‫الرئيسية‬ المشهد السياسي المشهد السياسى عن الفترة من 5 أبريل إلى 12أبريل 2020
المشهد السياسي - أبريل 19, 2020

المشهد السياسى عن الفترة من 5 أبريل إلى 12أبريل 2020

  • Ø ملف سد النهضة
  • تشغيل خط الربط الكهربائي بين مصر والسودان .. هل تكون الخطوة الأولى لتغيير الموقف السوداني من أزمة سد النهضة لصالح مصر؟:

أعلن مجلس الوزراء المصري في بيان، 4 أبريل الجاري، بدء التشغيل الفعلي لخط الربط الكهربائي بين مصر والسودان. وقال البيان: “تم أمس (الجمعة، 3 أبريل) بدء التشغيل الفعلي لخط الربط الكهربائي بين البلدين بجهد 220 كيلو فولت”. وبتشغيل هذا الخط، تكتمل المرحلة الأولى من الربط، والتي تهدف -بحسب البيان- إلى “إمداد الجانب السوداني بقدرات على مدار الساعة، تصل إلى 70 ميغاوات”. ومع انتهاء المرحلة الثانية، من المقرر أن تصل قدرة الإمداد من الربط إلى 300 ميغاوات[1].

ويرى العديد من المراقبين المصريين أن تلك الخطوة تمثل نقلة كبيرة في محاولات تغيير الموقف السوداني من سد النهضة لصالح مصر، خاصة وأن من أهم الأسباب التي تدفع السودان لتأييد الموقف الإثيوبي من السد، ما ستحصل عليه من كهرباء التي سيولدها السد، وبأسعار زهيدة. أكثر من ذلك، فقد تم الإشارة إلى أن تلك الخطوة قد لا تتوقف على مستوى المد الكهربائي؛ بل قد تشمل إمكانية مد خط أنبوب غاز إلى السودان؛ لمساعداتها في مواجهة أزمة الوقود لديها. فضلًا عن إمكانية ألا يتوقف هذا الأمر على السودان فقط، ولكن قد يتم تمديد هذه المشاريع إلى دول حوض النيل الأخرى، في محاولة لجذبهم إلى الموقف المصري من السد[2].

إلا أن هناك مجموعة من الأسباب التي قد تقف عائقًا أمام تغيير الموقف السوداني، والتي تتمثل في الفوائد الكبيرة التي يجنيها السودان من السد، ومنها[3]:

1- أن السد سيمكن الخرطوم من استغلال حصته كاملة من مياه النيل، فعندما تحجز إثيوبيا قرابة 17 مليار متر مكعب من مياه النيل الأزرق؛ بهدف توليد الكهرباء، ستسمح بمرور قرابة التدفق المتبقي من إجمالي التدفقات السنوية (أي 48-17= 31 مليار متر مكعب)، وذلك على مدار 365 يومًا، بدلًا من مرور نفس الكمية خلال أشهر الفيضان الثلاث (يوليو، أغسطس، سبتمبر). وهذا سيساعد المزارعين السودانيين على زراعة أراضيهم (ثلاث دورات زراعية)، بدلًا من دورة واحدة حاليًّا، ومضاعفة عدد الدورات الزراعية يعني بالطبع عودة السودان دولة منتجة ومصدرة للغذاء، بدلًا من وضعها الحالي تستجدي مساعدات الأصدقاء للحصول على القمح.

2- ستحجز إثيوبيا كل المياه الفائضة القادمة من مرتفعات الهضبة الإثيوبية في موسم الأمطار الغزيرة خلال فترة الصيف؛ مما يؤدي إلى وقف الفيضانات المدمرة التي كانت تؤرق السودانيين كل عام، وتتسبب في مصرع العشرات وتدمير الممتلكات وجرف الأراضي الزراعية.

3- حصول السودان على طاقة كهربائية بأسعار زهيدة تقل عن تكلفة التوليد المحلي بالسودان، وإنشاء السدود، مثل سد مروي الذي ثبت أنه كان مشروعًا سياسيًّا، فأديس أبابا تمد جارتها الغربية منذ العام 2013، بـ300 ميغا واط، يتوقع أن ترتفع إلى أكثر من 1100 بعد اكتمال السد. وهذه أيضًا قضية ملحة للغاية، حيث يعاني السودانيون من نقصٍ هائلٍ في الإمداد الكهربائي، تسبب في توقف الكثير من المصانع، وأحال حياة المواطنين إلى جحيم لا يُطاق.

4- بعد اكتمال سد النهضة، يُنتظر أن تقل كمية الطمي الضار الذي يأتي للسودان سنويًّا مصحوبًا بالنفايات وجثث الحيوانات النافقة، فكانت تكلف الدولة مبالغ كبيرة لصيانة سدود السودان، مثل سد الرصيرص وسنار ومروي. وبعد اكتمال السد ستتدفق مياه النيل الأزرق ومعها كمية جيدة من الطمي المفيد للزراعة.

أضف إلى ذلك، أنه لو افترضنا نجاح مصر في جذب السودان إلى جانبها، فمن غير المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تغيير الموقف الإثيوبي المتصلب تجاه السد، والذي لم تنجح أي دولة -بما فيها أمريكا “القوى العظمى”- في تغييره.

  • Ø القضية الفلسطينية
  • مبادرة السنوار لتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل .. المحفزات والمعيقات:

في ظل تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد، قدم قائد حركة حماس في غزة، يحيى السنوار، مبادرة لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين الذين هم بحوزة حماس، مقابل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الموجودين في سجون الاحتلال الإسرائيلي من كبار السن والمرضى والنساء والأطفال. وجاءت مبادرة السنوار، في الوقت الذي أعرب فيه نادي الأسير الفلسطيني عن مخاوفه من احتمال إصابة خمسة آلاف أسير فلسطيني في سجون إسرائيل بفيروس كورونا، عقب إصابة سجانين إسرائيليين بالوباء، وتأكيد إصابة أسير بعد خروجه من السجن بالمرض.

بدوره التقط رئيس الوزرء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مبادرة السنوار، وأبدى استعداده لتحريك ملف الجنود الإسرائيليين الأسرى في قطاع غزة، مؤكدًا جاهزيته “لتحريك سريع للملف عبر وسطاء”[4].

وهناك مجموعة من المحفزات التي قد تدفع نحو تنفيذ عملية تبادل الأسرى، منها:

1- أن تلك المبادرة تعكس رغبة حقيقية في تحقيق تقدم ملموس في قضية تبادل الأسرى من قبل حماس، خاصة وأنها تأتي بعد حالة من الجمود السائد حول مفاوضات تبادل الأسرى، والتي توقفت منذ نحو سنتين تقريبًا. فضلًا عن وجود تقارير تفيد بأن مكالمات هاتفية بدأت بين محافل في إسرائيل ومحافل مصرية؛ لتسريع المفاوضات في موضوع الأسرى، ما يشير إلى أن إسرائيل تأخذ المبادرة بمحمل الجد[5].

2- أن تلك الصفقة قد تحقق مكاسب لكلا الطرفين، فيستطيع من خلالها رئيس الحكومة المؤقت بنيامين نتنياهو، تحقيق إنجاز إضافي له؛ إذ تشمل استعادة جثتي الجنديين هدار غولدين وأورون شاؤول المحتجزتين لدى حماس، والمفقودين إبرا منغيستو وهشام شعبان. وفي المقابل تحقق الحركة إنجازًا في الإفراج عن الأسرى، خصوصًا أسرى “صفقة شاليط”، المختلف عليهم منذ سنوات[6].

3- تخوف القيادات الإسرائيلية من تحميل المقاومة الفلسطينية المسؤولية لتل أبيب عن انتشار فيروس كورونا بين الفلسطينيين الموجودين داخل السجون الإسرائيلية، أو حتى داخل قطاع غزة. فهناك تقديرات عسكرية إسرائيلية بأنه في حالة تفشي وباء كورونا داخل قطاع غزة، واستمرار إسرائيل في منع توريد الأدوات الطبية للقطاع من أجل مواجهة هذا الوباء، فإن المقاومة قد تلجأ إلى تصعيد عسكري غير مسبوق، لم تشهد له إسرائيل مثيلًا منذ سنوات. وتزداد المخاوف الإسرائيلية في ظل إمكانية أن تتسبب تداعيات كورونا في تركيز اهتمام الولايات المتحدة على شؤونها الداخلية والركود الاقتصادي المتوقع؛ ما يؤدي إلى حدوث تقليص كبير في مساعداتها الخارجية، قد لا تنجو منه إسرائيل[7].

إلا أن هذه الصفقة تواجه مجموعة من المعيقات، منها:

1- أن مبادرة السنوار تشبه موقف حماس التقليدي الذي ترفضه إسرائيل، وهو تحرير أولئك السجناء الذين تحرروا في صفقة شاليط واعتقلوا مجددًا في 2014. وهذا الشرط أدخل الإسرائيليين في خلافات حول الإفراج عن أسرى صفقة شاليط؛ حيث إن إعادة اعتقال الفلسطينيين، الذين أفرج عنهم في صفقة شاليط بتهم مختلفة، في مركزها تهديد أمن إسرائيل وإدراجهم في قائمة الخطرين، جعلت مسألة الإفراج عنهم في أية صفقة مقترحة، في غاية التعقيد. فقد وضعت شروطًا تتعلق بالمصادقة على كل معتقل منهم. وهناك من أعلن من المسؤولين الإسرائيليين رفضهم الإفراج عن هؤلاء مهما كان الثمن[8].

2- حالة التخبط السياسي الإسرائيلي حول تشكيل حكومةٍ ائتلافية؛ ما قد يجعل ملف التعامل مع حماس -بما فيها موضوع الأسرى- محل خلاف بين الأطراف المختلفة، خاصة في ظل وجود تيار يميني متعصب، يدعو إلى تشديد الحصار على قطاع غزة، وانتهاز جائحة كورونا لابتزاز تنظيمات المقاومة؛ بغية إطلاق الجنود الصهاينة الأسرى لديها؛ لقاء أي مساعدة يمكن تقديمها لمواجهة الوباء[9]. وبالتالي، قد يصبح مسألة التعاطي بنوع من الإيجابية مع دعوة السنوار من قبل نتنياهو محل نقد من قبل معارضيه؛ باعتبارها أن ذلك يعكس ضعف نتنياهو أمام حماس.

  • Ø الملف الليبى

حفتر يبحث عن منقذ لوقف هزائمه العسكرية بعد إطلاق حكومة الوفاق لعملية عاصفة السلام:

تمكنت حكومة الوفاق من تحقيق مجموعة من المكاسب الإستراتيجية عقب إطلاقها لعملية عاصفة السلام، في 26 مارس الماضي، تمثلت في اقتحام قاعدة الوطية الجوية، وإسقاط عدة طائرات مقاتلة ومسيرة، وتدمير غرفة عمليات سرت الكبرى التابعة لحفتر، والقضاء على نحو 200 من قادة ومسلحي حفتر. كما تمكن طيران الوفاق من تقطيع أوصال خطوط الإمداد لمليشيات حفتر، من قاعدة الجفرة الجوية إلى مدينة ترهونة، مرورًا بمدينة بني وليد، فارضًا بذلك هيمنة على سماء المعركة بالمنطقة الغربية لأول مرة منذ أبريل 2019[10].

وفى المقابل، فإن حفتر لم يجد أمامه حلًّا لإيقاف انتصارات حكومة الوفاق سوى استهداف مستشفى الخضراء، التي أعدت لتكون أكبر المراكز الصحية لاستضافة المصابين بفيروس كورونا. كما لجأ حفتر إلى قطع المياه عن العاصمة؛ حيث أعلنت إدارة منظومة النهر الصناعي، المسؤولة عن تزويد مدن الساحل بمياه الشرب من آبار بوسط صحراء جنوب البلاد، 6 أبريل الجاري، اقتحام مجموعة مسلحة لأحد مقارها بالجنوب، وإجبارها العاملين على غلق كلّ صمامات التحكم بتدفق المياه، وأكدت إدارة المنظومة بدء انقطاع المياه عن مدن المنطقة الغربية، بما فيها العاصمة، التي تؤوي أكثر من ثلث سكان البلاد[11].

وقد لجأ حفتر إلى استهداف المستشفيات وقطع المياه كطريقة وحيدة لوقف انتصارات حكومة الوفاق، في انتظار وصول المساعدات العسكرية المصرية والإماراتية، وهي المساعدات التي لم تتأخر كثيرًا. فقد قامت الإمارات بتسليم معدات جديدة مخصصة لمنظومة دفاع جوي إلى مصر؛ تمهيدًا لنقلها إلى مليشيات حفتر. بجانب قيام الأردن منذ نهاية شهر مارس الماضي بتسليم مليشيات حفتر ست طائرات مسيرة، وفقًا لعقد وقعه الطرفان في شهر فبراير الماضي بتمويل من الإمارات، وهذه الطائرات الست من طراز “سي إتش ـ 4” الصينية، اشترتها عمان من بكين سابقًا، قبل إعادة بيعها لحفتر، بتدخل من أبو ظبي، بعد الحصول على إذن من بكين[12].

ولم يتوقف الدعم المقدم لحفتر على الدعم الإماراتي والمصري فقط، بل جاءت العملية الأوروبية “إيريني” لتكشف عن حجم الانحياز الأوروبي لحفتر، خاصة وأن الدور الرئيس للعملية يتمثل في تفتيش السفن التي تنقل الأسلحة إلى ليبيا (والتي تعتبر الطريقة الرئيسة، وربما الوحيدة، لنقل السلاح من تركيا لحكومة الوفاق)، أما بالنسبة لنقل الأسلحة والمقاتلين الأجانب برًّا أو جوًّا، فتكتفي بالمراقبة الجوية وبالأقمار الصناعية، دون أن يكون لها أي آلية تنفيذية لوقف تهريب السلاح بكميات كبيرة برًّا وجوًّا من مصر والإمارات والأردن إلى حفتر. كما أن العملية، التي بدأت في 31 مارس الماضي، تأتي بعد أسبوع فقط من إطلاق الحكومة الليبية عملية عاصفة السلام، التي كبدت حفتر خسائر فادحة[13].

  • Ø إيران
  • إيران تجبر نفسها على العمل لتجنب الإفلاس والفوضى:

تعرضت إيران طوال السنوات الماضية لعقوبات استنزفت قواها الاقتصادية والاجتماعية، ثم جاءت الثورة السورية، لتكمل على الاقتصاد الإيراني المريض. ثم شهدت مرحلة صعود ترامب لرأس السلطة، مرحلة عقوبات اقتصادية هي الأقسى في تاريخ الجمهورية الإيرانية، وذلك في ظل إصرار حكومة ترامب على القضاء على طهران، وإعادته للقضايا الداخلية، بعدما توسعت في سوريا واليمن، فضلًا عن العراق وسوريا.

مؤخرًا جاء فيروس كورونا، وتفشيه في محافظات إيران، ليكمل على الاقتصاد الإيراني، ومن هنا زادت الدعوات الداخلية، لضرورة إعادة العمل، وإنقاذ عجلة الإنتاج من التوقف؛ كي لا ينهار الاقتصاد بصورة تامة.

أظهرت بيانات رسمية تداعيات اقتصادية هائلة على إيران؛ بسبب إجراءات مواجهة انتشار فيروس كورونا الجديد، بينما تعاني مختلف القطاعات من صعوبات بالغة؛ بفعل العقوبات الأمريكية، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ قرار باستئناف الأنشطة الاقتصادية منخفضة الخطر، بعد توقف دام لأقل من شهر، فالاقتصاد لم يتحمل التوقف لأقل من شهر، ورغم تفشي الوباء، إلا أن استمرار التوقف سيؤدي لكارثة لا محالة، فالحكومة ليس أمامها خيار بديل. ونالت الخطوة انتقادات كبيرة في أوساط داخلية، على خلفية مخاطر استئناف الأنشطة على صحة المواطنين.

وقد كشف المتحدث باسم الحكومة (علي ربيعي) عن أرقام حول تبعات كورونا الاقتصادية، يبدو أنها شكلت مسوغات دفعت الحكومة إلى السماح لـ 75 في المائة من المشاغل والأعمال باستئناف النشاط، مشيرًا إلى أن الفيروس أثر مباشرةً على 3 ملايين و300 ألف شخص من أصحاب المشاغل في البلاد بصورة مباشرة، ومئات الآلاف الآخرين بصورة غير مباشرة.

وأكد ربيعي إغلاق أكثر من 1.5 مليون معمل إنتاجي حكومي وغير حكومي بسبب تفشي كورونا، مشيرًا إلى أن 4 ملايين إيراني يعملون في المجالات غير الحكومية معرضون للبطالة والتسريح، إذا لم يتم إعادة العمل، كما أن هناك 8 ملايين آخرين على قوائم الانتظار، يمكن أن ينضموا إلى الـ 4 مليون في التسريح والبطالة. هذا ناهيك عن وجود أكثر من 5 مليون عاطل بالأساس في المجتمع الإيراني.

وبالتالي فالمبادرة التي أصدرتها الحكومة للتعامل مع المشهد الضبابي الإيراني تقوم على إستراتيجية الدفاع عن أرواح وحياة ومعيشة المواطنين، وبالتالي فهذا الجمع بين ثنائية إنقاذ أرواح الناس ومعيشتهم هو ما عرض الحكومة للنقد؛ حيث يؤكد المعارضون لقرار الحكومة، أن الجمع بينهما يشبه الجمع بين الزيت والماء، ومن جانبها، ردت الحكومة على هذا النقد، بتأكيدها أن المبادرة الحالية في طور الدراسة، وفي حالة أظهرت النتائج عكس ذلك، ستقدم صحة المواطنين وحياتهم على كل شيء.

وفي ضوء العجز الكبير في الموازنة الإيرانية، المقدر بنحو 30 في المائة منها، تحت ضغط العقوبات الأمريكية، أعلنت الحكومة الأسبوع الماضي تخصيص ألف تريليون ريال لمواجهة تداعيات كورونا، منها رزمة مساعدات اقتصادية لـ 23 مليون أسرة (نحو 70 مليون شخص) تبلغ قيمتها 250 تريليون ريال، وفتح خط ائتمان لكل أسرة بمقدار 10 ملايين ريال، على أن تُسدَّد خلال عامين، بالإضافة إلى مساعدات نقدية أخرى تقدَّم على مراحل لثلاثة ملايين من محدودي الدخل، بمقدار 80 تريليون ريال (الدولار يعادل نحو 42 ألف ريال رسميًّا، و158 ألف ريال في السوق الموازية)[14] .

وبالتالي، فإيران أمام طريقين لا ثالث لهما؛ إما أن تعيد حركة الاقتصاد لتجنب الإفلاس، وبالتالي تجاوز أزمة الفيروس، حتى نصل لمرحلة الوصول لمصل للفيروس، أو أنها ستعاني من فوضى كاملة؛ لأن المجتمع الإيراني لن يتمكن من الصمود، وبالتالي قد تنهار الجمهورية بالكامل، ولذلك فعملية عودة الاقتصاد ستمر ولن تتوقف؛ لأنها ليس أمامها حل آخر.

  • Ø أمريكا
  • ترامب وشبح عدم تجديد انتخابه لفترة جديدة:

ما زالت الضربات تأتي واحدة تلو الأخرى في وجه اليميني العنصري المتطرف دونالد ترامب، وتوضح حجم غبائه وغطرسته اللامتناهية، فمؤخرًا، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن الرئيس دونالد ترامب، كان بإمكانه تجنيب الولايات المتحدة الكثير من الخسائر الناجمة عن انتشار وباء كورونا، لو استجاب للتحذيرات المبكرة التي توصل بها من خبراء في الصحة.

أوضحت “نيويورك تايمز” أن الرئيس الأمريكي حُذِّر قبل أسابيع من احتمال حدوث وباء، لكن الانقسامات الداخلية في إدارة ترامب، وضعف التخطيط، وإيمانه بغرائزه، أدت إلى عدم الاستجابة للتحذيرات.

وقد أرسل مجموعة من خبراء الصحة في المؤسسات الحكومية الأمريكية رسائل إلى إدارة ترامب تحذرهم من الجائحة، وقالوا إنه من الصعب تصديق الحجم المتوقع لتفشي المرض، في إشارة لهول الموقف.

الصحيفة قالت إنه قبل أن يحصد فيروس كورونا أرواح أكثر من 20 ألف أمريكي، كان الدكتور ميشر كبير الأطباء في أمريكا، يحث الرتب العليا من مسؤولي الصحة العامة في البلاد على الاستيقاظ والاستعداد لاحتمال اتخاذ إجراءات أكثر صرامة.

بالكاد كان صوته الوحيد، طوال شهر يناير، الذي يحذر من الجائحة، بينما قلل ترامب مرارًا وتكرارًا من خطورة الفيروس، وركز على قضايا أخرى؛ أهمها حماية المكاسب الاقتصادية، وإبعاد التحذيرات من المسؤولين، مشيرًا إلى أن ترامب كان يرى أن الفيروس تهديده محدود، وأنه جاء للتقليل من إنجازاته الاقتصادية.

حتى بعد أن اتخذ ترامب أول إجراء ملموس له في نهاية يناير -تقييد السفر من الصين- كان على الصحة العامة في كثير من الأحيان مراعاة الاعتبارات الاقتصادية والسياسية في المناقشات الداخلية؛ مما يبطئ اتخاذ القرار، ناهيك أن هناك بعض المسؤولين الذين رأوا أن تقييد السفر من الصين سيؤثر على الاقتصاد، وأن قرار ترامب هذا بسبب حربه مع الصين، وأنهم يرفضون الالتزام به، وهو ما عطل اتخاذ القرار سريعًا.

انتشرت في وسائل الإعلام الأمريكي في الفترة الماضية، فضائح الكارثة الحالية؛ بل إن هناك مذكرة أعدها المستشار التجاري لترامب يخبره فيها، بأن هناك احتمالية كبيرة لوفاة أكثر من نصف مليون أمريكي، وخسارة تريليونات الدولارات، إلا أنه لم يبالِ، ثم أخبره وزير الصحة بأن هناك جائحة كبرى ستحدث في أمريكا، إلا أنه سخر منه، وصرح بأن وزير الصحة كان مثيرًا للقلق[15].

لذلك سيواجه ترامب خطر الإطاحة به في الانتخابات المقبلة، إذا لم يتمكن من احتواء هذا الوباء، الذي يرى كثير من الأمريكيين أنه كان سببًا رئيسًا في انتشاره.

  • Ø موسكو و الرياض
  • النفط والكورونا والحرب بين موسكو والرياض:

عادت الخلافات بين موسكو والرياض إلى الواجهة من جديد، بعدما أطلق عدد من المسؤولين في البلدين تصريحات معادية للطرف الآخر، وفي ظل معاناة العالم من تداعيات فيروس كورونا، يبدو أن المجتمع الدولي في رفض كامل للحرب القائمة على أسعار النفط، لا سيما وأن الولايات المتحدة الأمريكية هي الخاسر الأكبر من هذه الحرب؛ لذلك لن تقبل باستمرارها، في ظل معاناتها من جائحة الكورونا.

تجددت حرب التصريحات بين الرياض وموسكو، قبل الاجتماع المرتقب لمنظمة أوبك، بقيادة السعودية والمنتجين المستقلين بقيادة روسيا؛ حيث صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الرياض هي من رفضت تمديد اتفاق أوبك للتخلص من منافسيها من شركات النفط الصخري، حيث أراد بوتين ضرب العلاقات الأمريكية السعودية، لا سيما في ظل ارتفاع حالة الغضب الأمريكي من استمرار أزمة أسعار النفط، التي تعرض الاقتصاد الأمريكي للانهيار.

من جهته، أكد وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، أن التصريح المنسوب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن انسحاب المملكة من صفقة “أوبك+” عار عن الصحة جملة وتفصيلًا، ولا يمت للحقيقة بصلة، وأن انسحاب المملكة من الاتفاق غير صحيح؛ بل إن روسيا هي مَن خرجت من الاتفاق، مضيفًا أن المملكة تدعم تنوع مصادر الطاقة، وتؤيد شركات النفط الصخري.

كما حدثت مناوشات شبيهة، بين وزيري الطاقة السعودي والروسي، على خلفية تلك التصريحات؛ مما يشير إلى وجود ضغط أمريكي لإنهاء الملف، الذي يؤثر بالطبع على الجميع، ولن يخرج منه أحد منتصرًا، سواء واشنطن أو موسكو أو الرياض.

تحاول روسيا اللعب على وتر تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سعى إلى وساطة بين موسكو والرياض حول إنهاء حرب الأسعار، ويحاول الروس تحويل الأمر من نزاع على الحصص النفطية السوقية إلى نزاع بين السعودية ومنافسيها من منتجي النفط الصخري، وهذا الأمر ليس صحيحًا بالمطلق.

فإذا عدنا إلى كواليس ووقائع انهيار اتفاق “أوبك+” فسنرى أن روسيا هي من رفضت الخفض الذي اقترحته أوبك لمواجهة تراجع الطلب العالمي نتيجة جائحة كورونا.

وبالتالي فإن الاتفاق هو الخيار الوحيد بين الجانبين الروسي والسعودي؛ لتحقيق الاستقرار في أسعار النفط، ورفعها للحد الأدنى الذي تتطلبه الأسواق العالمية للنفط، فالأسعار الحالية حول 25 دولارًا للبرميل غير مقبولة لدول تزيد تكلفة إنتاج البرميل فيها عن السعر الحالي كفنزويلا والجزائر وليبيا وكندا والولايات المتحدة.

المتضرر الأكبر من هذه الحرب النفطية بين السعودية وروسيا هي شركات النفط الصخري الأمريكي، التي توقفت عن الإنتاج بنسبة كبيرة، فتكلفة إنتاج البرميل الواحد من النفط الصخري تزيد عن 35 دولارًا، وبالتالي فإن استمرار العمل في الوقت الحالي يُعتبر مستحيلًا لهذه الشركات، التي أصبحت مهددة بالإفلاس.

وتوقف هذه الشركات -بشكل أو بآخر- يُعتبر ضربةً للرئيس الأمريكي ترامب، الذي تفاخر أكثر من مرة بأن الولايات المتحدة أصبحت من كبار منتجي النفط، وبأنها لم تعد تعتمد على الواردات النفطية، ويمكنها التصدير أيضًا، وفي ظل الأوضاع الحالية يبدو أن النفط الأمريكي -مدعاة الفخر للرئيس الأمريكي- مهدد بالتوقف.

والمشكلة الحقيقية هنا بالنسبة لترامب هي إفلاس هذه الشركات، وليس توقفها فقط، فهناك فرق بين توقف الشركات عن الإنتاج وبين إفلاسها الذي يعيق إعادة الإنتاج عندما ترتفع الأسعار. لذلك يهدد ترامب حاليًّا باستخدام سلاح الرسوم الجمركية ضد منتجي النفط، وهو سلاح فعال استخدمه ترامب في السابق ضد الصين، وأتى بنتائج جيدة بالنسبة له. وقال ترامب: “الرسوم تدرّ الكثير من المال على بلدنا، نحن فرضناها على الصين ودول أخرى، ودول أخرى فرضتها علينا”.. وتابع قائلًا: “هل سأفعل هذا من أجل النفط؟ نعم أستطيع، لكن هل سأفعل ذلك الآن؟ لا. أفكر بفرضها؟ لا. ولكن إذا تمت معاملتنا بطريقة غير نزيهة فمن الواضح أن هذه أداة في ترسانتنا”.

الجدير بالذكر هنا، هو قيام 13 نائبًا من الولايات الأمريكية بتهديد السعودية بقلب العلاقات الأمريكية معها؛ حيث عبروا عن غضبهم الكامل للسفيرة السعودية في واشنطن من سياسات السعودية وروسيا، وقاموا بالضغط عليها لإنهاء هذه الأزمة فورًا، فالاقتصاد الأمريكي لن يتمكن من الصمود.

يأتي هذا في ظل مخاوف من أن يُسرَح الناخبون في ولايتهم من وظائفهم إذا تعرض المنتجون الأمريكيون لضائقةٍ مالية، وهو ما سيلحق أضرارًا بالاقتصاد الأمريكي في هذه اللحظة الحساسة؛ إذ سجل أكثر من 16 مليون أمريكي طلبات للحصول على إعانات بطالة خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة[16].

بالتالي -وبناء على كل المعطيات السابقة- فإن الاتفاق على خفض كبير في أسعار النفط بين السعودية وروسيا وحلفائهما في أوبك والمنتجين المستقلين هو الخيار الوحيد، وإلا فإن القادم سيكون أسوأ، وقد تتجه حرب الأسعار والحصص النفطية إلى مسارات أخرى لم تكن في الحسبان.

وفعليًّا العالم اليوم يحتاج إلى رفع الأسعار إلى مستوى 40 إلى 45 دولارًا للبرميل على أقل تقدير؛ حتى تستطيع الدول التي تعتمد على النفط مواجهة جائحة كورونا وتأثيراتها الاقتصادية المدمرة، فمع الخطة التي وضعتها مجموعة العشرين G20 بقيمة 5000 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد العالمي من تداعيات كورونا، فإن العمل مطلوب أيضًا على فرض الاستقرار في أسعار النفط، وضمان واردات نفطية عادلة لكل الدول الأعضاء في أوبك والمنتجين المستقلين[17].

 

[1]               “بدء تشغيل خط الربط الكهربائي بين مصر والسودان”، الشرق الأوسط جريدة العرب الدولية، 4/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2XiR6mF

[2]               علاء عوض، “الصفحة الشخصية على الفيسبوك”، 4/4/2020، الرابط: https://www.facebook.com/alaaawad.alaa/posts/3199683090049888

[3]               “فوائد كبيرة للسودان من سد النهضة .. لهذا يصعب على حميدتي تغيير الموقف لصالح مصر”، نون بوست، 15/3/2020، الرابط: https://bit.ly/3e8k2nd

[4]               “تطورات متلاحقة .. هل اقترب تبادل الأسرى بين حماس و”إسرائيل”؟”، الخليج أونلاين، 7/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2VbN78F

[5]               “مقال: هل تلتقي حماس وإسرائيل في مسألة الأسرى؟”، عكا للشؤون الإسرائيلية، 7/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2yKBGxg

[6]               “تل أبيب تخشى من تصعيد يتحول إلى ورقة مساومة”، إندبندنت عربية، 5/4/2020، الرابط: https://bit.ly/39XDVdf

[7]               “ورقة الأسرى: هل تُغني المقاومة عن مواجهة «إسرائيل» بقطع النَفَس؟”، القدس العربى، 5/4/2020، الرابط: https://bit.ly/3aUOJKG

[8]               “تل أبيب تخشى من تصعيد يتحول إلى ورقة مساومة”، مرجع سابق.

[9]               “ورقة الأسرى: هل تُغني المقاومة عن مواجهة «إسرائيل» بقطع النَفَس؟”، مرجع سابق.

[10]             “أوروبا تخنق الحكومة الليبية تحت غطاء السلام (تحليل)”، الأناضول، 8/4/2020، الرابط: https://bit.ly/39SIeqt

[11]             “ليبيا: كورونا آخر أوراق ضغط حفتر بعد فشله عسكريًّا وسياسيًّا”، العربي الجديد، 7/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2XjiOiZ

[12]             “الإمارات تسلّح حفتر بمنظومة دفاع جوي من طريق مصر”، العربي الجديد، 5/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2yLvTYf

[13]             “أوروبا تخنق الحكومة الليبية تحت غطاء السلام (تحليل)”، مرجع سابق.

[14]               إيران تستأنف نشاط 75% من الأعمال لتجنب الإفلاس، العربي الجديد، 11/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2RwELHE

[15]              ترامب تلقى رسائل تحذيرية لكنه تجاهلها .. نيويورك تايمز: لا مبالاة الرئيس تسببت بتفشي كورونا في أمريكا، عربي بوست، 11/4/2020، الرابط: https://bit.ly/3b83FoP

[16]               أكبر حصيلة منذ مارس! الصين تسجل رقمًا قياسيًّا للإصابات الجديدة بكورونا بعد تقليل قيود الحركة، عربي بوست، 11/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2wAA48B

[17]               ماذا لو لم تتفق السعودية وروسيا على أسعار النفط في اجتماع أوبك القادم؟ سيندمون جميعًا، عربي بوست، 10/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2K6JcER

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المشهد السياسي عن الفترة من 26 يوليو إلى 30 يوليو 2020

أولا: المشهد الداخلى Ø على الصعيد المصري: – التشريعات الجديدة بين عسكرة الدولة وتقاس…