‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر أزمة تعيين المعيدين بالجامعات..قمع أكاديمي لقتل الإبداع والسيطرة العسكرية
مصر - أكتوبر 25, 2019

أزمة تعيين المعيدين بالجامعات..قمع أكاديمي لقتل الإبداع والسيطرة العسكرية

في كارثة علمية غير مسبوقة تهدد مصر باهدار قيمة الابداع والتفوق العلمي وهجرة العقول للخارج ونزيف مقدرات مصر العلمية والبشرية، اعتمدت حكومة السيسي نطام التعيين بالتعاقد للكوادر الاكاديمية بالجامعات، بدلا من الاعتماد على حصيلة الدرجات والترتيب على الدفعة…

حيث قرّر “المجلس الأعلى للجامعات” برئاسة وزير التعليم العالي خالد عبد الغفار، السبت الماضي، استبدال نظام التعيين في شغل وظيفة المعيد بعقود مؤقتة لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتجديد بموجب قرار من مجلس الجامعة.

 

ويأتي القرار تنفيذاً لتوجيهات عبد الفتاح السيسي، بشأن اعتماد “نظام التعاقد الوظيفي المؤقت” كبديل للتعيينات في جهاز الدولة الإداري، إلى حين انتهاء المشروع القومي للتحديث الوظيفي، في إطار خطة الحكومة الهادفة إلى خفض أعداد الموظفين الحكوميين إلى نحو 4 ملايين موظف، في نهاية عام 2021، التزاماً منها باشتراطات صندوق النقد الدولي.

 

ووافق المجلس الأعلى للجامعات على إضافة مادة جديدة برقم (141 مكرر) إلى قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، وتنص على أنّه “مع مراعاة الأحكام المتعلقة بالسلطة المختصة بالتعيين، والآليات والشروط ومعايير المفاضلة اللازمة لشغل وظائف المعيدين والمدرسين المساعدين الواردة بالقانون، يكون شغل هذه الوظائف بموجب عقود توظيف مؤقتة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، بموجب قرار من مجلس الجامعة، وبعد أخذ رأي مجلس الكلية المختص“.

 

ونصت المادة المستحدثة على أنّه “في حال حصول المعيد على درجة الماجستير أو ما يعادلها خلال مدة سريان العقد، يُبرم معه عقد لشغل وظيفة مدرس مساعد، وفي جميع الأحوال يشترط لإبرام أو تجديد العقد استيفاء الضوابط والمتطلبات التي يصدر بها قرار من المجلس الأعلى للجامعات، على أن تطبق المادة اعتباراً من العام الجامعي المقبل 2020-2021“.

 

ووجّه المجلس باتخاذ الجامعات الآليات اللازمة لتوفيق أوضاع الهيئة المعاونة لهيئة التدريس المتجاوزين المدد القانونية المقررة لهم، للحصول على الدرجات العلمية للماجستير والدكتوراه، في ضوء الضوابط والقواعد القانونية المقررة في هذا الشأن، بالإضافة إلى اهتمام الكليات المختلفة بالجامعات بالإعداد الجيد للحصول على شهادة ضمان الاعتماد والجودة، خلال الفترة المقبلة.

 

وبحسب مراقبين، فقد أثار القرار الجديد حالة واسعة من السخط بين المعيدين، الذين قضوا أعواماً في التعلم للحصول على وظيفة أكاديمية تساعدهم في تأمين مستقبلهم..

ويمثل النظام  الجديد تهديدا لمستقبل الطلاب و الخريجين المتفوقين، ويقتل دوافع التفوق في نفوس الطلاب ..

وهو ما تراه الدكتورة الأمين العام لنقابة أطباء مصر، منى مينا،كارثة جديدة، إذ ان كل المعيدين و نواب الجامعة،  المفترض انهم في نيابات الجامعة بمجموعهم واجتهادهم في الدراسة اصبحوا موجودين في مكانهم كعقود مؤقته، لمدة 3 سنوات فقط، و بعدها ممكن يتم التعاقد مع المعيد أو النائب بعد حصوله على الماجستير كمدرس مساعد لمده 3 سنوات جديدة أو لا يتم ..وسابقا كانت هناك نسبة من النواب لا يتم تعينهم، وهم يعلمون ذلك، ونسبة تعين بعد إنتهاء فترة النيابة والحصول على الماجستير. أما النظام الجديد فيحول التعيين بعد الحصول على ماجستير لتعاقد جديد كمدرس مساعد

وفي حال وافق مجلس النواب على هذا المشروع لا يوجد أي ضمان لوظيفة ثابته للخريج المتفوق والطلبة أوائل دفعاتهم كأعضاء هيئة تدريس..إذ من المتوقع أن تتدخل العديد من الجهات الأمنية والسياسية والوساطات والمحسوبية، في قرار التعاقد..وهو ما يضع مستقبل الطلاب والخريجين المتفوقين في مهب الريح، و يقتل دوافع التفوق في نفوس الطلاب .

يشار إلى أن هذا النظام تم تطبيقه في فترة سابقة في تعيينات النواب بالمستشفيات الجامعية، ثم جرى إلغائه، بناءا على الاعتراض الشديد عليه من نقابة الأطباء وأغلب أعضاء هيئة التدريس بكليات الطب ..

 

مغزى القرار

ولعل مجريات الواقع المصري الذي تحكمه القبضة الأمنية هو ما يفسر مثل تلك القرارات ، التي يتحكم من خلالها السيسي في مفاصل العملية التعليمية بكافة مستوياتها، الطلابية والأكاديمية والمهنية…فقد سبق وأن اتخذ نظام السيسي  العديد من القرارات المتعلقة بالشأن الجامعي، تجلى فيها البعد الأمني على حساب العملية التعليمية والقواعد العلمية.

 

البعد الأمني

فبحسب نشرة “الحرية الأكاديمية واستقلال الجامعة”، الصادرة في  أغسطس 2015، التي  تصدر عن مؤسسة حرية الفكر والتعبير والتي تسلط الضوء على قضايا الحرية الأكاديمية واستقلال الجامعات، فقٌد توالت قرارات النظام لتقييد حرية البحث والتدريس والتعلم والنقاش الأكاديمي، بحيث تصبغ القيود المفروضة على الحرية الأكاديمية بالطابع القانوني.

 

فقد صدر قرار لنائب رئيس جامعة طنطا لشئون الدراسات العليا والبحوث، في نهاية يوليو 2015، يلزم أعضاء هيئة التدريس بالحصول على موافقة وزارة الخارجية عن طريق وزارة التعليم العالي كشرط مسبق للمشاركة في الندوات أو المؤتمرات أو ورش العمل الدولية أو تقديم أوراق بحثية لجهات أجنبية.

وعلى نفس المنوال، جاء إعلان رئيس جامعة دمنهور حاتم صلاح الدين، نهاية يوليو 2015، منع توقيع أي بروتوكولات ولا اتفاقيات مع أي جامعة أجنبية داخل كليات الجامعة، إلا بعد الحصول على موافقات من وزارة الخارجية والجهات الرقابية والأمنية.

وكانت جامعة عين شمس قد ألغت اتفاقية مركز التعليم المفتوح الموقعة بين الجامعة وتركيا، لسفر عدد من الأساتذة للإشراف على امتحانات الطلاب السوريين اللاجئين المقيمين بتركيا، في يونيو 2015، وتم منع سفر الطلاب الأوائل بقسم اللغة التركية بكلية الألسن إلى تركيا في إطار المنحة المقدمة من السفارة التركية للطلاب، بسبب رفض الأجهزة الأمنية بسبب توتر العلاقات السياسية بين البلدين.

وتعبر هذه القرارات وغيرها عن توجه لدى إدارات الجامعات بفرض مزيد من القيود على الحرية الأكاديمية، وإلزام أعضاء هيئة التدريس بالعمل تحت وطأة موافقات الجهات التنفيذية والأمنية.

وتعيق هذه القيود تواصل أعضاء هيئة التدريس مع الجامعات ومراكز الأبحاث الأجنبية، مما يلقي بظلال سلبية على تطور العمل الأكاديمي في الجامعات المصرية، وقدرة أعضاء هيئة التدريس والطلاب على البحث والإبداع والتعلم.

وبحسب د.محمد عبد السلام، مسئول الملف الأكاديمي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، تستمر تلك السياسات وتتزايد وتتنوع قيودها وأشكالها، حتى الآن..

وتعد القيود الجديدة مخالفة صريحة للقانون وتشكل إنتهاكاً إضافياً لاستقلالية الجامعات في إدارة الشأن الأكاديمي، فضلاً عن كونه مدخلاً غير مباشر يتيح للأجهزة الأمنية مواصلة تدخلها  في العملية التعليمية، فخلال الربع الأول من العام 2017، أقر وزير التعليم العالي تشكيل لجنة مختصة بترشيح القيادات الجامعية. يمنح القرار  سلطة جديدة  لوزير التعليم العالي تتمثل في الاعتراض على ترشيحات اللجان المختصة وإعادة إجراءات الترشيح مرة أخرى. مما يرسخ تدخلات السلطة التنفيذية في اختيار القيادات الجامعية، منذ منح السيسي لسلطة تعيين القيادات الجامعية وإلغاء نظام الانتخاب في العام 2014.

 

أما فيما يتعلق بالحقوق والحريات الطلابية، فقد شهد الربع الأول من العام 2017  تدخل وزارة التعليم العالي لوضع لائحة طلابية جديدة بما يزيد من تدخلات الوزارة في انتخابات الهيئات الطلابية عبر وضع شروط جديدة للترشح والحد من الاستقلالية المالية لاتحادات الطلاب مما سيقود إلى إضعافها كثيرا. لاحقاً، تم التأكيد على تأجيل إجراء الانتخابات الطلابية، لتخوف السلطة التنفيذية متمثلة في وزارة التعليم العالي من تكرار تجربة الانتخابات الطلابية التي استطاع خلالها طلاب مستقلون ومعارضون الفوز فيها بأغلبية المقاعد..

ومنذ  الانقلاب العسكري، تنوعت قرارت التعدي على الحريات الأكاديمية،ففي يونيو 2014، أصدر ألسيسي قراراً لتعديل قانون تنظيم الجامعات رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٢بحيث أعاد تعيين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات وإلغاء انتخابهم وأعاد طريقة النظام القديم فى إحكام السيطرة فى القيادات الجامعية قبل ثورة يناير2011.

وبعد عام تقريباً من هذا التعديل الأخير، صدر تعديل جديد على قانون تنظيم الجامعات تضمن تعديل ستة مواد، أهمها تعديل المادة٨٤ من القانون والذي فتح الباب للندب بلا سقف زمني لأساتذة الجامعات مما يعني ببساطة استثناء المقربين من النظام السياسي والحكومة من الحدود والقيود الخاصة بالإعارة والندب. كما طال أيضا التعديل المادة ١٣٧ بحيث أصبح تكليف المعيدين يتم بالمفاضلة بين الحاصلين على نفس التقدير العام وليس مجموع الدرجات مما يفتح الباب قطعاً أمام الشبهات والمجاملات فى التعيين وخصوصاً أن التعين وبعكس دول كثيرة مازال يتم بأسلوب التكليف وليس بالإعلان.

كما صدر أيضاً تعديل جديد في يناير ٢٠١٥ من رئيس الجمهورية يفتح الباب للتعسف فى فصل أساتذة الجامعات عبر وقفهم عن العمل بمجرد اخطارهم بالتحقيق معهم، وهو ما يناقض كل معايير العدالة والاستقلال الجامعي.

وأيضا، تطبيق المحاكمات العسكرية للطلاب، حيث رصدت دراسة قامت بها المفوضية المصرية للحقوق والحريات تحويل ١٨٤ طالب للمحاكمات العسكرية فى مصر، منهم ٢١ طالب مدرسي و١٦٣ طالب جامعي فى الفترة من أكتوبر ٢٠١٤ وحتى مايو ٢٠١٥ بتهم تتنوع بين الانتماء لجماعة الإخوان والتحريض على العنف والتظاهر بدون الحصول على تصريح وحيازة مواد نارية وأسلحة والاعتداء على المنشأت العامة.

وسبق ذلك دخول قوات الأمن المقار الجامعية والمدرجات التعليمية، وقتل الطلاب داخل الحرم الجامعي وخارجه، إذ ارتفع عدد الطلاب المقتولين داخل الحرم الجامعي منذ بدء العام الجامعي ٢٠١٣/٢٠١٤ إلى 17 طالباً دون تحديد الجاني، بجانب  تطبيق مبدأ الفصل التعسفي للطلاب… إذ تم فصل أكثر من ٢٦٠ طالب بلا تحقيق مسبق اعتمداً على تحريات أمنية اتهمت الطلاب بالانخراط فى العنف. ولوحظ عشوائية شديدة فى قرارات الفصل وعدم خضوعها لأدنى معايير العدالة، حيث تعرض الطلاب للفصل قبل التحقيق ثم طلب منهم التظلم لاحقاً وباستثناء حالات قليلة فقط قبل تظلمها في العام 2015.

 

ومن ضمن وقائع انتهاك الحريات الأكاديمية لأعضاء هيئة التدريس، كان أبرزها فصل عدد كبير من أعضاء الهيئة المعاونة (من المعيدين والمدرسين المساعدين) من أعمالهم بشكل تعسفي وباتهامات شديدة العمومية مع رفض تسليمهم صور من قرارت الفصل بحيث يتسنى لهم اتخاذ الإجراءات القضائية المناسبة. كما شملت هذه الانتهاكات أيضا تحويل عدد من الأساتذة للتأديب والوقف عن العمل بسبب أرائهم ومناقشاتهم العلمية سواء داخل القاعات الدراسية أو أثناء مناقشة رسائل علمية لطلابهم، وكذلك التدخل في عناوين الرسائل العلمية بل ووقف قيد بعض الباحثين فى برامج الدراسات العليا بسبب تناول موضوعات رسائلهم لقضايا شائكة سياسيا وخاصة مايتعلق منهم بشرعية النظام الحالى، بحسب د.أحمد عبدربه: أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والباحث الزائر بمركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة دنفر.

ويأتي على رأس هذه الانتهاكات تعرض أساتذة جامعات للفصل بدعوي تغيبهم عن أعمالهم رغم أنهم محبوسون احتياطيا داخل السجون المصرية. وتعرض أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، عماد الدين شاهين، لحكم الإعدام الغيابي بمجموعة تهم شديدة العمومية وبلا دلائل أو قرائن بدعوى تخابره لحساب جهات أجنبية، ومن المعروف أن للدكتور شاهين أراءه المعارضة للنظام السياسي الحالي فى مصر.

ومؤخرا تصاعدت موجة الاعتقالات بحق أساتذة الجامعات، كحسن نافعة وحازم حسني…


وفي تقرير لإدوارد فوكس نشر في 23-10-2018، بعنوان “حر لأفكر 2018“، من قبل مشروع مراقبة الحرية الأكاديمية التابع لشبكة “علماء في خطر”، وهي منظمة غير ربحية مقرها جامعة نيويورك، كشف قيام السلطات المصرية باحتجاز وليد سالم، طالب الدكتوراه في جامعة واشنطن في الولايات المتحدة، إثر عودته لزيارة الوطن. اتهم سالم “بنشر أخبار كاذبة” وبكونه عضوًا في جماعة إرهابية
.

 

ورد في التقرير “يبدو أن هذه التهم مرتبطة بأنشطة السيد سالم البحثية المتعلقة باستقلال القضاء في مصر. فقد كان قد أنهى للتو مقابلة مع أستاذ بارز في القانون عند اعتقاله.” تم احتجاز سالم في عزلة لمدة أربعة أيام من دون السماح له بالاتصال بمحام قبل أن يتم استدعاؤه إلى المحكمة، وبدون محامٍ أيضا.”

تقليص عدد الموظفين الحكوميين

 

ومن جانب أخر، يأتي قرار المجلس الأعلى للجامعات، بتطبيق نظام التعيين بالتعاقد بالجامعات، ضمن خطة حكومية، أقرت منذ توقيع عبد الفتاح السيسي على قرض صندوق النقد الدولي، بقيمة 12 مليار دولار، والبدء في تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادي، لتخفيض عجز الموازنة وتقليص الافاق الحكومي وتقليص الدعم الحكومي المقدم للمواطنين..

وجاء ضمن تلك الخطة قانون الخدمة المدنية، الصاد في 2016، ويفتح القانون عبر التضييقات الوظيفية والمالية الباب على مصراعية لخروج الموظفين للمعاش المبكر، وتطبيق سلسلة من الاجراءات التعسفية من شاكلة منع بدل الاجازات للموظفين، وإلغاء الانتداب والإجازات، ما يضطر كثير من الموظفين للاستقالة من الوظائف.

كما جرى التوسع في الشبهات وإلصاق التهم للمعارضين للنظام لفصلهم من الوظائف، وفصل أكثر من 1073 موطفا حكوميا ، بعد اعتقالهم في قضايا سياسية..

 

وسبق لعبد الفتاح السيسي ان تحدث في أكثر من مناسبة، عن ترهل الجهاز الحكومي وأن الدولة لا تحتاج سوى لمليون موظف من اجمالي 6 مليون..

وتواترت تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في نفس الاتجاة، بأنه سيجري الاستغناء عن 60% من الموظفين، والاكتفاء بوجود 40% من الموظفين الحكوميين.

وفي وقت سابق، قال:  نحو 38% من موظفي القطاع العام سيحالون إلى التقاعد خلال السنوات العشر المقبلة، ومن المرجح ألا يتم استبدالهم بموظفين جدد.


ووفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فإن عدد العاملين بالقطاع الحكومي تراجع إلى 5 ملايين موظف في العام 2016-2017، مقابل 5.8 مليون موظف في عام 2015-2016 بنسبة انخفاض بلغت 13
%.، كما تستهدف الحكومة خفض عدد الموظفين بأكثر من مليونين ونصف المليون موظف، وفقا لاستراتيجية التنمية المستدامة (رؤية مصر 2030)، فيما قال رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة إن الدولة تسعى لأن يكون هناك موظف لكل 26 مواطنا خلال عام 2020 ليصل عدد العاملين إلى 3 ملايين موظف، مؤكدا أن النسبة الحالية للعمالة الحكومية هي موظف لكل 13 مواطنا.

من ضمن خطط الحكومة لتقليص الجهاز الإداري فتح المجال للموظفين للخروج على المعاش المبكر في سن الـ 50 عاما بدلا من 60.

ووقف التعيينات في الجهاز الإداري بالدولة والتي بدأت منذ عامين باستثناء الجيش والشرطة، خاصة أن هناك نحو 200 ألف موظف يخرجون على المعاش سنويا، وأن نحو 38% من الموظفين ما بين الخمسين والستين عاما.

بجانب إعداد قائمة للموظفين المدرجين بقوائم الإرهاب، إضافة إلى تحليل المخدرات للموظفين.

كذلك اللجوء إلى تنفيذ بنود قانون الخدمة المدنية الجديد رقم 18 لسنة 2015، وإنهاء خدمة كل موظف ينقطع عن العمل ١٥ يوما متصلة، أو من ارتكب جريمة مخلة بالشرف، كما أن منح الموظف تقريرا ضعيفا لمدة عامين متتاليين من خلال الجهة التي يعمل بها يتم نقل الموظف بعدها لجهة أخرى وفى حال حصوله على تقرير ضعيف في الجهة المنقول إليها يتم فصله نهائيا.

بحسب عاملين شهدت الأيام الماضية إحالة الكثير من الموظفين لـ “القومسيون الطبي”، لإحالتهم للتقاعد رغم أن حالتهم لا تستدعي ذلك، وتعرض موظفين آخرين لمضايقات إدارية؛ لإجبارهم على الخروج على المعاش المبكر، خاصة من تخطي الخمسين عاما.

الحضاد المر

 

ولعل أبرز تداعيات سياسات القمع الاماديمي الذي يمارسه نظام السيسي، بجانب تقليص أعداد الموظفين، وتمديد القبضة الأمنية في داخل المؤسسات العلمية والبحثية، هو هجرة العقول والكفاءات من مصر..

حيث ينبغ الكثير من العلماء والكفاءات المصرية بالخارج، لتوافر ظروف الابداع والبحث العلمي والديمقراطية والشفافية…

بالمقابل خراب المنظومة العلمية المصرية، وتراجع مستويات التعليم في مصر، والتي غالبا ما تحل في مؤخرة التصنيفات العالمية لجودة الحياة، من تعليم وصحة وشفافية وتنافسية دولية…وغيرها.

 

هجرة العقول العلمية من مصر

 

حيث أصبحت هجرة العقول المصرية إلي الخارج مسلسلا مستمرا ، ومنها ؛ إستقالة 11 معيدا من كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة عين شمس للعمل بأمريكا ، فيما تشير الدوائر العلمية إلى أن أكثر من 844 ألف شاب منهم 450 ألف كفاءة وعبقرية علمية في كافة المجالات البحثية العلمية، هاجروا خارج مصر، بحثا عن العلم والتقدير المادي والمهني، مأ تسبب بخسارة مصر لأكثر من 54 مليار دولار سنويا في الوقت الذي تحتاجها مصر وتستوردها  من الخارج مرة أخري.

وأكدت دراسة صدرت مؤخرا عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء بالتعاون مع أكاديمية البحث العلمي أن هناك 54 ألف عالم وخبير مصري في الخارج يعملون في مختلف التخصصات العلمية من بينهم 11 ألفا في تخصصات نادرة و94 عالما في الهندسة النووية و36 في الطبيعة الذرية و98 في الأحياء الدقيقة و193 في الالكترونيات والحاسبات والاتصالات.

وتبين الإحصاءات أن أمريكا تحظي بالنصيب الأكبر من الكفاءات والعقول المصرية المهاجرة بنسبة 39% تليها كندا بنسبة 13.3% واسبانيا في المؤخرة بنسبة 1.5%.

وتؤكد الإحصائيات ذاتها أن عدد العلماء المصريين بالخارج من ذوي التخصصات النادرة يقدرون بنحو 618 عالما منهم 94 عالما في الهندسة النووية. و26 في الفيزياء الذرية. و48 في الكيمياء. و25 في الفلك والفضاء و48 في البيولوجي والميكروبيولوجي و46 في إستخدامات الأشعة السريمية.

و22 في الجيولوجيا وطبيعة الزلازل و67 في المؤثرات الميكانيكية و66 في الكباري والسدود و93 في الاليكترونيات و72 في استخدامات الليزر و31 في تكنولوجيا النسيج... فيما يطمح الآلاف إلى الهجرة بسبب ضعف البحث العلمي في مصر، حيث إن التمويل المخصص للبحث العلمي حوالي 0.78% من الناتج القومي، فيما ينص الدستور على تخصيص نسبة 1% أي حوالي من 18 إلى 19 مليار جنيه (الدولار نحو 18 جنيها) بحسب رئيس أكاديمية البحث العلمي محمود صقر.

 


وأمام هذه الكارثة ، عجز نظام السيسي عن ايجاد وسيلة لاستعادة تلك العقول المهاجرة، فلجأ السيسي لأسلوب الشحاتة والابتزاز المالي، في خطابه في مؤتمر الشباب، في مارس 2019، مطالبا الدول التي تستضيف العقول والكفاءات المصرية بدفع نسبة من عوائد انجازاتهم العلمية لمصر!!!

ودعا السيسي الدول المتقدمة إلى تقديم نسبة من العائد الذي تحققه عقول العلماء المهاجرين، مشيرا إلى أن الدول الفقيرة هي التي تحملت تكاليف تعليم هؤلاء النابغين قبل أن يهاجروا إلى الخارج وتستفيد الدول المتقدمة من عقولهم.

 

وأضاف “عندما يكون لدينا عقل متميز ونرسله لكم، ولمّا ينجح في بحث علمي، أعطونا نسبة من عقله، ابننا وعلمناه لدينا وأتحناه لكم، اجعلوا تكلفة الناتج عن عمله محل نظر“.

وهو ما أثار غضب الداخل والخارج من منطق السيسي في طرح تلك القضية، متناسيا أن سياساته هي من اضطرت تلك العقول والكفاءات للهجرة من مصر، عبر سياسات مالية تهدر مكانتهم وتقديرهم المالي، وعبر القمع الاكاديمي، والقمع الأمني… الذي تسبب في هجرة نحو 60% من أطباء مصر إلى الخارح، وهو ما تعانيه مستشفيات مصر حاليا، ويسبب ازمة كبيرة في القطاع الصحي…

…ومن ثم فإن قرارات  نظام السيسي لفرض هيمنته على مفاصل الدولة ستقود في حال استمرارها، إلى هدم الدولة المصرية من أساسها، لإثر سيطرة مجتمع الـ50% على مفاصل الوظائف في جهاز الدولة، الذيبات مجرد وحدة تابعة للمؤسسة العسكرية، يأتمر بأوامرها، ويساير أهداف السيسي في التمكين لحكمه المستبد ، بل وخلق دولة عميقة تابعة له ولنجله محمود، عبر سياسات التعيين الجديدة، وعبر غرس خريجي البرنامج الرئاسي للشباب في الوظائف العليا في الدولة، واخضاع القضاة والدبلوماسيين لبرامج تدريب عسكرية، لضمان الولاء والعمل وفق المنظومة العسكرية…وهومكمن الخطر العلمي والمهني…

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مبادرة الطنطاوي..هل تكون خطوة نحو رؤية شاملة لمستقبل مصر؟

تظل مبادرة النائب الناصري أحمد طنطاوي، التي جاءت تحت سقف النظام الحاكم بمصر، حجرا مهما لتح…