‫الرئيسية‬ العالم العربي إسقاط «حق العودة» في  تصورات «الصفقة الأمريكية».. قراءة تحليلية
العالم العربي - فبراير 28, 2020

إسقاط «حق العودة» في  تصورات «الصفقة الأمريكية».. قراءة تحليلية

قبل الإعلان عن تفاصيل «صفقة القرن الأمريكية» الثلاثاء 28 يناير 2020م، سعت إدارة  الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي ينتمي جميع عناصرها إلى اليمين المتطرف إلى تكريس «الصفقة» قبل ذلك بسنوات؛ حيث اعترفت بالسيادة الإسرائيلية على القدس في 6 ديسمبر 2019م، ونقلت سفارتها إلى القدس في مايو 2018م، كما سعت إلى إسقاط حق العودة لأكثر من 6 ملايين لاجئ فلسطيني وذلك عبر استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا” بتعليق المخصصات الأمريكية التي كانت تقدم لها والمقدرة بحوالي 360 مليون دولار سنويا والتي كانت تمثل حوالي 25% من موازنة المنظمة الدولية المعنية برعاية اللاجئين وفق قرارات الأمم المتحدة؛ وجاءت تفاصيل الصفقة لتلغي تماما حق العودة لأسباب واهية تقوم على أساس الانحياز السافر للاحتلال والعصف بكل القرارات الدولية ونصوص القانون الدولي.

وينظر الغالبية الساحقة من الفلسطينيين واللاجئين في الشتات والمهتمين بالشأن الفلسطيني والحقوقي بخطورة بالغة لما تعرضه جوانب “الصفقة الأمريكية” من حلول لقضية اللاجئين الفلسطينيين، إذ أنها تتناقض بشكل صريح وصارخ مع قرارات الأمم المتحدة وعلى رأسها القرار ١٩٤، وتخالف أيضًا أبسط التعريفات الدولية للاجئ الفلسطيني، وتلغي شريحة واسعة من اللاجئين بطريقة غير قانونية. إضافة إلى أنها تطرح حلولًا مجحفة للاجئين الفلسطينيين من خلال رفضها حق عودتهم إلى ديارهم، كحق طبيعي مكفول وفق القانون الدولي، وتستند على الرؤية الإسرائيلية المسؤولة عن الكارثة الفلسطينية وتتجاهل معاناة ٧٠ عامًا من اللجوء القسري.

ووفقا لسجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” فإن عدد اللاجئين المسجلين لديها كما هو في الأول من كانون الأول/ديسمبر 2019 حوالي 6.6 مليون، يعيش حوالي 28.4 في المئة منهم في 58 مخيما رسميا تابعًا للوكالة، تتوزع بواقع 10 مخيمات في الأردن، و9 مخيمات في سوريا، و12 مخيما في لبنان، و19 مخيما في الضفة الغربية، و8 مخيمات في قطاع غزة.([1])

وبحسب التقرير الاستراتيجي لمركز “الزيتونة” للاستشارات والدراسات في بيروت، تُمثّل تقديرات أونروا الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين باعتبار وجود لاجئين غير مسجلين، إذ لا يشمل هذا العدد من تم تشريدهم من الفلسطينيين بعد عام 1949 حتى عشية حرب حزيران 1967 ولا يشمل أيضًا الفلسطينيين الذين رحلوا أو تم ترحيلهم عام 1967 على خلفية حرب 5 حزيران/يونيو والذين لم يكونوا لاجئين أصلا. كما أكد ثبات نسبة اللاجئين الفلسطينيين كشعب مهجر من أرضه كأعلى نسبة لجوء مقارنةً بأي شعب في العالم. وتؤكد نتائج التقرير الاستراتيجي، أن عدد أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج مع نهاية 2019م بلغ نحو “13.350” مليونا نصفهم تقريباً (49.7 في المئة) داخل فلسطين التاريخية، والنصف الآخر خارج فلسطين، أي نحو 50.3 في المئة. وبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين من مسجلين وغير مسجلين لدى وكالة “الأونروا” 8.990 مليون لاجئ، أي ما يعادل 67.4 في المئة من مجموع الشعب الفلسطيني، لافتا إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الأونروا يبلغ 6.172 مليون لاجئ، مضيفا، أن 794 ألف لاجئ موجودون في الضفة الغربية، و1.335 مليون لاجئ في قطاع غزة، ونحو 150 ألفاً من أبناء 1948 مهجرون من أرضهم، والباقي خارج فلسطين.

 

فلسفة الصفقة نحو اللاجئين

ووفقا لما ورد عن حق العودة واللاجئين الفلسطينيين في الصفقة الأمريكية المشئومة يمكن رصد الملاحظات الآتية:

أولا، الأخطر في فلسفة الصفقة الأمريكية هو إعادة تعريف اللاجئ باعتباره الفلسطيني الذي أخرج من بيته سنة 1948م؛ وترفض أن يشمل التعريف الأبناء والأحفاد وهو التعريف الذي تتبناه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أنروا” التي تأسست سنة 1949م بقرار من الأمم المتحدة لاحتواء أكثر من 700 ألف لاجئ وقتها؛ ولعل هذا هو سبب استهداف الأمريكان والصهاينة للوكالة الدولية؛ فبناء على تعريف الأنروا فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحرر والأردن ولبنان وسوريا وهي الأماكن الخمسة الكبيرة للاجئين الفلسطينيين تصل إلى “5.4” ملايين لاجئ؛ لكن التعريف الجديد الذي تريد أن تفرضه الإدارة الأمريكية ويتطابق تماما مع رؤية الاحتلال  بحصر معنى اللاجئ في: (الفلسطيني المهجر من بيته سنة 48 دون أن يمتد إلى الأبناء والأحفاد) فإنه بذلك يقلص عدد اللاجئين إلى “500” ألفا فقط (نصف مليون لاجئ). وبحسب نص الصفقة: «إن الأونروا، وتعريفها متعدد الأجيال لمن يعد لاجئ، أدى إلى تفاقم أزمة اللاجئين».  وتضيف: «تحت أي ظرف من الظروف، لن يكون الأفراد الذين استقروا بالفعل في مكان دائم (سيتم تحديده لاحقاً في اتفاقية السلام الإسرائيلية الفلسطينية) مؤهلين لإعادة التوطين، وسيكونون مؤهلين فقط للحصول على تعويض».

ثانيا، تتبني الصفقة الأمريكية الرواية الصهيونية حول وجود لاجئين يهود لهم حق المساواة مع اللاجئين الفلسطينيين باعتبارهم أيضا ضحايا الأزمة؛  تقول الصفقة «تسبب الصراع العربي الإسرائيلي في مشكلة للاجئين الفلسطينيين واليهود على حد سواء. تقريباً نفس العدد من اليهود والعرب شرّدهم الصراع العربي الإسرائيلي. تم قبول جميع اليهود تقريباً منذ ذلك الحين وإعادة توطينهم بشكل دائم في إسرائيل أو في بلدان أخرى حول العالم. لقد تم عزل العرب الذين نزحوا، بأعداد كبيرة للغاية، ومنعوا من العيش كمواطنين في العديد من البلدان العربية في المنطقة».  معنى ذلك أن فلسفة الصفقة تقوم على أساس تبني رواية المؤسسين الأوائل للكيان الصهيوني حول لاجئين يهود أخرجوا من الدول العربية (كرها!) بعد الإعلان عن قيام “إسرائيل” في 14 مايو 1948م؛ وبذلك تتساوى الدول العربية مع  الكيان الصهيوني في القيام بجريمة الإجلاء القسري؛ فالدول العربية أجلت اليهود و”إسرائيل” قامت بإجلاء عرب من فلسطين؛ وذلك لتصل “الصفقة المشئومة” إلى الأهم وهو المساواة بين اللاجئين الفلسطينيين الذين أخرجوا كرها من بيوتهم ووطنهم بقوة سلاح العصابات اليهودية باللاجئين اليهود الذين تتحدث الصفقة عنهم وهي رواية تم اختلاقها من العدم لأسباب تتعلق بالأمن القومي للكيان الصهيوني في سنوات غرزه الأولى في المنطقة العربية. و«معلوم أن عمليات استيلاء الصهاينة على أراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم رافقتها عملية تغيير ديمغرافي ممنهجة، ففي جميع حالات الاستيلاء كانت (الحكومات الإسرائيلية) تجلب أعداداً من اليهود من مختلف أنحاء العالم ليحلوا مكان السكان العرب الفلسطينيين أصحاب الأرض والحق.  وبدأت هجرة أو تهجير اليهود من الدول العربية إلى إسرائيل خلال السنوات الأربع التالية لقيامها عام 1948، والغالبية العظمى لهؤلاء أتت من اليمن والعراق وشمال أفريقيا، وحتى عام 1952 كان لا يزال يعيش في دول الشرق الأوسط نحو 750 ألف يهودي. والثابت أن هجرة اليهود من الدول العربية إلى إسرائيل لم تكن “هجرة إنقاذ من الإبادة والفناء” كما وصفها ديفد بن غوريون (أول رئيس وزراء لإسرائيل). فاليهود العرب لم يكونوا معرضين لهذا الخطر الذي تعرض له يهود أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية أيام النظام الألماني النازي. لكن مؤسسي  الكيان الصهيوني حرصوا على المبالغة في وصف “الأخطار” التي تتربص بيهود العالم إجمالا والدول العربية خاصة، محذرين إياهم من إمكان تعرضهم لكارثة إبادة جديدة لدفع هؤلاء إلى الهجرة، التي اعتبرت في السنوات الأولى لتأسيس (إسرائيل) أهم عنصر من عناصر “الأمن القومي والقوة العسكرية” لها».([2]) ومن الثابت أن الصهاينة خصصوا أجهزة لدعم وتحريض اليهود في كل أنحاء العالم للهجرة  نحو (الأرض الموعودة) ورسمت لهم صورة وردية عن الكيان الجديد وتكفلت برعايتهم وذلك لأهدف ديمجرافية تتعلق بتعزيز التواجد اليهودي محل السكان العرب أصحاب الحق والأرض. وتدخلت أجهزة الموساد بأدوار قذرة في عدد من الدول العربية من أجل افتعال مشاكل بين العرب والأقليات اليهودية في عدد من بلدان المنطقة من أجل إجبار هؤلاء على الهجرة إلى “الأرض الموعودة” كما جرى في مصر واليمن والعراق وغيرها؛ وعملية «بساط الريح» التي أبرمتها سلطات الكيان الجديد مع الحكومة اليمنية ما بين 1949و1950م خير مثال على ذلك والتي أدت إلى هجرة نحو 50 ألف يهودي يمني ولم يتبق سوى 1200 فقط في اليمن. وكان عدد من المؤرخين ينظرون إلى قرار الدكتاتور جمال عبدالناصر بترحيل اليهود المصريين (عددهم وقتها حوالي 70 ألفا) إلى الكيان الصهيوني الجديد سنة 1957م بعد العدوان الثلاثي بعام واحد فقط  باعتباره دعما مباشرا للكيان الصهيوني وتعزيزا لوجوده على أنقاض الشعب الفلسطيني وتكريسا لبقائه على عكس ما كان يتظاهر بالعداء لإسرائيل في معظم خطبه وتصريحاته العلنية.

ثالثا، تذهب الصفقة الأمريكية إلى ما هو أبعد من المساواة بين اللاجئين الفلسطينيين واليهود إلى المطالبة بتعويض اللاجئين اليهود الذين أجبروا ــ  بحسب مزاعم الصفقة ــ على الفرار من الدول العربية والإسلامية واستقر معظمهم في “إسرائيل” واستقر بعضهم في أماكن أخرى. تضيف الصفقة أنه يجب أيضاً معالجة قضية اللاجئين اليهود، بما في ذلك التعويض عن الأصول المفقودة. بالإضافة إلى ذلك ــ بحسب نص الصفقة ــ  فإن (دولة إسرائيل)  تستحق التعويض عن تكاليف استيعاب اللاجئين اليهود من تلك البلدان. يجب تنفيذ حل عادل ومنصف وواقعي للقضايا المتعلقة باللاجئين اليهود من خلال آلية دولية مناسبة منفصلة عن اتفاقية السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

رابعا، تقوم فلسفة الصفقة الأمريكية أيضا على  تبرئة “إسرائيل” تماما من التسبب في أزمة اللاجئين و اتهام الدول العربية بالتسبب في الأزمة التي بدأت فعليا في أعقاب الإعلان عن قيام (إسرائيل) سنة 1948م. حيث تنص الصفقة صراحة «كان الفلسطينيون بشكل جماعي محتجزين بقسوة في حالة من الغموض لإبقاء النزاع حياً. يتحمل إخوانهم العرب المسؤولية الأخلاقية لإدماجهم في بلادهم حيث تم دمج اليهود في دولة إسرائيل»، وهو النص الذي لا يكتفي بتبرئة الكيان الصهيوني من التسبب في الأزمة بل يشيد بحكمة سلطاته التي استوعبت اللاجئين اليهود؛ فيما بقي اللاجئون الفلسطينيون يعانون من التمييز من جانب الدول العربية وليس من جانب “الاحتلال”، وتضرب الصفقة بذلك عدة نماذج منها:

  • الكويت التي شرعت في عملية تطهير منهجي للفلسطينيين من خلال العنف والضغط الاقتصادي بعد ما أسمته بتحرير الولايات المتحدة وحلفائها الكويت من الغزو العراقي في بداية تسعينات القرن الماضي وانخفض عدد الفلسطينيين في الكويت بناء على هذه الإجراءات من “400” ألف قبل الغزو العراقي إلى “25” ألفا فقط بعده.
  • المثال الثاني ما يجري حتى اليوم في لبنان مع اللاجئين الفلسطينيين حيث تتهم الصفقة الحكومة اللبنانية بالتمييز ضد الفلسطينيين ومنعهم من دخول سوق العمل لعقود طويلة حتى المولودين في لبنان ويمنع معظمهم من امتلاك العقارات أو الدخول في وظائف مرغوب فيها، بما في ذلك القانون والطب والهندسة. وللحصول على عمل، يُطلب من الفلسطينيين الحصول على تصاريح عمل صادرة عن الحكومة، لكن قلة قليلة من تصاريح العمل تُمنح للاجئين الفلسطينيين.
  • وعلى خلاف ما جرى في الكويت ولبنان تشيد الصفقة بالنموذج الأردني في التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين وقالت إن من بين جميع الدول العربية حاولت المملكة الأردنية ببسالة العناية بالشعب الفلسطيني في الأردن.

خامسا،  خصصت الصفقة مساحة للمن الأمريكي بما قدمته من مساعدات للاجئين الفلسطينيين؛ تقول الصفقة «من عام 1950 حتى عام 2017، ساهمت الولايات المتحدة بحوالي 6.15 مليار دولار لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). في السنوات العشر الماضية وحدها، ساهمت الولايات المتحدة بحوالي 2.99 مليار دولار (3.16 مليار دولار في عام 2017)، وهو ما يمثل 28٪ من إجمالي المساهمات للأونروا». وتجاهلت الصفقة الاستهداف الأمريكي الإسرائيلي للأونروا منذ سنة 2017م؛ حيث قررت إدارة ترامب تخفيض المساعدات الأمريكية  من 360 مليون دولار سنويا إلى 125 مليونا فقط،  قدمت منهم 60 مليونا وجمدت الباقي؛  وفي  أغسطس 2018م قررت الإدارة الأمريكية تجميد جميع المساعدات الأمريكية للأونروا؛ الأمر الذي وضع المنظمة الدولية في ورطة كبيرة تمكنت خلالها من توفير ما يعادل هذه المخصصات من خلال مصادر أخرى مثل الاتحاد الأوروبي وتركيا واليابان وبعض دول الخليج.

سادسا، في إطار استهداف اللاجئين الفلسطينيين وإسقاط حق العودة الذي نصت عليه القرارات الدولية، استهدفت الصفقة المشئومة رفض تخصيص وكالة دولية لرعاية اللاجئين الفلسطينيين دون سواهم من  باقي اللاجئين في العالم، في إشارة إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا”. وتستهدف الصفقة الأمريكية التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين من خلال المفوضية  السامية لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة التي تتعامل مع كل اللاجئين في العالم والعمل على حل الأونروا باعتبارها عقبة في طريق حل الأزمة وفق تصورات الصفقة التي  تتطابق تماما مع الرؤية الإسرائيلية.

سابعا، الإغراء المالي، حيث تقترح الصفقة الأمريكية في شقها الاقتصادي منح الدول العربية التي تستضيف لاجئين فلسطينيين مساعدات مالية على أن تقوم بتوطين الفلسطينيين بشكل دائم ومنحهم جميع الحقوق والامتيازات التي تمنح لمواطنيها وصولا إلى تجنيسهم  ليكونوا مواطنين تابعين لهذه الدول بدلا من وصفهم كفلسطينيين.  لهذا تخصص الصفقة 50 مليارا نصفهم للدولة الفلسطينية “الوهمية” والنصف الآخر للدول المجاورة كالأردن ولبنان وفي كليهما لاجئون فلسطينيون ومصر في تمهيد ربما لتوطين فلسطينيين في سيناء أو لإغراء القاهرة بالإشراف على قطاع غزة سياسيا واقتصاديا وأمنيا والإسهام في القضاء على المقاومة المشروعة بالقطاع المحرر والمحاصر. كما تقترح  الصفقة المشئومة إنشاء صندوق ائتماني تحت مسمى (صندوق اللاجئ الفلسطيني) يديره اثنان من الأمناء (TRUSTEES) تعينهم دولتا فلسطين والولايات المتحدة. الهدف منه هو جمع أموال لتقديم بعض التعويضات للاجئين الفلسطينيين. وسيقوم الأمناء بإدارة صندوق (اللاجئ الفلسطيني) وفقاً للمبادئ التي ستؤسس من قبل الأمناء وتوافق عليها دولتا فلسطين والولايات المتحدة. وسيعمل الأمناء بحُسن نية على اعتماد منهجية توزيع لتعويض اللاجئين بشكل عادل وفقاً للأولويات التي حددها الأمناء وضمن المبلغ الإجمالي للأموال التي تم جمعها لصالح صندوق اللاجئين الفلسطينيين. وبمجرد تلقي الأمناء لطلبات اللاجئين وتحليلها، سيقومون بتخصيص الأموال في صندوق (اللاجئ الفلسطيني) للمطالبين بطريقة تعكس تلك الأولويات.

 

ثلاثة خيارات

تقوم الصفقة على أساس إسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين وتشدد على أنه لن يكون هناك أي حق في العودة أو استيعاب أي لاجئ فلسطيني في (دولة إسرائيل) بحسب نص الصفقة المشئومة.

وتطرح الصفقة ثلاثة خيارات([3]):

الخيار الأول: الاستيعاب في دولة فلسطين، ويرتبط هذا الخيار بعدد من الضوابط. إذ ستكون حقوق اللاجئين الفلسطينيين في الهجرة إلى دولة فلسطين محدودة، وفقاً للترتيبات الأمنية المتفق عليها بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. حيث تشير الصفقة صراحة إلى أن عددا من اللاجئين يقيمون في بلاد مزقتها الحروب وتفشى فيها “الإرهاب” ومعادية بشكل صريح لإسرائيل مثل سوريا ولبنان؛ بما يجعل من عودتهم خطرا على أمن الكيان الصهيوني؛ ولذلك تؤكد الصفقة على يهودية “إسرائيل” بما يعني صراحة إسقاط حق العودة لأن اللاجئين الفلسطينيين ليسوا يهودا وحقهم في العودة يعصف بالتأكيد الأمريكي على “يهودية إسرائيل”. ولمعالجة المخاوف الإسرائيلية سيتم تشكيل لجنة من الإسرائيليين والفلسطينيين لمعالجة هذه القضية ولحل النزاعات العالقة حول دخول اللاجئين الفلسطينيين في دولة فلسطين من أي مكان. بما يعني فيتو  صهيوني مسبق على عودة أي فلسطيني إلى دولة “فلسطين” الوهمية التي تبشر بها الصفقة الأمريكية. وتأكيدا على الهوس الأمني  الذي يهمين على الصفقة،  تقول الرؤية الأمريكية: إنه سيتم الاتفاق على معدل حركة اللاجئين من خارج غزة والضفة الغربية إلى دولة فلسطين من قبل الطرفين وتنظمه عوامل مختلفة، بما في ذلك القوى الاقتصادية وهياكل الحوافز، بحيث لا يتجاوز معدل الدخول أو يتجاوز وتطغى على تطوير البنية التحتية واقتصاد دولة فلسطين، أو تزيد من المخاطر الأمنية على دولة إسرائيل.  وأشارت إلى إمكانية تعديل معدل هذه الحركة، حسب الاقتضاء، مع مرور الوقت. وبحسب الخطة، فسيكون اللاجئون الفلسطينيون المقيمون بالفعل في دولة فلسطين والذين ينتقلون إلى دولة فلسطين مستفيدين بشكل مباشر من حزمة المساعدات والاستثمار الواسعة النطاق هذه.

الخيار الثاني: الاندماج المحلي، وتقصد به التوطين الدائم للاجئين الفلسطينيين في الدول التي يقيمون فيها حاليا،  وهو طرح مرهون بقبول الدول المستضيفة حالياً للاجئين الفلسطينيين، وكانت هناك إشادة واضحة ضمن الخطة بدور الأردن في استيعاب اللاجئين الفلسطينيين، بعكس دول أخرى عانى فيها الفلسطينيون من تمييز وتضييقات مثل الكويت ولبنان كما ذكر بالخطة. وذكرت الخطة أنه نتيجة لذلك “ستحصل المملكة الأردنية الهاشمية، التي دعمت اللاجئين الفلسطينيين بشكل مثير للإعجاب، على فوائد من خطة ترامب الاقتصادية”، وهو ما يبدو مقدمة لتوطين الفلسطينيين هناك.

الخيار الثالث: يقوم على أساس الاستعانة بمنظمة التعاون الإسلامي، وينص هذا الخيار على قبول (5000) لاجئ كل عام، لمدة تصل إلى عشر سنوات (50000 لاجئ إجمالي)، في كل دولة من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي الذين يوافقون على المشاركة في إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين. ويرتبط هذا الخيار بموافقات الدول الأعضاء بشكل فردي.

خلاصة الأمر، تستهدف الصفقة الأمريكية تصفية جميع الثوابت التي تقوم عليها القضية الفلسطينية وعلى رأسها القدس واللاجئين تستبعد بشكل مطلق وواضح أي حق للعودة  لملايين اللاجئين الفلسطينيين إلى منازلهم التي احتلتها “إسرائيل” وذلك عبر تغيير صفة اللاجئ  لتنحصر فقط في الفلسطيني الذي أخرج من بيته ووطنه سنة 1948م دون أن يمتد ذلك إلى أولاده وأحفاده الذين ولدوا في الشتات وهو التعريف الذي يستبعد أكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني ويقلص العدد إلى نصف مليون فقط. كما تستهدف الصفقة الأمريكية حل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” التي تقوم على رعاية اللاجئين وذلك عبر استهدافها وتعليق المساعدات لها وتحريض الدول الأخرى على تلعيق مساعداتها للوكالة من أجل أجبار اللاجئين على القبول بالصفقة الأمريكية التي تستهدف توطين اللاجئين في الدول التي يتواجدون بها حاليا لإبقاء “إسرائيل” يهودية نقية وكيانا يقوم على أساس ديني مطلق وبحت. ويبقى الرفض الفلسطيني والإصرار عليه كفيلا بإسقاط الصفقة لأن ترامب سيذهب ونتنياهو سينتهي وسيبقى ملايين اللاجئين مصرين على حق العودة واسترداد بيوتهم المغتصبة ووطنهم المحتل.

تم الانتهاء منه في 25 فبراير2020م

مصادر وهوامش:

  • نبيل السهلي/صفقة القرن.. مشروع لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين/ “عربي 21” السبت، 01 فبراير 2020
  • إحسان الفقيه/”صفقة القرن” وإلغاء حق العودة.. خبايا الضغط الأمريكي على “أونروا” (تحليل)/ وكالة الأناضول 6 سبتمبر 2018
  • د. محمد إبراهيم المدهون،رئيس أكاديمية الإدارة والسياسة/سرقة القرن وشطب قضية اللاجئين/ الجزيرة نت 19 فبراير 2020
  • عبد معروف/ نسبة الفلسطينيين الأعلى في العالم كشعب لاجئ مقارنة مع أي شعب آخر/ القدس العربي 8 فبراير 2020
  • أبرز عمليات نقل يهود الدول العربية لإسرائيل/ الجزيرة نت 23 مارس 2016
  • وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين/قسم البحوث والدراسات بالجزيرة
  • محمد العلي /”حق العودة” هدف غير معلن.. حملة ترامب لإفقار أونروا/ الجزيرة نت 30 أغسطس 2018
  • وقف إدارة ترامب تمويل الأونروا.. ما الأهداف؟/ الجزيرة نت 10 سبتمبر 2018
  • صالح النعامي/ حملة دبلوماسية أميركية إسرائيلية لإنهاء عمل “أونروا”/ العربي الجديد 31 أكتوبر 2019
  • نبيل السهلي/ أهداف إسرائيلية معلنة لتغييب «أونروا»/ “مصر العربية” نقلا عن الحياة اللندنية (أغلقت) 20 سبتمبر 2017

 

 

 

[1] عبد معروف/ نسبة الفلسطينيين الأعلى في العالم كشعب لاجئ مقارنة مع أي شعب آخر/ القدس العربي 8 فبراير 2020

 

[2] أبرز عمليات نقل يهود الدول العربية لإسرائيل/ الجزيرة نت 23 مارس 2016

 

[3] علاء الدين السيد/ما مصير 5 ملايين لاجئ فلسطيني؟ تفاصيل الخيارات الثلاثة التي وضعها ترامب لإنهاء حق العودة/عربي بوست   29 يناير 2020//“صفقة القرن”.. 3 خيارات مجحفة لشطب قضية اللاجئين الفلسطينيين/مركز العودة الفلسطينية بلندن  ٣٠ يناير ٢٠٢٠م

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشاورات جنيف والمغرب حول ليبيا..بين فرص السلام وعراقيل حفتر وداعميه

    الأحد الماضي، بدأت الجلسات التمهيدية لطاولة الحوار السياسي الليبي بين ممثلي …