‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر دلالات تأجيل الأمم المتحدة مؤتمرها عن التعذيب في مصر
مصر - أغسطس 22, 2019

دلالات تأجيل الأمم المتحدة مؤتمرها عن التعذيب في مصر

أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء، رسمياً، أنّها قرّرت تأجيل مؤتمر حول التعذيب، كان مقرّراً عقده في مطلع سبتمبر ، في القاهرة، وذلك إثر انتقادات وجّهتها منظّمات حقوقية للمكان الذي اختارته المنظمة الدولية لعقده.

والمؤتمر الذي يحمل عنوان تعريف وتجريم التعذيب في تشريعات العالم العربي، كان مقرّراً عقده يومي 4 و5 سبتمبر ، في القاهرة، بالتعاون مع المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان.

وانتقدت منظمات حقوقية محلية ودولية اختيار القاهرة مكاناً لعقد هذا المؤتمر، مؤكّدة أنّ قوات الأمن بحكومة السيسي تستخدم التعذيب.

  والثلاثاء، قال المتحدّث باسم المفوّضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة روبرت كولفيل، في تصريحات أوردتها فرانس برس، لقد قرّرنا تأجيل هذا المؤتمر وإعادة فتح عملية التشاور مع كل الأطراف المعنيين (…) قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن موعد ومكان انعقاد هذا المؤتمر“.

  وأضاف أنّ القرار اتّخذ بسبب انزعاج متزايد لدى بعض أجزاء مجتمع المنظمات غير الحكومية بشأن مكانعقد المؤتمر، مشيراً إلى أنّ المفوضية فهمت ذلك وأحسّت به“.

  وكانت منظمة يوروميد رايتسالحقوقية غير الحكومية، قد رفضت، الإثنين، الدعوة التي وجّهت إليها لحضور هذا المؤتمر، مشيرة إلى أنّ لديها تحفّظات عميقة على قرار عقده في مصر، البلد الذي تستخدم فيه قوات الأمن التعذيب بشكل منهجي“.

   كما وجهت 80 شخصية عامة وحقوقية مصرية خطاباً إلى مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، أكدوا فيه وقوفهم ضد انعقاد المؤتمر في مصر.

  وأعرب الموقعون على هذا الخطاب، عن صدمتهم الشديدة من مشاركة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة في تنظيم مؤتمر حول تعريف وتجريم التعذيب المزمع انعقاده في القاهرة يومي 4 و 5 سبتمبر 2019″.

  وقال الموقعون إنه بالرغم من ورود أنباء عن تأجيل المؤتمر إلا أنهم يؤكدون رفضهم انعقاد المؤتمر في مصر حتى بعد التأجيل، وأن يتم تغيير مكان انعقاد المؤتمر إلى إحدى الدول التي تتمتع بالحد الأدنى من احترام حقوق الإنسان والتي ليست مصر بكل تأكيد“.

  وعدد الخطاب أسباب الدعوة إلى عدم عقد المؤتمر في مصر، وهي أن سلطات الدولة المصرية تمارس التعذيب الممنهج ضد المحتجزين في كافة أماكن الاحتجاز من سجون وأقسام في كافة أنحاء الجمهورية، مشيراً إلى أن هناك العديد من الحالات الموثقة التي أدى فيها التعذيب إلى وفاة الضحايا وفي أغلب الأحوال لا تتم محاسبة من قاموا بالتعذيب بل تحميهم السلطات المصرية كافة من المساءلة“.

وقد جاء القرار بعد تيقن الدوائر الحقوقية بالأمم المتخدة بأن سلطات السيسي تمارس التعذيب الممنهج ضد المحتجزين في كافة أماكن الاحتجاز من سجون وأقسام في كافة أنحاء الجمهورية، وان هناك العديد من الحالات الموثقة التي أدى فيها التعذيب إلى وفاة الضحايا وفي أغلب الأحوال لا تتم محاسبة من قاموا بالتعذيب بل تحميهم السلطات من المساءلة

دلالات ورسائل

وجاء قرار المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة بتأجيل عقد مؤتمرها عن التعذيب المقرر عقده بالقاهرة، استجابة لضغوط المنظمات الحقوقية..

وبحسب مراقبين حقوقيين، تأجيل الأمم المتحدة عقد المؤتمر، رسالة تفضح سجل مصر السييء في مجال التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان، وفضيحة أخرى للنظام العسكري..

 ويعد إلغاء المؤتمر أيضا فشلا لنظام السيسي الذي يحاول تبييض وجه الانقلاب العسكري والقمعي في مصر، كما قالت صحيفة الجارديان البريطانية.

حيث أكدت الجارديان أن السيسي الذي أشرف على حملة قمع واسعة النطاق، قال إنه لا يجب تطبيق حقوق الإنسان من المنظور الغربيعلى مصر..

كما أن التأجيل الذي يعني إلغاء المؤتمر مؤشر على حجم الرفض المحلي والدولي لعقد المؤتمر في دولة هي الأشهر في ممارسة التعذيب.

وكذلك فالإلغاء مؤشر إيجابي على أن نظرة الأمم المتحدة والعالم للانقلاب لا تزال انه نظام قمعي ومن ثم إفشال محاولة الانقلاب التحايل لعقد المؤتمر في مصر لإظهار أنها دولة لا تمارس التعذيب كذبا.

كابوس التعذيب

   وأصدرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، الأربعاء، تقريراً بعنوان كابوس التعذيب في مصر: عقبات قانونية وقضائية تحول دون إنصاف ضحايا التعذيب، قدمت فيه تحليلاً ورصداً للإشكاليات والعوائق التي تواجه ضحايا جريمة التعذيب في التماس سبل الإنصاف المختلفة والوصول إلى العدالة.

ووثقت مبادرة خريطة التعذيب التابعة للمفوضية المصرية للحقوق والحريات خلال عملها من شهر يونيو 2017 وحتى يونيو 2018، 86 حالة تعذيب في مقرات الأمن الوطني وأقسام الشرطة ومديريات الأمن والسجون الرسمية، أدى بعضها إلى الوفاة كما في حالة قتل محمد عبد الحكيم الشهير بعفروتو، وحالة مجدي مكين، وإلى حدوث عاهات مستديمة مثل حالة منير يسري، والذي فقد الإبصار في عينه اليسرى نتيجة للتعذيب.

       وتباينت أشكال التعذيب من تعذيب جسدي كالصعق بالكهرباء، وخاصة في الأعضاء الجنسية، والضرب في مختلف أنحاء الجسد والتعليق الخلفي من اليدين، كما تم توثيق بعض حالات الانتهاكات الجنسية في أقسام الشرطة وتوثيق حالات حبس انفرادي تراوحت ما بين عدة شهور إلى عدة سنوات. ومن بين الانتهاكات أيضاً الإهمال الطبي وتدهور ظروف الاحتجاز مثل استخدام التجويع وانتشار الأمراض والتكدس وعزل الضحايا عن العالم الخارجي. وفي أغلب الحالات لم يتم مساءلة المسؤولين رغم شكاوى الضحايا.

       وخلص إلى وجود قصور في التشريعات القانونية في كل من قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية في مصر، الأمر الذي يحول دون إنصاف ضحايا التعذيب ومعاقبة مرتكبيه.

  ورصد استمرار جرائم التعذيب داخل أماكن الاحتجاز بشكل ممنهج، على مدار سنتين، في إطار مبادرة خريطة التعذيب، بالإضافة إلى الاستعانة ببيانات إحصائية أصدرها عدد من المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية حول حالات التعذيب في العامين الأخيرين، وعجز التشريعات القانونية عن حماية الضحايا أو إنصافهم في حالات التقاضي.

   ورصدت خريطة التعذيب تنوع الوسائل التي تستخدم بشكل أساسي في مقار الأمن الوطني أمن الدولةوكذلك في أقسام الشرطة والسجون وغيرها، ما بين التعذيب الجسدي المباشر مثل الضرب والصعق بالكهرباء والتعليق من اليدين أو القدمين أو غير المباشر مثل الحرمان من تناول الطعام أو التعذيب النفسي مثل الحرمان من النوم أو الحرمان من الزيارة أو الحبس الانفرادي لفترات طويلة أو التهديد بخطف وتعذيب أفراد أسرة الضحية، وفي بعض الحالات التهديد بالاغتصاب، وخاصة مع النساء، أو التحرش الجسدي أو الإجبار على مشاهدة ضحية تعذيب أخرى أو الاستماع لصوت صراخ الضحايا أثناء التعذيب. كل هذا تنتج عنه آلام جسدية ونفسية عميقة الأثر لا يتخطاها الضحية حتى بعد الإفراج عنه، فيظل العديد من الضحايا في ألم جسدي ونفسي عميق يمنعهم من العودة لحياتهم.

   وكشف التقرير أنه من بين 80 حالة تعذيب وثقتها مبادرة خريطة التعذيب حالة واحدة فقط قامت بإجراءات التقاضي.

  وألقى التقرير الضوء على مسألة تعامل الدولة مع جرائم التعذيب من خلال دراسة مسودة مشروع قانون لمكافحة التعذيبالتي تم إعدادها من قبل خبراء قانونيين وقضاة، تقدموا به إلى عبد الفتاح السيسي عام 2015، وجاءت بنود القانون لتعالج الثغرات والعوار القانوني الحالي لقانون العقوبات على ضوء الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولم تكتف الحكومة بعدم الاستجابة بل كانت ردة الفعل الأولى هي إحالة القضاة للتأديب، وتم توجيه تهم ممارسة نشاط غير مشروع وتكدير السلم والأمن العام على أثر تقديم المسودة البديلة، الأمر الذي يعكس غياب الإرادة السياسية للدولة في منع ومكافحة جرائم التعذيب، إن لم تكن بأشكال أخرى تقننها.

  وعرض التقرير لتعامل القضاء والنيابات مع شكاوى ودعاوى التعذيب من خلال تحليل عدد من الحالات، مشيراً إلى وجود نمط من الأحكام المخففة في قضايا التعذيب بسبب قصور المواد القانونية، حيث يتم استخدام مصطلح ضرب أفضى إلى موتأو استعمال القسوةلتخفيف العقوبة في حالات التعذيب المفضية إلى موت مثل حالة محمد عبد الحكيم الشهير بـعفروتو“. كما يشير التقرير إلى قبول المحكمة الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب كما في حالة قضية النائب العام، والتي أعدم على إثرها 9 متهمين في عام 2019.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لقاء “نيوم” بين نتنياهو وابن سلمان.. تحولات استراتيجية نحو تصفية القضية الفلسطينية مقابل كرسي الملك

ضمن التطبيع الخفي منذ سنوات بين السعودية وإسرائيل، جاء لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلما…