‫الرئيسية‬ المشهد السياسي المشهد السياسى عن الفترة من 15 فبراير إلى 21 فبراير 2020
المشهد السياسي - أبريل 1, 2020

المشهد السياسى عن الفترة من 15 فبراير إلى 21 فبراير 2020

أولا : المشهد الداخلى

* المشهد السياسي:

  • هل يمثل كورونا فرصة لبناء التوافق بين قوى المعارضة؟:

كان ملف السجناء في ظل وباء كورونا موضع اتفاق واسع بين مختلف قوى المعارضة؛ فقد أطلقت الحركة المدنية الديمقراطية مبادرة برسالة للنائب العام، بإخلاء سبيل المحبوسين احتياطيًّا في قضايا الرأي[1]، وقد وقع على الرسالة من رؤساء وقيادات الأحزاب: مدحت الزاهد (التحالف الشعبي الاشتراكي)، وفريد زهران (المصري الديمقراطي الاجتماعي)، ومحمد أنور السادات (الإصلاح والتنمية)،  والمهندس محمد سامي (تيار الكرامة)، وعلاء الخيام (الدستور)، وعبد المنعم إمام (العدل)، وأكرم إسماعيل (العيش والحرية تحت التأسيس)، كما أكدت كل الشخصيات العامة في اللجنة التنسيقية للحركة المدنية الديمقراطية (عبد الجليل مصطفى وجورج إسحاق وحمدين صباحي المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، ومصطفى كامل السيد، ومجدي عبد الحميد)، موافقتهم وتوقيعهم على الرسالة، ووقع أيضًا على النداء من الشخصيات العامة، كل من نقيب الصحفيين الأسبق يحيى قلاش، والمحامي خالد علي المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، والصحفي خالد البلشي رئيس تحرير موقع درب، والمحامي أحمد فوزي وإلهام عيداروس[2]. كذلك دعا تكتل (٢٥-٣٠) إلى الإفراج عن المحبوسين احتياطيًّا وسجناء الرأي، والحالات الحرجة، والمسنين غير المتورطين في العنف[3].

أما المعارضة المصرية في الخارج، فقد قام المجلس الثوري المصري بإرسال خطاب إلى الأمم المتحدة حول أوضاع المعتقلين المصريين في السجون المصرية، مطالبًا الأمم المتحدة باستخدام كافة الضغوط الممكنة على النظام للإفراج عن المسجونين[4]. وكان موقف المعارضة المصرية في المنفى من ملف السجناء في ظل انتشار وباء كورونا واضحًا؛ فثمة اتفاق واسع بين هذه القوى بضرورة الإفراج عن المعتقلين والسجناء السياسيين؛ بل والسجناء الجنائيين، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمراقبتهم، وضمان التزامهم بمنازلهم؛ وذلك للحفاظ على حياتهم من الفيروس الخطير، وفي الوقت نفسه الإبقاء عليهم تحت سيطرة أجهزة الأمن.

كذلك أطلق نشطاء ومعارضون وأطباء وحقوقيون ومواطنون مصريون، حملتين لجمع توقيعات إلكترونية؛ لمطالبة السلطات المصرية بإطلاق سراح سجناء الرأي والمحبوسين احتياطيًّا داخل مقار الاحتجاز والمحبوسين احتياطيًّا، الذين زاد اعتقال بعضهم عن أربع سنوات دون صدور حكم عليه بالإدانة، وأن يُستبدل بالحبس الاحتياطي تدابير احترازية أخرى منصوص عليها في القانون، مع”تطبيق قواعد قانون العقوبات فيما يتعلق بالإفراج الشرطي، والإفراج الصحي عن كبار السن والمحتجزين المرضى، وفقًا لقانون تنظيم السجون المصري، وإطلاق سراح كافة المحتجزين على خلفية قضايا الرأي ومعارضة السلطات”، وأيضًا الإفراج عن المحكوم عليهم بعقوبات مقيدة للحرية، مع “إلزامهم بالإقامة الجبرية داخل بيوتهم، مع ضمانات من ذويهم، واستعمال التليفونات؛ للتأكد من وجودهم في منازلهم؛ وذلك لحماية الجميع من خطر العدوى”[5].

فهل يمكن البناء على هذا التوافق بخصوص ملف السجناء، وتسعى قوى المعارضة لمد هذا التوافق لملفات أخرى؛ خاصة مع الأداء الباهت للنظام في التعاطي مع أزمة فيروس كورونا، فضلًا عن غيره من الأزمات كسد النهضة مثلًا؟

  • السجناء بين مطرقة كورونا وسندان النظام:

ألقت قوات الأمن القبض على 4 سيدات، من بينهن 3 من أسرة علاء عبد الفتاح؛ لتنظيمهن وقفة احتجاجية أمام مقر مجلس الوزراء بوسط البلد؛ للمطالبة باتخاذ إجراءات لحماية المسجونين في ظل انتشار فيروس كورونا، أو إطلاق سراحهم. المقبوض عليهن: الكاتبة أهداف سويف، والناشطة منى سيف، وأستاذة العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية رباب المهدي، وأستاذة الرياضيات بجامعة القاهرة ليلى سويف، وقد اقتادتهن قوات الأمن إلى قسم قصر النيل[6].

تتعامل الدولة بنوع من الارتباك مع ملف السجناء في ظل فيروس كورونا، ارتباك يبدو أحيانًا مفتعلًا، ويخفي وراءه موقفًا حاسمًا للنظام من ملف السجناء، فوراء الارتباك الظاهر يبدو النظام قد قطع على نفسه عهدًا بالإبقاء على السجناء في معتقلاتهم، وعدم السماح بخروجهم مهما كان تضررهم من انتشار فيروس كورونا، ومهما ارتفعت احتمالات إصابتهم، أو حتى مهما زادت أعداد المصابين بينهم.

لكن تبقى احتمالات الارتباك قائمة، خاصة أن النظام بالفعل قد أفرج عن عدد من المسجونين على ذمة قضايا؛ حيث قرر إطلاق سراح 15 شخصًا، جلهم محسوب على الأحزاب السياسية المدنية[7]، وقد تضمن قرار إخلاء السبيل كلًّا من: حسن نافعة، حازم عبد العظيم، شادي الغزالي حرب، ونائب رئيس حزب الكرامة عبد العزيز الحسيني[8]، فيما لم يشمل القرار أيًّا من المحسوبين على القوى الإسلامية، حتى إن كان محبوسًا احتياطيًّا على ذمة قضايا لم يُبتّ فيها بعدُ، وبالتالي لأن القرار لم يشمل أيًّا من الإسلاميين، فالنظام إذن يضع لنفسه خطوطًا حمراء في مسألة السجناء لا يتخطاها، هذه الخطوط الحمراء لا تخص فقط الإسلاميين إنما تشمل معهم سجناء لا يزال يرى النظام أنهم يمثلون خطرًا على بقائه أو استقراره كحازم حسني مثلًا.

  • قرارات الخسيس السيسى لمواجهة الكورونا .. موجهة لرجال الأعمال ولا مكان فيها للمجتمع:

أعلن الخسيس السيسي عن عدة إجراءات جديدة، تدخل في إطار المواجهة الاقتصادية لآثار انتشار فيروس كورونا، منها: أن تكون العلاوة الدورية السنوية للمعاشات بنسبة 14% من السنة المالية المقبلة 2021/2020، مع ضم العلاوات الخمس المستحقة لأصحاب المعاشات بنسبة 80% من الأجر الأساسي – وقف العمل بقانون ضريبة الأطيان الزراعية لعامين إضافيين – تقديم البنك المركزي دعمًا قدره 20 مليار جنيه للبورصة المصرية، وكذلك دعم قدره 50 مليار جنيه لقطاع السياحة لاستمرار تشغيل الفنادق[9] – خفض سعر الغاز الطبيعي للصناعة بقيمة 4.5 دولار – خفض أسعار الكهرباء للصناعة بقيمة 10 قروش – إطلاق مبادرة “العملاء المتعثرين” المتضررين من القطاع السياحي – توفير مليار جنيه للمصدرين خلال شهري مارس وأبريل 2020 لسداد جزء من مستحقاتهم – رفع الحجوزات الإدارية على كافة الممولين الذين لديهم ضرائب واجبة السداد مقابل 10% فقط من الضريبة المستحقة عليهم – تخفيض أسعار العائد لدى البنك المركزي 3%، مع إتاحة الحدود الائتمانية لتمويل رأس المال، وبالأخص صرف رواتب العاملين بالشركات – تأجيل الاستحقاقات الائتمانية للشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر لمدة 6 أشهر – عدم تطبيق غرامات أو عوائد إضافية على التأخر في السداد – دراسة القطاعات الأكثر تأثرًا بانتشار فيروس كورونا؛ لتقديم الدعم اللازم لها، وإعفاء الأجانب من الأرباح الرأسمالية نهائيًّا – تم تخصيص مبلغ 50 مليار جنيه للتمويل العقاري لمتوسطي الدخل من خلال البنوك – شمول مبادرة التمويل السياحي لتتضمن استمرار تشغيل الفنادق وتمويل مصاريفها الجارية بمبلغ يصل إلى 50 مليار جنيه، مع تخفيض تكلفة الإقراض لتلك المبادرة إلى 8% – تخصيص 20 مليار جنيه من البنك المركزي لدعم البورصة المصرية[10].

لكن بخلاف النقاط الخاصة بالمعاشات، تبدو كل قرارات الخسيس المصري لمواجهة تداعيات فيروس كورونا، موجهة حصرًا لقوى السوق ورجال الأعمال. فهي لا تفسح أي مجال أو تمنح أي استثناءات للمجتمع ذاته، ومجموعاته وطبقاته الأكثر تضررًا، فليس في القرارات موضع للعمالة غير المنتظمة أو العمالة اليومية، أو حتى العمالة المنتظمة التي قد تتأثر مداخيلها نتيجة تراجع الطلب على السلع والخدمات.

كما أن قرارات الخسيس لم تشمل حتى القطاع الطبي، الذي تعاني كوادره من نقص الأدوات والاستعدادات اللازمة لمواجهة الفيروس، وهو ما عبر عنه الكثيرون من العاملين في هذا المجال. لكن الغريب أن في الوقت الذي يشكوى فيه القطاع الطبي من نقص الإعدادت، تعلن الحكومة عن إرسال مساعدات طبية لإيطاليا[11]، وهو ما دفع كثيرين لتوجيه انتقادات للنظام المصري[12].

لكن هذه الانتقادات الموجهة للنظام المصري، تأتي نتيجة للاختلاف بين أولويات النظام وأولويات المجتمع؛ فالنظام يرى أن أولويات سياساته منصبة بالأساس على حماية قوى السوق، والدفاع عنها وعن مصالحها، وتعظيم مصالح المؤسسة العسكرية، بينما أولويات المجتمع تتعلق بتقديم الموارد اللازمة للقطاع الصحي، حائط الصد الأساسي في مواجهة جائحة كورونا، وتقديم المساعدات الضرورية للمجتمع، خاصة الشرائح والمجموعات الأكثر تضررًا من فيروس كورونا وتداعياته.

والمسألة الحاسمة في هذا الخلاف، هي أن النظام لا يعبأ سوى بالمجموعات القوية التي يمكن أن تؤثر على بقائه واستقراره، ولا يعبأ بعد ذلك بأي أحد، حتى لو كان الشعب الذي يحكم النظام باسمه. وبالتالي يبدو أن المجتمع أمام مسارين متوازيين لهما نفس الأهمية؛ الأول: الانخراط في العمل السياسي، والخروج على سياسات تأميم وعسكرة المجال السياسي التي يتبعها النظام، وبناء كيانات سياسية قوية وفاعلة قادرة على حماية مصالح الشعب وتمثيل المجتمع وتشكيلاته.  المسار الثاني: تقوية وتنشيط كيانات وفاعليات المجتمع المدني والأهلي، وتعزيز روح التعاون والتضامن بين قوى المجتمع؛ بما يعظم وينمي قدرة المجتمع على ملأ الفراغ الذي يخلفه انسحاب الدولة، وتخليها عن وظائفها الاجتماعية والتكافلية.

*المشهد السيناوي:

  • فيديو عبد الله الشريف: هل تهدد انتهاكات الجيش بسقوط البلاد في براثن الحرب الأهلية:

نشر اليوتيوبر المصري، عبد الله الشريف، مشهدًا مروّعًا، يظهر قيام جندي في شبه جزيرة سيناء بالتمثيل بجثة أحد الأشخاص؛ حيث يظهر جندي يدعى “عبد الرحمن” وهو يقوم بتقطيع أصابع أحد الأشخاص بعد قتله، بعد ذلك، قام الجندي بوضع الجثة في حفرة، وأشعل النار فيها. الغريب في المشهد أن العسكري صاحب الفيديو يبدو متفاخرًا بفعلته، متباهيًا بفعلته، لا يبدِ أي امتعاض، أو حتى غضب أثناء المشهد[13].

وقد فجر الفيديو غضبًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أن الفيديو شاهد على سياسة الجيش والشرطة المصريين في تصفية المختفين قسريًّا، ثم الادعاء بأنهم قتلوا في تبادل لإطلاق النار[14].

كانت هيومن رايتس ووتش، قد دعت في وقت سابق، في تقرير مطول لها في (120 صفحة)، جاء بعنوان “اللي خايف على عمره يسيب سينا .. انتهاكات قوات الأمن المصرية ومسلحي داعش في شمال سيناء”، إلى تحقيق دولي فيما وصفتها بالانتهاكات التي يرتكبها الجيش المصري والمسلحون في شبه جزيرة سيناء، معتبرة ما يحدث هناك “نزاعًا مسلحًا غير دولي”، وأن بعض الانتهاكات هي “جرائم حرب، يمكن أن ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية”. لكن المؤسسة العسكرية المصرية اعتبرت أن تقرير المنظمة الحقوقية الدولية محض “ادعاءات لا أساس لها من الصحة”[15].

مشهد التمثيل بجثة مواطن سيناوي دون أية سند قانوني، يدعم ما ذهبت إليه هيومن رايتس ووتش من ارتكاب الجيش والشرطة انتهاكات تكاد تصل إلى حد جرائم الحرب، ويدعم قبول مصر بصفقة القرن، ويدعم أن هذه الممارسات اللانسانية تنفيذ لتوجهات النظام الهادفة لتهجير سكان سيناء؛ تمهيدًا لتنفيذ الجزء الخاص بمصر في صفقة القرن، والمتعلق بإعادة تسكين جزء من قطاع غزة في سيناء.

من جهة أخرى، فإن الرفض الشعبي الواسع للفيديو يزيد من تآكل شعبية المؤسسة العسكرية بين الناس، ويزيل هالة القداسة التي ظلت لفترة طويلة محيطة بضباطها وجنودها؛ باعتبارهم امتدادًا لأبطال التحرير في حرب أكتوبر، وهو تطور له إيجابياته وله سلبياته؛ أما الجانب الإيجابي: فهو يحرر المجتمع من أسطورة ظلت مهيمنة على العقل الجمعي المصري، وهي أسطورة الجيش المنزه عن الخطأ، والممثل الحصري للوطنية المصرية وللمصلحة القومية وللشعب. أما الجانب السلبي: وهو الوجه الآخر للجانب الإيجابي، فهو ينزع العسكريين من موقع الميزان الحاكم للصراعات في مصر، ويحوله من كونه حكمًا بين المتصارعين، حتى في الثورات -كما شهدنا من هتاف الثوار للجيش في يناير 2011، وقبولهم بإدارته للمرحلة الانتقالية- إلى مجرد طرف من أطراف كثيرة في الصراع على السلطة، وهو ما يعني احتمالية تحول أية انتفاضة شعبية قادمة إلى حرب أهلية؛ كنتيجة لغياب زعامة مقبولة من جميع الأطراف.

 

ثانيا : المشهد الخارجى

*ملف سد النهضة:

  • هل تنجح مصر في تغيير الموقف السوداني من أزمة سد النهضة؟

تعمل القاهرة على تغيير الموقف السوداني من أزمة سد النهضة، بعد موقفه الأخير الرافض للتوقيع على اتفاق سد النهضة مع إثيوبيا، وذلك عقب فشل الجولة الأخيرة لمفاوضات سد النهضة التي رعتها الإدارة الأمريكية والبنك الدولي في واشنطن، والتي أسفرت عن مسودة اتفاق حول القضايا العالقة فيما يخص ملء السد، وقد وقعت مصر على تلك المسودة، بينما رفضت إثيوبيا والسودان التوقيع. ولم يكن هذا الموقف السوداني هو الأول من نوعه؛ بل تكرر أيضًا في رفضه بيان وزراء الخارجية العرب، الذين اجتمعوا في القاهرة في 8 مارس، وأصدروا بيانًا داعمًا لمصر في تلك الأزمة؛ إلا أن مندوبة السودان رفضت التوقيع عليه؛ بل إن الخرطوم اعتبرت هذا البيان مفجرًا لأزمة عربية إثيوبية.

وقد تركزت المساعي المصرية لتغيير الموقف السوداني على فتح قنوات للتواصل مع العسكريين السودانيين، وهو ما تمثل في استضافة القاهرة، 15 مارس الجاري، النائب الأول لرئيس مجلس السيادة السوداني الفريق محمد حمدان دقلو (المعروف بحميدتي) في زيارةٍ استغرقت يومين، تضمنت لقاءات مع السيسي ومدير الاستخبارات العامة عباس كامل. وتأتي الزيارة بعد أقل من أسبوع من زيارة أجراها عباس كامل إلى العاصمة السودانية، 9 مارس الجاري، التقى خلالها بكل من رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وحميدتي، فضلًا عن الاتصال الهاتفي بين السيسي والبرهان، في 7 مارس الحالي؛ لمنافشة الملفات المشتركة، وعلى رأسها أزمة سد النهضة.

ويرى العديد من المراقبين أن هناك مجموعة من العوامل التي قد تؤدي إلى تغيير الموقف السوداني لصالح مصر، منها:

1- أن النظام الجديد في الخرطوم مشابه للنظام المصري، من حيث هيمنة العسكريين على الحكم  انقلابًا على الإسلاميين، الذين حكموا السودان في الفترة الماضية؛ ولذلك كان هناك شعور عام بأن هذا التشابه بين النظامين سينتج دعمًا سودانيًّا للقاهرة، يتجاوز الدعم الذي قدمته حكومة عمر البشير من قبل.

2- أن النظام المصري والنظام السوداني الجديد هما جزء من المحور الإقليمي الذي يعلي من قيمة الاستقرار، ويحبذ تولي العسكريين للحكم، ويرفض قيمة التغيير والثورة، ويعارض وصول المدنيين -خاصة الإسلاميين- إلى الحكم.

3- أن الخسيس السيسى يدرك حاجة السودان إلى الدعم الأمني المصري، خاصة بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك؛ ولذلك فقد أبقى ملف السودان بيد رئيس جهاز المخابرات العامة وليس بيد وزارة الخارجية، ومن هنا تعددت زيارات اللواء عباس كامل إلى السودان، والتي كان آخرها بعد المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، والتي وجهت الحكومة السودانية أصابع الاتهام فيها لبقايا نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، وبعض العناصر الأجنبية المقيمة في البلاد. وكانت الإشارة هنا -حسب الإعلام السوداني- موجهة إلى بعض الإسلاميين المصريين المقيمين في السودان، والذين تم القبض عليهم مؤخرًا[16].

إلا أن هناك مجموعة من العقبات، قد تحول دون حدوث أي تغير حقيقي في الموقف السوداني، فبجانب الفوائد الكبيرة التي سيجنيها السودان من السد الإثيوبي، فهناك عوامل مساعدة للموقف السوداني الداعم لإثيوبيا، تتمثل في النقاط الآتية:

1- موقف إثيوبيا من الثورة السودانية مقارنة بالموقف المصري؛ حيث لعبت الحكومة الإثيوبية -بقيادة رئيس الوزراء أبي أحمد- دورًا كبيرًا في التوصل للاتفاق الدستوري بين قوى الحرية والتغيير من جانب والمجلس العسكري المحلول من جانب آخر، وهو ما رفع شعبية أبي أحمد في السودان، بينما -على النقيض- لعب نظام الخسيس السيسي دورًا مغايرًا في محاولة تثبيت الحكم العسكري، والقضاء على الثورة، وهو ما تسبب في مشاعر كراهيةً لحكومة السيسي عند الثوار السودانيين.

2- أن الجانب المصري يراهن على عساكر السيادي، وهم الفئة المكروهة في الشارع السوداني؛ إذ يعتبرها المواطن السوداني العادي امتدادًا لنظام المخلوع عمر البشير، إلى جانب تورط العسكر في مجزرة القيادة العامة، وعلاقاتهما المريبة بدول الثورات المضادة “الإمارات والسعودية”، ولذلك فإن مجرد ظهور البرهان وحميدتي كداعمين للموقف المصري، يجعل القضية خاسرة شعبيًّا من البداية، والحاضنة الشعبية مهمة لأي قرار مصيري في السودان في الوقت الحاليّ؛ لكون أداء الحكومة مراقبًا من الشارع الذي لا يزال ثائرًا[17].

كما أن تركيز الخسيس السيسي على التواصل مع المكون العسكري في المجلس السيادي، دون محاولة فتح قنوات للتواصل مع الجانب المدني، قد يفسره المكون المدني دعمًا للعسكر؛ من أجل السيطرة على الحكم، وهو ما قد يدفع ناحية التشدد ضد مصر في ملف سد النهضة، لا سيما أن ملف العلاقات الخارجية قد أحيل إلى الحكومة المدنية التي يقودها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

3- أن هناك ما يشبه توجه سوداني جديد، يسعى إلى فك ارتِباط الخرطوم تدريجيًّا بالهوية العربية، ولمصلحة نظيرتها الإفريقية. وهو ما ظهر في رفض السودان التوقيع على بيان جامعة الدول العربية الداعم لمصر في أزمة سد النهضة، وقبلها الموقف السوداني المنقلب على القضية الفلسطينية، والذي ظهر في لقاء البرهان بنتنياهو في أوغندا.

وفي مقابل ذلك، فإن السودان تدعم الموقف الإثيوبي في أزمة سد النهضة ضد مصر، كما يوجه الكثير من السودانيين انتقادات عديدة لمصر، تتمحور حول سيطرة القوات المصرية على مثلث حلايب وشلاتين المتنازع عليه بين البلدين[18].

*الخسيس السيسى و تركيا:

  • كيف يسعى السيسي لمواجهة تركيا في ليبيا وسوريا؟

في تقرير على موقع “العربي الجديد”[19] لرئيس تحرير نشرة المشهد التركي، ماجد عزام،  أشار إلى الخطوات التي تقوم بها مصر من أجل بناء تحالف أمني عربي لمواجهة تركيا في سوريا وليبيا تحديدًا، وتتمثل تلك الخطوات في:

1- زيارة مدير المخابرات المصرية، عباس كامل، للسودان وشرق ليبيا والجزائر والمغرب. ويهدف كامل من زيارته للسودان إلى تجنيد مرتزقة؛ للقتال إلى جانب خليفة حفتر، بينما سعى في زيارتيه إلى المغرب والجزائر، إلى الحصول على دعم أمني سياسي لمواجهة الحضور التركي في ليببا، الذي أدى مباشرة -خصوصًا بعد التفاهمات العسكرية والبحرية بين أنقرة وطرابلس- إلى انحسار الحضور المصري.

2- استضافة القاهرة أواخر الشهر الماضي (فبراير 2020) ما يسمى بالمنتدى الأمني الاستخباراتي العربي، بحضور مصري سعودي إماراتي. ويهدف المنتدى بالأساس إلى التوافق على السياسات العامة، ودعم الجهود المصرية في ليبيا، وتقديم حوافز وإغراءات اقتصادية ونفطية لبعض الدول؛ للانضمام للمحور الثلاثي ضد تركيا. وعلى هامش المنتدى، جرت استضافة مسئول المخابرات السورية علي مملوك، وأحد مسؤولي قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وهي الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره تركيا (وأوروبا وأمريكا) إرهابيًّا؛ للبحث أساسًا في كيفية مواجهة الحضور التركي في شمال سورية، مع السعي إلى التقريب بين الجهتين، وحتى تقديم دعم مالي أمني لـ “قسد”؛ لخوض حرب استنزاف في مواجهة الجيش التركي.

3- ولذلك انتقل عباس كامل، بعد المنتدى مباشرة، إلى دمشق؛ لمواصلة هذا العمل، إضافة إلى تنسيق سفر مرتزقة من المليشيات التابعة للأسد إلى ليبيا، والتمهيد لما جرى بعد ذلك من تبادل دبلوماسي بين نظام الأسد والمناطق الخاضعة لسيطرة الجنرال خليفة حفتر. وهنا تحديدًا جرى الدمج بين مواجهة تركيا في سورية وليبيا، واعتبار الأسد وحفتر رأسي حربة علنًا في مواجهتها.

*ليبيا و فيروس كورونا:

  • هل ينجح كورونا فيما فشلت فيه السياسة بوقف الحرب في ليبيا؟

طالب ناشطون ليبيون أطراف الصراع بإيقاف الحرب، وتوحيد الجهود لمواجهة وباء “كورونا” المستجد، معتبرينها الحرب الوحيدة المطلوبة الآن، بدل الصراع العسكري القائم بين الأطراف المتنازعة على الساحة. فقد أطلق عدة ناشطون من مختلف المدن الليبية حملة تحت عنوان “مبادرون”، رافعين شعار “حرب كورونا أولى”، يطالبون طرفي النزاع هناك بضرورة إيقاف الحروب العسكرية، وتوحيد المؤسسات؛ من أجل مواجهة هذا الوباء الجديد، خاصة مع تراجع مستوى الصحة في ليبيا.

وهناك مؤشرات على إمكانية نجاح تلك المبادرة، منها:

1-  أن أغلب المؤسسات الليبية شرقًا وغربًا قد اتفقت على أولوية مواجهة هذا الفيروس؛ فقد أعلنت حكومة الوفاق حالة الطوارئ والتعبئة في أنحاء البلاد، في خطوة تشمل إغلاق الحدود البرية والمنافذ الجوية؛ لمنع تفشي الفيروس، كما عطلت الحكومة المدارس والجامعات، ومنعت أية تجمعات، بالإضافة إلى فرض إغلاق جبري على كل المقاهي.

وقد اتفقت الحكومة الموازية في شرق البلاد لأول مرة مع قرارات حكومة الوفاق، وعطلت جميع المدارس والجامعات لديها، كما قرر اللواء الليبي، خليفة حفتر إنشاء مستشفى خاص في مطار “بنينا” الجوي؛ للكشف عن أية حالات عائدة إلى البلاد[20].

2- مع تصاعد درجة الخطر من انتشار الفيروس، فقد تراجعت الأعمال القتالية التي كانت تدور في شكل قصف مدفعي وصاروخي متبادل بين الطرفين. كما أن قرار حكومتي طرابلس وطبرق بإغلاق الأجواء والمنافذ يعني وقف وصول الإمدادات العسكرية والمقاتلين؛ خوفًا من خطر تسرب الفيروس إليهم، خصوصًا من قبل القادمين من الخارج.

وهناك أيضًا الوضع المقلق الذي يعانيه المجتمع الدولي بأسره جراء اتساع رقعة انتشار الفيروس، وإعلان الطوارئ، وصب كل الجهود لمقاومته؛ ما جعل الملفات السياسية في العالم -ومن بينها ليبيا- في الدرجة الثانية من الاهتمام الأممي[21]. فضلًا عن انشغال الدول الضالعة في الأزمة الليبية بمواجهة تفشي الفيروس داخل بلادهم، بدرجة أكبر من تدخلهم في ليبيا.

3- ظهور دعوات دولية في نفس الاتجاه؛ أي وقف القتال في ليبيا؛ من أجل التفرغ لمواجهة كورونا. فقد دعت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا -في بيان عبر موقعها- “جميع أطراف النزاع إلى إعلان وقف فوري للأعمال القتالية لأغراض إنسانية”، كما طالبت بـ “وقف النقل المستمر للمعدات العسكرية والأفراد إلى ليبيا؛ من أجل تمكين السلطات المحلية من الاستجابة سريعًا للتحدي غير المسبوق لفيروس كورونا على الصحة العامة”.

في السياق ذاته، فقد أصدرت السفارة الأمريكية في ليبيا بيانًا مشتركًا مع سفارات الجزائر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وحكومتي تونس والإمارات، دعت فيه “كل أطراف الصراع الليبي إلى إعلان وقف فوري وإنساني للقتال؛ للسماح للسلطات المحلية بالاستجابة لتحدّي الصحة العامة الذي يشكله فيروس كورونا”[22].

4- المشاورات والتفاهمات بين الأطراف الأوروبية المتنازعة في الأزمة الليبية؛ من أجل الوصول إلى حل سياسي؛ برغم صعوبة اللقاء المباشر بينهم، فقد عُقدت القمة الرباعية عبر تقنية “الفيديو كونفرانس” بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، وتم مناقشة القضايا المشتركة، على رأسها الملف السوري والليبي[23].

إلا أن هناك مجموعة من التحديات التي قد تعيق إمكانية نجاح تلك المبادرة، منها:

1-  استمرار حفتر في منع إنتاج النفط، وهو ما قد يتسبب في عدم توافر الموارد المالية اللازمة لمواجهة هذا الفيروس.

2- إمكانية استغلال حفتر انشغال المجتمع الدولي -وربما حكومة الوفاق أيضًا بمواجهة كورونا- من أجل إنهاء الحرب على طرابلس لصالحه، وهو ما ظهر في تصريحات المتحدث باسم قيادة قوات حفتر، أحمد المسماري، التي أكد فيها نية حفتر إنهاء عمليته العسكرية في طرابلس قبل بداية شهر رمضان المقبل.

3- إمكانية عدم الالتزام بإغلاق الحدود الليبية، فإذا كانت هناك إمكانية لنجاح وقف الرحلات الجوية، فإن وقف التنقلات عبر الحدود البرية -بما فيها نقل مقاتلين- هو أمر مستبعد؛ بل وربما يسعى حفتر إلى حشد مزيد من الدعم العسكري، عبر استقدام مزيد من المرتزقة عبر الحدود الجنوبية. وهو ما أظهره اتقاق عباس كامل مع حميدتي، خلال زيارة الأول للسودان، على نقل نحو ألفين من المقاتلين المدربين إلى ليبيا، لمدةٍ محددة تصل إلى أربعة أشهر؛ من أجل مساعدة حفتر لإنهاء معركة طرابلس قبل شهر رمضان المقبل[24].

*حكومة الكيان الصهيونى

  • هل ينجح غانتس في تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟:

أسفرت انتخابات الكنيست الثالثة، التي جرت في 2 مارس 2020، عن حصول المعسكر اليميني المتطرف، الذي يقوده رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو على 58 مقعدًا، بينما حصلت قوة الوسط واليسار، التي يقودها رئيس حزب أزرق أبيض بيني غانتس على 40 مقعدًا، فيما حصل حزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيغدور ليبرمان على 7 مقاعد فقط؛ ما يعني استمرار مأزق إمكانية تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

 

ويعود مأزق تشكيل الحكومة إلى عدة أسباب، أهمها:

أولًا: رفض حزب “أزرق أبيض” المشاركة في حكومة ائتلافية مع نتنياهو؛ بسبب توجيه لائحة اتهام ضده في ثلاثة ملفات فساد.

ثانيًا: رفض ليبرمان الانضمام إلى ائتلاف أحزاب اليمين المتطرف الذي يقوده نتنياهو؛ لأسباب تعود إلى خصومته الشخصية مع نتنياهو، وتبنّي ليبرمان أجندة علمانية، ترفض الشروط الائتلافية للأحزاب الدينية اليهودية الحريدية؛ فهو يمثل قاعدة اجتماعية علمانية من الناخبين اليهود الروس، وبعض العلمانيين المتشددين من غير الروس.

ثالثًا: رفض ليبرمان الدخول إلى ائتلاف حكومي، أو دعم ائتلاف حكومي، يشكّله غانتس، ويستند إلى دعم القائمة العربية المشتركة، حتى من دون أن تكون هذه القائمة جزءًا من الائتلاف الحكومي.

رابعًا: تمسّك حزب الليكود بنتنياهو رئيسًا له، ومرشحه لتشكيل الحكومة، رغم توجيه لائحة اتهام ضده، وكذلك استمرار تماسك معسكر نتنياهو، ورفض أي من مكوناته الانضمام إلى ائتلاف حكومي يشكله غانتس[25].

وبرغم تلك التحديات أمام تشكيل الحكومة الإسرائيلية، إلا أن هناك إمكانية لتشكيلها هذه المرة، وذلك بعد تكليف الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، 16 مارس 2020، لغانتس بتشكيل الحكومة، بعد نجاح الأخير في الحصول على توصية 61 عضوًا من الكنيست لتشكيلها. ومع استبعاد إمكانية حدوث تحالف بين تحالف اليسار الذي يقوده غانتس مع كل من ليبرمان والقائمة العربية المشتركة؛ نظرًا لرفض ليبرمان تشكيل حكومة ائتلافية بدعم العرب (القائمة المشتركة التي حصلت على 15 مقعدًا) الذين وصفهم في السابق بأنهم طابور خامس[26]. فضلًا عن اعتراض عضوين من تحالف أزرق أبيض، هما وزفي هاوزر ويواز هندل على التحالف مع القائمة المشتركة في تشكيل الحكومة المقبلة.

تسير كل المؤشرات في اتجاه تكوين حكومة وحدة وطنية، عبر التحالف بين حزب “أزرق أبيض” وحزب الليكود، سواء كانت حكومة وحدة طويلة الأمد، مع تناوب لمدة عامين على رئاسة الوزراء بين نتنياهو وغانتس، أو حكومة طوارئ لمدة ستة أشهر لمواجهة فيروس كورونا. ويرى العديد من المراقبين أن حصول غانتس على التفويض من أغلبية الكنيست (61 عضو) بتشكيل الحكومة، وتلويح تحالف “أزرق أبيض” بتمرير تشريع يمنع سياسيًّا متهمًا من تشكيل حكومة جديدة، فضلًا عن تلويح غانتس بالتحالف مع القائمة العربية المشتركة، يمثل نوعًا من الضغط على نتنياهو؛ للموافقة على تشكيل حكومة وحدة وطنية مع غانتس[27].

*العراق

  • العراق وأزمة الفراغ السياسي المستمرة:

يبدو أن تكليف الرئيس العراقي للنائب في البرلمان عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة الانتقالية، أضاف مزيدًا من التعقيد للمشهد السياسي في البلد؛ إذ اتهمت قوى سياسية شيعية “برهم صالح” بخرق الدستور، وطالبت بإقالته من منصبه.

تلك القوى عبّرت عن غضبها الشديد من خطوة “صالح” في تكليف “الزرفي”، الذي ترى فيه أنه جاء خلافًا لتوجهاتها؛ كونه لا يمثل الكتلة الأكبر في البرلمان، والتي يحق لها ترشيح الشخصية إلى الرئيس؛ ليتم بعد ذلك تكليفها برئاسة الوزراء، وتعليقًا على ذلك، قال المحلل السياسي عدنان السراج إن “الكتل السياسية الشيعية تشعر بامتعاض شديد من تصرفات رئيس الجمهورية، ففي وقت يريد الأخير منها أن تكون مرنة وتتيح له الاختيار، ترى هذه القوى أنها صاحبة الحق بالترشيح؛ كونها الكتلة الشيعية الأكبر بالبرلمان، وحول إمكانية المضي في إقالة برهم صالح، أعرب السراج عن اعتقاده أن “الخلاف بين الطرفين لن يصل إلى رفع دعوى قضائية في المحكمة الاتحادية لإقالة برهم صالح؛ لأن الظروف الحالية لا تسمح بإقالته، وإضافة مزيد من الفراغات التنفيذية والتشريعية والدستورية في مسائل تتعلق بخلو منصب رئيس الجمهورية.

وبخصوص إمكانية تمرير حكومة الزرفي -نتيجة للظروف التي يمر بها البلد من تفشي فيروس كورونا، وانهيار في أسعار النفط، وغيرها من الأزمات- قال السراج إن “الكتل السياسية الشيعية تجد في عدنان الزرفي شخصًا غير مؤهل لتمثيلها بكل توجهاتها، سواء سلبًا أو إيجابًا[28]، وأضاف أن “القوى الشيعية الرافضة للزرفي تعتقد أيضًا أنه سيكون خصمًا لدودًا لمشاريعها، والتي بدأت بشكل واضح، فهم يتقاطعون مع أفكاره وطروحاته وتصرفاته. واستبعد السراج أن يؤخر تفشي كورونا من عملية رفض ترشيحه، والاعتراض عليه، “إلا إذا استطاع الزرفي أن يقنع الكتل السياسية الشيعية، أو يشق صفوفها، وبذلك يستطيع تمرير حكومته؛ لأن وضعه صعب ومحرج، ولا يستطيع أن يقدم شيئًا إلا إذا استطاع كسب تأييد كتل شيعية كبيرة.

وترفض مرجعية النجف -حتى الآن- الإدلاء بأي رأي حول الأزمة السياسية والانقسام بين القوى الرئيسة الشيعية حيال منصب رئيس الحكومة، وذلك بعدما كانت النجف تدعم رئيس الوزراء المكلف السابق محمد توفيق علاوي في تشكيل الحكومة، نأت بنفسها عن أي تدخل في ملف تكليف الزرفي، سواء بالقبول أو الرفض، واعتبرت أن “خطب المرجعية السابقة بعد استقالة عادل عبد المهدي كافية لمعرفة موقفها، وأهمية احترام طلبات ورغبات المتظاهرين في رئيس وزراء مستقل وغير جدلي وغير مجرب سابقًا، وأن يذهب بالبلاد باتجاه انتخابات مبكرة.

ظلال إيران وتأثيرها واضح في حالة الرفض لقرارات الرئيس العراقي، ونظرًا أن القوى الرافضة للزرفي هي من تملك أغلب سلاح الفصائل المسلحة، وتسيطر على مفاصل الدولة العميقة في العراق، مثل حزب الدعوة الإسلامية بزعامة نوري المالكي، ومنظمة بدر بزعامة هادي العامري، وفصائل الحشد الشعبي، وهي بطبيعة الحال القوى المدعومة من إيران بشكل رئيس؛ لذا فإن الرفض الحالي لا يمكن أن يكون ذاتيًّا، وإنما نابع من موقف إيراني بالدرجة الأساس[29]، وأن الطريق صعب أمام الزرفي، والوضع معقد في البلد، وقلق الشارع يتزايد، وكذلك الخلافات السياسية تعمقت أكثر.

لكن في المقابل هناك شخصيات لا يمكن أن ترشح نفسها أمامه لوجود معارضة ضدها، وأنها تعرف مسبقًا أنها لن تحصل على تأييد البرلمان.

ويعتقد السنة أن الحراك الشيعي الحالي سيثمر في النهاية عن حصولها على مصالح ومكاسب سياسية لها، إلا أن الأكراد يرون أن ما يحدث قد يضر بمكتسابتهم في الحكم الفيدرالي.

ترى القوى الشيعية أن بيدها الضغط على برهم صالح المدعوم من واشنطن للاستقالة؛ لذلك لجأت الكتل الشيعية إلى الحديث عن خرق رئيس الجمهورية للدستور أكثر من مرة، ومحاولة تعطيله اختيار رئيس للحكومة، رغم أن دوره شرفي في موضوع الترشيح، وليس يختار ويكلف من يراه مناسبًا، إلا أنها تخشى من انهيار النظام السياسي برمته؛ لذلك تحاول كسب المزيد من الوقت لتصل في النهاية لمرادها، وكما أشرنا من قبل، يبدو أن العراق سيستمر لشهور مقبلة في أزمته الحالية، إلا إذا كان للكورونا وانهيار أسعار النفط رأي آخر؛ حيث قد يضغط هذا الوضع على العراق، من أجل تراجع نخبه عن حالة انسداد الأفق السياسي[30].

*سوريا

  • إدلب على جمر من النار، وأنباء عن فشل الهدنة التركية الروسية:

واصل الجيش التركي استقدام التعزيزات العسكرية إلى محافظة إدلب، شمال غربي سورية، فيما قصفت قوات النظام قرى وبلدات في جبل الزاوية، وسط غياب المشاركة الروسية عن الدوريات على طريق حلب – اللاذقية (إم 4)؛ حيث أرسلت أنقرة رتلًا مؤلفًا من عشرات الآليات العسكرية والدبابات، وصل إلى طريق “إم 4″، واتجه غربًا نحو مدينة جسر الشغور، واستقر قربها في قرية المشيرفة. ويبدو من حجم الآليات والعتاد أن الجيش التركي ينوي إقامة نقطة عسكرية جديدة في المنطقة، في إطار تعزيز وجوده حول الطريق الذي اتفقت أنقرة وروسيا على تسيير دوريات مشتركة عليه؛ لكنّ معتصمين أعاقوا مشاركة الآليات الروسية[31]، ومنعوا مرور الدوريات الروسية، وسمحوا للتركية فقط بالمرور.

وكان الجيش التركي أنشأ قبل يومين نقطة عسكرية جديدة، بالقرب من قرية بسنقول، غرب مدينة إدلب؛ ليصل عدد نقاط المراقبة والانتشار في أرياف إدلب وحماة وحلب إلى نحو 44.

لكل ذلك، يبدو أن وقف إطلاق النار في طريقه للفشل،  وهو ما ظهرت إرهاصاته (أيضًا) بعدما قامت قوات النظام بقصف قريتي الفطيرة وسفوهن، إضافة إلى تلتي الحدادة والخضر بريف اللاذقية الشمالي. ولذلك أعربت وزارة الدفاع الروسية -في بيان- أنه تم منح وقت إضافي للجانب التركي لاتخاذ إجراءات خاصة بتحييد من وصفتها بـ “التنظيمات الإرهابية”، وضمان أمن الدوريات المشتركة على الطريق إم 4.

[1] درب، “مطلب واحد قبل الكارثة” .. فيه وباء أفرجوا عن السجناء (مبادرات ونداءات لأحزاب ومنظمات ونواب وسياسيون وحقوقيون)، 19 مارس 2020، الرابط: http://bit.ly/394rMmk

[2] درب، نداء من أحزاب الحركة المدنية وقياداتها وعدد من الشخصيات للنائب العام لإخلاء سبيل المحبوسين احتياطيًّا وسجناء الرأي لمواجهة كورونا، 16 مارس 2020، الرابط: http://bit.ly/393hIKB

[3] درب، تكتل (٢٥-٣٠) يطالب بالإفراج عن المحبوسين احتياطيًّا وسجناء الرأي والحالات الحرجة والمسنين غير المتورطين في العنف (كورونا)، 17 مارس 2020، الرابط: http://bit.ly/3bd8Tiy

[4] عربي 21، “المجلس الثوري” يقدم خطابًا للأمم المتحدة حول معتقلي مصر، 19 مارس 2020، الرابط: http://bit.ly/2U27qpO

[5] عربي 21، حملات لجمع توقيعات إلكترونية للإفراج عن المعتقلين بمصر، 18 مارس 2020، الرابط: http://bit.ly/2Wsfh1t

[6] مدى مصر (تويتر)، 18 مارس 2020، الرابط: https://bit.ly/39gr4me

[7] درب، ننشر قائمة الـ 15 المخلى سبيلهم من نيابة أمن الدولة: تضم عبير الصفتي وأحمد الرسام ونافعة والحسيني وعبد العظيم والغزالي حرب، 19 مارس 2020، الرابط: http://bit.ly/395zb59

[8] القاهرة 24، عاجل .. إخلاء سبيل شادي الغزالي حرب وحسن نافعة وحازم عبد العظيم وعبد العزيز الحسيني، 19 مارس 2020، الرابط: http://bit.ly/2U093nU

[9] مدى مصر، لمواجهة «كورونا» .. ضم علاوات المعاشات وتأجيل ضريبة الأطيان .. ودعم البورصة والسياحة، 22 مارس 2020، الرابط: https://bit.ly/3dng9ua

[10] اليوم السابع، الرئيس السيسي يعلن 15 قرارًا اقتصاديًّا لمواجهة فيروس كورونا .. تعرف عليها، 22 مارس 2020، الرابط: https://bit.ly/3dngGwa

[11] أخبار اليوم، مصر للطيران – مصر ترسل مساعدات لإيطاليا – الشحن الجوي – فيروس كورونا، الرابط: https://bit.ly/2WyXwh3

[12] العربي الجديد، انتقادات لنظام السيسي .. أرسل مساعدات طبية إلى إيطاليا تنقص في مصر، 22 مارس 2020، الرابط: https://bit.ly/2QCTQqT

[13] عربي 21، عبد الله الشريف يعرض مشهدًا مروّعًا لتمثيل جندي مصري بجثة، 20 مارس 2020، الرابط: https://bit.ly/39a6W55

[14] الجزيرة نت، مصر .. غضب بمواقع التواصل عقب نشر تسريب لضابط ينكّل بجثة شاب سيناوي، 20 مارس 2020، الرابط: https://bit.ly/2WAgAeG

[15] سويس إنفو، هيومن رايتس ووتش تدين “جرائم حرب” للجيش وتنظيم الدولة الإسلامية في سيناء، 28 مايو 2019، الرابط: https://bit.ly/2vM3gck

[16] قطب العربي، “حميدتي في القاهرة .. “فات المعاد””، عربي 21، 15/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2Uf2oF7

[17] “فوائد كبيرة للسودان من سد النهضة .. لهذا يصعب على حميدتي تغيير الموقف لصالح مصر”، نون بوست، 15/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2xGZ5Pr

[18] “الحُكم العسكريّ السوداني يفك ارتباط بلاده العربيّ ويُجاهر علنًا بدعم إثيوبيا ضِد مِصر وفي قلبِ الجامعة العربيّة .. لمصلحة من هذا التّواطؤ لتجويع ملايين المِصريين؟ ومن يَقِف خلف هذا التحوّل السوداني الرسميّ الخطير؟ وما هي المُفاجأة القادمة؟”، رأي اليوم، 3/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2Ue64XR

[19] ماجد عزام، “السيسي وبناء تحالف أمني عربي ضد تركيا”، 19/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2QtRxX8

[20] “مبادرة ليبية تطالب بمواجهة “كورونا” بدلا من الصراع العسكري”، عربي 21، 15/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2UhMPwv

[21] “شبح كورونا يخيّم على ليبيا: تراجع وتيرة العمليات العسكرية”، العربي الجديد، 17/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2IVdSZt

[22] “دعوات دولية لوقف الاقتتال في ليبيا والتفرغ لمواجهة كورونا”، إندبندنت عربية، 17/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2U3uTXP

[23] “عبر الفيديو .. قمة رباعية لبحث حل أزمتي سوريا وليبيا”، الخليج أونلاين، 17/3/2020، الرابط: https://bit.ly/396yM2s

[24] “اتفاقيات جديدة بين عباس كامل وحميدتي لدعم حفتر بالمقاتلين”، العربي الجديد، 15/3/2020، الرابط: https://bit.ly/3b46W8d

[25] “انتخابات الكنيست: استمرار مأزق تشكيل حكومة مستقرة في إسرائيل”، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 11/3/2020، الرابط: https://bit.ly/33qk70I

[26] “تكليف غانتس بتشكيل الحكومة الإسرائيلية .. فهل ينجح؟”، دويتشة فيلة، 16/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2U1dajK

[27] “هذه فرص نجاح غانتس في تشكيل حكومة جديدة .. ما شكلها؟”، عربي 21، 16/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2IXce9A

[28]  وليد الخزرجي، طالبت بإقالته .. هل يطيح غضب القوى الشيعية برئيس العراق؟، عربي 21، 20/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2Ude78u

[29]  محمد علي، أزمة تشكيل الحكومة العراقية: النجف تغلق أبوابها .. ولاءات طهران تعرقل تحركات الزرفي، العربي الجديد، 22/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2Ude78u

[30] جاسم الشمري، النُخب العراقية بين النقد الجاف والدور المُرتقب!، عربي 21، 20/3/2020، الرابط: https://bit.ly/3afhGjY

[31]  عبد الرحمن خضر، تركيا تواصل استقدام تعزيزات لإدلب وتسّير دوريات بمعزل عن روسيا، العربي الجديد، 21/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2UdRLDG

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المشهد السياسى عن الفترة من 15 إلى 21 مايو 2020.

أولا : المشهد المصري على الصعيد الوطني: هل يتجدد الصراع بين النظام والدولة العميقة في مصر؟…