‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر محاربة الفساد أو حماية النظام؟1 هيئة الرقابة الإدارية المصرية
مصر - أغسطس 22, 2019

محاربة الفساد أو حماية النظام؟1 هيئة الرقابة الإدارية المصرية

مقدمة

يشرح هذا التقرير المترجم دور هيئة الرقابة الإدارية المصرية في حماية نظام السيسي، ويستعرض بعض الطرق التي يستخدم بها الحكام الاستبداديون حملات الفساد لتوطيد حكمهم. ثم يلخص صلاحيات هيئة الرقابة الإدارية منذ عهد عبد الناصر إلى الرئاسة القصيرة لمرسى، ثم يتحول التقرير بعد ذلك إلى وصف الأهداف الرئيسية لهيئة الرقابة الإدارية فى عهد السيسى: كمعاقبة بعض المسؤولين على الفساد مع حماية الآخرين، وفرض قواعد اللعبةفي بيروقراطية الدولة، والمساعدة في تعزيز سمعة مصر وجذب الاستثمارات الأجنبية اللازمة لتحقيق التحول الاقتصادي الذي وعد به، كما يناقش المساعدات الدولية التي يتم تقديمها للهيئة. ويخلص التقرير إلى أن النظر إلى رابطة المحاسبين القانونيين المعتمدين باعتبارها محور حملة حقيقية لمكافحة الفساد أمر خاطئ لأن الهيئة تفتقر إلى الشفافية والمساءلة والاستقلال الكافيين عن مراكز السلطة.

يُعرف الفسادوفقاً لمنظمة الشفافية الدوليةعلى أنه إساءة استخدام السلطة الموكلة لتحقيق مكاسب خاصة، وقد انتشر هذا المرض في مصر خاصةً منذ أن أنشأ عبد الناصر دولته البيروقراطية السلطوية في الخمسينيات من القرن الماضي، حيث قاد حركة ثوريةللإطاحة بالملكية المصرية والنظام الفاسد القديم، فقط لإقامة دكتاتورية ذات اقتصاد تهيمن عليه الدولة حيث أصبح الفساد متفشياً. ثم تفاقم الفساد في ظل خلفي ناصر أنور السادات وحسني مبارك، اللذين أتاح تحريرهما للاقتصاد فرصًا جديدة لتحقيق أرباح غير مشروعة من جانب المقربين من السلطة، وقد ساعد الغضب المتأجج نتيجة ارتفاع معدلات الفساد على أيدي عائلة مبارك والمسؤولين رفيعي المستوى في إشعال الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في شهر يناير 2011، والتي أطاحت بالرئيس مبارك، ولكن الفساد الحكومي لم ينتهى بإطاحة مبارك. حيث يشير الكثير من المصريين أن عليهم دفع رشوة لتلقي الخدمات الحكومية، ويشيرون إلى أن الفساد يعتبر عقبة أمام الاستثمار الأجنبي والتنمية الاقتصادية، حيث تشير منظمة الشفافية الدولية إلى الوضع فى مصر 2018 ، بقولها هناك عدد قليل جدًا من التحسينات على الأرضو قضايا الفساد الخطيرة تتحدى البلد حاليًا“.

يشير السيسي إلي أنه جعل مكافحة الفساد على رأس أولوياته منذ أن استولي علي الحكم وأصبح رئيسًا لمصر في عام 2014 بعد أن قاد انقلاب يوليو 2013 ضد الرئيس المصري المنتخب بحرية، محمد مرسي، من جماعة الإخوان المسلمين. ويؤكد السيسي أنه قد أصبح لدى الدولة أخيراً، تحت قيادته، إرادة سياسية حقيقية للقضاء على الفساد.

اتبع نظام السيسي بعض تدابير مكافحة الفساد في عام 2014، حيث أطلقت الحكومة استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، كما وعدت صندوق النقد الدولى بأنها سوف تنفذ سياسة الشفافية والمساءلة الحكومية باعتبارها الركن الرئيسيلبرنامج المساعدة المالية والإصلاح الاقتصادي ذي الصلة، الذي بلغ حجمه 12 مليار دولار، والذي بدأ في خريف عام 2016.

إلا أن النظرة الفاحصة تشير إلى أنه، كما هو الحال في العديد من الأنظمة الاستبدادية، لا تعد هذه الخطوات جزءًا من حملة حقيقية للقضاء على الفساد، ولكن الغرض منها هو دعم نظام السيسي حيث تتطلب المعركة الحقيقية ضد الفساد هيئات رقابة شفافة ونزيهة للتحقيق والكشف عن أي مخالفات محتملة من قِبل أي مسؤول، ومحاكمات عادلة للمتهمين بالفساد والعقاب المتساوي لأولئك الذين تثبت إدانتهم، ووسائل إعلام مستقلة ومجتمع مدني لفضح الانتهاكات وتعزيز ثقافة جديدة للمساءلة، والذى يتطلب إصلاحات قانونية ومؤسسية بعيدة المدى لردع السلوك الفاسد. وبالتالى لا يوجد أي من هذه الأشياء في نظام السيسي الاستبدادي. وفي الواقع ، اعتمدت سياستهلمكافحة الفساد على تمكين هيئة رقابية تحت سيطرته المباشرة تسمى هيئة الرقابة الإدارية“.

في ظل السيسي، أصبحت هيئة الرقابة الإدارية هي المؤسسة الرئيسية المكلفة بالكشف عن الفساد وقد وجهها لمحاربة الفساد بجميع أشكاله، وأصبح الدور الرسمي الرئيسي للهيئة هو جمع المعلومات حول الانتهاكات الإدارية والمالية في الهيئات الحكومية ، وأجزاء أخرى من القطاع العام (مثل الشركات المملوكة للدولة)، والشركات الخاصة التي تتلقى أموال الدولة، وإحالة القضايا إلى النيابة العامة عندما يشتبه في ارتكاب مخالفات.

وعلى الرغم من أن سلطة الرقابة الإدراية هي اسمياً وكالة مدنية، إلا أنها تتمتع بخصائص مهمة مشتركة مع المؤسسات الأمنية القوية الجيش وأجهزة المخابرات والشرطة التي تشكل العمود الفقري للنظام.

وتتمتع سلطة الرقابة الإدارية بقدرات مراقبة كبيرة وكذلك تفويض قضائي” (الضبطية القضائية) لإجراء التحقيقات والاستجوابات، ويتم اختيار معظم أفرادها من الجيش والشرطة. ولكن مثلها مثل المؤسسات الأمنية الأخرى تفتقر سلطة الرقابة الإدارية إلى الشفافية. ولهذه الأسباب، من المرجح أن السيسي، الجندي المحترف الذي شغل منصب وزيرالدفاع و رئيس الاستخبارات العسكرية، يفضل الرقابة الإدارية على هيئات الرقابة الأخرى التي يقودها المدنيون.

لقد تم إنشاء هيئة الرقابة الإداريةمن قِبل عبد الناصر كأحد أدوات سلطته الاستبدادية، لكنه أصبح أقل بروزاً في ظل رئاسة السادات ومبارك، وعلى النقيض من ذلك، فإن السيسي قد أبرز الرؤية العامة لسلطة الرقابة الإدارية وأسند إليها مهام جديدة، وجعلها نقطة محورية للمساعدة الأجنبية في مكافحة الفساد. وفي الوقت نفسه، عزز السيسي سيطرته على الهيئة، من خلال قانون عام 2017 الذى يضعها تحت سلطته المباشرة، كما يقيد ذلك القانون سلطة الهيئة على الجيش من أجل حماية دوره الاقتصادى الآخذ فى الازدياد، وبالتالى يكون عرضة لفساد أكبر.

كيف تستخدم النظم الاستبدادية الفساد؟

الهدف الأساسي للحكام الاستبداديين هو البقاء في السلطة، من خلال وسائل مختلفة، واحدة من هذه الوسائل، هي زراعة الفساد، حيث يقوم الحكام الاستبداديون بإنشاء شبكات من الامتياز والمحسوبية داخل الدولة يمكن من خلالها لدوائرهم الداخلية ودوائر النظام الأخرى إثراء أنفسهم. حيث يخلق الفساد حوافز مادية لكل من النخب والمسؤولين من المستوى الأدنى للانضمام إلى هذه الشبكات مما يتيح لهم مصلحة في إدامة الوضع الراهن، كما يمكن لأعضاء النظام الكبار استخدام مناصبهم للوصول إلى موارد الدولة والصفقات المالية والإيجارات والامتيازات الأخرى، في حين يمكن للبيروقراطيين من المستوى الأدنى الاستفادة من الرشاوى اليومية. وباختصار، فإن الأموال الفاسدة تعزز الائتلاف الموالي الذي يحتاجه الحاكم الاستبدادي للبقاء في السلطة. ولكن إذا كانت شبكات الفساد ضرورية للبقاء، فلماذا يقومون في بعض الأحيان بحملات مكافحة الفساد؟

يفعل الحكام المستبدون ذلك من أجل إدارة الفساد والحفاظ على مرؤوسيهم من خلال التحكم في توزيع موارد الدولة، حيث يقيم الحكام الاستبداديون علاقات الاعتماد المتبادل مع مرؤوسيهم، الذين يعتمدون على مكافآت من تلك الموارد، بينما يعتمد الحاكم على إخلاص المرؤوسين. إلا أن هذه العلاقات تكون مليئة بالتوترات بسبب التنافس بين المصالح وبالتالى لإدارة هذه التوترات، تلجأ الدولة إلى تلك الحملات، حيث لا يمكن للقادة الإستبداديين الاعتماد على جزرة الفساد وحدها بل لابد معها من العصا.

وتعتبر وكالات مكافحة الفسادالخاضعة للسيطرة المباشرة للحاكم الاستبدادي هي إحدى العصي التى يستخدمها الحاكم، فهيئة كـهيئة الرقابة الإداريةالتي تراقب أنشطة المسؤولين الحكوميين، حيث يمكن أن تبقي أنصار النظام تحت المراقبة وأن تعاقب من لا يتبعون القواعد، وأن تردع المتحدّين المحتملين، كما يمكن للحاكم استخدام المعلومات التي يتم الحصول عليها من خلال هذا الرصد لتشويه سمعة المعارضين وترهيبهم وكذلك شبكات النخبة المتنافسة. كما يمكن لحملات مكافحة الفساد أيضًا حماية الموالين للنظام وغيرهم ممن يتبعون القواعد، في شبكات الفساد، من خلال حمايتهم من التحقيق، فملاحقة شخص ينتهك قواعد شبكة الفساد يمكن أن يطمئن مؤيدي النظام الذين يلتزمون بالخط ويساعدون في ضمان صدقهم، كما يمكن للحكام أيضًا إنشاء وكالات تحكم متعددة ذات أدوار متداخلة، مما يسمح لهم بزيادة إمكانات جمع المعلومات الاستخباراتية الخاصة بهم.

في الوقت نفسه، يمكن للحكام الاستبداديين استخدام حملات مكافحة الفساد لإرضاء الجمهور من خلال خلق انطباع بأنهم يحاربون الفساد، بينما يتم صرف الانتباه عن الممارسات غير المشروعة الأخرى. وغالبًا ما تتم مشاهدة هذه الحملات في أوقات الضغط المالى كما أنها شائعة عندما يسعى نظام جديد إلى تعزيز سلطته، حيث يمكن للحاكم الجديد أن يستخدم إجراءات مكافحة الفساد لبناء الشرعية ووضع قواعد جديدة للعبة. وأخيرًا ، يمكن للقائد الاستبدادي لدولة نامية، يعتقد أنه يحارب الفساد، أن يجتذب في كثير من الأحيان دعمًا دوليًا كبيراً، كما فعل السيسي مع هيئة الرقابة الإدارية.

الرقابة الإدارية من ناصر إلى مرسى:

الرقابة الادارية فى ظل نظام عبد الناصر (1956-1970)

تتشابه هيئة الرقابة الإدارية الحاليةتشابهًا وثيقًا مع المنظمة التي أسسها ناصر قبل ستة عقود، فبعد أن قاد ثورةالضباط الأحرار عام 1952 وأصبح رئيسًا لجمهورية مصر التي تأسست حديثًا بعد أربع سنوات. حيث أنشأ ناصر إدارات سابقة علي هيئة الرقابة الإدارية، كإدارة الرقابة التابعة لهيئة النيابة الإدارية، في عام 1958. وفي عام 1964 بعد أن قام ضباط الإدارة على ما يبدو بإعداد تقرير فساد حول حليفه المقرب، رئيس الوزراء علي صبري، قام ناصر بتحويلها إلى مؤسسة منفصلة، وكلف القرار 54/1964 هيئة مكافحة الفساد بالإفصاح عن المخالفات الإدارية والمالية والجنائية في بيروقراطية الدولة.

وقد نص القانون على أن تلك الهيئة مستقلة، حتى تم منح الرئيس حق تعيين رئيسها، ووضع الوكالة تحت سلطة رئيس الوزراء، وهو منصب يسيطر عليه الرئيس. وقد اختار ناصر ضابط المخابرات اللواء كمال الغار كأول رئيس لهيئة الرقابة الإدارية، والذى ختم الوكالة بالشخصية الأمنية التي لديها حتى يومنا هذا.

لقد احتاج عبد الناصر هيئة الرقابة الإداريةلمراقبة جهاز الدولة الذى توسع بشكل كبير: بين عامي 1952 و 1969، حيث زاد عدد موظفي الدولة أكثر من ثلاثة أضعاف والذى كان نتيجة لسياساته الاشتراكية، التي أممت القطاعات الرئيسية للاقتصاد، ووعدت كل خريج جامعي بوظيفة حكومية. كما بنى ناصر القطاع العام ليكون بمثابة ثقل موازن ضد الجيش، حيث يكمن خصومه الرئيسيون، ومع ذلك، كانت هذه البيروقراطية الكبيرة غير فعالة وحتى غير عملية. في الواقع ، فقد كان أحد أغراض عبد الناصر من تلك الهيئة، هو مراقبة الإدارة غير الفعالة أو الاحتيالية التي يمكن أن تحبط هدفه المتمثل في تحقيق التنمية الاقتصادية. ومع ذلك فقد كانت جزءًا من تحول مصر على يد عبد الناصر من ما أطلق عليه، أنور عبد الملك، مجتمع عسكري“.

لم يكن هدف عبد الناصر من هيئة الرقابة الإدارية أن يتم استئصال الفساد فعلاً، لأن السماح به كان جزءاً من استراتيجيته الحاكمة، فقد وصف المدعي العام الهيئة فى زمن ناصر بإنهامقبرةلاتهامات بارتكاب مخالفات عالية المستوى، وادعى مقال في مجلة روز اليوسف المملوكة للدولة، أن الهيئة تعيق محاكمة قضايا الفساد، وأشار مصدر آخر إلى أنه خلال نظام عبدالناصر، رفع الجماهير العديد من شكاوى الفساد إلى هيئة مكافحة الفساد وغيرها من وكالات الرقابة إلا أنها لم تستجيب بأى شكل.

وتعتبرهيئة الرقابة الإداريةواحدة من هيئات قضائية متعددة ، ووكالات إشراف، ومؤسسات أمنية أنشأها ناصر للسيطرة على الدولة، وبالتالي المجتمع، من أجل مراقبة استخدام أموال الدولة من قِبل الهيئات الحكومية والشركات العامة.

كما أصدر ناصر قانونًا بشأن المكاسب غير المشروعة، وأنشأ عدة لجان في وزارة العدل المكلفة بمراجعة أصول موظفي الدولة الذين يشتبه في أنهم يكسبون دخلاً غير قانوني، كما أجرى دراسات استقصائية على الوزراء والضباط العسكريين وغيرهم من المسؤولين رفيعي المستوى. وشهد العقد الأول من انشاء الجمهورية (1953-1963) ظهور مجموعة من أجهزة الاستخبارات المختلفة التى أنشأها عبد الناصر أو أعاد تنظيمها كـ: إدارة التحقيقات العامة (دائرة المخابرات العامة ، فيما بعد جهاز تحقيقات أمن الدولة ، أو مباحث أمن الدولة).

الرقابة الإدارية تحت حكم السادات(1970-1981)

لتوطيد حكمه، استخدم خليفة عبد الناصر، قضايا الفساد للقضاء على أنصار ناصر أمثال علي صبري، إلا أن السادات بالكاد استطاع أن يتابع حملته القوية ضد الفساد الذي أصبح منتشرًا في عهد عبد الناصر. على العكس من ذلك، أصبح الكسب غير المشروع من قِبل أولئك المرتبطين بالسلطة مشكلة أشد خلال رئاسة السادات. حيث أن تحوله من نظام ناصر الاشتراكي إلى اقتصاد مختلط بين القطاعين العام والخاص والذى يسمى بـ الباب المفتوحأدى إلى جذب الاستثمارات الأجنبية والذى يسمح بخلق إمكانيات جديدة لفساد الدولة.

كما اتبع السادات استراتيجية مختلفة عن ناصر، لمراقبة بيروقراطية الدولة، بما في ذلك تقليص دور هيئة الرقابة الإدارية، وكان التغيير جزءًا من توسع السادات الأوليّ للحريات السياسية كوسيلة لإبعاد نفسه عن ديكتاتورية ناصر.

حيث أنشأ السادات هيئة الكسب غير المشروع، كما عزز السادات قدرة نظام القضاء الإداري، حيث يمكن للناس تقديم شكاوى بشأن الفساد في القطاع العام.

خلال سنواتها الأولى في ظل السادات ، أبدت الهيئة اهتمامها بالكشف عن الفساد العالي المستوى الذي كانت عليه في عهد ناصر. حيث أشارت أحد المصادر إلى أنه بين عامي 1958 و 1975 تابعت الهيئة قضية فساد رفيعة المستوى انتهت بمحاكمة المتهمين بها، علاوة على ذلك، في تحول ملحوظ في عام 1978، تم الكشف عن أن هيئة الرقابة الإدارية تحقق فى قضايا كسب يشتبه فى أنه غير مشروع، كـ رشاد عثمان، رجل الأعمال والسياسي المليونير المقرب من الرئيس، إلا أنه ليس من الواضح لماذا انقلبت الرابطة ضد الدائرة الداخلية للسادات بهذه الطريقة.

الرقابة الإدارية تحت حكم مبارك(1981-2011)

مباشرة بعد وصوله إلى السلطة في أعقاب اغتيال السادات في أكتوبر 1981، تعهد مبارك بمعالجة الفساد والمحسوبية التي أصبحت متفشية في عهد السادات. وعلى الرغم من خطابه المبكر عن الحكومة النظيفة ، إلا أن مبارك تجنب أي إجراءات كاسحة لاستئصال جذوره.

كان من بين الخطوات القليلة التي اتخذه، هى السماح لمحاكمة عصمت السادات في خريف عام 1982؛ وقد أُدين وأُرسل إلى السجن، وقد استخدم مبارك تلك المحاكمة لتصوير نفسه على أنه مُصلح من أجل تعزيز شرعيته وبناء شبكات القوة الخاصة به عن طريق إعادة توزيع المكاسب والأرباح على حلفائه. فعلى سبيل المثال ، بعد إدانة عصمتتم منعه من الحصول على عقد مربح لاستيراد أسلحة أمريكية، وذهب العقد إلى ضابط مخابرات سابق يدعى حسين سالم، حيث أصبح سالم أحد أقرب شركاء مبارك سيئ السمعة بسبب صفقات الأسلحة والغاز الفاسدة.

في عام 1982، صدق مبارك على تشريع لإعادة تنشيط هيئة الرقابة الإداريةوفى العام التالى وافق على قانون 112/1983 والذى أكد على علاقة هيئة الرقابة الإدارية بالجيش، حيث سمح القانون لأفراد القوات المسلحة الذين انتقلوا إلى الرقابة الإدارية بالحفاظ على رتبتهم العسكرية وذلك من أجل الحفاظ على ولاء العناصر الفاعلة الهامة في النظام.

كما عمل مباركعلى بناء شبكات المحسوبية، حيث قام بشكل منتظم بترضية القادة العسكريين الكبار في حكمه من خلال تعيينهم عند التقاعد من القوات المسلحة فى مناصب مدنية عليا فى شركات القطاع العام ووكالات الدولة الأخرى. هنا واصل مبارك ممارسة ما بدئه عبد الناصر، حيث ساعدت الهيئة في فحص الضباط للتعيين فى مناصب وزارية تعمل كما أوضح يزيد صايغ“: “كوسيلة لاستنساخ الاختراق العسكري للبيروقراطية“.

كان آخر رئيس للهيئة يعمل تحت حكم مبارك هو المدير السابق للمخابرات العسكرية اللواء محمد التهامي ، الذي كان يدير الوكالة من عام 2004 حتى عام 2012. ففي عهد التهامي الذي وصف بأنه الوصي المختار بعناية لنظام مبارك للفساد والإفلات من العقاب.

وفي عام 2007 ، بدا مبارك وكأنه مُهمش من قبل الهيئة عندما كلف وزير الدولة للتنمية الإدارية أحمد درويش ، وهو مهندس مدني، بتشكيل لجنة لتطوير سياسات مكافحة الفساد. فخلال هذه السنوات، كانت تلك اللجنة هى المسئولة الوحيدة عن إصدار تقييمات نقدية لأنشطة الدولة، حيث في عام 2010، على سبيل المثال، أبلغت البرلمان بسوء الإدارة في مشاريع استصلاح الصحراء.

وبعد الإطاحة بـ مبارك في فبراير2011 ، شهد الانفتاح السياسي الذى عاشته البلاد فى تلك الفترة حالة من النقاش العام حول إشاعات الفساد التى سادت في ظل نظامه، بما في ذلك من قِبل مبارك نفسه وعائلته وتواطؤ الهيئة لإخفاء ذلك.

حيث تحدث ضابط سابق، هو المقدم معتصم فتحي بالتفصيل إلى وسائل الإعلام حول شبكات الفساد في نظام مبارك وكيف أن الرئاسة وقيادة الهيئة منعت ضباط الهيئة من التحقيق معهم، كما رفع فتحي دعوى قضائية إلا أنه لم تثمر عن أى شئ، وظل التهامي في وظيفته واستمرت الهيئة في حماية مبارك وأبنائه وأعضاء النظام الرفيعي المستوى. ويُزعم أن التهامي رفض تقديم وثائق مهمة من الهيئة إلى المدعين العامين، كما ورد أنه تعرض للتلاعب بالأدلة من أجل حماية وزيري الإسكان، إبراهيم سليمان وأحمد المغربي، ووزير السياحة زهير جرانة في تحقيقات الفساد التي فتحت ضدهما، كما رفض التهامي التحقيق في شكاوى المواطنين من السلوك الفاسد من قِبل العديد من المسئولين فى عهد مبارك ورؤساء أجهزة الدولة، والذى كان كثير منهم جنرالات متقاعدين.

وعلى الرغم من الادعاءات الظاهرة بأن التهامي نفسه ربما تورط في ممارسات فاسدة ، في ديسمبر 2011 ، جددت السلطة الحاكمة المؤقتة المجلس الأعلى للقوات المسلحةتعيينه في جمعية مكافحة الفساد، وصدرت أيضًا قوانين تمنح الضباط العسكريين النشطين والمتقاعدين حصانة من المقاضاة في المحاكم المدنية بتهمة الاستغلال غير المشروع، وجعل القضاء العسكري هو السلطة الوحيدة المسؤولة عن التحقيق في حالات الإثراء غير المشروع من قِبل الضباط.

الرقابة الإدارية في عهد مرسي:

في يونيو 2012 انتقلت السلطة من المجلس العسكري إلى الرئيس المنتخب من جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، والتي كانت جماعة معارضة تحارب منذ فترة طويلة للقضاء على مشكلة الفساد ، دعا في البداية لفتح مساحة سياسية جديدة لمعالجة هذه القضية، في أغسطس 2012 ، وبالفعل تم تقديم شكوى قانونية تتهم التهامي مباشرة بتخريب تحقيقات القضايا التي اتهم بها مبارك وإخفاء المعلومات حول الفساد من أجل تبرئته.

في مقابلة ، ذكر فتحي أنه كان ينتظر حتى الخيط الأخير تقييد إلا أن محاولاته قد باءت بالفشل بعد الانقلاب على الحرية في مصر، بعد ازاحة مرسي تم تعيين التهامي رئيس لهيئة الرقابة الإدارية، ثم بعدها تمت اقالته، وتعيين اللواء محمد عمر هيبة الذي كان يشغل منصب في المخابرات العامة.

بعد وقت قصير من طرد التهامي ، تم فتح تحقيق فيه ، وهو أول تحقيق من هذا القبيل في أنشطة رئيس الرقابة الإدارية السابق، وأعلن النظام بذلك أنه ثمة نهج جديد لبيروقراطية الرقابة من خلال إظهار تفضيل القيادة المدنية، حيث عين رئيسا لها هشام الجنينة ، قاض بارز الذي ارتبط بقضية الإصلاح القضائي وحركة استقلال القضاء التي عارضت نظام مبارك وقد أكد جنينة أن حكومة مرسي كانت جادة محاربة الفساد . منح جنينة نفس التحقيق و صلاحيات الاعتقال، وبالتالي تآكل موقع الرقابة الإدارية المتفوق كما في الماضي.

عصر السيسي:

صنع السيسي من قضية محاربة الفسادنقطة وركيزة مبكرة في فترة رئاسته الأولى كجزء من بناء شرعيته، على الرغم من أنه جاء من صميم ورحم الدولة العميقة في مصر من خلال إعلان نفسه، معلنا أنه سيكون ضد الفساد وهو أسلوب مناقض لأسلوب إدارة مبارك، حيث حاول السيسي أن يقدم نفسه كمصلح.

وقد أكد السيسي في كثير من الأحيان على الحاجة إلى جهد كامل واطار مؤسسي شامل للقضاء على الفساد .

وفي ديسمبر 2014 ، بعد سبعة أشهر من توليه منصبه، أطلق السيسي رؤية استراتيجية لمكافحة الفساد، وهي خطة مشتركة بين الهيئات مدتها أربع سنوات. وتنطلق رؤية وهدف هذه الإستراتيجية من العمل على خلق وتعزيز ثقافة ترفض الفساد وتحتضن العدالة والنزاهة.

تم اطلاق الخطة الثانية للاستراتيجية في ديسمبر 2018، وتكون مدتها أربع سنوات، وتم تحديث رؤيتها مؤكدة أنها تصنع مجتمع يعترف ويرفض مخاطر الفساد بدعم من الرقابة الإدارية التي تدعم قيم الشفافية والنزاهة ومعترف بها من أجل الكفاءة وعدالة الفرص.

لكن الإجراءات القمعية التي اتخذها السيسي التي استهدفت ترسيخ مركزية سلطته؛ وتشديد سيطرة النظام على وسائل الإعلام والقضاء والمجتمع المدني ؛ فضلًا عن معاقبة الحكومة بقسوة للمعارضين والنقاد والأصوات المستقلة، وهو ما يقوض الأهداف المزعومة بالشفافية والنزاهة.

علاوة على ذلك، لقد تعامل النظام مع العديد من قضايا فساد كبار مسؤولي نظام مبارك بصورة غير عادلة، من خلال إبرام صفقات مصالحةغير نزيهة، حيث يتم عفوهم عن الملاحقة القضائية عن طريق دفع مبلغ من المال للدولة بدلاً من ذلك.

لقد كان الفساد مقصوراً على تمكين هيئة الرقابة الإدارية في بعض الأنشطة، كمراقب واحد،

بعبارة أخرى، في حين أن مبارك كبح دور الرقابة الإدارية، قام السيسي بتحريرهاولكن لمهام محددة، وليس بغرض محاربة الفساد كما يزعم.

وقد أصبح مسئولي الرقابة الادارية منتشرين في عدد كبير من لجان البرلمان المسئولة عن عدد متنوع من القضايا، تحت دعوى أن مسئولية الرقابة الإدارية في تنفيذ الخطة الاستراتيجية لمكافحة الفساد، بل وهناك ممثل للرقابة الادارية في لجنة مكافحة الحوادث الطائفية.

أصبحت هيئة الرقابة الإدارية متدخلة في تنظيم عمل المنظمات غير الحكومية الأجنبية ، والعمل على مراقبة مصادر تمويلها، وكذا مجلس مكافحة الإرهاب والتطرف ، المجلس الأعلى للسياحة ، الاستثمار ، وعلى مستوى مجلس الوزراء، وكذا المسؤول عن تقنين الكنائس غير المرخصة.

تورط وادخال الرقابة الإدارية في مثل هذه المجموعة الواسعة من مجالات الحكم يشير إلى المدى الواسع لاحتمالية وقوع الفساد ، نتيجة سوء الإدارة ، الرشوة ، بجانب الاختلاس والاحتيال، ويمكن أن تشير إلى أن السيسي يريد من هيئة الرقابة الإدارية أن تصبح وكالة تحت سيطرته المباشرة ، تشارك في جميع هذه القضايا وتفرض وجهات نظره، وبالرغم من ذلك ولكن من غير الواضح معرفة مدى فعالية هذه اللجان.

التدابير القمعية:

قام السيسي بتعيين مندوبين من الرقابة الإدارية للعب أدوار أخرى، مثل المساعدة في جذب الأجانب للاستثمار في مصر، وكذلك مكافحة الهجرة غير الشرعية.

تقوم الرقابة الإدارية مؤخرًا، بإجراء دورات تدريبية للمسؤولين عن الوزارات والهيئات الحكومية والمحافظات والجامعات لمكافحة الفساد.

وضعت حكومة السيسي الرقابة الإدارية كمسئول عن إنشاء سجل وطني موحد ، وهو من المفترض أن يساعد في تبسيط رفاهية مصر من خلال برامج إصلاح وتوجيه الدعم الغذائي لصالح محدودي الدخل، والإصلاحات التي يتم تشجيعها من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

ومن مهام الرقابة الإدارية أيضا العمل على فحص الشقق التي بنتها وزارة الإسكان و كذا المتقدمين لشغل وظائف في القضاء والجامعات والمؤسسات الحساسة الأخرى، حيث تقوم الهيئة بفحصهم للتأكد من نزاهة الخطوات وتوافقها مع رؤى النظام.

التهويل والمبالغة من عمليات القبض على المسئولين من جهة الرقابة الإدارية، مفيدة للسيسي سياسيا من عدة طرق، فالتحقيقات والاعتقالات يمكن أن تجعله كما لو كان يقمع الفساد ، وذلك على النقيض من تقاعس مبارك – إلا أن السيسي على الجهة الأخرى، يسير على ذات المنوال الذي كان يسير في عهد مبارك الفاسد كما يعزز ممارسات جديدة. يمكن أن يساعد دور الرقابة الإدارية في تلميع سمعة النظام السياسي الحالي ، والتي يمكن معها جذب الاستثمار الأجنبي واستمرار المساعدات الهادفة للعمل على تعزيز الاقتصاد.

في الواقع، لقد كان المسؤولون صريحين في أن السبب الرئيسي لتنفيذ إصلاحات مكافحة الفساد هو

تحسين صورة مصر .

وعلاوة على ذلك ، فإن الدور الذي تقوم به الرقابة الإدارية في عودة الأموال العامة المسروقة إلى خزائن الدولة يمكن أن تسمح للسيسي أن يدعي أنه يقاتل الفساد المالي للحكومة في وقت تكليف صندوق النقد الدولي باتخاذ تدابير تقشفية، لاسيما وهو يوجه الدولة لتنفيذ مشاريع ضخمة تعاني من شكوك في جدواها الفعلية، مثل العاصمة الإدارية الجديدة التي يجري بناؤها خارج القاهرة ، بالإضافة إلى شراء الأسلحة من الخارج بمليارات الدولارات.

لدى الرقابة الإدارية أيضًا وظيفة في إعادة بناء السيسي. يقول عمرو عدلي وأشرف الشريف أن السيسي يستخدم هيئة الرقابة الإدارية في إعادة بناء النظام السياسي، واعادة تشكيل وإداراة العلاقات داخله، لاسيما بين المؤسسات الأمنية وخاصة الجيش من جهة، مع الدولة العميقة والبيروقراطية من جهة أخرى، ليضمن بناء شبكات جديدة تحل محل شبكات مبارك المرتبطة سابقا بقادة الحزب الوطني السابق ورجال الأعمال المرتبطين بجمال مبارك وحبيب العدلي

والجدير بالذكر أن توسيع دور الرقابة الإدارية يعد كجزء من جهد أوسع يقوم به السيسي للحصول على مراقبة عسكرية لأداء مؤسسات الدولة.

وفي هذا الصدد ، يمكن اضافة الدور الذي تقوم به الرقابة الإدارية في المساعدة في حل حواجز الطرق التي تواجه المبادرات الرئيسية، من أجل تنظيم شبكات المحسوبية ، وغير ذلك من قوة المشروعات في جهاز الدولة.

تساعد الرقابة الإدارية السيسي في تخويف المسئولين بتهديدهم باستهدافهم بالاعتقال، وبجانب ذلك فهو يساعد على حماية نفسه وحلفائه من التدقيق والتتبع.

على هذه الجهة ، تعهد السيسي تدابير مختلفة لضمان وتعزيز سيطرته على الرقابة الإدارية. ففي أبريل 2015 ، تم تعيين اللواء محمد عرفان وهو الذي انضم إلى الرقابة الإدارية في عام 1986 وصعد في طريقه إلى أعلى سلم الهيئة.

تخرج اللواء عرفان من الأكاديمية العسكرية مع السيسي في 1977، وكان ينظر إليه في كثير من الأحيان في جانب السيسي يفتتح مشروعات حكومية حيث كان يمدح الرئيس بغزارة ويشكره على الإصلاحات الإدارية التي يقوم بها لإنقاذ البلاد بمليارات الجنيهات للمصريين.

في أغسطس 2018 ، دون تفسير علني ، أزال السيسي فجأة عرفان وعينه كمستشار رئاسي للشؤون الحكومية والمعلوماتية. ويعد عرفان هو واحد من العديد من كبار مسؤولو النظام الذين يقومون بدور أمني مهم وقام السيسي باقالتهم فجأة منذ خريف 2017.

بسبب غياب المنطق في كثير من قرارات النظام ومع غياب وسائل الإعلام المستقلة داخل مصر من الصعب معرفة ما يكمن وراء هذه القرارات؛ ولكنه ربما يكون السبب، وراء ذلك أن بعض الحكام الاستبداديين يطهرون أو يخفون الأشخاص الذين يشغلون مناصب أمنية حساسة بحيث لا يمكن بناء المتحدّين المحتملين قاعدة قوة مستقلة.

وذلك بخلاف ما حدث مع هشام جنينة، حيث قام السيسي باقالة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المعين من الرئيس الأسبق محمد مرسي المستشار هشام جنينة كان بمثابة إشارة واضحة جدا: للجمهور أنه غير مسموح بتوجيه تصريحات حول الفساد حيث ستكون في مواجهة مباشرة مع الرئاسة وسيعاقب عليها بصورة خارج حدود القانون، قرر السيسي معاقبة جنينة بعد أن ادعى في ديسمبر 2015 في مقابلة مع وسائل الإعلام أن ملفات الفساد الذي توصلت إليه هيئة الرقابة الإدارية في مصر وصل لقرابة 600 مليار جنيه مصري، حيث تم محاكمته، بتهمة نشر أخبار كاذبة وأصدر حكما ضده بالسجن لمدة سنة مع وقف التنفيذ.

خلف عرفان ، اللواء شريف سيف الدين ، الذي جاء بصورة مباشرة من الجيش، حيث كان يشغل سابقا منصب ملحق الدفاع في ألمانيا وكرئيس للمنطقة الجنوبية في القوات المسلحة.

ووفقًا للإعلام المصري، فإنه يؤكد في تقريره الذي عرضه لتوصيف سيف الدين أنه يمتلك مستوى فريد من الخبرات بسبب مؤهلاته العلمية والخدمة في الأمور العسكرية ، الإدارية ، المالية ، والوحدات التكنولوجية والتخطيط والتفتيش في القوات المسلحة.

طوال هذه التغييرات قيادة في الرقابة الإدارية، ظل الإبن الأكبر للسيسي مصطفى على ما يبدو في مكانه، بالإضافة لولديه الأخرين الأول في جهاز المخابرات والثاني يقوم وحدة مكافحة غسيل الأموال والإرهاب.

تتوفر القليل من التفاصيل حول عمل مصطفى بصورة علانية، فوفقا لتقرير واحد ، في عام 2015 كان شارك في رفع دعوى باتهام المسئولين في هيئة الشرب ومياه الصرف الصحي بتلقي الرشوة.

ولذا يمكن اعتبار أن الرقابة الإدارية الآن رسميا تحت سلطة الرئيس المباشرة ، بدلا من رئيس الوزراء.

في أكتوبر 2017 ، صدق السيسي على قانون 207/2017 ، والذي تم تعديله على عدة أجزاء من قانون الرقابة الإدارية الأصلي ، وقانون 54 / 1964.137، أرسل التعديل إشارة واضحة حول مكانة الرقابة الإدارية الهامة في هيكل السلطة للسيسي.

لا توجد معايير لاختيار وزراء، حيث يتم تعيينهم على أساس الثقة الشخصية بين المسئولين ورأس السلطة، مرشح ورئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية ، حتى لو كان هذا ينطوي على تجاهل تقارير هيئة الرقابة الإدارية.

ومع ذلك في بعض الأحيان يتم الأخذ بتقارير الرقابة الإدارية في محاكمة مسئولين تم تعيينهم في البداية من قبل السيسي، مثل اثنين من كبار المسؤولين تم القاء القبض عليهم محافظ المنوفية ، هشام عبد الباسط ونائب حاكم الإسكندرية ، سعاد الخولي ، وكلاهما كان عينه السيسي في عام 2015.

وكان عبد الباسط قد اتهم من جانب الرقابة الإدارية في يناير 2018، بقبول اتخاذ رشوة في خاصة بالوضع المائي لإصدار تصاريح الأراضي لرجال الأعمال رغم مخالفتها للقوانين، ثم في نوفمبر 2018 ، أدين وحكم عليه بعشر سنوات في السجن.

وبالمثل سعاد الخولي ، التي كانت تعمل في ثاني أكبر مدينة في مصر كنائب للمحافظ، تم اعتقالها في أغسطس 2017 بتهمة الرشوة ، التربح ، و تبديد الأموال العامة، في يناير 2019 ، حكم عليها بالسجن لمدة 12 سنة.

هذه الاعتقالات والملاحقات القضائية مهمة لأن المحافظين جزء أساسي من هيكل سلطة السيسي ، ويمثلونه مباشرة في دور سياسي وأمني على المستوى دون الوطني.

هناك حالة واحدة كشفتها الرقابة الإدارية وتمثل صورة سيئة السمعة تخص كبار المسؤولين في مجلس الدولة ، وتحديدًا نظام المحاكم الإدارية، ففي ديسمبر 2016 ، تم اعتقال جمال اللبان ، أمين عام مجلس الدولة لقسم المشتريات ، بعد أن كشفت الرقابة الإدارية أنه تلقى رشاوى تقدر بعدة ملايين جنيه في مختلف العملات الأجنبية من الأموال المضبوطة تم إصدارها إلى وسائل الإعلام.

بعد أيام قليلة من اعتقال اللبان ، تم اعتقال نائب رئيس المحكمة وائل شلبى المتهم بالمشاركة في مخطط اللبان للفساد ، قبل أن يستقيل من منصبه.

في الشهر التالي كان شلبي نفسه اعتقل من قبل الرقابة الإدارية ، وبعد أيام توفي في زنزانته، والذي زعم النظام أنه مات منتحرًا.

وحكم على اللبان بالسجن المؤبد في سبتمبر 2017 وأمر بدفع أ غرامة قدرها مليون جنيه مصري،

وتم نشر تفاصيل قليلة حول التحقيقات للجمهور، فإنه ليس من الواضح بالضبط كيف تم إلقاء القبض على العديد من أولئك الذين تم القبض عليهم ثم تتم محاكمتهم فيما بعد ، والأسباب وراء ذلك.

مسؤولون معينون مستهدفون لذا يكتنفها قدر كبير من السرية. واحد مثل في أبريل 2017 شنت هيئة الرقابة الإدارية غارة خارج الحدود على برلين وتحديدًا سفارة المصريين حيث تم القاء اتهامات على السفير المصري في ألمانيا بدر عبد العاطي، حيث تم الزعم بوجود مخالفات مالية وإدارية من قبل السفير. وزارة الخارجية المصرية اكدت أن هناك إجراءات رصد دورية، ونفت أن عبد العاطي يمكن أن يكون متورطًا في قضايا فساد، وبالفعل لم يتم القبض عليه، ومع ذلك لم يقال شيء آخر قيل علنا ​​عن الحادث، حيث ترك المراقبين للتكهن حول ما إذا كان كانت الغارة جزءا من صراع على السلطة بين الجهات الفاعلة المدنية والأمنية داخل النظام واستهدفت توجيه رسالة إلى الخارجية والوزير سامح شكري أن الأمن جهاز يمكن أن تصل مداه وحدود سلطته مباشرة إلى وزارة الخارجية ، وهو أمر مخالف لعرف الدولة المصرية، فيوجد تحت منصب الرئيس والقوات المسلحة والمخابرات، وزارة الخارجية.

كل هذه التحركات من قبل الرقابة الإدارية، يمكن أن تعزز توطيد السيسي للسلطة بعدة طرق:

أولاً ، يمكن لنظامه تصويرهم على أنهم قصص نجاح في محاولة لإقناع الجمهور و المجتمع الدولي أنه جاد في محاربة الفساد. هنا ، يسعى السيسي بشكل أساسي للحصول على شرعية لحكمه.

ثانيا، مثل هذه التحقيقات يمكن أن تخلق مناخ الخوف داخل البيروقراطية العامة من خلال إظهار أن النظام مستعد لمعاقبة بعض السلوكيات الفاسدة. وعلاوة على ذلك ، فضح هؤلاء الأشخاص وتحذير كل مؤسسة للآخرين فجميعهم في مرمى النيران.

ثالثا ،يمكن أن تساعد السيسي في تقليل القيود على إيرادات الدولة في مواجهة الميزانية المفروضة من صندوق النقد الدولي.

في عام 2018 وحده ، ورد أن الرقابة الإدارية قامت بضبط ملايين الجنيهات بالرشاوى تقدر ب43.3 مليار جنيه كأموال منهوبة، في الوقت نفسه ، من الصعب التأكد كم من حالات شرعية وتنطوي على الفساد وكم من المال عاد فعلا إلى الدولة نتيجة للتحقيقات.فالكثير من أعمال الهيئة مجهول وغير معلن للجمهور، كما أنه ليس من الممكن التحقق من نتائجها أو تقييم فعاليتها. بالإضافة إلى أن القضاء المصري يفتقر بشكل متزايد إلى الاستقلال والنزاهة والفساد، لذا فالملاحقات القضائية قد تكون عرضة للسياسة.

تستهدف الرقابة الإدارية في عملها التكنوقراط والبيروقراطيين بصفة خاصة، أكثر من تركيزها على السياسيين، أو الشخصيات المعروفة إعلاميًا، ولذلك لا نجد موقف للرقابة الإدارية من قضايا حسني مبارك مثلًا، أو الذين تربحوه في عهده من الذين مارسوا السياسة.

لقد تعمد السيسي تهميش مبارك، ولم يقم حتى بانتاج حزب وطني جديد، ولكنه اكتفى بدائرة صغيرة من العسكريين والأمنيين، الذين يدور بهم واجهة المدنيين التكنوقراط في الحكومة.

إلا أن دائرة المؤسسة العسكرية لا يمكن الاقتراب منها من جانب الرقابة الإدارية، رغم الحديث عن الفساد المستشري داخل المؤسسة العسكرية، وذلك لأن الأولى محصورة على المدنيين، وربما يضاف لها الذين يمكن الخوف منهم في المستقبل من الأمنيين، بينما القوات المسلحة فهي داخلها.

حماية العسكر:

من أجل فهم دور اليوم وقيوده في مكافحة الفساد ، فمن الضروري أيضا أن نعرف أن أقوى مؤسسة في مصر الجيش تقع في خارج سيطرة الرقابة الإدارية. القوات المسلحة المصرية ليس فقط أكبر جيش في الشرق الأوسط، ولكنه يمتلك حظوظ ودور اقتصادي ملحوظ. ينظم القانون الخاص بالرقابة الإدارية هيئات الدولة المدنية فقط ، وليس الجيش، هذه اللغة ، والتي لم تكن في قانون الرقابة الإدارية لعام 1964 تضفي الطابع الرسمي والشرعي على الممارسة الطويلة للهيئة، من عدم النظر إلى الجيش الذي يوصف بأنه حارس البوابة الأساسي للاقتصاد المصري “. ورغم ذلك فهو غير خاضع للرقابة، وهو أمر مهم لأن أي فساد مكشوف من قبل الرقابة الإدارية في البيروقراطية المدنية من المرجح أنه غير جوهري مقارنة بما قد يحتويه مكان داخل الاقتصاد العسكري.

لقد صنفت الشفافية الدولية مصر باعتبارها في خطر كبير للفساد في الجيش، حيث وُلد الاقتصاد العسكري في عهد عبد الناصر، ونمت بشكل مستمر منذ ذلك الحين طريقة لتوليد إيرادات خارج الميزانية للقوات المسلحة، تمكن السيسي من الوصول إلى السلطة من خلال الدعم الذي اعتمد عليه من القوات المسلحة.

تم توسيع حصة الاقتصاد العسكري أكثر ومنحها المزيد من المزايا والأعمال التجارية المدنية، وهو ما أدي لمحورية دورها بسبب حجم امتيازاتها ووجودها في العديد من القطاعات، كما أنها تتمتع بمزايا تفتقدها عناصر القطاع الخاص، مثل الإعفاءات الضريبية، واستخدام المجندين للعمل ، والسيطرة على مساحات شاسعة من الأرض ، ووصول خاص للعقود الحكومية والتمويلية. ما ساعد المؤسسة العسكرية على تحقيق أرباح كبيرة، على الرغم من أن الجيش لا يكشف كيف يستخدم هذه الإيرادات، لأن أنشطته محمية من الرقابة.

يتنوع الاقتصاد العسكري الذي يتألف من الشركات المملوكة للجيش التي تقوم بتصنيع مجموعة واسعة من المنتجات للبيع في السوق بداية من الأجهزة إلى المكرونة والمشاريع التجارية الأخرى مثل أكبر مصنع للأسمنت في مصر، علاوة على تنفيذ مشاريع البنية التحتية وغيرها من مشاريع الأشغال العامة بتمويل حكومي، وتعد الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، إحدى هذه الوكالات المختصة بمشاريع القوات المسلحة في عالم الاقتصاد، ولا سيما في عهد السيسي. حيث نفذت عدد كبير من مشاريع وطنيةالتي أطلقها السيسي منذ عام 2014. ووفقا لمكتب رئيس الوزراء، فإن حجم المشروعات التي أطلقها النظام باشراف وإدارة الهيئة الهندسية بين عامي 2014 و 2018 ، وصلت ل7770 مشروع بتكلفة إجمالية قدرها 1.6 تريليون جنيه مصري (89 مليار دولار) ؛ و 3392 مشروع بتكلفة 1.1 تريليون جنيه (61 مليار دولار) لا تزال قيد التنفيذ، وتشمل بناء الطرق والجسور والمدارس ، المستشفيات والإسكان الاجتماعي ؛ ترميم المباني الحكومية والكنائس، وتوسيع وبناء قناة السويس الجديدة.

من المتوقع أن يكون رأس المال الإداري للقوات المسلحة في 2019، رغم أنه لم يتم الإفراج عن الأرقام بصورة مفصلة، ولكن وفقا لبعض التقارير، فإن تكلفة رأس المال الجديد وحده ، التي تديرها شركة قابضة يسيطر عليها الجيش ، قد يتجاوز 45 مليار دولار – وهي أرقام ضخمة لـدولة تحت ضغوط مالية وتعاني أزمات اقتصادية مثل مصر.

يصرح السيسي إن القوات المسلحة يجب أن تدير هذه المشروعات لأنها القادرة على اكمالها للدولة بسرعة وبشكل موثوق أكثر من القطاع الخاص.

في الواقع، يمكن للشركات التابعة للهيئة الهندسية أن تتعاقد مع شركات القطاع الخاص في عملية اختيار غير شفافة وغير نزيهة بالكامل، وهو أمر يجعل من كافة أنشطة الجيش بمثابة أسرار للدولة، لا يمكن الإطلاع عليها، بحسب تقرير منظمة الشفافية الدولية .

كما قال روبرت سبرينجبورج ، الجيش لديه الحق في التعاقد من الباطن على كل شيء، إلا أن المشكلة أن التعاقد من الباطن لا يحدث بدون رشاوى. هذا هو الجديد اللعبة في المدينة.

الجهة الوحيدة المخولة بالتحقيق في الفساد في الجيش هي هيئة التفتيش العسكرية، والمتهمين وتتم محاكمة الأنشطة الفاسدة من قبل الجيش، ما يجعل نظام العدالة مفتقرًا إلى الشفافية.

تأخذ الأنشطة الاقتصادية للجيش أهميتها للسيسي لأنهم يبقون الضباط على ولائهم معه، كما يظهر الانجازات الاقتصادية للجمهور كنجاحات للجيش مثل مؤسسة الرئاسة.

في الوقت نفسه ، يدرك السيسي أن الجهات الفاعلة القوية في النظام ، لا سيما الجيش ، قد يكون لها مصالح متنافسة ، لذا يحتاج السيسي آليات موثوقة لرصد المهم من المشروعات الاقتصادية، لإدارة محاولات التنافس وربما الخلاف بين الشركات على سبيل المثال، لذلك قامت بتأسيس لجنة مشتركة من الرقابة الإدارية والهيئة الهندسية قامت برصد أكثر من 2500 مشروع بقيمة 437 مليار جنيه مصري (24 مليار دولار).

وتعد اللجنة المشتركة هي وسيلة تحت تأثير السيسي المباشر لمراقبة مشروعات الهيئة الهندسية، والإشراف على أعمالها، كما أن ذلك يمنح السيسي من الجهة الأخرى، السيطرة على القطاع الخاص واخضاعه لرؤيته، وذلك عكس الحرية التي كان يتمتع بها رجال الأعمال في فترة حكم مبارك

يدرك السيسي أن توسع أنشطة الجيش الاقتصادية ربما يكون بابا للفساد والاحتيال، وهو أمر ربما يؤدي إلى تشويه صورة القوات المسلحة العامة ومكانتها بين الناس، ولذلك أعطى الرقابة الإدارية دورًا صوريًا من خلال اللجنة المشتركة، في محاولة منه لخلص صورة نظيفة لأنشطة الجيش التجارية.

والجدير بالذكر، أن نفوذ الرئيس على الجيش والأنشطة الاقتصادية الخاصة به ، وهو أمر مهم لهيمنته السياسية المستمرة، لاسيما أن المؤكد أن حوادث في العام الماضي تشير أن العلاقات بين السيسي و القوات المسلحة لم تكون على نحو سلس بصورة كاملة.

على سبيل المثال ، سعى اثنان من جنرالات الجيش السابقين للترشح ضد السيسي في الانتخابات الرئاسية مارس 2018 (اعتقلوا) .

وداخل الجيش كانت هناك تقارير عن عدم ارتياح السيسي في 2016 لموقف المؤسسة العسكرية من اتفاقية نقل الجزر للسعودية.

ومن المثير للاهتمام ، على الرغم من أن الرقابة الإدارية من غير مسموح لها مراقبة الجيش مباشرة ، فإنه تم القبض على بعض الضباط المتقاعدين الذين يعملون في بعض الوظائف المدنية.

كما ذكر آنفا، هذه التعيينات عادة ما تكون مربحة وهي واحدة من الطرق الرئيسية لربط الجيش بالبيروقراطية المدنية. أعلى مستوى من الاعتقال حتى الآن كان في مايو 2018 عندما تم اعتقال علاء فهمي ، جنرال سابق الذي أدار صناعة الأغذية الضخمة المملوكة للدولة التي تشرف علي أكثر من 30 شركة تشارك بشكل كبير في إنتاج وتوزيع سلع غذائية مثل السكر والأرز والطبخ.

في يونيو 2018 ، تم اعتقال اللواء نادر السعيد ، رئيس حي الدقي في القاهرة على خلفية اتهام بأنه

أخذ رشوة قدرها 250،000 جنيه مصري(14000 دولار) وشقة باهظة الثمن ومن المتوقع صدور حكم في قضيته في مارس 2019.

هذه الاعتقالات وربما غيرها لا تغطيها وسائل الإعلام يمكن أن يكون طريقة السيسي لتحذير الجيش وإثبات أن هناك بعض القيود على إثراء الذات في نظامه ، من هز عصا في اتجاه القوات المسلحة دون إثارة مواجهة مع قوته الرئيسية.

ضمان الاستثمارات:

زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر هو أحد أهم أهداف السيسي الاقتصادية المعلنة ، ولقد شاركت هيئة الرقابة الإدارية في هذا المسعى.

صرح المسؤولون المصريون أن الإصلاحات المرتبطة بمكافحة الفساد يجب أن تحسن موقف مصر على المسوحات العالمية ، مثل الشفافية ومؤشر مدركات الفساد الدولي والتي يمكن أن تساعد في الجهود المبذولة لجذب الاستثمار الأجنبي، اللازمة للحد من العجز في الحساب الجاري مع مساعدة الشركات على خلق فرص عمل للتخلص من البطالة المرتفعة بشكل دائم لاسيما أن هدف الحكومة لهذا العام هو توفير 750،000 وظيفة جديدة.

جلبت مصر أقل من 8 مليارات دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر، وهدف الحكومة الطموح للاستثمار الأجنبي المباشر، تبلغ السنة المالية 2018-2019 11 مليار دولار، إلا أن معظم الاستثمار الأجنبي المباشر لا يزال يتركز في النفط و قطاع الغاز ، الذي لا يخلق العديد من الوظائف.

بالنظر إلى الأهمية التي تعلقها الحكومة على تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، فليس من المستغرب أن في عام 2015 أن أنشأت الرقابة الإدارية قسم متخصص في وكالة مكلفة بتشجيع الاستثمار وفي عام 2018 ، قام السيسي بتوجيه الرقابة الإدارية إلى التواصل مع المستثمرين وتقديم تقرير أسبوعي إليه حول العمل على تذليل العقبات التي تقف أمام أنشطة الاستثمار الأجنبي.

كما أنه جعل الرقابة الإدارية مسؤولة عن فحص عمل الاستثمار الجديد ومراكز الخدمة التي تديرها وزارة الاستثمار والتعاون الدولي ولتقييم أدائها من خلال مجموعة متابعة وتحفيز تابعة للهيئة مع ممثل اجنبي في غرفة التجارة في القاهرة، وتؤكد الأخيرة أن وجود الرقابة الإدارية قد يسر في العديد من العمليات المعقدة الخاصة بالتصاريح والرخص الحكومية اللازمة للقيام بأعمال تجارية.

جزء آخر من توليد السيسي للاستثمار كانت الإستراتيجية هي إعطاء الرقابة الإدارية دورًا في تسوية النزاعات بين المستثمرين الأجانب والحكومة المصرية. فمثلا شاركت الرقابة الإدارية في حل المنازعات التي حدثت مع مستثمرين من السعودية العربية.

وفقا لرئيس الاتحاد العام للغرف المصرية فإن التجارة والاستثمارات السعودية تصل قيمتها إلى 27 مليار دولار موزعة على حوالي 2900 مشروع,

بعد الإطاحة بمبارك ، الاستثمارات السعودية تعرضت للخطر عندما اتهم المحامين المصريين المستثمرين من التلاعب في المناقصات وقوانين المزاد خلال فترة حكم مبارك. استمرت الخلافات خلال فترة مرسي للرئاسة، النظام الجديد حل الأزمة لهم ، على ما يبدو مع مشاركة الرقابة الإدارية.

على سبيل المثال ،وقعت الرقابة الإدارية مذكرة تفاهم بشأن تدابير مكافحة الفساد مع نظيره السعودي ، الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وبالمثل في 2015 تم توقيع مذكرة تفاهم مع هيئة الوقاية والمراقبة للفساد الوطني الجزائري، كان الهدف المعلن التعاون لتبادل أفضل الممارساتفي مكافحة الفساد من خلال السلوك التدريب وتبادل الخبرات وتعزيز قدرات الموظفين وتطوير الأكاديمية والمناهج الدراسية “.

الجزائر التي كانت البلد الاولى التي زارها السيسي بعد أن أصبح الرئيس، أصبحت في السنوات الأخيرة وجهة للاستثمارات المصرية من الصادرات ، بما في ذلك منتجات مثل الأسمنت التي يتم تصنيعها من قبل الجيش.

ولذا فقد تحولت الرقابة الإدارية لوكالة حكومية تلعب دور هاما في تنظيم شبكات رعاية النظام محليًا ودوليًا.

في ظل الازمات الاقتصادية التي تمر بها مصر، فضلًا عن تفشي الفساد، وبالتالي زيادة الاستثمار هو المفتاح للحفاظ على شبكة المحسوبية التي تربط المرؤوسين بالحاكم من خلال فوائد مشاركة الرابطة في تيسير الاستثمارات لذلك ينبغي أن يفهم على أنهجزء من استراتيجية سيطرة السيسي على الدولة إيرادات الإيجار والإيرادات.

الخاتمة:

كما جاء في هذا التقرير ، كان الرقابة الإدارية محور جهود السيسي من أجل القضاء الفساد “. بعد سنوات عديدة كمعاصرين لانتكاسة في الدولة المصرية ، أصبحت الرقابة الإدارية تحت إدارة السيسي بالفعل أكثر وضوحا ونشاطًا. كما تمت مناقشة، وضع السيسي وكالة في وسط استراتيجية الحكومة لمكافحة الفساد. يتم تمثيل الرقابة الإدارية على عدد كبير من الهيئات الحكومية التي تتعامل مع قضايا من تمويل المنظمات غير الحكومية الأجنبية إلى مكافحة الإرهاب لترخيص الكنائس. لديها مهام جديدة مثل المساعدة في تسهيل الاستثمار الأجنبي ومنع غير قانوني الهجرة وأقامة الشراكات مع الجهات المانحة ومع الأجانب في هيئات إنفاذ القانون ومكافحة الفساد.

الأكثر بروزا ، كان قيام الرقابة الإدارية باعتقال العشرات من موظفي الحكومة، ومع ذلك ، فإن مكانة الرقابة الإدارية المرتفعة، لا يجب الخلط بين النشاط والجدي والحقيقي من جهود لمكافحة الفساد. على الرغم من كفاءتها الأمنية والرقابية ، تفتقر الهيئة إلى الأهمية القصوى لخصائص مكافحة الفساد ذات المصداقية والشفافية والحياد، كثير من عمل الرقابة الإدارية مبهم ، لاسيما أنها تحت السيطرة المباشرة للرئيس.

هذا من الممكن بالتأكيد أن بعض أو كل هؤلاء الذين استهدفهم السيسي من خلال الرقابة الإدارية، قد تشارك الرئاسة في الأنشطة الفاسدة ، ولكن دون مزيد من الشفافية التي تعد أمر صعب التحقق. علاوة على ذلك ، غياب الحقائق في الوقت الذي يحاكم عددًا من كبار المسؤولين بتهمة الفساد، وأنه لا يسمح للرقابة الإدارية مراقبة الأنشطة الاقتصادية للجيش ، تبين أن سلطتها ليست كافية شاملة ولا مستقلة.

كما جادل هذا التقرير ، ينبغي أن يكون فهم دور الرقابة الإدارية في المقام الأول كأداة لسلطة السيسي. إنها وسيلة لمساعدته على السيطرة على جهاز دولة ضخمة ، لتنظيم الرعاية الرئيسية لشبكات النفوذ، للمساعدة في تأمين الموارد للدولة ، ولتوليد الدعم والشرعية للنظام الحاكم. إن توسيع صلاحيات الهيئة تحت السيسي يعزز قدرتها على الوفاء، نفس الوظيفة الرئيسية التي قامت بها في عهد ناصر والسادات ومبارك: حماية النظام.

ولذا فإن الجهات المانحة والوكالات الدولية على حق أن تكون معنية بالفساد في مصر الذي يحبط التنمية الاقتصادية المنصفة ، ويحط من أداء الدولة ، و تآكل ثقة المواطنين في المؤسسات.

ولذلك فمن غير المرجح أن يكون لها تأثير إيجابي كبير ، ومثل هذا النهج يمكن أن يعزز هيمنة الرئاسة والمؤسسة العسكرية. كما أن المؤسسات التي يسيطر عليها الأقوى من الجهات الأمنية في مصر لا يمكن أن تكون حقيقية حراس مكافحة الفساد. بدلا من ذلك ، فيجب على الجهات المانحة دعم المجتمع المدني المستقل مثل التنظيمات ، ووسائل الإعلام ، والكيانات الأخرى التي حقا يمكن أن تساعد المواطنين المصريين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إثيوبيا تتمدد عسكريا.. تهديد جديد لمصر

بقلم: حازم عبد الرحمن بناء سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق, وضع مصر تحت خطرين غير مسبو…