‫الرئيسية‬ المشهد السياسي المشهد السياسي الأسبوعي 8 ديسمبر 2019
المشهد السياسي - ديسمبر 14, 2019

المشهد السياسي الأسبوعي 8 ديسمبر 2019

أولاً المشهد الداخلي

  • التغييرات السرية في الحرس الجمهوري وديوان الرئاسة والمخابرات.. مزيد من القمع أم تحول جذري في السياسات.

تغييرات جديدة تضاف للتسريبات التي تحدثت عن تغييرات في ادارة المخابرات العامة ، تغييرات قيل أنها طالت نجل السيسي ذاته. هذه التغييرات الجديدة تدعم ما جاء في التسريبات، وفي نفس الوقت تثبت أن التغييرات ليست متعلقة بنجل السيسي فقط ودوره ونجاحه أو فشله، إنما مرتبطة بحدوث تحول في سياسات السيسي تجاه أجهزة الدولة السيادية من جهة، وتجاه الشارع من جهة أخرى. هذه التغييرات الجديدة حدثت على مستوى مؤسسة الرئاسة، وشملت “تعيين اللواء مصطفى شوكت قائدا للحرس الجمهوري، وتعيين اللواء أحمد علي رئيسا لديوان رئاسة الجمهورية، واللواء محمد فوزي نائبا لرئيس الديوان برئاسة الجمهورية”. كما تزامنت معها تغييرات مفاجئة أجراها وزير الداخلية المصري محمود توفيق، في صفوف قيادات الوزارة طالت نحو 11 لواء ومساعد وزير على مستوى الجمهورية. وتردد العديد من الاحتمالات حول قيام السياسي بالتفكير في اقالة وزير الدفاع في تعديل وزاري قادم .

إلا أن ثمة تباين في قراءة المراقبين لهذه التغييرات؛ فهناك من يراها استمرار لسياسات رأس النظام ومخرجات للصراع على النفوذ بين رجاله ومزيد من حماية موقع السيسي، في حين هناك من يرى فيها تحول جذري في فلسفة النظام، ولكل منهم دلائله ومؤشراته. الرأي الأول: أن التغييرات التي طالت رئيس ديوان الرئاسة، على وجه الخصوص، جاءت بعد خلافات بين الأخير وعباس كامل تحديداً، بسبب توسيع كامل المطرد لصلاحياته واستحواذه حصرياً على بعض المهام التي كانت سابقاً، ووفقاً لطبيعتها الإدارية والبروتوكولية البحتة، تدار بواسطة رئيس ديوان الرئاسة، مثل التنسيق مع الأجهزة المختلفة لتنظيم زيارات السيسي الخارجية، واتخاذ الترتيبات البروتوكولية اللازمة، والتواصل مع الزعماء والسياسيين الأجانب، فضلاً عن ملفات التواصل الإعلامي وتوجيه الصحف والفضائيات وتنسيق المؤتمرات برعاية الرئاسة وحضور السيسي والبرامج والمبادرات الرئاسية. كما جاءت في إطار مساعي السيسي لهيكلة الحرس الجمهوري، ورفع كفاءته، مع تشديد إجراءات التأكد من الولاء للقيادة، وفي هذا السياق تم نقل نخبة من ضباط القيادات الوسطى إليه، مع منحهم مزايا مالية ووظيفية استثنائية، مما يحول الحرس الجمهوري إلى مفرزة لتصعيد قيادات بارزة على مستوى الجيش والسلطة التنفيذية وهذا يمكن السيسي من ابقاء الحرس الجمهوري قوة تحفظ أمنه الشخصي في مواجهة الشعب أو حتي قوات عسكرية أخري. فالسيسي يتخوف من ان يتآمر عليه أحد من المجموعة القريبة منه، وبالتالي هو يحرص على الا يبقى أحد في منصبه فترة كافية تخوله بناء نفوذ وتحالفات قد تخوله إزاحة رئيس النظام من موقعه. الرأي الثاني: أن هذه التغييرات ناتجة عن تغيير في فلسفة النظام ومنطق تعامله مع أجهزة الدولة و-حذف-السيادية ومع المجتمع في اتجاه الموائمة بين القمع وادعاء الانفتاح الاعلامي، وأن هذه التغيرات نتيجة مباشرة لتظاهرات 20 سبتمبر 2019، وأن رغم نجاح النظام في احتواء الاحتجاجات فإنه بات يعلم أن شعبيته في أضعف حالاتها؛ فهو يسعى للحيلولة دون تكرار ما حدث، ويسعى دون أن يستغل أحد غضب الشارع في تكرار ما حدث في 3 يوليو 2013؛ وفق منطق “أن أي حراك عسكري يستلزم حراك شعبي لتبريره”.

أما السياسة الجديدة للنظام فهي؛ فيما يتعلق بالأجهزة السيادية: أن يستبدل سياسات التنكيل والاستبعاد بحق من يتشكك في ولائه، بسياسات الاستيعاب والاحتواء، لكن مع الحذر ووضع خطوط حمراء لا يسمح بتجاوزها، مع الرقابة الحازمة والدقيقة عليهم. وفي هذا الإطار جاءت عودة الحرس القديم للسلطة، محمود حجازي الذي يشغل منصب مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات، واللواء أركان حرب محمد رأفت الدش الذي تم تعيينه مؤخرا قائدا لقوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب، والفريق أسامة عسكر الذي يشغل منصب مساعد القائد العام للقوات المسلحة لشؤون تنمية سيناء، ونائب مدير المخابرات العامة المصرية اللواء ناصر فهمي، وهو أحد رجال الراحل عمر سليمان.. وآخرون قد يتم الكشف عنهم مستقبلا” فيما يتعلق بالشارع: فمن الناحية الأمنية الحيلولة دون وقوع أية مظاهر احتجاجية قد تتتسع بمرور الوقت بما يصعب التعامل معها وقد يكون لها نتائج كارثية، أو يفتح المجال لتصبح هذه التظاهرات تكأة لتدخلات من العسكريين. من الناحية الاقتصادية: محاولة تجميل صورة النظام من خلال إعادة المحذوفين من بطاقات التموين، وخفض أسعار بعض السلع. من الناحية السياسية: تحذير النوافذ الإعلامية للنظام من التداعيات السلبية للتظاهر والفوضى والتخويف بنماذج انزلقت لمهاوي الحروب الأهلية.

  • السيسي يبرر سياسات الاستدانة ويحذر من تكرار مشهد ثورة يناير.

في كلمته خلال افتتاح عدد من المشروعات بدمياط في الثالث من ديسمبر 2019، وقبلها بيومين، في كلمته خلال مؤتمر القاهرة الدولي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حرص السيسي على إيصال عدد من الرسائل للشارع المصري، أبرزها:

(أ)- تبرير سياسات الاستدانة بأنها لتحقيق التنمية: حيث صرح في هذا السياق أن الدولة أنفقت حوالي 615 مليار جنيه لتطوير قطاع الكهرباء، استخدمت في زيادته الإنتاجية من 24-25 ألف ميجا إلى ما يزيد عن 50 ألف ميجا. ورداً علي نفسه وما قاله سابقاً بأنه يشتغل بلا درسات جدوي عاد ليقول “مافيش حاجة بتتعمل إلا بتخطيط، تخطيط كبير قوي قوي، ومتابعة تنفيذ بشكل كبير قوي”.

(ب)- تبرير التهجير القسري وربط الفشل بالمجتمع: تحدث في هذا الإطار في كلمته عن البناء العشوائي والخسائر الكبيرة التي يكلفها للدولة، قائلاً: “أحنا قاعدين دايما نلاحق، نلاحق البناء العشوائي وتصويب الأخطاء الناجمة عنه في الصرف الصحي، وفي الميه، في الكهربا، في الغاز.. في مناطق مش قادرين ندخل فيها الغاز، نريح الناس، وتكلفة تبقى اقتصادية لينا، عشان المناطق غير، يعني، غير آمنة إن أنا أدخل فيها غاز”. وفي السياق ذاته تحدث عن دمياط وصناعة الأساس فيها مشيراً إلى الجهود التي تبذلها الحكومة لمساعدة أهالي المدينة في تطوير منتجاتهم وفي نفس الوقت عاتباً على أهالي المدينة، على تراجع صناعتهم!

(ج) الرهان على الاستثمارات الأجنبية  في التنمية: أكد على اهتمام الدولة بتشجيع الاستثمار الأجنبي، وعن إيمانها بالحوكمة ومحاربة الفساد وبالرقمنة وتحييد العامل البشري؛ فيقول:”أن مصر فيها فرصة، فرصة كبيرة جدًا جدًا، مصر سوق كبير، كبير، إحنا بنتكلم في 100 مليون إنسان، بينمو وبيزداد، وبعدين إحنا متحركين في هذا المجال كدولة (..)إحنا في استراتيجيتنا وفي حركتنا في هذا المجال إن هو ده اللي هايحقق لينا كل العناصر النجاح اللي إحنا بنتمناها للدولة المصرية. لو بنعمل حوكمة، لو بنكافح فساد، لو بنقلل التدخل البشري في شغل الحكومة وفي إجراءاتها.

(د) التحذير من سيناريو الثورة وخطر الأجيال الجديدة علي حكمه: ثم يتحدث محذراً من الاحتجاجات، مذكراً بما تشهده دول المنطقة من حالة عدم الاستقرار؛ فيقول “أرجو إن إنتوا تبصوا للمنطقة حوالين منكم وتشوفوا.. عندما يتحرك الناس، قادرين على إن هم يهدوا بلادهم”، مضيفاً “ده أنا هافضل أكرر وأكرر وأكرر الموضوع ده، حتى يبقى عندنا مناعة إن حد ياخدنا يخلينا نهد بلدنا، وندمرها”، معللاً ذلك بقوله “عشان المناعة لشبابنا الصغير اللي لسة طالع، اللي هو بقى عنده 16 و17 و18، اللي كان عنده في 2011، وفي 2012 و2013، 10 سنين، النهاردة بقى عنده 17 و18 و19. ماشافش، مايعرفش”.

هذه التصريحات تكشف كيف يفكر النظام؛ فهو يحاول تبرئة نفسه من ارتفاع معدلات الدين بصورة غير مسبوقة، من خلال الزعم أنه استخدمت في التنمية، ويبرر التهجير القسري بأنه نتاج الممارسات الخاطئة للسكان، ويربط الفشل بالمجتمع وبممارساتهم الخاطئة وعاداتهم السيئة “الكسل، والتراخي وتضييع الوقت”، ويعلن تمسكه بالتنمية النيوليبرالية مسار وحيد للتنمية، مشدداً على الحوكمة مؤكداً على تحييد العامل البشري مهما ضاعف ذلك من بطالة، وأخيراً هو يحذر من الثورة والاحتجاجات ويعتبرها وسيلة للتدمير، كاشفاً عن تخوفه من الشارع خاصة مع اقتراب الذكرى الثامنة ليناير 2011.

 

  • تزايد الحضور الاعلامي لمحمد علي والتواصل مع الاخوان والمعارضة في الخارج

بدا ملفتاً خلال الفترة الماضية التحركات الواسعة والنشطة للمقاول والفنان المصرى محمد على، والتى بدا فيها أكثر ثقة وأكثر لباقةُ فى حديثه، وبدأ التحدث عن ضرورة توحيد أطياف المعارضة من أجل مواجهة حكم  السيسى. بدأ محمد على فى بعض التحركات النشطة والسريعة لمخاطبة الغرب، يمكن رؤيتها بوضوح في تصريحاته الصحفية وحواراته الإعلامية، فقد تواصل مع (الجارديان البريطانية، نيوزويك الأمريكية، الجزيرة القطرية، مكملين، المؤتمر الوطني في لندن الذي نظمته “إيجيبت واتش”). هذه التحركات النشطة واكبها تطور في خطاب محمد علي؛ فهو في خطابه يسعى من جهة للتواصل مع الغرب، وتخويفهم من التداعيات السلبية لبقاء السيسي في الحكم على هذه الدول ومجتمعاتها، عبر تهديدهم بـ “عصا المهاجرين” وأن بقاء الوضع الاقتصادي المتردي، واستمرار القبضة الأمنية، ومع استعار أزمة سد النهضة، كل هذا سيزيد من الهجرات غير الشرعية للهروب من الواقع المتردي في مصر، إلى جانب انتقاده الدعم الغربي لنظام السيسي وأن هذا الدعم سينعكس بالسلب على استقرار المجتمعات والدول في أوروبا وواشنطن. وهو من جهة أخرى بدأ يراهن على قوى المعارضة المصرية، وسعى للتواصل معها، وقدم نفسه باعتباره منسق بين قوى المعارضة ولا يسعى لطرح نفسه كقائد للمعارضة أو بديلاً لها. فهو يسعى لإقناع قوى المعارضة بأنه يُراهن عليها ويُعتمد عليها، ولتفعيل هذا الجانب جاءت دعوته لتأسيس حركة جامعة، تضم مختلف ألوان الطيف السياسي، بشكل يتجاوز الاستقطاب القائم بين قوى المعارضة. حيث صرح سابقاً بإنه يتواصل مع جميع تيارات المعارضة المختلفة، الليبرالية منها كأيمن نور، والإسلامية منها كإعلانه اتصاله بنائب مرشد الإخوان المسلمين إبراهيم منير، وحديثه عن عائشة الشاطر التى تتعرض لانتهاكات داخل سجون السيسى. وطبيعى أن يسهم هذا التواصل فى تطور فى الأسلوب والأفكار التى بدت عليه خلال تلك الفترة. ومن جهة أخيرة، هو يعمل جاهداً على الحفاظ على اتصاله برجل الشارع العادي، ومع مرتادي ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، فهو حريص على أن لا تبتلعه جدالات المعارضة أو انقساماتهم، أو أن تسرقه محاولات التقريب بينهم، وفي الوقت ذاته يعمل على أن لا يتحول إلى معارضة نخبوية تهتم بالتواصل مع الخارج دون أن يكون لها حضور حقيقي في الشارع، وبالتالى فهو لا يزال يبث بعض الفيديوهات من وقت لأخر التى يوجه فيها حديثه إلى عموم الناس، كما أنه يستبقى على إشراك عموم الناس للتأثير فى المشهد الحالى من خلال تصريحه بأنه سينظم استفتاء شعبي على بقاء السيسي، بهدف البقاء على تواصل مع الشارع.

الاستعداد لـ ذكرى يناير“…هل يقود محمد علي الحراك من الخارج؟

أكد “على” أنه يدشن برنامج إصلاح أو برنامج إنقاذ للمشهد المصرى، سيتم التوافق حوله من قِبل جميع تيارات المعارضة، وسيتم إشراك الشعب به من خلال طلب الاستفتاء عليه، ومن المتوقع أن يكون ذلك خلال الفترة التى تسبق ذكرى 25 يناير، مع دعوات بالنزول للشوارع فى ذكرى يناير باعتباره إستفتاء من الشعب على أولاً رفض السيسى، وثانياً الموافقة على البرنامج المُعد من قِبل المعارضة. وإن كان ليس ثمة ما يؤكد ذلك، مما يبقى الأمر موضع جدل ومساحة رمادية يصعب التنبؤ بها. والحقيقة  أن جرائته فى التواصل مع المعارضة وخاصة الإخوان تعطى مصداقية أكبر حول رغبته فى توحيد المعارضة، وهنا يبدو محمد على مختلفا عن معارضة تخشي التواصل مع الإخوان. وعلى الجانب الأخر، يرى البعض أن اقتراب محمد على من المعارضة فى الخارج ربما يضعفه؛ نظراً للصورة السلبية التى تشكلت عن المعارضة فى الخارج، كما أن تواصله مع الإخوان قد يدفع بعض الجهات داخل الدولة العميقة إلى التراجع عن دعمه ( حديث محمد على بعد جمعة 27 سبتمبر ظهر فيه التراجع عن مراهنته على الجيش)، كما أن مراهنته على توحيد المعارضة قد يفشل فى ظل المحاولات الكثيرة السابقة لتحقيق هذا الغرض.

وليس بعيداً عما إذا كان هناك تطور فى خطاب وحضور محمد على أم لأ، فإنه يجب الإشارة إلى أن هناك فورات فى الشارع المصرى كما حدث فى قضية تيران وصنافير والتعديلات الدستورية وثورة الغلابة، وأن الشارع مستعد للثورة ضد النظام القائم، ولكن هناك حاجة لقوى سياسية من أجل استغلال هذه الفورات والاستفادة منها.

 

  • مستقبل وطن يحاور الأحزب.

دارت جلسات حوار بين عدد من الأحزاب السياسية،هم؛ الإصلاح والتنمية، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والغد، والمحافظين، والعدل، والشعب الجمهوري، بقيادة حزب “مستقبل وطن” ذو الأغلبية البرلمانية  لتقديم رؤية عامة للأحزاب، وآليات الاستحقاقات الدستورية وانتخابات مجلس النواب والشيوخ والمحليات في الفترة القادمة.

فيما أشار “أشرف رشاد” رئيس الحزب، إلى أن الهدف من جلسات الحوار المجتمعي هى الوصول إلى «رؤية وطنية» وعدم تناحر الأحزاب، مشيرًا إلى أن الأحزاب المشاركة في الجلسات قادرة على وضع رؤية حقيقية لما هو قادم، ومقدمة للعمل السياسي خلال الفترة المقبلة سواء داخل مجلس النواب أو خارجه. وقد ناقشت الجلسات التى انُعقدت تفعيل دور الأحزاب السياسية في إثراء الحياة السياسية بالبلاد، ودور الأحزاب في الشارع، ورؤيتها لآليات الاستحقاقات الدستورية.

وتعليقاً على دعوة مستقبل وطن، فيبدو أن تلك التحركات بتوجه من النظام خصوصاً بعد تبشير الصحفى المقرب من النظام، ياسر رزق، برغبة النظام فى تفعيل دور الأحزاب لإثراء الحياة السياسية فى مصر وذلك فى إطار سعيه إلى إجراء بعض الإصلاحات على كلاً من المستوى السياسى والاقتصادى من أجل إستعاده شرعيته التى فقد جزء كبير منها بعد تظاهرات سبتمبر الماضى

  • عودة محتملة لوزارة الإعلام .. وغلق قنوات وبرامج تلفزيونية.

أعلن “مكرم محمد أحمد” رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، في تصريحات صحفية يوم الثلاثاء الموافق 3 ديسمبر، رفضه لما وصفه بـ«مقترح برلماني» لعودة وزارة الإعلام، معتبرًا أن عودتها يهدد حرية الإعلام، للرد على ما يتردد بشأن تضمين التعديلات الوزارية المرتقبة وزيرًا للإعلام، وهو ما يتبعه نزع جميع صلاحيات المجلس لصالح الوزارة العائدة، مشيراً إلى أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أكثر فاعلية في فصل الإعلام عن السلطة التنفيذية، لأنه لا يوجد إعلام يخضع للسلطة التنفيذية، بحسب رأيه.

حيث أشارت النائبة “جليلة عثمان” عضو لجنة الثقافة والإعلام في البرلمان، إلى أن عودة وزارة الإعلام هو مطلب لكثير من نواب البرلمان، مشيرة إلى أن الوضع الحالي يؤكد أن المجلس الأعلى للصحافة والإعلام والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام، كل منها يغرد منفردًا، ولا يوجد تنسيق بين عملها، ومن ثم حال الإعلام والصحافة الحكومية والخاصة يشهد حالة من التردي.

ومن العودة المحتملة  لوزارة الإعلام إلى غلق القنوات والبرامج التليفزيونية، حيث أعلنت إدارة قناة “تن” الفضائية، عن توقفها عن البث بنهاية شهر ديسمبر الجاري، لأسباب حددتها في بيان نشرته صفحة القناة على فيسبوك بـ«تمويلية وإعلانية بحتة»، سبقه إعلان المذيعة ريهام إبراهيم عن توقف برنامج «هنا العاصمة» المذاع على قناة «سي بي سي»، واستبداله ببرنامج آخر باسم «من مصر». جميع تلك التحركات الغير مفهومة تكشف عن توجهات من داخل المطبخ الرئاسى كى يحكم قبضته على الساحة الإعلامية بقوة.

  • الأمن يوافق على تنظيم أول مظاهرة رسمياً للمطالبة بحقوق المرأة.

آثارت موافقة الأجهزة الأمنية على تنظيم مسيرة دعا لها عدد من المنظمات النسوية المصرية، بالتزامن مع اليوم العالمي لرفض العنف ضد المرأة، الكثير من علامات الاستفهام حول أسباب الموافقة على هذه المسيرة دون غيرها في هذا التوقيت الذى يمارس فيه النظام قمع غير مسبوق على المعارضين.

فقد نظم عدد من المنظمات النسوية مسيرة محدودة في منطقة “سرايا الجزيرة”، طالبوا فيها بسرعة مناقشة قانون الأحوال الشخصية خلال الفصل التشريعي الجاري للبرلمان، مع عدم المساس بقانون الخلع والنفقة والرؤية التي ينظمها القانون الحالي. ويأتى ذلك فى ظل حالة الجدل التى يشهدها البرلمان على خلفية مشروع قانون الأحوال الشخصية المُقدم من قِبل الأزهر، حيث يشن عدد من النواب والمنظمات النسائية هجوما على مشروع القانون، مؤكدين أن الأزهر ليس جهة تشريع، وأنه بتقديمه للقانون يصادر حق الحكومة والبرلمان في تقديم مشروعات القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية.

وتعليقاً عى موافقة الأمن المصري على تنظيم المسيرة، يشير الصحفى أحمد حسن الشرقاوى، بإن ذلك يحمل مجموعة من الدلالات: منها، أن النظام يسعى إلى تجميل صورته أمام المجتمع الدولي بعد زيادة الانتقادات الموجهة ضده في ملف حقوق الإنسان واعتقال الصحفيين، كما أن اختيار المرأة كعنوان لأول مسيرة يتم التصريح لها من الأمن المصري، هي محاولة من النظام لمغازلة المنظمات الحقوقية العالمية المدافعة عن حقوق المرأة، بأن النظام في مصر يفرق بين أصحاب المطالب الحقيقية، والمعارضة التي تريد إرهاب الدولة، كما يصفها نظام السيسي.

  • القوي العلمانية والسعي لعودة الاستقطاب في المجتمع:

استجدت في الفترة الأخيرة عدد من القضايا التي تثير الجدل القديم الجديد عن دور الدين في الحياة العامة حيث تحرص الاتجاهات العلمانية في الدولة والمجتمع علي استغلال قضايا معينة مثل تصريحات الطيب عن ضرب المرأة، الهجوم على الشيخ الشعراوي من قبل محسوبين على التيار العلماني في مصر، فتوى الأوقاف عن عدم وجود نص قرآني ملزم بالحجاب ورد الأزهر على الفتوى، ثم خلع الفنانة “صابرين” للحجاب والجدل الذي أثير على حواف هذا السلوك،  والحكم القضائي الذي يمنح القبطية حق اللجوء لشريعتها في قضايا الأحوال الشخصية؛ وهو الحكم الذي استغل من قبل البعض في الطعن في الاحكام الاسلامية الخاصة بقضايا الأحوال الشخصية. والتساؤل هنا عن موقع الدولة من هذا الجدل، وكذلك موقفها منه، خاصة مع دخول البرلمان على خط الجدل، خاصة مع قانون الاحوال الشخصية الذي طرحه الأزهر ورفضه البرلمان، والقانون الذي اقترحته برلمانية عن الآداب اللازمة في الاماكن العامة.

  • هل تنفجر الاحتجاجات العمالية في وجه الحكومة؟

أشعلت الأوقات الصعبة التي تشهدها مصر تحت حكم السيسى جذوة الاضطرابات العمالية،  وذلك  في ظل نجاح حكومة السيسي إلى حد كبير في مهمة سحق المظاهرات السياسية خلال الفترة الماضية، حيث أسفر ارتفاع الأسعار وانخفاض الأجور فضلاً عن التأخير في صرف الرواتب وإيقاف العلاوات، عن توعد العاملين بممارسة المزيد من الإضرابات والاحتجاجات، حتى في ظل خطر مواجهتهم لحملة قمع عنيفة على يد حكومة السيسي. منذ بداية العام الحالى ومؤشر الاحتجاجات العمالية آخذ فى التصاعد، حيث تمحورت القطاعات الأكثر حضورًا في مجال الاحتجاج في 10 قطاعات على رأسها؛ شركات الغزل والنسيح والقطاعات الصناعية المملوكة للدولة مثل الحديد والصلب والقومية للأسمنت، وقطاع النقل والمواصلات، والتعليم والصحة، والهيئات الحكومية، والأعمال الحرة.

هناك امكانية لتصاعد وتيرة الاحتجاجات العمالية خلال ذلك العام، بما يحمل مجموعة من الدلالات: أولها فشل القبضة الأمنية التى يفرضها نظام السيسى منذ توليه الحكم، حيث فشلت  تلك القبضة فى إحكام السيطرة على المجتمع  ومنع تكون أى أشكال ثورية داخله. تانيها: فشل الإصلاحات الاقتصادية التى يتبناها النظام، فوفق التقرير الصادر عن مؤسسة مؤشر الديمقراطية التابع للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان كانت الحقوق الاقتصادية (الأجور والحوافز والمستحقات) هي المحرك الأول للاحتجاجات،  بنسبة بلغت 94% من إجمالي الاحتجاجات، بينما استحوذت المطالب المدنية والسياسية على 6% فقط من الاحتجاجات، وهو ما يذهب إلى أن التحركات العمالية جاءت في المقام الأول للمطالبة بحقوقها الاقتصادية التى يعجز النظام على الوفاء بها، بعيدًا عن أي توجهات سياسية أو أيديولوجية. وهناك تطورات خاصة بسعي الدولة لتقليص عدد العمال العاملين في شركات ومصانع القطاع العام، والانعكاسات السلبية لهذه السياسات على العمال، الذين يعانون بالاساس من مشكلات مردها ضعف الرواتب والدخول. ثم موقف العمال من هذه التطورات وتعاطيهم معها، وعن التطورات المستقبلية المتوقعة لهذه القضية حيث يمثل العمال كتلة حرجة تفجر الاحتجاجات ضد النظام، خاصة مع اقتراب موعد الذكرى الثامنة لثورة يناير.

 

الشركات الكبرى العاملة في مصر.. علاقاتها بالنظام وأثرها على الوضع الطبقي في مصر:

ظهرت العديد من الشركات المحلية والاجنبية متعددة الجنسيات، حيث هناك شركات يدخل في تكوينها رأس مال وطني ورأس مال أجنبي، وهي تؤثر  على الوضع الطبقي في الفترة الأخيرة، بمعنى أنها أسهمت في صعود طبقات وفئات كما أسهمت في هبوط أخرى. من أمثال هذه الشركات: سيمنز الالمانية، اوبر الامريكية، لكيلا المصرية، إيني الايطالية، شركات الغاز، شركة العاصمة الإدارية الجديدة، شركات العائلات في مصر: ساويرس، غبور، أحمد بهجت..إلخ.

 

ثانياً المشهد الدولي والإقليمي

  • عن أزمة سد النهضة.. خبراء يرجحون فشل المفاوضات.

يمكن القول أن استمرار المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر، أثيوبيا، السودان) لا تبدو مجدية لجميع الأطراف؛ فهي تهم القاهرة، في حين لا تهم السودان كثيراً، وتبدو تكلفة لازمة لنجاح مشروع السد بالنسبة لـ أديس أبابا؛ فالمفاوض الأثيوبي لديه قناعة راسخة أن مشروع سد النهضة واستخدامه في مجال الطاقة الكهرمائية يعد مسألة حياة أو موت بالنسبة للأثيوبيين، الذين يعيش أكثر من 70% منهم بدون كهرباء. وعليه لا ينبغي أن تشغل إثيوبيا نفسها بمثل هذا النوع من التفاوض في المقام الأول، ولكن ببساطة يكفيها إبلاغ دولتي المصب وتتولي هي مسألة ملء السد حتى لا يتسبب في إحداث ضرر كبير. أما المفاوض السوداني فلا يزال موقفه يتسم بالغموض، وهو غموض موروث عن فترة البشير، فلم يحدث تغير حقيقي في الموقف السوداني تجاه المفاوضات، وهو غموض يرجع في جزء منه إلى أن الخرطوم لا تتضرر بصورة كبيرة جراء بناء أثيوبيا للسد. في حين نجد أن المفاوض المصري يواجه طرفين معاً؛ فالقاهرة ترى أن السد يمثل ضرر كارثي لها، إلا في حال ربط تشغيل سد النهضة والسد العالي في أسوان؛ بهدف الحفاظ على ارتفاع المياه في بحيرة أسوان عند مستوى 165 متر فوق مستوى سطح البحر، بينما ترى إثيوبيا أن مثل هذا الطلب “غير مبرر وغير معقول وغير علمي”؛ حيث يجعل من سد النهضة مجرد مشروع خاضع في تشغيله للسد العالي في أسوان” .كما طلبت القاهرة أن يكون الحد الأدنى المضمون من التدفق السنوي للمياه، هو 40 مليار متر مكعب من النيل الأزرق، فيما ترى أثيوبيا أن هذا الطلب غير علمي وغير مقبول. ومن ثم يبدو أن المفاوض المصري لديه آمال كبيرة ولا يملك أياً من أوراق الضغط التي يمكن أن تمكنه من تحقيق آماله، في حين يبدو أن المفاوض الأثيوبي قد حزم أمره ولم يعد ينتظر سوى مرور الوقت، بينما يلزم المفاوض السوداني غموضه المحايد غير واضح المعالم.

 

بعد زيارته للقاهرة هنية يدش جولة دولية وإقليمية:

أثارت الزيارة التى يقوم بها رئيس المكتب السياسى لحركة حماس إسماعيل هنية العديد من التساؤلات حول الأسباب والدوافع التى تقف خلف تلك الزيارة، والتى تتمثل أبرزها فى:

ملف التهدئة: حيث يتركز النقاش الإسرائيلي في هذه الأثناء حول تسهيلات لغزة تتمثل بالموافقة على إقامة مستشفى بتمويل أميركي على حدود غزة الشمالية لعلاج سكان القطاع، كما تجدد حديث جهات إسرائيلية عن تشغيل آلاف العمال من غزة في مصانع إسرائيلية كجزء من تفاهمات التهدئة. إلى جانب الحديث عن إقامة جزيرة صناعية قبالة سواحل غزة لنقل البضائع من الخارج إلى غزة، والتى كان أخرها إقتراح وزير الأمن الإسرائيلى نفتالى بينت بإقامة هذه الجزيرة، والمتوقع أن يتم الموافقة الكاملة عليها من قبل كبار قادة الجيش الإسرائيلى خلال 8 أسابيع.

وتسعى القاهرة إلى الضغط على أمين عام الجهاد الإسلامي زياد النخالة، الذى يرافق هنية فى زيارته لمصر، باتجاه قبول حركته لتفاهمات التهدئة؛ وذلك عبر تقديم امتيازات للقطاع والتحذير من مواجهة عسكرية مضرة بشدة بالمقاومة في حال رفضت التهدئة. كما قامت القاهرة بمنح حماس مكافأة بسبب موقفها الأخير الرافض للمشاركة مع حركة الجهاد فى التصعيد ضد إسرائيل، بحيث تسمح لهنية لأول مرة منذ توليه منصب رئاسة مكتب حماس السياسي لإجراء جولة خارجية تشمل دولاً عديدة منها روسيا.

ملف الإنتخابات: حيث تسعى القاهرة إلى التأكيد على قدرتها فى التأثير على ملف الإنتخابات عبر التواصل مع الجهاد وحماس رداً على ذهاب رئيس السلطة محمود عباس إلى قطر وتركيا لنقاش ملف الإنتخابات الذي لم يناقشه مع الجانب المصري.

يبدو أن هذه الزيارة جاءت بناءً على طلب مصرى؛ للتأكيد على سيطرتها الكاملة على الملف الفلسطينى بكل ما يتعلق به من إنتخابات ومصالحة وتهدئة، وأن مصر لن تسمح لأى دولة فى انتزاع هذا الملف أو أى جزء يتعلق به كالإنتخابات، خاصة إذا كانت دول معادية مثل قطر وتركيا، وحتى إذا كانت برغبة أحد الأطراف الفلسطينية بما فيها السلطة نفسها. أضف إلى ذلك، أن ما يتم التوصل إليه من تسهيلات لقطاع غزة ليس مرده للجهود المصرية بل للرغبة الإسرائيلية، بمعنى أخر أن مصر ليست وسيط نزيه فهى تمارس الضغط فقط على فصائل المقاومة للقبول بالتسهيلات التى تقدمها إسرائيل، حتى وإن كانت قليلة، ولا تمارس أى ضغط على إسرائيل فى حالة ما إذا تراجعت عن تنفيذ هذه التفاهمات والتسهيلات.

  • لماذا وقعت تركيا وليبيا مذكرتى تفاهم حول التعاون الأمنى والسيادة البحرية؟:

وقعت حكومة الوفاق الوطني الليبية وتركيا، 27 نوفمبر الماضى، مذكرتي تفاهم حول التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، والسيادة على المناطق البحرية، وتتمثل الدوافع التى تقف خلف تلك الخطوة فى:

1- دعم حكومة الوفاق: تأتي هذه الإتفاقية بعد أيام قليلة من إعلان قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر (23 نوفمبر)، ما وصفتها بمنطقة حظر جوي فوق العاصمة الليبية طرابلس باستثناء مطار معيتيقة شرقي المدينة، وأقرت بوجود دعم روسي في سلاحي الدبابات والمدفعية. وعليه فقد تخوفت أنقرة من أن يحسم التدخل الروسى الحرب فى طرابلس لصالح حفتر ضد حكومة الوفاق المدعومة من قبل تركيا.

ما دفع أنقرة إلى البحث عن غطاء قانونى وشرعى لتقديم الدعم العسكرى لحكومة طرابلس وهو ما باتت توفره تلك الإتفاقية. كما أن تدخل تركيا بصورة رسمية قد يمنع زيادة تدخل الدول الداعمة لحفتر، وتحديداً مصر والإمارات؛ إذ لن يكون بمقدورها التصعيد أكثر والدخول في مواجهة مع تركيا لثقلها السياسي الدولي؛ فهي شريك أساسي في حلف الناتو. ومن الجدير بالذكر هنا، أن قوة الإتفاق والوجود التركي الجديد فى ليبيا يختلف عن السابق؛ لكونه جاء متسقاً مع موقف أمريكي متشدد من عملية حفتر الذي دعته بشكل واضح إلى وقف هجومه على طرابلس خاصة بعد تصاعد الدعم الروسى له واعترافه بذلك.

2 – تنفيذ المشروع التركى “الوطن الأزرق”: وهو المشروع الذى تتحرك فيه تركيا على مسارين: الأول/ قانونياً: والتى منها مذكرتى التفاهم التى عقدتها تركيا مع ليبيا، والتى تعطى شرعية قانونية للنشاط التركى فى شرق المتوسط، بالإضافة إلى أنها تمهد للإعلان عن الإتفاقية القانونية التي تنظم موضوع البحث عن الموارد البحرية واستغلالها والمعروفة بـ”المنطقة الاقتصادية الخالصة”. وقد جاءت هذه الإتفاقية بعد أسبوعين من خطاب تركي إلى الأمم المتحدة يوم 13 نوفمبر، حيث يؤكد الخطاب على أن لتركيا الحق في مناطق بحرية جنوب جزيرة رودس اليونانية، ووفقًا لأثينا فذلك يتجاهل تماماً وجود جزيرة يونانية في جنوب غرب بحر إيجه وهي دوديكانيسي، بجانب جزيرة كريت.

المسار الثانى/ عسكرياً: فقد أجرت تركيا فى مارس الماضى مناورات تعد الأكبر في تاريخها في كل من البحر الأسود وبحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وأسمتها “الوطن الأزرق” بسبب البحارة الثلاثة.

3- مواجهة التحالف المصرى اليونانى القبرصى: حيث أن هذه الإتفاقية تشكك فى قانونية إتفاقية “المنطقة الاقتصادية الخالصة” بين اليونان مع كلاً من قبرص ومصر. خاصة وأنها تثبت أن اليونان قد استولت على نحو 39 ألف كم مربع من المياه الإقليمية الليبية، والتى قامت على إثرها طرابلس في أكتوبر الماضي، بإرسال مذكرة إلى الأمم المتحدة، أكدت فيها على أنها لن تعترف “بالاغتصاب اليوناني للمياه الليبية”. كما تتيح الإتفاقية لتركيا التنقيب عن الغاز مع المؤسسة الوطنية للنفط بالشمال الغربي لليبيا، ما سيضر بالمنتدى المتوسطي للغاز الذي شكلته مصر بعضوية 7 دول باستثناء تركيا.

تصاعد الهجوم ضد تركيا؟:

ظهرت خلال الأونة الأخيرة مجموعة من التطورات التى جعلت تركيا أمام مدافع الإنتقادات العربية والغربية منها:

1- الهجوم من قبل إعلام الثورة المضادة العربية، والذى وصل حد إنتاج مسلسل “ممالك النار” الذى يهاجم التراث العثمانى، بجانب تقديم الدعم السياسي والمالي للمليشيات الكردية التي تشتبك مع تركيا في سوريا، وأخيراً، وليس أخراً، الإنتقادات العربية – المصرية على وجه الخصوص- على خلفية توقيع إتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا. ويرجع ذلك إلى نظرة البعض لوجود صراع بين القومية العربية والقومية العثمانية، وإن كان السبب الأقوى يتمثل فى دعم تركيا للإسلاميين وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين، التى تمثل المعارضة الرئيسية لنخب الحكم فى الدول العربية.

2- تزايد التوترات مع الدول الغربية – على رأسها فرنسا- ظهر ذلك فى قمة الناتو الأخيرة المنعقدة بمناسبة الذكرى السبعين للتحالف، حيث تركزت الإنتقادات الغربية على التوغل التركى فى شمال سوريا، وشراء منظومة الدفاع الصاروخى الروسية إس 400، كما تعرضت تركيا لانتقادات بسبب تهديدها بإعاقة خطة الدفاع المقترحة لبولندا ودول البلطيق ما لم يعترف بحقها في القتال ضد الميليشيات الكردية في سوريا، واعتُبرت هذه الخطوة دليلاً على أن تركيا أصبحت مفسدة مؤيدة لروسيا داخل الناتو.

وعليه، فقد تتجه الدول الغربية إلى محاصرة تركيا دوليًّا عبر تكثيف الضغوط في المؤسسات الدولية والإقليمية، وتجلى ذلك فى ضغط دول الاتحاد الأوروبي لعدم إصدار تصاريح تصدير أسلحة جديدة إلى تركيا ردًّا على توغلها في شرق الفرات. إلى جانب تقديم الدعم العسكرى للأطراف المعادية لتركيا مثل دعم المليشيات الكردية فى سوريا، ودعم مصر فى صراعها ضد تركيا فى شرق المتوسط.

إلا أن ذلك لا يمنع من إمكانية حدوث تفاهمات بين تركيا وأوروبا؛ فأوروبا تعي أهمية التعاون مع تركيا لمواجهة موجات اللجوء والهجرة غير الشرعية، وفي المقابل، فإن تركيا لا تزال تبدى اهتمامًا خاصًّا بشأن تجدد مفاوضات عضوية الإتحاد الأوروبي، إضافة إلى حاجة تركيا للمساعدات المالية الأوروبية لمحاصرة أزمتها الاقتصادية.

  • مبادرة التحالف الدولي الإسلامي وتحدياتها

دعوة جديدة لتشكيل تحالف إسلامي للدفاع عن قضايا العالم الإسلامي، هذه المرة خرجت من ماليزيا على لسان رئيس وزرائها الدكتور مهاتير محمد. هذه ليست المرة الأولى، فقد أعلن مهاتير في يوليو الماضي تشكيل تحالف من تركيا وماليزيا وباكستان، ثم اليوم هو يلعن ضم عضوين جديدين، هما إندونيسيا وقطر. لقد حاولت الولايات المتحدة الدعوة لإنشاء “ناتو إسلامي” بقيادة السعودية إلا أنه باء بالفشل، فهل سيتمكن هذا التحالف من الصمود في ظل التحديات الهائلة التي تواجهه في ضوء حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي التي تلوح بالأفق، فضلاً عن التحولات الجيوسياسية بأنحاء الشرق الأوسط، بسبب الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية والمشاكل الإقليمية الأخرى. ناهيك عن التوتر الأمريكي الأخير بين أنقرة وواشنطن بشأن شراء الأتراك لمنظومة الدفاع الجوي الروسية إس – 400، وغيرهم من الأزمات. على كل حال، مازال هذا المحور طور التشكيل، ومن الصعب القول أنه أصبح كيان وله تأثير، لأنه مازال مبادرة، ويمكن أن يتزايد التقارب في وجهات النظر بين أعضائه، وهو ما يسمح له بالتطور، وربما المأسسة والتحول لكيان فاعل علي الصعيد الدولي.

  • في ضوء اجراءات الانتخابات الرئاسية فهل ما يزال الحراك الجزائري قادراً على الاستمرار؟

نجح الحراك الثوري في الجزائر على الاستمرار لما يزيد عن عام بما يعكس قوة الشارع الثوري الجزائري، ولكنه ايضاً اتخذ من الاساليب ما حوله إلى كرنفال شعبي لا يخيف الدولة المترددة في قمعه، فهي تعبأ باستمراره ولم تعد مهمومة بالقضاء عليه وتبديده. وعلي الرغم من ذلك فإن استمرار الحراك يعكس طول نفس القوي السياسية وقدرتها على الحشد والتعبئة المستمرين لمدة تزيد عن عام. ويثير الحراك الجزائري -وغيره من التظاهرات الجماهيرية بالمنطقة- التساؤلات بشأن عجز هذه الفاعليات عن إنتاج قيادات تمثلها وتتحدث باسمها؛ فما هي أسباب ذلك، أم أن هناك قيادات تسعى لعدم كشف نفسها للحفاظ على زخم التظاهرات والحفاظ على التأييد الشعبي من كل الأطياف للتظاهر وللحيلولة دون منح الدولة للقدرة على بث جذور الاختلاف بين الثوار من خلال تقسيمهم شيع وقيادات متنابذة.

  • بعد الاطاحة برئيس الوزراء العراقيالثورة العراقية مستمرة رغم القمع:

يعود ذلك  لسمات خاصة تتمتع بها الشخصية القومية العراقية وموروث ثقافي طويل يحتفي بقيم الثورة والاحتجاج في وجه الظلم ويحتفل بالثوار والابطال ويخلد سير الابطال والشهداء ويؤكد على قيمة الثأر، كما أن هناك بُنى تقليدية –قبائل، عشائر، عوائل، طوائف- قوية تدعم الثورة وتغذيها بالمحتجين وترفض الانكسار للدولة أو التراجع. لكن ما هي قدرته علي  خصوصية هذا الحراك الذي تكسبه هذه الصلابة والقدرة على البقاء، خاصة وقد سبقته موجة ثورية في البصرة نجحت الدولة في استيعابها بالقمع حيناً وبسياسة الجزرة حيناً أخر.

  • تجربة النهضة.. بالمقارنة مع تجربة الاسلاميين في مصر:

باتت هناك الكثير من التشابهات بين التجربيتن التونسية والمصرية بعد الانتخابات الأخيرة في تونس، والتي أسفرت عن سيطرة أكبر لحزب النهضة هناك؛ فالسيطرة على البرلمان تخولهم تشكيل الحكومة، ومع وجود رئيس يبدو قريب من الاختيارات الفقهية والسياسية للاسلاميين التونسيين. وقد تعود هذه التشابهات إلى طبيعة السياق والظروف السياسية التي تفرض على الفاعلين الكبار هذه الاختيارات ويجبرهم على اتخاذ هذه المسارات، وقد يكون أيضاً  التشابهات منبعها تشابه التوجهات الفكرية والايديولوجية والقيم المشتركة بل والتشارك في البنية والهياكل التنظيمية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المشهد السياسى عن الفترة من 22 مارس إلى 28 مارس 2020

أولا : المشهد الداخلى   * كورونا وممارسة تكميم الأفواه من النظام الانقلابى فى مصر – …