‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر الثورة ممكنة في مصر.. متى ساعة الصفر؟  
مصر - يناير 29, 2020

الثورة ممكنة في مصر.. متى ساعة الصفر؟  

بقلم: حازم عبد الرحمن

منذ وقوع الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 , اعتاد عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب وأذرعه الإعلامية الإشادة بثورة 25 يناير؛ فنالت عددا من الكلمات في ديباجة دستورهم الباطل (2014), لكن الهلع من تكرار الثورة, مع شعور أنصارها بالغدر والخديعة من جانب العسكر جعل السيسي وعصابة الانقلاب يحسبون كل صيحة عليهم, ويعيشون حالة من القلق الشديد, وينظرون إلى كل دعوة أو تحرك نظر المغشي عليه من الموت؛ فيبذلون جهدهم في القمع والترهيب من التظاهر؛ فاستعدت وزارة الداخلية بإجراءاتها المعتادة لمواجهة أي محاولات لإحياء ذكرى ثورة 25 يناير؛ وتم تكليفها بعمل خطوة استباقية لإجهاض أي محاولة للتظاهر قبل أن تنطلق، والعمل على بث الخوف في نفوس المواطنين ومن يفكر في النزول؛ فرفعت منذ أيام حالة الطوارئ في جميع قطاعاتها، ومنعت الإجازات بين الضباط والمجندين حتى 31 يناير, وشنت حملة على مقاهي وسط البلد القريبة من ميدان التحرير، استهدفت إغلاقها والتأكد من بيانات روادها، كما عادت ظاهرة توقيف المواطنين في الشوارع المحيطة بالميدان وتفتيش هواتفهم المحمولة وإجبارهم على فتح تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك” و”تويتر” و”واتساب”, مع انتشار أفراد شرطة بلباس مدني وآخرين بزي رسمي في محطات مترو الأنفاق.

وتزامن ذلك مع دعوات الأذرع الإعلامية للانقلاب إلى أنه لا احتفالات في 25 يناير إلا بعيد الشرطة فقط , مع شن حملة هجوم غير مسبوقة على ثورة 25 يناير ووصفها بالفوضى والتخريب, وحظر بث أي تقارير مصورة عن ذكرى الثورة، أو تناولها في الأخبار، بأي شكل من الأشكال, مع تخصيص بعض القنوات مساحات في برامجها لانتقاد ثورة 25 يناير، ومهاجمة الدعوة للنزول فيها عبر بعض الإعلاميين الذين عرف عنهم مهاجمة الثورة باستمرار, والتحذير من تغطية المظاهرات في حال نزول أي أعداد في ذلك اليوم.

وتمثل هذه الحالة من الفزع في أركان الانقلاب امتدادا لما يعيشه السيسي وعصابة العسكر من رعب وارتباك تمثل في قرارات السيسي التي اتخذها في الفترة الأخيرة بإجراء تغييرات في قيادات الحرس الجمهوري وديوان الرئاسة، والمخابرات العامة، والقيادات الأمنية التي تدير ملف الإعلام، وهو ما يؤكد عدم اطمئنان السيسي لبقاء قيادات عسكرية في موقعها فترة طويلة, يمكنها أن تشكل تحالفات فيما بينها, وتطيح به, وتحافظ على هيمنة العسكر حال اندلاع ثورة شعبية تطالب بإسقاطه, على النحو الذي جرى في 25 يناير 2011 , وكذلك محاولة استرضاء عدد من القيادات العسكرية التي تزمرت من تهميشها وعزلها من عضوية المجلس الأعلى للقوات المسلحة مثل اللواء محمد رأفت الدش الذي أعاده السيسي إلى عضوية المجلس بتعيينه قائدا لقوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب, بعد أن كان قد تم عزله من المجلس بنقله إلى هيئة التفتيش بالقوات المسلحة, وبالمثل تمت زيادة معاشات رجال الشرطة, وهي زيادة جديدة في الرشاوى لشراء الولاءات للنظام العسكري, وكذلك استخدامهم كعصا غليظة في خدمته.

*تطورات المشهد المصري

حدث تطور مهم هذا العام في المشهد المصري بمناسبة ذكرى ثورة 25 يناير؛ فقد طرحت وثيقة التوافق المصري لإسقاط السيسي, ثم دعوة المقاول محمد علي للاحتفال بذكرى ثورة 25 يناير؛ والذي أعلن اعتزاله الحياة السياسية بعد إغلاق الشوارع والميادين لمنع خروج المظاهرات, لكن محمد علي خرج من المشهد بعد أن أعلن للشعب ـ كشاهد عيان ـ  تفشي الفساد والرشوة في قيادات الهيئة الهندسية للقوات المسلحة, وبناء السيسي قصورا فاخرة بأموال الشعب (الفقير أوي), وكشف عن عمليات النهب المنظم التي يقوم بها جنرالات الهيئة, بما فيهم اللواء كامل الوزير وزير النقل بحكومة الانقلاب, وفضح دخول هذه القيادات في شراكات كبرى مع رجال أعمال للتغطية على فساد العسكر في نهب المال العام, ولم يستطع السيسي أن ينكر ما كشف عنه محمد علي؛ فاعترف بأنه يبني القصور الفارهة وأنه مستمر في بناء قصور جديدة؛ فاستفز الجماهير الناقمة على سوء أوضاعها المعيشية؛ لتندفع إلى ميدان التحرير للهتاف “ارحل يا سيسي”.

وفي20 سبتمبر2019, عندما وجه المقاول محمد علي الدعوة إلى التظاهر مساء الجمعة, تجاوز الشباب الثائر حدود الدعوة التي طلبت منهم الخروج أمام منازلهم وفي غير الشوارع والميادين, انطلق الشباب إلى ميدان التحرير مباشرة؛ ما لفت الأنظار, وأكد أن بركان الثورة ما زال يغلي, وقد أن له أن ينفجر في وجه السيسي وعصابة الحكم العسكري, وهو ما أذهل أذرع الانقلاب, وظهر أحمد موسى ليعترف قائلا:” نحن في أزمة فعلا” بعد أن خرجت المظاهرات في قنا والأقصر وأسوان وسوهاج والمنيا والجيزة, وبادر كثير من المتظاهرين في القاهرة الكبرى إلى ميدان التحرير, ومثلها مظاهرات الإسكندرية, التي طارت إلى الكورنيش, وهم يهتفون: “ارحل يا سيسي”, ما أكد أن روح الثورة باقية, ولن تنطفئ مهما مارس السيسي وعصابته من أساليب القمع والإرهاب ضد الشعب المصري, وكشف عن تصاعد الوعي الشعبي بضرورة إسقاط السيسي بسبب جرائمه وكذبه وخداعه وبنائه القصور لأسرته بالمليارات, بينما هو يرفع الأسعار التي أفقرت نصف عدد السكان.

ومن المهم الإشارة إلى أن هناك تغيرا في الموقف الدولي إزاء  إسقاط السيسي الذي بات يشكل عبئا على داعميه في الغرب, ويصنع حالة من عدم الاستقرار في مصر والمنطقة, وهو ما ظهر في الانتقادات الأخيرة للملف الحقوقي في مصر, وسبقتها دعوة غير مباشرة من السفيرة الأمريكية السابقة في القاهرة آن باترسون إلى الانقلاب على السيسي, وبالطبع لا يمكن التعويل على مواقف الخارج عند الحديث عن ثورة شعبية, لكن ذلك يعطي فكرة عن سرعة استعداد الخارج للتخلي عن السيسي؛ فقد حدث في ثورة 25 يناير أن ترددت الإدارة الأمريكية في البداية وقالت إن الحكم في مصر مستقر, ثم عادت لتمتدح الثورة, ويعلن أوباما أن التاريخ تتم صناعته من جديد في مصر .

*الأسباب متوفرة

تقوم الثورات عادة عندما يحكم الاستبداد, ويسود الظلم, ويتفشى الفساد, ويدرك الشعب خطورة الصمت, وهو نفس ما تشهده مصر حاليا؛ فالسيسي منذ اغتصابه السلطة بانقلاب عسكري, ارتكب كثيرا من الجرائم التي تستوجب محاكمته بتهمة الخيانة العظمى, مثل بيعه جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية, وتنازله عن حصة مصر التاريخية في مياه نهر النيل لصالح إثيوبيا, وكذلك تنازله عن حقوق مصر في الغاز والبترول للعدو الصهيوني, كما أنه طوال ست سنوات منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 وحالة الاقتصاد تتردى أكثر؛ بسبب قرارات برفع الدعم,  وما ترتب عليها من غلاء الأسعار, وقد اعترف السيسي نفسه بإهدار المال العام في حفر ترعة قناة السويس بحجة رفع معنويات الشعب, وأقر ببناء القصور الفارهة على نفقة المواطنين الفقراء, وبلغت الديون الخارجية 112 مليار دولار, وتجاوز الدين الداخلي أربعة تريليونات, كما تجري جرائم عبد الفتاح السيسي وعصابة الانقلاب تحت حماية القوة الغاشمة للجيش والشرطة وتواطؤ القضاء الخاضع للعسكر, ودفاع الأذرع الإعلامية للانقلاب, وتوالت الأخبار عن فساد السيسي وعصابة الانقلاب, ما زاد من الغليان الشعبي, وجعله ينتظر لحظة الانفجار؛ فالأسباب متوفرة وكل الطرق تؤدي إلى اندلاع الثورة .

*سيناريو الثورة

يغالي البعض في تصور افتراضات لسيناريو الثورة المقبلة, مع أن المعطيات واضحة وستؤدي إلى نتيجة واحدة وهي الثورة؛ فالشعب في حالة غليان, ولم يبق أمامه إلا الانفجار, وهي مسألة وقت فقط, ولا مجال لافتراض أي سيناريو آخر, مثل احتمال منح العسكر مساحة من الحرية, أو تنفيذ وعود الإصلاح السياسي, أو صناعة معارضة ديكور, كما كان في عهد المخلوع مبارك, والواجب على رافضي الحكم العسكري الدعوة إلى الثورة, وتشجيع كل تحرك في هذا الطريق, حتى تحين ساعة الخلاص, وهناك معاناة حقيقية من الإنهاك داخل الأجهزة الأمنية من استمرار ترقبها للثورة, ما يجعلها قابلة لترك الشوارع والميادين في أي لحظة, وليس هناك شخص قادر على تحديد موعد الثورة, وإنما من يفعل ذلك هو الشعب المصري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مصر في أسبوع

مصر في أسبوع تقرير تحليلي لأهم الاتجاهات والمضامين لما جاء في الملفات المصرية في الأسبوع ا…