‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر ملاحظات على  تراجع الدور المصري عربياً وإقليمياً
مصر - سبتمبر 11, 2019

ملاحظات على  تراجع الدور المصري عربياً وإقليمياً

كتب ناصر السهلي في العربي الجديد عن الدور المصري في ظل النظام الحالي يقول: أن مصر باتت تعاني من تراجع دورها ومن خفة وزنها الإقليمي. تراجع وخفة ردها الكاتب إلى هامشية وتبعية ينسفان التشابك العميق الذي يجمعها مع الدول العربية على مصالح واحدة.

في تفسيره للخفة والتراجع وما نجم عنها من تبعية وهامشية يرى “السهلي” أن وجود جمهورية عسكرية موازية في مصر، تحكم البلاد بدموية لـ 6 سنوات، تستهدف (الشباب، والنخب، والأحزاب، وحرية التعبير، والصحافة). هذه النخبة متحالفة مع من أسماهم “حفنة أرتزاق طفيلية” يستخدمها في تجميل قبح الصورة.

هذه النخبة العسكرية وحليفتها الطفيلية، ولما تعانيه من تآكل شرعيتها، واعتمادها فقط على القمع والتزييف وسيلة للاستمرار، هي السبب الرئيس لتقزم دور القاهرة وشيوع أدوار دول أصغر “مدفوعة الأجر/ مستأجرة”.

وكأن الكاتب يقول أن فشل النخبة العسكرية الحاكمة وحليفتها الطفيلية على المستوى الوطني، أدى لتآكل شرعيتها، ما دفعها للبحث عن شرعية بديلة في الخارج، على المستوى العربي والإقليمي، وهو ما قزَّمَ دورها وأزاحها عن دائرة التأثير وهمٌش دورها.

ثم انتقل من حديثه عن مصر وتراجع دورها والعوامل المفسرة لهذا التراجع، إلى الحديث عن فاعلين يشاركان في خلق المشهد العربي الراهن:

الأول: “واشنطن وتل ابيب” الذي يعتبرهم “السهلي” أنهم مسئولين عن المشهد العربي الفوضوي الراهن؛ فيرى أن كل الممارسات السلطوية العربية تستهدف نيل رضا واشنطن وتل أبيب، فيقول “في كل ذلك تبقى الأعين شاخصة على ما يُرضي واشنطن وتل أبيب”.

الفاعل الثاني: دول الاتحاد الأوروبي وروسيا، فيصف سلوكهم في التعاطي مع القضايا العربية بأنه “انتهازية سياسية” ثم يضيف “يعبّر عنها أصدق تعبير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون غرباً، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين شرقاً”.

وهي مقارنة تستحق التوقف عندها؛ بين سلوك واشنطن وتل أبيب الذي يعتبره الكاتب نابع عن توجهات ورؤية محددة تجاه المنطقة دول ومجتمعات. وسلوك دول أوروبا وروسيا الذي يرى الكاتب أنه سلوك برجماتي يقوم على الاستفادة من أي وضع قائم في تحقيق مصالحه. وكأنه يقول أن سلوك واشنطن وتل أبيب تحدده أيديولوجية ومصالح ثابتة بينما سلوك موسكو ودول اوروبا هو سلوك نفعي وليد اللحظة.

لكنه يعود ليقول أن دول أوروبا كانت خائفة من أن يكون للرأي العام العربي وزن وتأثير، وهي مقولة تتناقض مع وصفه لمواقف دول اوروبا وروسيا بالبرجماتية. لكن يمكن الجمع بينها بالقول: أن مواقف دول اوروبا وروسيا من المنطقة دول ومجتمعات برجماتية وتتسم بالنعومة أحياناً ومعارضة السياسة الأمريكية أحياناً أخري بينما مواقف واشنطن وتل أبيب لها محددات أيديولوجية قبلية. لكن هذه الدول اجتمعت على الخوف من أن يكون للرأي العام العربي وزن. وهذا يعني أن هذه الدول ومن البداية كانت معادية لثورات الربيع العربي وساعدت في احتوائها ثم في اجهاضها.

في النهاية يعود “السهلي” للسؤال الأساسي الذي طرحه في بداية مقالته عن أسباب تراجع وخفة الدور المصري على الصعيد العربي والإقليمي ليؤكد أن هذا التراجع مستمر ما استمرت النخبة العسكرية الحاكمة بتحالفاتها القائمة مع واشنطن وتل أبيب؛ لأن القاهرة –والكلام للسهلي- “محكومة بنظام يكسب المال المشروط بإخراج مصر تماماً من دورها وعمقها العربي”.

 

تعليق نقدي:

تثير مقالة السهلي التساؤل عن الفرضية السائدة التي تعتبر أن هناك علاقة حتمية بين الحكم العسكري وبين التراجع العام سياسياً وإقتصادياً، وعلى المستوى الوطني، وعلى صعيد العلاقات الخارجية. فهل بالفعل هناك علاقة حتمية بين حكم العسكريين وتدهور الأوضاع، أم أن سبب التراجع هو الوصول للحكم من طريق غير مقبول شعبياً بداية. ثم غياب الإنجاز ثانيةً. ولو طبقنا ذلك على النظام العسكري الحاكم في مصر، لوجدنا أن وصول رجل عسكري لسدة الحكم حظي بقبول قسم من الشعب بداية من الطبقات الداعمة تاريخياً للنظام والمعادية للإسلاميين، ومن ثم كان تراجع شرعيته سريعاً ناجم عن اعتماده على القمع والتزييف في تثبيت أركان حكمه، وعن غياب التنمية الحقيقية التي تتغذى عليها شرعيته السياسية.

المقولة الثانية في مقالة السهلي، أن هناك عداء للربيع العربي أوروبا وروسيا وواشنطن وبالتأكيد تل أبيب، وأن هذا العداء لرغبة هذه القوى في أن يبقى الرأي العام العربي مهمشاً. تبدو هذه المقولة واقعية بشكل كبير لغياب كل ما يناقضها.

وكأن وجود نظم حكم عربية فشلت في تحقيق التنمية واحتفظت بسلطاتها من خلال القمع فقط وعبر التحالف مع نخب طفيلية/ مرتزقة. فتح المجال للقوى الأجنبية “أوروبا، روسيا، واشنطن، تل أبيب” لأن تتحالف مع نظم الحكم العربية المستبدة، وفق شروط: أن تدعم هذه القوى الكبرى بقاء نظم الحكم العربية القائمة مقابل أن تلتزم هذه النظم برعاية مصالح هذه القوى الكبرى وبتنفيذ أجنداتها في المنطقة.

وبالتالي يصبح تغيير هذا الواقع مسئولية الشعوب ونخبها الملتزمة بقضايا مجتمعاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الشباب في ميدان التحرير.. موجة ثورية جديدة

بقلم: حازم عبد الرحمن في السابعة من مساء الجمعة 20 سبتمبر 2019 نزلت أعداد من الشباب المصري…