‫الرئيسية‬ المشهد السياسي المشهد السياسي الأسبوعي 15 ديسمبر 2019
المشهد السياسي - ديسمبر 20, 2019

المشهد السياسي الأسبوعي 15 ديسمبر 2019

أولاً: المشهد المصري الداخلي:

  • هل يتم الإطاحة بوزير الدفاع في التعديل الوزاري القادم:

ثارت أحاديث مؤخراً عن إرجاء التعديل الوزاري في مصر بسبب التردد بشأن تقرير مصير وزيري الدفاع والداخلية، الفريق أول محمد أحمد زكي واللواء محمود توفيق. يرى البعض أن هناك مجموعة من الأسباب التى تدعم إمكانية تغيير وزير الدفاع منها: (1) الغضب الأمريكى من صفقة الطائرات الروسية التي عقدتها المؤسسة العسكرية برئاسة زكى مع موسكو. (2) أن تصريحات زكي إبان ذروة الاحتجاجات التي أعقبت انتشار فيديوات المقاول والممثل محمد علي في سبتمبر الماضي، والتي فُسرت بأكثر من طريقة، خصوصاً وأن وزير الدفاع ظهر إعلامياً من دون تنسيق مع السيسى، فضلاً عن التعامل الضعيف من قبل الجيش مع التظاهرات، والتى أوحت للكثيرين أن هناك رغبة من الجيش فى عدم قمع هذه التظاهرات التى تطالب بإقالة السيسى. (3) أن إقالة زكى قد تأتى لإرضاء القيادات العسكرية الغاضبة، لسببين محتملين؛ الأول: أن وزير الدفاع يأتى من سلاح الحرس الجمهورى، على عكس المعتاد أن يأتى الوزير من سلاح المشاة. الثانى: وجود مساعى من قبل السيسى لاستقلالية الحرس الجمهورى بعيداً عن الجيش بحيث يكون خاضعاً مالياً لمؤسسة الرئاسة، ويخضع لإشراف السيسى مباشرة، وإن كان سيظل ضمن الهيكل الإدارى للجيش.

فى المقابل، يرى البعض أنه لن يتم تغيير وزير الدفاع، على الأقل فى الأجل القريب؛ نظراً لوجود مجموعة من الأسباب تأتى على رأسها؛ الأول: أن السيسى يعمل حالياً على لم شمل الفئات الغاضبة من حكمه، خاصة بعد أن زاد الحديث عن وجود جهات داخل الدولة تدعم دعوة محمد على للإطاحة بالسيسى، وعليه فمن المستبعد أن يقوم السيسى بإقالة وزير الدفاع لما قد ينتج عن ذلك من غضب داخل المؤسسة العسكرية. الثاني: أنه لا توجد أحداث سياسية أو عسكرية كبيرة تستدعى إقالة وزير الدفاع، فلا يوجد مثلاً واقعة كحادث الواحات التى أدت إلى إقالة رئيس الأركان السابق محمود حجازى.

 

  • نظرة العسكريون للمجتمع المدني بين الاستهزاء والتملق.. كامل الوزير يهاجم النقابات العمالية.

شن كامل الوزير وزير النقل، هجوما حاداً على النقابات العمالية في قطاع النقل، متهماً إياهم بعرقلة أي عمليات تطوير داخل القطاع، بحجة الدفاع عن حقوق العاملين. قائلا: “النقابات العمالية بتقوي العمال على الغلط وهما مش فاهمين، كل ما أخد قرار لتطوير هيئة خاسرة، الناس تهيج ويقولك بيشردنا، إزاي مؤسسة خسرانة وعاوزة تاخد أرباح؟!، أنا جاي من مؤسسة متعرفش الكلام دا”. وشدد الوزير على ضرورة أن تعمل النقابات العمالية لصالح الدولة، قائلا: “مش معقول الشركات تبقى خسرانة وييجي نقيب عمال يقعد يشتم فينا، العامل دلوقتي مش عايز مستثمر يشغله، لأننا أول ما نقول هنعمل تطوير يقول هيشردونا، هما عايزين يقضوا وقت وياخدوا بسكوت ويروحوا يشتغلوا شغلانة تانية”. وعقب موجة هجوم على تصريحات الوزير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عادت وزارة النقل والمواصلات ونشرت بيان أكدت فيه “أن كل ما أثير في وسائل الإعلام المختلفة من تصريحات منسوبة للفريق مهندس كامل الوزير وزير النقل، بشأن النقابات العمالية عارٍ تماما من الصحة”.

تصريحات الوزير التي انتقد فيها النقابات العمالية، ووصفها بأنها “تقوي” العمال على الخطأ، ثم قارن ذلك بالمؤسسة العسكرية بقوله ” أنا جاي من مؤسسة متعرفش الكلام دا”، ثم مطالبته النقابات أن تعمل لصالح الدولة، واصماً العمال بأنهم “عايزين يقضوا وقت وياخدوا بسكوت”. تكشف عدم وعي الوزير بالدور الذي يجب أن تلعبه النقابات العمالية، وهو الدفاع عن العمال في مواجهة أصحاب رؤوس الأموال وفي مواجهة الجيش الداعم لأصحاب رؤوس الأموال، أو كونه أصلاً أحد أصحاب رؤوس الأموال تلك. وهو يكشف عن نظرته الفوقية للقطاع المدني عبر قوله أنه ابن مؤسسة لا تعرف هذه الممارسات. كما يكشف عن نظرة السلطة الأبوية للمجتمع؛ فالنقابات –عنده- يجب أن تعمل لحساب الدولة لإجبار العامل على التخلص من الكسل والتوقف عن المطالبة بالمرتبات والحوافز. وهو من جهة أخرى يظهر أن رغم السيطرة الكاملة في المجال السياسي إلا أن المجال العمالي يظهر أنه لازال للنقابات دور تلعبه، يخالف مواقف الدولة في أحيان كثيرة؛ ونقد الوزير لموقف النقابات يظهر مخالفتها توجهاته. هذه النقطة الأخيرة تحديداً تثير تساؤل بشأن حاجة الدولة للنقابات: لما لم تجمد الدولة النقابات وتتعاطى مباشرة مع العمال؛ فهل لأن الدولة في حاجة لنقابات تعمل كحلقة وصل بينها والعمال؟ أم أن عدم تجميد النقابات خوفاً من تداعيات ذلك القانونية الدولية وليس ناتج عن إيمان بدورها. النقطة الأخيرة: أن بيان الوزارة التي نفت فيه أن يكون الوزير قد أساء للعمال والنقابات يدعم فكرة أن الحكومة لا تزال تخاف من قطاعات اجتماعية، وأن الخوف هو الذي يوفر لهذه القطاعات بعض حقوقها من أن تطالها يد سياسات التقشف.

 

  • تقييم ملف الإعلام خلال عام 2019.. تخبط وإرتباك وإقرار بالفشل.

أقر السيسى فى أكثر من مناسبة خلال تلك الفترة الماضىة، بفشل جهاز الإعلام فى تحقيق أهدافه. كما أقر عدد من خبراء الإعلام بإن عام 2019 قد شهد فشل نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي في إدارة ملف الإعلام على الرغم من سيطرته المطلقة على جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، سواءً بالإستحواذ واحتكار المجال الإعلامي والإعلاني والفني، أو بالولاء المطلق. على الرغم من حجم الإنفاق الكبير على القنوات والذي بلغ نحو 6 مليارات جنيه في العام الواحد.

ووفقاً لخبراء، فهناك مجموعة من العوامل التى أدت إلى ضعف وتراجع أداء الجهاز الإعلامى خلال الفترة الماضية، منها؛ بداية إنسحاب الإمارات من الاستثمار فى الإعلام المصرى، خصوصاً مع قرارها الأخير بإغلاق قناة TeN المحسوبة عليها، والتي يتحدث إعلاميون عن أنها مُمولة من القيادي المفصول من حركة فتح “محمد دحلان” المُقيم في الإمارات. إلى جانب فشل المنظومة الإعلامية التى يعتمدها نظام السيسى، تلك القائمة على السيطرة على جميع القنوات والمواقع الخاصة من خلال شركات مخابراتية بواجهة مدنية، مما أدى إلى فقدان المصداقية، ما أدى إلى انصراف الجمهور عن قنواتهم ومواقعهم والتوجه للقنوات المعارضة والقنوات العالمية الكبيرة. إضافة إلى نجاح إعلام الخارج، من خلال نجاح بعض القنوات والمواقع الإخبارية فى تقديم إعلام يحمل قدراً كبيراً من المصداقية، مما أدى إلى انجذاب الجمهور المحلى إليه.

وفى محاولة من النظام لإعادة إحياء جهاز الإعلام من جديد، فقد أجرى النظام بعض الإصلاحات، تتمثل فى استدعاء بعض الوجوه المُبعدة، ونقل بعض الوجوه الأخرى من قناة لأخرى في محاولة لإعادة رسم الخريطة البرامجية. إلى جانب سعى السيسى إلى سحب ملف الإعلام من أيد المخابرات العامة من خلال الإطاحة بمسؤولي مكتب الإعلام في مكتب اللواء عباس كامل، وهما المقدم أحمد شعبان، مسؤول ملف الإعلام ومدير مكتب كامل، والمقدم محمد فايز، أحد المسؤولين عن ملف الإعلام بالمخابرات، وذلك لإخفاقهم بشكل كبير في غالبية الملفات والمهام التي كان من المفترض أن يؤدوها على أتم وجه، والذى تسبب في إحراج النظام داخليا وخارجيا، والتى من أهمها ملف رجل الإعمال والفنان محمد على ومظاهرات 20 و27 سبتمبر الماضى، حيث أن حالة الارتباك في التعامل مع قضايا الرأي العام التي حركت الشارع المصري أثرت بشكل سلبي على شعبية السيسي، وحالة الإحتقان لدى الناس، والتى لم يستطع الإعلام معالجتها، وتقديم مشروعات وإنجازات السيسي بشكل صحيح.

كما شهد ملف القنوات الفضائية معالجات من نوع آخر، تمثل في استدعاء رجال أعمال لشراء حصص في قنوات إعلام المصريين، والإنفاق عليها، حيث تم الكشف عن إستدعاء رجل الأعمال صاحب شركة المستقبل الإعلامية، محمد أمين، لشراء مجموعة قنواته السابقة (سي بي سي)، ورجل الأعمال أحمد أبو هشيمة مالك قنوات (أون تي في) سابقا لشراء قناتي (أون سبورت)، و(تايم سبورت)، ودمجهما، وذلك من أجل ترشيد الإنفاق، بعد أن تحملت إعلام المصريين المملوكة للأجهزة السيادية مبالغ مالية كبيرة، دون جدوى تذكر”.

  • أزمة الشهر العقارى بين الخصخصة ومزاعم الإصلاح.

شن رئيس مجلس نواب الانقلاب، على عبد العال، هجوم عنيف على مصلحة الشهر العقارى التابعة لوزارة العدل، بعد إتهامه للمصلحة بإنها السبب فى عدم تسجيل 95% من العقارات فى مصر، كما هدد وزير العدل،المستشار حسام عبد الرحيم، باستدعائه واستجوابه  بشأن شكاوى النواب والمواطنين من سوء أداء مصلحة الشهر العقاري والتوثيق، والذى يأتى بالتزامن  مع تردد أنباء قوية عن رحيل عبد الرحيم عن وزارة العدل.

وقد طالب عبد العال، الحكومة رسمياً بإعداد مشروع قانون من شأنه إلغاء تبعية الشهر العقاري لوزارة العدل للمرة الأولى في تاريخ مصر الحديث، واقتراح تصرف مغاير بشأن تنظيمها، على ضوء المقترحات المختلفة التي نوقشت في هذا الإطار، ومن بينها إنشاء هيئة مستقلة للشهر العقاري، أو نقل تبعيته إلى وزارة التخطيط.

ووفقاُ لبعض المصادر، فإن الهجوم على إدارة وزارة العدل للشهر العقاري بتوجيه من جهاز سيادى وليس من بنات أفكار  رئيس البرلمان  وبعض النواب، خصوصاً مع  وجود عدد من البرامج الفضائية الموالية للنظام التى  تبنت حديث عبد العال بتخصيص مساحة واسعة للهجوم على منظومة الشهر العقاري، والمطالبة باستقلالها، كما  طالبت بعض الأذرع الإعلامية الموالية للسلطة الحاكمة بخصخصة هذه المنظومة، ودخول المستثمرين في مجال الشهر العقاري، بحجة أن هذا سيتيح زيادة حالات التوثيق، على اعتبار أن المنظومة الحالية تنفر المستثمرين والملاك العقاريين من التوثيق والشهر. خصوصاً مع وجود بعض الشخصيات النافذة داخل النظام، وتحديداً في المخابرات العامة والجيش، تدفع في اتجاه فتح المجال لتدشين شراكات جديدة بين الدولة أو الجيش أو صندوق مصر السيادي وبعض رجال الأعمال، لإنشاء شركات تباشر نشاط التوثيق والشهر في حال خصخصته، وأن هذه الشخصيات تحاول الترويج لهذه الأفكار من خلال وسائل الإعلام الموالية، وكذلك من خلال بعض النواب المقربين منها.

المشهد الاقتصادي:

  • تراجع معدلات تحويلات المصريين بالخارج.

بحسب تقرير صادر عن البنك الدولي، فقد تراجعت معدلات تحويلات المصريين بالخارج لعام 2019 بنحو 2.6 مليار جنيه عن العام الماضي. وقد توقع التقرير أن يصل إجمالي تحويلات المصريين في الخارج إلى 26.4 مليار دولار بنهاية العام الجاري، وهو أقل من العام الماضي الذي سجلت فيه التحويلات 29 مليار دولار، مقارنة بنحو 18.2 مليار دولار في 2017، بحسب تقرير سابق للبنك الدولي.

تراجع تحويلات المصريين يثير تساؤلات ويحمل دلالات؛ فيما يتعلق بالأسئلة فهو يثير التساؤل بشأن التأثيرات الاقتصادية السلبية الناجمة عن تراجع تحويلات المصريين بالخارج، خاصة إذا واكب تراجع التحويلات تراجع آخر في باقي المصادر الريعية التي تعتمد عليها مصر، من قبيل إيرادات السياحة وإيرادات قناة السويس. هناك تساؤل آخر بشأن قدرة الدول الريعية على حفظ الاستقرار رغم تراجع مصادر الدخل الريعية التي تعتمد عليها لضمان إسكات الشارع وشراء ولائه. أما الدلالات، فأهمها: أن تراجع التحويلات هو الأصل، وأن الزيادة في تحويلات المصريين خلال الفترة الماضية كان استثناء؛ فقد كان هناك حرص من المصريين العاملين بالخارج على الاستفادة من فرق العملة الناجم عن تحرير سعر الصرف، وبالتالي مع مرور الوقت سيقل هذا الحرص على الاستفادة من فرق العملة.

  • قانون بتحويل أرصدة من الصناديق الخاصة لدعم الموازنة.

وافق البرلمان مبدئيًا على مواد مشروع قانون، ينصّ على أن تؤول نسبة تتراوح بين 5 : 15% من أرصدة الصناديق والحسابات الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص وفوائض الهيئات العامة البالغة 31.7 مليار جنيه بنهاية يونيو 2019 إلى الخزانة العامة للدولة، ولمرة واحدة فقط، على أن تُورد خلال 15 يومًا من تاريخ العمل بالقانون. في حال إقرار القانون فإنه سيوفر للخزانة حصيلة قدرها خمسة مليارات جنيه. جدير بالذكر أن الأمر ذاته طُبّق سابقًا خلال العام الماضي بقرار من رئيس الوزراء، يوليو 2018، مع اختلاف نسبة ما يذهب إلى الخزانة، إذ بلغت 25% العام الماضي.

هذا الخبر شاهد آخر يكشف عن العجز المتنامي في الموازنة العامة للدولة، جراء الاعتماد غير المدروس على سياسات الاقتراض، مع إنفاق هذه القروض على مشروعات غير مجدية من الناحية الإقتصادية، إضافة إلى استشراء الفساد الذي يلتهم نتائج التنمية ويحول دون وصولها لمستحقيها. وتلجأ الدولة في معالجة العجز الناجم عن هذه الممارسات إلى إتباع سياسات تقشفية قاسية تزيد فقط من معاناة الطبقات الفقيرة والمتوسطة. لكن يلاحظ أن نسبة التحويل من أموال الصناديق الخاصة للموازنة العامة للدولة قد تراجعت عن الماضي من 25% العام الماضي لـ 15% هذا العام.

  • في ضوء سياسات التقشف.. خفض فاتورة الدعم الحكومي للوقود.

تقلصت فاتورة الدعم الحكومي للوقود في الربع الأول من العام المالي الجاري 2019/2020 بمقدار 69%، بعدما صُرف بالفعل 7.5 مليار جنيه، مقابل 23.25 مليار جنيه، صرفت في الربع الأول من السنة المالية الماضية 2019/2018. واستهدفت الحكومة خفض فاتورة دعم الوقود في الموازنة الحالية إلى 52.963 مليار جنيه، مقارنة بنحو 89.75 مليار جنيه في العام المالي المنصرم. في إطار خطة الإصلاح الإقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.

يمكن القول أن السياسات الاقتصادية للنظام المصري تقوم على أضلاع ثلاث؛ الأول الإقتراض، الثاني مصادر الدخل الريعية غير الكافية، الثالث سياسات التقشف؛ بهدف تقليص الفارق بين الدخل الريعي المتراجع وعمليات الاقتراض المستمرة.

  • على أساس سنوي.. إرتفاع جديد في معدل التضخم.

بلغ معدل التضخم على أساس سنوي (من نوفمبر 2018 إلى نوفمبر 2019) 2.7%، بزيادة 0.3% عن معدل التضخم السنوي السابق (من أكتوبر 2018 إلى أكتوبر 2019) الذي بلغ 2.4%.

استمرار إرتفاع معدلات التضخم هو تأكيد للفكرة السابقة، وهي: (أن السياسات الإقتصادية للنظام المصري تقوم على أضلاع ثلاث؛ الأول الإقتراض، الثاني مصادر الدخل الريعية غير الكافية، الثالث سياسات التقشف؛ بهدف تقليص الفارق بين الدخل الريعي المتراجع وعمليات الاقتراض المستمرة). وبالتالي فارتفاع معدلات التضخم هو النتيجة الحتمية لهذا المثلث، والمواطن هو الضحية الأولى لهذه السياسات.

المشهد الحقوقي:

  • مصر الثالثة على مستوى العالم فى حبس الصحفيين.

وفقاً للإحصاء السنوى للجنة حماية الصحفيين الدوليين، حلت مصر والسعودية فى المرتبة الثالثة بعد الصين وتركيا كأكثر الدول سجناً للصحفيين فى العالم خلال عام2019. حيث ذكر التقرير أن حبس الصحفيين بتهمة نشر أخبار كاذبة ارتفع من 28 حالة في 2018 إلى 30 حالة في 2019، وتستخدم مصر هذه التهمة أكثر من أي دولة أخرى خاصة من بداية عام 2012 وارتفاع أعداد المقبوض عليهم سنويًا.

وذكر التقرير بعض الحالات التى ألقت السلطات المصرية القبض عليهم قبل أسابيع قليلة من إطلاق تقريرها، من بينهم شادي زلط، الصحفي بموقع «مدى مصر»، والذي قُبض عليه قبل يومين من اقتحام سلطات الأمن مقر الموقع الذي أسفر عن القبض على ثلاثة صحفيين بالموقع بينهم رئيسة التحرير ثم اطلق سراحهم بسبب ضغوط السفارات الأجنبية. بالإضافة إلى القبض على إسراء عبد الفتاح ، والقبض على الصحفية سولافة مجدي وزوجها حسام الصياد والصحفي محمد صلاح وهم جميعًا أصدقاء للناشطة إسراء عبد الفتاح وكانوا يقودون حملة للإفراج عنها.

إلا أنه على الجانب الأخر، لا يبدو أن النظام المصرى يعترف بحرية الصحافة فى مصر، فمنذ بداية عام 2019 والنظام يمارس قيوداً غير مسبوقة على حرية الصحافة،  حيث قام بتطبيق لائحة جزاءات المجلس الأعلى للإعلام منذ مارس الماضى، والتى تتضمن قيود تستهدف حرية الرأى والتعبير فى الصحف والإعلام، كما تم إدراج أكثر من 11 إعلامياً مصرياً في قائمة جديدة ضمن ما يسمى بالقوائم الإرهابية، فضلاً عن وصول عدد المواقع المحجوبة في مصر إلى 546 موقعاً على الأقل، بعد الهجمة التي صاحبت تظاهرات سبتمبر الماضي، والتى أعقبها القبض على عدد كبير من الصحفيين والزج بهم إلى السجون على خلفية انتماءاتهم السياسية.

 

  • مركز “النديم” يحصل على الجائزة الفرنسية الألمانية لحقوق الإنسان.

حصل مركز “النديم”(منظمة مجتمع مدنى) لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب في مصر، على جائزة الحكومة الفرنسية والألمانية لحقوق الإنسان، فى التاسع من ديسمبر الجارى. فى الوقت الذى يعانى فيه المركزمن تضييق غير مسبوق على عمله الحقوقي داخل مصر.

وقد تعرض مركز النديم لسلسلة من الإنتهاكات بدأت، منذ فبراير2016، حين كانت أول محاولة لإغلاق عيادة تأهيل ضحايا العنف والتعذيب، والتي تمت فعلياً، في 9 فبراير2017، في يوم إجازة المركز وبالتالي في غياب أي من العاملين به. ومن قبلها، منذ نوفمبر2014، تعرض مركز النديم ضمن مؤسسات المجتمع المدني المصرية لحملات لا تنتهي من التشويه والتخوين من إعلاميي النظام، تحت دعوى أن هذه المنظمات تنشر أخبارا كاذبة تستهدف تشويه سمعة مصر. إلا أن الاهتمام الدولى بالملف الحقوقى فى مصر ومؤسساته، قد يعطى قوة لتلك المؤسسات فى مواجهة القوة الباطشة للنظام، وفى الوقت ذاته يمكن استخدامه كورقة ضغط على النظام فى ذلك الملف.

 

 

 

 

ثانيا: مصر والقضايا الإقليمية

 

  • شبح الفقر المائي يطارد مصر.. المفاوضات فقط في حال نجاحها تؤخر وقوع الكارثة.

بينما طالبت مصر إثيوبيا بحصة مائية 40 مليار متر مكعب، عرضت إثيوبيا توفير 35 مليار متر مكعب فقط خلال فترة الملئ لمصر والسودان معًا، وذلك خلال اجتماع للمباحثات الخاصة بالسد بين وزراء الخارجية والري من مصر والسودان وإثيوبيا، المنعقدة في واشنطن بمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي.

في وقت سابق من المفاوضات الأخيرة الجارية بين (مصر، السودان، اثيوبيا) أكد مراقبون أن القاهرة تواجه الطرفين معاً –اثيوبيا والسودان؛ فالقاهرة ترى أن السد يمثل ضررا كارثيا لها، إلا في حال ربط تشغيل سد النهضة والسد العالي في أسوان؛ بهدف الحفاظ على ارتفاع المياه في بحيرة أسوان عند مستوى 165 متر فوق مستوى سطح البحر، بينما ترى إثيوبيا أن مثل هذا الطلب “غير مبرر وغير معقول وغير علمي”؛ حيث يجعل من سد النهضة مجرد مشروع خاضع في تشغيله للسد العالي في أسوان” .كما طلبت القاهرة أن يكون الحد الأدنى المضمون من التدفق السنوي للمياه، هو 40 مليار متر مكعب من النيل الأزرق، فيما ترى أثيوبيا أن هذا الطلب غير علمي وغير مقبول. بينما اثيوبيا لديها قناعة راسخة أن مشروع سد النهضة واستخدامه في مجال الطاقة الكهرومائية يعد مسألة حياة أو موت بالنسبة للأثيوبيين، الذين يعيش أكثر من 70% منهم بدون كهرباء. وعليه لا ينبغي أن تشغل إثيوبيا نفسها بمثل هذا النوع من التفاوض في المقام الأول، ولكن ببساطة يكفيها إبلاغ دولتي المصب وتتولي هي مسألة ملئ السد حتى لا يتسبب في إحداث ضرر كبير. أما السودان فلا يزال موقفه يتسم بالغموض، وهو غموض موروث عن فترة البشير، فلم يحدث تغير حقيقي في الموقف السوداني تجاه المفاوضات، وهو غموض يرجع في جزء منه إلى أن الخرطوم لا تتضرر بصورة كبيرة جراء بناء أثيوبيا للسد.

بالتالي يؤكد هذا الرفض الأثيوبي لـ “طلب مصر حصة مائية 40 مليار متر مكعب”، ذات القناعة أن القاهرة والمفاوض المصري لديه آمال كبيرة ولا يملك أياً من أوراق الضغط التي يمكن أن تمكنه من تحقيق آماله، في حين يبدو أن المفاوض الأثيوبي قد حزم أمره ولم يعد ينتظر سوى مرور الوقت، بينما يلزم المفاوض السوداني غموضه المحايد غير واضح المعالم. وهو يدعم فكرة أن القاهرة لم تستفد شيئاً من قبول أديس أبابا أن يستغرق ملأ الخزان 7 سنوات بدلاً من ثلاث؛ ما دامت النتيجة واحدة، هي تناقص حصة مصر من المياه من 55 مليار متر مكعب إلى (40 مليار متر مكعب) بحسب الطلب المصري، أو (35 مليار متر مكعب) بحسب الموقف الأثيوبي، وما دامت النتيجة النهائية واحدة؛ أن مصر مقبلة على حالة فقر مائي وأن المفاوضات فقط على ضربة البداية التي تنطلق منها الكارثة.

  • رغم نفي السيسي: التدخل المصري المباشر وغير المباشر في ليبيا والموقف من تعمق التحالف التركي الليبي:

كشفت قناة الجزيرة، فى 10 نوفمبر 2019، عبر تحقيقها تحت اسم “المسافة صفر – السقوط على أبواب طرابلس”، عن حصولها على وثائق مسربة من الخارجية والمخابرات الحربية المصريتين، تكشف معلومات عن دعم السلطات في مصر لقوات حفتر في ليبيا، والتى تمثلت أبرزها فى إقامة معسكرات تدريب لقوات حفتر بمصر. وعليه، فإن هذا التحقيق يثبت إلى حد بعيد صحة التقارير السابقة التى تحدثت عن وجود دعم مصرى لقوات حفتر بالذخيرة والسلاح والتدريب، أكثر من ذلك بات هناك تأكيد على مشاركة عسكرية مباشرة ظهرت بعد سقوط قتلى من الجنود المصريين في معارك جنوبي العاصمة الليبية طرابلس يقاتلون إلى جوار قوات حفتر، وبجانب قوات إماراتية وفرنسية.

ومع توقيع مذكرتى التفاهم البحرى والأمنى الأخيرة بين تركيا وحكومة الوفاق، والتى ستسمح لتركيا بزيادة نفوذها فى ليبيا، يبدو أن الموقف المصرى سيكون أكثر دعماً – وربما بشكل معلن ورسمى- لحفتر لحسم معركة طرابلس ضد حكومة الوفاق. وهو ما تمثل فى إعلان حفتر في كلمة متلفزة، فى 12 ديسمبر 2019 عن بدء عملية موسعة على طرابلس، وجاء هذا الإعلان بعد زيارة حفتر لمصر اجتمع خلالها بقيادات عسكرية في مقر قيادة المنطقة الغربية العسكرية، بحضور مدير جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل. إلى جانب تقديم مزيد من الإمدادات العسكرية وأبرزها الأسلحة الخفيفة والمدفعية والمدرعات الجديدة من طراز “تيريير”، والذى يعتبر هذا أول استخدام عسكري رسمي لمصر في المواجهات داخل ليبيا. فضلاً عن قيام القوات البحرية المصرية بتحريك عدداً من قطعها في المنطقة المقابلة لمعبر السلوم، ومن بينها بعض القطع المجهزة بمعدات تشويش واستطلاع، لرصد المساعدات التركية المتوقع تدفقها لصالح قوات حكومة الوفاق. كما وسبق  أن أدت كل من القوات البحرية المصرية واليونانية عدة مناورات تدريبية، وتم الإعلان عن بعضها بعد توقيع مذكرة التفاهم بين أنقرة وطرابلس.

كما تأتى هذه التحركات المصرية، بالتنسيق مع السعودية والإمارات، فهناك أحاديث عن أن حفتر تلقى دعماً مالياً كبيراً من السعودية، في أعقاب الزيارة التي قام بها رئيس مجلس النواب في طبرق، عقيلة صالح، أخيراً إلى المملكة. إلى جانب قيام الإمارات بإرسال شحنات إضافية من الأسلحة تتمثل فى المدرعات وبعض الأسلحة النوعية.

ويمكن الإشارة إلى أهم دوافع تلك التحركات المصرية بعد توقيع مذكرتى التفاهم البحرى والأمنى بين تركيا والوفاق إلى:

ـ تخوف القاهرة الفعلي من احتمال تأثير تحرك أنقرة في نتائج مؤتمر برلين القادم بمصالحها سلباً.

ـ إدراك القاهرة لهدف تركيا في وقف استنزاف حلفائها في حكومة الوفاق بطرابلس من قبل حفتر المدعوم من القاهرة ، مما يدفع أنقرة للضغط نحو اضطرار مصر لكشف طبيعة دورها في ليبيا، وبالتالي سحب البساط من تحتها أو تخفيف دورها العسكري والسياسي في ليبيا وحوض المتوسط من خلال تقريب حكومة الوفاق إليها باتفاقيات ارتباط وثيق.

ـ تخوف القاهرة من اتساع مساحة سيطرة قوات طرابلس في ليبيا – التى أغلبها من الإسلاميين – وبالتالى وجود قوة تعتبرها القاهرة تهديد أمني لها على حدودها الغربية.

ـ وعي القاهرة بأن هذه المذكرات تحدث تداخلات معقدة في المتوسط، وبالتالي تعيق حالة الاستقرار السياسي والأمني بالنسبة لعمليات استخراج الطاقة وتصديرها من قبل مصر واسرائيل وقبرص، لا سيّما أن المذكرتين، في حال تم تطبيقهما جزئياً، قد يضران باتفاقية التعاون التنموي بين القاهرة وقبرص المُبرمة لعام 2013.

  • رغم الصمت التام.. هل يجري تنفيذ صفقة القرن على قدم وساق من أجل الحاق قطاع غزة المحاصر بسيناء؟

نشرت صحيفة إسرائيل اليوم أن ترامب قد يطلق صفقة القرن رسمياً في الشهور القادمة، ولكن الخطة يجري تنفيذها بالفعل في سيناء حيث تتشابه إلى حد بعيد الخطط الإسرائيلية التي تستهدف التخلص من المشكلات التي يثيرها قطاع غزة والجماعات المسلحة في سيناء وفي القطاع، مع ممارسات النظام المصري في سيناء:

  • تقترح الخطط الإسرائيلية: تدشين وبناء مشاريع بنى تحتية وسياحية في شمال سيناء، تدشين ميناء بحري داخل ميناء العريش الحالي، بحيث يسمح برسو السفن الكبيرة التي ستستخدم في عمليات الاستيراد والتصدير لصالح قطاع غزة. بناء مطار “دولي” في محيط العريش، يسمح بحركة البضائع والمسافرين من غزة وإليها، إلى جانب تدشين محطة لتوليد الكهرباء عبر استخدام الغاز الطبيعي، الذي يتم استخراجه من حقول الغاز المصرية في البحر الأبيض المتوسط، على أن يتم تزويد غزة وشمال سيناء بالكهرباء التي يتم إنتاجها في هذه المحطة. محطة لتحلية المياه في شمال سيناء، لتغطية حاجة سكان القطاع من المياه العذبة، إلى جانب تدشين خط سكة حديد يصل العريش بغزة، بحيث يرتبط هذا الخط بالخط الذي يربط العريش بالقاهرة، وبناء مناطق سياحية على شاطئ العريش، تتضمن تدشين فنادق ومنتجعات على غرار ما هو قائم حالياً في منطقة شرم الشيخ. التوسع في بناء مناطق سكنية في محيط العريش وشمال سيناء، من دون أن تحدد الفئات التي يفترض أن تقطن فيها.

أما التمويل والإدارة: تتولى كل من الولايات المتحدة والدول الخليجية مهمة تمويل هذه المشروعات. على أن تكون هذه المشروعات تحت الإشراف المصري.

تنطلق هذه الرؤى من فرضية مفادها: أنّ تحسين الأوضاع الاقتصادية للبدو، الذين يقطنون منطقة شمال سيناء، يخدم المصلحة الأمنية الإسرائيلية، على اعتبار أنّ هذا التطور يقلّص من فرص انضمامهم إلى التنظيمات “الجهادية” العاملة في المنطقة. علماً أن هذه الفرضية هي إحدى فرضيتين تتنازعان تفسير ظاهرة الإرهاب، وتقدم كل منهما معالجة مختلفة للظاهرة؛ الفرضية الأولى: أن الإرهاب هو موقف عقلاني عنيف يحاول من يتبناه تغيير الواقع بما يحقق مصالحهم بأكبر قدر ممكن، وبالتالي يكون مكافحة التطرف من خلال القمع الشديد للكيانات العنيفة للتخلص منهم، وبناء قناعة لديهم أن تكلفة العنف أعلى كثيراً من مكاسبه وأرباحه. وبحسب هذه الفرضية فإن القيم والأفكار التي يؤمن بها جماعات العنف هي مجرد تبريرات لمواقفهم وتوجهاتهم. الفرضية الثانية: أن التهميش السياسي والإقتصادي والاجتماعي يزيد من جاذبية القيم العقائدية ويضاعف من استعداد حامليها للتحول للعنف، وأن معالجة هذه السيرورة يكون بمعالجة التهميش ودمج الجماعات المهمشة في مجتمعاتها الكبرى، ويكون بضخ قيم تداولية أو برجماتية تعزل تدريجياً القيم العقائدية التي يختار أصحابها الموت على أن يضحوا بها.

  • أما عن ممارسات النظام المصري في سيناء: بحسب شهود عيان فإن حالة واسعة من التوافق بين الخطط الإسرائيلية وممارسات النظام في سيناء، تتمثل في أن سيناء تشهد توسيعاً لمطار العريش ليتمكن من استيعاب عدد أكبر من الطائرات والمسافرين، في ظل عدم توافر مطار في قطاع غزة، وحاجة الفلسطينيين إلى السفر عبر مطار القاهرة، الذي يبعد أكثر من 400 كيلومتر متر عن معبر رفح، فيما تبلغ المسافة بين غزة ومطار العريش 75 كيلومتراً، بالإضافة إلى أن العريش تشهد إغلاقاً لمينائها الرئيسي وتسليمه لقوات الجيش بهدف توسيعه بشكل كبير، على حساب منازل المواطنين وممتلكاتهم، ليتمكن من استيعاب السفن الكبرى ونقل البضائع بشكل موسع خلال المرحلة المقبلة، وهناك عمليات بناء تجمعات سكنية جديدة، كرفح الجديدة وأخرى في محيط مدن المحافظة، والتي أعلن عنها السيسي، في حين أنه لم يعلن عن المستفيدين من هذه التجمعات السكانية الجديدة، بالإضافة إلى أن سيناء تشهد عمليات بناء لمحطات تحلية مياه البحر، خصوصاً في مدينة الشيخ زويد التي تبعد 12 كيلومتراً عن قطاع غزة فقط، فيما جرى الحديث مرات عديدة عن نية بناء محطة توليد كهرباء في مدينة رفح المصرية الملاصقة لمدينة رفح الفلسطينية، في الوقت الذي يجري فيه تجديد خط الكهرباء المغذي لمدينة رفح والشيخ زويد، ورفع طاقته الإنتاجية، برغم أن عدد السكان انخفض إلى أقل من النصف خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى أن الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة بدأت أخيراً في عملية إصلاح خط السكة الحديد الرابط بين شرق القناة وغربها، بما يصل إلى مدينة بئر العبد والعريش كمرحلة أولى، وقد تمتد إلى قطاع غزة في مرحلة لاحقة تطبيقا للمقترحات الإسرائيلية.

وفي الحقيقة ثمة ما يؤكد هذا التفسير الذي يرى أن هناك رابط يكاد يصل لدرجة التواطؤ بين ما يحدث في سيناء وبين المخططات الإسرائيلية للتخلص من قطاع غزة بمشكلاته والجماعات المسلحة في غزة وسيناء، ومما يؤكد ذلك أن النظام المصري يعاني من مشكلات اقتصادية خطيرة ناجمة عن سياسات الإقتراض، والإنفاق الباذخ على مشروعات غير مجدية، هذا فضلاً عن الفساد المستشري والاستيلاء على المال العام من قبل مسئولين كبار للنظام، هذه المشكلات تدفع النظام للبحث عن مصادر دخل إضافية تساعد على حلحلة الوضع وتخرج النظام من عنق الزجاجة، وبالتالي تمثل صفقة القرن مخرج مناسب؛ فالصفقة توفر تمويل ضخم يتحكم فيه النظام، وفي نفس الوقت ستظل السيادة في سيناء للقاهرة، وبالتالي لا بأس من استضافة فلسطينيي القطاع ما داموا تحت السيادة وما دامت شمال سيناء فارغة أساساً من السكان. ولعل موافقة النظام سابقاً على التنازل عن السيادة المصرية على جزيرتي تيران وصنافير، وموافقته على تقديم تنازلات مماثلة في إتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع اليونان في البحر المتوسط، يشير إلى قابلية النظام للتنازل مجدداً في سيناء؛ خاصة أن بقائه مرهون بهذه التنازلات.

ثالثا: المشهد الإقليمي والدولي:

– المصالحة القطرية السعودية: لماذا لم يشارك أمير قطر فى قمة مجلس التعاون الخليجى؟:

لم يشارك أمير قطر الشيخ تميم بن حمد فى قمة مجلس التعاون الخليجية المنعقدة فى 10 ديسمبر الحالى؛ نظراً لمغادرته، 9 ديسمبر، عشية القمة الخليجية إلى رواندا، لحضور حفل جائزة تحمل اسمه للتميز في محاربة الفساد.

ويمكن إرجاع غياب أمير قطر عن القمة إلى:

1- أن قطر كانت تريد أن تعقد القمة في عاصمة خليجية محايدة مثل الكويت وسلطنة عمان؛ لأن حضور أمير قطر إلى الرياض يمكن أن يفهم منه أن قطر ذهبت إلى بيت الطاعة السعودي.

2- محاولة الضغط على السعودية لتحجيم السياسة الإماراتية المعادية لقطر، خاصة وأنه يبدو أن الإمارات هى من تصر على استمرار مقاطعة قطر. ظهر ذلك فى أن من قامت بتسريب خبر زيارة وزير الخارجية القطري للسعودية هى الإمارات فى محاولة لمنع أي فرصة للمصالحة بين الدوحة والرياض. فضلاً عما يبدو من اصرار إماراتى على فرض الحصار على قطر، والذى ظهر فى سفر المنتخب الإماراتى إلى الدوحة عبر الكويت على عكس السعودية والبحرين التى سافرت مباشرة إلى الدوحة.

3- أن الهدف الأكبر من المقاطعة هو دفع قطر للمساهمة في الحصة التى تدفعها المملكة للولايات المتحدة من أجل حماية أمنها، فضلاً عن منع قطر من لعب اية ادوار اقليمية في المنطقة وهو ما ترفضه قطر.

وعلى الرغم من عدم حضور أمير قطر إلا أن الدوحة أرسلت رئيس الوزراء القطري عبدالله بن ناصر ال خليفة كممثل لها في القمة الخليجية، وقد التقى الملك سلمان على هامش القمة، وكان هناك احتفاء واضح بممثل قطر في القمة؛ وهو ما يكشف عن أن المصالحة الخليجية تسير في خطوات إيجابية. خاصة أن هناك حديث عن تغير في التناول الإعلامي السعودي لقطر، وتناول الاعلام القطري والجزيرة للاخبار الخاصة بالسعودية، وفي تصريحات لرئيس اندبندنت بالعربية التابعة للرياض عبر عن التراجع عن الشروط الـ 13 التي طالبت دول الحصار قطر بالالتزام بها، وعبر عن رفض الاعلام الخليجي للشرط الخاص باغلاق الجزيرة بوجه خاص، مضيفاً أنه طلب لا يتناسب مع حرية التعبير في الخليج.

وتحدث محللون عن أن المصالحة ليست بضغط أمريكي بقدر ما هي ناجمة عن خوف دول الخليج من تداعيات الخروج الواضح لواشنطن من الشرق الاوسط؛ فكأن المصالحة هي محاولة لملئ الفراغ الذي سيخلفه هذا الخروج، ولعل أيضاً سياسات التطبيع هي في جانب منها محاولة لتعويض الانسحاب الامريكي بالتقارب مع تل أبيب لمواجهة النفوذ الإيراني القوي والمتصاعد.

– مؤتمر الأستانة حول سوريا محادثات مكررة ونتائج غائبة: فهل تكسب إيران نفوذ جديد؟

خرجت بيانات مؤتمر أستانة الأخير جافة، والذي يعقده الثلاثي الأكثر تأثيرًا في المشهد السوري، تركيا وإيران وروسيا. فقد جددت الأطراف تعاهدها على مساعدة سوريا على العودة كدولة واحدة موحدة، تحت حكومة شرعية تضم جميع السوريين، وترفض أي محاولة انفصالية غير شرعية، تأكيدًا على رفضهم فكرة شرعية الأمر الواقع، ومحاولة بعض الأطراف فرض واقع مغاير لمحادثات أستانة.

لم ينتج عن محادثات الأستانة خطط تنفيذية وتكتيكية لتعديل الأوضاع على الأرض، حيث ظهرت المحادثات وكأنها في وادٍ مغاير لما يحدث ميدانيًا وعسكريًا، فلم تتوقف قوات النظام عن قصف مدن وبلدات في ريف إدلب بالمدفعية الثقيلة، على الرغم من انعقاد مفاوضات أستانة، بينما تحاول فصائل المعارضة استلام دفة المبادرة العسكرية في المحافظة الواقعة في شمال غربي سورية، حيث شنّت،هجوماً في جنوبي شرق إدلب، تمكنت خلاله من استعادة السيطرة على مواقع بعد اشتباكات عنيفة مع قوات النظام السوري.

ما يحدث وكأن هناك تفاهمات مبطنة على تحرك كل طرف منهم للحفاظ على مناطق نفوذه وترسيخها، لذلك لم يكن غريبا أن تتجه التفاهمات التركية- الروسية فيما يخص منطقة الشمال الشرقي للتنفيذ الفعلي، بما يحقق مصلحة الأتراك في تأمين أمنهم القومي.

ومن جهتها، لم تكذب طهران خبر، ففي غمرة الانشغال بأعمال جولة أستانة، خرجت تقاريرٌ أمريكية تؤكد مضي إيران في السيطرة على الشرق السوري، حيث تقيم أنفاقاً، وتحديداً في قاعدة “الإمام علي” العسكرية في البوكمال، على الحدود السورية – العراقية، لاسيما بعد أن تعرضت تلك المنطقة تحديدًا لقصف إسرائيلي مباشر وأخر من التحالف الدولي، حيث تستهدف طهران إتمام إنشاء ممر بري يبدأ من أراضيها ويمر بالعراق وسورية وينتهي على المتوسط في لبنان، ويساعدها في ذلك سيطرتها بشكل مطلق على جانب من ريف دير الزور، جنوب نهر الفرات، من مدينة الميادين غرباً وحتى مدينة البوكمال شرقاً، حيث باتت هذه المنطقة، إضافة الى قسم من بادية دير الزور، منطقة نفوذ إيراني.

ربما أكثر ما نتج عن محادثات استانة، أن أنقرة وكأنها تؤكد لواشنطن والغرب، أن تفاهماتها مع الروس مستمرة، وقدرتها على تحقيق أي مكاسب مع موسكو، لن تكون ورقة تفاوض مع الغرب يمكن التنازل عنها، ولذلك فالتطور المستمر في العلاقات التركية الروسية، يأخذ كل مدى عمقًا أكثر قوة في ظل زيادة التفاهمات بينهما في الشأن السوري، والذي انعكس بالطبع على الملف العسكري داخل الجيش التركي، بحصول الأخير على معدات روسية، في الوقت الذي تصر فيه أمريكا وأوروبا على ضرورة انهاء هذا التطور في العلاقات بين البلدين، ولذلك يبدو أن السؤال هنا، كيف يمكن لأنقرة أن تستفيد من تحالفها مع موسكو في تعزيز مكاسبها في مناطق أخرى غير دمشق مثل ليبيا، لاسيما بعد التقارير التي تحدثت عن وجود جنود روس في جيش حفتر، وإلى أي مدى يمكن أن تتخلي أنقرة عن بعض نفوذها في سوريا لصالح الخط البحري الذي ترغب في تحقيقه مع ليبيا.

على الجهة الأخرى، يبدو أن التصعيد الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، في تطور مستمر، لاسيما مع وجود ما ينذر دائما بتجدده، نتيجة جوار تل ابيب بحظيرة النفوذ الإيراني في المنطقة، إلا أن ذلك لا يعني حدوث حرب شاملة بينهم، بل الأغلب هو حدوث مناوشات هنا وهناك، وهي مناوشات محددة وفقًا لقواعد الاشتباك ولا يمكن أن تتطور في ظل رفض الجميع للحرب.

ما الفرق بين إسلاميى الجزائر وإسلاميي تونس؟:

نشر موقع إندبندت عربية تقرير مترجماً يتناول الفرق ما بين إسلاميي تونس وإسلاميي الجزائر على المستوى السياسى وعلى مستوى الخطاب. يشير التقرير إلى أن الإسلامي التونسي يتسم بالهدوء وضبط النفس والرؤية، وتأجيل العارض الجزئي من أجل الوصول للهدف الأكبر، حيث يتمتع الشيخ راشد الغنوشي بكثير من الصبر والدهاء وعدم السقوط في الجدل الذي قد يفتح عليه معركة هامشية قد تعطل وصول حزبه أو قد تشوش عليه مساره للوصول إلى سدة الحكم. هذا على العكس من الإسلامي الجزائري ممثل فى “تنظيم الفيس”، الجبهة الإسلامية للإنقاذ، التي خرجت منها جميع التنظيمات الإسلامية في الجزائر اليوم، حيث نجد أن خطاب الإسلاميين فى الجزائر مليء بالغضب والرغبة في التغيير السريع، في الداخل والخارج، حيث لم يستطع الإسلاميون الجزائريون التحرر من خطاب الشكوى ولم يتحرروا من إحساس “الضحية”.

فوجود قسم من الإسلاميين الجزائريين مدججين  بالغضب والرغبة في استعادة الذات وتغيير النظام والانتقام منه أدت لانقسام داخلي في الحراك، ولكن النظام مايزال قادراً على إعادة إنتاج ذاته، ولذلك تري الاندبندت أن هذه السلوكيات تخدم النظام في النهاية.

وبالتالى فما يسعى إليه إسلاميوا الثورة الجزائريين هو الوصول للسلطة دون تقاسم مع قوي علمانية أو عسكرية، ولو مرحلياً وتكتيكياً، هذا على عكس الحال فى تونس، التى اعتمد فيها إسلاميوا تونس على عدم معاداة الأطراف السياسية الأخرى على اختلاف مشاربها، من اليسار والعلماني والاشتراكي والليبرالي والوطني، ولو مرحلياً، واعتبروهم شركاء لهم في بناء تونس ما بعد الثورة بكثير من التوافق . وهكذا يمارس إسلاميوا  الجزائر العمل السياسى بمزيد من الحماس والغضب ورفع الشعارات كما فى تسعينيات القرن الماضى.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المشهد السياسى عن الفترة من 22 مارس إلى 28 مارس 2020

أولا : المشهد الداخلى   * كورونا وممارسة تكميم الأفواه من النظام الانقلابى فى مصر – …