‫الرئيسية‬ العالم العربي العراق فشل حكومة علاوي بسبب الانقسامات الشيعية-الشيعية يضع العراق أمام انتخابات مبكرة قد تتجاوز الطائفية
العراق - مارس 5, 2020

فشل حكومة علاوي بسبب الانقسامات الشيعية-الشيعية يضع العراق أمام انتخابات مبكرة قد تتجاوز الطائفية

بعد تعثر عملية تشكيله للحكومة العراقية، منذ مطلع فبراير الماضي، أعلن رئيس الوزراء العراقي المكلف ​محمد علاوي​، يوم الأحد الماضي، اعتذاره عن ​مهمة تأليف​ الحكومة.

وكتب علاوي في تغريدة على تويتر: “قدمت رسالة إلى رئيس الجمهورية أعتذر فيها عن تكليفي بتشكيل الحكومة. كنت أمام هذه المعادلة، منصب رئيس الوزراء مقابل عدم صدقيتي تجاه شعبي والاستمرار بالمنصب على حساب معاناته. فكان الخيار بسيطاً وواضحاً هو أن أكون مع شعبي الصابر وخصوصاً عندما رأيت أن بعض الجهات السياسية ليست جادة بالإصلاح والإيفاء بوعودها للشعب، ووضعت العراقيل أمام ولادة حكومة مستقلة تعمل من أجل الوطن“.

كاشفاً عن “التعرض لضغوط سياسية لتمرير أجندة معينة على الحكومة العراقية التي أشكلها، واصطدمت بأمور لا تمت إلى قضية الوطن ومصلحة العراق”، داعياً في الوقت نفسه المتظاهرين إلى “مواصلة الضغط بالاحتجاجات السلمية لكي لا تضيع التضحيات سدىً“.

وقال علاوي، في رسالة وجهها إلى رئيس الجمهورية برهم صالح: “وعدت الشعب بأني سأترك التكليف في حال مورست ضغوط سياسية لغرض تمرير أجندة معينة على الحكومة التي اعتزم تشكيلها، وعليه كان قراري تشكيل حكومة مستقلة من أجل العمل من دون التزامات حزبية أو ضغوطات من أجل الإسراع بتنفيذ مطالب الشعب“.

ومضى قائلاً: “ولأني على علم تام بأن الإصرار على هذا الشرط سيكلفني تمرير حكومتي، لأن الجهات التي غرقت بالفساد وتاجرت بالطائفية والعرقية ستكون أول متضرر“.

ونبّه إلى أن: “بعض الجهات السياسية ليست جادة بالإصلاح والإيفاء بوعودها للشعب”، مبيناً أن: “بعض الجهات كانت تتفاوض فقط من أجل الحصول على مصالح ضيقة من دون إحساس بالقضية الوطنية“.

وجزم بأنه: “لو قدمت التنازلات لكنت الآن أباشر عملي كرئيس لوزراء العراق“.

وجاء ذلك بعدما قرر البرلمان العراقي مجدداً إرجاء جلسة استثنائية لإعطاء الثقة لحكومة علاوي كانت مقررة يوم الأحد 1 مارس، لعدم اكتمال النصاب القانوني.

وكان النواب العراقيون فشلوا أيضا، الخميس الماضي، في الاتفاق على حكومة جديدة، ما فاقم حالة الجمود وعطّل محاولات لإنهاء اضطرابات شعبية لم يسبق لها مثيل، وأدى إلى تعثر تعافي البلاد من سنوات الحرب.

فيما أشارت وكالات أنباء عراقية إلى أنه سيجري “الإعلان في وقت لاحق بموعد الجلسة”، وأن “عدد الحاضرين الكلي كان 108 نواب“...وهو ما تلاه إعلان محمد الحلبوسي رئيس البرلمان عقد الجلسة يوم الاثنين2 مارس، إلا أن اعتذارعلاوي الأحد قوض المحاولة.

 

وهو ما دفع الرئيس العراقي برهم صالح للإعلان، أن مشاورات ستبدأ لاختيار بديل لعلاوي خلال 15 يوماً. وسيكون لرئيس الجمهورية هذه المرة الحق الدستوري في فرض مرشح جديد لتشكيل الحكومة من دون أن يطلب رأي الكتل البرلمانية الكبرى، بحسب المادة 76 من الدستور العراقي.

 

 

آليات الإفشال

 

كلام علاوي، توافق مع شهادة لأحد الوزراء المرشحين لحكومة علاوي، حيث جرى تفشيل حكومة علاوي، على ما يبدو بفيتو من خارج العراق.

إذ انقسمت الكتل السياسية إلى معسكرين، أحدهما داعم لرئيس الوزراء المكلّف، ويتمثل في تحالف “سائرون” المدعوم من التيار الصدري، و”الفتح” (الجناح السياسي لمليشيات الحشد الشعبي)، و”الإنقاذ والتنمية” برئاسة أسامة النجيفي.

 

مقابل الجبهة الرافضة لعلاوي وهي “تحالف القوى العراقية” برئاسة محمد الحلبوسي، والقوى الكردية، و”ائتلاف دولة القانون” بزعامة نوري المالكي.

 

وعلى ما يبدو أن هذه التصنيفات كانت ظاهرية، إذ كشف وزير ضمن تشكيلة علاوي، لـ”العربي الجديد”، أن “الأحزاب التي أعلنت دعمها لتشكيل حكومة مستقلة، لم تفِ بوعودها وتنصلت من دعم علاوي”، في إشارة إلى التحالفات العربية الشيعية وأبرزها تحالفا “الفتح” و”سائرون“.

وقال مظهر محمد صالح، المرشح ضمن حكومة علاوي لوزارة التخطيط، وهو المستشار المالي لرئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي: إن “خطة محمد توفيق علاوي كانت تقتضي استبدال وزراء عادل عبد المهدي بآخرين قريبين أكثر من الأحداث العراقية، وتحديداً الشخصيات التي من الممكن أن تُحدث نقلة نوعية على مستوى العمل الوزاري وإنهاء المحاصصة التي شرعنتها الأحزاب وهي أساساً ليست شرعية“.

وبحسب صالح، فإن “تشكيلة علاوي الوزارية كانت مستقلة، وهي تمثل التكنوقراط الحقيقي الذي طالب به الشعب العراقي عبر التظاهرات”، معتبراً أنها “لو نجحت لكانت قد أسست نظاماً سياسياً واقتصادياً جديداً للعراق، بعيداً عن المحاصصة الحزبية والطائفية، ولكانت ستسيطر على الموازنة المالية العامة وتُبعد الحزبيين عنها“.

وأضاف أن “علاوي والوزراء الذين اختارهم كانوا على دراية تامة أن نجاحهم في الحصول على الثقة البرلمانية يعني أنهم سيواجهون معارضة شرسة من القوى السياسية، وكانوا سيضعون العصا بدولاب أعمالهم“.

وتابع قائلاً: “كنا مدركين أن المعارضة الشعبية ستكون قاسية علينا أيضاً، لأن المتظاهرين لا يؤمنون بأن المراحل الانتقالية هي أساس التغيير، وليس الثورة السياسية والتغيير النوعي السريع كما يطمح الشبّان في ساحات الاحتجاج“.

وعن كواليس فشل جلسة منح الثقة لحكومة علاوي، أكد صالح أن “التشكيلة لم تحظ بأي دعم سياسي وبرلماني من الأحزاب والكتل، وحتى تحالف “سائرون” (الذي يُديره زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر) كان داعماً لعلاوي شكلاً، ولكن على أرض الواقع كان نواب التحالف يجلسون في “كافتيريا البرلمان” ولم يدخلوا قاعة مجلس النواب كي لا يكتمل النصاب القانوني لجلسة منح الثقة“.

 

وأوضح أن “النواب الذين حضروا جلسة الأحد، وهم حوالي 108، لا نعرف إن كانوا مؤمنين بعلاوي أم لا، لأن مجلس النواب الحالي جاء عبر نظام سياسي تتحكم به الأحزاب“.

 

ولفت إلى أن “الذين دعموا علاوي كانوا نواباً بأعداد قليلة، أي أنهم دعموا التشكيلة المستقلة الجديدة، بصفاتهم البرلمانية وليس بصفاتهم الحزبية، وهناك بعض النواب من الكتل الحزبية، كانوا مؤيدين لتشكيلة علاوي، لكنهم لم يتخذوا أي إجراء لأنهم لا يريدون أن يخرجوا عن عباءة كتلهم السياسية”، مؤكداً أن “التجمع السياسي الشيعي في البرلمان، الذي أعلن دعمه لعلاوي لم يحضر إلى الجلسة مع أنه كان بإمكانه تشكيل الأغلبية البرلمانية“.

يشار إلى أن المتظاهرين رفضوا أيضا، تكليف علاوي، باعتبار أنه قريب من النخبة الحاكمة التي يتظاهرون ضدها ويطالبون برحيلها.

 

 

الانقسامات والمحاصصة

 

ويمكن إجمال أسباب فشل علاويفيما يلي:

المحاصصة الطائفية.

 والخلافات الشيعية – الشيعية، حول المناصب الوزارية، التي باتت تشترى بالأموال، وهو ما دفع علاوي للاتجاة نحو تشكيل حكومة مستقلة، من دون مشاركة مرشحي الأحزاب السياسية.

وقال علاوي في خطاب بثه التليفزيون العراقي، قبل أيام من إعلانه الاعتذار: إنه “إذا فازت الحكومة بالثقة، فإن أول إجراء لها سيكون التحقيق في قتل المتظاهرين وتقديم الجناة إلى العدالة”، كما وعد بإجراء “انتخابات مبكرة حرة ونزيهة بعيداً من تأثيرات المال والسلاح والتدخلات الخارجية“.

ودعا علاوي، المتظاهرين إلى منح حكومته فرصة على الرغم من “أزمة الثقة تجاه كل ما له صلة بالشأن السياسي” التي ألقى مسؤوليتها على فشل أسلافه.

 

ومن ضمن أسباب الفشل أيضا، حالة الانقسام السياسي داخل البرلمان، الذي يعاني، انقساماً هو الأكبر في تاريخه، حيث فشل علاوي في الحصول على تأييد السنة والأكراد. أما النواب الأكراد فلم يبدوا موقفاً واضحاً بشأن الحكومة المقبلة.

وكان معظم النواب الشيعة الذين يشكلون غالبية في البرلمان يؤيدون انعقاد الجلسة لمنح الثقة من خلال التصويت، إلا أن المحاصصة الطائفية والانقسامات التي ضربت البيت الشيعي بعد مقتل رئيس الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بالعراق مؤخرا، فاقمت الخلافات.

من جهته، وجّه رئيس تحالف “الوطن أولاً” في البرلمان، مثنى السامرائي، دعوة إلى علاوي لكشف أسرار حوارات تشكيل حكومته، مضيفاً: “ارتضينا حكومة بلا مغانم حزبية، فدعمنا المكلف كي تخرج البلاد من عنق الأزمة، لكن جهوده أجهضت“.

 

وتابع: إن “الاستعفاء حل له وليس للبلاد، لكن ندعوه لكشف أسرار الـ30 يوماً، من استمات ليغنم ومن استغنى لنحيا بسلام؟”، معبراً عن أمله في تجاوز العراق التداعيات السياسية الحالية، واتفاق الجميع على خريطة طريق تمنع التدهور.

 

إلى ذلك، قال عضو البرلمان عن “الحزب الديمقراطي الكردستاني” ديار برواري، خلال مقابلة متلفزة: إن القوى الكردية ترفض فرض الإرادات من قبل علاوي، موضحاً أن الأحزاب الكردية تركز على منهجية العمل والتعامل مع رئيس الوزراء الجديد.

وبين أن الحكومة العراقية الجديدة مطالبة بمراعاة خصوصية إقليم كردستان، موضحاً أن حوارات القوى الكردية مع الكتل السياسية الأخرى بشأن الموقف من حكومة علاوي لم تثمر شيئاً.

 

كما قال النائب عن تيار “الحكمة”، علي العبودي: إن أية حكومة يتم تشكيلها لا بد أن تأخذ بنظر الاعتبار وجهات نظر القوى الكردية والسنية.

 

الانقسام الشيعي – الشيعي

ووفق تقديرات سياسية، أعاد إخفاق علاوي في تشكيل الحكومة العراقية بنسختها السابعة، واعتذاره قُبيل ساعات من انتهاء المهلة الدستورية الممنوحة له، ملف الصراع على الزعامة والنفوذ السياسي بين القوى والكتل المختلفة، وتحديداً الشيعية منها، إلى السطح مجدداً، بعدما كان نجح زعيم “فيلق القدس” قاسم سليماني، الذي قتل بغارة أميركية في بغداد بداية العام الحالي، في ضبط إيقاعه واحتوائه، طوال السنوات العشر الماضية. إذ أن الإخفاق في تمرير التشكيلة الحكومية، ما كان ليحصل لو تحقق توافق شيعي، كون النواب الشيعة يملكون أكثر من نصف مقاعد البرلمان. بل إن تشكيلة علاوي كانت لتمرّ، تماماً كما مرر قانون إخراج القوات الأميركية من البلاد في يناير الماضي، أو قانون “الحشد الشعبي” في العام 2017، إلا أن الصراع احتدم كثيراً خلال الأيام الماضية بين القوى السياسية الشيعية الرئيسية.

حيث سحبت كتل دولة القانون، والحكمة، وصادقون، وهي أبرز الكتل السياسية الشيعية، دعمها لعلاوي، نكاية بزعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر. وبرأي هذه الكتل، أن الصدر حاول خلال الفترة الأخيرة، ومنذ عودته من إيران، فرض وصاية وهيمنة واستئثار بالقرار على باقي الكتل، من خلال تهديده بمحاصرة المنطقة الخضراء، والتلويح بقاعدته الشعبية والتظاهر وتكرار معادلة الحكومة التي لا تمر إلا بموافقته. وقد عبّر زعيم “التيار الصدري”، عن محاولات الهيمنة هذه كثيراً، سواء من خلال تغريدات على “تويتر”، أو لقاءات مع الإعلام المحلي.

ومن ثم فإن الانقسام السياسي الشيعي هو ما أفشل علاوي، على الرغم من أن قوى سنية وكردية عدة بدت خلال نهاية الأسبوع الماضي أكثر تجاوباً مع الأخير، بعد تقديمه تنازلات، وموافقته على ترشيح أسماء لها للحقائب الوزارية التي تعتبر هذه القوى أنها من حقها، مع منح المُكوّن المسيحي وزارة أيضاً.

ومن ثم فإن أزمة الانقسام الشيعي قد تُعيد مشهد الصراعات والتنافس السياسي وشخصنة المشاكل السياسية إلى الواجهة بعدما كان زعيم “فيلق القدس”، قاسم سليماني، قد نجح في احتوائها، ومنع توسعها، في ظلّ ممارسته نفوذاً واضحاً على جميع مكوناتها.

وفي السياق ذاته، تحدثت تقارير من العراق، عن فشل مسؤول ملف العراق في “حزب الله” اللبناني، محمد كوثراني، في مهمة تمرير حكومة علاوي، إلى جانب محاولات شخصيات دبلوماسية وأخرى في الحرس الثوري، ما يؤكد أن “العملية السياسية في العراق تمر اليوم بتحولات كبيرة. “

ومن جهتها، تتحدث أوساط في “التيار الصدري” عن أن “التيار يدرس خلال الساعات المقبلة خيارات تصعيدية شعبية عدة، ضد القوى السياسية والبرلمان العراقي، بعد إفشال تمرير حكومة علاوي، وهو ما اعتبره الصدر استهدافاً له“.

 

موازنات مستقبلية

 

وبحسب تقديرات استراتيجية، تنطلق من قراءة الخارطة السياسية القائمة بالعراق، فإنه عقب إعلان علاوي الاعتذار عن تشكيل الحكومة، بدت قائمة بدلاء كمرشحين لرئيس الوزراء العراقي، وتتضمن أسماء سبق أن طرحت ورفضت.

بدورها، القوى السياسية الشيعية، انقسمت إلى فريقين بحسب درجة القرب من إيران. منهم فريقاً من القوى السياسية، يضم المقربين من إيران، في مقدمهم زعيم منظمة بدر هادي العامري وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي وزعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، يفضل ترشيح محافظ البصرة أسعد العيداني لتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بالرغم من أنه سبق لرئيس الجمهورية برهم صالح أن رفض رسمياً ترشيح العيداني، بعدما اعترضت عليه كتل سياسية عديدة، بسبب علاقته الملتبسة مع الحرس الثوري الإيراني، والدور الذي يقال إنه يؤديه في ملف غسيل الأموال التابعة لهذه القوة، المصنفة على لوائح الإرهاب الأميركية.

وتتحدث مصادر سياسية، إن هذا الفريق يضغط على رئيس الجمهورية لتكليف العيداني بعد اعتذار علاوي، مشيرة إلى أن هذا الفريق في حال لم ينجح في تمرير العيداني، سيتجه نحو ترشيح وزير التعليم العالي قصي السهيل للمنصب.

والسهيل أيضاً هو من بين المرشحين الذين رفض رئيس الجمهورية تكليفهم سابقاً، بعدما أبدى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر معارضة صلبة له.

ويدرس هذا الفريق أيضاً إمكانية ترشيح الوزير السابق والقيادي في ائتلاف دولة القانون، محمد السوداني، الذي رفض صالح سابقاً بشكل غير رسمي، تكليفه. كما يطرح هذا الفريق أيضاً اسم الزعيم القبلي نعيم السهيل، الذي نفى الاثنين 2 مارس، ترشحه إلى منصب رئيس الوزراء.

 

أما الفريق الشيعي الثاني، الذي يضم عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة ورئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، فيتبنى خيار ترشيح رئيس جهاز الاستخبارات مصطفى الكاظمي، وهو من بين الأسماء التي تنافست بشراسة مع علاوي قبل تكليفه، لكن دعم الصدر رجح كفة الأخير.

وبحسب المصادر، فإن النائب عن تحالف النصر بزعامة العبادي، عدنان الزرفي، هو الخيار الثاني لهذا الفريق، في حال لم يمر الكاظمي خلال المفاوضات.

هذا الفريق ربما لديه تفاهم أولي بشأن خياره مع قوى سياسية سنية وكردية، ربما تضمن تشكيل جبهة كبيرة داخل البرلمان، مشيرة إلى أن ترشيح الكاظمي ربما يكون رهناً بموافقة الصدر.

 

مناورات برهم صالح

 

وترجح التقديرات في حال أصر الفريق الشيعي الأول على خياره بشأن العيداني، فإن البلاد قد تواجه مرحلة جديدة من الانغلاق السياسي.

ولن يكون بمقدور رئيس الجمهورية تكليف شخصية سبق أن رفضها، وهو ما قد يعمق أزمته مع القوى السياسية المقربة من إيران، التي تتهم صالح بالعمل على أجندة تضمن مصالح الولايات المتحدة وبقاء قواتها في العراق.

ويفترض أن تكون مهمة صالح شكلية، إذ عليه أن يتسلم اسم مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان، ثم يعلن تكليفه. لكن الخلافات بين الفريقين الشيعيين بشأن من هي الكتلة الأكبر، منحت رئيس الجمهورية فسحة كبيرة للمناورة، والتأثير في رفض وقبول المرشحين.

ويعتقد مراقبون أن رئيس الجمهورية قد يواصل المناورة في هذه الفسحة مستغلاً الانكفاء الإيراني الداخلي بسبب أزمة فيروس كورونا من جهة، وخشية الكتل السياسية المقربة من إيران من استفزاز الشارع المحتج، عبر الإصرار على ترشيح شخصية مقربة من الحرس الثوري لتشكيل الحكومة الجديدة.

 

ولادة متعثرة

 

وتنتظر الشخصية التي ستُكَلَّف تشكيل حكومة جديدة، مهمّة شاقّة تتمثّل في التوفيق بين الحكومة والشارع الغاضب بعد أشهر من الاحتجاجات التي خلفت نحو 550 قتيلاً و30 ألف جريح معظمهم من المحتجّين.

وقد أثبت الفشل المتتالي لتشكيل الحكومة، صحة موقف المتظاهرين في ميادين العراق، الرافضين لكافة الموازنات السياسية والنخب المسكونة بالمحاصصة والولاء الحزبي المقدم على الولاء للعراق كوطن.

كما تبقى الأوضاع السياسية بالعراق في ضوء الاخفاق حول تشكيل حكومة جديدة، قابلة للانفجار في أي لحظة، فقد يدفع الإخفاق في تشكيل الحكومة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الذي يشكل أنصاره الكتلة الأكبر في البرلمان، إلى تنظيم احتجاجات جماهيرية.

 

هل يذهب العراق لانتخابات مبكرة؟

 

وبتسارع مستغرب، تسير الأوضاع في العراق، بحسب مراقبين نحو انتخابات تشريعية مبكرة، إذ إنه لم يمضِ يومٌ على اعتذار علاوي عن مهمة تشكيل الحكومة العراقية، حتى نفّذ رئيس حكومة تصريف الأعمال، عادل عبد المهدي، تهديده بالانسحاب من المشهد، ولكن بمناورة تقطع الطريق على تسلم الرئيس برهم صالح السلطة التنفيذية، عبر الالتفاف على البند 81 من الدستور، وتكليف أحد نوابه بمتابعة عمله. ومع هذا التطور، ودعوة عبد المهدي إلى الإسراع في إجراء انتخابات مبكرة، يبدو أن العراق قد دخل أزمة سياسية مفتوحة، وغير مسبوقة.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي،الاثنين، “غيابه الطوعي” عن منصب رئيس حكومة تصريف الأعمال، محذراً من خطورة الفراغ الدستوري في البلاد، وداعياً إلى الإسراع بإجراء انتخابات مبكرة مطلع ديسمبر المقبل.

 

ويأتي إعلان عبد المهدي تنفيذاً لتهديد سابق له بترك منصبه، وهو تحدث عن استشارة قانونيين وخبراء دستور حول صيغة “الغياب الطوعي” لرئيس الحكومة، والتي يتولى خلالها نائبه إدارة البلاد، في خطوة اعتبرت للحيلولة دون تنفيذ المادة 81 من الدستور التي تنقل صلاحيات رئيس الحكومة إلى رئيس الجمهورية بعد نهاية مهلة الـ15 يوماً الممنوحة لتشكيل حكومة جديدة. كما تمنح الخطوة مزيداً من الوقت للقوى السياسية للخروج من الأزمة الراهنة، دون الاضطرار للجوء إلى خيارات أخرى.

 

ورأى عبد المهدي في رسالة وجهها إلى رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي ونواب الرئيس وأعضاء البرلمان، أن “أخطر ما يواجهنا حالياً هو حصول فراغ دستوري وإداري، وأن أفضل حلّ هو الالتزام بالمواد الدستورية ذات العلاقة، والقوانين السائدة، وعليه أعلن بعد التشاور مع دستوريين وقانونيين من أهل الاختصاص عن قرار اتخذته، وهو اللجوء إلى (الغياب الطوعي) كرئيس مجلس الوزراء، بكل ما يترتب على ذلك من إجراءات”. وأضاف أن “هذا لا يعني عدم اللجوء لاحقاً إلى إعلان خلو المنصب، إذا لم تصل القوى السياسية والسلطات التشريعية والتنفيذية إلى سياقات تخرج البلاد من أزمتها الراهنة”، مطالباً البرلمان بـ”عقد جلسة برلمانية طارئة لحسم قانون الانتخابات والدوائر الانتخابية”. واقترح يوم الرابع من ديسمبر المقبل موعداً للانتخابات المبكرة، وأن يحل البرلمان نفسه قبل 60 يوماً من التاريخ المذكور، وأن يجرى مع الانتخابات استفتاء على تعديل الدستور.

وقبيل تبنّي عادل عبد المهدي استراتيجية “الغياب الطوعي”، سجلت الأزمة اختلافاً بين فقهاء القانون والتفسير الدستوري بشأن المادة 81 من الدستور العراقي، المتعلقة بوضع البلاد بعد نفاد مهلة الـ15 يوماً، وكيفية إدارة الدولة. وتحتمل الفقرة الدستورية 81 أكثر من تأويل أو تفسير، بحسب الخبراء، ما يعني احتمال الذهاب إلى المحكمة الاتحادية لتوضيحه أو لبتّ الخلاف بشأنه.

فيرى خبراء أنه في حال ترك رئيس الوزراء المستقيل منصبه، تنتقل كل الصلاحيات إلى رئيس الجمهورية، وفق المادة، حيث يتولى الأخير إدارة البلاد، كرئيس لمجلس الوزراء وللجمهورية، لمدة 45 يوماً، لحين تكليف مرشح آخر وتصويت البرلمان عليه”. أما في حال لم يترك عبد المهدي المنصب، وانتهت المهلة لاختيار بديل لعلاوي دون تكليف أحد، فهنا يهمل الدستور العراقي هذه الحالة ولا يعالجها، بحسب دستوريين.

فيما يجب على رئيس الجمهورية أو السلطة التشريعية، أن يقوم بحل البرلمان، وإجراء انتخابات مبكرة، لأن الوضع الذي يصبح سائداً يعتبر عجزاً في المؤسسات الدستورية.”

بينما يرى فريق آخر، أن ترك رئيس الوزراء المستقيل منصبه، لا يعني كذلك وجود فراغ حكومي أو دستوري، فهناك نائب له، ولن يكون هناك نقل لأي صلاحيات إلى رئيس الجمهورية، فنائب رئيس حكومة تصريف الأعمال سيدير السلطة التنفيذية لحين التصويت على الحكومة الجديدة في البرلمان.

ولعل الأيام المقبلة، قد تدفع الساسة العراقيين، لتجاوز الخلافات، بشروط تحقق المصالح والتقسيم وفق المحاصصة، خشية الذهاب إلى انتخابات مبكرة، يكون للشارع العراقي بتجلياته الجديدة، وثورته المتصاعدة والراسخة منذ أكتوبر الماضي، والتي تتجاوز المحاصصة والطائفية، بل والنخب الفاسدة نحو عراق موحد بعيد عن الحسابات الاقليمية والطائفية المتحكمة بالبلاد.

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

العراق المرتبك : عودة داعش والتظاهرات

شن تنظيم داعش هجومًا على حاجز لميلشيا الحشد الشعبي في محافظة ديالي، والقتيل هو قائد المدفع…