‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر مبادرة الطنطاوي..هل تكون خطوة نحو رؤية شاملة لمستقبل مصر؟
مصر - نوفمبر 11, 2019

مبادرة الطنطاوي..هل تكون خطوة نحو رؤية شاملة لمستقبل مصر؟

تظل مبادرة النائب الناصري أحمد طنطاوي، التي جاءت تحت سقف النظام الحاكم بمصر، حجرا مهما لتحريك المياة الراكدة في بحر السياسة الآسن في مصر في ظل الانقلاب العسكري.

جاءت المبادرة، كمحاولة لتجاوز بعض    الخطوط الحمراء للنظام، والتي واجهها النظام باحالة النائب إلى لجنة القيم، تمهيدا لعزله من البرلمان، بدواعي تجاوز الخطوط الحمراء، للنظام، التي خطها رئيس البرلمان علي عبد العال، بأن الرئيس والدولة والجيش وتعديلات الدستور خطوط حمراء، لا ينبغي تجاوزها، على الرغم من أن الدستور كان عرضة للانتهاك بتعديلات لا دستورية، منذ أيام، حيث وصف –وقتها- بأنه ليس قرآنا ولا نصوصا مقدسة، وجرى تعديله بشكل هزلي..

وفي ذات الوقت، نالت مبادرة الطنطاوي انتقادات من أطراف معارضة، كونها تشرعن لحكم السيسي..

وهو ما يزيد الحياة السياسية جمودا على جمودها، حيث ضنت المعارضة على منحها ، مجرد الاستحسان، المشجع على الاستمرار في الأطروحات السياسية…

نصوص المبادرة

 

 

وانطلقت مبادرة طنطاوي من مقولة السيسي، التي وجهها للبرلمان، في ظل سعيه لإظهار أن هناك سياسة ومعارضة –شكلية- في مصر..عليكم مسؤولية وكل أمر محل شكوى لازم تتصدوا له وتعملوا لجان وتعملوا تقارير ويعلنوها للناس“.

..هكذا تحدث السيسي، قبل أيام، موجها خطابه لأعضاء مجلس النواب المصري، ومطالبا إياهم بتفعيل دور المجلس في مراقبة الحكومة.

 

وهو ما حدا بالطنطاوي ليتحرك، ظانا أن الأمر جاد، وأن هناك نية من النظام المصري لبدء مرحلة من الإصلاح السياسي في البلاد، فأطلق مبادرته..

وتتضمن مبادرة النائب عن دائرة “دسوق وقلين” بمحافظة كفر الشيخ، 12 بندا، أبرزها، وأخطرها على النظام المصري، ما يتعلق بإلغاء التعديلات الدستورية التي تسمح لـ”السيسي” بالبقاء في السلطة حتى 2030.

 

ودعا “الطنطاوي”، العضو السابق في حزب “الكرامة” المعارض، عبد الفتاح السيسي إلى مغادرة الحكم في عام 2022، والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة لا يكون مترشحاً فيها أو منافساً، التزاماً منه بالتعهد الذي قطعه على نفسه مراراً بعدم الاستمرار في الحكم لأكثر من دورتين رئاسيتين.

وطالب بإلغاء حالة الطوارئ في البلاد، وتوفير حريات وتعددية حقيقية وإطلاق سراح المعتقلين، وإعادة هيكلة مؤسستي القضاء والداخلية، ومراجعة الاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقية التنازل عن جزيرتي “تيران” و”صنافير” للسعودية 2016.

 

لكن الأخطر، هو مطالبة المبادرة بمناقشة تضخم اقتصاد المؤسسة العسكرية، والذي يحظى بإعفاءات جمركية وضريبية، ولا يخضع لأية رقابة، كما لا تدخل موارده ضمن الموازنة الرسمية للدولة..

 

السياق السياسي

 

تلك المبادئ والمطالبات والحقوق التي تبناها الطنطاوي، مقدرة ومعتبرة، إلا أنها تأتي في ضوء الاستجداء السياسي لسلطة، دهست كل القيم وتجاوزت في قمعها الجميع، الذين ياتوا مجرد أرقام بلا قيمة في ضوء النظرة العسكرية للمجتمع المصري بعد انقلاب 3 يوليو 2013، وهو ما يرفضه الكثير من المصريين الذين يريدون إزاحة نظام السيسي، لكن بلا آليات واضحة، وبلا استماع ولو للحظة من قبل النظام لتلك المطالب..

 

ولعل ما أكسب المبادرة زخما بعض الشيء، وفي الوقت ذاته قلقا حكوميا، تأييدها من قبل المقاول والفنان المصري المقيم في إسبانيا “محمد علي”، صاحب دعوات رحيل “السيسي”، عبر تسريب وقائع فساد وإهدار للمال العام، تورط فيها السيسي بمليارات الجنيهات.

 

لكن تحالف الأحزاب المصرية الذي يضم 40 حزبًا سياسيًا داخل النظام الحاكم، شن هجوما حادا على “الطنطاوي” ووصفه بأنه “دمية في يد الإرهابيين”، وأن مبادرته “محاولة مكشوفة يتستر خلفها من يسعون لهدم الدولة المصرية، خاصة جماعة الإخوان”..

 

 

زاد على ذلك، رئيس مجلس النواب “علي عبدالعال”، بالقول: “معنديش مبادرات.. واللي يعلن يعلن زي ما هو عايز في الجرائد.. ولا ألتفت إلى مثل هذا الكلام“.

 

وأضاف: “من يشكك  في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، أو يطالب بالعدول عنها، إنما هو يشكك في شرعية المسؤولين الحاليين… ومن يتناول هذا الوطن أو القيادة السياسية بالسلب لا مكان له في مصر عموماً، وعليه أن يذهب بعيداً إلى بلد آخر، لأن هناك خطوطاً حمراء في هذا البلد لا يجب المساس بها على وجه الإطلاق“.

وخلال جلسة سريعة بالنواب، الثلاثاء، 5 نوفمبر الجاري، تقرر إحالة “الطنطاوي”إلى لجنة القيم، بموجب طلب تقدم به 95 نائبا بالمجلس، وذلك للتحقيق معه، في إجراء قد يمهد لعزله وإسقاط الحصانة عنه.

 

تباين مواقف المعارضة

 

وتباينت ردود المعارضة المنقسمة في الداخل والخارج، بين مؤيد ومتحفظ ومعارض، حيث اعتبر النقابي المصري، “أحمد رامي”، أن المبادرة نزلت بسقف طموحات المصريين، لكنه عبر عن الترحيب بها من حيث المبدأ، كدعم لأي حراك سياسي قد يكون بداية لحراك أكبر.

 

لكن رئيس المكتب السياسي بالمجلس الثوري المصري، “عمرو عادل”، اعتبر أن المبادرة لا تختلف عما حدث قبل ذلك، وستنتهي كما انتهت مبادرات سابقة، محذرا من أي مبادرة تخرج من برلمان تم اختياره بعناية من قبل الأجهزة الأمنية.

بينما كان الصمت لسان حال قوى أخرى، أبرزها “الإخوان” و”6 أبريل”، ربما في انتظار ما ستسفر عنه المبادرة، أو ظنا بأنها ستلقى مصير مبادرات مماثلة للمصالحة الوطنية، طرحها القيادي الإخواني السابق “كمال الهلباوي”، وأستاذ علم الاجتماع السياسي “سعد الدين إبراهيم”، والأكاديمي المعروف “حسن نافعة”، وكلهم لاقوا مصير التجاهل أو النفي أو الاعتقال.

 

أما الحركة المدنية، التي تضم عدة أحزاب ليبرالية ويسارية، فعبرت عن تأييدها للمبادرة، معتبرة عبر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي “مدحت الزاهد”، أنها تتضمن توجهات إصلاحية.

 

وأضاف “الزاهد” أن المبادرة تتفق مع ما أطلقته الجمعية العمومية للحركة، الشهر الماضي، من مطالب أهمها الإفراج عن سجناء الرأي ورفع القيود عن الحريات، وزيادة المعاشات والأجور وتطوير خدمات التعليم والإسكان والصحة وشبكة الأمان الاجتماعي وإصلاح النظام الضريبي.

ومنذ أكثر من 6 سنوات، تزخر الساحة السياسية في مصر، بمبادرات لحقن الدماء، ووقف حملات القمع بحق المعارضة، وإطلاق الحريات، وتعزيز حرية الإعلام، واستقلال القضاء، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية نزيهة، لكنها ذهبت أدراج الرياح.

 

جدل حول الطنطاوي

 

واشتهر “الطنطاوي” بانتقاد الحكومة والأوضاع السياسية والاقتصادية في كلمات له تحت قبة البرلمان، وتصريحات إعلامية، مما جعله هدفا لعدة بلاغات تقدم بها محامون مؤيدون للنظام، تطالب بتجريده من الحصانة البرلمانية والقبض عليه، بتهمة إهانة الرئيس ونشر أخبار كاذبة ضد الدولة.

فيما يرى بعض المعارضين أن الطنطاوي وصل إلى البرلمان بدعم أطراف في النظام، وأنه مجرد واجهة ديكورية لإظهار أن النظام يقبل بالمعارضة والآراء الأخرى..

بينما يرى آخرون،  أن الطنطاوي وغيره من تحالف 25/30، شخصيات سياسية حاول النظام استغلالهم والأتيان بهم عبر ترتيبات أمنية مخابراتية، مباشرة وغير مباشرة، إلا أنهم خرجوا عن النص ورفعوا مستوى المعارضة متجاوزين التوجيهات أو المستوى الذي كانت تخطط له المخابرات العامة، بخلق برلمان شبه متوازن، يحتوي على معارضين دون سقف النظام..

وهو ما ينبغي البناء عليه بتغيير نظرة المعارضة للطروحات التي تأتي بها المعارضة بالداخل، والتي لن تتجاوز حدودا معينة، لعدم اغضاب النظام بصورة كبيرة، غير الطروحات التي تأتي ممن هم خارج مصر..


الحلول الثورية

وينبع موقف المعارضة الرافض بعضها لمبادرة الطنطاوي،  بأن السيسيلن يستجيب ولا نظامه لأية مبادرات سياسية تقلص من صلاحيته أو تتيح أية مساحات لمخالفيه في الواقع المصري..

وهو ما تؤكده وتدعمه  سياسات السيسي وقراراته تجاه الفريق سامي عنان، واحمد شفيق، وغيرهم من أبناء المؤسسة العسكرية نفسها…


تلك المنطلقات، تشيء إلى أن الوضع سيبقى على ما هو عليه في ظل وجود السيسي، وستبقى مصر تنزف من دماء أبنائها وثرواتها وأموالها، حتى يتم التخلص من السيسي بأي طريقة ثورية، بعدما عدّل بنفسه دستورا كتبه المتسكعون في حارات العسكر ليحكم مدى الحياة، وينهي أي طريقة غير ثورية لإنهاء حكمه
.

ومن ناحية أخرى، تصطدم مبادرة طنطاوي بموقف  قيادات العسكر- وإن كان بعضهم يريد التغيير (الرأس فقط)- إلا أنهم حريصون كل الحرص على ضمان استمرار نفوذهم وامتيازاتهم كمؤسسة من جهة، وضمان امتيازات عناصرهم من جهة أخرى، والذي يهيمنون على جميع مفاصل الدولة في الوزارات والمحافظات والشركات…


ورغم صعوبات التثوير أو قابلية المصريين لثورة جديدة ضد نظام السيسي، في الوقت الراهن، إلا أن البعض يذهب إلى الاستشهاد بتظاهرات 20 سبتمبر الماضي، حيث التف الآلاف حول دعوة محمد علي “متناسين الجهة العسكرية التي تدعمه”، ونزلوا الميادين رغم المخاطرة التي بالفعل تسببت في اعتقال الآلاف من القاهرة ومحافظات مصر، تشكل في وجدانهم أن الثورة هي الحل وهي السبيل لانتقال محسوب نحو الديمقراطية والحكم المدني، خصوصًا بعد أن تأكد الجميع بما فيهم قيادات المؤسسة العسكرية نفسها وجميع مؤسسات الدولة أن الوضع الراهن غير قابل للاستمرار بعد أن فشل في تحقيق أي نجاح يذكر
.

واجمالا، فإن عدم الاستجابة لهذه الأطروحة السياسية أو غيرها، أو رفض فكرة التغيير عبر الدستور سيؤدي للبحث عن مسارات أخرى للتغيير، وهو استكمال المسار الثوري…

وهو ما ارتاه كثير من المراقبين، يحتاج توحدا وبحثا عن رؤى متكاملة يتم انضاجها، لا مجرد مبادرات ، لا تحقق أية طموحات، ولا يستمع لها النظام، ولا يجد لها الشارع السياسي، صدىً مسموعا..

 

حيث أن المبادرات تعتمد على توازن القوى مما يسمح لطرف بتقديم بعض التنازلات للطرف الآخر، لذلك قبل المبادرة لابد من صناعة توازن للقوى حتى يمكن أن تكون فاعلة ومؤثرة، أما في وضع الخلل الكبير في التوازن ورفض الكثير من القوى السياسية تبني المسار الثوري وكذلك وسائل الإعلام واكتفائها بالسخرية من السيسي وانتظار المبادرات فلن ينتج أي نجاح لأي طرح تفاوضي، فالتفاوض مرآه القوة وليس مرآة الرغبات .

فمن الواضح أن نظام السيسي ليس لديه إرادة لأي حل سياسي، ولن يستجيب لأي مبادرة، ولن يرحل هذا النظام الفاشي بصندوق الانتخاب، بل هو يصر بكل جنون على البقاء والاستمرار في الحكم، والانتقام من المعارضين، لأن هذا النظام جاء بالانقلاب وبالقوة الغاشمة التي عصفت بالحريات وبالديمقراطية ولن يرحل بحل سياسي .

نظرا لأن الحياة السياسية ماتت في مصر في ظل حكم السيسي، وتم تدميرها وتجريفها بسبب الضربات الأمنية المتلاحقة للمعارضين، بالإضافة لتدهور الأوضاع الحقوقية بشكل بشع، وتردي الأوضاع الأقتصادية بشكل لم يسبق له مثيل.

 

وهو ما يؤكد ضرورة أن تتحول المبادرات لرؤى سياسية متكاملة لإنقاذ الوطن، ومخاطبة كل مؤسسات الدولة للتفاعل مع تلك الأطروحات والرؤى، ودون مخاطبة السيسي الذي هو سبب دمار وخراب مصر .
فالمبادرة المطلوبة من المعارضة المصرية هي التوحد على رؤية شاملة،  فليس من الحكمة إذن طرح مبادرات على هذا النظام، ولا يبقى أمام مناهضيه الجادين سوى العمل الجدي للخلاص منه، والحضير لما بعد الخلاص الذي قد يحدث في أي لحظة، نتيجة تصاعد الغضب الشعبي من ناحية، وانشغال الداعمين الأساسيين له بمشاكلهم الخاصة، في السعودية والإمارات
.

 

المبادرة المطلوبة الآن وعلى وجه السرعة من المعارضة الحقيقية للنظام هي إعداد مشروع مستقبلي يضع حلولا وتصورات لعشر مشكلات أساسية تسبب فيها هذا النظام الإنقلابي، وأصبحت تركة ثقيلة على من سيحكم مصر، لأن وضع تصورات مستقبلية لمواجهة هذه المشكلات سيكون حافزا للشعب للتحرك، وعدم الخوف من مصير مجهول تخيفه منه أذرع السيسي الإعلامية والسياسية.

 

أول تلك المشكلات هي تقديم تصور واضح لمشروع إنقاذ للاقتصاد المصري يضعه خبراء ومختصون في الشئون الاقتصادية المختلفة، ويقدم حلولا قابلة للتنفيذ، سواء عبر تنشيط السوق والاستثمار المحلي والأجنبي وتوفير فرص عمل، أو عبر وقف الهدر في الطاقات، والمواجهة الحاسمة للفساد، ومن القضايا العاجلة التي ينبغي على المعارضة تقديم رؤية متكاملة بشأنها التعامل مع مشكلة سد النهضة وآثاره السلبية على حقوق مصر التاريخية من مياه النيل، واحتمالات تعرض الأراضي المصرية للبوار والتصحر بسبب نقص المياه.

 

يرتبط أيضا بمشكلة سد النهضة وحقوق مصر المائية، ضرورة تقديم تصور حول تنازل نظام السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، كما يرتبط بذلك التنازل عن حقول غاز مصرية في البحر المتوسط، وكل الاتفاقيات الدولية الأخرى التي أبرمها النظام وتمثل ضررا بالغا بمصر.

 

من القضايا العاجلة أيضا التي تحتاج إلى رؤية واضحة –كما يطرحها مدير المرصد العربي لحرية الإعلام قطب العربي- الوضع في سيناء وإرهاب داعش (وغيرها من المجموعات الإرهابية في سيناء أو بقية المناطق)، بتقديم رؤية قصيرة وبعيدة المدى للتعامل مع ملف التنمية في سيناء، مع الأخذ في الاعتبار ضرورات الأمن القومي وليس أمن النظام الحاكم، كما ينبغي أن تشمل الرؤية الموقف من الإرهاب الدولي عموما وليس في مصر فقط..


مع وضع تصور موضوعي لعلاقات مدنية عسكرية مثالية، كما هو الحال في الدول المتقدمة، وإلى جانب التشوه في العلاقات المدنية العسكرية هناك تشوه في منظومة حكم القانون بشقيها القضاء والشرطة وهما يحتاجان أيضا إلى رؤية جديدة في ظل دولة مدنية ديمقراطية حديثة، كما أن هناك تشوهات تشريعية كثيرة أحدثها هذا النظام عبر برلمانه الذي اختارته المخابرات بعناية، ومن الواجب حصر كل التشريعات المشوهة والتي شرعنت القمع وحمت الفساد والاستبداد، وتقديم رؤى لتغييرها أو على الأقل حذف النصوص المشوهة منها في المستقبل
.

 

ستحتاج مصر حتما إلى مرحلة انتقالية عقب اختفاء السيسي عن المشهد، وهذه المرحلة الانتقالية ستحتاج أيضا لرؤية لمعالجة قضاياها العاجلة وأهمها العدالة الانتقالية، وهناك الكثير من التجارب الدولية التي يمكن الاسترشاد بها في هذا الصدد، ويرتبط بهذه القضية أيضا حالة الانقسام المجتمعي التي فرضها نظام الانقلاب حتى يمكنه الاستمرار لأطول فترة، وهذا الانقسام الذي وصل إلى كل بيت في مصر تقريبا يحتاج أيضا إلى رؤية لمواجهته، ولإعادة اللحمة للمجتمع المصري مجددا حتى يستعيد عافيته.

 

وقد يرى البعض أن طرح هذه الأمور المستقبلية هو قفز على الواقع، حيث إن الأولوية الآن هي التخلص من نظام السيسي، وبحث السبل المساعدة على ذلك، وهذا صحيح، لكن هذا الخلاص يحتاج إلى تحرك شعبي، والشعب لن يتحرك إلى مجهول، أو خلف قيادة لا تمتلك مشروعا واضحا للتعامل مع الأزمات، ولذلك فإن كسب ثقة الشعب يتطلب تقديم تصور مستقبلي مقنع له حول سبل التعامل مع القضايا الشائكة …وهو أمر ميسور في ظل توافر المراكز البحثية والكوادر السياسية المتنوعة المشارب، التي بمقدورها صياغة مشروع وطني، يعلن على الشعب المصري، بآلياته وسبل تحقيقه وحمايته…عندها الشعب قد يتحرك نحو ازاحة السيسي..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إثيوبيا تتمدد عسكريا.. تهديد جديد لمصر

بقلم: حازم عبد الرحمن بناء سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق, وضع مصر تحت خطرين غير مسبو…