‫الرئيسية‬ العالم العربي السودان مطلب الحكومة السودانية ببعثة أممية خاصة بين الدوافع والانتقادات
السودان - فبراير 25, 2020

مطلب الحكومة السودانية ببعثة أممية خاصة بين الدوافع والانتقادات

أرسل رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك إلى الأمم المتحدة، خطابًا، يطلب فيه إنشاء بعثة أممية لدعم السلام، بموجب الفصل السادس من ميثاق المنظمة الدولية، على أن تشمل ولاية البعثة المرتقبة كامل أراضي السودان. وقد أثار هذا الخطاب العديد من الانتقادات والتساؤلات حول دوافعه، خاصة وأنه يأتي بعد أيام قليلة من لقاء رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان مع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عنتيبي بأوغندا، وهو اللقاء الذي لم تهدأ الانتقادات له بعد، كما لم تتوقف التساؤلات حول دوافعه ونتائجه.

 

طلب حمدوك بين الدعم والرفض:

قام رئيس الحكومة السودانية عبدالله حمدوك بإرسال خطاب إلى الأمين العام للأمم المتحدة نهاية يناير 2020، جاء فيه “يطلب السودان من الأمم المتحدة أن تسعى إلى الحصول على ولاية من مجلس الأمن لإنشاء عملية لدعم السلام بموجب الفصل السادس في أقرب وقت ممكن، في شكل بعثة سياسية خاصة، تضم عنصرًا قويًّا لبناء السلام، وينبغي أن تشمل ولاية البعثة المرتقبة كامل أراضي السودان”[1].

وأوضح البراق النذير الوراق السكرتير الصحفي لرئيس الوزراء السوداني، أن “الطلب يأتي في أعقاب النقاشات التي تدور في أروقة الأمم المتحدة خلال هذا الشهر (فبراير) حول ترتيبات ما بعد بعثة اليوناميد، على أن يكون وجود الأمم المتحدة في السودان، متكاملا ومتوائمًا من الناحية الإستراتيجية، وتحت قيادة واحدة”.‎

و”يوناميد” التي تنتشر في دارفور منذ مطلع 2008، تعد ثاني أكبر بعثة حفظ سلام أممية؛ إذ تجاوز عدد أفرادها 20 ألفًا من قوات الأمن والموظفين، قبل أن يتبنى مجلس الأمن، في 30 يونيو 2017، خطة تدريجية لتقليص عددها. وفي 31 أكتوبر 2019، اعتمد مجلس الأمن قرارًا بتمديد ولاية البعثة عامًا إضافيًّا.

ومنذ 2005، يخضع السودان للفصل السابع وفق قرارات مجلس الأمن، الذي يجيز استخدام القوة العسكرية والعقوبات السياسية والاقتصادية ضد البلد المعني، أو أي أفراد يهددون الأمن والسلم، فيما يمنح الفصل السادس الذي تطالب الحكومة السودانية به، إمكانية تكوين بعثة أممية خاصة لدعم السلام، تشمل ولايتها كامل أراضي البلاد، دون أن تشمل قوات عسكرية[2].

وقد انقسمت المواقف حول طلب حمدوك ما بين مؤيد ومعارض، وقد تمثلت أبرز الانتقادات التى وجهت لهذا المطلب في[3]:

1- حالة التعتيم الذي رافق الخطاب، فحمدوك بعث بالخطاب في 26 يناير 2020، لكن لم يكشف عنه للرأي العام إلا بعد مرور 15 يومًا.

2- عدم استشارة المكونات السياسية في البلاد أو الخبراء المختصين بشأن جدوى الخطوة وتداعياتها السياسية والأمنية، ولا يعرف حتى اللحظة إذا ما كان مجلس الوزراء قد ناقش الطلب ووافق عليه، أو هو مجرد قرار فردي من رئيس الوزراء.

3- أن ذلك يعتبر نوعًا من الاستعمار الجديد، وتعليقًا لسيادة السودان، ويضعها تحت الوصاية الدولية، ويسلم مقاليد شأن السودان الدستوري لمجلس الأمن؛ لأن الطلب يعطي مجلس الأمن صلاحيات المحكمة الدستورية، ويجعله قيمًا على سلامة إنفاذ الوثيقة الدستورية، ويضع مؤسسات السلطة الانتقالية تحت قيادة البعثة الأممية المقترحة. فضلا عن أن مجلس الأمن سيمكن البعثة الأممية من التدخل في كافة الأجهزة الأمنية في السودان كله، سواء كانت الشرطة أو الجيش، من حيث تركيبها أو مهامها، كما أن تلك البعثة قد تضم عناصر استخباراتية، يدخلون السودان بأجهزة متطورة لا يمكن السيطرة عليها.

4- تبرير الاستعانة بالبعثة لتحقيق السلام هو أمر في غير محله، فالأمم المتحدة لم تنجح في تحقيق السلام في دارفور؛ حيث فشلت في حماية نفسها من الهجمات، واعتمدت على الجيش السوداني في ذلك، وعجزت عن حماية المدنيين في أبيي، هذا دون إغفال فشلها في دول مثل العراق وفلسطين وليبيا وأفغانستان وسورية.

فضلا عن أن البعثات الأممية غالبًا ما تنحاز للحركات المسلحة أو المجموعات التي تدعي التهميش، وعليه كان يمكن الاكتفاء بالاستعانة بوكالات الأمم المتحدة بشأن النازحين واللاجئين.

5- أن حكومة حمدوك هي حكومة انتقالية، لا يحق لها اتخاذ مثل تلك القرارات المصيرية التي تقتصر على الحكومات المنتخبة، فضلا عن أن مثل هذا القرار قد يتسبب في إثارة الخلاف بين المكون العسكري والمدني في السلطة الانتقالية، خاصة إذا كان هذا القرار من قبل حمدوك جاء بدون التشاور مع وزيري الدفاع والداخلية؛ لأن هذا القرار يعني أن هناك انهيارًا في الجيش والشرطة، وحاجتهما لإعادة التشكيل والتدريب والإشراف الدولي.

6- أن هذا الطلب لا يتم إلا إذا كانت البلاد في حالة حرب، أو أن يكون هناك انهيار لمؤسساتها، بينما السودان لا تزال متماسكة، ولها جيش وشرطة وجهاز أمن، ولها مؤسسات قضائية وتنفيذية.

 

بينما تمثلت أبرز المبررات التي قدمها المؤيدون لتلك الخطوة، والتي قدمها بالأساس السفير عمر صديق مندوب السودان الدائم في الأمم المتحدة، في[4]:

1- أن هذه الخطوة هي جزء من عملية السلام التي تقودها الحكومة الحالية، والتي تقوم بمحادثات سلام حاليًّا في جوبا مع الأطراف المسلحة. وأنه يحق للسودان طلب مساعدة المجتمع الدولي في ذلك الأمر؛ باعتبارها دولة عضوًا في الأمم المتحدة، مثلها مثل كل دول العالم، وميثاقها يحتم عليها دعم الدول الأعضاء، خاصة تلك الخارجة من النزاعات. ويوضح الخطاب الذي أرسله حمدوك احتياجات السودان لجعل السلام مستدامًا بدعم من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، خاصة وأن تلك الاحتياجات تفوق إمكانات السودان المالية والفنية، وتتمثل تلك الاحتياجات في:

أولا: بعد السلام سيعود اللاجئون والنازحون إلي ديارهم، وأعدادهم تصل إلى ما يربو على ثلاثة ملايين. فهل بإمكان الوضع الاقتصادي الحالي معالجة إعادة توطين هؤلاء، وتوفير أسباب الحياة الكريمة لهم، أم أن يتم ذلك بمساعدة من المجتمع الدولي؟

ثانيًا: أن المحاربين في الحركات المسلحة يقارب عددهم المليون .. هذا العدد في حاجة إلى معالجة أوضاعهم؛ إما بالإدماج في القوات النظامية، أو إخضاعهم لما يسمى بـال DDR، وهو برنامج التسريح ونزع السلاح والإدماج في الحياة المدنية، عبر تدريبهم لقيادة حياة مدنية مقنعة ومريحة لهم؛ حتى لا يعودوا لحمل السلاح مجددًا. وهذا برنامج فني معقد ومكلف ماليًّا، ولدى الأمم المتحدة الخبرات، ولديها الاستطاعة في جلب الموارد المالية من الدول ومؤسسات التمويل الدولية.

ثالثًا: مناطق النزاع -مثل دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان وشرق السودان- بها العديد من حقول الألغام، ينبغي نزعها، وهذه عملية مكلفة وتحتاج لجهد فني. ولا يتعدى ثمن اللغم الواحد الخمسة دولارات، أما تكلفة نزع اللغم الواحد فتتعدى الخمسمائة دولار، هذا خلاف خطورة العملية.

2- أن الوجود الأممي الحالي في السودان -سواء في دارفور أو في أبيي- هو قوات حفظ سلام وفقًا للفصل السابع من الميثاق، وهو ما يبيح استخدام القوة؛ باعتبار أن الحالة تشكل تهديدًا للأمن والسلم الدوليين. بينما ما طلبه رئيس الوزراء هو بعثة سياسية خاصة، وفقا للبند السادس من الميثاق، وهذا معمول به؛ تمهيدًا لإنهاء بعثات حفظ السلام، وهو مطبق في كل الدول التي خرجت من نزاعات مثل كولومبيا وسيراليون وساحل العاج وليبيريا، وغيرها على سبيل المثال.

3- بحكم تشكيل البعثة السياسية الخاصة لن يكون المكون العسكري كبيرًا. سيكون محدود العدد؛ للقيام بمتابعة ما يتم الاتفاق عليه في قضايا الترتيبات الأمنية في اتفاقية السلام القادمة. بينما سيكون المكون المدني هو الغالب من حيث العدد، ويكون هو المعني بتنفيذ المشروعات والاحتياجات التي تحددها حكومة السودان وفقًا لأولوياتها، وهذه الأولويات هي التي أشار إليها السيد رئيس الوزراء في خطابه للأمين العام ورئيس مجلس الأمن؛ مما يعني أن البعثة السياسية الخاصة ستعمل وفقًا لما تحدده حكومة السودان.

 

ما وراء مطلب حمدوك .. هل يخشى انقلابًا عسكريًّا؟:

التقى رئيس المجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في 3 فبراير 2020،  في عنتيبي بأوغندا، بدعوة من الرئيس الأوغندي يوري موسفيني، واتفقا على إطلاق تعاون سيؤدي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين[5]. وقد جاء هذا اللقاء بترتبت من الإمارات، وبعلم كل من مصر والسعودية[6].

ويسعى البرهان من وراء الإقدام على هذه الخطوة إلى محاولة إنهاء العزلة الدولية المفروضة على بلاده؛ يقينًا منه أن الطريق إلى استرضاء واشنطن يمر عبر تل أبيب (فعقب لقاء البرهان بنتنياهو، قام وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، بشكر البرهان على مبادرته لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وموجهًا إليه دعوة لزيارة واشنطن في وقت لاحق من العام الجاري[7] (2020)). كما يسعى البرهان، وربما هذا هو الأهم، إلى الحصول على الدعم الدولي؛ تمهيدًا لانقلاب المجلس السيادي والعسكر على الثورة السودانية. فضلا عن رغبة البرهان في أن يصبح الرجل الحليف الأقوى للأمريكان والإسرائيليين مستقبلا، منافسًا في ذلك محمد حمدان دقلو “حميدتي”، الطامع هو الآخر في كرسي الحكم[8].

وقد مثل هذا اللقاء حلقة جديدة في مسلسل الخلاف والانقسام بين مجلسي السيادة والوزراء، وبصورة أدق بين المكون المدني والعسكري في الحكومة السودانية، وتمثلت مؤشرات هذا الخلاف في:

1- تناقض التصريحات الرسمية حول علم الحكومة بهذا اللقاء، فقد نقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) عن وزير الثقافة والإعلام الناطق باسم الحكومة الانتقالية فيصل محمد صالح، قوله إنه “لم يتم الإخطار أو التشاور معنا في مجلس الوزراء بشأن اللقاء، وسننتظر التوضيحات بعد عودة رئيس مجلس السيادة”. مضيفًا أن الحكومة السودانية تلقت الخبر “عبر وسائل الإعلام”[9].

وفي المقابل، فقد أكد متحدث باسم القيادة العامة للقوات المسلحة أن اللواء عبد الفتاح البرهان أكد أن لقاءه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تم بعلم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك قبله بيومين[10].

بينما رحب رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك ببيان البرهان، الذي أقر فيه بلقائه نتنياهو في أوغندا، وقال حمدوك في تغريدات على موقع تويتر “نرحب بالتعميم الصحفي لرئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان حول اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي. ونظل ملتزمين بالمضي قدمًا من أجل إنجاز مستحقات المرحلة الانتقالية المهمة”[11]. وإن كان من اللافت للانتباه أن تغريدات حمدوك لم تنفِ أو تثبت علمه باللقاء.

2- التنافس حول الاختصاصات، فيبدو أن هناك تنافس بين مجلسي السيادة ومجلس الوزراء حول أي منهما له الاختصاص في صنع السياسة الخارجية. فالمجلس السيادي -وعلى رأسه البرهان- يرى أنه الأحق بذلك، وهو ما تمثل في لقاء البرهان بنتنياهو، وهو اللقاء الذي يعكس تغيرًا إستراتيجيًّا في السياسة الخارجية السودانية، في واحدة من أهم القضايا الخارجية. فضلا عن قيام البرهان بعقد اجتماع مع المجلس السيادي (وليس مجلس الوزراء)؛ لإطلاعه على ما جرى في اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وفى إشارة بإمكانية انتقال ملف السياسة الخارجية من المجلس السيادي إلى المؤسسة العسكرية، فقد أعلن ضباط كبار في القوات المسلحة السودانية تأييدهم لهذا اللقاء، وقال العميد عامر محمد الحسن، المتحدث باسم القوات السودانية لوكالة الأنباء الفرنسية إنه “عقد اجتماع بالقيادة العامة وأمن على نتائج زيارة القائد العام لأوغندا ومخرجاته، بما يحقق المصلحة العليا للأمن الوطني والسودان”. أكثر من ذلك، فقد اتخذ الجيش خطوات فعلية لدعم مسار البرهان نحو التطبيع مع إسرائيل، فقد أعلن متحدث عسكري سوداني (وليس متحدثًا من الخارجية أو مجلس الوزراء) أن بلاده وافقت على السماح للرحلات الجوية المتجهة إلى إسرائيل بعبور مجاله الجوي، وذلك بعد يومين من اجتماع الفريق البرهان مع نتنياهو[12].

وفي المقابل، فبرغم ترحيب حمدوك بلقاء البرهان مع نتنياهو، إلا أنه أكد على أن العلاقات الخارجية مسؤولية مجلس الوزراء، قائلا: “تبقى الوثيقة الدستورية هي الإطار القانوني في تحديد المسؤوليات، ويجب علينا الالتزام بما تحدده من مهام وصلاحيات. فالعلاقات الخارجية من صميم مهام مجلس الوزراء، وفقًا لما تنص عليه الوثيقة الدستورية”. أكثر من ذلك، فقد قام مجلس الوزراء برئاسة حمدوك بعقد اجتماع (بعيدًا عن اجتماع المجلس السيادي) في العاصمة الخرطوم؛ لبحث لقاء البرهان مع نتنياهو. فضلا عن قيام مدير السياسة الخارجية للمجلس السيادي رشاد فراج الطيب السراج بتقديم استقالته؛ احتجاجًا على اللقاء[13]؛ لأنه ينظر إلى اللقاء على أنه يتجاوز اختصاصاته.

كما أعلنت قوى الحرية والتغيير -التي قادت الثورة في السودان- عن رفضها للقاء، وقالت في بيان لها “إنه لا علم لها باللقاء، ولم يتشاور معها أحد في أي وقت سابق، وهو أمر مخل، ويلقي بظلال سالبة على الوضع السياسي بالبلاد. وأن الوثيقة الدستورية نصت على أن العلاقات الخارجية هي اختصاص السلطة التنفيذية؛ وعليه فإن ما حدث يشكل تجاوزًا كبيرًا نرفضه بكل حزم ووضوح”[14].

وربما يكون رئيس الحكومة عبد الله حمدوك قد استشعر الخطر بعد لقاء البرهان بنتنياهو، والذي جاء بدعم مصر والإمارات والسعودية داعمي الثورات المضادة، وتيقنه بأن لحظة الانقلاب العسكري على حكومته قد اقتربت، خاصة وأن أبرز وأهم العقبات قد تم إزالتها، والمتمثلة في الموافقة الأمريكية (بعد الوساطة الإسرائيلية) على هذا الانقلاب. ولذلك فقد لجأ حمدوك إلى المطالبة بإنشاء بعثة أممية، يكون هدفها الظاهر دعم السلام؛ بينما هدفها الباطن والحقيقي هو وقف الانقلاب العسكري، خاصة وأن حكومة حمدوك لا تملك شوكة وقوات نظامية، تستطيع من خلالها وقف هذا الانقلاب، وذلك يعود للتالي[15]:

1-  الفريق حميدتي ثبت أنه غير معني بتنفيذ السياسات التي يضعها مجلس الوزراء، ولا يأتمر بأمره، ولديه أجندة خاصة تتمثل في تأمين مكانة قواته داخل البلد، وحمايتها سياسيًّا، ولعل ذلك ما يُفسر مشاركته في محادثات السلام الدائرة حاليًّا بجوبا. كذلك يسعى الرجل لتدعيم قواته عسكريًّا في مواجهة ما يعتقده من خصوم له، سواء القوات المسلحة، أو ما تبقى من جهاز الأمن السابق. هذا فضلا عن الأدوار الخارجية التي يقوم بها في دول الجوار، وعلاقته الملتبسة بالخارج. (بل وظهرت تفسيرات حول لقاء البرهان بنتنياهو تشير إلى أن البرهان تعرض لمؤامرة، استهدفت منصبه بالدرجة الأولى، وأن هناك جهة ما عربية هي التي دبرت ونسقت لقاء برهان مع نتنياهو؛ بهدف إحراجه مع أعضاء مجلس السيادة وحكومة حمدوك وقوى الحرية والتغيير، وبالتالي مطالبته التنحي من منصبه، وتسليم كل صلاحيات حكمه لنائبه الفريق أول حميدتي”[16].

2- الفريق البرهان عاجز، أو لا يرغب في تنظيف الجيش، وإعادة الثقة له ككيان قومي يمثل كل السودانيين. كما أن لقاء عنتيبي الأخير -الذي تم من وراء ظهر شركائه- يُـثبِت أن للرجل أجندته الخاصة كذلك، وأنه قـلِقٌ على مستقبله، خاصة بعد أن أجبرته الظروف على التسريع في حل هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن السابق.

3- جهاز الشرطة ضعيف جدًّا، ويكاد يكون غائبًا عن المشهد تمامًا. وعلى الرغم من تبعيته للجهاز التنفيذي كما جاء في الوثيقة الدستورية، إلا أننا لم نسمع بقيامه بتنفيذ أيَّ قرارات صادرة له من رئاسة الوزراء، كما أنه لا يستطيع تنفيذ أي قرارات قد تصطدم بجهات أمنية أخرى كقوات الدعم السريع مثلا.

 

ختامًا، يبدو أن طلب حكومة حمدوك ببعثة أممية خاصة مجرد محاكاة أو نكاية لخطوة البرهان بلقاء نتنياهو. وربما قصد حمدوك -بهذه الخطوة- المناورة السياسية، واستباق انقلاب مدني علي انقلاب عسكري محتمل، تحت رعاية مجلس الأمن الدولي، مسؤول بعثات السلام الأممية. وهذا يؤكد اختلاف الخطى بين طرفي الفترة الانتقالية في شقيها المكون العسكري والمكون المدني[17]؛ وهو ما يهدد المرحلة الانتقالية ومكتسبات الثورة السودانية.

 

 

 

 

[1] “بعد لقاء البرهان ونتنياهو .. طلب حمدوك بعثةً أممية يثير الجدل بالسودان”، الجزيرة نت، 10/2/2020، الرابط: https://bit.ly/31NAh3d

[2] “الحكومة السودانية تطلب بعثة أممية خاصة .. ترسيخ للسلام أم تقويض للسيادة؟”، تي أر تي عربي، 11/2/2020، الرابط: https://bit.ly/2ONBHp7

[3] “انتقادات واسعة لطلب حمدوك إنشاء بعثة أممية تشمل كل السودان: استعمار جديد”، العربي الجديد، 10/2/2020، الرابط: https://bit.ly/3bxw604

[4] لؤي عبد الرحمن، “الصفحة الرسمية على الفيسبوك”، 10/2/2020، الرابط: https://bit.ly/2vocOts

[5] “نتنياهو يجتمع مع البرهان ويتفقان على بدء تطبيع العلاقات مع السودان”، إسرائيل تتكلم بالعربية، 3/2/2020، الرابط: https://bit.ly/2UscEM3

[6] “”أسوشييتد برس”: الإمارات رتّبت لقاء البرهان ونتنياهو بعلم السعودية ومصر”، العربي الجديد، 4/2/2020، الرابط: https://bit.ly/397Ox9D

[7] “بومبيو يشكر البرهان على “مبادرته لتطبيع العلاقات مع إسرائيل” ويدعوه لزيارة واشنطن”، العربي الجديد، 4/2/2020، الرابط: https://bit.ly/2Or9EMm

[8] رندة عطية، “لقاء نتنياهو – البرهان .. التطبيع مقابل إنهاء العزلة ومخاوف من تكرار السيناريو المصري”، نون بوست، 4/2/2020، الرابط: https://bit.ly/2GTQ2MI

[9] “لقاء البرهان ونتنياهو في أوغندا .. الحكومة السودانية تنفي علمها به .. وعريقات: طعنة في الظهر”، سي إن إن عربية، 4/2/2020، الرابط: https://cnn.it/2HluPes

[10] “البرهان: اللقاء مع نتنياهو جاء بعلم حمدوك .. وله فوائد كثيرة”، سكاي نيوز، 5/2/2020، الرابط: https://bit.ly/2SRq563

[11] “السودان: هل كشف لقاء البرهان ونتنياهو الانقسامات في النظام القائم؟”، بي بي سي عربي، 6/2/2020، الرابط: https://bbc.in/2OMtUYX

[12] المرجع السابق.

[13] المرجع السابق.

[14] “لقاء البرهان ونتنياهو .. الحرية والتغيير ترفض ورئيس مجلس السيادة يبرر”، الجزيرة نت، 4/2/2020، الرابط: https://bit.ly/2tR2HNj

[15] “هل الشراكة بين المُكوِّنَـيْن العسكري والمدني داخل الحكومة الانتقالية حقيقية”، الراكوبة، 11/2/2020، الرابط: https://bit.ly/3brIVZT

[16] “هل هناك من ورّط برهان بغرض الاطاحة به لحساب “حميدتي”؟!”، الراكوبة، 6/2/2020، الرابط: https://bit.ly/2OQ4t8C

[17] “ما بين جرأة البرهان وتجرؤ حمدوك: السودان إلى أين؟”، الراكوبة، 11/2/2020، الرابط: https://bit.ly/2uxbhRU

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إقليم دارفور بعد اتفاق جوبا … التحديات الحقيقية في مواجهة الاتفاق

  في الوقت الذي يراقب فيه السودانيون تطور الأوضاع بعد البشير، تدهورت الحالة الأمنية و…