‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر التهديد الأمريكي للسيسي بقانون “كاتسا” في صفقة «سوخوي 35» الروسية.. قراءة تحليلية
مصر - نوفمبر 20, 2019

التهديد الأمريكي للسيسي بقانون “كاتسا” في صفقة «سوخوي 35» الروسية.. قراءة تحليلية

رغم العلاقات الوثيقة التي تجمع الجنرال عبدالفتاح السيسي، الرئيس القهري لمصر بعد انقلاب يوليو 2013م، بالرئيس دونالد ترامب والولايات المتحدة الأمريكية، وما يمكن وصفه بالانصياع الكامل من نظام 30 يونيو للإملاءات الأمريكية وحماية المصالح الأمريكية في مصر والمنطقة وعلى رأسها التصدي للتهديدات التي تواجه دولة الاحتلال “إسرائيل”؛ إلا أن ذلك لم يمنع الإدارة الأمريكية من توجيه تهديدات مباشرة للنظام العسكري في مصر بشأن صفقة طائرات «سوخوي 35» الروسية.

وكانت صحيفة “كوميرسانت” الروسية، كشفت في مارس 2019م، أن موسكو والقاهرة وقعتا على عقد بقيمة ملياري دولار لتزويد مصر بمقاتلات “سوخوي-35″، ولكن لم يتم تأكيد هذه المعلومة رسميا. وقالت الصحيفة حينها نقلاً عن مصادرها إن مصر ستحصل بموجب العقد على أكثر من (20) مقاتلة من طراز سوخوي – 35، لافتةً إلى أن العقد دخل حيز التنفيذ في نهاية عام 2018، ويمكن أن تبدأ عمليات التسليم نفسها في وقت مبكر من 2020-2021.

الموقف الأمريكي شهد تصعيدا واضحا بفرض عقوبات أمريكية على النظام في مصر إذا ما أصر على قراراه بشراء مقاتلات “سوخوي 35” من روسيا، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.[1]

وكشفت الصحيفة الأمريكية أن وزيري الخارجية الأمريكي مايك بومبيو والدفاع مارك إسبر حذرا في رسالة بعثا بها (الأربعاء 13 نوفمبر2019) إلى القاهرة من تأثيرات سلبية على العلاقات بين البلدين تتعلق باتفاقيات التعاون في مجال الدفاع مستقبلا بين البلدين وكذلك على المساعدات التي تقدمها واشنطن للنظام في القاهرة حال أصر الأخير على إتمام شراء صفقة المقاتلات الروسية «سوخوي 35». وبحسب “ميدل إيست آي” فإن مصر قد تتعرض لعقوبات وفقا للقانون الأمريكي، الذي يمنع شراء المعدات العسكرية الروسية”.

ومنذ توقيع معاهدة السلام مع «إسرائيل» عام 1979 تقدم واشنطن للقاهرة نحو (1.5 ) مليار دولار مساعدات سنوية، بينها (1.3)مليار مساعدات عسكرية، فيما توصف العلاقات بين البلدين بـ”الوثيقة والاستراتيجية”.

اللافت في التهديدات الأمريكية أنها تزامنت مع زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى القاهرة لإجراء محادثات حول التعاون العسكري. والتي بدأت الثلاثاء “12 نوفمبر2019” حيث أجرى مباحثات مع السيسي، كما شارك على رأس وفد روسي، في الاجتماع السادس للجنة المصرية – الروسية المشتركة للتعاون العسكري التقني. وخلال الزيارة، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، أن روسيا مستعدة للمساعدة في تعزيز القوات المسلحة المصرية ورفد قدراتها الدفاعية.[2]

 

«قانون كاتسا»

اللافت ثانيا في التهديدات  الأمريكية أنها ليست جديدة بهذا الشأن؛ ففي إبريل 2019م، قدم عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي تقريراً لوزير الخارجية مايك بومبيو بمناسبة زيارة السيسي الثانية للولايات المتحدة، تحدث عن ما أثير حول تعاقد مصر علي (20) مقاتلة من  سوخوي Su-35، وقلقهم من ترسيخ العلاقات بين مصر وروسيا. وقتها تعهد بومبيو، بالتزامن مع زيارة السيسي لواشنطن، بفرض عقوبات على مصر حال شرائها المقاتلات الروسية.

وخلال إفادة قدمها آنذاك وزير الخارجية الأمريكي، أمام اللجنة الفرعية لاعتمادات العمليات الخارجية بمجلس الشيوخ بشأن مشروع ميزانية وزارة الخارجية لعام 2020 قال: “لقد أوضحنا أنه في حال شراء هذه المنظومات، بموجب القانون سيتطلب هذا فرض عقوبات على النظام (المصري)”.وأضاف: “لقد تلقينا تطمينات من جانبهم أنهم يتفهمون ذلك، وأنا آمل بشدة ألا يقرروا المضي قدمًا في الحصول عليها”. وقول بومبيو إن العقوبات قد تفرض على مصر “بموجب القانون” إنما يقصد بذلك قانون “كاتسا” (قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات)، الذي تفرضه واشنطن عادة على أي دولة تقوم بـ”تبادلات ضخمة” مع روسيا أو إيران أو كوريا الشمالية.[3]

وينص “كاتسا” أن على وزير الخارجية الأمريكي اختيار خمس عقوبات من (12) متاحة وفرضها على الجهة التي تخرق القانون.وفي سبتمبر 2018 فرضت واشنطن عقوبات وفق قانون “كاتسا” على الصين لشرائها مقاتلات “سو35” ومعدات متعلقة بالنظام الدفاعي الصاروخي “إس-400″، من روسيا.

 

أسباب الرفض الأمريكي

  • السبب الأول، يمكن تفسير الرفض الأمريكي بشأن صفقة المقاتلات الروسية “سوخوي 35” لمصر رغم العلاقات الوثيقة والإستراتيجية بين الجانبين إلى عدة أسباب، أولها أن الولايات المتحدة الأمريكية تحظر على أي دولة عربية اقتناء أسلحة من شأنها تغيير موازين القوى في المنطقة؛ حيث تحرص واشنطن على أن تبقى “إسرائيل” متفوقة باستمرار على جميع الدول العربية خصوصا دول الطوق التي تشترك في حدود مع فلسطين المحتلة، والتي خاضت حروبا سابقة مع “إسرائيل”؛ وذلك في إطار التشريع الصادر من الكونغرس سنة 2008 تحت مسمى “التفوق العسكري النوعي لإسرائيل Israel Qualitative Military Edge”.أضف إلى ذلك أن واشنطن ربما ترى أن اقتناء مثل هذه المقاتلات الهجومية يناقض العقيدة العسكرية الجديدة للجيش المصري والتي تقوم حاليا على اعتبار «الإرهاب» هو العدو الأول وربما الوحيد، وليست “إسرائيل” التي تحولت إلى  صديق حميم منذ اتفاقية كامب ديفيد ثم حليف وثيق في ظل سيطرة السيسي على الحكم عقب انقلاب 3 يوليو 2013م؛ وفي ضوء ذلك فإن الولايات المتحدة تقدم جميع أشكال الدعم للنظام المصري في ضوء مواجهة هذا “الإرهاب المزعوم”، بينما ترى خطرا على مستقبل “إسرائيل” حال اقتناء القاهرة مقاتلات متطورة من شأنها تهديد الوضع الإقليمي القائم الذي رسمته واشنطن والعواصم الغربية منذ عقود. هذا بالطبع يعكس حالة الشك والقلق الأمريكي من قدرة نظام السيسي المدعوم من الجيش على الاستمرار في الحكم، ويكشف عن مخاوف أمريكية من احتمال اندلاع  ثورة شعبية تطيح بالسيسي ونظامه؛  وبناء على ذلك فإن أمريكا تخشى من وصول هذه الأسلحة الهجومية المتطورة لنظام ثوري بعد السيسي لا يكون على نفس الخط من الإذعان والانصياع لواشنطن وتل أبيب والغرب عموما. فالتخوف الأمريكي قائم في أساسه على حصول مصر على هذه النوعية المتطورة من المقاتلات من شأنه أن يوفر قدرات هجومية استراتيجية غير مسبوقة للقوات الجوية المصرية ضد أية عدائيات حالية أو مستقبلية، ما من شانه تضييق الفجوة مع سلاح الجو الإسرائيلي الذي تضمن له واشنطن التفوق الكمي والنوعي على دول المنطقة؛ وهو ما أشارت إليه صحيفة “الوطن”[4]المملوكة لجهاز المخابرات المصرية بمجرد الإعلان عن الصفقة في مارس 2019م. يعزز من هذا التفسير ما نشرته صحيفة “يديعوت أخرونوت” العبرية الجمعة 15 نوفمبر 2019م، بأنه “سبق وتوجهت مصر مرات عدة للولايات المتحدة بطلب شراء مقاتلات إف-35 مع مطالبة الإدارة الأمريكية بالوفاء بوعد ترامب للسيسي في عام 2018 فيما يتعلق بشراء عشرين قطعة من الطائرة الشبحية (إف-35)”.وتضيف :” لكن الحكومة الأمريكية رفضت الموافقة على الصفقة، كون البنتاجون (وزارة الدفاع الامريكية) تفرض حظراً على بيع تلك الطائرات إلى دول بالشرق الأوسط، باستثناء إسرائيل، ما دفع مصر إلى اللجوء إلى روسيا للتزود بطائرات سوخوي”.
  • السبب الثاني، هو المنافسة الكبرى بين واشنطن وموسكو في سوق السلاح؛ حيث تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى كبح الطموح الروسي الراغب في توسيع حصته من تجارة سوق السلاح العالمي لمواجهة العقوبات الأمريكية والأوروبية لتحجيم النفوذ الروسي في الشرق الأوسط. وأبدى مسئولون روس[5] احتجاجهم على الرفض الأمريكي للصفقة، ويؤكد أندريه كراسوف نائب رئيس لجنة الدفاع بمجلس الدوما الروسي (مجلس النواب) أن تهديد واشنطن لمصر بفرض عقوبات إذا قامت بشراء مقاتلات “سو-35” محاولة غير عادلة للمنافسة في سوق السلاح. وصرح أليكسي كوندراتيف، عضو اللجنة الدولية بمجلس الاتحاد الروسي (مجلس الشيوخ) لوكالة “نوفوستي”، بأن التصريحات الأمريكية حول العقوبات المحتملة ضد مصر فيما يتعلق بقرار القاهرة شراء مقاتلات “سو-35” الروسية يتعارض مع القواعد الدولية لتجارة الأسلحة. وفي الجمعة (15 نوفمبر 2019″، قال مدير مركز تحليل تجارة الأسلحة العالمي إيغور كوروتشينكو، إن مصر أحد المستوردين الرئيسيين للأسلحة الروسية ومن غير المرجح أن تستسلم للابتزاز الأمريكي وستشتري مقاتلات “سوخوي-35”. وقال الخبير الروسي في تصريحات لوكالة “نوفوستي” الروسية: “أنا متأكد من أن مصر لن تستسلم لها، واحدة من أفضل المقاتلات في العالم متعددة المهام ستدخل ترسانة هذا البلد (مصر)”. وبحسب «معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام»[6] “سيبيري” في مارس 2019م، فإن الولايات المتحدة الأمريكية حافظت على صدارة الترتيب العالمي كأكبر مصدر للسلاح بنسبة 36% خلال الفترة من 2014 حتى 2018م، وباعت أسلحة متنوعة إلى (98)دولة في العالم، وحظي الشرق الأوسط وحده بنصف صادرات واشنطن من السلاح، وتعتبر السعودية ومصر والإمارات والعراق من المستوردين الإقليميين الكبار للسلاح الأمريكي. وصدَّرت روسيا، ثاني أكبر دولة مصدرة للسلاح في العالم، خمس صادرات الأسلحة العالمية (20%)، وباعت أسلحة إلى 48 دولة. واحتلت الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وألمانيا والصين المراكز الخمسة الأولى، بإجمالي 75% من صادرات الأسلحة العالمية. واستأثرت كل من المملكة العربية السعودية والهند ومصر وأستراليا والجزائر، بنحو ثلث صادرات العالم من الأسلحة.
  • السبب الثالث،يتعلق بمساعي واشنطن لحماية سمعة السلاح الأمريكي وممارسة أعلى صور الضغوط من أجل إخضاع الأنظمة العربية وغيرها بشتى الوسائل من أجل اقتناء السلاح الأمريكي في أعقاب السمعة السيئة التي ألمت به وعدم قدرته على مواجهة التحديات الإقليمية؛ فقد فشلت ترسانة السلاح الأمريكي في صد هجمات الحوثيين على السعودية على الرغم من إنفاق النظام السعودي مئات المليارات من الدولارات على صفقات السلاح الأمريكي خلال السنوات والعقود الماضية. لكن هذه الترسانة الضخمة من السلاح الأمريكي لم تتمكن من حماية مصافي النفط السعودي من طائرات الحوثيين المسيرة وصواريخهم التقليدية وتعرضت شركة أرامكو السعودية لضربات قاتلة أدت إلى خسائر بعشرات المليارات من الدولارات. يعزز ذلك تحذيرات خبير الشرق الأوسط الألماني “مايكل لودرز”، في مقابلة مع صحيفة “فينانتس ماركت فيلت” الألمانية، من أن الأسلحة الأمريكية التي تستوردها بعض الدول في الشرق الأوسط،  تفقد مكانتها. مستشهدا بما جرى في السعودية.[7]يعزز من هذه الفرضية أنه في سبتمبر 2019 تصاعد الحديث عن صفقة أسلحة روسية لمصر تقدر بحوالي ملياري دولار  تشمل توريد  “50” من مقاتلات “ميج35″ الروسية و”20” طائرة “ميج 29” للقاهرة بغضون 2020م،  وفي 26 أغسطس الماضي، علقت مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية على الصفقة قائلة إنها “الأكبر لهذا النوع من المقاتلات في عهد ما بعد الاتحاد السوفيتي”، ما يعني أن مصر هي أكبر مشتر – حتى الآن – للمقاتلة الروسية “ميج 35”. ووفقا لمجلة “militarywatchmagazine” الأمريكية، في تقرير لها الخميس 5 سبتمبر 2019م، فإن صفقة “الميج 35” تبدو شديدة الأهمية لمصر لدرجة ستدفعها إلى إحالة عدد من مقاتلات “إف-16 الأمريكية” إلى التقاعد.[8]
  • السبب الرابع، للرفض الأمريكي لصفقة “سوخوي 35” للقاهرة، أن واشنطن تخشى من توسع النفوذ الروسي في المنطقة العربية والشرق الأوسط عموما، ومصر على وجه الخصوص والتي تعتبرها واشنطن “محمية أمريكية” خاضعة بالمطلق للنفوذ الأمريكي ولا تقبل في ذلك القسمة مع قوى دولية أخرى خصوصا إذا كانت روسيا. فالنفوذ الروسي في مصر بدأ فعليا يزاحم النفوذ الأمريكي سياسيا وعسكريا واقتصاديا، ويسعي في هدوء نحو سحب البساط من الهيمنة الأمريكية على مصر؛ وذلك بالاتفاق على إنشاء منطقة صناعية بمحور قناة السويس ومحطة نووية في منطقة الضبعة، فضلا عن تعزيز التبادل التجاري والنشاط الاقتصادي بين البلدين؛ ليصل إلى مستويات غير مسبوقة، إضافة إلى اتفاقية عسكرية في ديسمبر 2017 تسمح للطيران الروسي باستخدام الأجواء المصرية وهو إجرء غير مسبوق؛  استفز الأمريكان؛ وفي الغرف المغلقة يبدو أن البنتاجون مارس ضغوطه على السيسي الذي منح الولايات  المتحدة الأمريكية امتيازات تفوق ما سمح له للروس عبر التوقيع في يناير 2018؛ على اتفاقية ” (CIS MOA)   مع الإدارة الأمريكية والتي رفض مبارك والمجلس العسكري التوقيع عليها منذ عقود لخطورتها على الأمن القومي للبلاد؛ لأنها تفضي إلى جعل القوات المسلحة المصرية جزءا من منظومة الجيش الأمريكي وتجعل من مصر مركزا لقيادة العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة وقت الحروب. وأمام هذه المعطيات والحقائق يبدو الصراع على أشده بين واشنطن وموسكو من أجل تحقيق أكبر صور النفوذ على القاهرة التي تبدو عاجزة تابعة وغير قادرة على حماية نفسها من أطماع القوى الدولية الكبرى.

 

مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية الروسية

التزم نظام السيسي الصمت حيال التهديدات الأمريكية، وإن ترك المجال مفتوحا أما بعض ممن يتم وصفهم بالخبراء العسكريين للحديث عن  استقلالية القرار المصري وعدم الرضوخ للضغوط الأمريكية، يعكس ترجيح النظام لإرجاء الصفقة والمماطلة فيها مع الجانب الروسي حالياً، أو ضمان إعادة بيعها لإحدى الدول بما لا يضرّ العلاقات مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تعيد القاهرة شراء أسلحة روسية أخرى لا تغضب الأميركيين بقيمة صفقة الطائرات نفسها.

ورغم تسرب أنباء عن مصادر مصرية أن المناقشات حول الصفقة الروسية سوف يعاد النظر فيها، في ظل التحذيرات الأمريكية، ترى “بوابة الدفاع المصرية”، القريبة من الجيش المصري، أنه “من المستبعد أن تفرض واشنطن على القاهرة أية عقوبات، نظراً للمصالح الاستراتيجية التي تربطهما معاً، والتي يأتي على رأسها الدور المصري في استقرار الإقليم وحفظ السلام والأمن ومكافحة الإرهاب ومعالجة النزاعات وتأمين حركة الملاحة في البحر الأحمر وشرق وجنوب البحر المتوسط.

ومن غير المرجح أن يتحدى السيسي الضغوط الأمريكية ويصر على الصفقة الروسية رغم أهميتها للأمن القومي المصري وذلك للأسباب الآتية:

أولا: أن مصر تعتمد في موازنتها التسليحية على المعونة العسكرية الأمريكية منذ إبرام معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية بواقع (1.3) مليار دولار سنويا تذهب لشراء أسلحة أمريكية وتدريب وخبراء، ومن الصعب التضحية بهذا المبلغ.

ثانيا: يرتبط القرار بالعقيدة العسكرية الجديدة التي أرغمت أمريكا الجيش المصري عليها وتقوم على وقف تكديس السلاح الثقيل لحروب تقليدية في ظل التحالف الوثيق مع “إسرائيل” والتوجه نحو الحروب الداخلية ومواجهة ما يسمى بالإرهاب وشراء أسلحة خفيفة تتناسب مع طبيعة المعركة والعقيدة العسكرية الجديدة في ظل استمرار المواجهات المسلحة في سيناء.

ثالثا: تضخم حجم الديون المصرية وتدهور الوضع الاقتصادي وحاجة النظام إلى اتفاق جديد مع “صندوق النقد الدولي” وهو ما ينزع عن السيسي ونظامه أي قدرة على تحدي أمريكا أو التخلي عن المعونة الأمريكية.

رابعا: العلاقات المصرية الأمريكية وثيقة للغاية في عهد السيسي أما العلاقات المصرية الروسية فإن السيسي يستخدمها للضغط على واشنطن أحيانا في مسعى لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، فهي سياسة تقوم على مناكفة أمريكا بالتقارب مع روسيا، لكنها تبقى علاقة تقوم على المصلحة المرحلية، خصوصا بعد سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء في أكتوبر 2015 ووقف السياحة الروسية للقاهرة حتى اليوم، ورغم الإلحاح من جانب السيسي وحكومته إلا أن موسكو لم تقبل بعودة السياحة الروسية من أجل توظيفها كورقة ضغط على السيسي لتحقيق المصالح الروسية في مصر والمنطقة. في ظل مماطلة السيسي  لافتتاح المنطقة الاقتصادية الروسية الحرة وكذلك مشروع الضبعة النووي.

الاثنين 18 نوفمبر 2019م

 

[1]معتز بالله محمد/ هل تستسلم مصر للابتزاز الأمريكي وتلغي صفقة الـ«سوخوي 35»؟/ “مصر العربية” 15 نوفمبر 2019

 

[2]شويغو للسيسي: مستعدون لتعزيز قوة الجيش المصري/ روسيا اليوم (RT)/ 12 نوفمبر 2019 نقلا عن وكالة نوفستي الروسية

[3]إنجي الخولي/ من التحذير للتلويح بالعقاب.. هل تستطيع أمريكا منع مصر من شراء مقاتلات «سو 35» الروسية؟: “مصر العربية”  10 أبريل 2019

 

[4]محمد البلاسي/مجلة أمريكية: “سو 35” المصرية تعادل التفوق الجوي الإسرائيلي/ “الوطن”  السبت 23 مارس 2019

[5]لجنة الدفاع في البرلمان الروسي ترد على تهديدات واشنطن لمصر بخصوص مقاتلات “سوخوي-35”/ روسيا اليوم 15 نوفمبر 2019

 

[6]معهد ستوكهولم: السعودية أكبر مستورد وأمريكا أكبر مصدر للسلاح/ “دويتشه فيله” الإلماني  الاثنين 11 مارس 2019

[7]احمد عبد الحميد/ خبير ألماني: الأسلحة الأمريكية تفقد مكانتها في الشرق الاوسط/ مصر العربية  23 سبتمبر 2019

[8]محمد الوقاد/ مصر تتسلم «ميج 35» وتحيل «إف 16» للتقاعد.. دلالات مهمة/ “مصر العربية” 06 سبتمبر 2019

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

“الحراك القروي” في 20 سبتمبر ..تطورات نوعية  ودلالات استراتيجية

جاءت استجابة المصريين لدعوات التظاهر في 20 سبتمبر 2020، التي تكاثرت وتنوعت الدعوات لها، وأ…