‫الرئيسية‬ العالم العربي الأبعاد الأمنية في صفقة القرن.. قراءة في مستقبل غزة والمقاومة
العالم العربي - فبراير 21, 2020

الأبعاد الأمنية في صفقة القرن.. قراءة في مستقبل غزة والمقاومة

بعد اتفاق أوسلو “1993م” وتشكيل السلطة الفلسطينية، يذكر المتابعون للشأن الفلسطيني أنه في عام 96، قامت حماس بسلسلة من العمليات الاستشهادية، ردا على عملية اغتيال قائد جهازها العسكري المهندس يحيى عياش، فأرسل رئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك شمعون بيريز، مبعوثا خاصا إلى رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، هو “يوسي جينوسار” الرئيس السابق للمخابرات الداخلية (الشاباك) الذي أمضى 33 عاما كمحقق مع الفلسطينيين ومشرفا على تعذيبهم. وقد حاول “جينوسار” استثمار أجواء مؤتمر قمة “شرم الشيخ” الذي عقد آنذاك، وتخللته ضغوط شديدة على عرفات، ونقل إليه رسالة خلاصتها أن إنقاذ مستقبل بيريز ومنع وصول نتنياهو إلى السلطة أصبحا بيده شخصيا، ولذلك فإن عليه أن يقنع الرأي العام الإسرائيلي بأنه الشريك المناسب لأي تسوية سياسية؛ ولذلك يتعين على السلطة الفلسطينية أن تشن حربا لا هوادة فيها ضد حركة حماس ونشطائها، وسيكون مفيدا للغاية أن تدعي وسائل الإعلام وأطقم الشبكات التلفزيونية لمعاينة عمليات الاعتقال والمداهمة، والمعاملة القاسية لحماس. ونقل التلفزيون الإسرائيلي عن “جينوسار” قوله لعرفات: «عليكم أن تقوموا بعمليات «إبداعية» من أجل إقناع الرأي العام الإسرائيلي أنكم ستضربون حركة حماس بقوة، عليكم أن تحلقوا لحاهم ورؤوسهم! ومن أسف أن عرفات وقع في الفخ واستجاب للمطلب الإسرائيلي، وشن وقتذاك حملة تجاوزت الحدود التي طلبها مبعوث بيريز.

كانت “أوسلو” مشروعا لوأد أي مقاومة فلسطينية، وعلى هذا المسار تأتي «صفقة القرن» وما تحتويه من بنود وتصورات تعتمد في فلسفة بنائها على الهاجس الأمني بشكل سافر؛ فالهدف ليس فقط هو الانحياز للكيان الصهيوني بمنحه القدس عاصمة  أبدية وغير مجزأة، وشرعنة المستوطنات التي بنيت بعد عدوان 1967م في عمق الأراضي الفلسطينية داخل الضفقة الغربية، أو حتى ضم غور الأردن الذي يمثل 30% من جملة ما تبقى من أراضي الضفة لإسرائيل، وليس إسقاط حق العودة لملايين اللاجئين في الشتات؛ بل يتعدى ذلك إلى هندسة الصفقة بشكل يجعل من الدولة الفلسطينية الوهمية الموعودة وأجهزتها الأمنية حارسا وظيفته الأساسية ليس حماية أمن واستقرار مواطنيه بقدر ضمان أمن الكيان الصهيوني؛ فأمن الاحتلال مقدم على أمن “فلسطين الوهمية” في تصورات صفقة القرن، وضمان استقرار الاحتلال له الأولوية على ما عداه في الصفقة الملعونة.

الهاجس الأمني، يتجاوز حدود الدور الوظيفي لأجهزة الدولة الفلسطينية الوهمية الموعودة وفق تصورات الذين صاغوا الصفقة، بل تمتد أيضا إلى ترتيبات إقليمية وهندسة مستقبل المنطقة وفق تحالفات تجعل من جميع الدول العربية المنطوية تحت الصفقة خصوصا الدول المجاورة لفلسطين المحتلة وكذلك دول الخليج وتحالف الثورات المضادة، ضامنا لأمن واستقرار الكيان الصهيوني والعمل على دمج الاحتلال في المحيط الإقليمي وفق ترتيبات أمنية وسياسية واقتصادية تمتد إلى عقود طويلة تقوم على أساس التطبيع وشرعنة الاحتلال.

القبول بهذه الصفقة على هذا النحو هو صك إذعان واستسلام تام؛ ووصفها بخطة سلام هو من قبيل العبث والتلاعب بالعبارات والألفاظ؛ ولعل هذا هو ما دفع صحيفة “النيويورك تايمز” الأمريكية إلى اعتبار الصفقة  ليس فقط غير مقبولة وتنحاز بشكل صارخ لإسرائيل، بل تستهدف  بالأساس المساهمة في فوز كل من ترامب ونتنياهو بالانتخابات المقبلة في كل من أمريكا و”إسرائيل”؛ بمعنى أنها جزء من الدعاية السياسية والانتخابية  لترامب ونتنياهو ولا يمكن اعتبارها بأي حال خطة تستهدف السلام؛ لأنها أبعد ما تكون عن السلام بمعناه الحقيقي.

الحديث عن فشل الصفقة وعدم معقوليتها هو من قبيل الأوهام ما لم يأخذ المعنيون بالأمر الموضوع على محمل الجد؛ فقد كان «وعد بلفور» 1917م  من هذا القبيل مجرد وعد شخصي من وزير خارجية بريطانيا إلى شخص يهودي ليست له صفة رسمية؛ حتى تحول بفعل التصميم والإصرار والتآمر الدولي  إلى حقيقة وكيان اغتصب مجمل فلسطين التاريخية.

يسهم في هذه المخاوف أيضا، أن ميزان القوى هذه الفترة مختل، وليس في صالح المخلصين لفلسطين وقضيتها، والتواطؤ والخيانة اليوم أكبر بكثير مما كانت عليه في العقود الأولى من القرن العشرين، وارتبطت مصالح الكيان الصهيوني بمصالح نظم حكم عربية قوية تمتلك المال والنفوذ والتأثير الإقليمي في ظل تغييب قهري للشعوب التي تئن تحت حكم دكتاتوري غير مسبوق؛ الأمر الذي دفع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في تصريحات إعلامية الاثنين 17 فبراير2020م خلال حملته الدعائية التي تسبق انتخابات الكنيست، إلى التباهي بحجم التطبيع والعلاقات العلنية والسرية التي تربط كيانه المغتصب بالدول العربية والإسلامية وأن معظم البلاد العربية والإسلامية تربطها بالاحتلال علاقات باستثناء ثلاثة دول فقط.

 

الأبعاد الأمنية

«القضاء على المقاومة الفلسطينية» هدف رئيس وجوهري في «صفقة القرن» الأمريكية، التي تنص صراحة على تجريد المقاومة الفلسطينية في غزة من سلاحها وصولا إلى تفكيك بنية الحركات والمنظمات المقاومة على رأسها حركتي المقاومة الإسلامية “حماس” والجهاد الإسلامي، وحتى أذرع “فتح” المسلحة التي لا تنصاع للسلطة وتوجهات التحالف الصهيوني الأمريكي.

الأمر الثاني أن الدولة الفلسطينية “الوهمية” التي يعد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفلسطينيين ستكون منزوعة السلاح؛ ولا تتمتع بالسيادة على أرضها أو سمائها أو حتى مياهها الاقتصادية والإقليمية، ومعابرها ومطاراتها وموانئها  تحت إشراف الاحتلال أو من ينوب عنه؛ فكل ذلك سوف يتولاه الاحتلال. هذه الدولة “الوهمية” ستكون بلا جيش يحميها؛ لأنها سوف تكون تحت وصاية الاحتلال من الألف إلى الياء.

والبعد الثالث فيما يتعلق بالملف الأمني في هذه الصفقة الملعونة هو أن السلاح الخفيف الذي سيسمح به لأجهزة الأمن؛ سيكون الهدف منه هو حماية الاحتلال على غرار أجهزة السلطة الفلسطينية منذ اتفاق أوسلو حتى اليوم، فدور هذه الأجهزة هو وأد أي شكل من أشكال المقاومة وإجهاض أي توجهات مستقبلية تهدد الاحتلال وأمنه واستقراره؛ «فالولايات المتحدة ــ بحسب نص الصفقة ــ  ستدعم إقامة دولة فلسطينية لكن بشروط: الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، ورفض الإرهاب (في إشارة لأعمال المقاومة) بجميع أشكاله، والموافقة على «الترتيبات التي تُلبي الاحتياجات الأمنية الحيوية لإسرائيل والمنطقة»، وبناء مؤسسات فعالة واختيار حلول عملية». وبحسب قيادات في المقاومة (الدكتور يوسف الحساينة حركة الجهاد) فقد أسفر التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة الأمنية والاحتلال عن إجهاض حوالي 40% من العمليات الفدائية والمقاومة ضد الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة خلال سنة 2019م.

أما البعد الرابع في هذه الصفقة الأمريكية الصهيونية العربية الملعونة أنها تعتبر سلاح المقاومة شكلا من أشكال الإرهاب وتلزم الدولة الفلسطينية الوهمية التي يعدون بها أن تعلن بشكل واضح وسافر رفضها الصريح لهذه المقاومة تحت مسمى رفض الإرهاب؛ حيث تنص هذه الصفقة الملعونة على أن «أي حكومة فلسطينية ستتفاوض مع إسرائيل يجب ألا تضم أعضاء من حركتي حماس أو الجهاد الإسلامي أو غيرهما، ما لم تكن تلك الحكومة الفلسطينية (بما في ذلك أعضائها من حماس) تلتزم بشكل لا لبس فيه وصراحة باللا عنف، وتعترف بدولة إسرائيل، وترضى عنها إسرائيل تمامًا».

خامسا،  الهدف من جعل الدولة الفلسطينية الوهمية مقطعة الأوصال ترتبط فيما بينها بعدة أنفاق وجسور؛ هو هدف أمني بامتياز؛ يسمح للاحتلال بالسيطرة المطلقة على هذه الدولة الوهمية والتحكم في القرار الفلسطيني بشكل مطلق؛ وإجبار سلطة هذه الدولة الوهمية على العمل مع الاحتلال طوعا أو كرها. وحتى السيطرة على الموانئ والطرق والجسور والأنفاق والسكك الحديدية والمعابر الحدودية وفق مهندس الصفقة ستكون تحت سيطرة الاحتلال وعلى رأسها المعابر الحدودية الدولية، والتنسيق على معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة سيكون بين الدولة المصرية و«إسرائيل» التي يصر من صاغوا الصفقة على وصفها بالدولة في كل فقرة من فقراتها في محاولة لتكريس المعنى وشرعنة الاحتلال.

سادسا، الأكثر خطورة على الإطلاق هو ما يتعلق بعلاقة الشق الاقتصادي في الصفقة بالشق الأمني؛ حيث تم صياغة الشق الاقتصادي بناء على الهواجس الأمنية؛ فالهدف من ربط قطاع غزة بالمشروعات الاقتصادية في شمال سيناء (مطار وميناء ومناطق صناعية ومشروعات مد غزة بالغاز والطاقة والكهرباء) يقوم على أساس التحكم والسيطرة والقدرة على العزل والفصل في ساعات قليلة؛ بما يضمن ولاء الحكومة المستقبلية لهذه الدولة الفلسطينية الوهمية طوعا أو كرها. بل يستهدف ما هو أبعد من ذلك، وهو تكوين شبكة واسعة  من الموظفين  من أهالي غزة يرتبطون ارتباطا وثيقا في دخولهم ومرتباتهم بالسلطة التي يراد تشكليها على أنقاض المقاومة عن طريق الصفقة، بما يضمن ولاء هؤلاء للجهة التي تمولهم؛ لأن حياتهم في هذه الحالة ستكون مرهونة بجهات التمويل والتوظيف سواء كانت السلطة الفلسطينية في حال أذعنت للصفقة وهو المتوقع، أو السلطة العسكرية المصرية التي ترغب واشنطن في أن تتولى هي أمور قطاع غزة الأمنية والسياسية. بمعنى آخر، يراد استنساخ تجربة سلطة رام الله في غزة؛ فرغم انتهاء مشروع منظمة التحرير بعد أوسلو ثم نهاية مشروع أوسلو نفسه بصفقة القرن إلا أن المنضويين تحت راية السلطة يتمسكون بولائهم لها؛ ليس بناء على قناعة بمشروع وطني تحرري فقد انتهى هذا إلى حالة من العبث والضياع؛ ويكفي أن كل بنود أسلو سقطت بالفعل إلا التنسيق الأمني، لماذا يصرون على هذا الولاء؟ تفسير ذلك أن حياة هؤلاء ومرتباتهم ودخولهم مرهونة بالسلطة ومرتباتها الضخمة التي تضمن لهم حياة رغيدة؛ حتى باتت القضية الفلسطينية بالنسبة لهؤلاء مجرد سبوبة يسترزقون بها وتدر عليهم دخولا بملايين الدولارات. وهذا ما يفسر ما تنطوي عليه الصفقة من بنود تحفيزية تتعلق بتخصيص 25 مليار دولار لإقامة مشروعات  تستهدف توظيف مليون من أهالي فلسطين وقطاع غزة على وجه الخصوص بحسب نص الصفقة المنشور على موقع الخارجية الأمريكية؛ في دلالة على الأولوية المطلقة لأمن الكيان الصهيوني.

 

«4» وسائل فاشلة

ومن أجل تحقيق هذا الهدف الأسمى الذي يعرقل المخططات الأمريكية الصهيونية استخدم هذا التحالف الشيطاني عدة وسائل بهدف نزع سلاح المقاومة وتجريد غزة من سلاحها لكنه فشل حتى اليوم في كل هذه المحاولات.

أولا: استخدام أساليب المساومة والضغوط السياسية والإعلامية والاقتصادية، حيث  نصّت اللجنة الرباعية الدولية(الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والاتحاد الأوروبي)، منذ فوز حركة  حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، على تجريد سلاح المقاومة، و”نبذ الإرهاب (في إشارة إلى المقاومة)، والاعتراف بحق إسرائيل بالوجود، والاعتراف بالاتفاقات الموقعة بين إسرائيل والفلسطينيين، ونزع سلاحها”، مقابل الاعتراف بها كطرف مقبول ومعترف به في الساحة الفلسطينية.

ثانيا: عن طريق شن الحروب الوحشية الدموية، حيث شن الاحتلال من أجل القضاء على المقاومة وتجريد غزة من سلاحها ثلاثة حروب وحشية، استخدمت فيها أسلحة محرمة دوليا مثل الفوسفور الأبيض:

  • في 27 ديسمبر 2008م، شن الاحتلال حربه الأولى، وأطلق عليها “الرصاص المصبوب” وأطلقت عليها المقاومة “حرب الفرقان” واستمرت 21 يوما. قتل فيها 1436 فلسطينيا بينهم 410 أطفال و104 نساء ونحو 100 مسن، وأصيب 5400 آخرين نصفهم أطفال وفقا لإحصائيات فلسطينية. واعترف الاحتلال بمقتل 13 بينهم 10 جنود وإصابة 300 آخرين.
  • في 14 نوفمبر 2012م، أطلق عليها الاحتلال “عامود السحاب” وأطلقت عليها المقاومة “حجارة السجيل” واستمرت 8 أيام فقط بسبب تدخلات مصر والرئيس الشهيد محمد مرسي. وقتل فيها 162 فلسطينيا بينهم 42 طفلا و11 سيدة وإصابة نحو 1300 معظمهم مدنيون. بينما اعترفت وسائل إعلام عبرية بمقتل 20 وإصابة 625 آخرين.
  • وفي 7 يوليو2014م، شن الاحتلال حربه الثالثة التي أطلق عليها “الجرف الصامد” وأطلقت عليها المقاومة “العصف المأكول”، والتي استمرت 51 يوما حيث انتهت في 26 أغسطس. وقتل 2322 فلسطينيا بينهم 578 طفلا و489امراة و102 مسنا، وجرح (10870)، وفقا لإحصائيات صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية. في المقابل، كشفت بيانات رسمية إسرائيلية عن مقتل 68 عسكريًا من جنودها، و4 مدنيين، إضافة إلى عامل أجنبي واحد، وإصابة 2522 إسرائيلياً بجروح، بينهم 740 عسكريًا، حوالي نصفهم باتوا معاقين، بحسب بيانات عبرية. وشنت القوات الإسرائيلية قرابة 60 ألفًا و664 غارة على قطاع غزة، جواً وبراً وبحراً.

ثالثا: الحصار(المصري الإسرائيلي) الذي يدخل عامه الثالث عشر والمفروض على القطاع منذ 2007م، فدائما ما يشترط الأمريكان والصهاينة “نزع سلاح المقاومة” من أجل تخفيف الحصار المفروض على القطاع، وإمكانية تحسين الأوضاع الإنسانية في غزة. وتجدد هذا المطلب عام 2017، حيث رهنت إسرائيل استئناف مفاوضات السلام مع الجانب الفلسطيني، بنزع سلاح “حماس”.

رابعا: المصالحة،  فدائما ما  تشترط السلطة الفلسطينية على حماس وحركات المقاومة  نزع سلاحها من أجل إتمام ما تسمى بالمصالحة الفلسطينية، وتحت دعاوى ضرورة أن يكون السلاح هو سلاح (الدولة) تطالب السلطة وحركة فتح بتجريد فصائل المقاومة من سلاحها وتسليم هذا السلاح للسلطة؛ لكن فصائل المقاومة تؤكد باستمرار أن سلاح المقاومة خارج أي تسوية مع السلطة أو الاحتلال، وأنها لا تمانع مطلقا من توحيد السلاح المقاوم بشرط أن يكون تحت لافتة جيش وطني وفق برنامج وطني يقوم على أرضية المقاومة لتحرير فلسطين وليس على أرضية التنسيق الأمني وتقديم أمن الاحتلال على أمن الفلسطيني وتحرير أرضه ومقدساته. وفي يناير 2018م، أقرّ موسي أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، أن هناك أخطاء متراكمة في جانب تطبيق الاتفاقات الأخيرة التي جرت في ديسمبر 2017 بالقاهرة. وحذّر أبو مرزوق من “أن تكون أولوية الصراع لدى فتح والسلطة الفلسطينية متبلورة في إنهاء حكم حماس وقوتها في غزة، وهذا يؤدي بالضرورة إلى أن يجعل مواجهة إسرائيل ومخططاتها مسألة ثانوية ومواجهة حماس هي الأولوية”.  وحتى الرعاية المصرية للمصالحة إنما تستهدف بالأساس إعادة السلطة إلى القطاع ووضع قدمها في غزة بعد طردها سنة 2007م، عقب تمرد عناصرها الأمنية على الحكومة المنتخبة التي شكلتها حماس؛ تمهيدا للهدف الأكبر وهو إزاحة حماس والمقاومة وتنفيذ المخططات الرامية لتجريد المقاومة من سلاحها، وصولا إلى القضاء عليها نهائيا؛ لتكريس الحل الأمريكي الذي يقوم على إعلان الانتصار النهائي للصهاينة وحسم الصراع وفق تصورات ترامب ونتنياهو وحكام العرب المتواطئين.

ولم تنجح أي من تلك المحاولات حتى اليوم في نزع سلاح المقاومة. وهناك شبه إجماع بين الخبراء والمحللين أنه لا يمكن لأي طرف كان سواء فلسطيني، أو تحالف دولي أو إقليمي، أن ينجح في تطبيق هذا البند وإحالته إلى واقع؛ ولذلك لجأت الصفقة الأمريكية الملعونة إلى سيناريو الإغراء بالصفقات المالية والاقتصادية لعلها تصل إلى أهدافها التي فشلت في تحقيقها عبر الحروب الدموية والمساومات والضغوط السياسية والاقتصادية.

وتتضمن الصفقة الأمريكية حزمة مشروعات تحفيزية تصل إلى 50 مليار دولار للسلطة الفلسطينية والضفة والقطاع بشرط القبول بجميع بنود الصفقة الأمريكية الصهيونية العربية، نصيب الفلسطينيين منها 25 مليارا لإقامة بنية تحتية ومشروعات معظمها في دول الجوار بهدف توفير مليون فرصة عمل بحسب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ وبالطبع فإن الهدف من هذه الحزمة التحفيزية بعد سنوات طويلة من الحصار والإفقار الممنهج لأهالي القطاع يستهدف وضع حركات المقاومة في ورطة كبيرة ومواجهة رغبات الشعب المأزوم والمحروم من أبسط وسائل الحياة من مياه وكهرباء وغاز ورعاية صحية وتعليمية، هذه الحزمة من الإغراءات تستهدف تكوين رأي عام ضاغط على حركات المقاومة  داخل القطاع من أجل التجاوب مع هذه الصفقة والتفاوض بشأنها وصولا إلى تحسين بعض بنودها؛ لتوفير حياة كريمة لحوالي مليوني مواطن هم مجموع شعب القطاع. فإما الجوع وإما القبول بالصفقة الحرام وهي معادلة تضغط على الجميع من أجل التخلي عن الوطن والقدس والمقاومة وتتعامل مع الوطن كصفقة بعيدا عن قدسية الانتماء للأوطان والمقدسات.

 

مستقبل  غزة والمقاومة

تشترط “الصفقة الأمريكية الملعونة”  تجريد قطاع غزة بالكامل من السلاح قبل تنفيذ “إسرائيل” التزاماتها الواردة  فيها وقبل إحداث أي تحسينات كبيرة لحياة سكان القطاع، وتضمنت اقتراحات الصفقة سيناريوهين لقطاع غزة والمقاومة، كلاهما يستهدف إزاحة حماس من إدارة القطاع وتجريد المقاومة من سلاحها؛  حيث تنص على «ستنفذ إسرائيل التزاماتها بحسب الاتفاق فقط في حال: سيطرة السلطة الفلسطينية أو أي هيئة وطنية أو دولية أخرى مقبولة لدى دولة إسرائيل بالكامل، ونزع سلاح حماس، والجهاد الإسلامي، وبقية المنظمات في غزة، وتكون غزة منزوعة السلاح».

هذا النص يشير إلى سيناريوهين:

السيناريو الأول، هو سيطرة السلطة على القطاع وإعادة استنساح تجربتها في الضفة المحتلة، حيث أسهم التنسيق الأمني مع الاحتلال في إجهاض المقاومة بشكل كبير؛ ومنذ اتفاق “أوسلو” حتى اليوم  دأبت أجهزة السلطة على ملاحقة قادة المقاومة وعناصرها واعتقلت وساعدت الاحتلال في اعتقال عشرات الآلاف على مدار السنوات العشرين الماضية؛ وعبر التنسيق الأمني تمكن الاحتلال من توجيه ضربات إجهاضية متنوعة لجميع فصائل المقاومة دون استثناء حتى باتت الضفة نموذجا للمناطق المدجنة التي يستطيع الاحتلال الدخول إلى أي بقعة فيها واعتقال من يشاء وقتما يشاء بعد حملات ممنهجة استهدفت نزع السلاح من الفلسطينيين. فنموذج السلطة في الضفة يغري الاحتلال بإعادة إنتاجه في غزة حيث تمكنت المقاومة من تكوين ترسانة مخيفة حققت قدرا كبيرا من الردع للاحتلال وحرمته من الاقتراب من غزة وحتى حروبه التي خاضها ضد القطاع  اعتمد فيها على سلاح الطيران والقصف الجوي؛ وعندما همَّ بالزحف البري تعرض لهزائم مريرة وخسائر غير متوقعة ردته مدحورا ولا يزال عدد من جنوده أسرى لدى المقاومة حتى اليوم. وكما ذكرنا فإن إعادة السلطة يمكن أن يتم إما عبر لعبة المصالحة بين فتح وحماس، أو عبر حرب واسعة أكثر وحشية من الحروب الثلاثة الماضية وتدمير القطاع بالكامل ثم تسليمه للسلطة؛ لكن ذلك شديد الصعوبة لأنه يحتاج إلى توغل بري للقطاع؛ لأن القصف الجوي لا يحسم معركة وفق قواعد الحروب الحديثة. وأمام ممانعة رأس السلطة محمود عباس أبو مازن، فالأرجح أنه سيذعن وينصاع؛ لأن ممانعته شكلية وفقا لقراءة مواقفه السابقة على مدار السنوات الماضية، ويكفي أن ما نصت عليه الصفقة الأمريكية الملعونة هي ذات جوهر ما نصت عليه وثيقة “عباس/ بلين” التي تم تسريبها في تسعينات القرن الماضي. وإذا تمادى في ممانعته فسيتم التخلص منه؛ ونموذج السلطة أنتج عشرات الآلاف من أبو مازن بل أسوأ؛  فقد تربوا ونشأوا على التنسيق الأمني والولاء للاحتلال باعتباره بوابة النفوذ والسلطة والثراء.

السيناريو الثاني، هو تكليف النظام العسكري في مصر بإدارة وحكم قطاع غزة، بحيث يتولى طاغية مصر عبدالفتاح السيسي مهمة القضاء على المقاومة الفلسطينية وتجريد غزة من سلاحها؛  لحماية أمن الكيان الصهيوني رغم أن ذلك يمثل تهديدا خطيرا للأمن القومي المصري، على أن يتم إظهار السيسي بدور البطل الذي عوض التنازل عن «تيران وصنافير» باستعادة قطاع غزة الذي كان تحت الحكم المصري حتى هزيمة 5 يونيو 1967م. وسبق أن كشف الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل، عن مقترحات غربية أُرسلت للرئيس الشهيد محمد مرسي بأن يضم غزة إلى مصر وتحل كل مشاكلها، شرط تحمله مسؤولية أي صاروخ ينطلق من القطاع، فرفض مرسي ورفضت حماس وانتهى الأمر.  وبحسب مصادر مطلعة بحكومة الانقلاب فإن نظام السيسي يرغب من الإدارة الأمريكية أن تدرك صعوبة مهمة تكليف مصر بإدارة الملف الأمني في غزة والسيطرة على حركة “حماس” وتحجيم قوتها العسكرية، والتي سبق للسيسي محاولة إنجازها في صورة “المصالحة الفلسطينية” والتي شهدت انتكاسة كبرى العام الماضي، وأن تسعى واشنطن لتأمين ودعم التحركات المصرية بمزيد من المساعدات المالية للقاهرة وغزة على السواء.

يراد من السيسي في هذا السيناريو أن يفعل بحماس والجهاد ما فعله بالإخوان في مصر؛ فالهدف ليس فقط تجريد المقاومة من سلاحها بل تفكيك البنية التنظيمية والحاضنة الشعبية التي تعزز مكانة حركات المقاومة، حيث تصف أجهزة الاحتلال الأمنية حركة حماس بأنها حركة ذات امتداد جماهيري واسع وتملك مؤسسات مدنية تكرس ارتباط الجمهور الفلسطيني بها، لذا فان «إسرائيل» تطلب إغلاق شبكات المدارس ورياض الأطفال التي تدار من قبل الحركة والمقربين منها، إلى جانب إغلاق جميع المؤسسات الصحية والتعليمية والاقتصادية والرياضية التي تديرها الحركة، فضلا عن إغلاق جميع المؤسسات الأهلية والاجتماعية مثل الجمعيات الخيرية وشبكة التكافل الاجتماعي التابعة للحركة، لكن المؤسسة الأمنية الصهيونية تركز بشكل خاص على الجامعة الإسلامية في غزة، التي تعتبرها حاضنة لتخريج كوادر المقاومة، وترى ضرورة أن تقوم  أي سلطة قادمة للقطاع بالسيطرة على الجامعة وتغير من فلسفتها من الأساس.

 

هل يمكن القضاء على المقاومة؟

أمام الرفض الفلسطيني الواسع للصفقة؛ من المتوقع  أن يشن الاحتلال حروبا أكثر وحشية ودموية، وهي حرب يتم الاستعداد لها منذ سنوات وفي أعقاب فشل الاحتلال في تركيع غزة في حرب 2014م؛ وذلك بالتعاون مع نظام الانقلاب العسكري في مصر وسلطة أوسلو في رام الله؛ عبر اتباع استراتيجية الإنهاك العسكري والاقتصادي لغزة؛ أملا في انهيار داخلي وتكوين رأي عام معارض لتوجهات المقاومة ومسارها. وفي سبيل ذلك أسهم نظام العسكر في مصر بدور كبير في الإعداد لهذه الحرب عبر هدم جميع الأنفاق التي كان يتم من خلالها تهريب السلاح للمقاومة وتوفير الكثير من السلع لأهالي القطاع كانت تمنحهم طاقة لمواجهة الحصار الإجرامي، إضافة إلى إقامة الجدر الخرسانية والتهجير القسري لإقامة منطقة عازلة مع القطاع؛  ومنح جيش الاحتلال حرية الحركة والطيران فوق سيناء؛ وكشف موقع “واللا العبري” في تقرير له في يناير2019م، أن الوجود الإسرائيلي في سيناء دمر أكثر من 15 ألف صاروخ للمقاومة، وأجهض مئات عمليات التهريب للقطاع. والهدف الأساسي من هذه الإجراءات التي قام بها نظام السيسي هو تشديد الحصار الظالم، ومنع التهريب بشكل مطلق وحرمان حركات المقاومة من إمدادات السلاح التي كانت تتم عبر طرق التهريب الوعرة برا وبحرا، بل إن استمرار الحرب في سيناء يستهدف منح طيران الاحتلال فرصة مراقبة طرق التهريب وتعقب كل حركة من أجل إضعاف حركات المقاومة لإجبارها على القبول بالصفقة الأمريكية الملعونة أو مواجهة حرب وحشية في ظل أوضاع هشة لا تمكنها من الصمود والردع كما جرى سابقا.

لكن ثمة عقبات تحول دون ذلك:

أولا: التطور الكبير الذي أحرزته المقاومة على مستويات التدريب والكفاءة القتالية والتسليح المتنوع بين الأسلحة الدفاعية القادرة على مواجهة الدبابات والدروع، والأسلحة الهجومية مثل الصواريخ التي تطلقها المقاومة والتي تحولت من صواريخ بدائية إلى صواريخ متطورة زادت في دقتها وقدرتها التدميرية ومداها الذي بات يصل إلى كل المناطق المحتلة بما فيها تل الربيع “تل أبيب”، كما طورت المقاومة من قدراتها في الطائرات المسيرة وتمكنت من تحقيق اختراقات مشهودة أوجعت العدو وتجسست عليه وقدمت للمقاومة معلومات شديدة الأهمية، كما اخترعت المقاومة سلاح البالونات الحارقة الذي يسبب أضرارا كبيرة للاحتلال ولمنع هذه الأسلحة قليلة التكلفة فإن الاحتلال ينفق المليارات على تحديث القبة الحديدية التي أقامها من أجل اعتراض صواريخ المقاومة وطائراتها المسيرة وبالوناتها الحارقة.

ثانيا: الرعب الإسرائيلي من حجم الخسائر المتوقعة حال شن حربا برية على القطاع لحسم المعركة؛ وبحسب تقدير موقف لآرييه إلداد بصحيفة معاريف العبرية في أغسطس 2019م، اتهم قادة “إسرائيل” بالكذب والجعجعة وتقديم الوعود الزائفة بإخضاع حماس في غزة دون قدرة على دفع الثمن المطلوب، وأوضح أن “جيش الاحتلال” فقد 74 من جنوده في التوغل البري الجزئي في حرب “الجرف الصامد 2014م” وأن الثمن لاحتلال القطاع هو مقتل مئات الجنود وهو الثمن الذي لا تقدر “إسرائيل” على دفعه.

ثالثا: اعتراف قيادات بالكيان الصهيوني بتفوق الكفاءة القتالية للمقاومة على جيش الاحتلال، وذهب بيني عميدرور الخبير العسكري الإسرائيلي، والقائد السابق للعقيدة القتالية، ومدرب القادة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، في حوار مطول مع صحيفة معاريف، في يناير2020م، إلى أن المقارنة بين حرب الأيام الستة سنة 1967م والجرف الصامد ضد غزة 2014م تؤكد أن كفاءة الجيش في تراجع؛ وأقرَّ أن اعترافه هذا غير مسبوق ينبغي أن يقلق جميع الإسرائيليين. واعترف أن مقاتلي حركتي حماس وحزب الله أكثر احترافية من مقاتلي جيش الاحتلال؛ خاصة في مجالات التدريبات فهم أكبر سنا ويخدمون فترة زمنية أطول ويجرون مناورات أكثر  ومستعدون للتضحية أكثر من جيش الاحتلال. وأوضح أن «حرب غزة الأخيرة الجرف الصامد 2014 تعتبر الأكثر ازدراء في تاريخ الجيش الإسرائيلي، بقيادة وزير الحرب موشيه يعلون ورئيس هيئة الأركان بيني غانتس، لأننا جندنا جميع مكونات الجيش النظامي وعشرة فرق، فضلا عن لواء كافير، للقيام بمهمة واحدة، وهي القضاء على القذائف الصاروخية من غزة، وفي النهاية لم يتم معالجة هذا التهديد، وخلال العملية تم استبدال الهدف بالقضاء على الأنفاق».

رابعا: القضاء على المقاومة وتجريد سلاحها يستلزم حربا برية وجيش الاحتلال لا يملك القدرة ولا الطاقة على القيام بمثل هذه النوعية من الحروب فهم فقط يجيدون القصف بالطيران أو المدفعية من مسافات طويلة لكنهم أكثر جبنا في حروب المواجهة المباشرة بين الجنود. ويؤكد خبير الحرب الإسرائيلي «بيني عميدرور» أن  “الطيران لا يحسم المعارك، لأنه في حروب القذائف والأنفاق لابد من السيطرة على الأرض، واحتلالها”/ مستشهدا على ذلك بحربي لبنان 2006 وغزة 2014م.

خلاصة الأمر، على المقاومة الاستعداد لجولة أكثر توحشا ولا تكثر من الكلام والتصريحات، ولتجعل ثباتها وجهادها أكثر تعبيرا عنها من الكلام، وألا تُستفز لجولة في توقيت غير مناسب؛ فمن الحكمة أحيانا  تفويت الفرصة على الاحتلال؛ دون التنازل عن الثوابت وألا تخضع مطلقا للضغوط الخبيثة الرامية لتجريدها من سلاحها؛ أملا في تغيرات دولية وإقليمية تكون أكثر تجاوبا مع المقاومة ومشروعيتها المكفولة في كل الشرائع والأديان والقانون الدولي، ولكن إذا فرضت الحرب فهم رجالها والقادرون على ردع الاحتلال مهما كان ميزان القوى مختلا ومهما كان حجم الخيانة والتواطؤ؛ فــ {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}.

التاريخ:  الثلاثاء 18 فبراير2020م

 

المصادر:

  • نور أبو عيشة/صفقة القرن ونزع سلاح “غزة”.. مطلب “قديم” صعب التطبيق (تحليل)/ وكالة الأناضول 4 فبراير2020
  • تشكيك في إمكانية تنفيذ المصالحة الفلسطينية من أطراف في حماس وفتح/ بي بي سي عربي 8 يناير/ كانون الثاني 2018
  • محمد ماجد/هنية: سلاح المقاومة الفلسطينية غير قابل ليوضع في أي تسوية/ الأناضول 5 فبراير 2020
  • د. الحساينة: المرحلة القادمة قد تشهد حروباً لنزع سلاح المقاومة بغزة/وكالة قدس للأنباء 5 فبراير2020
  • نـزع سلاح المقاومة بـغزة.. عـقـبة “إسرائيل” الاستراتيجية/المركز الفلسطيني للإعلام 7 مايو 2019
  • يديعوت: طائرات مسيّرة انطلقت من غزة وعادت دون إسقاطها/ عربي “21” الثلاثاء 13 أغسطس 2019
  • “نيويورك تايمز”: من الصعوبة التعامل بجدية مع “صفقة القرن”/الأناضول 31 يناير2020
  • مترجم عن يسرائيل هيوم/ لهذا… “يجب تدمير حماس” في معركة شاملة!/ القدس العربي 27 – أغسطس – 2019
  • محمد النجار/ صواريخ حماس.. من البدائية إلى التهديد المؤثر لإسرائيل/ الجزيرة نت 9 يوليو 2014
  • محسن صالح/ صواريخ المقاومة.. مارد قادم أم ألعاب نارية؟/ الجزيرة نت 23 نوفمبر 2012
  • محمد ماجد/لجنة شعبية فلسطينية: حصار غزة رفع معدلات الفقر والبطالة لـ60%/ وكالة الأناضول 7 فبراير2020
  • أيمن الأمين/ بـ 2600 صاروخ في عامين.. كيف أرعبت المقاومة الصهاينة؟/ مصر العربية  01 ديسمبر 2019
  • 80 ألف دولار تكلفة اعتراض الصاروخ الفلسطيني.. القبة الحديدية تسقط أمام المقاومة/ مصر العربية 5مايو 2019
  • أيمن الأمين /بسبب صواريخ المقاومة.. الاحتلال يبحث عن بديل جديد للقبة الحديدية/ مصر العربية 18 مايو 2019
  • أحمد جدوع /في غزة..هل تُنهى إسرائيل ظاهرة الطائرات الحارقة؟/ مصر العربية 20 يوليو 2018
  • ضياء خليل/ معاناة غزة تتفاقم: خنق القطاع قبل صفقة القرن؟/ العربي الجديد 26 يناير 2018
  • “الأنفاق والهاون والصواريخ”.. أسلحة تطورها المقاومة/ مصر العربية 06 سبتمبر 2015
  • عدنان أبو عامر/ جنرال إسرائيلي: مقاتلو حماس وحزب الله أكثر كفاءة من جنودنا/ “عربي 21” السبت، 25 يناير 2020
  • عدنان أبو عامر/تقدير إسرائيلي: سقوط 500 قتيل أمام حماس يمنعنا من احتلال غزة/ عربي “21” الثلاثاء 27 أغسطس 2019م
  • نـزع سلاح المقاومة بـغزة.. عـقـبة “إسرائيل” الاستراتيجية/المركز الفلسطيني للإعلام 7 مايو 2019
  • فهمي هويدي/إسرائيل تريد إبادة المقاومة وليس هدنة معها/ الشرق الأوسط 23 يونيو 2003
  • السيسي يوفر ظهيراً إقليمياً لخطة ترامب: انكفاء سياسي وخلاف حول 3 نقاط/ العربي الجديد 30 يناير 2020
  • موقع عبري: إسرائيل استخدمت الإرهاب في سيناء ذريعة لمهاجمة حماس/ بوابة الشرق القطرية11 يناير 2019

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشاورات جنيف والمغرب حول ليبيا..بين فرص السلام وعراقيل حفتر وداعميه

    الأحد الماضي، بدأت الجلسات التمهيدية لطاولة الحوار السياسي الليبي بين ممثلي …