‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر قرار محمد علي باعتزال العمل السياسي..قراءة في التعليقات وردود الأفعال
مصر - فبراير 11, 2020

قرار محمد علي باعتزال العمل السياسي..قراءة في التعليقات وردود الأفعال

تباينت ردود الأفعال حيال قرار محمد علي إعتزال العمل السياسي، وكان الأخير قد قرر اعتزال العمل السياسي وإغلاق صفحته التي عكف فيها على نشر أسرار عن المؤسسة العسكرية المصرية خلال الشهور الماضية، وأضاف أن عدم إقبال الشعب على التظاهر في 25 يناير كان فيصلا في قراره بإغلاق الصفحة واعتزال العمل السياسي1، وتباينت كذلك تقييمات المتابعين لدلالات موقف “علي”. يمكن تقسيم المواقف من قرار محمد علي اعتزال العمل السياسي إلى:

 

مؤيدي النظام:

فقد وجد أنصار النظام أن ذلك الإعلان دليل فشل يستحق السخرية. وبينما أبدى قطاع من مؤيدي النظام القائم بهجتهم بإعلان محمد علي اعتزال السياسة، واعتبروه دليل فشل لمعارضي السيسي، رأى آخرون أن الفنان المقاول لم يكن يهدف من هذا الظهور إلا إلى الهرب بما سرق من أموال الوطن، وأنه نجح في تحقيق هدفه2.

في هذا الصدد قال عمرو أديب في برنامجه “الحكاية”، «هما اللي عملوا فيك كده، عايزين يخلصوا منك، هتوحشنا يا محمد، كلهم بيتخانقوا عشان الشنطة»، بينما سخر أحمد موسى، ببرنامجه “على مسؤوليتي”، وقال: «محمد على ركب على الإخوان ودلدل رجليه وبرضوا المصريين منزلوش، الإخوان صرفوا ملايين لخروج المصريين ولم يخرج أحد»، من جانبه، قال محمد الباز، في برنامجه “90 دقيقة”، «بحكم شغلى بتفرج على الناس اللى زى محمد على وآخر مرة اتفرجت عليه أشفقت عليه لأنه، لا يدرك هو والإخوان حجم ما يتم إنجازه كل يوم من القيادة السياسية للدولة المصرية»3، كما سخر الإعلامي نشأت الديهي، من قرار المقاول الفنان محمد علي، باعتزال العمل السياسي، مؤكداً أن الشعب المصري صفع محمد علي قلم لن ينساه هو وكل من يعرفه، معتبرًا أن محمد على مات بسبب ما حدث له، مشدداً أنه لو تم محاكمة أيمن نور، الذي يمول المقاول محمد علي، على غباءه فقط وليس الخيانة سوف يأخذ إعدام4.

وفي تعليق الإعلام المصري المحسوب على النظام على قرار محمد علي باعتزال العمل السياسي نجد أنهم مع حرصهم على السخرية مما حدث، فقد حرصوا أيضاً على الربط بين محمد علي وجماعة الإخوان المسلمين، وإن إختلف طبيعة الرابطة بين الإثنين باختلاف المذيع، بين من يدعي أن جماعة الإخوان استخدمت محمد علي كأداة لحشد المصريين، ومن يفترض أن الطرفين يعملان معاً على خلخلة استقرار النظام وتنفيذ أجندات خارجية، ومن يقول أنهم –أي الإخوان ومحمد علي- جزء من كيان أكبر يضم كل المعارضة في الخارج ويعملون وفق أجندات خارجية على تقويض الاستقرار في مصر، كان النشاز الوحيد عن هذه المعزوفه التي يسوقها الإعلام المحسوب على النظام هو نشأت الديهي الذي ربط بين محمد علي وأيمن نور باعتبار “نور” هو من يقف وراء محمد علي.

إذا استثنينا “الديهي” يمكننا القول أن هذا الربط بين محمد علي وجماعة الإخوان يمكن تأويله بأنه يستهدف تحقيق ثلاثة نتائج: تشويه محمد علي لدى مؤيديه من مناهضي جماعة الإخوان المسلمين، وهو خطاب قد يؤثر حتى على النخبة المدنية المعارضة، فضلاً عن تأثيره على الشارع من غير مؤيدي الإخوان والإسلام السياسي، فهو يقدم على إما متحالف مع الإخوان وإما مجرد أداة يستخدموها لتحقيق أهدافهم – يحمي إدعاء وجود علاقة بين محمد علي والإخوان، يحمي النظام من تهمة معاداته لكل من يعارضه، فهو لا يعارض سوى الإخوان، ومن ثم يتم إتهام كل من يعارض بأنه من الإخوان أو متعاون معهم أو يستخدموه، وبالتالي يستمر مسلسل شيطنة الجماعة مع اتهام كل من يعارض بأنه جزء من هذا الشيطان/ الإرهاب الأسود – التأويل الثالث، والذي رغم ضعفه يتمتع ببعض الوجاهة، وهو أن يكون النظام على علم بوجود تعاون فعلي بين محمد علي وجماعة الإخوان وأن دعوات التظاهر التي أطلقها “علي” خلال الأيام الماضية جاءت بتنسيق مع الإخوان في الخارج.

من خارج صفوف المعارضة –لكن غير محسوب على النظام أيضاً- من رأى في قرار محمد علي إعتزال العمل السياسي مسلسل يستهدف تلميع الفنان والمقاول من خلال خروج من يطالب محمد علي بالعودة عن قراره، وهو ما سيستجيب له “علي” باعتباره طلب الجماهير؛ فيؤسس بذلك لنفسه شرعية جديدة مبنية على التأييد الشعبي له5. وإذا سرنا مع هذا السيناريو حتى نهايته سنجد أننا أمام إحدى نهايتين؛ إما أن المعارضة تستهدف تلميع “علي” وتكسبه شرعية إضافية وتجهزه لدور أكبر خلال الفترة القادمة، وإما أن هناك قوى داخلية أو خارجية هي التي تحاول تجهيز علي لدور أكبر في الحياة السياسية المصرية. لكن يبدو أن الطرف الذي قدم هذا التصور عن قرار محمد علي إعتزال العمل السياسي، يبدو متأثراً جدا بقرار عبدالناصر التنحي عقب هزيمة 1967، ثم خروج الجماهير لتطالبه بالتراجع عن قراره، وهذا التأثر واضح في التشابه بين التأويل الذي قدمه وهذه الحادثة.

 

معارضي نظام السيسي:

فقد توزعت مواقف هذا الطرف من قرار محمد علي إلى عدد الإتجاهات، وإن اتفقت جميعها على شكر الفنان المقاول على الجهود التي بذلها، وذلك عبر وسمي: #محمد_علي الذي دخل قائمة الأكثر تداولا بموقع تويتر في مصر، و#شكرا_محمد_علي الذي شهد تفاعلا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي6. ويمكن حصر مواقف التيار المعارض من قرار محمد علي في ثلاث مكونات7:

المكون الأول: أعلن قبوله بالقرار الذي أعلنه محمد علي، مع الدعوة إلى عدم اليأس وكيف أن الجهود التي بذلها محمد علي قد كشفت النظام أمام المصريين.

في هذا الإطار كتب الإعلامي المعارض حسام الشوربجي على صفحته بـ “تويتر”، (الناس اللي مصدومة أو بتهاجم #محمد_علي الراجل قالها بصراحة لو فشلت في حشد الناس هخرج من المشهد فوراً، شكرا على الوفاء بعهدك)8. وكتب الإعلامي المعارض أسامة جاويش على “تويتر” يقول: “يكفيك شرف المحاولة يا #محمد_علي حركت الناس وساهمت في كسر حاجز الخوف ورجعت للناس ثقتهم في نفسهم من تاني #الشعب_يريد_إسقاط_النظام هيفضل هدفنا وحلمنا هيفضل #ثورة_الغضب_25 سعيد بتعاملي معاك الفترة اللي فاتت يا محمد والثورة عبارة عن جولات مش يوم وبيعدي”9.

المكون الثاني: أكد رفضه للقرار مطالباً محمد علي بالتراجع عنه، ومن هذا المكون من طالب علي بدعم الحراك في الشارع وعدم إغلاق صفحته على الـ “فيس بوك”.

في هذا الصدد كتب الإعلامي بقناة الشرق حسام الغمري يقول “#محمد_على أغلق صفحته بالفعل وفاز باحترام الملايين ودورنا أن نستعيده”10.

المكون الثالث: وظف قرار محمد علي باعتزال العمل السياسي في انتقاد المعارضة المصرية في الخارج وتحدث عن إصرارهم على تصدر المشهد رغم فشلهم في إدارته طوال هذه السنوات. أو استخدم القرار في انتقاد طرف من قوى معين من قوى المعارضة.

داخل هذا المكون: (أ) إتجاه أصغر استخدم قرار علي في انتقاد المعارضة الإسلامية، خاصة جماعة الإخوان المسلمين، مطالباً قيادتها باعتزال العمل السياسي على غرار ما فعل محمد علي، وفي هذا السياق كتب من يقول “لما يكون رافض الاعتزال هو من يقود أكبر جماعة بلا خطة من فشل إلى فشل.. ويتسبب بسوء إدارته في تفاقم معاناة شبابها.. لا هو اللي وفر لهم الحماية في الخارج ولا هو اللي تصالح مع النظام وحماهم في الداخل ولا هو اللي استقال وأفسح المجال لحد عنده خطة11“. وفي هذا السياق أيضاً كتب عبدالرحمن يوسف القرضاوي على “تويتر” يدعو من أسماهم “كل السياسيين المتسببين في وضعنا الحالي إلى التحلي بشجاعة محمد علي12. ويبدو أن هذه النقطة التي أثارها طرف من المعلقين على قرار محمد علي باعتزال العمل السياسي، والمتعلقة بتوظيف قرار المقاول الفنان في نقد المعارضة المصرية بالخارج، قد أثارت جدل آخر بشأن تقييم دور المعارضة المصرية خلال السنوات الماضية وأحيت من جديد دعوات سبق وأطلقها البعض عن ضرورة اعتزال النخبة المعارضة الحالية.

في هذا الصدد كتب عمرو دراج، الوزير بحكومة هشام قنديل والمسئول السابق بجماعة الإخوان المسلمين، كتب يقول: “أتعجب، انتهازا لتنفيذ #محمد_علي للوعد الذي قطعه، ممن يطلب أن تقوم رموز #المعارضة بالاعتزال ايضا وإفساح المجال، وكأن هناك عدد محدد من الأماكن ليلتحق الجدد بمكان من اعتزل! انا شخصيا أعتزلت منذ ٤ سنوات واعلنت اكتفائي بالدور الفكري والبحثي فماذا حدث؟ فليعمل من يريد و الساحة مفتوحه”13. وهذا التصور الذي قدمه “دراج” عن كون الساحة السياسية تسع الجميع وبها مكان لكل مجتهد ومغامر، يبدو هذا التصور له مؤيديه أيضاً، خاصة أن محمد علي قادم من خارج المعارضة التقليدية ومع ذلك نجح في تقديم نفسه وفي حصوله على مكان متميز بينهم، رغم ضعف تكوينه السياسي وهشاشة ثقافته السياسية، مع ذلك نجح في فرض نفسه على المشهد السياسي وفي بناء شعبية كبيرة ورأسمال اجتماعي كبير في وقت قياسي. لكن يبقى هذا الجدل حول دور المعارضة المصرية في الخارج وتقييم أدائها مسألة تستحق أن تحوذ نقاش أوسع، وتبقى هذه المسألة أيضاً والجدل حولها مؤشر آخر على الخلافات التي تنخر جسد المعارضة وتعطل أية قدرة لديها في تجاوز مأزقها الراهن.

هناك (ب) إتجاه آخر: استخدم القرار في انتقاد المعارضة المدنية وتحالفها مع الإخوان المسلمين، واعتبر أن الفشل الذي حدث وعدم استجابة الناس لدعوات التظاهر التي دعى لها محمد علي والمعارضة المدنية؛ جاء نتيجة تحالف المقاول الفنان والمعارضة المدنية مع الإخوان المسلمين، وفي هذا الإطار كتب علاء الأسواني يقول: “محمد على قام بدور شجاع في كشف الفساد مما اكسبه ثقة الناس. محمد على ارتكب خطأ كبيرا عندما تحالف مع الإخوان لأن الشعب يرفضهم ولايثق فيهم مما أثر سلبا على شعبية محمد على. محمد على أخطأ عندما دعا للتظاهر في يوم واحد محدد لأن الشعب يتحرك وفقا لتوقيته14“.

1 الحرة، محمد علي يعلن اعتزاله العمل السياسي.. ويوضح أسبابه في فيديو، 26 يناير 2020، الرابط: https://arbne.ws/2RRieEY

2 الجزيرة نت، بعد اعتزال محمد علي للسياسة.. نشطاء مصريون: متى يعتزل الآخرون؟، 26 يناير 2020، الرابط: http://bit.ly/36sBbDe

3 المصري اليوم، ليلة اعتزال المقاول محمد علي السياسة.. كيف تناول «التوك شو» الخبر؟، 26 يناير 2020، الرابط: http://bit.ly/2O3BiyG

4 صدى البلد، الديهي يسخر من اعتزال المقاول الأجير محمد علي العمل السياسي..فيديو، 26 يناير 2020، الرابط: http://bit.ly/2TZpgdn

5 المصريون، أشرف السعد يفجر مفاجأة مدوية عن اعتزال محمد علي، 26 يناير 2020، الرابط: http://bit.ly/2tTdXsz

6 الثورة اليوم، بعد اعتزاله العمل السياسي وإغلاق صفحته.. نشطاء: #شكرا_محمد_علي، 26 يناير 2020، الرابط: http://bit.ly/314IGza

7 عربي 21، جدل بين رواد مواقع التواصل حول اعتزال المقاول محمد علي، 26 يناير 2020، الرابط: http://bit.ly/2t5fmMm

8 حسام الشوربجي (تويتر)، 25 يناير 2020، الرابط: http://bit.ly/2RtSEXq

9 أسامة جاويش (تويتر)، 25 يناير 2020، الرابط: http://bit.ly/38M0Kkf

10 حسام الغمري (تويتر)، 26 يناير 2020، الرابط: http://bit.ly/2sZPMbp

11 تويتر، 27 يناير 2020، الرابط: http://bit.ly/2tXir1c

12 الشاعر عبدالرحمن يوسف (تويتر)، 25 يناير 2020، الرابط: http://bit.ly/2tKlwSv

13 عمرو دراج (تويتر)، 27 يناير 2020، الرابط: http://bit.ly/2t1uTwF

14 علاء الأسواني (تويتر)، 26 يناير 2020، الرابط: http://bit.ly/2RSa3Iz

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

بعد مفاجأة «جمعة الغضب» .. هل يتجه الحراك  في مصر نحو «عصيان مدني»؟

بعد مفاجأة «جمعة الغضب» .. هل يتجه الحراك  في مصر نحو «عصيان مدني»؟   باغتت جمعة الغض…