‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر تداعيات ضم النظام المصري الفضائيات ووسائل الإعلام لقانون الإرهاب
مصر - فبراير 13, 2020

تداعيات ضم النظام المصري الفضائيات ووسائل الإعلام لقانون الإرهاب

وافقت اللجنة التشريعية بالبرلمان المصري، خلال اجتماعها الأحد 9 فبراير، برئاسة المستشار بهاء أبو شقة، بشكل نهائي على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة2015، ومن المقرر إحالته إلى اللجنة النوعية المختصة خلال الجلسات القادمة.

تهدف التعديلات الجديدة لتوسيع وتحديد تعريف أشمل للأموال الإرهابية وتمويل الإرهاب، وأن يشمل التجريم سفر الأفراد للمساهمة في الأنشطة الإرهابية وتجريم أنشطة الشخصيات الاعتبارية التي تتدخل في عمل إرهابي أسوة بالجماعات الإرهابية، بالإضافة إلى تقرير غرامة إضافية عند تعذر ضبط الأموال أو التصرف فيها للغير بحسن النية.

 

 

وقبل عدة أيام، وفي 27 يناير 2020، وافقت لجنة الشؤون التشريعية والدستورية بمجلس النواب برئاسة المستشار بهاء أبو شقة، خلال اجتماع اللجنة لمناقشة مشروع القانون الحكومي، على ضم القنوات الفضائية والمحطات الإذاعية ووسائل ومواقع التواصل الاجتماعي المُحرضة على الإرهاب، وذلك بتعريف الكيان الإرهابي في شأن القانون رقم 8 لسنة 2015 بتنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين. بإضافة عدد من البنود لتعريفات الكيان الإرهابي، في شأن القانون رقم 8 لسنة 2015 بتنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، حيث تستهدف الحكومة ضم القنوات الفضائية المُحرضة على الإرهاب لهذا التعريف، إلا أنه بعد النقاش بين الأعضاء في اللجنة وممثلي الحكومة، توصلوا إلى ضم الفضائيات المسموعة أو المرئية أو المقروءة، بالإضافة إلى المحطات الإذاعية ووسائل ومواقع التواصل الاجتماعي مع مراعاة التشريعات ذات الاختصاص.

كما نصت المادة بعد التعديل على استبدال تعريف الكيان الإرهابي والأموال الواردتين بالمادة 1 والمادة 7 من القانون رقم 8 لسنة 2015 حول شأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين.

 

تعريف الكيان الإرهابي

حيث جاء نص المادة 1 حول تعريف الكيان الإرهابي “هي الجمعيات أو المنظمات أو الجماعات أو القنوات الفضائية المسموعة أو المقروءة أو المرئية وكذا المحطات الإذاعية ووسائل ومواقع التواصل الاجتماعي المؤسسة من خلال أشخاص وشركات أو مؤسسات أو العصابات أو الخلايا أو غيرها من التجمعات أياً كان شكلها القانوني أو الواقعي، متى مارست أو كان الغرض منها بأية وسيلة في داخل أو خارج البلاد إلى إيذاء الأفراد أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو حقوقهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بالمواد الطبيعية أو بالآثار أو بالاتصالات أو المواصلات البرية أو الجوية أو البحرية أو بالأموال أو الأصول الأخرى أو بالمباني أو بالأملاك العامة أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحة أو أمنه للخطر أو تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو منع إحدى مؤسسات الدولة أو إحدى السلطات العامة من ممارسة أعمالها أو الاعتداء على الحرية الشخصية للمواطن وغيرها من الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور والقانون أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو الأمن القومي، ويسري ذلك على الجهات والأشخاص المذكورين متى مارسوا أو استهدفوا أو كان غرضهم تنفيذ أي من تلك الأعمال ولو كانت غير موجهة إلى جمهورية مصر العربية“.

 

وحول الأموال والأصول المالية الأخرى اعتبر مشروع القانون أن جميع الأصول المالية والموارد الاقتصادية ومنها النفط والموارد الطبيعية الممتلكات أيا كان نوعها سواء كانت مادية أو معنوية منقولة أو ثابتة أيا كانت وسيلة الحصول عليها، والوثائق والأدوات القانونية والعملات الوطنية أو الأجنبية والأوراق المالية أو التجارية والصكوك والمحررات المثبتة لكل ما تقدم أيا كان شكلها، بما في ذلك الشكل الرقمي أو الإلكتروني وجميع الحقوق المتعلقة بأي منها بما في ذلك الائتمان المصرفي والشيكات السياحية والشيكات المصرفية والاعتمادات المستندية وأية فوائد أو أرباح أو مصادر دخل أخرى مترتبة على أو متولدة من هذه الأموال أو الأصوال أو أية أصول أخرى يحتمل استخدامها للحصول على تمويل أو منتجات أو خدمات.

 

ويوم الثلاثاء 4 فبراير، انتهت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالبرلمان من كتابة تقريرها النهائي حول التعديلات المقدمة من الحكومة على “قانون تنظيم الكيانات الإرهابية والإرهابيين”، والتي تشمل عقوبات مغلظة، وتوسيع مفهوم تلك الكيانات بحيث يمكن أن تشمل القنوات الفضائية.

وفي  22 يناير 2020 ،  وافق مجلس الوزراء المصري، برئاسة مصطفي مدبولي، على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون مكافحة الإرهاب الصادر بالقانون رقم 94 لسنة 2015.

وقال المجلس في بيان له: “إن مشروع القانون نص على أن يتضمن تعريف الأموال أو الأصول الوارد بالمادة (1- بند/ و) من قانون مكافحة الإرهاب، جميع الأصول المادية والافتراضية، وعائداتها، والموارد الاقتصادية، وجميع الحقوق المتعلقة بأي منها”، وعدّد بعض الأدوات القانونية المنشأة لتلك الحقوق، كما شمل الأصول الافتراضية، وذلك بالإضافة للعناصر التي شملها التعريف الوارد بالنص القائم.

 

ونوه التعديل، إلى أن المقصود بتمويل الإرهاب الوارد بالمادة 3 من قانون مكافحة الإرهاب يشمل الأموال والأصول الناتجة عن أي نشاط إرهابي فردي، أو جماعي منظم أو غير منظم في الداخل أو الخارج، بشكل مباشر وغير مباشر.

 

وذكر المجلس، أن الدعم المتمثل في توفير مكان للتدريب أو ملاذ آمن لإرهابي أو أكثر، أو تزويدهم بأسلحة أو مستندات، أو غيرها، أو بأية وسيلة مساعدة أخرى من وسائل الدعم، أو التمويل أو السفر، مع العلم بذلك، ولو لم يكن لها صلة بالعمل الإرهابي، وذلك بالإضافة للعناصر التي شملها التعريف الوارد بالنص القائم.

 

كما استبدل مشروع القانون المادة 13 الخاصة بتجريم تمويل الإرهاب؛ بهدف شمول التأثيم تمويل الإرهاب بقصد سفر أفراد لدولة غير دولة إقامتهم أو جنسيتهم لارتكاب العمل الإرهابي، أو التخطيط أو الإعداد له، أو المشاركة فيه، أو تقديم العون أيا كان شكله، كما ساوى في النشاط بين الجريمة التي تقع بواسطة جماعة إرهابية أو شخص اعتباري، لتتضمن الأنشطة الإرهابية للأشخاص الاعتباريين أيضا.

 

 

وزعم وكيل اللجنة، النائب “إيهاب الطماوي” في تصريحات صحفية، أن “التعديلات كانت ضرورية لتلائم ظروف المجتمع؛ قائلا: “ثبت أثناء تطبيق قانون الكيانات الإرهابية وجود طرق مستحدثة تستخدمها الكيانات الإرهابية ضد الدولة“.

وحسب “الطماوي”، تشمل التعديلات توسيع تعريف الكيان الإرهابي بحيث يمكن أن يضم القنوات الفضائية المؤسسة من خلال أشخاص أو شركات أو مؤسسات.

 

بدوره، كشف عضو اللجنة التشريعية، النائب “عيد هيكل”، أن التعديلات شملت تغليظ العقوبة لاستئصال هذه الكيانات.

 

وأشار إلى أن المشروع يتضمن زيادة في الآثار المترتبة على الإدراج على قوائم الإرهابيين والكيانات الإرهابية، ومنها عدم تمتع الإرهابي بشخصه من الدعم التموينى أو أى دعم حكومي، وسقوط عضويته في النقابات ومجالس الشركات والأندية والاتحادات.

 

واستندت الحكومة في مشروع القانون التي تقدمت به، في مذكرتها الايضاحية، إلى أن نص المادة237 من الدستور ألزم الدولة بمواجهة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله، وأوجب عليها تعقب مصادر تمويله وفق برنامج زمنى محدد، باعتباره تهديدا للوطن وللمواطنين، مع ضمان الحقوق والحريات العامة وفوض القانون تنظيم أحكام وإجراءات مكافحة الإرهاب والتعويض العادل عن الأضرار الناجمة عنه وبسببه.

 

بنود التعديلات

ويمكن إجمال البنود وأهداف التعديلات المتوافق عليها، ما يلي:

 

يهدف التعديل الجديد إلى شمول أكثر في تعريف الكيان الإرهابي والأموال الإرهابية، وإضافة آثار جديدة لمن يتم إدراجه على قوائم الإرهابين أو على قوائم الكيانات الإرهابية.

 

-استبدال تعريف الكيان الإرهابي الوارد ليشمل القنوات الفضائية المؤسسة من خلال أشخاص أو شركات أو مؤسسات، بعد تورط بعضها في الانشطة الإرهابية.

 

 – استبدل تعريف الأموال ليكون الأموال أو الأصول الأخرى بهدف شمول جميع الأصول المالية والموارد الاقتصادية، ومنها النفط والموارد الطبيعية الأخرى أيا كانت وسيلة الحصول عليها والوثائق والأدوات القانونية بما في ذلك الشكل الرقمي أو الإلكتروني وجميع الحقوق المتعلقة بأي منها بما في ذلك الائتمان المصرفي والشيكات السياحية والشيكات المصرفية والاعتمادات المستندية، وأية فوائد أو أرباح أو مصادر دخل أخرى مترتبة على أو متولدة من هذه الأموال أو الاصول أو أية أصول أخرى يحتمل استخدامها للحصول على تمويل أو منتجات أو خدمات.

 

نص علي تجميد الأموال أو الأصول الأخرى المملوكة للكيان أو لأعضائه سواء كان يملكها الكيان بالكامل أو في صورة حصة في ملكية مشتركة والعائدات المتولدة منها أو التي يتحكم فيها الكيان بشكل مباشر أو غير مباشر والأموال أو الأصول الأخرى الخاصة بالأشخاص والكيانات التي تعمل من خلاله.

 

 

 

حظر الانضمام للكيان أو الدعوة إلى ذلك أو الترويج له أو رفع شعاراته وتم حذف عبارة “متى كانت مستخدمة في ممارسة النشاط الإرهابي” التي تضمنها النص القائم لعدم اتفاق ذلك مع قرار مجلس الأمن رقم 1373/2001 والذي أوجب التزام جميع الدول بتجريم قيام رعاياها عمدا بتوفير الأموال أو جمعها للاستخدام في أعمال إرهابية.

 

-تتضمن إضافة آثار جديدة للآثار المترتبة على نشر قرار الإدراج على قوائم الإرهابيين.

 

 – أولها حظر تمويل أو جمع الأموال أو الأشياء للإرهابي بشكل مباشر أو غير مباشر.

 

 

 

سقوط العضوية في النقابات المهنية ومجالس الإدارات للشركات والجمعيات والمؤسسات وأى كيان تساهم فيه الدولة أو المواطنين بنصيب ما.

 

 

 

ومجالس إدارات الأندية والاتحادات الرياضية وأى كيان مخصص لمنفعة عامة.

 

 

 

شمل عدم تمتع الإرهابي بشخصه بالدعم التمويني أو أي دعم حكومي أيا كان نوعه على أن يكون عدم استفادة الإرهابي وحده دون أفراد أسرته من الدعم الذي تقدمه الدولة.

 

 

 

يتم مراعاة حقوق الغير حسن النية عند تنفيذ الآثار المترتبة على نشر قرارات الإدراج.

 

استهداف الإعلام

 

وفي وقت سابق، استنكرت منظمة “مراسلون بلا حدود” اتجاه البرلمان لإقرار  التعديلات على “قانون تنظيم الكيانات الإرهابية والإرهابيين” يهدف إلى السماح بإدراج القنوات الفضائية، والمحطات الإذاعية، ووسائل ومواقع التواصل الاجتماعي، ضمن تعريفات “الكيانات الإرهابية“.

 

وقالت المنظمة، في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني: إن  ذلك الأمر “يزيد من تدهور حالة حرية الصحافة المُزرية أصلا في مصر“.

 

وتأتي التعديلات على القانون في إطار الهجمة الشرسة التي يشنها نظام عبدالفتاح السيسي على معارضيه من الصحفيين والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان؛ حيث تصب في خانة توسيع سلطات الدولة في التضييق عليهم ومصادرة أموالهم.

وتحتل مصر مرتبة متأخرة في تصنيف “مراسلون بلا حدود” لحرية الصحافة عن العام 2019؛ حيث حلت في المرتبة 163 من أصل 180 بلدا.

 

قصف عسكري للإعلام

 

وباستقراء مشروع القانون، يضع نظام السيسي الإعلام بكل أشكاله، (صحافة – إذاعة- تلفزيون- تواصل اجتماعي) ضمن تعديل يعتبرهم إرهابيين، وذلك بعد سلسلة من التلفيقات القضائية لمئات الإعلاميين والصحفيين واتهامهم بنشر أخبار كاذبة، وهي تهم هلامية، غالبا تستنكرها المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، وتنتقدها العديد من الدوائر السياسية الاوروبية، في كثير من المحافل الدولية..

 

وهو ما دعا منظمة “مراسلون بلا حدود” إلى استنكار اتجاه البرلمان لإدخال تعديلات على قانون “تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين”، يهدف إلى السماح بإدراج القنوات الفضائية، والمحطات الإذاعية، ووسائل ومواقع التواصل الاجتماعي، ضمن تعريفات “الكيانات الإرهابية“.

 

واعتبرت المنظمة، في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، أن ذلك الأمر “يزيد من تدهور حالة حرية الصحافة المُزرية أصلاً في مصر“.

 

وبحسب تقرير المنظمة، التعديل يستهدف الصحفيين بشكل صريح، من خلال الصيغة الجديدة لتعريف “الكيان الإرهابي” في القانون، وإدراج وسائل الإعلام بمختلف أشكالها ضمن قوائمه.

وعلَّقت مسئولة مكتب الشرق الأوسط في منظمة “مراسلون بلا حدود”، “صابرين النوي”، على ذلك بالقول: إن “هذا التعديل مقلق للغاية، لأنه يربط وسائل الإعلام بكيانات إرهابية. فبينما عمدت السلطات المصرية إلى خنق الصحافة منذ سنوات من خلال تلويحها بورقة التهديد الإرهابي، تتأهب لتقنين ذلك على أرض الواقع“.

وزادت المنظمة: “بينما تُتهم الغالبية العظمى من الصحفيين المحتجزين حاليًا في السجون المصرية بـ”نشر أخبار كاذبة”، و”الانتماء إلى جماعة إرهابية”، فإن هذا التعديل يأتي ليشدد قانون مكافحة الإرهاب أكثر فأكثر، بعدما تم تعديله عام 2015 للزج بالصحفيين في السجن لمدد طويلة“.

 

وتقع مصر في المرتبة 163 (من أصل 180 بلداً) على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، وفق التقرير الذي نشرته “مراسلون بلا حدود” العام الماضي، وذلك ضمن أسوأ البلدان على مستوى العالم في حرية الصحافة.

 

 

كبح الإعلاميين بفزاعة الإرهاب

 

وفي مارس الماضي، وصف المرصد العربي لحرية الإعلام قرار محكمة النقض المصرية إدراج 11 إعلاميًّا مصريًّا في قائمة جديدة ضمن ما يُسمى بـ”القوائم الإرهابية” في القضية المعروفة إعلاميا باسم “طلائع حسم”، موضحًا أن القرار صدر بدافع الانتقام منهم بسبب نشاطهم الإعلامي.

وأشار المرصد العربي لحرية الإعلام (منظمة مجتمع مدني مصرية تعمل من الخارج)، في بيانه الأخير، إلى أن قرار محكمة النقض المصرية، جاء رغم أن جميع الإعلاميين المدرجين يقيمون خارج مصر منذ 3 يوليو 2013، كما أن مواقفهم معروفة برفض العنف والإرهاب.

 

وضمت قائمة الإعلاميين المدرجين كلًّا من رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام “قطب العربي”، والإعلاميين “معتز مطر” و”محمد ناصر” و”حمزة زوبع” و”أسامة جاويش” و”محمد القدوسي”، و”أيمن عزام” و”سالم المحروقي” و”محمد ماهر عقل” و”صابر مشهور” و”هيثم أبو خليل“.

 

وأشار إلى أن “القمع لم يقتصر على إدراج الكثيرين منهم في قوائم زائفة للكيانات الإرهابية بهدف شل تنقلاتهم دوليًّا، ولكنه ضم أيضا حبس حوالي 90 صحفيًّا وإعلاميًّا”.

ووثَّق المرصد المصري للصحافة والإعلام، 171 انتهاكًا بحق صحفيين وإعلاميين في المؤسسات التي يعملون فيها خلال عام 2019، مضيفا أن عدد الصحفيين والإعلاميين المعتقلين في مصر وصل إلى 250 صحفيًّا وإعلاميًّا.

 

وقال المرصد، في تقريره السنوي عن أوضاع الصحافة والإعلام في مصر خلال عام 2019: إن أغلب الحالات المتعرضة للانتهاكات تعود لأشخاص يعملون في قنوات تلفزيونية، يليهم الذين يعملون في وظيفة محرر صحفي، ثم وظيفة مصور صحفي، حيث بلغت نسبة الانتهاكات التي تعرض لها العاملون بقنوات تلفزيونية 21% من إجمالي الحالات المتضررة خلال عام 2019، بينما شكَّلت نسبة المتضررين من العاملين في وظيفة محرر صحفي 19%، ثم 11% في حق المصورين الصحفيين.

 

وأضاف التقرير أن الانتهاكات شملت العاملين في جهات عمل متنوعة ما بين صحف خاصة وقنوات تلفزيونية خاصة، بنسبة 34% للجهة الأولى و26% للجهة الثانية، تلتها المواقع الإلكترونية والصحف القومية بنسبة 10% لكل منهما.

 

وأوضح التقرير أن أكثر الانتهاكات التي طالت الصحفيين والإعلاميين خلال عام 2019 هي: المنع من التغطية بنسبة 22% من إجمالي الانتهاكات، وحجب حقوق مادية بنسبة 19%، والفصل التعسفي بنسبة 18%، ونسبة 9% فيما يتعلق بوقائع القبض أو الاتهام، بينما جاءت نسبة الـ%32 المتبقية متراوحة ما بين 1 إلى 4 لكل من الانتهاكات الأخرى.

 

ولفت التقرير إلى تزايد الأخطار التي تتعرض لها مهنة الصحافة في مصر، والتي لا تتوقف على الأخطار الأمنية فقط (كالمنع من التغطية أو الحبس أو الاعتقال.. إلخ)، بل تمتد إلى الانتهاكات التي تمارسها المؤسسات الصحفية في مصر التي تنتهك حقوقهم وتشردهم.

 

وقال المرصد: “ينتهي عام 2019 ليؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن القطة قد تأكل صغارها، وأن السهم الذي يقتلك يأتيك من أقرب الناس إليك، فبدلًا من أن تكون المؤسسات الصحفية في مصر– في ظل بيئة عمل صحفي مضطربة- هي حائط الصد والردع والحماية بالنسبة للصحفيين، أصبحت هي من تنتهك حقوقهم وتشردهم؛ إما بالفصل التعسفي الذي بلغ نسبته 18% من إجمالي الانتهاكات لهذا العام، أو من خلال حجب حقوقهم المادية التي بلغت نسبة حوالي 19% من إجمالي الانتهاكات، كما لجأت هذه المؤسسات الصحفية وأصحابها إلى حيل عديدة وترتيبات قانونية لتنفض يدها حتى من دفع تعويضات للصحافيين المفصولين”. وكانت أكثر الانتهاكات التي طالت الصحفيين والإعلاميين خلال عام 2019 هي: منع من التغطية بنسبة 22% من إجمالي الانتهاكات.

 

يذكر أن تقرير حرية الصحافة في عام 2019 لمنظمة “مراسلون بلا حدود”، أشار إلى أن “وتيرة الكراهية ضد الصحفيين قد تصاعدت إلى درجة جعلتها تبلغ حد العنف، الأمر الذي أدى إلى تنامي الشعور بالخوف، إذ يستمر تقلص دائرة البلدان التي تُعتبر آمنة، حيث يمكن للصحفيين ممارسة مهنتهم بأمان، في حين تشدد الأنظمة الاستبدادية قبضتها على وسائل الإعلام أكثر فأكثر“.

 

وحلت مصر في المرتبة 163 من أصل 180 دولة، متراجعة بذلك مركزين عن عام 2018، وذلك بسبب القيود المفروضة على وسائل الإعلام والتي تحدّ من مهنيتها واستقلاليتها.

 

ويشير تقرير لجنة الصحفيين الدوليين إلى أن هناك 250 صحفيًا سجينًا في عام 2019، فيما تتصدر الصين وتركيا قائمة الدول التي تسجن أكبر عدد من الصحافيين، تليها السعودية ومصر.

 

وفي السياق ذاته، واصلت سلطات الانقلاب عرقلة الانتفاع بالإنترنت، واستمرت في حجب المواقع والروابط الإلكترونية التي وصلت إلى ما يقرب من 535 موقعا، من بينها نحو 100 موقع صحفي.

بل وصل الأمر، لحجب مواقع صحف تابعة للنظام، ومنع نشر مئات المقالات بالصحف المؤيدة للسيسي، وأيضا مصادرة أعداد من صحف الوطن واليوم السابع والبوابة…وغيرها..

 

قانون السيسي

 

وفي 17 يناير 2016، أقر البرلمان المصري قانون مكافحة الإرهاب دون تعديلات، بعدما أصدره السيسي في ظل غياب السلطة التشريعية.

وذلك، رغم الانتقادات التي وجهها له معارضون ومنظمات حقوقية عندما أصدره عبد الفتاح السيسي في 2015..

وفي أولى جلسات البرلمان وافق  457 نائبا على القانون الذي أصدره السيسي في أغسطس 2015، بينما رفضه 24 نائبا فقط. وغاب أكثر من 100 نائب عن جلسة.

 

وكان السسيسي يتمتع بسلطة التشريع في ظل غياب البرلمان، وأصدر السيسي ومن قبله الرئيس المؤقت عدلي منصور مئات القوانين التي راجعها وأقرها البرلمان، بشكل متسارع، قبل انقضاء مدة الـ 15 يوما فقط من تاريخ انعقاده وإلا ستكون لاغية.

 

وندد معارضون وجماعات حقوقية محلية ودولية بقانون مكافحة الإرهاب، إذ أن مواده ونصوصه فضفاضة، وتوسع من سلطات أجهزة الأمن، وتهدف إلى القضاء على أي معارضة للسيسي.

القانون أنشيء بموجبه محاكم خاصة للتعامل مع قضايا الإرهاب عقب مقتل النائب العام المستشار هشام بركات في أواخر يونيو الماضي إثر انفجار سيارة ملغومة في موكبه بالقاهرة.

 

ويجرم القانون نشر أية رواية تتناقض مع الرواية الرسمية بشأن الهجمات الإرهابية، ويتضمن فرض غرامة مالية ضخمة على أي صحفي يقوم بنشر “أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أعمال إرهابية بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة“.

وكان مقربون من السيسي انتقدوا توسع القانون في استهداف المعارضين، حيث قال حزب النور المؤيد للسيسي في البرلمان: القانون “وضع في ظروف استثنائية كانت البلاد تتعرض فيها للخطر، ولكن بعد انحسار المخاطر التي تحيط بالدولة لابد أن يكون هناك توازن بين الحفاظ على الدولة ومؤسساتها والحفاظ على حقوق الإنسان“.

 

وأضافوا: “القانون الحالي يحتوي على عبارات فضفاضة وهو ما يخشى معه أن يكون هناك إجراءات واسعة في تطبيقها“.

وبموجب القانون يحق للحكومة اتخاذ إجراءات صارمة ضد أي جماعات أو أفراد يشكلون خطرا على الأمن القومي، ويشمل ذلك تعطيل المواصلات العامة وذلك في إشارة واضحة للاحتجاجات.

ويتضمن القانون مصطلحات فضفاضة لتعريف الكيانات الإرهابية مثل الجماعات التي تضر بالوحدة الوطنية. وتقول جماعات حقوقية: إن مثل هذه التعريفات قد تمنح الشرطة -التي تواجه اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات – الضوء الأخضر لسحق المعارضين.

 

 

جرائم تحت ستار قانون السيسي

 

وفي يوليو 2018، أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، أن السلطات المصرية كثفت استخدامها لقوانين مكافحة الإرهاب وقانون ومحاكم الطوارئ لمقاضاة الصحفيين والنشطاء والنقاد بصورة “غير عادلة”، بسبب انتقاداتهم السلمية.

واعتبرت المنظمة، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، في تقرير مطول، أن “هذه الممارسات المسيئة تشوه إجراءات مكافحة الإرهاب، وقال مدير برنامج مكافحة الإرهاب في “هيومن رايتس ووتش”، نديم حوري: “في حين تواجه مصر تهديدات أمنية استغلت حكومة عبد الفتاح السيسي هذه التهديدات كغطاء لمحاكمة المنتقدين السلميين، وإحياء محاكم أمن الدولة المشينة من عهد مبارك”، مشيراً إلى أن “مصر تجمع بين قانون سيئ ومحاكم غير عادلة، وكانت النتيجة كارثية بطبيعة الحال، في حين يغض حلفاء السيسي في الغرب النظر“.

وتشن الشرطة وقطاع الأمن الوطني موجة من الاعتقالات لمنتقدي السيسي، شملت  احتجاز ناشطين وصحفيين بارزين، ومحاكمتهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015، حيث يُجرِّم القانون مجموعة واسعة من الأفعال، بما في ذلك نشر أو ترويج أخبار تتعلق بالإرهاب إذا كانت تتناقض مع التصريحات الرسمية“.

 

وأحيلت بعض القضايا إلى محاكم أمن الدولة طوارئ (نظام قضائي موازٍ يعمل منذ أكتوبر 2017) بموجب حالة الطوارئ، وتدَّعي الحكومة أنها تُستخدم فقط ضد الإرهابيين ومهربي المخدرات، حيث لا تضمن هذه المحاكم محاكمة عادلة، ولا تخضع قراراتها للاستئناف، بحسب ما جاء في التقرير.

 

ووثقت هيومن رايتس ووتش احتجاز العشرات من الناشطين والصحفيين الذين أُحيلوا إلى المحاكمة بتهم تتعلق بالإرهاب منذ 2015، عندما صدر قانون مكافحة الإرهاب الجديد، ويقول التقرير: إنه في كل حالة تستند التهم إلى نقد سلمي أو معارضة للسلطات.

ووفق التقرير، اتهم وكلاء النيابة العديد من النشطاء، بموجب قانون مكافحة الإرهاب، بـ”مساعدة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها”، أو “نشر أخبار كاذبة”، أو الانضمام إلى “جماعة محظورة”، وأحالوهم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ.

وألقى التقرير الضوء على مخطط تقوم بموجبه وسائل الإعلام الرئيسية (تقول منظمة “مراسلون بلا حدود”: إنها تحت سيطرة أجهزة الاستخبارات) بمساعدة حكومة السيسي، من خلال تصوير مؤامرة واسعة ضد أمن مصر تشمل ناشطي حقوق الإنسان والحقوق العمالية، وأعضاء جماعة الإخوان، وصحفيين، ومحامين حقوقيين.

 

وأشارت المنظمة الدولية إلى نشر وزارة الداخلية في مارس 2018 شريط فيديو، أسمته “خيوط العنكبوت”، يصور جماعات متنوعة من بينها “داعش” وجماعة الإخوان، وجماعات حقوق الإنسان، بما في ذلك “هيومن رايتس ووتش”، كجزء من مؤامرة ضد أمن مصر.

 

ومنذ عام 2013، صنفت مصر مجموعة واسعة من المجموعات كـ”منظمات إرهابية”، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين، وحركة شباب 6 أبريل الناشطة التي أدت دوراً رئيسياً في الاحتجاجات ضد مبارك عام 2011، والألتراس روابط مشجعي كرة القدم المتفانين. وأصدرت “محكمة القاهرة للأمور المستعجلة”، محكمة غير متخصصة، معظم هذه القرارات.

 

يضيف الاعتماد على محاكم الطوارئ أداة إلى ترسانة قانونية أوسع تستخدمها قوات الأمن باسم مكافحة الإرهاب، بما في ذلك محاكم الإرهاب والإجراءات القانونية المستعجلة، بحسب المنظمة الحقوقية.

 

 

وعلى أية حال، يأتي التعديل المقر وفق مشروع القانون الحكومي، ليستهدف الحق في حرية الرأي والتعبير والحق في الخصوصية، بناء على مواد مخالفة للدستور ، حيث يجري اعتقال الآلاف باتهامات ملفقة ، بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها ونشر الأخبار الكاذبة واستخدام حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي لبث الشائعات والتظاهر بدون ترخيص، وهي الاتهامات التي تندرج ضمن حزمة من الاتهامات التي اعتادت سلطات التحقيق توجيهها مؤخراً في أغلب قضايا الرأي والقضايا ذات الطابع السياسي، وتتم إحالتها وفقاً لنصوص عقابية متضمنة في عدة قوانين عقابية يشوبها الطابع الاستثنائي لصدورها بقرارات بقوانين رئاسية أثناء حالات الطوارئ، كالنصوص المضافة إلى تعديلات قانون العقوبات في حقبة الخمسينات والستينات؛ والتي صدرت في صورة قرارات بقوانين من رئيس الجمهورية آنذاك وهي النصوص التي لازالت سارية وتتم الإحالة وفقاً لها حتى الآن، إلى جانب النصوص المتضمنة في تشريعات مكافحة الإرهاب والتظاهر الصادرين مؤخراً والتي تم إصدارها في غيبة مجلس الشعب، ويجري تقنينها منذ العام 2015، ثم التوسع فيها منذ 2015، وتقننين استثناءاتها غير الدستورية أساسا.

وتجدر الإشارة إلى أن السمة الغالبة في النصوص العقابية المذكورة هو صياغتها بألفاظ فضفاضة وبمصطلحات غير منضبطة وغير دقيقة بما يفقدها المعايير التشريعية والدستورية المفترضة في النصوص العقابية والتي تشترط وضوح وجلاء النص الجنائي حتى لا يصبح كالشرك للإيقاع بالمتهمين وهي المعايير التي أكدت عليها المحكمة الدستورية العليا في العديد من أحكامها نظراً لخطورة الصياغة غير المنضبطة للنصوص الجنائية والتي تهدر أصل البراءة وينطوي عنها تقييد للمبادئ والحقوق والحريات المكفولة دستورياً ودولياً، وفي مقدمتها مبدأ الدولة الديمقراطية والذي يفترض التزام الدولة بالمعايير الدولية التي درجت الدول الديمقراطية على الالتزام بها، في شأن كفالة الحقوق والحريات العامة وما يتفرع عنه من مبادئ وحقوق، في مقدمتها مبدأ سيادة القانون وسمو الدستور وسيادة الشعب باعتباره مصدر السلطات ومبادئ التداول السلمي للسلطة إلى جانب تقييدها لحق الحرية الشخصية وحرية الفكر والرأي وحق التعبير عنه بأي وسيلة من وسائل التعبير والنشر وحرية تداول المعلومات، وإلى جانب تقييد قانون التظاهر الحالي لحق التظاهر والاحتجاج السلمي الذي يكفله الدستور بأي شكل من أشكال الإخطار.

كما تشكل النصوص العقابية المذكورة تعطيلاً وانتقاصاً للحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن والتي حظر الدستور على أي قانون ينظم ممارستها أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها وبما يعطلها أو ينتقص منها، وإلى جانب تعارضها مع قواعد القانون الدولي وما قررته العديد من العهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت مصر عليها وفي مقدمتها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966.

 

ويبقى الهدف الأساس لتقنين الإرهاب الحكومي ضد الإعلاميين والصحفيين هو محاولة إسكاتهم، وتقنين اتهامات ملفقة لهم، تصدر بناء عليها أحكام، لتكون سلاحا للنظام للحد من حريات الإعلاميين بالخارج والداخل من أية تحركات دولية، أو مجرد خنق تحركاتهم بالخارج وللضغط أيضا على الدول المستضيفة لهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الخرائط المجهولة لمراكز القوى داخل النظام قراءة في خلفيات الجدل حول مشروع قانون المحليات

التاريخ: 8 فبراير 2020 في ديسمبر 2019، وبعد جدل بين رئيس البرلمان المصري وأحزاب محسوبة على…