‫الرئيسية‬ العالم العربي خطة بن زايد لافساد هدنة ادلب بسورية نكاية في تركيا.. نموذج للسياسات الشيطنة الإماراتية بالمنطقة
العالم العربي - أبريل 14, 2020

خطة بن زايد لافساد هدنة ادلب بسورية نكاية في تركيا.. نموذج للسياسات الشيطنة الإماراتية بالمنطقة

 

تكشفت في الأيام الماضية كثير من المعلومات والأدوار التي تقوم بها الإمارات في الأزمة السورية وأهدافها من وراء ذلك، آخر تلك المعلومات جاءت في تقرير نشر على موقع “ميدل إيست آي” الإلكتروني الأربعاء، أشار إلى محادثات سرية أجراها ولي عهد إمارة أبو ظبي محمد بن زايد مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، حثّ خلالها الأول الأخير على عدم التزام هدنة وقف إطلاق النار في إدلب التي اتفق عليه الجانبان التركي والروسي في موسكو في مارس الماضي.

ونقل تقرير “ميدل إيست آي” عن مصادر مقربة من محمد بن زايد أن الأمير الإماراتي وافق على مساعدة النظام السوري مالياً بثلاثة مليارات دولار، مقابل عدم التزام الأخير وقف إطلاق النار في إدلب، وتأجيج الصراع هناك مجدداً، الإمارات كانت بالفعل قد دفعت 250 مليون دولار من المبلغ المذكور، قبل الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار.

التقرير أيضاً يوضِّح أن المباحثات بين ابن زايد والأسد كانت تُجرى بسرية شديدة، مُرجعاً ذلك إلى قلق الإمارات من علم الأمريكيين بما تفعله، لا سيما وأن واشنطن كانت قد أعلنت دعمها للجهود التركية العسكرية في مواجهة قوات الأسد في الشمال السوري، فضلاً عن أن الولايات المتحدة أعربت في وقتٍ سابقٍ، عن استيائها من خطوة الإمارات بالإفراج عن أصول إيرانية قيمتها 700 مليون دولار، في أكتوبر الماضي، لذلك خشي الإماراتيون أن يزداد التوتر مع واشنطن، حال علمت الأخيرة بما تفعله أبو ظبي لدعم النظام السوري.

وكشف موقع “ميدل إيست آي” البريطاني أن ولي عهد أبوظبي “محمد بن زايد”، حاول عرقلة اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، شمالي سوريا، والموقع بين الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” ونظيره الروسي “فلاديمير بوتين“.

 

هدنة إدلب

وفي 5 مارس الماضي، أعلن الرئيسان التركي والروسي، توصلهما إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في إدلب اعتبارا من 6 من الشهر نفسه، كما صدر بيان مشترك عن البلدين تضمن الاتفاق على إنشاء ممر آمن على عمق 6 كم شمالي الطريق الدولي “إم 4” و6 كم جنوبه.

أيضا تم الاتفاق، وفق البيان، على إطلاق دوريات تركية وروسية، على امتداد طريق “إم 4” (طريق دولي يربط محافظتي حلب واللاذقية) بين منطقتي ترنبة (غرب سراقب) وعين الحور، مع احتفاظ تركيا بحق الرد على هجمات النظام السوري.

وجاء الاتفاق على خلفية المستجدات في إدلب إثر التصعيد الأخير الذي شهدته المنطقة، الذي بلغ ذروته باستشهاد 34 جنديا تركيا أواخر فبراير الماضي جراء قصف جوي لقوات النظام السوري على منطقة “خفض التصعيد

ووفق مصادر “ميدل إيست آي”، فإنه قبل أيام من إبرام اتفاق وقف إطلاق النار، أرسل ولي عهد أبوظبي شقيقه “طحنون بن زايد” وهو مستشار الأمن القومي في الإمارات، والمسؤول الأمني الإماراتي “علي الشامسي”، إلى سوريا لعقد صفقة مع “بشار الأسد

وتتضمن الصفقة، دفع الإمارات 3 مليارات دولار لـ”الأسد”، مقابل إعادة شن الهجمات على المعارضة المسلحة المدعومة من تركيا في إدلب، وتم بالفعل دفع 250 مليون دولار من هذا المبلغ على أن يتم دفع مليار دولار آخر قبل نهاية مارس الماضي.

ونقل “ميدل إيست آي” عن مصدر رفيع المستوى، قوله إنه “خلال اشتباكات إدلب، التقى المسؤول الأمني الإماراتي علي الشامسي مع بشار وطلب منه العمل على عدم التوصل إلى اتفاق مع أردوغان بشأن وقف إطلاق النار، وكان هذا قبل لقاء أردوغان مع بوتين، ورد الأسد بأنه يحتاج إلى دعم مالي.
وبحسب المصدر؛ فإن “الأسد” أبلغ المسؤول الإماراتي بأن “إيران توقفت عن الدفع لأنهم لا يملكون أموالا، والروس لا يدفعون بأي حال، لذا نطلب 5 مليارات دولار دعما مباشرا لسوريا، وأضاف المصدر أنهم اتفقوا على دفع 3 مليارات دولار، منها مليار دولار قبل نهاية مارس.

ووفق الموقع، فإنه “عندما بدأ الأسد في إعادة بناء قواته للضغط على المواقع التركية في إدلب، حصل الروس، الذين يراقبون التحركات العسكرية على الأرض عن كثب في سوريا، على تفاصيل الاتفاق بين الإمارات وبشار الأسد.

وآنذاك، أرسل “بوتين” وزير دفاعه “سيرجي شويجو” في زيارة غير مخطط لها إلى دمشق لإبلاغ النظام السوري بعدم إطلاق الهجوم مرة أخرى.

وقال المصدر: “كانت الرسالة التي أرسلها شويجو واضحة: لا نريدك أن تعيد هذا الهجوم، روسيا تريد استمرار وقف إطلاق النار”

وأكد مسؤول تركي رفيع المستوى، بحسب الموقع، أن الإمارات قدمت هذا العرض للنظام السوري بالفعل، مضيفا: “كل ما يمكنني قوله هو أن محتوى التقرير صحيح

وأشار الموقع إلى أنه حتى بعد هذه الزيارة، وبعد إبرام الاتفاق، لم تتوقف محاولات الإمارات لعرقلة تنفيذ وقف إطلاق النار، عبر محاولات مستميته لإقناع “الأسد” بذلك.

 

أهداف بن زايد

وبحسب الكاتب البريطاني ديفيد هيرست هدف بن زايد من تلك الخطوة، توريط القوات التركية وإلهائها عن معركة طرابلس الليبية.

وتؤكد مصادر عدة أن من الدوافع وراء رغبة ولي عهد أبو ظبي في توريط الجيش التركي في إدلب، هو الوضع في ليبيا، فالهجوم الذي تشنه قوات حفتر على طرابلس بدعم إماراتي شهد تعثرا منذ أن تدخلت أنقرة ونشرت طائرات مسيرة وجنودا ومقاتلين سوريين.

ولكن بالنسبة لبوتين الذي يدعم هو أيضا حفتر ضد حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، فإن التحالف الإستراتيجي بين روسيا وتركيا أهم من كل الاعتبارات الأخرى، ولذلك فإن الحفاظ على وقف إطلاق النار في إدلب كان أكثر أهمية.

ووفق مصادر مطلعة ، فإن محمد بن زايد أصر على محاولاته لإقناع الأسد بخرق وقف إطلاق النار، حتى بعد زيارة سيرغي شويغو، وقد تم إرسال دفعة ثانية من مبلغ المليار دولار إلى دمشق.

ويوضح الكاتب أن الدوافع التي تجعل ولي عهد أبو ظبي يدفع المال للأسد من أجل إعادة إطلاق هجومه تنقسم إلى قسمين:

أولا- أرادت أبو ظبي توريط الجيش التركي في حرب مكلفة في شمال غربي سوريا. وكانت أنقرة حينها قد أطلقت عمليتها العسكرية الرابعة في البلاد، بعد أن قتلت قوات النظام 34 جنديا تركيا يوم 27 فبراير الماضي.

ثانيا- أراد بن زايد استنزاف موارد الجيش التركي وعرقلة نجاح أردوغان في الدفاع عن العاصمة الليبية طرابلس ضد هجمات قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، حيث تدخلت أنقرة مؤخرا لمساعدة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها أمميا.

ويقول الكاتب إنه ما إن سحق سيرغي شويغو المحاولات الإماراتية لخرق وقف إطلاق النار، حتى أصبح محمد بن زايد يشعر بقلق كبير من تسريب هذا المخطط إلى الأميركيين، وكان بسبب ذلك يحتاج إلى رواية للتغطية على عملية دفع الأموال لدمشق، ولمواصلة مساعيه لإقناع النظام السوري بخرق الاتفاق.

ويقول ديفد هيرست إنه بعد ظهور الأخبار حول هذه المكالمة بين الطرفين، نشر ابن زايد تغريدة يقول فيها “لقد أكدت له دعم دولة الإمارات ومساعدتها للشعب السوري الشقيق في هذه الظروف الاستثنائية التضامن الإنساني في أوقات المحن يسمو فوق كل اعتبار، وسوريا العربية الشقيقة لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة

وأشار الكاتب إلى أن دفء العلاقات بين الإمارات والنظام السوري وأنهم أعادوا خلال العام الماضي افتتاح سفارتهم في دمشق، وبذلوا جهودا لإعادة العلاقات بين الطرفين.

ويخلص الكاتب إلى أن محمد بن زايد وجد نفسه وسط فوضى صنعها بيديه، ويحاول بشكل يائس التخلص منها، وأوضح أن بن زايد يقوم بمحاولات مستميتة ومتواصلة لدفع الأسد نحو انتهاك وقف إطلاق النار مع ثوار محافظة إدلب المدعومين من تركيا.

ويضيف هيرست أنه خلال الأشهر الأخيرة، حققت قوات الأسد -بدعم من الطيران الروسي- مكاسب هامة في مواجهة كتائب الثوار في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، حيث قتلت المئات وأجبرت ملايين المدنيين على الفرار نحو الحدود التركية.

وكانت القوات العسكرية التركية قد تدخلت في فبراير الماضي للمساعدة على فرض التوازن في هذا الصراع، حتى تم وقف دوامة العنف بعد التوصل إلى هدنة بوساطة روسية خلال الشهر الماضي.

 

العمل الاماراتي ضد تركيا

وتلعب الإمارات دوراً في الدعاية المضادة الموجهة ضد تركيا والدور التركي المُرحب به شعبيًا ورسميًا في عدد من الدول العربية، التي تشهد نزاعات مسلحة وأزمات إنسانية، حيث تساهم الجهات التركية المعنية في مد يد المساعدة لشعوب تلك الدول.

بالإضافة لذلك أشارت تقارير غربية إلى دور إماراتي ما في المحاولة الانقلابية الفاشلة، التي شهدتها تركيا في 2016، وتحدثت تقارير أخرى عن دور مباشر لرجل الأمن الفلسطيني، محمد دحلان، الذي يعمل مستشاراً لدى ولي عهد أبو ظبي.

وتحدثت الجهات التركية المسؤولة، في نوفمبر الماضي، عن إصدار “مذكرة حمراء” بحق دحلان لدوره في محاولة الانقلاب الفاشلة، عبر تمويل تنظيم “غولن”الذي تتهمه تركيا بأنه المسؤول عن المحاولة الانقلابية الفاشلة.

وسبق أن أدلى وزير الخارجية التركي، مولود جاوش أوغلو، بتصريح قال فيه إن “دولة مسلمة مولت بثلاثة مليارات دولار محاولة الانقلاب في تركيا”، مشيراً إلى أنه علم بعد ذلك بأن تلك الدولة هي الإمارات.

ولا تُعد الخطوات التي تتخذها أبو ظبي في سوريا، سوى حلقة جديدة في مسلسل الاستهداف الإماراتي المستمر لتركيا منذ سنوات، والتي يرجعها مراقبون للموقف التركي من الثورات العربية ومن الأزمة الخليجية، والسياسات الإماراتية في ليبيا الداعمة لانقلاب حفتر، وفي سوريا المناهضة للعمليات العسكرية التركية ضد الإرهاب في سوريا.

 

تآمر إماراتي على الشعب السوري

حينما وصل قطار الثورات العربية إلى سوريا في 15مارس عام 2011، ثار الشعب السوري على نظام بشار، وسيطر الثوار خلال سنتين على أكثر من نصف مساحة سوريا، لكن لم يسعد السوريون بإزاحة هذا النظام الذي ارتكب عديداً من المجازر في حقه، فقام الاحتلال الروسي بالتدخل إلى جانب نظام بشار بتمويل إماراتي؛ خوفاً من سقوط سوريا بيد الثوار، حيث ذكرت تقارير إعلامية عديدة أن الإمارات دفعت تكاليف التدخل العسكري الروسي في سوريا، كما أنها متهمة بمسؤوليتها عن اغتيال عديد من قادة الفصائل، وكانت الإمارات أول دولة تعيد فتح سفارتها في دمشق منذ بداية الثورة، وفتحت أبوابها لأقارب النظام المجرم.

لقد وقفت الإمارات ضد النظام سياسياً، لكنها بقيت معه ومع حلفائه اقتصادياً؛ حيث خاض أبناء زايد حربهم في سوريا كجزء من صراعهم الإقليمي على المنطقة، ضد أعدائهم الواضحين: “الثورات العربية”، وما يطلَق عليه “الإسلام السياسي”، وضمن شبكاتها السياسية والعسكرية الممتدة، التي يجلس في منتصفها سمسارها وعرّابها محمد دحلان.

وفي ديسمبر 2018، أعادت أبو ظبي فتح سفارتها في العاصمة السورية، بعد إغلاق دام 7 سنوات، وفي 3 ديسمبر 2019، احتفل القائم بأعمال السفارة الإماراتية لدى دمشق عبد الحكيم النعيمي  والدبلوماسيون الاماراتيون مع النظام السوري بعيد الامارات الوطني مؤخرا، مشيدين بالرئيس السوري بشار الأسد وادارته المدنية للبلاد..

وكانت الجامعة العربية قرَّرت في نوفمبر 2011، تجميد مقعد سوريا على خلفية لجوء نظام الأسد بدعم إيرانيّ إلى الخيار العسكري لإخماد الثورة الشعبية المناهضة لحكمه.

 

أبعاد الاستراتيجية الإماراتية في سوريا

ولعل القراءة العميقة للسياسات الإماراتية نحو سوريا تكشف الكثير من الأهداف البعيدة للمشروع الإماراتي في المنطقة، التي تعد سوريا احدى خلقاته.

وهو ما كشف عنه تقدير استراتيجي أمريكي في  يناير الماضي، ذهب لاستنتاج ابعاد  دور مشبوه لدولة الإمارات في زيادة الشرعية الخارجية للنظام السوري رغم ما ارتكبه من جرائم مروعة بحق شعبه .

وففي الثاني من ديسمبر الماضي أثارت سلسلة من التصريحات العلنية من المسؤولين الإماراتيين والسوريين التابعين لحكومة بشار الأسد اهتمامًا واسعًا بتقارب الإمارات مع سوريا.

وفي شريط فيديو نشرته “روسيا ليوم”، أشاد القائم بالأعمال في الإمارات العربية المتحدة، عبد الحكيم النعيمي، بـما وصفها “القيادة الحكيمة” للرئيس السوري بشار الأسد وأشاد بالعلاقات السورية الإماراتية باعتبارها “صلبة ومتميزة

وفي حينه رد نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد بحماس على تصريحات النعيمي مشيدا بالإمارات لوقوفها إلى جانب الحكومة السورية في حربها ضد الإرهاب.

وقال صموئيل راماني الباحث المتخصص في شؤون المنطقة في تحليل نشره معهد الشرق الأوسط في واشنطن: على الرغم من أن الطبيعة المبهمة للتعليقات فاجأت بعض المراقبين الدوليين، إلا أنها تعكس الذوبان التدريجي في علاقة دولة الإمارات بحكومة الأسد في السنوات الأخيرة.

يشير الكاتب إلى أن المؤشر الأول لتغيير موقف أبو ظبي جاء في نوفمبر 2015 عندما عبر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش عن دعمه الحذر للتدخل العسكري الروسي نيابة عن الأسد.

بدا هذا التصريح في البداية تعليقًا منفصلاً، لكن قرقاش أعاد تأكيد موقف الإمارات المتراخي من الأسد في أبريل 2018، عندما ادعى أن الحرب الأهلية السورية كانت صراعًا بين الأسد والتطرف الإسلامي، وفي يونيو 2018، عندما أعرب عن أسفه لطرد سوريا من جامعة الدول العربية، قدمت هذه التصريحات سياقًا لقرار دولة الإمارات بإعادة فتح سفارتها في دمشق في 27 ديسمبر 2018، مما أعطى دفعة قوية لشرعية الأسد في العالم العربي.

 

ويمكن تفسير خروج الإمارات من موقف السعودية وقطر تجاه الأسد إلى ثلاثة عوامل


الأول، كان المسؤولون الإماراتيون قلقون من أن سيطرة المعارضة على سوريا ستمكن الحركات الإسلامية
، على الرغم من أن الإمارات نقلت المساعدات المسلحة للجيش السوري الحر وعلقت العلاقات الدبلوماسية مع حكومة الأسد، إلا أن صانعي السياسة الإماراتيين قللوا من أهمية نقل الأسلحة إلى قوات المتمردين السوريين وعرضت الجهود الإنسانية لدولة الإمارات.

ويضيف الكاتب إن ذلك “كفل أن تتجنب الإمارات إلى حد كبير اتهامات رعاية التطرف الإسلامي الذي يلوث المملكة العربية السعودية وقطر وتدخلات الكويت نيابة عن المعارضة السورية، حتى مع تعزيز موقف الأسد، فإن مخاوف الإمارات من العناصر الإسلامية المتطرفة داخل المعارضة السورية ظلت كما هي، وفي يناير 2019، قال سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف، إن بلاده تعمل مع المسؤولين الإماراتيين على التعاون في مكافحة الإرهاب في سوريا.

ثانياً، تعتقد الإمارات أن تقديم الاعتراف الدبلوماسي للأسد يمكن أن يقنع سوريا بتقليص تحالفها مع إيران، وكانت الإمارات هي من نقلت هذه الوصفة السياسة لمسؤولين أمريكيين في عام 2016 ولكن طلبها قوبل بالرفض من قبل ادارة الرئيس الامريكي القادم دونالد ترامب، وحاولت أبو ظبي إقناع الرياض لإعادة فتح سفارتها في دمشق في عام 2018، وعلى الرغم من هذه الانتكاسات، واصلت دولة الإمارات التأكيد على أن وجود دولة سورية مركزية سيكون حصنًا قيِّمًا ضد النفوذ الإيراني، حتى لو بقيت سوريا تحت قيادة الأسد.

في 30 يناير 2019 وفي مقابلة تلفزيونية ادعى قرقاش أن دولة الإمارات دعمت “سوريا العربية الموحدة والقادرة”، وترى الإمارات أن توحيد سوريا تحت سلطة ذات سيادة واحدة يشكل عقبة أمام ما وصفه بـ “حرية الحركة الإيرانية في سوريا.

ثالثًا، تعززت العلاقات بين الإمارات وسوريا بسبب معارضة دمشق وأبو ظبي المشتركة لعمليات أنقرة العسكرية في شمال سوريا.

ففي حين سعت دولة الإمارات في البداية لاحتواء تركيا بالمواءمة مع الجماعات الكردية التابعة للقوى الديمقراطية السورية انتقلت أبو ظبي نحو دعم دمشق خلال تدخل عملية أنقرة في أكتوبر/تشرين لأول 2019، وفي 13 أكتوبر شجب قرقاش انتهاك تركيا لسيادة دولة عربية وحث الزعماء العرب على الانحياز إلى دمشق لمنع “استغلال مستقبل سوريا من قبل جهات خارجية ذات مصالح متهورة.

دعوات الإمارات المستمرة للدول العربية لتكثيف دورها في سوريا ضد تركيا تكشف عن رغبتها في تعزيز قوتها الناعمة في الشرق الأوسط من خلال دعمها للوحدة العربية، في وقت تشوهت سمعتها بسبب دعمها للتحولات التي تتم بوساطة عسكرية في الجزائر والسودان، والتدخلات المثيرة للجدل في ليبيا واليمن.

بالإضافة إلى تقديم الدعم الدبلوماسي لحكومة الأسد ضد التهديدات التي يمثلها التطرف الإسلامي والنفوذ الإيراني والتوسع التركي، أعربت الإمارات عن اهتمامها بالاستثمار في عملية إعادة إعمار سورية بقيادة الأسد.

في 31 أغسطس ، حضر وفد من 40 رجل أعمال من الإمارات معرض دمشق الدولي التجاري، في تحد للتحذيرات الأمريكية بالامتناع عن مباشرة أعمال مع حكومة الأسد، كان حضور الوفد مثيرًا للجدل داخل دولة الإمارات.

انتقد عبد الخالق عبد الله، وهو أستاذ علوم سياسية بارز مقيم في دبي، مشاركة الشركات الإماراتية مع “نظام الجزار بشار”، لكن المعرض التجاري عكس رغبة نخبة رجال الأعمال الإماراتيين في الاستفادة من احتياجات البناء العقاري في سوريا.

ويقول الكاتب: على الرغم من أن رجال الأعمال الإماراتيين الذين يتعاملون مع حكومة الأسد لم يتلقوا الدعم الرسمي، فإن هناك استعداداً من السلطات الإماراتية للتغاضي عن الاستثمارات في الاقتصاد السوري حتى لو خلق احتكاكات بين أبو ظبي وواشنطن.

في 20 ديسمبر ، وقع الرئيس الأمريكي ترامب قانون الحماية المدنية الخاص بسوريا الذي فرض عقوبات جديدة على القيادة السورية، وإذا تم تنفيذ هذا القانون بالكامل، فقد تصبح الشركات الإماراتية نظريًا أهدافًا للإجراءات العقابية الأمريكية.

حتى إذا اختارت إدارة ترامب التنازل عن العقوبات المحتملة ضد الكيانات التي تتخذ من الإمارات مقراً لها على أساس أن الإمارات حليفة للولايات المتحدة وتلعب دوراً حيوياً في احتواء يران ، فإن منتقدي ترامب في الكونجرس قد يسلطون الضوء على السلوك الإماراتي في سوريا إلى جانب إداناتهم لدور الإمارات في اليمن وليبيا.

 

أدوار مشبوه في المنطقة العربية

وعلى طول مسار التطورات الاستراتيجية في المنطقة العربية، كان للامارات أدوارا سلبية من ثورات الشعوب العربية، من دعم الثورة المضادة في مصر حتى اسقاط الرئيس الراحل محمد مرسي في يوليو 2013، والعمل على اشعال الحرب الأهلية في ليبيا نحو افشال التجربة الديمقراطية في البلاد، وهو ما يدفع الليبيون ثمنه حاليا، من قتل المدنيين على يد قوات حفتر المدعوم اماراتيا، كذلك تكررت الأدوار القذرة للامارات في تونس، نحو اسقاط تجربة حزب النهضة التونسية، وعرقلة التحول الديمقراطي بالبلاد، وهو ما يتكرر حاليا في السودان، عبر دعم لوجستي وعسكري للقيادات العسكرية، لمنع التحول الديمقراطي بصورة مكتملة بالسودان، عبر دعم مالي وسيارات ومدرعات عسكرية لقوات الدعم السريع التي يقودها حميدتي.

وتقوم الإمارات بسياسات مقيتة، ضد رغبة الشعوب العربية في الانعتاق من الاستبداد الذي جثم على صدورها فترات طويلة، وتبذل كل الجهود في دعم الانقلابات العسكرية بالمنطقة العربية، ونشر الفوضى في ربوع العالم العربي، ولم يدّخر محمد بن زايد جهداً في السعي بكل الوسائل إلى زعزعة استقرار تلك الدول، والعمل على خلق حالة من العداء للتيار الإسلامي؛ الذي أسهم بشكل أو بآخر في مجابهة الفساد والاستبداد.

 

تشجيع الاحتراب في مصر

وهو ما تجلى مع مصر وليبيا واليمن، على سبيل المثال، من خلال الأذرع المالية والأمنية والعسكرية والسياسية للأنظمة التي ضربتها أمواج الثورات، حيث آوت عدداً هائلاً من القيادات التابعة للنظام القديم بدول الثورات العربية، وشكّلت بشكل سريعٍ غرف عمليات معقّدة، لإجهاض تلك الثورات، وضرب المسارات الانتقالية، وإعادة المنظومات القديمة إلى سدة الحكم.

بل شرع محمد بن زايد بكل ما يمتلك من قوة، في السنوات الأخيرة، في إجهاض تلك الثورات، من خلال تدعيم صفوف قادة الثورات المضادة، حيث سُربت في عام 2017 وثيقة إماراتية تسعى إلى تشكيل كتلة سياسية موالية لدولة الإمارات عن طريق دعم شخصيات سياسية، وأحزاب، ومنظمات، ووسائل إعلام معارضة للإسلام السياسي، وذلك بالاستفادة من هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد بعد الثورة.

ودعمت الإمارات عبدالفتاح السيسي سياسياً ومالياً وإعلامياً بعد توليه الرئاسة، وحصلت على امتيازات اقتصادية كبيرة، وعملت على تشويه صورة مرسي، وتلميع صورة السيسي على أنه رجل المرحلة في مناهجها الدراسية، وعبر القنوات الإعلامية.

وأدى ذلك في النهاية إلى تدمير أول نموذج للحكم المدني الديمقراطي في مصر، بسجن الرئيس مرسي، وإحلال الحاكم العسكري الانقلابي مكانه، وسط دماء المصريين وأشلائهم المحترقة في ساحات الحرس الجمهوري، والمنصة، ورابعة، والنهضة، وغيرها من أماكن عديدة بمحافظات مصر.

 

دعم الانقلابي حفتر في ليبيا

في منتصف فبراير عام 2011، انتفض الشعب الليبي في وجه القذافي، وتمكنوا من قتله بعد 8 أشهر تقريباً، واستمرت حالة اللاستقرار في ليبيا بعد سقوط النظام السابق، حيث تصدّر اللواء المتقاعد خليفة حفتر المشهد الليبي بدعم مصري-إماراتي، للقضاء على الجماعات الإسلامية المتنامية هناك، فقد أرسلوا طائرات تجسس وسيارات دفع رباعي، وشاركوا في القصف الجوي بالطائرات، وقامت الإمارات بمساعدة السعودية على نقل 195 آلية (بيك-آب) قتالية إلى طبرق لصالح حفتر، كما دعمته بطائرات عمودية هجومية من طراز (إم آي 24 بي) بيلاروسة التصنيع، بالإضافة إلى تطوير قاعدة الخادم “الخروبة” جنوب المرج بتزويدها بالطائرات وبناء حظائر لها.

ومن شأن استمرار تدفق السلاح إلى ليبيا وخرق الحظر الأممي، إطالة أمد الحرب، وإبقاء ليبيا فريسة لحالة الفوضى والانقسام،وتحويلها إلى منطقة صراع دائم، وتفكيك نسيجها الاجتماعي.

 

خلق الفوضى في اليمن

وفي السياق نفسه، تدخَّل التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن عام 2015 بعد سيطرة ميليشيا “الحوثي” على صنعاء؛ بحجة دعم الشرعية، حيث شكلت الإمارات ميليشيات موالية لها في الجنوب اليمني، وحرّضت على الانفصال عن الشمال؛ طمعاً في الموانئ والموقع المهم للجنوب، وأنشأت شبكة من السجون السرية داخل اليمن، واتهمت “هيومن رايتس ووتش” بعضَ الميليشيات المدعومة من قِبل الإمارات كقوات الحزام الأمني، وقوات النخبة الحضرمية باعتقال وإخفاء نحو 38 شخصاً قسراً، بالإضافة إلى تصفية عدد كبير من قيادات حزب التجمع للإصلاح، في اليمن.

ومن الواضح أن الإمارات جاءت إلى اليمن منذ البداية بأجندة احتلالية واضحة، لتحتل المحافظات الجنوبية وتخلق واقعاً جيوسياسياً جديداً، وتعبر عن حالها كإمبراطورية إقليمية تريد أن تفرض نفسها وهيمنتها العسكرية على هذا الجزء المهم من اليمن، وبذلك ستتمكن الإمارات من تأمين خطوط التجارة عبر ميناء عدن الجنوبي نحو بقية أنحاء العالم، إلى جانب استغلال الموارد الطبيعية في اليمن، وبسط الهيمنة على المنطقة.

 

العبث بتونس

وسعت الامارات لقتل التجربة التونسية، خاصة بعد نجاحها في نسف الثورة المصرية، فدعمت الإمارات كل أذرع الدولة العميقة في تونس إعلامياً وسياسياً ومالياً؛ ونجحت إعلامياً في تأسيس شبكة مهمة من الصحف والقنوات والإذاعات والمواقع الإلكترونية، التي تدعمها بشكل مباشر عبر مجموعة من رجال الأعمال، وبالتمويلات التي لم تعد تخفى على أحد.

ولم تكتفِ إمارة أبوظبي بذلك، بل سارعت إلى شيطنة الفصيل الإسلامي في تونس، وسعت ولا تزال  إلى تدمير تجربة التوافق في أعلى هرم السلطة، كما تعمل جاهدة بكل الوسائل على إفشال التجربة التونسية، وإيقاف كل ما له علاقة بالثورات العربية.

 

في السودان والجزائر

وشهد السودان منذ 19 ديسمبر عام 2018، احتجاجات مندّدة بتدهور الأوضاع المعيشية، عمّت عدة مدن بينها العاصمة الخرطوم، وما زالت مستمرة حتى الآن.

هذا الحراك أزعج إمارة أبوظبي، فهي لا تزال بحاجة إلى البشير، فأدواره بالنسبة إليها لم تنته بعد، حيث دعمها في اليمن، ولعل زيارته لدمشق تندرج ضمن الأدوار التي كان يُراد للبشير أن يلعبها، لإعادة صياغة المشهد السياسي بالمنطقة، وكان هذا ما تريده الإمارات.

 

وقد صرّح البشير (المعزول) نفسه في أكثر من موقف، بدعم الإمارات له اقتصادياً، حيث قال: “هناك ترتيبات لتوفير الوقود عبر الموارد المحلية وبدعم من الإمارات العربية المتحدة”، ومن بعد البشير تدعم الامارات العسكر السودانين لافشال التحول الديمقراطي بصورة كاملة تحقق طموخات الشعب السوداني.

 

وفي الجزائر انطلق نقاش حول تدخُّل إماراتي في الاحتجاجات الجزائرية، بعد لقاءٍ بين الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي، والفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الجزائري آنذاك، في فبراير 2019، وتزامن اللقاء مع تصاعد الاحتجاجات، وهو ما أثار جدلاً على مواقع التواصل حول دور الإمارات في تأجيج الفوضى بالشارع الجزائري، وتسربت معلومات في وسائل الإعلام حول تشكيل غرفة عمليات على مستوى رفيع من الإمارات، والسعودية، وفرنسا، لمتابعة الشأن الجزائري.

وبدأ النقاش يظهر في لافتات بالشارع الجزائري، كُتبت عليها عبارات تهاجم الإمارات، منها “تسقط الإمارات”، و”لا للإمارات في بلد الشهداء.

 

وتعد تلك النماذج، قليل من كثير مما تمارسه الإمارات سياسيا واقتصاديا وإعلاميا ضد التجارب الديمقراطية او الاسلامية او حتى المستقلة عما تقوم به محور السعودية الإمارات مصر في المنطقة، كما يجري مثالا مع المغرب وماليزيا وضد مسلمي الغرب، الذين لم ينجو من المدافع ونيران الإمارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لقاء “نيوم” بين نتنياهو وابن سلمان.. تحولات استراتيجية نحو تصفية القضية الفلسطينية مقابل كرسي الملك

ضمن التطبيع الخفي منذ سنوات بين السعودية وإسرائيل، جاء لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلما…