‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر الشباب في ميدان التحرير.. موجة ثورية جديدة
مصر - سبتمبر 20, 2019

الشباب في ميدان التحرير.. موجة ثورية جديدة

بقلم: حازم عبد الرحمن

في السابعة من مساء الجمعة 20 سبتمبر 2019 نزلت أعداد من الشباب المصري الثائر إلى ميدان التحرير تهتف : “الشعب يريد إسقاط النظام ” .. إذن مصر تعيش أجواء تشبه أيام ما قبل ثورة 25 يناير من حيث الدعوة للنزول إلى الشوارع لإسقاط السيسي وعصابته ومحاكمتهم على فسادهم وجرائمهم, بعد سلسلة  “فيديوهات” المقاول محمد علي, صاحب إحدى شركات المقاولات التي تنفذ مشاريع تابعة للجيش المصري, والتي كشفت عن وقائع فساد كبرى داخل القوات المسلحة، ونشرت معلومات للمرة الأولى عن أسماء ضباط كبار متورطين في تبديد وإهدار مليارات الجنيهات، وتواطؤ البنوك في تمويل مشروعات “فاشلة” بضمان “أختام الجيش”، إلى جانب تحكم زوجة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في إدارة القصور والاستراحات الرئاسية.

ويواصل المقاول المنشق على عصابة العسكر بث مقاطع الفيديو عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، من مقر إقامته في مدينة برشلونة الإسبانية، التي يفضح فيها جرائم السيسي وعصابته, ودورهم في إهدار المال العام وسرقة أموال شركات المقاولات التي تتعامل مع الجيش، وهم وزير النقل الحالي بحكومة الانقلاب اللواء كامل الوزير (الرئيس السابق للهيئة الهندسية للقوات المسلحة)، واللواء عصام الخولي مدير إدارة المشروعات، واللواء محمد البحيري، والعميد ياسر حمزة، والمقدم محمد طلعت.

وهو يعترف في مقاطع الفيديو المتعددة بأنه كان يتعامل مع منظومة فساد كاملة لكنه في النهاية تم اغتصاب حقوقه فخرج ينشر غسيل العسكر على الملأ, ويقول عنهم أنهم أهل الظلم والاستعباد وهم من حطموا احلامه وجعلوه يتغرب ويترك بلده خوفاً من بطشهم, وهو بالطبع لم يثل جديدا عن تفشي الفساد في مؤسسات الدولة فقد سبق أن أعلن المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ” المحبوس حاليا بأمر العسكر” بـ 600 مليار جنيه,  لكن الشهادة هذه المرة تأتي من داخل شركاء منظومة الفساد العسكرية نفسها, التي تنفذ طلبات انتصار زوجة السيسي، التي أمرت ببناء استراحة رئاسية جديدة بلغت تكلفة إنشائها فقط 250 مليون جنيه، غير ثمن الأرض وتكلفة التأسيس والديكورات، ثم طلبت تعديلات بلغت تكلفتها 60 مليون جنيه”.

وفي يوم الخميس 19 سبتمبر 2019 بث المقاول مقطع فيديو قال إنه لأول ضابط سابق بالجيش المصري يعلن دعمه وتأييده للمظاهرات المرتقبة يوم الجمعة 20 سبتمبر، والتي دعا إليها بهدف الإطاحة بقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي الذي هدده الضابط بأنه إذا لم يتنح السيسي عن السلطة وينسحب من المشهد أو يهرب خارج البلاد؛ فهناك فيديوهات سيتم بثها تكشف انحرافاته ونذالته, مؤكدا أن “التعاطف الواسع الذي يحظى به محمد علي جعل بعض الجهات السيادية تتحرك بشدة دعما له، وتواصلت معه بالفعل، وأعطوا له تطمينات لبعض المستويات والمعلومات عن السيسي، وهو الأمر الذي جعل محمد علي يتحدث بثقة شديدة جدا، ويعطي أوامر للسيسي بالانسحاب من المشهد”.

*الرعب في قلب السيسي وعصابته

وبغش النظر عن مضمون الفيديو السابق فإن إجمالي ما نشره محمد علي حتى الآن قد أثار الرعب والفزع في قلب عبد الفتاح السيسي وعصابته, وتمثل ذلك في ردود الأفعال المرتبكة الصادرة عن الأذرع الإعلامية للانقلاب, ومحاولة السيسي الفاشلة في الرد على “فيديوهات” محمد علي من خلال مؤتمر تم عقده تعسفيا في غير موعده لاختلاق مناسبة للرد وتبرير بناء القصور رغم حالة الضنك التي تضرب جنبات الشعب المصري, كما حدث ارتباك في قطاعات عديدة مثل البنوك وإقبال كثير من المواطنين على سحب ودائعهم, وقرار بوقف مشروعات الجيش في القطاع المدني, ولجا العسكر إلى استخدام الفناين لتثبيط الدعوة للنزول إلى الشارع, وهو نفس ما حدث في 25 يناير وكانت نتائجه عكسية؛ حيث ازدادت الحشود وصمم الثوار على إسقاط مبارك, وكذلك يحاول السيسي التعتيم على دعوات الثورة باصطناع نوع من التصعيد حول أزمة مياه النيل التي تحتجزها إثيوبيا خلف سد النهضة, وبالطبع لم يضف محمد على جديدا عن تفشي فساد السيسي وعصابته فهو أمر مشتهر؛ لكن الجديد الذي أفزع السيسي أن محمد على قادم من داخل منظومة الفساد العسكري معترفا بأنه شارك في الفساد برغم أنفه, وأنهم اغتصبوا حقوقه وعرقه فخرج منشقا عليهم, كاشفا ألاعيب العسكر في السيطرة على اقتصاد الدولة, ولما كان السيسي وعصابته يتهمون كل من يعارضهم أو يفضح فسادهم بأنه” إخوان” فإن هذا الاتهام لن يكون سلاحا مجديا ضد محمد على الذي أكد أنه يدخن السجائر, وأنتج فيلما سينمائيا, وأدى دور ضابط في أحد أعماله, وشدد على أنه لم يسمع عن “الإخوان” إلا بعد ثورة 25 يناير, وأنه خرج ضد الرئيس الشرعي محمد مرسي.

ومما أثار قلق السيسي وعصابته أيضا أن خروج محمد على بهذا الشكل القوي, ودعوته في إصرار إلى إسقاط السيسي والذين معه ومحاكمتهم, يؤدي في التحليل النهائي إلى استنتاج أن له مؤيدين وداعمين من الجيش والمخابرات العامة التي انتقم منها السيسي بعد انقلابه العسكري في 3 يوليو 2011 , وهذا ما جعل كثيرا من المحللين يتوقعون انقلابا عسكريا, وهم محقون في ذلك ففي تصريحات سابقة للسفيرة الأمريكية آن باترسون توقعت انقلاب الجيش على السيسي.

*سيناريو الانقلاب

  ماذا لو حدث انقلاب عسكري على انقلاب 3 يوليو 2013 ؟ وماذا يجب على ثوار يناير, ورافضي الانقلاب؟ وهل من الصواب أن يأخذوا مقاعد المتفرجين لإبداء الرأي وتقديم النقد والتحليل السياسي؟

لقد بادر بعض رافضي الانقلاب والحكم العسكري باتخاذ مواقف غير مشجعة لنزول الجماهير إلى الشارع, تحت زعم أن ما يجري هو انقلاب ولا داعي لدعمه, وأنه من الصعب إسقاط حكم العسكر, والواقع أن هذا خطأ شنيع في حق الحراك الشعبي الذي لن يكرر الخطأ الكبير في 25 يناير بالانسحاب من الميادين قبل تحقيق مطالب الثورة؛ فقد وعت الجماهير الدرس, ولن تنطلي عليها خدعة إخلاء الميادين قبل تحقيق أهدافها, وأن الشعب لن يقبل إلا بثورة كاملة تسقط حكم العسكر, وتفرز انتخابات نزيهة تمثل إرادة الشعب الحرة, وتحفظ له كرامته ومقدراته, والغليان الشعبي كفيل بتحويل الانقلاب العسكري ـ حال وجوده ـ إلى ثورة شعبية كاملة, وهذا ما لن يتنازل عنه الشعب الذي ذاق الخوف والجوع من حكم العسكر, ولم يكن وائل غنيم موفقا على الإطلاق في رفضه النزول بزعم أن من يدعو إلى النزول إلى الشارع لا بد أن يكون هو قبل الجميع متظاهرا في الميدان, وهذه رؤية تفارق الواقع تماما؛ فمن حق كل أحد أن يدعو إلى الثورة, وفي تجربة الثورة الإيرانية, كان الإمام الخميني بالخارج, وحضر إلى البلاد في 1 فبراير 1979 بعد نجاح الثورة ومغادرة شاه إيران إلى المنفى يوم 16 يناير عام 1979، ؛ فلا معنى لكلام وائل غنيم سوى ما تردد عن مروره بحالة نفسية غامضة قد تتجلى أسبابها أكثر في المستقبل.

والسؤال الأهم : لماذا لا يستغل رافضو الانقلاب والحكم العسكري أي فرصة لحلحلة الوضع الراهن والاعتصام في الميادين مجددا؟. إن رفض النزول للشارع حال وجود فرصة لذلك خطأ جسيم يهدر فرصة كبرى لإسقاط حكم العسكر وفرض الإرادة الشعبية والقصاص من عصابة الحكم الدكتاتوري.

لم يعد هناك فرصة للتساؤل حول النزول إلى ميدان التحرير, لقد فعلها الشباب مساء الجمعة 20 من سبتمبر, وهم الآن يتجمعون, إنها موجة ثورية جديدة, لا يجوز التأخر عنها, المطلوب هو اغتنامها وعلى الله قصد السبيل.          

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لقاء “نيوم” بين نتنياهو وابن سلمان.. تحولات استراتيجية نحو تصفية القضية الفلسطينية مقابل كرسي الملك

ضمن التطبيع الخفي منذ سنوات بين السعودية وإسرائيل، جاء لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلما…