‫الرئيسية‬ العالم العربي اعلان ترامب عن صفقة القرن..مآلات تصفية القضية الفلسطينية وخطورة الصمت العربي
العالم العربي - يناير 28, 2020

اعلان ترامب عن صفقة القرن..مآلات تصفية القضية الفلسطينية وخطورة الصمت العربي

في الوقت الذي يترقب فيه العالم، إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تفاصيل خطته للسلام في الشرق الأوسط ،التي اشتهرت باسم “صفقة القرن”، والتي قال إنه  سيعلنها الثلاثاء 27 يناير، بمشاركة رئيس حزب “أزرق أبيض” الإسرائيلي، الجنرال بيني غانتس، والمنافس الرئيسي، لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ، سربت صحيفة “يديعوت احرنوت” الاسرائيلية ، مسودة لبعض بنود خطة ترامب…

 

بنود كارثية

 

ونصت الوثيقة على أن الخطة ستشمل “فترة تحضير” مدتها 4 سنوات وذلك انطلاقا من قناعة أمريكية بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيرفض تنفيذها لكن ربما يقبلها خليفته، وهو ما قد يفسره الصراع الدائر فلسطينيا لافشال المصالحة الفلسطينية الفلسطينية، وتصعيد السياسي المقرب من اسرائيل محمد دحلان بديلا لأبو مازن.

 

وتقترح “صفقة القرن” إقامة دولة فلسطينية بلا جيش أو سيادة، على مساحة 70% من الضفة الغربية، يمكن أن تكون عاصمتها بلدة “شعفاط” شمال شرقي القدس.

 

جاء ذلك وفق ما أفادت به، الأحد، صحيفة “يديعوت أحرونوت” التي نشرت ما قالت إنها تفاصيل جديدة لخطة السلام الأمريكية المعروفة بـ”صفقة القرن”، وفق ما نقلته عن مصادر إسرائيلية، لم تسمها.

وبحسب المصدر ذاته، فإن الخطة تسمح لإسرائيل بضم ما بين 30 إلى 40% من أراضي المنطقة “ج” بالضفة الغربية.

 

وقسّمت اتفاقية أوسلو الضفة الغربية إلى 3 مناطق، هي “أ” و”ب” و”ج”، وتمثل المناطق “أ” نحو 18% من مساحة الضفة، وتسيطر عليها السلطة الفلسطينية أمنيًا وإداريًا، فيما تمثل المناطق “ب” 21%، وتخضع لإدارة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية.

أما المناطق “ج”، التي تشكّل 61% من مساحة الضفة، فتخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية، ما يستلزم موافقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على أي مشاريع أو إجراءات فلسطينية بها.

 

وخلال فترة التحضير لتنفيذ “صفقة القرن” سيتم تجميد البناء في كل المنطقة “ج” التي تسيطر عليها إسرائيل، ما يعني أن بإمكان إسرائيل مواصلة النشاط الاستيطاني داخل المستوطنات القائمة دون توسيعها..

 

ووفق الصحيفة فإن الخطة تنص على إقامة دولة فلسطينية على مساحة تصل إلى نحو 70% من أراضي الضفة الغربية، بما في ذلك 30% من أراضي المنطقة “ج“.

 

لكن الدولة الفلسطينية وفق “صفقة القرن” ستكون، بحسب “يديعوت”- بدون جيش وبلا سيطرة على المجال الجوي والمعابر الحدودية، وبلا أية صلاحية لعقد اتفاقيات مع دول أجنبية.

وتقترح الخطة الأمريكية إقامة “نفق” بين غزة والضفة الغربية يكون بمثابة “ممر آمن“.

 

وقالت “يديعوت” إن الحديث يدور عن مسألة “حساسة للغاية لم يتم بحثها بعد على يد منظومة الأمن الإسرائيلية، نظرا لإمكانية استخدام النفق المذكور في “نقل أسلحة أو مطلوبين“.

وتطالب “صفقة القرن” السلطة الفلسطينية بإعادة السيطرة على قطاع غزة ونزع سلاح حركتي “حماس” والجهاد الإسلامي.

 

وتبقي الخطة الأمريكية على 15 مستوطنة معزولة تحت السيادة الإسرائيلية رغم عدم وجود تواصل جغرافي لهذه المستوطنات مع إسرائيل.

كذلك تطالب الخطة إسرائيل بإخلاء 60 موقعا غير قانوني يعيش فيها نحو 3 آلاف مستوطن.

القدس اسرائيلية

 

ووفق الصحيفة، تنص “صفقة القرن” على الإبقاء على مدينة القدس المحتلة تحت “سيادة إسرائيل”، بما في ذلك الحرم القدسي الشريف والأماكن المقدسة التي تدار بشكل مشترك بين إسرائيل والفلسطينيين.

 

ولا تنص الخطة على تقسيم القدس، لكن سيحصل الفلسطينيون على كل ما هو خارج حدود جدار الفصل المحيط بالمدينة المقدسة، بحسب المصدر ذاته.

 

تمويل عربي

 

وتقترح “صفقة القرن” 50 مليار دولار لتمويل المشروعات في المناطق المخصصة لإقامة الدولة الفلسطينية.

 

 

في السياق، نقل موقع “يديعوت أحرونوت” عن مصادر إسرائيلية قولها إنّ “الأميركيين سينتظرون عدة أسابيع لمعرفة الرد الفلسطيني، وهل سيقبلون الخطة أم سيرفضونها، قبل أن تبدأ إسرائيل بإجراءات ضم نصف مساحة المنطقة (ج)، مما يعني أنه لن يكون بمقدور نتنياهو أن يعرض على الكنيست مشروع ضم غور الأردن قبل الانتخابات المقررة في الثاني من مارس”

..

وبحسب الموقع، فإن ترامب يراهن على فوزه في الانتخابات، وعندها سيمارس ضغوطاً على الفلسطينيين للعودة إلى طاولة المحادثات.

 

ووفقاً للموقع فإنه فقط في نهاية الفترة التحضيرية سيكون بمقدور الفلسطينيين الإعلان عن دولة مستقلة، لكن ستُفرض عليها قيود غير قليلة، أبرزها دولة من دون جيش، ومن دون سيطرة على المجال الجوي، ومن دون سيطرة على المعابر الحدودية، ومن دون قدرة على إبرام تحالفات مع دول أجنبية.

 

 

توقيت الاعلان ورهانات انتخابية

 

ويأتي الاعلان الامريكي عن خطة “صفقة القرن”، بعد غياب فترة غير قليلة، عكست تخبّط الإدارة الأميركية في ما يخص ما تقول إنه “خطة للسلام في الشرق الأوسط”. فبعد تسريباتٍ كثيرة عن الخطة، وعقد مؤتمر خاص لها في البحرين، لم يعد هناك حديث عنها، في ظل الرفض الفلسطيني الكبير لها، والذي ترافق مع تفهم أوروبي وروسي وصيني للموقف الفلسطيني، ما جعل إمكانية تطبيق الخطة باعتبارها “مسار الحل” مستحيلة، غير أن ذلك لم يمنع الإدارة الأميركية من المضي في تسريبها فعلياً على أرض الواقع، بدءاً من نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، والاعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل، مروراً بالمصادقة على ضم الجولان والتغاضي عن إجراءات ضم الضفة، وأخيراً محاولة إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين، عبر التضييق على وكالة “أونروا” وقطع التمويل عنها.

كل هذه الإجراءات ، وفق الباحث الفلسطيني، حسام كنفاني، هي عمليا جزء مما تمكن تسميته “صفعة القرن” للقضية الفلسطينية، وهي فعلياً مطبقة على أرض الواقع من دون الحاجة إلى إعلان رسمي أميركي جديد عن المزيد من الهدايا المجانية لإسرائيل، إلا إذا تم وضعها في إطارها الانتخابي الإسرائيلي والأميركي، وهو ما قد يفسر توقيت الحديث الأميركي من جديد عن الصفقة، وإعادتها إلى سطح الأحداث، رغم المعارضة المستمرة لها من قبل الدول التي يمكن أن تكون فاعلة في تطبيقها وتمويلها.

فمن اللافت أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ربط بين الإعلان عن تفاصيل “الصفقة” وزيارة نتنياهو، في وقت يواجه نتنياهو استحقاقاً انتخابياً جديداً في مارس المقبل، وسط اتهامات بالفساد تكاد توصله إلى المحاكمة ولاحقاً السجن. ما يعني أن ترامب يحاول أن يقدم إلى “صديقه” نتنياهو ما يرى أنه “هدية قيمة” من الممكن أن تساعده في مواجهة ما يعانيه في الداخل. وفي محاولة للتغطية على هذه “الهدية”، أعلنت الإدارة الأميركية أنها دعت أيضاً بيني غانتس، وهو خصم نتنياهو الانتخابي، إلى زيارة مماثلة، رغم أن لا صفة رسمية له، باستثناء أنه كان رئيس حكومة مكلفاً، غير أنه فشل في تشكيل ائتلاف داعم له. غانتس لم يعلق على الدعوة، غير أن أوساطه أشارت إلى أنها للتغطية على تحسين وضع نتنياهو الانتخابي، وبالتالي فهو يتجه إلى رفضها. الأمر نفسه ذهب إليه أفيغدور ليبرمان، والذي قلل عملياً مما يسمى “صفقة القرن”، ووضع الدعوة أيضاً في سياق الدعم الأميركي لنتنياهو انتخابياً، ومساعدته في مواجهة تهم الفساد.

غير أن نتنياهو ليس وحده من يريد توظيف فلسطين، و”صفقة القرن”، في حملته الانتخابية ومساءلته النيابية، فالأمر ينطبق أيضاً على الرئيس الأميركي نفسه. فرغم عدم تأثير الملفات الخارجية في الحملة الانتخابية الأميركية، إلا أن الموقف من إسرائيل دائماً ما كان يؤخذ في الحسبان، في ظل الوجود القوي للوبي اليهودي وتأثيره في حملات التبرعات التي يتنافس عليها الحزبان الرئيسيان في الولايات المتحدة، إضافة إلى الأصوات التي يمكنه تجييرها لهذا المرشح أو ذاك، وهو ما يسعى إليه دونالد ترامب.

على هذا الأساس، فإن الحديث المستجد عن “صفقة القرن” لا يعدو كونه ورقة انتخابية أميركية – إسرائيلية، وخصوصاً أن الصفقة أو الخطة جرى تطبيق أجزاء أساسية منها بالفعل، والباقي يحتاج إلى إجماع دولي، وعربي بدرجة أكبر، وهو غير موجود، الأمر الذي تدركه الإدارة الأميركية. لذا فالصفقة لم تعد غاية بحد ذاتها، بل وسيلة تلجأ إليها الإدارة الأميركية لتحقيق أهداف لا علاقة لها “بالسلام في الشرق الأوسط”، إلا من باب خدمة مصالح ترامب وحليفه نتنياهو.

 

ردود فلسطينية

 

وفجر إعلان الرئيس الأمريكي، عزمه الإعلان عن “صفقة القرن” الثلاثاء، ردود فعل غاضبة من العديد من الأطراف الفلسطينية، واعتبرت حركة فتح أن ترامب استخدم الصفقة، في إطار دعمه لنتانياهو في الانتخابات الإسرائيلية، التي ستجري في مارس القادم، في حين وصف صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية،الخطة الأمريكية بـ “احتيال القرن“.

من جانبها اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس في غزة، أن صفقة القرن، تمثل ” استهدافا للوجود الفلسطيني وهوية القدس وعلاقة الأمة بفلسطين والمسجد الأقصى”. وأضافت الحركة في بيان لها أن “كل هذه المخططات لتصفية القضية الفلسطينية، ما كان لها أن تُطرح، أو يُمرر جزء كبير منها لولا حالة التماهي الإقليمي والدولي معها “.

 

كما قال مصطفى البرغوثي، الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية إن “بنود الصفقة ليست سوى تكريس لنظام الأبرتهايد الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ولتدمير أي فرص للسلام في المنطقة، ومحاولة لفرض التطبيع مع منظومة الأبرتهايد على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، وأن موعد تقديمها ودعوة جانتس و نتنياهو الى واشنطن يكشف محاولة ترامب إنقاذ نتنياهو، و استخدام البطش بالحقوق الفلسطينية كوسيلة لدعم الحملات الانتخابية لترامب ونتنياهو“.

 

خيارات الفلسطينيين

 

وفي ظل انهاك الفلسطينيين في قضايا الحصار لقطاع غزة، وتشطي القوى الفلسطينية وغياب الوحدة الفلسطينية، وتعثر الخطوات نحو الديمقراطية والانتخابات العامة، وتدخل الطرف المصري في القضية لصالح الاجندة الصهيونية، تبرز جمة مخاطر تهدد القضية الفلسطينية..

 

وتعتبر كثير من الشخصيات الفلسطينية، أن ترامب يمضي قدما في خطته بدعم وموافقة إسرائيلية، غير ملتفت لمعارضة الفلسطينيين لها، حتى أنه لم يدع أيا من الأطراف الفلسطينية لإطلاعه على التفاصيل، وفي ظل هذه الحالة، فإن العديد من الأطراف الفلسطينية، تتحدث عن خيارات مختلفة، مع عدم القبول بما يطرحه ترامب في خطته، والذي يرونه يمثل تصفية للقضية الفلسطينية من وجهة نظرهم.

 

وكانت قناة “كان” الرسمية الإسرائيلية، قد نقلت عن مسؤولين أمنيين فلسطينيين لم تسمهم، السبت 25 يناير قولهم إن هناك الآن “أجواء ما قبل الانتفاضة الأولى (1987-1993)”، والقيادة الفلسطينية تدرس قطع العلاقات مع إسرائيل ووقف التنسيق الأمني.

 

وأشارت القناة إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي، أفيف كوخافي ألغى ندوة عسكرية موسعة، كانت مقررة الإثنين 27 يناير، تحسبا لتصعيد في الضفة الغربية وقطاع غزة مع إعلان ترامب عن تفاصيل “صفقة القرن

 

وفي ظل الرفض الفلسطيني للخطة الأمريكية، والتي يرون أنها ستدفن حل الدولتين للأبد، وتشرعن المستوطنات الاسرائيلية، وتنطوي على التنازل عن القدس، كعاصمة للدولة الفلسطينية وغير ذلك، يطرح مراقبون السؤال ما هي الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين، الذين يبدون في حالة صدمة، تؤدي بهم إلى مجرد الرفض النظري، في وقت قد يمضي فيه تطبيق الخطة على الأرض بمعزل عنهم.

 

وفي الوقت الذي ينتقد فيه كتاب فلسطينيون، غياب استراتيجية فلسطينية موحدة، لمواجهة صفقة القرن منذ الإعلان عنها لأول مرة، يتحدث بعض السياسيين الفلسطينيين، عن خيارات متعددة أولها السعي لإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني داخليا، ثم التوجه إلى مجلس الأمن الدولي وغيره من الهيئات الدولية، وصولا إلى تفعيل كل أشكال المقاومة الشعبية، ووضع حد للاتفاقات الأمنية والسياسية مع الجانب الإسرائيلي، وفرض مقاطعة شاملة على الاحتلال على حد قولهم.

بجانب التصعيد العسكري من قبل حركات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة والذي يتهدده هو الاخر تصعيد صهيوني اكبر يأتي على حساب السكان المخليين، دون غطاء سياسي عربي او اقليمي، بل تمويل خليجي من الامارات والسعودية للصفقة وصمت مصري وغياب من باقي القوى العربية، حيث تعاقب الاردن بالحصار الاقتصادي ومخططات اسقاط الملك عبدالله لرفضه الصفقة، خوفا من توطين ملايين الفلسطينيين في بلاده..

وبحسب مراقبين غربيين، فإن طرح ترامب لتلك الخطة، يكون ردم بذلك كل أفق للسلام المزعوم بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وان ترامب اراد فقط تثبيت الأوضاع القائمة في المنطقة وسط تغول اسرائيلي كبير على الاراضي الفلسطينية، عبر توسيع المسستوطنات وهدم منازل الفلسطينيين بالقدس ومدن الضفة الغربية، واعتراف امريكي بشرعية المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية..

 

وبناء على كل المستجدات الجارية يطرح السؤال: “هل يتجه عباس في ظل هذه الأوضاع إلى تفعيل القرارات التي أصدرها كل من المجلس الوطني والمجلس المركزي، وتحديدا فيما يتعلق بالتعاون الأمني وسحب الاعتراف بإسرائيل؟“.

 

 

سلوك هذا المسار يعني أولا الاستعداد لمواجهة مباشرة وغير مسبوقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وهي المواجهة التي حرص عباس حتى الآن على تجنبها، مع العلم أن خوض هذا المسار يستدعي حتما توحيد الصف الفلسطيني الداخلي.

 

ويمكن أن تتجاوز قيادة السلطة هذا المسار وتركز على العمل في المحافل الدولية، على اعتبار أنه حتى خبراء قانون إسرائيليون يقرون بأن قرار ضم “غور الأردن” يمكن النظر إليه كجريمة حرب، حسب القانون الدولي؛ وإن كان هذا المسار سيكون طويلا ومضنيا، لا سيما في ظل تجند الولايات المتحدة لصالح إسرائيل في المحافل الأممية، وتحديدا أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ فضلاً عن أنه لا يوجد ما يضمن أنه سيؤثر على قرارات الضم وبقية الإجراءات العقابية التي يمكن أن تقدم عليها إسرائيل ردا على التوجه للمحكمة الجنائية.

 

وبغض النظر عن المسار الذي تسلكه قيادة السلطة في أعقاب الإعلان عن “صفقة القرن”، فإنه يبدو في حكم المؤكد أن هذه القيادة لا يمكنها مواصلة نمط علاقتها الحالي مع تل أبيب، بعد أن يتم ضم حوالي نصف الضفة الغربية لإسرائيل، فالشارع الفلسطيني يمكن أن ينفجر في أية لحظة، وتندلع انتفاضة ثالثة بشكل ينسف حسابات إسرائيل والولايات المتحدة، ونظم الحكم العربية، وقيادة السلطة والتنظيمات الفلسطينية.

 

 

 

تحفظات صهيونية

ولعله من باب العجائب السياسية ، أن يتحفظ قادة اسرائيل على الطرح الأمريكي، فيما يخص الاراضي بالمنطقة ج، والتي لم يحسم مصيرها ، وفق تسريبات الصحف الاسرائيلية.

ويأتي في اطار ذلك، ما

كشفت عنه الإذاعة الإسرائيلية العامة (كان)، صباح الأحد 26 يناير الجاري، أن رئيس تحالف “كاحول لفان”، الجنرال بني غانتس، أكد الأسبوع الماضي في محاضرة بكلية للفتيات المتدينات من التيار الصهيوني الديني، أنه لا توجد أي خطط لانسحابات من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفسطينية المحتلة.

وجاء هذا الكشف بعد أن كان حزب “كاحول لفان” قد قرر نهائياً، الجمعة، الاستجابة لدعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لغانتس لزيارة واشنطن، للاطلاع على تفاصيل خطته لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة بـ”صفقة القرن”..

 

وفي نفس السياق، أعلن وزير الأمن الأسبق موشيه يعالون، وأحد قادة الأحزاب الثلاثة المشكلة لتحالف “كاحول لفان”، في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية صباح الأحد،  أن خطة الرئيس ترامب “تستجيب لمقومات الإجماع الإسرائيلي”، مضيفاً أنها “مهمة لتصحيح الموقف الإسرائيلي وتعزيزه بعد أن تآكل”، لكنه أوضح أيضاً أنه “لا يوجد شريك لهذه الخطة” (التي سمّاها “مسار ترامب”)، مثلما لم يكن لنا شريك لمسارات أخرى سابقة”، في إشارة إلى خطة جون كيري.

 

وأكد يعالون، المعروف بمواقفه الرافضة لحل الدولتين: “إننا لا نرى فرصة للتوصل إلى تسوية دائمة مع الفلسطينيين في المستقبل المنظور، لكن من جهة ثانية لا نريد دولة ثنائية القومية“.

 

واستذكر يعالون أن رابين كان ضد دولة فلسطينية سيادية ومستقلة. وأضاف أن “حزب “كاحول لفان” سيكون القادر على قبول مسار ترامب”، بينما يتوقع أن تحظى “صفقة القرن” بمعارضة من قبل الليكود الذي يقوده نتنياهو وأطراف في أقصى اليسار واليمين.

 

وقال إنه “أمر جيد أن يُنشَر موقف أميركي من هذا النوع، حتى ولو لم يقد إلى تسوية سياسية”، مشيراً إلى أن “أهميته تكمن في الجانب الإعلامي“.

 

وأكد يعالون أن “الخطة (الأميركية) مهمة بمجرد نشرها وإعلانها”، ولفت إلى “تأثير الأزمة في العلاقات بين إسرائيل والأردن“.

 

 

 

موقف عربي متراجع

 

ولعل ما يضاعف لقلق الفلسطيني، هو تراجع الدور العربي، ازاء الاستفراد الامريكي الاسرائيلي، بالقضية الفلسطينية وتصفيتها..

 

وهو ما دعا لمواجهته ، المفكر العربي، الدكتور عزمي بشارة، في تعليق على صفحته على “فيسبوك”، قائلا: أن مواجهة “الحلقة الأخيرة من مسلسل صفقة القرن الركيكة” تتطلب موقفاً عربياً وفلسطينياً رافضاً لاستبدال “نظام الفصل العنصري بالاحتلال”، وخصوصاً أن المرحلة المقبلة ستشمل ضغطاً على الدول العربية لإعلان تأييدها للصفقة.

وكتب بشارة أنه “بعد تنفيذ “الصفقة” عملياً بضم القدس ووقف الاعتراف بقضية اللاجئين وعدم الاعتراض على الاستيطان، سوف يعلن ترامب رؤيته للتفاوض على ما تبقى: دولة فلسطينية محدودة السيادة عاصمتها خارج القدس (أبو ديس)، من دون الكتل الاستيطانية التي سوف تضم إلى إسرائيل مقابل تبادل أراضٍ على حدود غزة، ومن دون غور الأردن (منطقة عازلة متروكة للتفاوض بين الطرفين)“.

 

وأضاف “سيبدأ الضغط على دول عربية لإعلان تأييدها وللضغط على السلطة في رام الله. لقد تعاملت بعض الأنظمة مع قضية فلسطين كباب من أبواب تقديم الخدمات لأميركا في مقابل رضاها. ولا يمكن أن تتخذ دول عربية موقفا جديا في معارضة خطة أميركية ما دامت قضيتها الأولى هي صراعاتها البينية“.

 

وأشار بشارة إلى أن “المطلوب من الدول العربية موقف رافض لاستبدال نظام الفصل العنصري بالاحتلال. أما الذين هربوا من المسؤولية ليعلموا الأميركان أيضا أنها ليست مسؤوليتهم بل مسؤولية الفلسطينيين، وأن الموقف متروك للشعب الفلسطيني، وأنهم سوف يقبلون بما يقبل به الفلسطينيون، فقد كانت هذه حجتهم حين وافقوا على اتفاقيات أوسلو وغيرها للتخلص من عبء القضية“.

ورأى عزمي بشارة أن “الأساس أن يعلن الشعب الفلسطيني موقفه بالوسائل المتاحة وأهمها الخروج إلى الشارع، وأن يدعو حلفاءه في كل مكان لاتخاذ موقف حاسم من التواطؤ المعلن بين البيت الأبيض والليكود واليمين المتطرف في إسرائيل. والذي تعتبره حكومة إسرائيل فرصتها التاريخية لتصفية الموضوع”. وختم أن “أسوأ ما قد تفعله قيادة فلسطينية أو عربية هو انتظار انتخابات إسرائيلية أو أميركية قادمة. هذا رهان بائس“.

 

مخاطر أكبر

 

ويبقى الخطر الأكبر، في تغييب قضايا اللاجئين والمياة والموارد الاقتصادية والحقوق الفلسطينية والقدس ، وكما كتب ، الأحد، أمير تيفون، مراسل صحيفة “هآرتس” في واشنطن، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل حرصتا على صياغة “صفقة القرن” بشكل يدفع الفلسطينيين لرفضها، وذلك لإضفاء “صدقية” على ضم غور الأردن.

ومما يفاقم الأمور تعقيدا أمام قيادة السلطة أن النظام الرسمي العربي يبدو لا مباليا بإعلان الخطة، على الرغم مما تتضمنه من بنود تمثل تصفية حقيقية للقضية الفلسطينية، فلا يوجد ما يدل على أن الجامعة العربية، التي عقدت في الأعوام الماضية عددا من الاجتماعات على مستوى القمة ومستوى وزراء الخارجية، شددت فيها على الحقوق الوطنية الفلسطينية، مستعدة لاتخاذ خطوات لمواجهة الخطة الأميركية.

 

إلى جانب ذلك، فإن الإعلان عن “صفقة القرن” يتم في ظل تفكك الجبهة الفلسطينية الداخلية..

كما أن اللافت أن إصرار ترامب على إعلان الخطة رغم إدراكه الرفض الفلسطيني المسبق لها يعني أن الإعلان يهدف فقط إلى توفير المبررات لكي يعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ضم غور الأردن والمستوطنات، في حين يصدر ترامب مرسوماً “رئاسياً” للاعتراف بالضم، كما فعل عندما اعترف بضم هضبة الجولان.

ويزيد المخاطر المستقبلية، ضعف السلطة الفلسطينية وعدمقدرتها على صياغة برامج او قرارات فاعلة،

فقد سبق أن عقد كل من المجلس المركزي والمجلس الوطني الفلسطيني ثلاثة اجتماعات منذ أن أعلن ترامب اعترافه بالقدس وقراره نقل السفارة إلى المدينة المحتلة، صدرت عنها مجموعة من القرارات التي تناولت إعادة النظر في مجمل العلاقة مع إسرائيل، وضمن ذلك وقف التعاون الأمني مع جيش الاحتلال.

 

لكن قيادة السلطة لم تطبق أيا من هذه القرارات، خشية رد الفعل الإسرائيلي، حيث لم ترغب في أن تعلق في مواجهة مع حكومة اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو، فضلاً عن أنها راهنت على أن تسفر الجولات الانتخابية في إسرائيل عن حكومة تكون مستعدة للعودة لمسار المفاوضات السابق.

 

ومع كل ما تقدم، فإن قيادة السلطة تعي أنها حاليا مطالبة بإحداث تحول على نمط سلوكها، بسبب التداعيات العملية لإعلان “صفقة القرن“.

 

وفي حال تم ضم منطقة “غور الأردن” التي تمثل حوالي 30% من مساحة الضفة الغربية والمستوطنات اليهودية التي تنتشر على حوالي 12% من الضفة وشبكة المواصلات التي تربط بينهما وبين إسرائيل، والقواعد العسكرية التي تؤمنها، فإن هذا يعني أن السلطة الفلسطينية لن تكون قائمة عمليا من ناحية سياسية، على اعتبار أن حوالي 42% من مساحة الضفة ستكون تحت “السيادة” الإسرائيلية.

 

إلى جانب ذلك، فإن الإعلان عن “صفقة القرن” سيتم بعد أن أعلن وزير الأمن الإسرائيلي نفتالي بينت عن تشكيل “منتدى الصراع على المنطقة ج”، وهي المنطقة التي تمثل أكثر من 60% من مساحة الضفة.

 

وحسب ما أعلنه بنيت، فإن “المنتدى” سيكون معنيا بشكل خاص بتسهيل سيطرة المستوطنين على الأراضي الفلسطينية الخاصة، وتقليص الفرص أمام القرويين الفلسطينيين لتقديم التماسات ضد قرارات مصادرة أراضيهم.

 

من هنا، فإن إعلان “صفقة القرن” والشروع في ضم أجراء من الضفة يسدل الستار عمليا على البرنامج السياسي لمحمود عباس، الذي ارتكز على شعاره المعروف “البديل عن المفاوضات هو المفاوضات“.

وامام خارطة الطريق العملية المتعددة الاطراف التي يطرحها ترامب، يبدو ان المهجرين الفلسطينيين واللاجئين بات عليهم البحث عن وطن بديل، في الدول التي تقبل مهاجرين، كالنرويج والسويد واسستراليا وكندا، في ظل قضم الاراضي الفلسطينية وتجفيف الدعم الاغاثي، والاطتفاء فقط ببعضض المشاريع الاقتصا\ية لتخفيف الاوضاع الانساانية في فلسطين، لكي يضغط الفلسطينيون على دوائرهم السياسية للقبول بمجمل صفقة القرن، في شقها السياسي الأولي، والذي قد يتطور مستقبلا لتوطين ملايين الفلسطينيين في دول مجاورة منها مصر والاردن…

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

هجوم “كباء علماء السعودية” على الإخوان .. قراءة في الأهداف ومغزى التوقيت

فاجأت ما تسمى بهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية المسلمين والعالم بهجوم مفاجئ عل…