‫الرئيسية‬ العالم العربي مبادرة اسرائيل لتطبيع العلاقات مع “الخليج” دون سلام مع الفلسطينيين
العالم العربي - أكتوبر 10, 2019

مبادرة اسرائيل لتطبيع العلاقات مع “الخليج” دون سلام مع الفلسطينيين

الأهداف والتداعيات والمخاطر : في تطور استراتيجي، وفي توقيت بالغ الدفة، ووسط تحديات جمة تواجهها دول الخليج العربي ، سواء بالتصعيد الإيراني أو الانسحاب الأمريكي المتواصل من الشرق الأوسط وعرضها خدمات الحماية مقابل المال لمن يدفع، بجانب تشظي الموقف الخليجي وسط الانقسامات الاستراتيجية  والحصار المفروض على قطر من قبل السعودية والامارات والبحرين..عرضت إسرئيل على دول خليجية مبادرة لاتفاق لتطبيع العلاقات، دون النص في هذه المرحلة على إمكانية توقيع اتفاقيات سلام كاملة بسبب بقاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وكشفت “القناة 12” الإسرائيلية في تقرير لها يوم 6 أكتوبر،  النقاب عن مساع تبذلها تل أبيب من أجل توقيع اتفاقية “عدم حرب” مع دول بالخليج بهدف التصدي لخطر إيران وتحجيم نفوذها في الشرق الأوسط، وفق ما ذكر موقع “آي 24” الإخباري الإسرائيلي.

 

وذكرت أيضا أن إسرائيل تسعى من وراء هذا الاتفاق أيضا لتطبيع علاقاتها مع دول الخليج في مجالي “مكافحة الإرهاب” والتعاون الاقتصادي، بسبب إدراكها أنه من “المستحيل” في المرحلة الحالية إبرام اتفاق سلام كامل في ظل استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وتحدثت مصادر إسرائيلية عن أن وزير الخارجية “يسرائيل كاتس” عرض المبادرة على نظرائه الخليجيين، في سلسلة لقاءات عقدها معهم على هامش المؤتمر السنوي للجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك. بل يشير البعض إلى تشكيل طواقم عمل مشتركة لإنجاز الاتفاق الذي تحدث البعض عن أنه سيتكون من 12 بندا.

وكتب “كاتس” على حسابه على الفيس بووك، أن “هذه الخطوة التاريخية ستضع نهاية للصراع وستسمح بالتعاون المدني لحين التوقيع على اتفاقيات سلام“.

 

بنود الاتفاق

 

ويشمل الاتفاق أربعة بنود، هي:

أولا : “تطوير الصداقات والتعاون بين الجانبين، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي“.

 

ثانيا: “اتخاذ خطوات ضرورية وفعالة لضمان عدم انطلاق نشاطات أو تهديدات قتالية وعداء وتآمر وعنف أو تحريض ضد طرف، لا تُبلور أو تمول من أرض الطرف الآخر“.

 

ثالثا: “الامتناع عن الانضمام والدفع أو مساعدة ائتلاف أو منظمة أو تحالف ذي طبيعة عسكرية أو أمنية، مع طرف ثالث”.

 

رابعا: أن “يتم حل أي خلافات ناشئة عن الاتفاقية عن طريق المشاورات“.

 

تطبيع مجاني

 

وعلى الرغم من عدم اقامة علاقات دبلوماسية معلنة بين دول الخليج وإسرائيل، إلا أن التطبيع السري المتبادل والمجاني يسير على قدم وساق، جاءت المبادرة لتقنين التطبيع الاسرائيلي مع الدول الخليجية، فقبل أيام من الاعلان عن المبادرة الإسرائيلية، هنأت السعودية من خلال سفارتها في واشنطن، “يهود أمريكا” بمناسبة رأس السنة العبرية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها بتاريخ المملكة، وهو ما يعطي مؤشراً على تقدُّم العلاقات الإسرائيلية-السعودية منذ صعود محمد بن سلمان إلى ولاية العهد.

 

وقبل الرياض، هنأ وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد برأس السنة العبرية في تغريدة نشرها على حسابه كتبها بـ”اللغة العبرية”، فضلاً عن لقاءات كثيرة لوزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة مع مسؤولين إسرائيليين ويهود، وتصريحاته المثيرة للجدل، والتي أقر من خلالها بـ”حق إسرائيل في الوجود والدفاع عن نفسها”، كما زعم.

بجانب تطبيع رياضي وثقافي على استحياء من قبل الدوحة، وتعمق علاقات الاقتصادية والتجارية بين اسرائيل وسلطنة عمان.

 

ومع صعود محمد بن سلمان إلى سدة الحكم وتوليه منصب ولاية العهد، لوحظ وجود بعض العلاقات بشكل مباشر وغير مباشر مع “إسرائيل”، تُوِّجت بزيارة عدد من الشخصيات السعودية لها، وإبرام اتفاقيات عسكرية وأمنية واقتصادية.

 

وانتقلت العلاقة بين المملكة و”إسرائيل” من مرحلة الأحاديث الإعلامية إلى أرض الواقع؛ من خلال لقاءات جمعت مسؤولين من البلدين بشكل مباشر، ليعطوا بذلك إشارة بدء الظهور للعالم، وإنهاء مرحلة التخفي الطويل في العلاقات فيما بينهم.

 

كما تصدرت الإمارات قطار التطبيع مع الاحتلال، وكان أبرزها ما كشفه وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي ووزير الاستخبارات، يسرائيل كاتس، إذ طرح خلال زيارته مؤخراً إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي مبادرة لربط السعودية والخليج مروراً بالأردن بخط السكك الحديدية الإسرائيلية وصولاً إلى حيفا، وفق ما بينت صفحة “إسرائيل بالعربية” التابعة لخارجية الاحتلال.

وحققت العلاقات الإماراتية الإسرائيلية قفزة كبيرة، وبدأت تنتقل العلاقات السرية للعلن، وتمثلت آخر حلقاتها بدعمها ومشاركتها في ورشة البحرين الخاصة بالشطر الاقتصادي لـ”صفقة القرن“.

كذلك زار وفد عربي ضمّ مسؤولين سعوديين وإماراتيين أمنيّين وعسكريين “تل أبيب”، مطلع يوليو الماضي، وأجرى لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين تتعلّق بالجانب العسكري.

 

وتحمل الإمارات راية التطبيع مع “إسرائيل” في السنوات الأخيرة، واستضافت وزراء وشخصيات إسرائيلية بارزة، فضلاً عن استقبال البعثات الرياضية الإسرائيلية؛ كبطولة العالم للجودو، ورالي أبوظبي الصحراوي، وغيرها.

 

وأعلنت الإمارات ضمن علاقاتها المتينة مع “إسرائيل”، في سبتمبر الماضي، إنشاء أول معبد يهودي رسمي في البلاد، سيكتمل في ثلاث سنوات.

 

وآخر ما كُشف عنه من العلاقات بينهما كان في الثامن من يناير الماضي؛ إذ بينت القناة العاشرة العبرية أن زعيم المعارضة الإسرائيلية ورئيس حزب العمل، آفي غباي، زار العاصمة الإماراتية أبوظبي سراً، في الثاني من ديسمبر الماضي.

 

كما سبق أن استُقبلت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية، ميري ريغيف، على رأس وفد رياضي قادم من “تل أبيب”، للمشاركة في بطولة أبوظبي للجودو بأكتوبر الماضي، وفي خطوة أثارت استفزاز العالم الإسلامي دخلت إلى مسجد الشيخ زايد، أكبر مساجد الدولة.

 

كذلك التقى سفيرا الإمارات والبحرين؛ يوسف العتيبة، وعبد الله بن راشد آل خليفة، رئيسَ الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في مطعم راقٍ بواشنطن، في مارس 2018، وناقشا معه العلاقات الثنائية.

 

 

 

أهداف اسرائيل

 

ولعل الخطوات التشجيعية الخليجية التي قدمتها العواصم الخليجية لتل أبيب، تؤكد أن العلاقات على أعلى درجات التنسيق في المواقف، والدعم المتبادل، إلا أن تل أبيب ترغب في تأطير تلك العلاقات في شكل دبلوماسي وبرتوكولي، خشية تغير أنماط الحكم والحكام الخليجيين الموجودين حاليا.

كما تستهدف التمهيد السياسي والدبلوماسي لتفاهمات عربية أكثر تناسقا مع الخطة الأمريكية الاسرائيلية المتعلقة بصفقة القرن، حيث من المتوقع أن تبتز إسرائيل وواشنطن الأموال العربية عبر تلك  الاتفاقية، تحت ستار مكافحة الإرهاب، سواء الفلسطيني المسمى مقاومة –بحسب اسرائيل- أو بالمثل الإرهاب الايراني بحسب الحسابات الخليجية، ومن ثم تكون المصالح متبادلة.

كما تستهدف اسرائيل النشارك بقوة في أمن الخليج العربي، بعد الانسحابات المتتالية للقوات الأمريكية من الشرق الأوسط، فتريد اسرائيل احلال قواتها ودعمها العسكري ودفاعاتها الصاروخية مكان الأمريكية، بما يضمن لها ولشركاتها الأمنية حصة في كعكة تأمين الخليج مستقبلا.

ولعل ما يؤكد ذلك، ما كشف عنه في سبتمبر 2018، عن شراء السعودية  لمنظومة “القبة الحديدية” الاسرائيلية، كذلك جرت خلال الفترة الماضية مشاورات ولقاءات سرية جديدة بين مسؤولين سعوديين و”إسرائيليين؛ بهدف التوقيع على اتفاقيات شراء منظومات أمنية متطورة، وتدعيم تبادل الخبرات العسكرية بين الطرفين.

كما تبرز مواجهة إيران، كهدف اسرائيلي أساس في المنطقة، حيث سبق وأن قدمت إيران مبادرة عدم اعتداء، لإحلال سلام مشترك بين إيران ودول لخليج، يبدو أنه محل دراسة من قبل بعض الأطراف، ومن ثم جاءت الخطوة الإسرائيلية، والتي من المتوقع دعمها أمريكيا، تحت شعار مواجهة التمدد الإيراني في المنطقة، سواء بسوريا أو اليمن ولبنان وغيرها من مناطق النفوذ الإيراني..

 

صفقة القرن

 

وتعد الخطوة الاسرائيلية ، أكبر تمهيد تدريجي لصفقة القرن، إذ ترتكز على إجراء تحالف اقتصادي إقليمي بدعوى حماية المنطقة من الخطر الإيراني، وهو ما يعد الجزء الأبرز من خطوات الوصول لصفقة القرن، وفق محللين سياسيين.

 

وتأتي مبادرة كاتس بعد جولات تطبيعية مع السعودية والإمارات والبحرين، أبرز أصدقاء “إسرائيل” الجدد في منطقة الخليج، التي تشهد توتراً على عدة جبهات؛ أولها الحوثيون، وحرب الناقلات في مياه الخليج العربي، والتهديد الإيراني.

ولم تكن ورشة البحرين التي عقدت في يونيو الماضي، إلا محاولة أمريكية-إسرائيلية لفهم الجاهزين العرب لصفقات تصفية القضية الفلسطينية، إلا أن الرفض من دول أخرى، أبرزها السلطة الفلسطينية، وضعف التمثيل أو الغياب لدول أخرى، غيّر على ما يبدو الخطة المرسومة إلى تطبيع يتسلل تدريجياً، وصولا إلى تصفية القضية الفلسطينية.

 

تغيير تكتيكات صفقة القرن

 

وعلى ما يبدو فإن الاتفاق الاسرائيلي، يستهدف إعطاء دور أكبر للسعودية والإمارات والبحرين في تنفيذ المخطط الأمريكي؛ من خلال الضغط على الفلسطينيين عبر الجوانب الاقتصادية للقبول بتنازلات سياسية تعد من الثوابت لدى الفلسطينيين على مدى سنوات طويلة، خاصة بشأن وضع مدينة القدس المحتلة، وحق عودة اللاجئين، وحدود الدولة الفلسطينية المأمولة.

 

وهو ما يعتبره الكاتب والمحلل السياسي وفيق إبراهيم، بمثابة إنهاء القضية الفلسطينية “بالتدابير العملية وليس بالعرض الإنشائي“.

ويؤكد إبراهيم في مقال له حمل عنوان “الخليج يكمل الجزء الأخير”، نشر الثلاثاء (8 أكتوبر)، في صحيفة البناء اللبنانية، أن “ما عُرض هو اتفاق استسلام نهائي لأنه لا اعتداءات بين الطرفين منذ تشكل “إسرائيل” في 1948. ما يدل على أنها (الاتفاقية دون علاقات كاملة) وسيلة تحايلية للتخفيف من ردود الفعل“.

 

ويقول إبراهيم: “هناك مَن يقول إن توقيع هذا الاتفاق مُرجأ إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، لكن الترويج له حالياً هو على المستوى العربي لامتصاص المعايير المتوقعة لرفضه“.

 

مخاطر مستقبلية

وبحسب خبراءْ، تعد المبادرة، وسيلة للضغط على دول الخليج واستغلال حاجتها للحماية الأمريكية والصهيونية في مواجهة إيران لابتزازها ماديا وسياسيا، عن طريق وضع بنود في المبادرة تعتبر المقاومة الفلسطينية للاحتلال “حركات إرهابية” ومن ثم تعتبرها عدوا.

 

كما تسعى لوضع أطر لتطبيع كامل للعلاقات مقابل عدم الاعتراف الصهيوني بالأرض مقابل السلام أو التخلي عن الأرض المحتلة بما يعني انتهاء المبادرة العربية للسلام القائمة على هذا التبادل.

 

كما تحظر الاتفاقية، تمويل أنشطة أعمال ارهابية، قد تطلق على عمليات الدعم العربي لعروبة القدس، التي تمولها جمعيات عربية وخليجية لتمكين الفلسطينيين من البقاء في منازلهم والحفاظ على عروبة المدينة المحاطة بمخططات التهويد..

 

ومن جملة المخاطر، تقييد حرية دول الخليج في بناء تحالفاتها العربية او الاقليمية، وهي أفكار طرحت مؤخرا، من بناء تحالف عسكري عربي، أو تحالف دول البحر الأحمر، أو تحالف أطراف خليجية مع تركيا، أو غيرها من الدول، حيث تنص المبادرة على عدم انضمام أي من طرفي الاتفاق (إسرائيل أو دول خليجية) إلى ائتلاف أو منظمة أو تحالف مع أي طرف ثالث ذي طابع عسكري أو أمني، أو الترويج له أو مساعدته.

 

خاتمة

وعلى الرغم من عدم التعليق الخليجي المعلن على الاتفاقية، التي يبدو أنها قيد الدراسة من قبل بعض الأطراف الخليجية،
كشفت صحيفة “الجريدة” الكويتية، مؤخرا أن المبادرة الإسرائيلية لتوقيع اتفاقيات عدم اعتداء مع الدول العربية الخليجية، والتي كشف عنها وزير الخارجية الإسرائيلي إسرائيل كاتس، لقيت ردا سلبيا من الدول الخليجية التي عُرِضت عليها، في وقت رفضت الكويت تسلُّم هذه المبادرة ولو عبر وسيط
.

ولكن يبقى الأيام المقبلة حبلى بالمفتجآت من قبل دول خليجية كالسعودية والإمارات والبحرين، الذين لا يجدون غضاضة في تطوير العلاقات مع اسرائيل بشكل علني ودبلوماسي رسمي، في سبيل توفير حماية لهم أمريكيا وإسرائيليا في مواجهة الضغوط الإيرانية، وأيضا الضغوط الداخلية من عوبهم المتململة ، كما جصل مع عبد الفتاح السيسي، الذي يواجه غضبا متصاعدا في الشارع المصري، لم يجد السيسي بدا في مقاومته والصمود أمامه إلا بدعم امريكي واسرائيلي وضغوط مورست على أطراف في السلطة المصرية، للإبقاء على السيسي، وهو ما يصبو إليه بعض حكام الخليج..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

موجة جديدة من ثورات الربيع العربي

بقلم: حازم عبد الرحمن في أواخر عام 2010 ومطلع 2011 بدأت ثورات الربيع العربي على الفساد وغي…