‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر متى ينتهي وباء كورونا ومتى تعود البشرية إلى الحياة الطبيعية؟
مصر - أبريل 2, 2020

متى ينتهي وباء كورونا ومتى تعود البشرية إلى الحياة الطبيعية؟

وضعت حكومة الانقلاب العسكري في مصر ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع حجم ومدى تفشي العدوى، بحسب وزير الإعلام “أسامة هيكل” في تصريحات إعلامية لوكالة “سبوتنيك” الروسية  17 مارس 2020م.

السيناريو الأول، امتد حتى ما قبل 14 مارس 2020م، والذي تعاملت فيه الحكومة مع الفيروس باعتباره لا يمثل تهديدا كبيرا؛ ولذلك لم تلجأ إلى إجراءات احترازية، وتركت الأوضاع تمضي على طبيعتها كالمعتاد، وحتى ذلك الحين وصل عدد الإصابات وفق الأرقام الرسمية أكثر من 150 حالة وحوالي 4 حالات وفاة؛ وللأسف تسببت الأخطاء الكارثية لحكومة الانقلاب في هذه المرحلة في انتشار الفيروس وتفشيه في هدوء حيث كان يتعين تعليق السياحة من الدول المنكوبة أو التي ظهرت فيها حالات إصابة وتعليق حركة الطيران فورا وهي الإجراءات التي لم تحدث إلا متأخرا ما سمح بتسلل الفيروس حتى  منتصف مارس.

السيناريو الثاني، وبدأ يوم 14 مارس 2020م؛ حيث بدأ نظام الانقلاب في اتخاذ تدابير وإجراءات احترازية وتقرر تعليق الدراسة والأنشطة الجماهيرية ثم غلق المساجد والكنائس والمسارح ودور السينما وتعليق الطيران ،وانتهت بحظر جزئي للتجوال من السابعة مساء حتى السادسة صباحا، وهو السيناريو الذي اعتمدت فيه الحكومة على مدى حجم الإصابات وأنها ستبدأ في البدء بهذا السيناريو حال وصلت الإصابات إلى ما بين 150 إلى 200 إصابة.

والسيناريو الثالث، بحسب وزير الإعلام بحكومة الانقلاب؛ ستشرع فيه الحكومة في حال تجاوز عدد الإصابات الآلاف، مضيفا “قد نضطر إلى اتخاذ إجراءات أخرى لعزل بعض المناطق”، واستدرك “إلا أننا نتوقع السيطرة على الأمر وعدم الاضطرار لهذا السيناريو”.([1]) وقد بدأ النظام فعلا في عزل مدن وقرى في نحو 10 محافظات مختلفة؛ بدءا من يوم السبت 28 مارس، كما تم تسريب وثيقة عسكرية تحدثت عن المناطق الموبوءة التي يتعين على الوحدات العسكرية التعامل مع المجندين منها بحذر ووضعهم في الحجر الصحي بعد العودة من إجازاتهم بعد فحصهم أو مد إجازاتهم ومنع الموجودين بالوحدات من الإجازة خوفا من إصابتهم بالعدوى ونقلها إلى ضباط وقادة بالجيش.

متى يتم إعلان السيطرة على العدوى؟

وفقا لتصريحات وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب في مداخلة هاتفية مع قناة “الحياة” مساء الاثنين 30 مارس، فإنها سألت رئيس منظمة الصحة العالمية، عن السيناريو الذي من المتوقع أن ينتهي عنده انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، والذي ردَّ عليها بأنه خلال 3 أسابيع سيجرى فرض إجراءات عالمية للحد من الفيروس، وممكن يبقى في كنترول (سيطرة) على المرض»، وأضافت «زايد»: «سألناه متى نستطيع العودة إلى الحياة الطبيعية، فرد محذرا بأن الدول التي ستقلل الإجراءات الاحترازية بسبب نقصان عدد الإصابات اليومية لديها، فستكون معرضة لارتفاع عدد الحالات المصابة فيها بالمرض مرة أخرى».([2])

وحول التوقيت الزمني لانتهاء الفيروس بناء على مخاوف الحكومة من التداعيات الخطيرة لاستمرار الأزمة؛ فإن وزيرة التخطيط والتنمية المحلية بحكومة الانقلاب الدكتور هالة السعيد، قالت في حوارها في برنامج “بالورقة والقلم”، إن الحكومة وضعت 3 سيناريوهات خلال تعاملها في أزمة فيروس كورونا، تتوقف على مدة استمرار الأزمة([3]):

الأول، سيناريو متفائل ويقوم على توقعات بانتهاء الوباء في أول مايوالمقبل، لكنها قللت من حدوث هذا السيناريو واعتبرت حدوثه متوقع بنسبة 15% فقط.

والثاني، متشائم واعتبرته الأكثر واقعيًة، حيث تتوقع الحكومة انتهاء العدوى وحصار الفيروس بنهاية السنة المالية الحالية (2019/2020)  في نهاية يونيو المقبل أو أول يوليو، وفي هذا الصدد أعلن رئيس المركز القومي للبحوث “محمد هاشم” في 23 مارس أن المركز بصدد إنتاج “فاكسين” لقاح مضاد لفيروس كورونا المستجد، خلال شهر ونصف الشهر،([4]) ما يعني أنه سيكون متاحا في منتصف مايو المقبل، وقال رئيس المركز التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، إنه يعتزم بدء تجربة اللقاح على المواطنين، بعد موافقة وزارة الصحة والجهات المعنية بذلك.

الثالث، هو السيناريو الكارثي وتتوقع فيه الحكومة أن ينتهي فيروس كورونا في نهاية العام الحالي 2020، وبحسب الوزيرة فإنه بناء على السيناريوهات والوزن النسبي لكل سيناريو تقوم الحكومة بعمل التوقعات ورسم الخرائط، وهناك توقعات محلية وتوقعات دولية، حيث يوجد العديد من الأشياء في مصر تتأثر بالسيناريوهات، وخاصة حركة السياحة الدولية كون مصر من الدول التي تستقبل وفودا كبيرة من السياح من كافة أنحاء العالم، وكذلك تأثر محور النقل والخدمات اللوجستية.

 

هل نتجه إلى السيناريو الإيطالي؟

مع حالة الترقب الشديدة التي تسود بين المواطنين حول مستقبل الأوضاع، فإن وزيرة الصحة هالة زايد، استبعدت احتواء العدوى قريبا، واعترفت في مداخلة هاتفية لبرنامج “الحكاية”، الذي يقدمه الإعلامي الموالي للعسكر عمرو أديب، عبر قناة mbc مصر، مساء 27 مارس،  أن مصر لم تصل بعد إلى مرحلة ذروة انتشار العدوى، وأنه بحسب المعلومات المتوفرة عن الدول التي سبقتنا في انتشار الفيروس، فإن الذروة عادة ما تبدأ خلال الأسبوع السادس أو السابع، من انتشاره، وأضافت أن “ذروة انتشار الفيروس لم تبدأ في مصر حتى الآن، على الرغم من أن السبت 28 مارس هو بداية الأسبوع السابع، وعزت ذلك إلى الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها  الدولة”.([5])

وحول سيناريوهات الأزمة خلال الأيام والأسابيع المقبلة، لم يستبعد المتحدث باسم وزارة الصحة بحكومة الانقلاب انزلاق مصر نحو السيناريو الإيطالي أو الإيراني أو الأمريكي، واستشهد بتصريحات منسوبة لرئيس منظمة الصحة العالمية بأن ما يحدث في أي دولة يعد درسا تتعلمه الدول الأخرى، وأضاف “المتحدث” خلال حواره مع مراسل نشرة “التاسعة” التي تُعرض على “التليفزيون الحكومي”، أن فيروس كورونا وباء جديد ومن الممكن حدوث أي شيء، وكعادة المسئولين الحكوميين الذين يرمون باللائمة دائما على الشعب ادعى أن “الدولة اتخذت كل الإجراءات طبقا لتعليمات منظمة الصحة العالمية لحصر الوباء”، وألقى باللوم على المواطنين الذين يجب عليهم الالتزام حرفيا بالإجراءات الاحترازية وتطبيقها بشكل حرفي وصارم.([6])

و يحاول مدير إدارة الأمراض السارية فى المكتب الإقليمى لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور إيفان هوتين، بث الأمل والقدرة على الصمود لافتا إلى أن فيروس كورونا المستجد من الفيروسات الثابتة وليس لديه قدرة على التحور مثل فيروسات أخرى، وبالتالى هناك فرص للتعامل معه، وخلال مؤتمر صحفي ظهر الاثنين 30 مارس عقد عن بعد عبر الفيديو كونفرانس، ناقش إمكانية استبعاد أو انزلاق مصر نحو السيناريو الإيطالي، وأوضح أن العالم لديه سيناريوهان:

  • الأول، هو الصين، حيث التزمت الدولة بالإجراءات الاحترازية والوقائية بشكل صارم وسيطرت على انتشار الفيروس.
  • والثاني، هو السيناريو الإيطالي، وهناك لم تأخذ روما الإجراءات على محمل الجد، وكانت النتيجة انكسار المنظومة الصحية الإيطالية، ورهن الدكتور “هوتين” مستقبل الأزمة في مصر بمدى الالتزام الصارم بالإجراءات الاحترازية والوقائية والتكاتف بين الحكومة والمجتمع.([7])

وحذَّر “هوتين” من انزلاق الوضع في مصر، وأبدى أسفه بأن هناك سيناريو يرجح احتمالية انتقال المرض على نطاق أوسع، مما قد يؤدي إلى أعداد كبيرة من الحالات في مصر، لافتا  إلى أن المنظمة تتعاون مع مصر من أجل تفادي هذا السيناريو، وفي ذات الوقت طالب بالتأهب لهذه الاحتمالية والانزلاق نحو السيناريو الإيطالي أو الإيراني  ما يتعين معه ضرورة التخطيط لتخصيص مزيد من مرافق العزل لحالات الإصابة الخفيفة، ومزيد من الأسرّة في المستشفيات لحالات الإصابة الوخيمة، ومزيد من الأسرّة في وحدات العناية المركزة للحالات الحرجة”، وذكر أنه  ترأس وفدا من خبراء منظمة الصحة العالمية قاموا بناء على طلب من وزارة الصحة المصرية “بإجراء استعراض مستقل للوضع، وتقديم مقترحات لتحسين الاستجابة” لمواجهة الفيروس.([8])

 

متى يتوافر لقاح؟

واقع الأمر أن مصر ليست بمعزل عن العالم، والسيناريوهات الزمنية التي وضعتها حكومة الانقلاب ليست إلا تكهنات لا تستند إلى علم أو حقائق، والأمر مرهون بالجهود العالمية لمواجهة الوباء، وربما يعتبر الحوار داخل الولايات المتحدة الأمريكية والصين وأوروبا واليابان أكثر جدية وعلما.

ويرى الدكتور أنتوني فوسي، كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة الأمريكية أنه لا أحد يملك تحديد الجدول الزمني لمدى بقاء الفيروس أو احتوائه وأن الفيروس هو المحدد في هذه العملية، وقال فوسي لكريس كومو في برنامجه التلفزيوني Prime Time، المُذاع على شبكة CNN الأمريكية مساء الأربعاء 25 مارس: “لا بد أن تكون واقعياً.. ولا بد أن تفهم أنك لست من يحدد الجدول الزمني، بل الفيروس هو المُحدِّد، وكان العالم الأمريكي أكثر تشاؤما عندما صحح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عندما زعم أن المصل ربما يكون متاحا خلال عدة شهور أو عام على أقصى تقدير، لكن فوسي رد على ترامب بأن المصل الذي تصنعه وتبدأ اختباره في خلال عام ليس مصلاً قابلاً للإنتاج على نطاق واسع” في إشارة إلى عدم القدرة على إنتاج لقاح خلال عام”.([9])

ويذهب تقرير أمريكي سري نشرت عنه صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في 18 مارس 2020م أن الخطة التي وضعتها الحكومة الفيدرالية لمكافحة الوباء تشير إلى أنه سوف يستمر 18 شهرا أو أكثر وقد يتضمن موجات متعددة؛ الأمر الذي يؤدي بدوره إلى عجز واسع النطاق، وهذا من شأنه أن يرهق المستهلكين ونظام الرعاية الصحية في البلاد، وتحذر الوثيقة المكونة من 100 صفحة، والمؤرخة في 13 مارس/آذار 2020، من النقص المستمر في وسائل المكافحة، مما يؤثر على قدرة المواجهة وعلى الرعاية الصحية بشكل عام ويحد من جهود مكافحة الوباء واحتوائه.([10])

ووفقا لموقع منظمة الصحة العالمية حتى يوم 27 مارس 2020م، فلا يوجد أي دواء محدد يمكن التوصية به للوقاية من فيروس كورونا المستجد أو علاج له، ما يشير صراحة إلى أن الإجراءات الاحترازية التي قررتها الحكومات بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية هي أساس الوقاية لا العلاج.

 

استراتيجيات أربعة

هناك شبه إجماع بين العلماء على أن احتواء الوباء واحد من السيناريوهات الآتية:

أولا، إيجاد لقاح، وهو أمر لن يتوافر قبل سنة أو 18 شهرا على الأقل، فلكي تنتج لقاحا فعالا يتم تقديم جزء من الفيروس إلى جهاز المناعة البشري عادة على شكل حقن وبجرعة منخفضة، لتحفيز النظام على إنتاج أجسام مضادة له، وعادةً ما تجرى التجارب السريرية على ثلاث مراحل؛ وتشمل الأولى بضع عشرات من المتطوعين الأصحّاء، يختبر اللقاح عليهم من أجل التأكّد من سلامته، ورصد الآثار الضارة له، والثانية تشمل عدة مئات من الأشخاص، وعادة ما تجرى في الجزء المتضرّر من المرض في العالم، وتنظر في مدى فعالية اللقاح، أمّا الثالثة فتقوم بالأمر ذاته لكن مع عدد أكبر من الناس يشمل الآلاف، وإذا أثبت اللقاح فعالية كبيرة يتبقى إنتاجه بكميات هائلة تكفي حجم انتشار الوباء وهي مشكلة أخرى، ومع تفشي الوباء عالميا فعلى الأرجح ستقوم الدول الثرية باحتكار العينات الأولى من الإنتاج لحماية شعوبها بينما تبقى الدول الفقيرة والهشة في ذيل القائمة لعدم قدرتها على الإنتاج واعتمادها على شرائه من الخارج، وربما تحصل على اللقاح بعد فوات الأوان.([11])

ثانيا، تفشي الوباء ليصيب 60 أو 70% من الناس وبذلك يحقق المجتمع مناعة ذاتية وهي التي تسمى بمناعة القطيع، وعندها يتوقف انشار المرض، وهي نسبة يتوقعها كثير من العلماء والحكومات حول العالم([12])، ولكنها ستفضي إلى إصابة مئات الملايين وملايين الوفيات أو مئات الآلاف على أقل تقدير، وعلى الأرجح فإن السياسات التي تقوم بها وزارة الصحة بحكومة الانقلاب تتبنى هذا السيناريو؛ لأنها بالفعل لا تقوم بما يتعين عليها فعله لاحتواء العدوى بشكل صحيح ودائما ما تترك خلفها أبوابا مشرعة لانتقال الوباء وتفشيه.

ثالثا، احتواء الفيروس بالإجراءات الاحترازية والوقائية الصارمة عبر العزل المطلق لجميع المصابين إما بوضعهم في الحجر الصحي أو عزلهم ذاتيا مع توفير الحاجات الضرورية التي يحتاجون إليها من طعام وشراب وهو السيناريو الذي نجحت الصين في تطبيقه بشكل مدهش لكن يصعب على باقي الدول تنفيذه بنفس الطريقة، كما أن الحكم على التجربة الصينية حاليا سابق لأوانه لأن التقييم الحقيقي هو الذي يجري بعد انتهاء الوباء وليس في منتصف الطريق؛ فربما تحدث تطورات تعصف بالنموذج الصيني.

رابعا،  تراجع الوباء ذاتيا، بمعنى توقفه من تلقاء نفسه وهو سيناريو قائم على احتمال أن يكون الفيروس موسميا، بمعنى أن يتفشي في الشتاء ثم ينحسر في الصيف وربما يعاود في الخريف ليضرب نصف الكرة الجنوبي، يقول “أليسون ماكغير” عالم الأوبئة والأمراض المعدية في جامعة تورونتو: “هذا الفيروس قد يفعل ما يريده، النمط الذي قد ينتشر به غير معروف تماماً، لكنه أمرٌ مهم لتحديد العبء الذي سيقع علينا جميعاً ربما يكون مثله مثل فيروسات كورونا الأخرى؛ مجموعة من نزلات البرد، ومن الممكن أن يكون مثل الإنفلونزا الموسمية العادية، ومن الممكن أيضاً أن يكون مختلفاً وأسوأ”.

وهناك من يدعون إلى إجراء فحوص وتحاليل للمتعافين من العدوى لتحديد من تمكن منهم من تكوين مناعة ذاتية؛ وهؤلاء يمكنهم العودة إلى حياتهم الطبيعية؛ لأنهم باتوا محصنين من العدوى، وبذلك تعود الحياة تدريجيا، ولكنه إجراء مكلف وطويل الأمد، لكن تطبيقه ربما يخفف من حجم الخسائر الاقتصادية والمالية الباهظة كما يمكن لهؤلاء أن يشاركوا في جهود فرق الوقاية والطواقم الطبية للحد من انتشار الوباء.

 

تقيم الاستراتيجيات القائمة

بحسب أستاذ علم الأوبئة والأمراض المعدية في جامعة إدنبرة بالمملكة المتحدة، مارك وولهاوس: “لدينا مشكلة كبيرة في ما يتعلق باستراتيجية التخلص من المرض وكيفية تحقيق ذلك ليس في المملكة المتحدة فقط بل على مستوى العالم، لا توجد دولة لديها استراتيجية خروج”، فالوباء يمثل تحديا علميا واجتماعيا واسع النطاق، وتطوير لقاح يحتاج ما بين 12 إلى 18 شهرا لا يمثل استراتيجية  للخروج من الفوضى في ظل الشلل التام الذي تعاني منه البشرية وتوقف معظم خطوط الإنتاج، وتطوير مناعة طبيعية يحتاج إلى عامين على الأقل وقد يستغرق سنوات بحسب الأستاذ “نيل فيرغسون” من جامعة إمبريال كوليدج في لندن، وهناك شبه إجماع بين العلماء بأن البدائل لا توجد لها  نقطة نهاية واضحة، ولا يبقى أمام الجماهير المترقبة سوى تعديل السلوك بما يسمح بالحفاظ على معدلات انتقال منخفضة للعدوى، وقد يشمل ذلك الإبقاء على بعض الإجراءات التي تمّ وضعها، أو إجراء اختبارات وعزل صارم للمرضى لمحاولة احتواء أي تفشي، ويمكن أن يساعد تطوير أدوية تعالج فيروس كوفيد-19 في نجاح الاستراتيجيات الأخرى.

الخلاصة، لا يملك العالم حاليا وفي القريب العاجل سوى الالتزام الدقيق بالعزل والتطبيق الحرفي والصارم للإجراءات الاحترازية للحد من انتشار الوباء وتقليل أعداد الإصابات، ولعل العالم يدرك الرسالة من هذا الوباء بأنه يتعين علي الجميع وقف الظلم والحروب والانتهاكات واليقين بأن الحياة أقصر من أن يتم قضاؤها في المعارك والحروب والصراعات، بل يتوجب التعاون والتكاتف فيما يحمي البشرية وينفع الناس؛ وربما كان الفيروس عقابا إلهيا للعالم الذي تحول إلى غابة يأكل فيها القوي الضعيف ويمارس فيه الطغاة أبشع الجرائم غير مكترثين ولا عابئين بأي حساب أو عقاب فإذا بالخوف الذي نشروه بين الناس يرتد عليهم، وإذا بالموت الذي نشروه بأسلحتهم وبطشهم وظلمهم يلاحقهم في كل مكان؛ فهل يرجعون عن بغيهم وظلمهم وطغيانهم؟  لعلهم إذا فعلوا يكشف الله الوباء عن العالمين الذين يقفون أمام الوباء عاجزين لكن الأكثر دهشة أنهم لا يعتبرون ذلك عقابا من الله، «فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ يشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنينَ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ فِي الطَّاعُونِ، فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابرًا مُحْتَسِبًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ» رواه البخاري.

تم الانتهاء منه مساء الثلاثاء 31 مارس 2020م

 

[1] مصر تضع “3 سيناريوهات” للتعامل مع كورونا.. وزير الإعلام: خطتنا الثالثة لم يحِن تطبيقها بعد / عربي بوست 18 مارس 2020

[2] متى يتم إعلان السيطرة على كورونا؟ وزيرة الصحة تُجيب/بوابة المصري اليوم  الاثنين 30 مارس 2020

[3] محمود البدوي/ وزيرة التخطيط: انتهاء كورونا آخر يونيو سيناريو أكثر واقعية / بوابة الوطن الإثنين 23 مارس 2020

[4] أحمد أبو ضيف/رئيس «القومى للبحوث»: نعمل على إنتاج «فاكسين» لعلاج «كورونا المستجد” خلال 45 يوما/بوابة الوطن 23 مارس 2020

[5] أيمن الأمين/معلومات.. هذا موعد وصول كورونا لذروته في مصر/ مصر العربية 28 مارس 2020

[6] محمود البدوي/”الصحة” تُجيب: هل ممكن الوصول لسيناريو إيطاليا وإيران في أزمة كورونا.. اتخذنا كل الإجراءات طبقا لتعليمات منظمة الصحة العالمية لحصر الوباءالوطن  الثلاثاء 24 مارس 2020

[7] محمد كامل/ هل تتجه مصر إلى سيناريو إيطاليا في مواجهة كورونا؟ منظمة الصحة العالمية تجيب/ بوابة المصري اليوم الاثنين 30 مارس 2020

[8] “الصحة العالمية” تحذّر من انتقال أوسع لفيروس كورونا في مصر/ العربي الجديد نقلا عن فرانس برس 30 مارس 2020

[9] “الفيروس وحده من يحدد وقت رحيله”.. رؤية متشائمة لكبير خبراء الأمراض المعدية بأمريكا بخصوص كورونا/عربي بوست 26 مارس 2020

[10] تقرير أميركي سري: كورونا سيستمر 18 شهراً/ العربي الجديد 19 مارس 2020

[11] كاتيا يوسف/ لقاح فيروس كورونا: متى يصبح متاحاً؟/ العربي الجديد 30 مارس 2020

[12] إذا كان لقاح كورونا يحتاج لـ18 شهراً، فإن 70٪ من البشر سيصابون، ما الذي تفعله الحكومات الآن؟/عربي بوست 27 مارس 2020

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مصر في أسبوع

تقرير تحليلي لأهم الاتجاهات والمضامين لما جاء في الملفات المصرية في الأسبوع المنصرم   أولا…