‫الرئيسية‬ المشهد السياسي المشهد السياسى عن الفترة من 22 مارس إلى 28 مارس 2020
المشهد السياسي - أبريل 3, 2020

المشهد السياسى عن الفترة من 22 مارس إلى 28 مارس 2020

أولا : المشهد الداخلى

 

* كورونا وممارسة تكميم الأفواه من النظام الانقلابى فى مصر

  • النظام والصحافة معارك لا تنتهي: هل القمع وتكميم الأفواه يحقق الاستقرار؟:

كشفت جريدة الجارديان البريطانية أن مراسلتها في مصر منذ عام 2014، روث مايكلسون غادرت مصر، الجمعة 20 مارس؛ نتيجة ضغط من السلطات المصرية لترحيلها، بعد كتابتها تقريرًا عن دراسة علمية قدّرت أعداد الإصابات بفيروس كورونا في مصر بما يتعدّى بكثير التقديرات المصرية الرسمية، وكانت الهيئة العامة للاستعلامات قد سحبت رخصة مزاولة مايكلسون لمهنة الصحافة في مصر في 17 مارس الجاري، بعد يومين من نشرها التقرير. وبحسب تقرير الجارديان، فقد نصح مقربون من “مايكلسون”، وهي مواطنة ألمانية بريطانية، بألا تلبي دعوة من السلطات المصرية، بزيارة مكتب إصدار التأشيرات؛ وذلك خوفًا من القبض عليها، بينما نصحتها السفارة البريطانية بمغادرة مصر على متن طائرة متجهة إلى ألمانيا، كانت السلطات المصرية أبلغت السفارة بأنهم «يريدون مايكلسون على متنها»[1].

هذا الخبر يظهر إلى أي مدى باتت الحكومة المصرية كارهة للرأي الآخر والمختلف،.. كراهية كادت تدفع النظام للقبض على صحفية أجنبية؛ لنشرها تقريرًا يتحدث عن نسب إصابة بفيروس كورونا في مصر يتجاوز النسب والأعداد الرسمية التي تعلنها وزارة الصحة والسكان .. كراهية دفعتها للإلحاح على السفارة البريطانية في مصر للضغط على “مايكلسون” وإجبارها على مغادرة البلاد. هذا الحدث وتطوراته يلفت إلى أي مدى وصل القمع والتضييق على الصحافة والإعلام في مصر؛ فإن كان النظام كاد يلقي القبض على صحفية أجنبية تعمل بالجارديان، فكيف يتعامل إذن مع الصحفيين المصريين؟، وكيف يتعامل مع الصحفيين غير النقابيين؟

بالتأكيد يكشف هذا القمع من جهة أخرى ضعف الرواية الرسمية عن نسب الإصابة بفيروس كورونا في مصر، ويكشف خوف النظام من خروج روايات بديلة، أقرب للحقيقة، عن ضحايا ومصابي كورونا في مصر، وخوفه عن أثر هذه المعلومات التي يتم التعتيم عليها على استقرار النظام.

*كورونا وصراعات الأجهزة فى مصر

  • كورونا يفجر صراع الأجهزة في مصر مجددًا:

عاد إلى الواجهة مجددًا صراع الأجهزة في مصر، بين النخبة المقربة من السيسي، وإن كانت امتدادًا للصراعات السابقة بين المخابرات العامة برئاسة عباس كامل، والعسكريين وجهاز المخابرات الحربية. وقد كانت سياسات الدولة في التعامل مع فيروس كورونا هو الباب الذي برزت منه هذه الصراعات. بينما طالب عباس كامل بـ«إغلاق المدارس والجامعات» من وقت مبكر، رفضت «الحربية» القرار لـ «تداعياته السلبية، وإثارته القلق لدى المواطنين». وقد نجح كامل في إقناع السيسي باتخاذ القرار، مع تكثيف عمل اللجان الإلكترونية. وهذا النجاح كان بمثابة رد اعتبار لـ “كامل”، بعد إخفاقه في التعامل مع ملف المقاول المصري محمد علي، وما أحدثته فيديوهاته من ارتباك، وما نجم عنها من تطورات بلغت مبلغًا خطرًا على النظام، مع اندلاع تظاهرات سبتمبر 2019، ويبدو أن هذا الفشل كان الدافع وراء لجوء الرئيس السيسي إلى تسليم الملف الإعلامي للمؤسسة العسكرية، عبر تعيينه أسامة هيكل وزيرًا للدولة لشؤون الإعلام، وهو المحرر العسكري السابق؛ ليكون لسان العسكريين ومندوبهم في ملف ظل بيد عباس كامل خلال العامين الماضيين[2].

*المشهد الاقتصادى

  • النظام وتأكيد متجدد على التزامه بالسياسات النيوليبرالية:

أكّد وزير الإسكان عاصم الجزار، أن شركات الإنشاءات التي لن تستطيع تأمين حياة العاملين في مشروعاتها، وترغب في تعليق العمل بتلك المشروعات بالكامل، ستكون ملتزمة بالاستمرار في دفع مرتبات جميع العاملين، من مهندسين وفنيين وعمالة ثابتة ومتغيرة، طوال فترة التعليق. وأكد الوزير أن الشركات عليها الالتزام بالإجراءات الاحترازية للحد من انتشار ڨيروس كورونا المستجد، وتشمل: الملصقات التوعوية، واللقاءات التوعوية؛ فردية أو لمجموعات صغيرة بمواقع العمل، وتقليل عدد الركاب من العمال المنتقلين من المبيت إلى مواقع العمل، وزيادة عدد دورات النقل، واستخدام الكاشف الحراري يوميًّا قبل دخول المهندسين والعمال للموقع، والتطهير المستمر لمواقع العمل، وتوزيع الكمامات والمطهرات على العمال والمهندسين، وإغلاق الكافتيريات المجمعة، مع توزيع الوجبات الساخنة لكل عامل في مكان عمله[3].

هذا القرار بداية متعلق بالشركات العاملة في مجال الإنشاءات حصرًا، وليس بأي مجالات اقتصادية أخرى، وهو ما يجعله في النهاية محدود التأثير؛ حتى وإن كان مجال الإنشاءات والبناء هو أكثر المجالات استيعابًا للأيدي العاملة في مصر؛ حيث غياب المجالات الإنتاجية الحقيقية. لكن تبقى أهمية القرار أنه كاشف عن توجهات الحكومة في التعامل مع تداعيات فيروس كورونا، خاصة التداعيات الاقتصادية. فالحكومة -كما يظهر في البيان- لا تنوي الضغط على القطاع الخاص لتعليق أعماله للحد من الانتشار السريع لفيروس كورونا في مصر، وهو بالطبع توجه مفهوم، حتى وإن كان غير أخلاقي، فالتوقف شبه الكامل للنشاط الاقتصادي سيتسبب في خسائر كبيرة للقطاع الاقتصادي، خسائر قد تكون الحكومة عاجزة عن تحملها وتحمل تكلفتها، خاصة إن كانت الدولة تعاني من مشكلات اقتصادية هيكلية، ولديها مستويات عالية من الديون، كما هو الحال بالنسبة لمصر. يمكن استقراء هذه النتيجة في تصريحات الوزير التي لا تنطوي على أي شكل من أشكال الإجبار، أو حتى التشجيع على تعليق نشاط هذه الشركات، ويمكن استقراؤه أيضًا في تلويح الوزير للشركات الخاصة بأنها في حال علقت نشاطها فإنها مجبرة على دفع رواتب العاملين بها خلال فترة التوقف تلك؛ ومن ثم سيكون استمرار النشاط الإنتاجي لهذه الشركات هو الخيار الأفضل، ما دامت في النهاية مجبرة على دفع رواتب جميع العاملين فيها حتى لو علقت أنشطتها.

وثمة مؤشرات عديدة على تأزم الوضع الاقتصادي المصري، كجزء من تأزم الاقتصاد العالمي؛ جراء استشراء فيروس كورونا، وسياسات الاحتواء التي تتبعها الدول. ومن دلائل هذا التأزم ما ذكره عضو المجلس الأعلى للصناعات النسيجية، محمد يوسف، من توقف تام لصادرات مصر من القطن الخام والملابس خلال اﻷسبوع الماضي؛ وذلك نتيجة توقف طلب الشركات العالمية؛ جراء غلق أسواقها على خلفية تفشي فيروس كورونا. وقد ذكر “يوسف” أن كل العقود الجديدة توقفت أيضًا.

جدير بالذكر أن حجم صادرات مصر من القطن الخام يقدر بحوالي مليار ونصف دولار سنويًّا، بالإضافة إلى حوالي 300 مليون دولار من الملابس الجاهزة[4]. مع ذلك توقعت مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» البريطانية للبحوث الاقتصادية، أن يعاود الناتج المحلي الإجمالي لمصر النمو مجددًا إلى 7.8% خلال العام المالي المقبل 2020/2021[5].

 

  • الحكومة المصرية وسياسة التسويف:

نقلت الأخبار اللبنانية عن مصادر خاصة لم تسمها، أن الحكومة المصرية ستتخذ، خلال الأيام القادمة، قرارًا بخفض أسعار الوقود، وذلك ضمن آلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، والتي تجري فيها مراجعة أسعار المحروقات عامة مع تحديد نسبة 10% زيادة أو نقصانًا على الأسعار السارية. وأن الحكومة المصرية تدرس خيارات عدة بشأن نسبة التخفيض، منها التزام النسبة المحددة 10%، أو إقرار تخفيض استثنائي، خاصة أن الأسعار الحالية جرى تحديدها على أساس 70 دولارًا أمريكيًّا للبرميل[6].

يبدو أن التسويف بات هو الملمح الرئيس للسياسات المصرية، حتى لو كانت هذه السياسات جيدة من جهة الجدوى، فإن تأخرها يفقدها الكثير من أهميتها. في هذا الإطار نقرأ ما ذكرته صحيفة الأخبار اللبنانية من أن الحكومة المصرية تدرس خفض أسعار الوقود، وذلك بعد ما يناهز أسبوعين من انخفاض على الصعيد العالمي في أسعار الطاقة. قد يكون تأخر القرار الحكومي امتدادًا لسياسات التوسيف والتأخير التي تتبعها الحكومة؛ وقد يكون إجراء مقصودًا من الحكومة؛ للاستفادة بالفرق بين سعر الوقود المقدم للمواطن وسعر الوقود المنخفض في الأسواق العالمية.

ثانيا : المشهد الخارجى

  • Ø ملف فيروس كورونا
  • كورونا و الأزمات الدولية:
  • كورونا وأزمة سد النهضة:

من المتوقع أن تستغل إثيوبيا انتشار فيروس كورونا؛ من أجل المماطلة في حل أزمة سد النهضة مع مصر، في ظل وجود مجموعة من المستجدات، منها[7]:

1- انشغال العواصم الكبرى التي تراهن عليها كل من القاهرة وأديس أبابا لحلحلة الموقف لصالح أي منهما، وبصفة خاصة الولايات المتحدة، بحالة الطوارئ الصحية التي تعم العالم عن غير ذلك من القضايا.

2- رفض إثيوبيا العودة إلى طاولة المفاوضات؛ بدعوى الحرص على سلامة المسؤولين الإثيوبيين في ظل انتشار فيروس كورونا. وهناك أحاديث عن مطالبة إثيوبيا بتأجيل المحادثات لما بعد الصيف المقبل؛ على أمل أن يعبر العالم أزمة كورونا الحالية في شهور الصيف، التي ستشهد ارتفاعًا بدرجات الحرارة في معظم الدول المصابة بالفيروس حاليًّا.

3- ما نقلته وكالة “بلومبيرغ” أخيرًا، عن احتمال تأجيل الانتخابات العامة الإثيوبية المقررة في أغسطس المقبل بسبب أزمة كورونا إلى موعد آخر، وهو ما سينعكس بالتأكيد أيضًا على مسار مفاوضات سد النهضة، ارتباطًا بسابقة مطالبة أديس أبابا بتأجيل إعلان التوصل إلى الاتفاق النهائي لفترة إضافية، غير محددة، إلى حين تهدئة الأوضاع السياسية المتوترة في إثيوبيا، على وقع الاستعدادات للانتخابات، والتي ستشهد المواجهة الأولى بين رئيس الوزراء أبي أحمد وحزبه “الرفاه/ الازدهار”، وبين قومية التجراي، التي رفضت الانضمام إلى الحزب، وما زالت حركاتها السياسية تمثّل أبرز المعارضين على الساحة المحلية؛ للتوصل إلى اتفاق حول السد.

  • كورونا والأزمة الليبية:

فى تقرير على مركز “المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة”[8]، أشار الدكتور خالد حنفي المختص بالشأن الليبي، إلى أبرز التداعيات على الأزمة الليبية، من جراء انتشار فيروس كورونا. وتتمثل تلك التداعيات في ثلاثة مسارات محتملة، رهنها حنفي بمحددين، أحدهما مدى قدرة القوى الكبرى والإقليمية على تجاوز أزمة ذلك المرض واحتواء مخاطره، ومن ثم معاودة الاهتمام بمناطق الصراعات كليبيا، والآخر مدى قدرة البنية الصحية الليبية على الاستجابة حال ظهور المرض وانتشاره.

ويتعلق المسار الأول باحتمال جمود الصراع، خاصة في معركة طرابلس التي مر عليها قرابة العام، دون إحداث تغيرات نوعية في مواقف الأطراف الميدانية المتحاربة؛ إذ ازدادت الأمور صعوبة بعد لجوء حكومة الوفاق الأخيرة إلى جلب مرتزقة سوريين، فضلًا عن إبرام مذكرة تفاهم أمني وبحري مع تركيا، في مسعى لسد ثغرات موازين القوى مع الجيش الوطني الليبي. ومع ذلك، لا يُمكن إغفال أن ميزان القوى يميل إجمالًا أكثر للجيش؛ إذ يُسيطر على غالبية أراضي البلاد شرقًا وجنوبًا، فضلًا عن مناطق في محيط العاصمة طرابلس، بخلاف ورقة النفط، لذا قد تخشى حكومة الوفاق وحلفاؤها استمرار الصراع في الوضع الراهن؛ لأنه سيفرض عليها مزيدًا من الضغوط المزدوجة إذا انتشر كورونا في غرب ليبيا. على جانب آخر، قد يكون من مصلحة الجيش الليبي أيضًا تجميد الصراع في اللحظة الراهنة؛ كي يواجه أزمة كورونا، وذلك لدعم تحالفاته وشرعيته في المناطق التي يسيطر عليها.

أما المسار الثاني، فيشير إلى احتمال تصاعد الصراع، وقد ينشأ إذا استشعر أحد الأطراف المتنازعة أن عدم الاهتمام الدولي إثر انتشار كورونا قد يمثل فرصة لتغيير موازين القوى لصالحه في معركة طرابلس. لكن سيظل ذلك الاحتمال مرتبطًا بما إذا كان كورونا سيصل إلى ليبيا من عدمه، وحدود انتشاره إذا ظهر؛ لأنه حال حدوث إصابات أو وفيات من ذلك المرض، بشكل لا يمكن احتواؤه، فقد يصعب على أطراف الصراع مواصلة القتال عمليًّا.

ما بين هذا وذاك، يبرز مسار ثالث، حيث قد يظل أطراف الصراع ضمن مسار المراوحة ما بين السلم والحرب، بحيث يبقون على وضعية الهدنة الهشة؛ بسبب حسابات الخوف من تأثيرات محتملة لأزمة كورونا. ويعزز ذلك المعضلة المستعصية التي تعترض بالأساس تثبيت وقف إطلاق النار. فبينما يشترط الجيش الوطني الليبي إخراج المرتزقة والقوات التركية، ووقف إمدادات السلاح التركي، وتصفية ما يطلق عليه “الجماعات الإرهابية” من غرب ليبيا؛ كي يتم تفعيل ذلك الوقف، تطالب حكومة الوفاق بعودة الجيش الليبي إلى ما قبل خطوط بدء معركة طرابلس في الرابع من أبريل 2019. هنا، يخشى طرفا الصراع تقديم أي تنازلات؛ خشية تصدع تحالفاتهما الداخلية والخارجية، ما قد يُبقي الصراع قائمًا دون تصعيد حاد، منتظرًا ما قد تسفر عنه أزمة كورونا من تغيرات عالمية وإقليمية قد تطال مناطق الصراع في الشرق الأوسط.

ويبدو أن السيناريو الثاني الخاص بتصاعد الصراع هو الأقرب، خاصة مع قيام قوات حكومة الوفاق بعملية عسكرية واسعة 25 مارس، لدحر مليشيات حفتر، المتمركزة في ضواحي العاصمة طرابلس، وهي العملية التى تمكنت خلالها قوات الوفاق من القبض على عدد من عناصر مليشيات حفتر، بينهم مرتزقة، كما تمكنت من السيطرة على قاعدة الوطية الجوية التي كانت مليشيات حفتر تتخذها سابقًا غرفة لعملياتها الجوية[9]. ومن المؤكد أن يرد حفتر هو الآخر عسكريًّا؛ من أجل إعادة السيطرة على تلك القاعدة، أو غيرها من مواقع القتال الإستراتيجية.

  • كورونا وأزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية:

بعد فشله في الحصول على أغلبية تؤهله لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة في انتخابات مارس الحالي، لجأ بنيامين نتنياهو إلى ترويج فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية، تضم حزب الليكود واليمين الديني، مع تجمع (أزرق أبيض) الذي يقوده بيني غانتس، على أرضية أن تحدي فيروس كورونا المستجد يتطلب تشكيل مثل هذه الحكومة[10].

واستغل نتنياهو أيضًا أزمة كورونا للتهرب من قضايا الفساد الموجهة ضده، فقد قرر وزير العدل الإسرائيلي، تعليق العمل في المحاكم قبل أربعة أيام من بدء محاكمة نتنياهو؛ مما أسفر عن تأجيل المحاكمة شهرين.

كما اتخذ رئيس البرلمان يولي إدلشتاين (من حزب الليكود) قرارًا بتعليق العمل باللجنة العامة للكنيست؛ مما أعاق التصويت على قانون الإطاحة بنتنياهو واختيار شخص آخر بدلًا منه، وأجهض مشروع تشريع محتمل يمنع المتهمين في قضايا جنائية من تشكيل حكومة (نتنياهو)[11].

  • كورونا والأزمة الأفغانية:

من المتوقع أن يسهم فيروس كورونا  في الإسراع بتنفيذ اتفاق السلام الذي عقدته واشنطن مع حركة طالبان بالدوحة في 29 فبراير الماضي. وهو ما يظهر مؤشراته في:

1- تسهيل كل من قطر والولايات المتحدة الأمريكية، إجراء أول محادثات فنية بين حركة “طالبان” والحكومة الأفغانية، عبر “فيديو كونفرانس”، بشأن تبادل الأسرى بين الطرفين. وقد علق مبعوث السلام الأمريكي إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد على هذه المحادثات، بأن “تهديد فيروس كورونا المستجد، يجعل الإفراج عن السجناء أكثر ألحاحًا”[12]. فضلًا عن الرغبة في وقف القتال داخل أفغانستان؛ من أجل التفرغ لمواجهة الفيروس في ظل انتشاره عالميًّا.

2- اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات عقابية، تشمل اقتطاع مليار دولار من مساعدتها المقررة للحكومة الأفغانية لهذا العام، على خلفية استمرار النزاع على السلطة بين الرئيسين أشرف غني وعبد الله عبد الله؛ تمهيدًا لإطلاق عملية المفاوضات مع طالبان. كما أكد وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو أن الانسحاب التدريجي للقوات الأمريكية مِن أفغانستان، والذي بدأ بعد الاتفاق الذي أبرمته واشنطن مع حركة طالبان في 29 فبراير في الدوحة، سيتواصل كما هو مقرر[13].

وربما يقف خلف هذه الضغوط أيضًا الاستعدادات الأمريكية لمواجهة كورونا، والتي تقوم على توفير الإنفاق الأمريكي الخارجي لصالح الإنفاق على الخدمات الصحية والطبية لمواجهة أزمة كورونا المنتشر داخل أمريكا. كما تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة جنودها إلى بلادها؛ خوفًا من إمكانية انتشار الفيروس بينهم، ووقوع إصابات كثيرة؛ جراء وجودهم في مناطق الشرق الأوسط الأكثر عرضة لانتشار كورونا.

  • كورونا والانتخابات الأمريكية:

يتفق أغلب المراقبين في الولايات المتحدة على أن تعامل ترامب مع جائحة فيروس كورونا المستجد سيكون هو المعيار الأساس، وربما الوحيد، في الحكم عليه في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفي تقرير صادر عن “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات”[14]، فقد أشار إلى مجموعة من العوامل التي قد تزيد من ضعف ترامب في الانتخابات المقبلة، ناتجة عن فيروس كورونا، وأخرى تقف لمصلحته، وتتمثل  العوامل التي تقف ضده في:

– بنى ترامب شعبيته، خلال السنوات الثلاث الماضية، على أرضية اقتصادية؛ حيث شهدت البلاد في عهده ازدهارًا اقتصاديًّا كبيرًا، وتراجعًا لنسب البطالة إلى مستويات غير مسبوقة. صحيح أن ذلك الازدهار بدأ تحت إدارة أوباما، لكنّ الأمريكيين يحكمون على الواقع في الحاضر، من دون تحليل عوامل نشوئه. وكما تعطيه غالبية الأمريكيين فضل الاقتصاد القوي، فإنهم قد يحملونه مسؤولية انهياره بسبب تفشي الوباء.

– توجّه الديمقراطيين إلى حسم الانتخابات التمهيدية لمصلحة نائب الرئيس السابق، جو بايدن، الذي يستفيد من انشغال الرئيس بأزمة فيروس كورونا لإعادة ترتيب أوضاعه.

– أسلوب ترامب الفوضوي والمرتبك في إدارة ملف جائحة فيروس كورونا في الأسابيع الأولى، وتحميل طيف واسع من الإعلام الأمريكي له مسؤولية تفشي الوباء، في مقابل الخطاب العقلاني لبايدن، وتقديمه برنامجًا مفصلًا لكيفية تعامله مع الأزمة لو وصل إلى البيت الأبيض.

– عدم قدرة ترامب على إقامة تجمعات ومهرجانات انتخابية ضخمة؛ ما يضعف من قدرته على حشد قاعدته الانتخابية.

– قد يتخلى بعض مؤيدي ترامب عنه، إذا فشلت جهوده في السيطرة على تفشي الوباء، وما يتبع ذلك من تأثير في الحياة اليومية للمواطنين، وأوضاعهم الاقتصادية.

بينما تتمثل العوامل التي تقف لمصلحته في:

– ما تزال أغلبية القاعدة الانتخابية لترامب متمسكة به وموحدة وراءه، بغض النظر عن تقييمها لمستوى استجابة إدارته لأزمة الوباء.

– استغلال ترامب للأزمة لتأكيد صحة مواقفه المرتبطة بمعارضته لسياسة الحدود المفتوحة أو المرنة؛ وهذا يفسر إصراره على وصف فيروس كورونا بأنه أجنبي، أو “صيني”؛ ومن ثمّ فهو يرى أنه كان محقًّا في إصراره على تأمين الحدود، والحدِّ من الهجرة، وتقليل الاعتماد على الصناعات الصينية، في ضوء عجز الولايات المتحدة عن توفير أبسط المستلزمات للتعامل مع هذه الأزمة، مثل الكمامات الواقية والقفازات الطبية والمعقمات.

– إذا نجحت خطة ترامب في إنقاذ الاقتصاد الأمريكي وتحفيزه، فقد تزداد فرص فوزه بالانتخابات.

– عجز الديمقراطيين حتى الآن عن توحيد صفوفهم؛ بسبب استمرار المنافسة، فضلًا عن تعليق العديد من الولايات انتخاباتها التمهيدية بسبب الجائحة.

– يحاول ترامب تقديم نفسه بأنه رئيس في حالة حرب، على أمل أن يوحد الأمريكيين خلفه، ويستمروا في دعمه.

  • كورونا و النظام الدولى

– التداعيات السياسية لفيروس كورونا على النظام الدولي:

أثار انتشار فيروس كورونا “كوفيد 19” الذي ضرب كل بقاع العالم تقريبًا، العديد من التساؤلات، لعل أبرزها ما أثير حول تداعيات هذا الفيروس على النظام الدولي الحالي. وسنحاول في هذه السطور استشراف مستقبل النظام الدولي بعد جائحة كورونا، عبر توقع مجموعة من التصورات الأولية للنظام الدولي الجديد بعد كورونا، لعل أبرزها:

تراجع العولمة: فمع انتشار الفيروس الجديد، اتخذت دول عديدة مجموعة من السياسات المخالفة لثقافة العولمة، فبينما تعني العولمة -في أبسط معانيها- حرية انتقال البشر والبضائع ورؤوس الأموال بين دول العالم، إلا أن ما اتخذته الدول من سياسات لمواجهة كورونا كان عكس ذلك تمامًا. وقد شملت هذه السياسات: تحجيم حركة البشر، اللجوء لسياسات الاحتكار، وذلك بعد أن حظرت الكثير من الدول تصدير السلع الطبية، تراجع الدور الذي تلعبه مؤسسات الاتحاد الأوروبي على صعيد القارة العجوز، مع انكفاء كل دولة على ذاتها.

تراجع الديمقراطية: فمنذ سنوات، والمفكرون والخبراء يتناولون مأزق الديمقراطية الغربية، والتي تظهر في وصول قيادات غير كفأة في عدد من الدول الديمقراطية، مثل ترامب في أمريكا وجونسون في بريطانيا. وفي المقابل تتصاعد الأدوار الإقليمية والدولية لدول غير ديمقراطية (روسيا والصين). يأتي وباء كورونا المستجد من أجل تعزيز مكانة الدول غير الديمقراطية، فقد أظهر الفيروس أن الأنظمة غير الديمقراطية “الصين” ليست أكثر إنسانية فحسب؛ بل وأظهرت أنها أكثر كفاءة في التعامل مع جائحة كورونا، وأكثر قدرة على استيعاب تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والصحية من أنظمة الديمقراطية الليبرالية كأمريكا وأوروبا.

تزايد نفوذ اليمين المتطرف في أوروبا: لعل منع الانتقال الحر بين مواطني الدول الأوروبية، وإن كان لأهداف تتعلق بالوقاية من كورونا، يعد بمثابة انتصار كبير لتيارات اليمين المتطرف في المرحلة الراهنة؛ حيث تعد مسألة الهجرة، أحد أهم الأولويات لدى تيارات اليمين المتطرف، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة.

تقدم الصين وتراجع أمريكا: برغم أن الصين كانت أول دولة يضربها كورونا، إلا أنها كانت الأنجح في مكافحة هذا الفيروس. في المقابل فقد كانت استجابة إدارة ترمب للفيروس الجديد بطيئة، فضلًا عن أن الموارد الأمريكية شحيحة، بما لا يمكنها من توفير الدعم اللازم لحلفائها حول العالم. خاصة مع حرص بكين على تقديم نفسها كقائد في المعركة العالمية ضد الفيروس الجديد لتوسيع نطاق تأثيرها. فيما يرى البعض أن تداعيات الفيروس لا تتوقف على مجرد صعود الصين وتراجع أمريكا؛ بل إنه سيؤدي إلى تراجع القوى الغربية في مقابل تصاعد القوى الشرقية؛ حيث إن انتشار الوباء قد يسرع من وتيرة تحول السلطة والنفوذ من الغرب إلى الشرق.

  • Ø العراق:
  • العراقيون يصرخون ضد إهمال الحكومة:

يعاني الكثير من العراقيين من حالة الإهمال الكبير في التعامل الرسمي من الحكومة تجاه أزمة الكورونا، فقد تركت الناس لغلاء التجار، وأهملوا في توفير السلع الغذائية حتى أصبحت هناك مشكلة كبيرة. والشارع العراقي يرى أن الدولة أهملت حماية حياته وتركته؛ نتيجة انشغالهم بالصراع السياسي على الحكم. وقد أدى الإهمال الحكومي إلى ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بجائحة كورونا في العراق، يوم الخميس، إلى ٣٥٠ حالة، فضلا عن تسجيل ٢٩ وفاة. وقد ظهرت مشاعر الاستياء الشعبي تجاه الارتفاع المفاجئ في أسعار الكمامات الطبية في الصيدليات؛ إذ وصل سعر الحزمة منه إلى (٧٠٠٠) آلاف دينار عراقي، بعد أن كانت بـ (١٠٠٠) دينار[15].

فيما وجه عدد من النشطاء السياسيين نقدًا لاذعًا للجهات المتخصصة، واصفين تعاملها مع أزمة فيروس كورونا بأنها “غير جدية”، لدرجة أنه لم يصادف في دوائر الدولة ومؤسساتها أية إجراءات احترازية أو وقائية، وكأنها غير معنية بالفيروس. بعض الانتقادات التي وجهها أحدهم كانت بسبب ذهابه لرحلة عمل ليومين من مطار بغداد إلى السليمانية؛ حيث لم يتم فحصه بمطار بغداد للتأكد من سلامته -كما غيره من المسافرين- بينما إجراءات الفحص كانت موجودة في مطار السليمانية.

اليوم لا تجد حديثًا عند الناس غير (فيروس كورونا والصين وإيران)، ستسمع هذه الكلمات وأنت تتجول في السوق والشارع، وحتى في الأماكن كافة، ولذلك فقد امتلأت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بصور و”هاشتاجات” تتهكم على دور الحكومة والجهات الصحية المختصة، وآخرها الحديث عن موت المصابين بفيروس كورونا، وتفشي العدوى في البلاد، حيث خصصت محافظة بغداد مكانًا في أطراف بغداد لدفن جثث المتوفين بفيروس كورونا، ويبعد هذا المكان أكثر من (٣٠) كم عن أقرب تجمع سكني في العاصمة.

ورغم تأكيدات المحافظة عبر المؤسسات الصحية “بأن الدفن سيكون على عمق ستة أمتار، ولا خشية من العدوى عبر عملية الدفن؛ لأنها لا تنتقل من الموتى إلى الأحياء”، إلا أن الرفض المدفوع بالخوف من العدوى ما زال مستمرًّا. كما أن هناك مخاطر من حجر المصابين بوباء كورونا في مستشفى يقع بالقرب من الأحياء السكنية؛ حيث يقع مستشفى الفرات العام المخصص للمشتبه بإصابتهم بفايروس كورونا بمنطقة الفرات السكنية ببغداد[16].

فيما تزال الأوضاع مهددة بالانفجار في العراق، في ظل تزايد انتقادات الشعب للحكومة، وعليه فإن الحكومة التي ستنجح في اجتياز عقبة التشكيل، ستواجه وضعًا كارثيًّا في مواجهة الوباء.

  • Ø اليمن:
  • الحوثيون يصدرون قرار الإعدام وحكومة الشرعية تنفذ:

في موقف له دلالة غريبة، ومفارقة تبدو لأول وهلة أنها تراجيدية، أصدر الحوثيون في صنعاء حكمًا بإعدام وزير النقل اليمني في الحكومة الشرعية نبيل الفقيه، وذلك ضمن أكثر من 30 مسؤولًا حكوميًّا، بتهمة التعاون مع التحالف السعودي الإماراتي. ولم يتأخر رئيس الحكومة اليمنية عن التنفيذ فيما يبدو، وأعطى الضوء الأخضر للحوثيين لقتل الوزير؛ حيث قام رئيس الوزراء بإيقافه عن العمل، وهو ما دفع الوزير لتقديم استقالته[17].

الجدير بالذكر، أن الفقيه كان أحد أهم الرافضين لاتفاق الرياض الذي تم بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي؛ حيث وصف الاتفاق بأنه انقلاب مكتمل الأركان، مطالبًا منصور هادي بالانسحاب منه، والمعروف عن الفقيه، أنه من أشد المعارضين للوجود الإماراتي ولسياسات (أبو ظبي) في اليمن.

إن الأحداث التي توضح حجم التنسيق الخفي بين التحالف السعودي الإماراتي وبين الحوثيين أكبر ما يكون، وأكثر ما يظهر للوجود يومًا بعد يوم، لا سيما إذا كان التمدد الحوثي ما يتم دومًا في المناطق القريبة من المناطق السعودية، ناهيك عن تماس الحدود بين مناطق الحوثي والأراضي السعودية.

 

[1]  Michael safi, Egypt forces Guardian journalist to leave after coronavirus story, the guardian, link: https://bit.ly/2UlE7yI

[2] الأخبار اللبنانية، مصر: «كورونا» يفجّر الأزمة: عودة صراعات الأجهزة، 16 مارس 2020، الرابط: https://bit.ly/33QIl4x

[3] مدى مصر، على خلفية «كورونا» .. السلطات المصرية تُجبر مراسلة «الجارديان» على المغادرة، 26 مارس 2020، الرابط: https://bit.ly/33MCihe

[4] المرجع السابق.

[5] إنتربرايز، كابيتال إيكونوميكس تتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي لمصر 1.3% هذا العام بسبب “كوفيد-19″، 26 مارس 2020، الرابط: https://bit.ly/2wteLG1

[6] الأخبار اللبنانية، مصر: خفض لأسعار الوقود .. ولو متأخّرًا، 28 مارس 2020، الرابط: https://bit.ly/2Uqld9W

[7] “سد النهضة: إثيوبيا تستغل كورونا للمماطلة”، العربي الجديد، 23/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2JdGNI7

[8] “حسابات “الخوف”: كيف يفكر أطراف الصراع الليبي في أزمة “كورونا”؟”، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 24/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2WGJYQx

[9] “قوات الوفاق تسيطر على قاعدة “الوطية” الإستراتيجية وتأسر عددًا من مليشيات حفتر- (صور)”، القدس العربي، 25/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2xtdoqH

[10] “تسييس وتحويل وباء كورونا إلى لاعب سياسي .. نماذج من المنطقة العربية والعالم”، القدس العربي، 24/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2xkrbjB

[11] “أزمة كورونا تشعل الصراع السياسي في “إسرائيل””، نون بوست، 22/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2UllKtL

[12] “الدوحة وواشنطن تسهلان مفاوضات إطلاق سراح الأسرى بين “طالبان” والحكومة الأفغانية”، 22/3/2020، الرابط: https://bit.ly/3apeOBu

[13] ” أفغانستان: ضغوط أمريكية على كابول: اقتطاع المساعدات .. أوّل الغيث”، الأخبار، 25/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2QGPkHK

[14] “تعامل ترامب مع جائحة فيروس كورونا المستجد وتأثيرها المحتمل في حظوظه الانتخابية”، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 23/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2UkxnkG

[15]   كيف أثرّ فيروس كورونا على حياة العراقيين اليومية؟، ارفع صوتك، 26/2/2020، الرابط: https://bit.ly/2yf7WIt

[16]  ارفع صوتك، كورونا في العراق .. جثث في ثلاجات المستشفيات وخوف من دفن الضحايا، 27 مارس 2020، الرابط: https://bit.ly/39sKiFt

[17]  العربي الحديد، استقالة وزيري النقل والخدمة المدنية في اليمن، 28 مارس 2020، الرابط: https://bit.ly/2UME39V

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المشهد السياسى عن الفترة من 15 إلى 21 مايو 2020.

أولا : المشهد المصري على الصعيد الوطني: هل يتجدد الصراع بين النظام والدولة العميقة في مصر؟…