسمية- هدفها الحيلولة دون تطور النقاشات والجدالات بهذا الشأن؛ لأن فتح المجال للجدل حول مسألة وفاة الرئيس مرسي قد يحول دون فرض سردية واحدة عن الحدث، وسيظهر نقاط الضعف في الرواية الرسمية، وسيفتح المجال لظهور رواية بديلة معارضة، قد تصبح أقوى من رواية النظام وأكثر شعبية، وقد تدفع البعض للتحرك ضد النظام. ومن جهة أخرى ستفتح النقاشات حول موت الرئيس مرسي، الطريق أمام قوى المعارضة لتكسب أرضية جديدة بين المجتمع وفئاته، وتكتسب شعبية جديدة، وتسوق رؤيتها وموقفها بين الناس، وعليه سيخسر النظام شرائح جديدة من مؤيديه. من جهة أخيرة يبدو أن النظام بات يدرك أن هناك رفض شعبي واسع له ولسياساته، وبالتالي هو لا يريد أن يفتح مجال لهذا الرفض الشعبي للتعبير عن ذاته، على هامش الجدل حول وفاة الرئيس مرسي وملابساته.

الثالثة أن تجاهل صحافة النظام للخبر وتداعياته جاء تعبيراً عن خوف النظام على قاعدته الداعمة له، فالنظام يريد عزلها عن جدالات حدث وفاة الرئيس مرسي، خوفاً عليها من تفلتها هنا وهناك. النظام يدرك أنه لن ينجح في ضم شرائح جديدة لصفوف مؤيديه، لكن لا يريد لصفوف مؤيديه أن تنقص أو تتآكل؛ لذلك حاول عزلهم عن خبر موت الرئيس مرسي وتداعياته.

لكن يبدو أن هذه السياسة لم تحقق نتائجها المرجوة؛ فالنظر علي قائمة "الأكثر قراءة" على مواقع هذه الصحف يجد أن الأخبار المتعلقة بموت الرئيس مرسي هي الأكثر مشاهدة؛ ومع عدم وجود معلومات كافية عن الحدث بهذه المواقع والصحف الداعمة للنظام سيندفع من المتابعين لهذه الصحف للبحث في أماكن أخرى ولدى نوافذ إعلامية أخرى.

 

    الموقف الأمني: 

رفضت السلطات المصرية تسليم جثة الرئيس مرسي لعائلته وذويه لتشييعه ودفنه بمقابر العائلة بمسقط رأسه بمحافظة الشرقية. حيث كتب أبنه "أحمد مرسي" على حسابه بـ "تويتر" (قمنا بتغسيل جثمانه الشريف بمستشفي سجن ليمان طرة وقمنا بالصلاة عليه داخل مسجدالسجن و لم يصلي عليه إلا أسرته وتم الدفن بمقابر مرشدي جماعة الإخوان المسلمين لرفض الجهات الأمنية دفنه بمقابر الأسرة بالشرقية)[20]. وقد تم دفن "مرسي" بمقبرة المرشدين السابقين لجماعة الإخوان بمدينة نصر شرقي القاهرة، عند الساعة الخامسة، فجر الثلاثاء 18 يونيو 2019، بحضور أسرته فقط، بعد رفض الداخلية وجود جنازة ومراسم لدفن الرئيس مرسي، وسط إجراءات أمنية مشددة، على غرار مراسم دفن المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين، محمد مهدي عاكف في سبتمبر/أيلول 2017[21].

تجمّع بعض أهالي قرية قرية العدوة بمحافظة الشرقية أمام منزل عائلة مرسي، وأغلق الأهالي شوارع القرية، منددين بوفاة الرئيس مرسي. تزامنت هذه التجمعات مع انتشار مكثّف لقوات الأمن في جميع أنحاء القرية وعلى جميع مداخلها ومخارجها. وفي مدينة الزقازيق، عاصمة الشرقية، حيث يوجد السكن القديم للرئيس مرسي، انتشر رجال الأمن، وسط حالة مكثفة من الانتشار الأمني داخل مدينة الزقازيق بأكملها وانتشار الأكمنة على مداخل ومخارج المدينة وفي شوارعها[22].

وفي القاهرة أعلنت الداخلية حالة من الاستنفار بعد وفاة الرئيس مرسي، مع تكثيف انتشار قوات الأمن في مداخل ومخارج القاهرة الكبرى، ومحافظات دلتا مصر، وتمشيطها، وأشارت مصادر أمنية، إلى أن الأجهزة المصرية اتخذت كافة اجراءاتها تحسباً لأي تجمهر لعناصر موالية لجماعة الإخوان[23]. إلا أن الداخلية عادت لتعلن أن انتشار رجال الشرطة بمختلف الميادين والمحاور الرئيسية ومحيط المنشآت الحيوية يأتي تنفيذا لخطة تأمين فعاليات بطولة كأس الأمم الإفريقية[24].

يكشف رفض الداخلية اقامة جنازة للرئيس مرسي، واصرارها علي دفنه في مدينة نصر، حيث "عقر دار الجيش بالقاهرة"، بحضور أفراد من اسرته فقط، إدراك النظام لأزمة الشرعية التي يعيشها، كما يكشف عدم ثقته بالمجتمع الذي يحكمه. وهو مؤشر خطير أن يحكم نظام مجتمع تقوم علاقتهم علي الشك والخوف وعدم الثقة والحذر المتبادل، ويكون العنف والخوف هو جسر الصلة الوحيد بين الطرفين. من جهة أخيرة، فإن خوف النظام من تنظيم جنازة للرئيس مرسي يكشف فشل النظام في معركته ضد الثورة وقوي الثورة وضد الاخوان، رغم كل ما بذل في هذا المعركة المستمرة منذ 6 سنوات.

 

 

بيانات النائب العام:

الملمح الأخير لسياسة النظام تجاه وفاة الرئيس مرسي، بعد الملمحين الإعلامي والأمني، هو المتعلق ببيانات النائب العام بشأن الحدث، ودلالات هذا الموقف وتداعياته.

صدر النائب العام المستشار نبيل صادق، بيانا بشأن وفاة محمد مرسى العياط، جاء فيه "أنه أثناء وجود المتهم محمد مرسى وباقي المتهمين بداخل القفص سقط أرضًا مغشيًا عليه، حيث تم نقله فورًا للمستشفى وتبين وفاته (…) وقد حضر للمستشفى متوفيًا فى تمام الساعة الرابعة وخمسين دقيقة مساء، وقد تبين عدم وجود إصابات ظاهرية حديثة لجثمان المتوفى"[25]. وقد أمر النائب العام بالتحفظ على على كاميرات المراقبة الموجودة بقاعة المحكمة، وبالتحفظ على الملف الطبي الخاص بعلاج الرئيس مرسي[26].

يظهر بيان النيابة العامة بداية حالة من سوء الأدب لا تليق بمؤسسة من المفترض أن لها تاريخ عريق؛ فقد حرص بيان النائب العام على وصف الرئيس السابق بالمتوفي حيناً، وبالمتهم حيناً آخر، دون أية اعتبار لكونه رئيس سابق. من جهة ثانية قرار النيابة بالتحفظ على كاميرات المراقبة الموجودة بقاعة المحكمة والتحفظ على الملف الطبي للرئيس مرسي، رغم كونه من الجهة القانونية لا شئ فيه، إلا أنه من الناحية الواقعية قد يعكس رغبة النظام، عبر جهاز النيابة العامة، في التخلص من أية أدلة –تكشفها الكاميرات أو الملف الطبي للرئيس- قد تدين النظام وتؤكد تورطه في وفاة الرئيس مرسي، خاصة مع سرعة النيابة في إصدار تصريحات الدفن؛ بغرض طي صفحة الرئيس سريعاً، وقفل الطريق أمام مساعي البعض تشكيل لجنة دولية للتحقيق في أسباب الوفاة، خاصة بعد دعوة الأمم المتحدة بشكل رسمي لذلك[27].

 

الخاتمة.. ماذا بعد:

ذكر تقرير إسرائيلي أن "أن "يوم الجمعة القادم، 21 يونيو 2019، سيكون اختبارا ميدانيا جديا للنظام  المصري؛ لأنه سيشهد صلوات جماعية في المساجد، التي ما زال عدد كبير منها  يقع تحت إدارات قريبة من الإخوان المسلمين ورجال الدين المرتبطين بالجماعة،  وإن كان الانطباع السائد في إسرائيل أن السيسي يمسك بزمام الدولة المصرية،  وينجح في قمع معارضيه"[28].

لعله من المرجح أن يمر حدث وفاة الرئيس مرسي دون أن يؤثر على الوضع على الأرض بين النظام المصري وقوى المعارضة؛ فسيظل النظام مسيطراً على الوضع الأمني في مصر، على الأقل في المدى المنظور، خاصة مع التجاهل الدولي لما حدث إلا من أصوات خافتة هنا وهناك.

لكن على المدى المتوسط ثمة سيناريوهين؛ الأول: أن تستمر خلافات المعارضة لكن تحت حجج جديدة بعد غياب مسألة الشرعية وعودة الرئيس مرسي التي مثلت حجة رئيسية في جدالات المعارضة حول التقارب والتوافق على أجندة عمل واحدة في مواجهة نظام السيسي؛ خاصة أن هناك رموز تعتاش على هذه الخلافات وتجد فيها ملاذاً يريحها من الإلتزام بشكل حقيقي حيال الوضع السياسي لمصر، وأيضاً مع حالة الضبابية وغياب تصور واضح لما ينبغي عمله فيما يتعلق بمناهضة النظام المصري الحاكم.

السيناريو الثاني: أن يكون استشهاد الرئيس مرسي في سجون النظام دافع لقوى المعارضة أن تتقارب وتصفي خلافاتها وتحاول بناء تصور حقيقي وواضح لمسار المعارضة خلال الفترة القادمة.

   



[1]                      الأناضول، مرسي.. "القابض على الجمر" حتى آخر نفس، 17 يونيو 2019، الرابط: http://bit.ly/2RjlUP2

[2]                      العربية، وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي، 17 يونيو 2019، الرابط: http://bit.ly/2Kpy9Js

[3]                      الأناضول، تفاصيل آخر لحظات مرسي، 17 يونيو 2019، الرابط: http://bit.ly/31CwjKo

[4]                      مدى مصر، وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي أثناء محاكمته.. ومحاميه: وصف نفسه في الجلسة بـ«اﻷعمى» بسبب عزله عن العالم، 17 يونيو 2019، الرابط: http://bit.ly/2x3Y6oU

[5]                      الجزيرة مباشر، لهذا يطالبون بالتحقيق.. تفاصيل الدقائق الأخيرة في حياة مرسي، 17 يونيو 2019، الرابط: http://bit.ly/2IowP7f

[6]                      CNN بالعربية، "هيومن رايتس ووتش": وفاة محمد مرسي كانت متوقعة.. والحكومة لم تقدم رعاية صحية مناسبة، 17 يونيو 2019، الرابط: https://cnn.it/2XYJKlG

[7]                       The Guardian, British MPs ask Egypt for access to jailed ex-president over health concerns, 6 Mar 2018, http://bit.ly/31F8h1r

[8]                      رابط تقرير لجنة مجلس العموم البريطاني: https://www.detentionreview.com/drpreport/

[9]                      مدى مصر، وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي أثناء محاكمته، مرجع سابق.

[10]                    المصري اليوم، تقرير الحالة الصحية لمرسي أمام المحكمة: يعاني من 7 أمراض ويرفض سحب عينة دم، 10 ديسمبر 2017، الرابط: http://bit.ly/2Inxh5z

[11]                    الأناضول، مرسي يتحدث مجددًا عن "خشيته على حياته" وينفي تقرير "استقرار صحته"، 12 يونيو 2017، الرابط: http://bit.ly/2WS1DpK

[12]                    BBC عربي، محامي محمد مرسي: بعد عام من المنع .. أسرة الرئيس المصري المعزول تزوره، 5 أكتوبر 2018، الرابط: https://bbc.in/2KXRUXL

[13]                    الجزيرة مباشر، تعليمات سيادية بالتجاهل.. كيف تعامل الإعلام المصري مع وفاة مرسي، 18 يونيو 2019، الرابط: http://bit.ly/2XZETRe

[14]                    يوتيوب، برنامج الحكاية، الرابط: http://bit.ly/2KnUvLd http://bit.ly/2Kmu6xv http://bit.ly/2L6Y2gH

[15]                    يوتيوب، برنامج على مسئوليتي، الرابط: http://bit.ly/2MYtdNA http://bit.ly/2L4JA8y

[16]                    الجزيرة مباشر، تعليمات سيادية بالتجاهل.. كيف تعامل الإعلام المصري مع وفاة مرسي، مرجع سابق.

[17]                    هيومن رايتس ووتش، مصر: يجب فتح تحقيق مستقل في وفاة مرسي، 17 يونيو 2019، الرابط: http://bit.ly/2Fig6jX

[18]                    العفو الدولية،  مصر: يجب على السلطات المصرية أن تأمر فوراً بإجراء تحقيق في وفاة الرئيس السابق محمد مرسي، 17 يونيو 2019، الرابط: http://bit.ly/2KoCDjd

[19]                    الهيئة العامة للاستعلامات (فيس بوك)، تغريدات "هيومن رايتس ووتش " حول وفاة "مرسي" استغلال سياسي تحت ستار حقوقي، 18 يونيو 2019، الرابط: http://bit.ly/2KpmfiG

[20]                    أحمد مرسي (تويتر)، 18 يونيو 2019، الرابط: http://bit.ly/2Kpavwl

[21]                    رويترز، جثمان الرئيس المصري السابق مرسي يوارى الثرى في مراسم اقتصرت على أسرته، 18 يونيو 2019، الرابط: http://bit.ly/2XXxm5k

[22]                    اندبندنت عربية، تشديدات أمنية بمسقط رأس محمد مرسي تزامنا مع التصريح بدفن الجثمان، 18 يونيو 2019، الرابط: http://bit.ly/2InczD0

[23]                    موقع 24 الإمارتي، مصر: استنفار أمني بعد وفاة مرسي، 17 يونيو 2019، الرابط: http://bit.ly/2Fcz0ZF

[24]                    مصراوي، "تفاصيل وفاة مرسي وانتشار الشرطة لتأمين أمم إفريقيا".. نشرة الحوادث، 17 يونيو 2019، الرابط: http://bit.ly/2x0ZJnB

[25]                    بوابة الأهرام، النائب العام يكشف تفاصيل وفاة محمد مرسي العياط أثناء محاكمته في قضية التخابر، 17 يونيو 2019، الرابط: http://bit.ly/2FgTbp6

[26]                    بوابة الوفد، النائب العام يتحفظ على كاميرات قاعة محكمة التخابر بعد وفاة محمد مرسي، 17 يونيو 2019، الرابط: http://bit.ly/2RlOmQp

[27]                    دويتش فيله، الأمم المتحدة تدعو "لتحقيق مستقل" في أسباب وفاة مرسي، 18 يونيو 2019، الرابط: http://bit.ly/2RlOmQp

[28]                    عربي 21، تقدير إسرائيلي: تبعات وفاة مرسي ستشكل تحديا لنظام السيسي، 18 يونيو 2019، الرابط: http://bit.ly/2XjHGaH

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

“الحراك القروي” في 20 سبتمبر ..تطورات نوعية  ودلالات استراتيجية

جاءت استجابة المصريين لدعوات التظاهر في 20 سبتمبر 2020، التي تكاثرت وتنوعت الدعوات لها، وأ…