‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر تعيين حمادة الصاوي نائبا عاما  ..حلقة في سلسلة اهانات السيسي للقضاء المصري
مصر - سبتمبر 15, 2019

تعيين حمادة الصاوي نائبا عاما  ..حلقة في سلسلة اهانات السيسي للقضاء المصري

لم يتعرض جهاز او مؤسسة لإهانات واهدار قيم ونظم وتجاوزات وتوغل من السلطة التنفيذية أكثر من السلطة القضائية بمصر في عهد السيسي…

حيث حظيت السلطة القضائية ، بكم كبير من التجاوزات التي أهدرت استقلاليتها المعهودة في التعيينات والترقيات وحتى المكافآت المالية، التي تحكم بها شخص السيسي، الذي يعاني من أزمة نفسية مع السلطة القضائية ، التي تصورها دوائر السيسي بأنها سلطة عصية على الانصياع للحكم العسكري الذي تعايشه مصر…

وقد مثل تعيين حمادة الصاوي النائب العام الجديد من قبل السيسي ، وفق تعديلات قانون السلطة القضائية، المقر عقب التعديلات الدستورية الأخيرة، أحد أبرز التجاوزات للنظم القضائية..

 

غضب بين القضاة

 

وأدى تعيين الصاوي إلى ردود فعل مختلفة بين القضاة وأعضاء النيابة العامة، حيث تقدم النائب العام المساعد مصطفى سليمان فور معرفته بقرب تعيينه بطلب لمغادرة النيابة العامة والعودة لمنصة القضاء بمحكمة استئناف القاهرة، نظراً لخلافات بينهما..

 

أزمة “نبيل صادق”

 

وشهدت عملية تعيين النائب العام الجديد، أزمة مكتومة بالدوائر القضائية..

فبحسب جريدة «الأخبار» اللبنانية طلب نبيل صادق «النائب العام» المنتهية ولايته  مساواته مع السيسي من حيث الطريقة التي تُحتسب بها ولايته، ساعيًا إلى أن يبقى في منصبه 4 سنوات جديدة، مثلما فعل السيسي بتعديلاته الدستورية، التي منحته مدّاً في فترته الرئاسية من 4 سنوات إلى 6 سنوات.

وأراد صادق ، الذي تنتهي ولايته في الثامن عشر من الشهر الجاري، في البقاء مدة جديدة، بالطريقة نفسها التي مدّد السيسي لنفسه بها.

وجاء من جملة التعديلات الدستورية الأخيرة، مادة خاصة بالنائب العام، تنص على أن يكون شغل المنصب لولاية واحدة فقط مدتها 4 سنوات. هكذا قلّص التعديل ولاية «النائب العام» من مدّتين كلّ منهما 4 سنوات كحدّ أقصى، إلى ولاية واحدة فقط.

ومع اقتراب انتهاء ولايته، قدم النائب العام في مذكرته التي وجهها إلى «مجلس القضاء الأعلى»، شرحًا قانونيًا ودستوريًا يُركّز فيه على أن التعديلات الدستورية الأخيرة «لا تنطبق عليه»؛ لأنه كان مُعيَّنًا وقت إقرارها، ولذلك لديه «حق في شغل المنصب مرة أخرى»، وسريان القواعد الجديدة عليه بدءًا من الفترة التالية التي يشغل فيها المنصب.

وعلى الرغم من وجود منافسة حول منصب «النائب العام» بين أكثر من قاضٍ، فإن «القضاء الأعلى» لم يرسل سوى اسم النائب الحالي «نبيل صادق»، في مخالفة واضحة للنص الدستوري الجديد، ثم أعاد ارسال مرشحين آخرين..

 

ورغم كل هذا الصراع، تبقى بيد السيسي وفق التعديلات الدستورية الأخيرة «صلاحية رفض المذكرة في حال رغبته في اختيار نائب عام جديد»، وهنا يمكنه الاختيار مباشرة من بين مئات الشخصيات من دون الرجوع حتى إلى «مجلس القضاء الأعلى» أعلى جهة قضائية في البلاد.

 

وإن كان السيسي قد استخدم «نصًا انتقاليًا» متمثلًا بالتعديلات الدستورية؛ ليترشح لمرة ثالثة للانتخابات، وهو نفس المنطق الذي أراد تطبيقه صادق، بالحصول على صكّ الموافقة على بقائه في منصبه كـ«مكافأة» على ما قدمه للنظام على مدى سنوات. إلا أن السيسي الذي ألفى الخصانة الدستورية عن وزير دفاعه وشريكه في الانقلاب العسكري صدقي صبحي،لم يرد أية حصانة لأحد غيره، وجاء بحمادة الصاوي نائبا عاما جديدا..

 

 

وكان نبيل صادق عين في منصب النائب العام في 2015، وتنتهي ولايته يوم 19 سبتمبرالجاري.

 

تعديلات قانون السلطة القضائية

 

وينص قانون السلطة القضائية ، المقر مؤخرا، على أن ولاية القاضي في منصب النائب العام، تكون لمدة 4 سنوات فقط غير قابلة للتجديد، على أن يعرض مجلس القضاء الأعلى 3 مرشحين ممن هم على درجة رئيس محكمة استئناف، أو نائبا لرئيس محكمة النقض، على رئيس الجمهورية للاختيار من بينهم.

 

وجاء اختيار السيسي للصاوي بعد أن فوضه المجلس الأعلى للقضاء في اختيار النائب العام من بين نواب رئيس محكمة النقض والرؤساء بمحاكم الاستئناف، والنواب العامين المساعدين «بدون التقيد بترشيحات المجلس الأعلى للقضاء أو قواعد الأقدمية»، وذلك بعد أن أبدى عدد كبير من المستشارين رغبتهم في الترشح للمنصب.

 

من هو حمادة الصاوي؟

 

وبحسب مراقبين، يخلو سجل النائب العام الجديد حمادة الصاوي من أي إنجازات لافتة للنظر، عدا أنه حافظ لفترة طويلة على مواقعه المتميزة في النيابة العامة في عهد النائب العام الأسبق عبد المجيد محمود قبل ثورة يناير وبعد انقلاب يوليو 2013، عندما كان على رأس العائدين إلى النيابة العامة بعد الإطاحة بالنائب العام الأسبق طلعت عبد الله، الذي كان قد عينه الرئيس المنتخب الراحل محمد مرسي، مما يعطي دلالة كافية على قرب الصاوي من الدوائر الأمنية والسيادية، وأنه يحظى بثقة السلطة التنفيذية.

 

بدأ الصاوي حياته القضائية في النيابة العامة عام 1986، وتنقل بين النيابات الجزئية إلى أن عين بنيابة الأموال العامة العليا في العام القضائي 1992-1993، ثم انتقل إلى منصة القضاء متدرجاً في المحاكم الابتدائية لأربع سنوات، قبل أن يعود للنيابة العامة عام 1998 كرئيس لنيابة الزيتون الجزئية، ثم رئيساً لنيابة غرب القاهرة الكلية، ثم رئيساً لنيابات مرور القاهرة لثلاث سنوات، حتى ترقى محامياً عاماً لنيابة الجيزة الكلية لثلاث سنوات حتى نهاية 2010.

 

وبعد عودته لدائرة الضوء في 2013، عين رئيساً للمكتب الفني للمركز القومي للدراسات القضائية وأميناً عاماً له، وفي عام 2015 تم ندبه بالمكتب الفني لمحكمة استئناف القاهرة، ثم قاضياً للتحقيق في عدة قضايا، ثم شغل منصب رئيس لجنة الشكاوى بالأمانة العامة للجنة العليا للانتخابات البرلمانية، إلى أن انتدبه النائب العام المنتهية ولايته نبيل صادق محامياً عاماً أول لنيابة استئناف القاهرة في أكتوبر 2015، وهو المنصب الذي كان يعني ضمنياً أنه من بين أقوى 5 شخصيات في النيابة العامة وأكثرهم نفوذاً.

وفي ذلك المنصب أشرف الصاوي على التحقيقات في العديد من القضايا التي أعطتها السلطة التنفيذية أولوية، وعلى رأسها تفجير الكنيسة البطرسية، وهي الواقعة التي تحولت فيما بعد إلى جزء أساسي من قضية تفجيرات الكنائس الكبرى، وكان هو أول من حقق وأمر بحبس المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سابقاً للتحقيق معه في بلاغات مختلفة، من بينها بلاغ قدمه وزير العدل الأسبق أحمد الزند يتهمه بالإدلاء بتصريحات الغرض منها الإساءة لمؤسسات الدولة، وهز ثقة الرأي العام فيها، وفي العامين القضائيين الأخيرين تم ندبه مديراً لمعهد البحوث الجنائية والتدريب بالنيابة العامة.

 

سلسلة اهانات السيسي للقضاة

 

وبحسب مراقبين ، تعددت اهانات السيسي للقضاة والقضاء المصري، الذي دخل عصر العسكرة منذ الانقلاب العسكري…وتمثلت أوجه الاساءات في العديد من المظاهر والقرارات، منها:

 

-طريقة تعيين النائب العام

فبعد التعديلات الدستورية الأخيرة، أعطى قانون السلطة القضائية، للسيسي حق الاختيار من بين 3 مرشحين لشغل منصب «النائب العام» يختارهم مجلس القضاء الأعلى، ويحق للسيسي الختيار من خارجهم…وهو ما جرى بتعيين حمادة الصاوي..

 

-تعيينات الهيئات القضائية بطريقة أمنية:

 

وفي يوليو الماضي، سادت حالة من الغليان في الأوساط القضائية بعد الاختيارات الأخيرة من قِبل عبد الفتاح السيسي، بسبب الطريقة التي تمّت بها الاختيارات. عبر ضباطاً في جهاز الرقابة الإدارية أجروا مقابلات في مقر الجهاز في مدينة نصر مع شيوخ القضاة أصحاب الأقدميات في كل هيئة قضائية، وهي سابقة لم تحدث من قبل..وفي السابق كانت تجرى التحريات والاستعلامات الأمنية بشكل سري، عبْر الأجهزة الأمنية.

وأوضحت مصادر قضائية أن أصحاب الأقدميات في محكمة النقض، وهم “المستشار طه سيد علي قاسم، والمستشار عاطف عبد السميع علي فرج، والمستشار حسن محمد حسين الصعيدي، والمستشار عمر محمود بريك، والمستشار عبد الله أمين محمود عصر، والمستشار فتحي المصري بكر العربي، والمستشار أحمد عبد القوي حسن أيوب”، كانوا قد تلقّوا اتصالات من أحد ضباط الجهاز، الذي دعاهم لمقابلات متعلقة بشأن اختيار رئيس المحكمة الجديد، عقب تقاعد رئيس المحكمة السابق المستشار مجدي أبو العلا في 30 يوني الماضي.

وفوجئ القضاة في مقر الجهاز بأنهم جميعاً في أحد المكاتب ينتظرون دورهم للدخول للقاء أحد ضباط الجهاز الكبار، في إجراء مهين لكل قاضٍ، بعد أن كان رئيس مجلس القضاء الأعلى رأسه برأس رئيس الدولة.

وكان قد وقع الاختيار على المستشار عبدالله عصر لتولي رئاسة محكمة النقض، على الرغم من أن ترتيبه الخامس لجهة الأقدمية، بعد استبعاد اثنين من كبار نواب رئيس محكمة النقض لارتباط نجل أحدهما بعلاقات بجماعة الإخوان المسلمين، والآخر لكونه يتبنى مواقف حادة من عدد من الإجراءات التي شهدتها البلاد أخيراً، وفي مقدمتها التعديلات الدستورية الأخيرة.

وكان عصر قد أدّى اليمين الدستورية رئيساً لمحكمة النقض في السادس من يوليوالماضي ، أمام السيسي في قصر الاتحادية. ووافق مجلس النواب بشكل نهائي على مشروع قانون بتعديل عدد من مواد الجهات والهيئات القضائية فيما يتعلق بتعيين رؤسائها، من بينها تعديل قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972. ونصت التعديلات على أن يعين رئيس الجمهورية روؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين أقدم سبعة من نوابهم لمدة أربع سنوات، حتى بلوغه سن التقاعد، ولمرة واحدة طوال مدة عمله، وسط انتقادات وغضب في الأوساط القضائية لما تنتقصه تلك التعديلات من استقلال القضاء المصري، وجعلها من رئيس الدولة رئيساً للسلطة للقضائية.

 

-كما عين السيسي المستشار عصام المنشاوي  ، وهو سابع أقدم عضو بهيئة النيابة الإدارية رئيساً للهيئة..

 

وتعد مخالفة الأقدمية وفقاً للنص الدستوري الجديد، مغايرة للمخالفة التي طبقت عام 2017 بإصدار السيسي القانون الذي يمكنه من اختيار رؤساء الهيئات بهدف التخلص من المستشار يحيى دكروري في مجلس الدولة والمستشار أنس عمارة في محكمة النقض، لأن القانون السابق كان يمنح المجالس العليا للهيئات سلطة إرسال قائمة قصيرة مكونة من 3 مرشحين ليختار السيسي أحدهم رئيساً للهيئة، أما النص الدستوري الجديد وإمعاناً في امتهان القضاة فجعل من حق السيسي الاختيار دون شروط من بين أقدم 7 نواب، وهو ما يعني عملياً انتقال سلطة الاختيار والاستبعاد إلى الجهات الأمنية والاستخباراتية التي ستعد للسيسي بياناً بشأن كل مرشح محتمل ومميزاته ومشاكله.

 

– إخضاع المعينيين الجدد بالقضاء  لدورات “الأكاديمية الوطنية للشباب”:

 

حيث تتلكأ الجهات القضائية في الرد على وزارة العدل الت حاطبت كلّاً من مجلس القضاء الأعلى ومجلس الدولة للإسراع في موافاتها بأسماء الناجحين في المقابلات الشخصية، للالتحاق حديثاً بالعمل القضائي من بين خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون، وذلك حتى يتم توزيعهم على دفعات، لتلقي دروس ومحاضرات في الأكاديمية الوطنية للشباب، تأكيداً على تمسك السلطة الحاكمة بضرورة استخدام هذه الأكاديمية كأداة ترشيح أخيرة ونهائية لاختيار القضاة، شأنهم في ذلك شأن المتقدمين للعمل الدبلوماسي والوظائف الحكومية الأخرى.

وقالت مصادر في الوزارة إن الدائرة الخاصة بعبد الفتاح السيسي يعتريها الغضب من مجلس الدولة ومجلس القضاء، بسبب عدم قبولهما حتى الآن إرسال المقبولين مبدئياً للتعيين فيهما إلى الأكاديمية لتلقي المحاضرات وترشيحهم مرة أخرى، وذلك رغم تنبيه السيسي على جميع الهيئات القضائية، منذ ما قبل التعديلات الدستورية الأخيرة، بضرورة استيفاء عملية الالتحاق بالأكاديمية كشرط أساسي لإصدار القرارات الجمهورية بتعيين القضاة ووكلاء النيابة الجدد. وهو ما يمثل اهانة للسلطة القضائية ..

وكان مجلس القضاء الأعلى طلب من السيسي، عبر مخاطبات رسمية، أن يعفي وكلاء النيابة من الالتحاق بالأكاديمية، مقابل إضافة بعض المواد والمناهج الخاصة بحروب الجيل الخامس والعلاقات الدبلوماسية واستراتيجية السياسة المصرية، وغيرها من المواضيع التي تركز عليها الدراسة في الأكاديمية، إلى ما يدرسه القضاة الشباب فور التحاقهم بالعمل القضائي في معهد الدراسات القضائية التابع لوزارة العدل، خصوصاً أن هناك سوابق، بعد عام 2013، بتدريس مواد ذات طبيعة أمنية واستراتيجية في هذا المعهد.

 

وأوضحت المصادر أن السيسي رفض هذا المقترح تماماً، لأنه يقضي على الهدف الرئيس من التحاق المرشحين بالأكاديمية، وهو اختبارهم عملياً والتعرف إلى توجهاتهم الفكرية والسياسية عن قرب، لاستبعاد ذوي التفكير النقدي والآراء المعارضة لتوجهات السلطة، حتى وإن كان أصحابها مؤيدين للنظام بمعناه الواسع، فضلاً عن صقلهم بمهارات وأفكار يرى السيسي ضرورة تمتع جميع العاملين بالدولة بها. وما زال السيسي يرفض التصديق على تعيين دفعتين كاملتين من المقبولين للتعيين بمجلس الدولة بسبب امتناع المجلس عن إرسال أوراق المقبولين للأكاديمية، اعتراضاً منه على أن يكون القرار النهائي في القبول أو الرفض لإدارة الأكاديمية، خوفاً من أن تصدر القائمة النهائية للتعيينات خالية من عشرات الأسماء التي كان قد تم اختيارها بمعيار الكفاءة والتفوق الدراسي، نظراً لورود تحريات جديدة زعمت انتماء بعض أقاربهم من الدرجة الثالثة أو الرابعة لجماعة “الإخوان المسلمين”، كما حدث في دفعة النيابة العامة الأخيرة، أو بسبب ملاحظات على أدائهم خلال الدراسة بالأكاديمية.

 

-تعديل السيسي طريقة تعيين

رئيس هيئة القضاء العسكري، التابعة في الأساس لوزير الدفاع، وتضمينها في قانون تنظيم تعيين رؤساء الهيئات القضائية.

وهي خطوة لا يمكن تفسيرها إلا في إطار محاولة النظام الحاكم تحقيق المساواة الكاملة بين الهيئات القضائية التي يبلغ عمر بعضها أكثر من قرن من الزمن، وبين هيئة القضاء العسكري التي لم يتم الاعتراف بها كجهة إصدار أحكام، إلا في دستور 2014 مع استمرار خضوع أحكامها وقراراتها الخاضعة في النهاية لتقديرات وأهواء وزير الدفاع ورئيس الجمهورية، وهما المختصان بالتصديق على كثير من هذه الأحكام ويملكان حقّ إلغائها أيضاً.

 

وفي مشروع القانون الذي تمّ إقراره، وكانت قد وضعته الحكومة، فإنّ رئيس هيئة القضاء العسكري “سيتم تعيينه بقرار من رئيس الجمهورية من بين أقدم سبعة أعضاء من القضاء العسكري، وذلك لمدة أربع سنوات، أو لحين حلول الدور عليه للتقاعد، حسب أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله”، وذلك أسوة بباقي رؤساء الهيئات الذين ينصّ الدستور الحالي بعد تعديله في إبريل الماضي على تعيينهم بواسطة رئيس الجمهورية أيضاً.

 

-عدم اعتماد السيسي للترقيات القضائية، والتي يترتب عليها تعديل المستحقات المالية لعدد كبير من القضاة:

 

وكشفت مؤخرا، مصادر قضائية، رفض السيسي اعتماد حركة الترقيات المعتمدة من مجلس القضاء الأعلى، لاعتراضات على عدد من الأسماء الواردة بها، مطالباً باستبعاد أعداد كبيرة منها، وهو ما رأى فيه المجلس تدخّلاً في اختصاصات أصيلة له، ما تسبّب في تعطيل اعتماد تلك الحركة.

فيما ترتب على عدم اعتماد الحركة بقرار من رئيس الجمهورية حتى الآن، أن كل من تمت ترقيتهم إلى درجات أعلى، يمارسون مهام تلك الدرجات من دون الحصول على المستحقات المالية المقررة لها، حتى إن بعض قضاة الاستئناف الذين تمت ترقيتهم إلى قضاة نقض، ما زالوا يكتبون حيثيات القضايا ثم يتم توقيعها من قِبل قضاة النقض السابقين، ويتقاضون مرتباتهم ومستحقاتهم من محاكم الاستئناف وليس من محكمة النقض..

يشار إلى أن هذا التعنّت مستمر منذ أكثر من عامين.

 

-نزع صلاحيات مجلس الدولة:

ونزعت التعديلات الدستورية من المجلس العديد من الاختصاصات، منها عدم المراجعة المسبقة للتشريعات قبل إصدارها، إلا في حالة إحالتها فقط من مجلس النواب، أو العقود التي تكون الدولة، أو إحدى الهيئات العامة طرفاً فيها، والتي لطالما كشف المجلس عن أوجه الفساد التي تشوبها، إلى جانب عدم اختصاصه وحده بالإفتاء في المسائل القانونية التي تُثار أمام الجهات الحكومية.

وحسب المصادر، فإن تعديلات الدستور ألغت كل مكتسبات مجلس الدولة في الدساتير المتعاقبة بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، في إطار رغبة السيسي بتحجيم دور المجلس، وعقابه على إصدار أحكام بطلان اتفاقية تنازل النظام عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وتعطيله عدداً من مشاريع الحكومة لإصدار قوانين “سيئة السمعة” أو مطعون في عدم دستوريتها.

 

خاتمة

وحملت التعديلات الدستورية التي تم إقرارها بعد استفتاء مثير للجدل بسبب الكثير من الممارسات التي شابته، بسْط مزيد من الهيمنة على سلطات الدولة، والتي كان في مقدمتها السلطة القضائية، وترويضها.

وتضمّنت التعديلات تشكيل مجلس أعلى للجهات والهيئات القضائية برئاسة السيسي، على أن يتولى هذا المجلس تعيين وترقية وانتداب القضاة، فضلاً عن النظر في القوانين المقترحة لتنظيم عمل الهيئات القضائية. كما تمنح التعديلات السيسي حق اختيار النائب العام من بين ثلاثة مرشحين، بعد أن كان الاختيار من حق المجلس الأعلى للقضاء، وذلك وفقاً للفقرة الثانية من المادة 189، وهو ما ينطبق أيضاً على رئيس المحكمة الدستورية الذي كان يُعين بالأقدمية المطلقة، لكن أصبح الآن من حق السيسي الاختيار من بين أقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة، وفقاً للفقرة الثالثة من المادة 193.

 

وعمدت التعديلات إلى تقليص صلاحيات القضاء الإداري الذي كان بمثابة الوجهة الأولى للمعترضين على القرارات الرسمية ومخاصمة الحكومة، إذ نصت التعديلات على استمرار مهمته في مراجعة مشاريع القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية بشكل عام، لكن مع حذف سلطته في صياغتها والتي كان منصوصاً عليها في دستور 2014. كما تم تقليص سلطته في مراجعة مشاريع العقود التي تكون الدولة أو إحدى الهيئات العامة طرفا فيها، إذ يلزم النص الجديد بإصدار قانون يحدد قيمة العقود التي يراجعها القضاء الإداري.

 

وكان القضاء الإداري هو حجر العثرة أمام الحكومات المصرية المتعاقبة في إبرام العقود والاتفاقيات التي ترى فيها المعارضة مخالفة للقانون والدستور وإهداراً للحقوق المصرية، مثل قرارات الخصخصة وبيع شركات القطاع العام والتنازل عن حقوق مصر في غاز شرق المتوسط؛ وكان آخرها اتفاقية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية التي أبطلها القضاء الإداري، لكن الحكومة تغاضت عن الحكم بشكل وضعها في حرج.

 

وشملت التعديلات قانون المحكمة الدستورية، لتمنح السيسي حق اختيار رئيس المحكمة، بدلاً من المجلس الأعلى للقضاء وفقاً لمبدأ الأقدمية، من بين أقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة، كما يعيّن نواب رئيس المحكمة من بين اثنين ترشح أحدهما الجمعية العامة للمحكمة، ويرشح الآخر رئيس المحكمة، وكذلك تعيين رئيس هيئة المفوضين وأعضائها بقرار من رئيس الجمهورية، بناءً على ترشيح رئيس المحكمة، وبعد أخذ رأي الجمعية العامة لها.

 

ورغم كل الاهانات التي وجهها السيسي في تغوله على المؤسسة القضائية، يبقى الخطر الأكبر في أن منح السيسي سلطة تعيين النائب العام، ورئيس المحكمة الدستورية، فضلاً عن رؤساء كل الجهات والهيئات القضائية، سيجعل القضاة يتسابقون على إبداء الولاء له طمعاً في الحصول على المنصب، عوضاً عن مبدأ الأقدمية الذي ظل راسخاً لعشرات السنوات في القضاء المصري…

وتبقى الطامة الكبرى تتمثل في قانون إنشاء المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية برئاسة رئيس الجمهورية، حيث أدخل السيسي في عضويته رئيس القضء العسكري ليضمن أغلبية في المجلس ،  من خلال تعيين جميع أعضائه بالتبعية في كل هيئة قضائية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

أزمة الرسوم المسيئة .. موقف السيسي!؟

تفجرت الأزمة بين فرنسا والعالم الإسلامي يوم أول أكتوبر2020م، عندما أطلق الرئيس الفرنسي إيم…