‫الرئيسية‬ العالم العربي ليبيا مستقبل عملية “إيريني” الأوروبية لحظر توريد السلاح لليبيا بحرا ..قراءة في التوقيت والثغرات والمواقف
ليبيا - أبريل 4, 2020

مستقبل عملية “إيريني” الأوروبية لحظر توريد السلاح لليبيا بحرا ..قراءة في التوقيت والثغرات والمواقف

مواقف متضاربة أثارها إعلان الإتحاد الأوروبي لإطلاق المهمة العسكرية الأوربية في ليبيا، بدءا من أبريل الجاري.

فأعربت حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا عن رفضها للمهمة العسكرية التي أعلنت عنها أوروبا، وقالت إن هدفها “مراقبة حظر توريد السلاح إلى ليبيا، في الوقت الذي تتواصل فيه عمليات نقل أسلحة بوتيرة متسارعة  من الإمارات ومصر عبر الحدود الشرقية الليبية، باتجاه قوات حفتر.

أما خليفة حفتر ومليشياته المتحاربة مع حكومة الوفاق، فرحب بقرار الاتحاد الأوروبي إطلاق عملية “إيريني” لمنع توريد السلاح إلى ليبيا.

فرحب مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الليبي، العميد خالد المحجوب، الثلاثاء الماضي، بقرار الاتحاد الأوروبي إطلاق عملية “إيريني”، التي تهدف إلى منع توريد الأسلحة إلى ليبيا ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، واعتبرها مهمة للأمن القومي الليبي والدولي.

مضيفا لوكالة “سبوتنيك” الثلاثاء الماضي، تعليقا على إعلان إطلاق عملية “إيريني” “الحظر يعتبر مسألة مهمة، لأنه يمس الأمن القومي ليس الليبي فقط، بل الدولي.

 

بنود “إيريني”

وكان الاتحاد الأوروبي قد وافق، الثلاثاء 31 مارس الماضي، على إطلاق عملية جديدة تحمل اسم “إيريني” لمراقبة مدى احترام قرار أممي بحظر توريد السلاح إلى ليبيا، ومنع عمليات التهريب وتدريب خفر السواحل الليبية، وذلك لمنع تغذية أطراف الصراع في ليبيا بالأسلحة.

وأوضح الاتحاد الأوروبي أن هذه المهمة تشمل “إرسال سفنا وقطعا حربية تابعة للناتو لمراقبة السفن التي ربما تحمل أسلحة إلى ليبيا”، مؤكدا أنه “سيتم إيقاف هذه السفن لكن قواعد الاشتباك معها ستحددها لاحقا اللجان العسكرية“.

وفي 11 فبراير الماضي، صوت مجلس الأمن بتأييد 14 دولة وامتناع روسيا، لصالح القرار 2509 القاضي بتمديد نظام العقوبات المفروضة على ليبيا، ومدد المجلس في قراره حظر تصدير السلاح إلى ليبيا حتى 30 أبريل 2021، إلا أن كثير من الأطراف الدولية والاقليمية لم تتقيد بذلك، وهو ما رصدته دوائر سياسية عدة.

ويحاول اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي يتمركز في الشرق، السيطرة على العاصمة طرابلس ضمن عملية عسكرية مستمرة منذ 4 أبريل 2019، وسط جهود دولية لوقف دائم لإطلاق النار والعودة للمفاوضات السياسية.

وتعد ليبيا ذات أهمية خاصة بالنسبة لأوروبا، بالنظر إلى دورها التاريخي كمورد للنفط لعدد من دول جنوب أوروبا، بخلاف أهميتها المحورية لطرابلس كحاجز لوقف “الهجرة النظامية” إلى أوروبا.

 

 

توقيت “إيريني” تزامنا مع انتصارات “الوفاق”!

إلا أن توقيت الإعلان عن المهمة الأوربية مطلع أبريل، بالترافق مع انتصارات استراتيجية، حققتها قوات الوفاق مؤخرا، راه البعض أنها تمثل دعما سريعا لقوات حفتر، التي تطلب المعونة والدعم العسكري من مصر والإمارات وحلفائها الأوربيين حاليا.

فخلال الأسبوع الماضي، أعلنت عملية “بركان الغضب” نجاح سلاح الجو في تنفيذ غارات جوية في أكثر من محور، جنوب طرابلس، بل اتسع مدى الضربات الجوية ليشمل مواقع في محيط الوشكة، غرب سرت.

وكانت قوات الوفاق كبدت ميليشيات حفتر ومرتزقته من جنسيات متعددة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد خلال عملية “عاصفة السلام” التي أعلنها آمر غرفة العمليات المشتركة بالمنطقة الغربية اللواء أسامة جويلي في 25 مارس الماضي، ردا على انتهاكات قوات حفتر الهدنة الأممية المعلنة في 22 مارس الماضي، للتفرغ لمكافحة وباء كورونا بليبيا.

وتضمنت “عاصفة السلام”  ضربات جوية مكثفة استهدفت قاعدة الوطية الجوية، جنوب غرب طرابلس، وهي تمثل العمود الفقري للعمليات الجوية التابعة لحفتر، وعدد من الغارات الأخرى استهدفت عدداً من الأهداف الثابتة والمتحركة في محيط منطقة الوشكة غرب مدينة سرت، ما أدى لمقتل 10 قيادات عسكرية كبيرة في صفوف حفتر، ما أثار مزيدا من الغضب الشعبي في صفوف حفتر، وإعلان عدد من القبائل الداعمة لحفتر بشرق ليبيا، توقفها عن دعمه حتى وصل الأمر لرفض التبرع بالدم للمصابين.

ومع تطورات “عاصفة السلام” باتت سماء العاصمة طرابلس أكثر صعوبة على طائرات حفتر، خصوصاً المسيرة الإماراتية، التي تستهدف الأحياء المدنية وبات حفتر يعتمد على المدفعية والصواريخ في قصف الأحياء، بدلاً من الطيران.

فيما الخطط المستقبلية لعاصفة السلام، تستهدف إبعاد خطر المدفعية والصواريخ عن أحياء المدينة، وسط توقعات باتجاه خطط عملية “عاصفة السلام” إلى تحييد الحظر الجوي الذي فرضه حفتر منذ منتصف يناير الماضي على العاصمة ومحيطها.

وفي هذا الإطار، يقول الخبير الأمني الليبي الصيد عبد الحفيظ إن نجاح قوات حكومة الوفاق في إسقاط طائرة حربية جنوب العجيلات، وتدمير خط إمداد، جنوب بني وليد، يعني وجود تحول كبير في موازين المعركة ورجحانها لمصلحة قوات الحكومة.

ورجح عبد الحفيظ دخول عملية عاصفة السلام مرحلة جديدة قريباً، يشترك فيها سلاح الجو من الميدان على الأرض في عمليات قتالية جديدة، ستكون فيها قوات حفتر في وضع حرج إذا فقدت سيطرتها على الأجواء وحماية خطوط إمدادها.

وعقب تحييد سلاح الطيران من سماء العاصمة، فقد فقدَ حفتر أهم نقطة قوة وتفوق أمام قوات حكومة الوفاق، المعترف بها دوليا، خاصة بعد تنصيب منظومات دفاع جوي بطرابلس، وإسقاطها طائرة عسكرية تابعة لحفتر من نوع “ميغ 23” في 7 ديسمبر 2019، وأسرِ طيارها عامر الجقم، الذي انطلق بها من قاعدة الوَطْيَة الجوية لقصف أهداف في العاصمة.

وتمثل “عاصفة السلام” مرحلة جديدة بعد عملية “بركان الغضب” والتي كان دورها الرئيسي الدفاع عن العاصمة، في حين أن العملية الجديدة، هدفها الإنتقال إلى مرحلة الهجوم بعد الدفاع.

ولم تكتف قوات الوفاق بأسر عناصر حفتر في قاعدة الوطية، وقتل عدد منهم وتدمير عدة آليات وطائرة على الأرض، بل أعادت في اليوم التالي الإغارة عليها جوا، بعد أن تراجع نشاط سلاح جو الوفاق في الأشهر الأخيرة.

لذلك شكل اقتحام قوات الوفاق لقاعدة الوطية، أحد أكبر انتصاراتها منذ هجومها على مدينة غريان (100 كلم جنوبي طرابلس)، في 26 يونيو 2019، والتي اتخذتها مليشيات حفتر منذ هجومه في  أبريل 2019 مركز عملياتها الرئيسية للسيطرة على طرابلس.

وتمثل تلك التطورات الميدانية، سببا لدى بعض الدوائر الأمنية لاطلاق عملية “ايريني” الأوربية، بحريا فقط.

 

ثغرات في الخطة الأوروبية

وبحسب دراسة لمركز أبحاث معهد “كلينجيندال” في هولندا، فإن خطة “ايريني” تركز على الأسلحة التي يتم شحنها عن طريق البحر في حين أن هناك الكثير من طائرات الشحن التي تستخدمها دولة الإمارات لنقل الأسلحة جوا، وأن مصر تستخدم الطريق البري لنقل السلاح إلى حليفها اللواء “خليفة حفتر .

وبحسب مراقبين، تتحيز الخطة ضد تركيا، لأنها هي تستخدم السفن والقوارب لتزويد حكومة الوفاق بالأسلحة.

وفي السياق تبرز تحفظات السراج، والذي أكد  في مقابلة صحيفة سابقة، أن حكومته طلبت السلاح من إيطاليا وبريطانيا بعد أشهر من بداية هجوم حفتر على العاصمة طرابلس ولم يستجب لها أحد، لذا فإنها قررت إقامة تفاهماتها الخاصة مع تركيا.

ومن ثم فإن التفاهم بين تركيا وحكومة الوفاق “هو الذي قلب كل الأوراق على الطاولة .

من جانبها قالت “شتيفاني وليامس” نائبة مبعوث الأمم المتحدة الخاص بليبيا: “حظر الأسلحة تحول إلى نكتة، لأن الخروقات تحصل على طريق جميع طرق النقل وليس عن طريق البحر فقط”.

بدوره شكك المعهد الألماني للسياسة الدولية والأمن في قدرة الاتحاد الأوروبي في الظروف الحالية على تنفيذ مخططاته، وقال الخبيران “ماركوس كايم” و”روني شولتس” “لا توجد إمكانيات سهلة وغير مكلفة وواعدة لنجاح خطة الاتحاد لفرض حظر الأسلحة في ليبيا دون تدخل عسكري مباشر.

وتخشى حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا أن يكون حظر الأسلحة الأوروبي الجديد مجرد وسيلة لمنع تدفق الأسلحة التركية إليها في الوقت الذي يتم فيه غض الطرف عن الدعم العسكري الموجه لـ”حفتر” من أبوظبي والقاهرة، وحتى من بعض دول الاتحاد مثل فرنسا.

 

أسلحة اماراتية متدفقة

ولعل من أبرز الثغرات التي يتجاهلها الاتحاد الأوروبي في عمليته المعلن عنها، هو استمرار تدفق الاسلحة الاماراتية إلى خليفة حفتر، ففي يوم 1 أبريل، وبالتوافق مع بدء العملية، قال المركز الإعلامي لعملية “بركان الغضب” التابع للقوات الحكومية الليبية، إنه تم تسجيل رحلتين لطائرتي شحن عسكريتين من قاعدة سويحان العسكرية في أبوظبي بالإمارات إلى قاعدة الخادم الإماراتية جنوب المرج.

وأشار إلى أن بيانات تسجيل الطائرات رصدت طائرتي “ UP-I7646 وZetAvia UR-CIF” بعد يومين من رصد 3 رحلات لطائرات شحن عسكرية على المسار من أبوظبي إلى المرج.

ومنذ الاتفاق على وقف إطلاق النار في ليبيا في جنيف مطلع فبراير الماضي، ضاعفت الإمارات حجم الأسلحة التي تورّدها إلى خليفة حفتر، فيما يقول مراقبون لحركة الملاحة الجوية إنها أنشأت جسراً جوياً من طائرات الشحن، تتنقل يومياً من مطار أبوظبي العسكري إلى مطارات الشرق الليبي.

ورغم إعلان قوات حفتر، في 21 مارس الماضي، الموافقة على هدنة إنسانية للتركيز على جهود مكافحة فيروس كورونا، فإنها تواصل خرق التزاماتها بقصف مواقع مختلفة بالعاصمة، ورداً على ذلك أطلقت حكومة “الوفاق” عملية “عاصفة السلام” العسكرية.

 

أسباب الرفض

1-عدم شمول جميع المنافذ البرية والجوية:

وبررت حكومة الوفاق رفضها للمهمة بهذا الشكل، حسبما نقل موقع “عين ليبيا” عن وزير الخارجية في حكومة الوفاق الوطني، محمد سيالة، بأن “الشكل الراهن للمهمة الأوروبية الجديدة لمراقبة حظر التسليح يضعها موضع اتهام بأن المستهدف هو حكومة الوفاق في إغفال وتجاهل تام لأية رقابة على عملية تسليح حفتر”، وفق قوله.

وأبدى سيالة في اتصال هاتفي مع سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا “آلن بوجيا” تحفظ حكومة الوفاق واستيائها من عدم شمولية قرار الاتحاد الأوروبي للرقابة على البر والجو، بحسب ما نقله المكتب الإعلامي في الوزارة.

وقال الموقع الليبي إن السفير الأوروبي “أبدى تفهمه لهذه النقاط التي طرحها سيالة”، مؤكد أنه “سيحيلها إلى الاتحاد“.

وفي السياق ذاته، أشار الناطق بإسم الخارجية محمد القبلاوي، إلى أنه “سيكون هناك تواصلا آخر مع ممثل السياسية الخارجية في الاتحاد “جوزيب بوريل” في هذا الصدد.

ولفت القبلاوي في تصريح لقناة “ليبيا الأحرار” إلى أن الحدود البرية والجوية “ستكون غير مراقبة”، مشيرا إلى “التسجيل اليومي لعدد من الطائرات وهبوطها قادمة من أبو ظبي أو الأردن إلى المطارات في المنطقة الشرقية لتزويد حفتر بالسلاح“.

كما يبرز موقف “الوفاق” الرافض للمهمة الأوربية، إثر عدم وضوح معالِمها وانعدام الثقة بالأطراف الأوروبية.

وكما يوضح  عضو المجلس الأعلى للدولة “بالقاسم دبرز” “فإن اختيار دول في الاتحاد الأوروبي في هذا التوقيت بالضبط، تعمدته دولة مثل فرنسا التي تقود التحركات الأوروبية لدعم حفتر وتتعامل بمعايير مزدوجة في الملفّ الليبي،

مشيرا في تصريحات لـTRT عربي أن “الاتحاد الأوروبي متناقض في تعامله، وهنا لا يمكن المساواة بين حكومة شرعية من حقّها أن تستورد ما تحتاج إليه وفق الأطر القانونية وتعقد اتفاقيات دولية مع من تشاء، ومتقاعد يقود انقلاباً عسكريّاً هو حفتر“.

وتتجاهل الخطة الأوروبية حدود ليبيا البرية مع مصر، والتي يبلغ طولها ألفاً و200 كيلومتر..وسط مطالب ايطالية وليبية بمراقبتها، ولكن جوزيف بوريل، مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كان واضحاً إذ أجاب عن هذا التساؤل، بأنه لا يمكن نشر قوات على الحدود المصرية الليبية؛ فهما دولتان ذواتا سيادة.

وهو ما دفع حكومة الوفاق إلى وصف المهمة الأوروبية بأنها تصب في مصلحة حفتر وتستهدف التعاون التركي الليبي فقط.

 

2-خدمة الأهداف الفرنسية:

ولعل ما يعمق فشل المهمة الاوروبية، أنها تأتي بعد فشل الاتحاد الأوروبي في اتخاذ أي خطوات للضغط على حفتر للتراجع عن هجومه الدموي الذي يشنّه منذ أبريل الماضي على حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليّاً.

كما يثير توقيت بدء المهمة الكثير من التساؤلات، خاصة أن حكومة الوفاق الوطني لم تطلب أي مساعدة من الاتحاد الأوروبي لتنفيذ مهمة عسكرية جديدة قبالة سواحل البلاد بعد انتهاء مهمة عملية صوفيا لمكافحة الهجرة غير الشرعية،في مارس 2019.

وفي هذا السياق يرى مسؤولون ومحللون ليبيون أن فرنسا تهدف إلى مساعدة حفتر عبر هذه المهمة الأوروبية بعد انكشاف باريس في دعم حفتر عسكريّاً بطرق غير مشروعة مخالفة لقرارات مجلس الأمن الدولي، مثل وجود الأسلحة الفرنسية المتطورة التي عثرت عليها قوات حكومة الوفاق في غريان في يونيو الماضي بعد طرد قوات حفتر من المدينة.

أما رئيس مركز “إسطرلاب” للدراسات “عبد السلام الراجحي” فيرى أن تركيا تعلم جيداً أن فرنسا تريد إجهاض الدور التركي الداعم لحكومة الوفاق الوطني رغم أن الدعم شرعي يأتي وَفْقاً للقوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي باعتبار حكومة الوفاق الممثل الشرعي لليبيين.

وأردف الراجحي قائلا إن “حكومة الوفاق ترى أن المستهدف من هذه المهمة الأوروبية هو التعاون الليبي التركي مع حكومة الوفاق في الجانب العسكري.

ويؤكّد الراجحي أن المهمة الأوروبية فصلت من الجانب الفرنسي في الاتحاد الأوروبي لخدمة حفتر بسبب أن دولاً أوروبية لها مصالح مع حفتر منزعجةٌ من الدعم التركي لحكومة الوفاق الوطني.

ويرى الراجحي أن تركيا ستعتمد على استراتيجية مُحكَمة لاستمرار دعم حكومة الوفاق الوطني عبر مرافقة قطع بحرية تركية لسفن الشحن التركية في حال قرر الاتحاد الأوروبي إقرار خطته المقترحة.

ومن ثم فإن فرص نجاح المهمة الأوروبية ضعيفة بعد اعتراض الجانبين الليبي والتركي وظهور الاتحاد الأوروبي منحازاً إلى حفتر.

حيث تأخر الاتحاد الأوروبي كثيراً، وكان عليه منذ الهجوم على طرابلس أن يكون شديد اللهجة تجاه حفتر لمنعه من مواصلة عدوانه وارتكاب مجازر ضد الليبيين.

بينما لسان حال أوروبا “إذا رأينا سفينة محملة بالأسلحة متوجهة إلى الحكومة الليبية الشرعية فسنوقفها، أما إذا كانت محملة بالمهاجرين فسوف نتركها تغرق، وإذا كانت الأسلحة قادمة براً لحفتر فلا علاقة لنا بها”!!!

 

3-استهداف تركيا واتفاقاتها الشرعية مع طرابلس:

وكانت الخارجية الليبية أكدت في بيان لها، أن حكومة الوفاق المعترَف بها دوليّاً لها الحقّ في مواصلة تحالفاتها العسكرية العلنية مع الحلفاء عبر القنوات الشرعية.

ومن جهته أكّد الناطق باسم حزب العدالة والتنمية التركي عمر تشليك، أن مقاربة الاتحاد الأوروبي تجاه ليبيا خاطئة، مشيراً إلى أن دولاً معروفة تدعم حفتر من الجوّ والبرّ.

ويُبرِز الرفض الليبي التركي للمهمة الأوروبية تساؤلات عن فرص نجاح الخطة الأوروبية العسكرية، بخاصة بعد خلاف أوروبي حول هذه المهمة، إذ تعارض دول من بينها النمسا هذا التوجه خوفاً من وصول موجات جديدة من اللاجئين إلى أوروبا تنتشلهم السفن الأوروبية المزمع نشرها لغرض مراقبة حظر التسليح.

وترى تركيا أن آلية الأمم المتحدة أفضل آلية مع إعطاء الأولوية لتنفيذ وقف إطلاق النار، كما أن روسيا طالبت بموافقة مجلس الأمن الدولي على آلية تنفيذ المهمة الأوروبية.

 

4-عدم وقف خروقات حفتر العسكرية ضد المدنيين:

ويعتبر بدء مهمة أوروبية لمراقبة الحظر أمر غير منطقي في ضوء استمرار تَعرُّض طرابلس لعدوان يطال المدنيين وأخرج آلاف النازحين من بيوتهم ويستهدف مؤسسات الدولة المدنية والطبية في ظل صمت أوروبي على هذه الجرائم المرتكبة من حفتر.

 

سيناريوهات مستقبلية

وتبرز ثلاثة سيناريوهات في الفترة المقبلة، إزاء مستقبل ليبيا في ضوء التطورات الميدانية والإعلان عن المهمة الأوربية، تتراوح بين:

1-فشل “إيريني”

وبحسب مرقبون دوليون، تتراوح أهداف “ايريني” خدمةِ وصول الأسلحة إلى مليشيات خليفة حفتر، ومنعها عن حكومة الوفاق، التي تلقى مساعدات لوجستية من تركيا.

ويصل بشكل مستمر مرتزقة من تشاد والسودان وشركة فاغنر الروسية الذين يستخدمون المنافذ البرية والجوية لدعم حفتر وَفْقاً لتقارير خبراء مجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة.

وسيتم مراقبة السفن البحرية التي تتموضع على بعد 100 كيلومتر من الشواطئ الليبية، بدعم جوي، يُحتمل أن يكون من حاملة طائرات. لكن “ستيفاني وليامز” نائب رئيس بعثة دعم الأمم المتحدة في ليبيا وصف الأمر بأنه “مزحة“.

وبالنسبة للاتحاد الأوروبي نفسه في بروكسل، تعد هذه الخطوة بمثابة حيلة تتعلق أكثر بالعلاقات العامة لإنقاذ مصداقيته في مواجهة عدد من الإخفاقات السياسية المحرجة في ليبيا.

 

2-صدام تركي أوروبي تدفع ثممنه “الوفاق”

وكانت الخطوة التي اتخذها الرئيس  التركي “رجب طيب أردوغان” بترسيم الحدود البحرية مع ليبيا من أجل استكشافات الطاقة، ضربة للاتحاد الأوروبي.

ويكافح الاتحاد الأوروبي لتحدي التحرك التركي بموجب القانون الدولي، ويستثمر الاتحاد في النفط والغاز في شرق البحر المتوسط ​​على المدى الطويل لإخراج نفسه من دائرة الاعتماد على الغاز الروسي.

ولعل تصاعد الخلافات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، سيقلص من حجم الدعم المقدم من تركيا لحكومة ليبيا المعترف بها دوليا، وهو ما سينعكس ميدانيا على طرابلس، التي تواجه ضربات جوية عنيفة من قبل الطيران المصري الاماراتي ، الذي استغاث به حفتر مؤخرا، بعد تلقيه عدة ضربات مؤلمة من قبل قوات الوفاق، خلال مارس 2020، وهو ما دفع السيسي للتصديق على تنفيذ عمليات جوية كبيرة، بالتنسيق مع قوات حفتر والامارات، وذلك بعد نقل مركز العمليات الذي يدعم حفتر من الداخل الليبي إلى المنطقة العسكرية الغربية بمصر، بعد تفشي كورونا في اوساط بعض القيادات في جيش حفتر وبين القوات المصرية العاملة في ليبيا.

 

3-توسيع عمل المهمة لتشمل البر والجو

وهو مطلب ليبي لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا، يبدو أنه بعيد المنال، في الفترة الحالية، حيث أعرب الاتحاد الأوروبي إنه لا يُتوقع من المهة القيام بدوريات على الحدود البرية بين مصر وليبيا، والتي لا يزال يتم خلالها تسليم الأسلحة لحفتر، وذلك بدعوى صعوبة التحرك  بين بلدين يتمتعان بالسيادة.

وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية النمساوي ألكساندر شالينبرغ، إن خطة حظر توريد السلاح إلى ليبيا مقبولة، لكن فيينا ستظل متيقظة لأي إشارات تدل على أن المهمة، التي ستستغرق عدة أسابيع لتأسيسها، تجتذب المهاجرين إلى أوروبا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل إحياء المهمة العسكرية الحالية للاتحاد الأوروبي، والمعروفة باسم “عملية صوفيا” التي كانت تستهدف منع الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي، والتي توقفت عن نشر السفن في مارس2019 ؛ بعدما قالت إيطاليا إنها لم تعد تأخذ المهاجرين الذين تم إنقاذهم في البحر.

ولكن وفقاً للمهمة الجديدة، فقد أعلن الاتحاد الأوروبي عن إيقاف عمل عملية صوفيا وسحب معداتها كافة، بعد الاتفاق على إطلاق عملية عسكرية لمراقبة حظر الأسلحة، شريطة الابتعاد عن مسارات المهاجرين وعدم إنقاذهم.

وستعود سفن الاتحاد الأوروبي في دوريات لها بالبحر الأبيض المتوسط، وكان أحد الحلول الوسط في المهمة الخاصة بليبيا، استخدام الطائرات بدلاً من السفن؛ لمراقبة المهربين.

لكن وزير الخارجية الألماني “هايكو ماس” حثَّ الاتحاد الأوروبي على الاتفاق على مهمة بَحرية، قائلاً إن التحليق الجوي لن يكون كافياً.

وفي حال تمت توسعة مهام “ايريني”  من المرجح أن تقوم روسيا والإمارات بتطوير طرق برية جديدة عبر السودان ومصر لتزويد قواتهما، ولا شك أن تركيا ستحذو حذوهما، وهو ما يحتم قيام  الاتحاد الأوروبي بتتبع جميع الرحلات الجوية أيضا والبرية، لضمان النجاح.

 

4-اندلاع حرب دولية بليبيا:

ثم هناك منطقة رمادية صغيرة في القانون الدولي، فماذا ستفعل الزوارق الأوروبية إذا تعرضت للتهديد أو تعرضت لإطلاق النار؟ هل سترد بإطلاق النار هي الأخرى؟ إذا يمكن لمهمة الاتحاد الأوروبي أن تصبح شرارة لحرب جديدة في ليبيا، على غرار السفن الحربية الأمريكية في عام 1983 في لبنان.

وهو ما يمكن أن يشعل حربا اقليمية في المنطقة، سيدفع ثمنها المجتمع الدولي، ولن تقتصر على ليبيا فقط.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشاورات جنيف والمغرب حول ليبيا..بين فرص السلام وعراقيل حفتر وداعميه

    الأحد الماضي، بدأت الجلسات التمهيدية لطاولة الحوار السياسي الليبي بين ممثلي …