‫الرئيسية‬ العالم العربي مؤتمر البحرين.. أفخاخ للعرب وتطبيع مجاني لاسرائيل
العالم العربي - يونيو 25, 2019

مؤتمر البحرين.. أفخاخ للعرب وتطبيع مجاني لاسرائيل

 مؤتمر البحرين.. أفخاخ للعرب وتطبيع مجاني لاسرائيل

 

 

تنطلق ورشة البحرين تحت عنوان "السلام من أجل الازدهار" يومي الثلاثاء والأربعاء 25 و26 يونيو الجاري ، بالمنامة، والتي يرأسها صهر الرئيس الأميركي ومستشاره جاريد كوشنر. في ظل مطالبات ومناشدات من مختلف التيارات الفلسطينية بضرورة مقاطعة الورشة وإفشالها.

ولعل الاصرار الأمريكي على تهميش أصحاب القضية الأصليين، الفلسطينيين، المعني الأول بالقضية، خفض من مستويات تمثيل الوفود العربية المشاركة، كمصر التي خفضت مستوى تمثيلها، بنائب وزير المالية أحمد كوجك، ومشاركة وفد أردني برئاسة نائب وزير المالية، ومقاطعة من قبل الصين وروسيا وايران وقطر والعديد من دول العالم..

تسويق للوهم

وإزاء انخفاض مستوى تمثيل الدول المهمة لتنفيذ الصفقة، أرسل كوشنر عرضاً متكاملاً بالأفكار الأميركية إلى الحكومات المعنية، تضمن تفصيلات للرؤية الأميركية الخاصة بتوزيع الأموال على الدول المستفيدة من الاستثمارات التي ستقدر بـ50 مليار دولار في الأراضي الفلسطينية ومصر والأردن ولبنان، بحسب مزاعم كوشنر.

ومن تلك المحاور:

ــ ستحصل مصر على 9.167 مليارات دولار من قيمة المبالغ المالية، محتلة المركز الثاني بعد الأراضي الفلسطينية التي ستحصل على 27.8 مليار دولار، وقبل الأردن الذي سيحصل على 7.365 مليارات دولار، ولبنان الذي سيحصل على 6.325 مليارات دولار.

 

ــ تخصيص نصف مليار دولار لتطوير منشآت ومرافق الطاقة في سيناء وجعل مدنها قابلة للحياة وجاذبة للاستثمار، وتخصيص نصف مليار دولار لتطوير منشآت ومرافق المياه في سيناء لجذب مزيد من الاستثمار والأيدي العاملة المستدامة، وتخصيص نصف مليار دولار لإنشاء شبكة طرق متكاملة بين مدن سيناء لتدعيم البنية التحتية الجاذبة للاستثمار. وأخيراً تخصيص نصف مليار دولار لدعم المشاريع السياحية في جنوب سيناء على ساحل البحر الأحمر، وذلك بإجمالي 2 مليار دولار تُخصص بالكامل للنهوض بالأوضاع المعيشية في سيناء، وإنهاء حالة الفوضى والفقر والمعاناة التي تعاني منها المدن الكبرى والقرى، وتفاقمت بسبب المواجهة المسلحة منذ 2012 بين الجيش والمجموعات المسلحة في شمال شرق شبه جزيرة سيناء ، على أن تستفيد الحكومة المصرية من هذه المخصصات خلال 8 سنوات.

 

ــ تخصيص مليار و500 مليون دولار لدعم الجهود المصرية المشتركة مع الإسرائيليين لإنشاء مركز إقليمي كبير للغاز الطبيعي في مصر، وتوظيف الإنتاج الكبير من الحقول المصرية وتحسين جودة شبكات نقل الغاز والغاز المسال، وذلك على مدار 5 سنوات.

 

ــ تخصيص 125 مليون دولار تُوجه لفتح مجالات العمل أمام المشاريع الصغيرة والمتوسطة برعاية المؤسسة الأميركية للاستثمار الخاص عبر البحار بنظام القروض، على أن يتم توجيه النسبة الأكبر من هذه القروض إلى المشاريع الفلسطينية بمصر، وذلك على مدار عامين من الخطة.

 

ــ تخصيص 42 مليون دولار لتطوير وإصلاح خطوط النقل والمواصلات ونقل الطاقة بين مصر وقطاع غزة، على مدار 5 سنوات و3 مراحل، وتمكين الفلسطينيين من شراء الطاقة، بمختلف أنواعها، من مصر بأسعار منافسة، ودعم قدرة مصر على إنتاج الطاقة الكهربائية وتحسين جودة المنتج المورد إلى غزة والعمل على ديمومته.

ـ تخصيص نصف مليار دولار لدعم الجهود المصرية لإنشاء وتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وزيادة المشاريع والمصانع والمناطق اللوجيستية فيها، وتخصيص نسبة من العمالة فيها للفلسطينيين.

 

ــ دعم استفادة الفلسطينيين من المناطق الصناعية المؤهلة في مصر بنظام "الكويز" (في إشارة إلى تشريع أميركي يعفي صادرات عربية معينة من ضرائب أميركية شرط أن تدخل في تصنيعها مواد أولية إسرائيلية في مناطق صناعية محددة) وتوثيق التعاون الصناعي بين مصر والفلسطينيين وإسرائيل، والمشاركة في تأهيل مناطق صناعية بالأراضي الفلسطينية وسيناء توفر فرص عمل للفلسطينيين. وسيتم تخصيص 5 مليارات دولار لدعم البنية التحتية للدولة المصرية بصفة عامة، نصفها في صورة قروض، وسيتم إنفاقها على مدار سنوات الخطة، مع الأخذ في الاعتبار أن أكثر من 50% من هذه المبالغ سيكون على هيئة قروض، ستمول على الأرجح من دول الخليج العربي، خصوصاً السعودية والإمارات والكويت. ويبلغ حجم المنح نحو 10%، بينما النسبة الباقية من إسهامات القطاع الخاص، الخليجي والأميركي والمحلي والإسرائيلي.

 

10 سنوات

الخطة التي من المفترض أن يمتد تنفيذها عبر عشر سنوات، وتزعم توفير أكثر من مليون وظيفة في الضفة الغربية وغزة وخفض معدل البطالة من 30% حاليًّا إلى رقم في خانة الآحاد وخفض معدل الفقر بنسبة 50% ومضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للفلسطينيين.

كما أن المبالغ المفترض تجميعها من المقرر أن توضع في صندوق يؤسس حديثًا لدعم اقتصادات الأراضي الفلسطينية والدول الثلاثة (مصر والأردن ولبنان) ويديره بنك تنمية متعدد الجنسيات، فيما يدير الأموال مجلس محافظين يحدد المخصصات بناء على مقترحات المشروعات.

وبتلك المبالغ سيتم تمويل قرابة 179 مشروعًا للتنمية الاقتصادية من بينها 147 مشروعًا في الضفة الغربية وغزة و15 في الأردن و12 في مصر و5 مشاريع في لبنان، تلك المشروعات تشمل البنية التحتية والمياه والكهرباء والاتصالات ومنشآت سياحية وطبية وغيرها.

علاوة على ذلك ستخصص عشرات الملايين من الدولارات لعدة مشروعات تهدف لتحقيق اتصالات أوثق بين قطاع غزة وسيناء في مصر من خلال الخدمات والبنية التحتية والتجارة، علاوة على بناء ممر يربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة بتكلفة تُقدر بنحو 5 مليارات دولار، كما سيجري تحديث خطوط الكهرباء بين مصر وغزة وإصلاحها لزيادة إمدادات الكهرباء...وهو ما يعتبره مراقبون ربط غزة بمصر وعزلها عن الضفة..

 

تصورات كوشنر

ومعروف أن للصفقة شقين: أحدهما اقتصادي والآخر سياسي، وفي ظل الأوضاع الراهنة التي يصعب معها تحقيق أي تقدم إيجابي فيما يتعلق بالشق الثاني، نظرًا لعدد من الأسباب، فإن المضي قدمًا في تفعيل البُعد الاقتصادي ربما يكون هدف كوشنر لتأخذ معادلة السلام في المنطقة منحىً آخر، فبدلاً من الأرض مقابل السلام يصبح المال مقابل السلام.

إلا أن البعض يرى أن الشق السياسي دائر وتم انجازه بطريقة أكثر براجماتية وتدرجا وبعيدا عن ربط ما يجري بالصفقة..

وتعزف الخطة المقدمة على وتر تمكين الشعب الفلسطيني من بناء مجتمع مزدهر، منفح اقتصاديًا، مؤهل لحياة كريمة بعيدًا عن القيود المفروضة عليه، اقتصاديًا وسياسيًا، مدعوم من كل الأطراف المحيطة به، وذلك عبر ثلاث مبادرات رئيسية هي:

-النمو الاقتصادي

-الارتقاء بالشعب وتمكينه

-تعزيز الحكم داخل السلطة الفلسطينية

 

وبحسب وثائق كوشنر، تنطلق مبادرة النمو الاقتصادي، من تقليل القيود المفروضة على النمو الاقتصادي الفلسطيني عن طريق فتح الضفة الغربية وقطاع غزة أمام الأسواق الإقليمية والعالمية، حيث من المقرر أن تساعد الاستثمارات الرئيسية المقرر ضخها في مجالات النقل والبنية التحتية، في الضفة الغربية وقطاع غزة على الاندماج مع الاقتصادات المجاورة، مما يزيد من القدرة التنافسية للصادرات الفلسطينية ويقلل من مضاعفات النقل والسفر.

كما تتطرق إلى تعزيز البنية التحتية الأساسية للشعب الفلسطيني وشركاته من أجل الازدهار، وهنا ستسهل هذه الخطة مليارات الدولارات من الاستثمار في قطاعات الكهرباء والمياه والاتصالات السلكية واللاسلكية، مما يزيد من قدرة التوليد مع إنشاء شبكات نقل وتوزيع فعالة، هذا بجانب تعزيز نمو القطاع الخاص عبر إزالة القيود المفروضة على النمو واستهداف المشروعات الرئيسية التي تبني الزخم وتولد الوظائف وتزيد من الناتج المحلي الإجمالي.

علاوة على ذلك تعزيز التنمية الإقليمية والتكامل، حيث تستهدف تشجع الخطة التنمية والتكامل الإقليمي، وتخلق فرصًا جديدة للشركات الفلسطينية، وتزيد التجارة مع البلدان المجاورة، هذه الرؤية ستعزز اقتصادات مصر و"إسرائيل" والأردن ولبنان وتقلل الحواجز التجارية في جميع أنحاء المنطقة.

 

أما مبادرة تمكين الشعب الفلسطيني، فتهدف للارتقاء بمستوى الشعب الفلسطيني من خلال التعليم وتطوير القوى العاملة وتحسين نوعية الحياة، ما يؤدي في نهاية الأمر إلى تفجير الإمكانات الهائلة للفلسطينيين من خلال تمكينه من متابعة أهدافه وطموحاته.

 

ويرى القائمون عليها أن تحسين جودة نظام التعليم في الضفة الغربية وقطاع غزة سيضمن عدم حرمان أي فلسطيني من فرص التعليم غير المناسبة، هذا بخلاف دعم تطوير وتدريب المعلمين الفلسطينيين مع توسيع نطاق الوصول إلى الفرص التعليمية للمجتمعات المحرومة والديموغرافيا.

كذلك تعزيز برامج تنمية القوى العاملة، وتخفيض معدلات البطالة وزيادة الحراك المهني للقوة العاملة الفلسطينية، من خلال دعم التدريب الصناعي والإرشاد المهني وخدمات التوظيف، كما تساعد هذه الرؤية في ضمان استعداد الشباب الفلسطيني بالكامل لدخول سوق العمل وتحقيق أهدافهم المهنية.

أما على الجانب الصحي فتشير الخطة إلى توفير موارد وحوافز جديدة لتحويل قطاع الرعاية الصحية الفلسطيني وضمان حصول الشعب الفلسطيني على الرعاية التي يحتاجون إليها في الضفة الغربية وغزة، كما أنها ستعمل على زيادة قدرة المستشفيات الفلسطينية بشكل سريع من خلال ضمان حصولها على الإمدادات والأدوية واللقاحات والمعدات لتوفير رعاية عالية الجودة والحماية من حالات الطوارئ الصحية.

وفيما يتعلق بمبادرة "تعزيز الحكم" فتستهدف إغراء الفلسطينيين ، بتعزيز ودعم نظام الحكم، إذ تشير إلى أن رؤية الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تتحقق دون دعم دولي كامل للحكومة الفلسطينية، هذا الدعم سيساعدها على توفير الخدمات والإدارة اللازمة للشعب الفلسطيني حتى يكون له مستقبل أفضل.

وتتعدد صور الدعم وفق ما ذهبت إليه وثائق كوشنر، منها مساعدة إستراتيجية إصلاح القطاع العام الفلسطيني على تحويل بيئة الأعمال من خلال تحسين حقوق الملكية الخاصة وضمانات ضد الفساد والحصول على الائتمان وأسواق رأس المال العاملة إلى جانب السياسات واللوائح المؤيدة للنمو.

كل هذا سيمكن القيادة الفلسطينية من رسم مسار جديد لشعبها، بحسب خطة كوشنر، بجانب بناء مؤسسات القطاع العام وتعزيز استجابة الحكومة للشعب، حيث سيتم توجيه اهتمام الحكومة لزيادة استقلال القضاء وتنمية منظمات المجتمع المدني، ما يترتب عليه المزيد من الشفافية ومن ثم تعزيز الثقة من الفلسطينيين والمستثمرين الخارجيين في أن قرارات المحاكم تُنصف بنزاهة، ويتم منح العقود وتنفيذها بأمانة، والاستثمارات التجارية آمنة.

وفي الأخير ستحسن الخطة العمليات الحكومية وتوفير الخدمات للشعب الفلسطيني، حيث يكون على القطاع العام أن يسعى جاهدًا لتحقيق الاستقرار والاستقلال المالي ورعاية العاملين فيه والكفاءة في تقديم الخدمات لمواطنيه، إضافة إلى التخلص من متأخرات القطاع العام وتنفيذ خطة موازنة وضريبية تعزز الاستدامة المالية على المدى الطويل، دون الحاجة لدعم الميزانية أو أموال المانحين...وذلك حسب ما تذهب إليه رؤية كوشنر..

 

صعوبات سياسية

 

وتواجه الخطة بصعوبات سياسية، من جانب بعض الدول العربية التي تجد نفسها في مواجهة مع الشعب الفلسطيني، بصورة تخالف المنطق واليقين العربي الثابت، ومبادرات السلام العربية المعلنة سابقا والحقوق الفلسطينية الواضحة والمقرة دوليا وعربيا..

فمثلا لم يكن يروق للنظام المصري اقامة ورشة المنامة  في المرحلة الحالية، وكان يرى أنه يجب التوصل إلى اتفاقات واضحة بشأن التنسيق الأمني والمساعدات الاستخباراتية والعسكرية التي ستحصل عليها مصر قبل التطرق إلى ملف المساعدات الاقتصادية وإلقاء مزيد من المسؤوليات المستقبلية على عاتق نظام السيسي فيما يتعلق بإدارة ملف الأمن في قطاع غزة.

وفي إبريل الماضي، قالت مصادر مصرية، في تصريحات تناقلتها وكالات الأنباء، إن السيسي ناقش مع ترامب ومستشاريه في واشنطن مسألتين تحتلان صدارة الاهتمام الأميركي حالياً فيما يخص التجهيز لـ"صفقة القرن": الأولى هي تنسيق الملف الأمني في غزة والسيطرة على حركة حماس وتحجيم قوتها العسكرية، وهي المهمة التي كان ترامب قد أوكلها إلى السيسي لتُقدم في إطار ما وُصف بـ"الجهود المصرية لإتمام المصالحة الفلسطينية" والتي شهدت انتكاسة كبرى في الشهور الأخيرة.

أما المسألة الثانية، فهي مستقبل العلاقات العربية الإسرائيلية، إذ تربط إدارة ترامب إمكانية حدوث انفراجة فيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية في غزة وتمكين الفلسطينيين من إقامة دولة قابلة للحياة بضرورة انخراط أكبر عدد ممكن من الدول العربية في علاقات حية ومستدامة مع إسرائيل، الأمر الذي لا يرفضه السيسي بالطبع، لكنه يختلف مع ترامب في ترتيب الأولويات، ويرى أن الأوضاع قد تنفجر بما يستحيل السيطرة عليها في غزة تحديداً.

 

وقبل ذلك، كان السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد أعلنا تبرؤهما من "صفقة القرن" بسبب خلافات مع ترامب وإسرائيل حول بعض النقاط العالقة، من بينها، حجم المساعدات المخصصة لمواجهة الإرهاب في سيناء. وتحدث السيسي، نهاية يوليو 2018، في المؤتمر السادس للشباب بجامعة القاهرة، واصفاً "صفقة القرن" بأنها "تعبير إعلامي أكثر من كونها اتفاقاً سياسياً"، مشيراً بعبارات قريبة من التنصل من الصفقة إلى أن مصر "تمارس بهدوء دوراً تحاول أن يكون إيجابياً لإيجاد مخرج مقنع لحل القضية الفلسطينية"، وذلك بعد عام ونصف العام تقريباً من إعلان تأييده المطلق للصفقة خلال زيارته لترامب في البيت الأبيض في إبريل 2017. وصدر هذا الإعلان مباشرة بعد نشر وكالة "رويترز" معلومات، تبدو من مصادر سعودية نافذة، تفيد بأن الرياض طمأنت حلفاءها العرب إلى أنها لن توافق على أي خطة للسلام في الشرق الأوسط لا تعالج وضع القدس المحتلة أو حق العودة للاجئين، أي أنها عادت لتتمسك بمبادرة السلام العربية التي أطلقت منذ 16 عاماً، فضلاً عن أن العاهل السعودي الملك سلمان استحوذ على ملف القضية وأبعد عنها ولي العهد محمد المعروف بتأييده المطلق للصفقة وتمويلها.

 

رفض شعبي واسع

الفلسطينيون رفضوها بالكلية، فيما تصاعدت موجات الرفض في العديد من الدول العربية بدءًا من السودان إلى الكويت مرورًا بمصر والعراق ودول شمال إفريقيا.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس جدد السبت الماضي، رفضه لورشة المنامة، قائلاً: "بحث الوضع الاقتصادي لا يجوز أن يتم قبل أن يكون هناك بحث للوضع السياسي، وما دام لا يوجد وضع سياسي فمعنى ذلك أننا لا نتعامل مع أي وضع اقتصادي"، فيما قالت حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية: "إن كانوا يهتمون حقًا بالاقتصاد الفلسطيني فعليهم أن يبدأوا برفع الحصار عن غزة، ومنع "إسرائيل" من سرقة أموالنا ومواردنا وأراضينا وفتح مياهنا الإقليمية ومجالنا الجوي وحدودنا حتى نتمكن من الاستيراد والتصدير بحرية".

حركة حماس بدورها قالت: "فلسطين ليست للبيع" و"الإدارة الأمريكية تواصل وهمها بأن الشعب الفلسطيني يمكن أن يقايض حقوقه ومقدساته بأي مشاريع وأموال"، فيما أشار حازم قاسم الناطق باسم الحركة في بيان أن "الفلسطينيين سيواصلون نضالهم حتى يُفكك المشروع الصهيوني العنصري على الأرض الفلسطينية مهما بلغت التضحيات".

 

في السياق ذاته وصف "حزب الله" اللبناني الصفقة بأنها "جريمة تاريخية يجب وقفها"، بينما قال عزام الهنيدي نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن: "الخطة الاقتصادية تمثل بيع فلسطين تحت راية الازدهار مقابل السلام دون إعادة الأرض ودول الخليج العربية تتحمل الجزء الأكبر من الأموال"، مشيرًا إلى أنها صفقة بأموال عربية.

كما رفضت حماعة الاخوان المسلمين بمصر الصفقة ودانت عقد المؤتمر التطبيعي..

وقد سبق أن دعت دولة قطر، القوى الدولية بما فيها الولايات المتحدة إلى أن تكون "أكثر شمولاً في مقاربتها للمنطقة"، مؤكدة أنها "غير مهتمة بـ"صفقة القرن" ما دامت لا تمثل حدود عام 1967، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين، فضلاً عن تسمية مدينة القدس عاصمة لفلسطين.

ويذهب كثير من المراقبين إلى أن هذه الخطة الاقتصادية، مثلها مثل غيرها، لن تنجح لأنها بلا أساس سياسي، حيث تزايدت حالة الشك واسعة النطاق بعد قراري ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بضم "إسرائيل" لهضبة الجولان، وهو ما اعتبر نهج غير متوازن يفترض أن الفلسطينيين هم الجانب الأضعف وهم الذين يمكن أن يستسلموا للضغط بسهولة أكبر…

الفخ!!

وبحسب الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، تسعى  خطة كوشنر لدق إسفين بين الفلسطينيين والعرب، مشيرا في تصريحات اعلامية، إلى

ستة نقاط تتضمن الحقائق الرئيسية التي تكشف جوهر الخداع في الخطة المطروحة؛ قائلا: "رقم خمسين مليار دولار الذي ذكر هو لمدة عشر سنوات أي بمعدل خمسة مليارات سنويا فقط، رقم خمسين مليارا كما ذكر كوشنر يحتوي أفخاخا خطرة فنصف المبلغ المذكور حسب تصريحات كوشنر، أي خمسة وعشرون مليار دولار سيكون قروضا بفوائد وليس منحا، وهذه قروض ستثقل كاهل الفلسطينيين إن نفذت الخطة بمزيد من الديون التي ترهقهم أصلا".

وتابع: "بالإضافة إلى ذلك، فإن 11 مليار دولار من المبلغ المذكور ستكون من رأس المال الخاص الذي سيسعى للربح وليس لدعم الاقتصاد الفلسطيني، ومن المشكوك فيه أصلا أن يمكن جمع هذا المبلغ، بينما أربعة وأربعون في المائة أي حوالي نصف الخمسين مليارا ( 28 مليارا) لن تعطى للفلسطينيين بل ستصرف في الدول العربية المجاورة (مصر والأردن ولبنان) بهدف توطين اللاجئين وتصفية حقوقهم الوطنية في العودة، ولإنهاء وجود وكالة الغوث الدولية، وهي في الواقع محاولة لسلب التبرعات التي تقدم حاليا لوكالة الغوث لدعم اللاجئين الفلسطينيين وتحويلها إلى أموال في خطة كوشنر لتصفية حقوق اللاجئين بعد تدمير وكالة الغوث وخدماتها الصحية والتعليمية".

ويؤكد البرغوثي أنه بالتالي، فإن المنح المقترحة للفلسطينيين لن تتجاوز ثمانية مليارات دولار لعشر سنوات، أي بمعدل 800 مليون سنويا وهو ما تدفعه في المعدل الدول العربية والأوروبية للسلطة الفلسطينية حاليا، أي أن المساعدات الموعودة هي نفس المساعدات الموجودة ولكن سيتم تقييدها، وكذلك جعلها مشروطة بتنازل الفلسطينيين عن القدس وعن حقهم في دولة وعن فلسطين بكاملها بقبولهم لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية لإسرائيل.

مؤكدا أن ما طرحه كوشنر من مشاريع مقترحة لغزة موجه لفصل غزة بالكامل عن فلسطين، ولربطها بالكامل بجزيرة سيناء وهذا يستدعي يقظة فلسطينية ومصرية إزاء محاولات تحويل غزة إلى مشكلة مصرية وفصلها بالكامل عن فلسطين.

ويتابع: مصدر معظم الأموال المذكورة الدول العربية، ولكن إن كانت الدول العربية تنوي دعم فلسطين فلماذا تحتاج أن تجعل دعمها مشروطا بتنازل الفلسطينيين عن حقوقهم الوطنية بما في ذلك حقهم في القدس وحقهم في دولة، وحق اللاجئين في العودة، ولماذا تحتاج الدول العربية أن توجه مساعداتها عبر الولايات المتحدة وإسرائيل".!!!

 

وهو نفس، ما ذهبت إليه سيدة الأعمال الفلسطينية نانسي صادق في تعقيب لها، على حسابها في "فيسبوك"، "المرحلة القادمة للقطاع الخاص! السلام الاقتصادي والنمو الاقتصادي وصناديق الاستثمار كلها عناوين رنانة للشق الاقتصادي من صفقة القرن وهي لا تختلف كثيرا عن مبادرات وخطط سابقة حملت عناوين مختلفة لكن فحواها واحد! أذكر خطة RAND وخطط الرباعية ومؤتمرات السلام الاقتصادي المشتركة في البحر الميت".

وتابعت: "القطاع الخاص الفلسطيني (الناشئ) سيكون الأداة لتعزيز سيطرة القطاع الخاص الإسرائيلي (المتطور) وفي تمرير سياسات إحلالية. لا عجب من تقديم قروض للسلطة من قبل بعض ممثلي القطاع الخاص والذين ارتبطت أسماؤهم بالمبادرات السابقة".

 

ولعل من أبرز الأفخاخ والخدع التي يروجها كوشنر في مزاعمه، عدم تضمين وثائق الخطة الاقتصادية أي مشروعات للتنمية في القدس الشرقية التي يريدها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم  في المستقبل، وذلك انطلاقا من تجاوز ترامب وادارته المر باعلانه السابق القدس عاصمة لإسرائيل.

 

فيما يقول خبراء إنّ أغلب المستثمرين الأجانب سيؤثرون البقاء بعيداً ليس بسبب مخاوف أمنية ومخاوف من الفساد فحسب، ولكن أيضاً بسبب العراقيل التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني بسبب الاحتلال الإسرائيلي للضفة، بما يعيق حركة الأفراد والبضائع والخدمات...وهو ما يجعل مزاعم  كوشنر مجرد وعود نظرية…

وفي الوقت الذي يرى فيه كوشنر أنّ نهجه الاقتصادي في التعامل مع المشكلة "يماثل خطة مارشال التي طرحتها واشنطن في عام 1948 لإعادة إعمار أوروبا الغربية من دمار الحرب العالمية الثانية…"...لكن على خلاف تمويل الولايات المتحدة لخطة مارشال، تعتمد المبادرة المطروحة على إلقاء أغلب العبء المالي على دول أخرى، حيث قال كوشنر إنّ ترامب سوف "يبحث ضخ استثمار كبير فيها" إذا توفرت آليات الحوكمة الجيدة، لكنه لم يحدد المبلغ الذي قد يساهم به الرئيس الذي يشتهر بعزوفه عن المساعدات الأجنبية.

 

 

المفاجأة..انجاز 60% من الترتيبات السياسية للصفقة

 

 

ولعل الأخطر، مما سيناقشه مؤتمر المنامة من ترتيبات ومشروعات اقتصادية، لتسمين الفلسططينيين وجوارهم العربي، أن الترتيبات السياسية لصفقة القرن تم انجاز أغلبها، بحسب مصدر مصري مسؤول مقرب من دوائر صناعة القرار، قال في وقت سابق لرويترز إن "60 في المائة من صفقة القرن تم تطبيقه بالفعل فلسطينيّاً، وأن الجزء الأكبر المتبقي من الصفقة، هو الخاص بالترتيبات الإقليمية".

وكانت إدارة ترامب قد فرضت عدداً من الخطوات التي تعتبر أنها أساسية لفرض خطة إملاءاتها لتصفية القضية الفلسطينية، بما في ذلك الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ومنح إسرائيل الضوء الأخضر لزيادة الاستيطان، والعمل على تفكيك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" التي تخوض عملياً معركة بقائها.

وأيضا كان لافتا أن عدداً من القرارات الخاصة، التي اتخذتها بعض الدول العربية أخيراً بتيسير إجراءات الإقامة الدائمة، وتسهيل حركة الفلسطينيين، وأبناء فلسطينيي 48، بعد أن ظلوا لفترة طويلة مقيدين، كلها قرارات ليست ببعيدة عن الترتيبات الخاصة بـ"صفقة القرن".

وفي السياق، برز خلال الآونة الأخيرة القرار الذي اتخذ في الأردن؛ بالسماح لأبناء قطاع غزة المقيمين على أراضيه بملكية منازل وشاحنات ضمن شروط محددة، فضلاً عن قرار السعودية الخاص بالإقامات المميزة، الذي لم يستثن فلسطينيي الداخل الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، وقرار الإمارات الخاص بنظام الإقامة الدائمة والبطاقات الذهبية.

وأيضا تصديق البرلمان المصري على قانون الجنسية الجديد، الذي يتيح شراء الجنسية المصرية بمبلغ 10 آلاف دولار..فيما كشف المصدر المصري أن "جهاز المخابرات العامة المصري رصد في تقرير سرّي، أن عام 2018 شهد خروج 34 ألف مواطن من قطاع غزة عبر معبر رفح، ولم يعودوا مجدداً للأراضي الفلسطينية"، قائلاً إن "هذا هو المسعى الذي تعمل إسرائيل عليه منذ سنوات، للضغط بشكل كبير على الفلسطينيين للخروج من بلادهم، بما يسهل بعد ذلك من عمليات التسوية". وشدّد على أن "هذه الأرقام غير اعتيادية".

وعلى الجانب الاسرائيلي، الذي يواجه بمعارضة داخلية من قبل تيارات يمينية، تشترط اعلان ولاية اسرائيل على الضفة الغربية وسيطرتها على المستوطنات القائمة والتي ستبني، للاعتراف والمشاركة بصفقة القرن، تتزايد الحركة الاستيطانية في الضفة الغربية، فيما تطالب اوساط اسرائيلية وامريكية بتطهير الضفة الغربية من الوجود العربي…

حيث أعلنت قيادات سياسية يمينية، ورؤساء مستوطنات يهودية في الضفة الغربية المحتلة، أنّهم لن يقبلوا بالخطة الأميركية للتسوية والمعروفة بـ"صفقة القرن"، ما لم تضمن فرض السيادة الإسرائيلية على كل الضفة.

ونقل موقع صحيفة "ميكور ريشون"، اليوم الخميس، عن ساسة بارزين يمثّلون التيار الديني القومي، ورؤساء المجالس المحلية في المستوطنات، قولهم إنّهم لن يقبلوا أن تكتفي "الصفقة" بالاعتراف بالسيادة اليهودية على التجمّعات الاستيطانية في الضفة فقط.

ونقلت الصحيفة عن نائب رئيس الكنيست بتسلال سموتريتش، الرجل الثاني في حزب "البيت اليهودي"، قوله إنّ قوى اليمين لن توافق على الخطة الأميركية، في حال لم تضمن تمكين اليهود من مواصلة بناء المزيد من المستوطنات في الضفة وتوسيع ما هو قائم منها".

وشدد سموتريتش، الذي من المتوقع أن يتولّى منصباً وزارياً مهماً في الحكومة الإسرائيلية الجديدة، على أنّ حزبه سيعمل على إحباط الخطة الأميركية، في حال سمحت بتسليم الفلسطينيين أي أراضٍ في الضفة، مؤكداً أنّ قوى اليمين "ستواصل وضع يدها على الزناد"، على حد تعبيره.

من جهته، دعا يسرائيل غانز رئيس المجلس الاستيطاني "بنيامين"، الذي يضم المستوطنات اليهودية المحيطة بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى المبادرة بإعلان السيادة الإسرائيلية على كل المستوطنات اليهودية؛ وضمنها المستوطنات النائية التي تقع في أطراف الضفة، وعدم الاكتفاء بفرض السيادة على التجمعات الاستيطانية الكبرى التي تقع بالقرب من الخط الفاصل بين الضفة والأراضي المحتلة.

وشدد على وجوب عدم السماح بإعادة تقسيم الضفة بين اليهود والفلسطينيين، حاثاً على مواجهة "صفقة القرن" في حال "منحت الأجانب أي جزء من الأرض، فنحن لن نوافق على سيادة جزئية داخل هذه المنطقة"، بحسب قوله.!!!

 

خاتمة:

وإزاء استعراض ترتيبات الصفقة بشقيها السياسي والاقتصادي، تعد اسرائيل الرابح الأكبر من انعقاد مؤتمر البحرين رغم قرار البيت الأبيض عدم إشراك الحكومة الإسرائيلية في المؤتمر عقب قرار الفلسطينيين مقاطعته، والاكتفاء بمشاركة وفد تجاري إسرائيلي برئاسة الجنرال يوآف مردخاي، المنسق السابق لأنشطة حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويعد مؤتمر البحرين، بمثابة انطلاق مرحلة جديدة من التطبيع العربي المجاني مع إسرائيل، وأن عقده ليس بهدف تقوية الاقتصاد الفلسطيني كما تزعم إدارة ترامب، بل للإعلان عن خطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة بـ"صفقة القرن". والترويج للشق الاقتصادي من الخطة، وبالتالي حصول دولة الاحتلال على التطبيع الكامل بدون مقابل.

 

كما من المتوقع  أن يخرج المؤتمر بقرارات تشبه تلك الصادرة عن المؤتمر الإقليمي للسلام الذي استضافته مدينة شرم الشيخ في مصر في العام 1996 وأسفر الإعلان عن تأسيس بنك الشرق الأوسط بمشاركة إسرائيل وأميركا ومصر والمؤسسات المالية الدولية، وتقديم دعم مالي سخي للفلسطينيين، وتأسيس مشروعات إقليمية في الأراضي الفلسطينية ومصر والأردن، ومضى المؤتمر ومعه تم دفن القرارات الصادرة عنه إلى الأبد...فيما تبقى خيانة العرب للشعب الفلسطيني والتزلق والنفاق الرسمي العربي تحت أقدام ترامب عار ، يعبر عن قابلية كثير من النظم العربية للاستعمار، كما يقول المفكر مالك بن نبي، حول استعداد بعض الشعوب والانظمة للاستعمار، بل وصل في القرن الحادي والعشرين إلى استجداء الاستعمار نفسه من اجل خماية كراسي ونظم المستبدين العرب، الذين يرون أن شرعيتهم مستمدة من الرضاء الصهيوني والأمريكي عليهم، وليس من شعوبهم أو من بلادهم!!!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

آفاق وأبعاد الدور الإسرائيلي في إنجاح انقلاب 30 يونيو

حالة من الرعب الشامل عاشتها (إسرائيل) بعد نجاح ثورة 25 يناير في الإطاحة بالرئيس الأسبق حسن…