‫الرئيسية‬ العالم العربي ليبيا حكومة الوفاق تطلق عملية عاصفة السلام .. الدوافع والنجاحات ورد فعل حفتر
ليبيا - أبريل 26, 2020

حكومة الوفاق تطلق عملية عاصفة السلام .. الدوافع والنجاحات ورد فعل حفتر

شهدت الحرب الدائرة بين حكومة الوفاق وقوات حفتر حول العاصمة طرابلس تطورات إستراتيجية مهمة، وذلك بعد تمكن حكومة الوفاق من قلب المشهد رأسًا على عقب، بعد قيامها بإطلاق عملية عاصفة السلام، في 26 مارس الماضي، التي نجحت من خلالها في السيطرة على منطقة الساحل الغربي، فضلًا عن استرجاع مدينتين إستراتيجيتين من مدن غلاف العاصمة طرابلس، هما: صبراتة وصرمان.

وعليه تحاول هذه الورقة الإجابة عن مجموعة من التساؤلات المثارة، من قبيل: ما هي دوافع حكومة الوفاق للقيام بهذه العملية في هذا التوقيت؟، وما هي الأسباب التي تقف خلف نجاح تلك العملية؟، وما هي طبيعة رد فعل حفتر جراء تلك الخسائر التي تعرض لها؟

 

حكومة الوفاق تعلن عن عملية “عاصفة السلام”:

أعلن المتحدث باسم الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق، عقيد محمد قنونو، في 26 مارس الماضي، عن “إطلاق عملية عسكرية تحت اسم “عاصفة السلام”؛ ردًّا على القصف المتواصل لأحياء طرابلس من قبل قوات حفتر، مشيرًا إلى أن “هذه العملية بدأت بالهجوم على قاعدة الوطية الجوية”[1].

ويمكن الإشارة إلى مجموعة من الدوافع التي تقف خلف إطلاق حكومة الوفاق لهذه العملية في هذا التوقيت، منها:

1- عدم التزام حفتر بأي هدنة  لوقف إطلاق النار، فبالرغم من توقيع حكومة الوفاق على هدنة وقف إطلاق النار التي تم التوصل لها في موسكو برعاية كل من تركيا وروسيا، إلا أن حفتر لم يوقع على تلك الهدنة. حتى أنه بعد مؤتمر برلين الذي أكد على ضرورة وقف إطلاق النار، فإن حفتر استمر في شن هجماته على طرابلس. فضلًا عن مواصلة قواته قصف العاصمة، برغم إعلان الناطق باسم قواته أحمد المسماري، في 22 مارس الماضي، الموافقة على هدنة دعت إليها الأمم المتحدة وعدة دول؛ للتفرغ لمواجهة فيروس كورونا.

وعليه فقد رأت حكومة الوفاق أن حفتر لم ولن يلتزم بأي هدنة، ولذلك فقد قررت القيام بعملية عسكرية استباقية لوقف زحف قواته نحو العاصمة، خاصة في ظل تزايد الأحاديث عن استعدادات عسكرية من قبل قواته، وبدعم مصري إماراتي؛ من أجل دخول طرابلس قبل شهر رمضان المقبل.

2-  تسعى حكومة الوفاق إلى القيام بعملية عسكرية قوية وسريعة، تستطيع من خلالها استعادة بعض المناطق الإستراتيجية التي خسرتها في المعارك السابقة ضد حفتر. ويأتي اختيار الوفاق لهذا التوقيت؛ نظرًا لتوقف الإمدادات العسكرية الخارجية المقدمة له من قبل مصر والإمارات وروسيا وفرنسا؛ في ظل انشغال هذه الدول بمواجهة أزمة كورونا.

أكثر من ذلك، فإن هذه الدول لم تتوقف عن تقديم مزيد من الدعم لحفتر فقط؛ ولكنها بدأت تسحب قواتها الموجودة في ليبيا؛ خوفًا من إصابتها بفيروس كورونا. وهو ما تمثل في قيام طائرتين حربيتين مصريتين بنقل عدد من المقاتلين والخبراء العسكريين من الأراضي الليبية إلى قاعدة محمد نجيب العسكرية في المنطقة المصرية الغربية؛ خوفًا من إصابتهم بفيروس كورونا[2].

 

العملية تنجح في تحقيق مكاسب إستراتيجية:

تمكنت حكومة الوفاق من تحقيق مجموعة من المكاسب الإستراتيجية عقب إطلاقها لعملية عاصفة السلام، تمثلت في اقتحام قاعدة الوطية الجوية، وإسقاط عدة طائرات مقاتلة ومسيرة، وتدمير غرفة عمليات سرت الكبرى، والقضاء على نحو 200 من قادة ومسلحي حفتر. كما تمكن طيران الوفاق من تقطيع أوصال خطوط الإمداد لمليشيات حفتر، من قاعدة الجفرة الجوية إلى مدينة ترهونة، مرورًا بمدينة بني وليد، فارضًا بذلك هيمنة على سماء المعركة بالمنطقة الغربية لأول مرة منذ أبريل 2019[3].

ولم تتوقف العملية عند هذا الحد؛ فقد تمكنت قوات الوفاق، في 13 أبريل الجاري، من تحقيق انتصار كبير، بعد أن استرجعت مدينتين إستراتيجيتين من مدن غلاف العاصمة طرابلس، اللتين تقعان على الطريق الساحلي الحيوي، الرابط بين طرابلس وتونس، بالإضافة إلى 5 بلدات غرب طرابلس.

فقد نجحت قوات الوفاق في تحرير مدينتي صرمان وصبراتة، بعد يوم واحد فقط من صدها هجومًا عنيفًا على منطقة أبو قرين، البوابة الجنوبية الشرقية لمدينة مصراتة الإستراتيجية. وبعد هذه الانتصارات، أصبحت كامل المدن الساحلية الرئيسة غرب طرابلس بيد حكومة الوفاق، على غرار الزاوية، وصرمان، وصبراتة، ومليتة، وزوارة، وأبو كماش، وصولًا إلى معبر راس جدير على الحدود التونسية.

كما سيطرت قوات الوفاق على جميع البلدات الخمس الواقعة بين الشريط الساحلي وجبل نفوسة (الجبل الغربي) والتي دخلتها مليشيات حفتر، بعد اقتحام قوات الوفاق قاعدة الوطية الجوية، في مارس الماضي، وهي: العجيلات، والجميل، ورقدالين وزلطن، والعسة[4].

وبذلك تكون حكومة الوفاق نجحت في وقف تقدم قوات حفتر في الآونة الأخيرة باتجاه المنفذ الحدودي مع تونس، ومدينة زوارة؛ بقصد إحكام سيطرتها على الساحل، وكذلك السيطرة على مجمع مليتا للغاز (الذي يعد أكبر مجمعات إنتاج الغاز في الشمال الإفريقي، والذي توليه أوروبا -ولا سيما إيطاليا- أهمية كبيرة)؛ حيث يعتبر المجمع وميناء زوارة أبرز هدفين إستراتيجيين على طول الساحل الغربي للعاصمة. فضلًا عن أن السيطرة على مدينتي صبراته وصرمان تعد ضربة مباشرة لقوات حفتر في جنوب طرابلس؛ حيث إنه يعتمد عليهما لإمداد قواته بالمقاتلين في محاور مهمة، أبرزها محور طريق المطار، الذي يستخدم فيه الكتائب السلفية القادمة من صبراته وصرمان[5].

ومع سقوط تلك المدن، فلم يتبق لحفتر في المنطقة الغربية، سوى قاعدة الوطية الجوية، الواقعة تحت رحمة غارات طيرات الوفاق، بالإضافة إلى بلدات معزولة في الجبل الغربي، مثل الأصابعة والعربان، أما مدينة الزنتان، فتم تحييدها بسبب الانقسام الداخلي الذي يشل حركة أنصار حفتر بها[6].

ومن المتوقع أن يؤدي سقوط صبراتة وصرمان، وقبلهما مدينة غريان في التعجيل بهزيمة حفتر. فالمدن الأربعة (ترهونة، غريان، صبراتة، صرمان)، تعتبر الركائز الأربعة التي حاول حفتر من خلالهم تثبيت قواته بالمنطقة الغربية، وذلك بعد خسارته لمدينة الزنتان إثر انقسامها بين أنصاره ومؤيدي حكومة الوفاق.

حيث كانت خطة حفتر للسيطرة على طرابلس، تعتمد على الهجوم من ثلاثة محاور؛ المحور الشرقي وينطلق من ترهونة، ومحور غربي ينطلق من صبراتة وصرمان، ومحور جنوبي وهو القلب، وينطلق من غريان. وبالتالي، فبسقوط صرمان وصبراتة وقبلهما غريان، يكون حفتر خسر ثلاث ركائز لعمليته العسكرية، ولم يبق له سوى ترهونة، التي لوحت قوات الوفاق بإمكانية شن عملية عسكرية قريبًا لتحييدها[7].

 

أسباب نجاح حكومة الوفاق:

تتمثل الأسباب التي تقف خلف نجاح حكومة الوفاق في تحقيق هذه الانتصارات إلى عنصرين رئيسين، هما:

1– السيطرة الجوية: فقد نجح سلاح الجو التابع لحكومة الوفاق في السيطرة على سماء المعركة في المنطقة الغربية للبلاد، منذ إطلاق قوات الوفاق عملية عاصفة السلام في 26 مارس الماضي.

ويأتى هذا التحول الميداني عقب اتفاقية الدفاع المشترك التي عقدتها طرابلس مع الحكومة التركية، أعقبها هدنة طالبت بها دول الاتحاد الأوروبي، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا آنذاك غسان سلامة. واستطاعت حكومة الوفاق خلال الهدنة ترتيب صفوفها، وكسب الوقت لتزويد قواتها بأسلحة نوعية ومنظومات دفاع جوي، وتدريب المقاتلين[8].

ومع إطلاق عملية عاصفة السلام، قامت قوات الوفاق باقتحام قاعدة الوطية الجوية، وتم أسر 27 عنصرًا من مليشيات حفتر، بينهم طيارون وفنيو طيران. تلا الاقتحام، غارات مكثفة على قاعدة الوطية، التي تعتبر الأكبر والوحيدة لحفتر التي تغطي كامل المنطقة الغربية؛ مما أدى إلى تحييدها، خاصة بعد تدمير 3 طائرات من نوع سوخوي 22، كانت رابضة بالقاعدة، وطائرة مسيرة أسقطت جنوب بلدة العجيلات[9].

2– قطع إمدادات النفط لقوات حفتر: فمع الأيام الأولى لانطلاق عملية عاصفة السلام، شرعت طائرات الوفاق في استهداف شاحنات نقل الوقود لقوات حفتر، القادمة من بنغازي وقاعدة الجفرة الجوية؛ لإمداد عناصره في مدينتي بني وليد وترهونة، ومنها إلى جبهات القتال جنوبي طرابلس.

فقد استهدف طيران الوفاق، في 2 أبريل الجاري، ناقلة وقود في منطقة أمراح، بمحور الوشكة، غربي مدينة سرت، التي تشهد قتالًا عنيفًا مع كتائب مدينة مصراتة. وفي 3 أبريل، وجه طيران الوفاق ضربة قوية لإمدادات الوقود نحو جنوبي طرابلس؛ حيث أغار على ثلاث ناقلات وقود جنوبي بني وليد، وبعد ثلاثة أيام فجر ناقلة وقود بالمدخل الشمالي لنفس المدينة.

وتهدف حكومة الوفاق من خلال هذه الضربات إلى إضعاف قدرة دبابات وآليات حفتر على التحرك والمناورة في ساحات المعارك، ما يقلص فعاليتها في القتال، ويعرقل من تقدمها في المحاور الجنوبية لطرابلس. وسبق لحكومة الوفاق أن قلصت تزويد المنطقة الشرقية بوقود الطائرات، بعد أن لاحظت أن حفتر يستغل هذا الوقود لتزويد طائراته الحربية لقصف العاصمة.

ومن المتوقع نجاح هذه الوسيلة في زيادة الضغط على حفتر، خاصة أن تراجع أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة إلى ما دون الـ 40 دولارًا، أثر حتى على ممولي حفتر الرئيسين، وبالأخص الإمارات، ما سينعكس تلقائيًّا على حجم دعمهم المالي والتمويني لقوات الشرق الليبي[10].

إلا أنه من الجدير بالذكر هنا، أن عملية عاصفة السلام ليس المقصود منها قيام حكومة الوفاق بعمل عسكري كبير، يهدف لتحطيم قوات حفتر، واسترداد كل المناطق التي يسيطر عليها في جميع أنحاء البلاد؛ بينما تتمثل الغاية الرئيسة للعملية في تأمين العاصمة، بدفع القوة المعتدية 20 أو 30 كم إلى الخلف؛ لتبطل فاعلية مدافعها، أيضًا يظهر هذا الهجوم مدى جهوزية قوات الوفاق ليكون لهذه الجهوزية أثرها في دفع حفتر وحلفائه إلى التنازل على طاولة التفاوض[11].

كما يجب الإشارة إلى إمكانية تخوف أن يؤدي الخلاف الحالي بين رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ومحافظ المصرف المركزي صادق الكبير إلى تقويض حكومة طرابلس. وهو الخلاف الذي يعود إلى تبادل الاتهامات حول المسؤول عن عدم دفع رواتب موظفي الدولة، ففي حين يصر السراج على أن الكبير هو المسؤول عن ذلك؛ نتيجة عدم إصدار الاعتمادات المستندية، فإن الكبير يرى أن السراج هو المسؤول عن ذلك؛ نتيجة فشله في رفع الحصار النفطي الذي يفرضه حفتر.

 

رد فعل حفتر:

في مقابل النجاحات العسكرية الكبيرة التي حققتها قوات الوفاق، يحاول اللواء المتقاعد، خليفة حفتر ممارسة مزيد من الضغط على حكومة الوفاق، عبر مجموعة من الوسائل، منها:

1– قطع المياه والكهرباء: فبعد أن منع حفتر إنتاج وتصدير النفط الليبي من معظم الحقول والموانئ الليبية التي يبسط سيطرته عليها؛ حيث قام موالون له، في 17 يناير الماضي، بإغلاق موانئ وحقول نفطية في منطقة الهلال النفطي وسط البلاد، بدعوى أن أموال بيع النفط تستخدمها حكومة الوفاق الوطني للإنفاق على “مليشياتها” التي تقاتل حفتر – فقد لجأ حفتر لاستخدام ورقتي قطع المياه والكهرباء عن معظم المناطق الغربية؛ حيث أعلنت حكومة الوفاق، 10 أبريل الجاري، إغلاق مليشيات خليفة حفتر صمام خط الغاز بمنطقة سيدي السائح جنوب طرابلس، الذي يغذي محطات توليد الكهرباء جنوب وغرب العاصمة. ويأتي ذلك بعد أيام قليلة من توقف ضخ المياه لطرابلس، عقب اقتحام مجموعة مسلحة موقع “الشويرف” المتحكم بحقول آبار المياه (خاضع لسيطرة قوات حفتر)، وسط البلاد[12].

إلا أنه من غير المتوقع استمرار قوات حفتر في قطع المياه والكهرباء لفترات طويلة، لا سيما بعد الانتقادات الكثيرة لتلك الخطوة؛ فقد استنكرت لجنة الشؤون الخارجية ببرلمان طبرق الموالي لحفتر قطع المياه عن طرابلس وضواحيها، مؤكدة أن “هذه الأفعال مجرمة، وتستوجب أشد العقوبات ضد مرتكبيها”، كما دعت اللجنة إلى “الفتح الفوري لإمدادات المياه والكهرباء، خاصة في ظل أزمة كورونا”.

وكان رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومدن الجنوب الليبي، علي أبو سبيحة، قد حمل حفتر مسؤولية انقطاع الكهرباء والمياه عن مناطقهم، كون صمامات المياه والغاز موجودة في مناطق سيطرة قوات الأخير، مؤكدًا تضرر الجنوب كله بهذه التصرفات، وجراء ما وصفها بـ “الحرب اللعينة”[13].

 

2– استغلال جائحة كورونا: يسعى حفتر إلى استغلال جائحة كورونا من أجل دخول طرابلس عبر ثلاث طرائق:

الطريقة الأولى: تتمثل في نشر الوباء داخل العاصمة، فقد قصفت مليشيات حفتر ثلاث مرات، مستشفى الخصراء العام، بحي أبو السليم الشعبي بالعاصمة، والمخصص لمرضى كورونا. كما دمرت هجماته مخازن الأدوية التي تحتوي معدات الحماية والوقاية من الفيروس، وقاعة للعمليات، وأقسام أخرى، وأصابت طواقم طبية. وكانت آخر هذه الهجمات استهداف مخازن الأدوية بمنطقة السواني، 11 أبريل الجاري، بصواريخ غراد[14]. فضلًا عن استهداف مدفعية قوات حفتر، 9 إبريل الحالي، ميناء طرابلس، الذي بات المنفذ الوحيد لاستقبال الإمدادات الغذائية والدوائية[15].

الطريقة الثانية: الحصول على الأموال المخصصة لمكافحة كورونا، فقد حذر مراقبون ليبيون من استيلاء حفتر على مخصصات البلديات من ميزانية الطوارئ التي أعلنت عنها حكومة الوفاق، في 1 أبريل الجاري. وتقدر تلك الميزانية -بحسب الإعلان الحكومي- بـ 75 مليون دينار للبلديات بمختلف مناطق ليبيا.

ومصدر هذه التخوفات هو استباق حفتر الإعلان بإنشاء “اللجنة العليا لمكافحة وباء كورونا”، منذ منتصف مارس الماضي، برئاسة رئيس الأركان في قواته، اللواء عبد الرزاق الناطوري، ليكون مشرفًا على جهود البلديات والمجالس المحلية. وتضم هذه اللجنة في عضويتها أسماء عسكرية (مثل اللواء رمضان أبو عائشة) هم أعضاء بمجلس إدارة “الهيئة العامة للتعبئة” التي أعلن حفتر عن تشكيلها في منتصف أكتوبر الماضي، وأعلن صراحة أنها هيئة لجمع موارد استثمارات الدولة الواقعة تحت سيطرته للمجهود الحربي في طرابلس.

كما أن أغلب بلديات الغرب الليبي، بالإضافة لكامل الجنوب والشرق الليبي، تخضع لسلطة حفتر، ولا سيما بعدما عزل عمداء البلديات السابقين وعين موالين خلفًا لهم، بعضهم عسكريون.

فضلًا عما كشفته تصريحات محافظ البنك المركزي الموازي، التابع لمجلس النواب بطبرق، علي الحبري، في مقابلة مع تلفزيون موالٍ لحفتر في 24 مارس الماضي، عن أسباب عدم صرف رواتب المواطنين، بقوله إن “الأولوية الآن للجيش (قوات حفتر)”. ما يعني استيلاء حفتر على المخصصات في بند المرتبات في ميزانيات الدولة لصالح حروبه، فهل يتورع حفتر عن الاستيلاء على مخصصات البلديات لمكافحة وباء كورونا، وقد استولى على مرتبات المواطنين؟[16]

ويأتي في السياق ذاته، الحديث عن عمليات نهب المال العام، ومخصصات مناطق شرق ليبيا، وكان آخرها إسناد رئيس الحكومة المؤقتة في شرق ليبيا (غير المعترف بها دوليًّا)، عبد الله الثني لشركة مملوكة لنجله محمد، مهمة توريد معدات ومستلزمات طبية خاصة بمكافحة فيروس كورونا. فقد خصص الثني 300 مليون دينار (نحو 213 مليون دولار) لمكافحة وباء كورونا وشراء المستلزمات والمعدات الطبية لذلك، قبل أن يسند المهمة الأساسية في هذا الشأن إلى شركة “إسبيد” التي يمتلكها نجله، إضافة إلى شركتين أخريين مملوكتين لأعضاء عن المنطقة الشرقية في مجلس النواب الليبي، هما عيسى العريبي وبدر النحيب، وذلك مقابل علاقات سياسية وعمولات[17].

الطريقة الثالثة: إدخال قواته العسكرية إلى طرابلس بذريعة مكافحة الوباء، فقد أشار اللواء عبد الرزاق الناظوري، رئيس أركان قوات حفتر، ورئيس “اللجنة العليا لمكافحة فيروس كورونا”، إلى أن اللجنة تسعى إلى “الوصول للمناطق التي لا تسيطر عليها قوات الجيش”، في إشارة إلى مناطق سيطرة حكومة الوفاق، مضيفًا أن “الأتراك وكل من يساعدونه لن يستطيعوا أن يمنعونا عن تقديم المساعدة لأي بلدة”، ما يشير إلى سعي قوات حفتر إلى الدخول إلى المناطق التي لم تستطع دخولها بقوة السلاح بحجة العمل الإنساني، خاصة أن تلك الفرق الطبية من العناصر العسكرية، كما أنها تصر على عدم ترك سلاحها عند دخولها للعاصمة[18].

 

3– السيطرة على المنافذ الحدودية الغربية: مع عجز حفتر عن إحراز أي تقدم عسكري جنوب طرابلس وفي محيط سرت، التي باتت مهددة من قبل قوات حكومة الوفاق، تزامنًا مع سيطرة الأخيرة على كامل الأجواء في المنطقة الغربية. يسعى حفتر إلى السيطرة على المنافذ الحدودية الغربية للبلاد؛ وذلك من أجل نقل اهتمام قوات الحكومة بعيدًا عن مواقعه الضعيفة في محيط طرابلس وسرت، إضافة إلى كسبه المزيد من المواقع الإستراتيجية، كالمنافذ الحدودية[19].

ويقوم حفتر حاليًّا بتكثيف الاتصالات مع القبائل والمكونات السكانية الكبيرة التي تشغل المناطق المطلة على كامل الحدود الغربية، من بينها قبائل الأمازيغ التي تؤمن منفذي راس جدير وذهبية مع تونس، تزامنًا مع تسليح قبائل ذات تاريخ عدائي مع الأمازيغ، كالنوائل والحميدات، لتكون عامل تهديد لها. وربما لا يكون بعيدًا عن هذه الاتصالات، تهديد المجلس العسكري لمدينة نالوت الجبلية، غرب البلاد، في بيان له، 10 أبريل الجاري، حكومة الوفاق بسحب جميع قواته من كل النقاط الحدودية الممتدة على مسافة نحو 450 كلم على مستوى الشريط الحدودي بين ليبيا وتونس، ما لم تسرع الحكومة في توفير الدعم اللازم لتأمين مواقعه[20].

كما تلعب مصر دور مهمًّا في تسهيل تلك الاتصالات، فقد تم عقد لقاء واسع في محافظة مرسى مطروح غرب القاهرة، نظمه السفير الليبي الأسبق لدى مصر، أحمد قذاف الدم، الذي يعرف عن نفسه حاليًّا بالمسؤول السياسي لجبهة النضال الليبي. وشارك في الاجتماع عدد من النواب ومشايخ القبائل، مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصري؛ وذلك بهدف إعادة ترتيب الصفوف في سرت التي تعد معقل القذاذفة، بعد تفوق كبير لقوات حكومة الوفاق الوطني في المعارك المندلعة على محور الوشكة وتخوم المدينة. وتضمن الاجتماع الاتفاق على تقديم قذاف الدم مساعدات مالية كبيرة للقبائل التي يشارك أبناؤها في القتال إلى جانب حفتر، بحيث يتكفل بإقامات ونفقات تعليم عدد من أبناء زعماء القبائل في محافظة الإسكندرية المصرية، مقابل شراء ولاء هؤلاء له ولحفتر[21].

 

4– اللجوء للحلفاء: فقد قام الطيران المصري بالتدخل لوقف عمليات تقدم قوات الحكومة التي تمكنت من طرد قوات حفتر من منطقة الوشكة. ما دفع غرفة الطوارئ بمدينة مصراتة إلى مطالبة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بتحمل كامل المسؤولية لـ “عدم اتخاذه أي خطوات لقطع العلاقات مع الدول الإقليمية الداعمة لمجرم الحرب حفتر”[22].

وبالنسبة للإمارات، فقد قامت أبو ظبي بتسليم معدات جديدة مخصصة لمنظومة دفاع جوي إلى مصر؛ تمهيدًا لنقلها إلى مليشيات حفتر. بجانب قيام الأردن منذ نهاية شهر مارس الماضي بتسليم مليشيات حفتر ست طائرات مسيرة، وفقًا لعقد وقعه الطرفان في شهر فبراير الماضي بتمويل من الإمارات، وهذه الطائرات الست من طراز “سي إتش ـ 4” الصينية، اشترتها عمان من بكين سابقًا، قبل إعادة بيعها لحفتر، بتدخل من أبو ظبي، بعد الحصول على إذن من بكين[23].

كما تعاقدت الإمارات مع إسرائيل لتزويد حفتر بمنظومة دفاع جوي متطورة، أنتجتها إحدى الشركات الدفاعية الإسرائيلية، وتم نقلها إلى مصر مباشرة؛ تمهيدًا لنقلها إلى مناطق نفوذ حفتر في ليبيا، بعد تدريب ضباط ليبيين من مليشياته عليها. وقد نشر موقع “ميدل إيست آي” في لندن تقريرًا ليوسي مليمان، أشار فيه إلى أن هذه المنظومة لمواجهة الطائرات التركية المسيرة.

ويعلق ميلمان أن الملف الليبي هو تحت إشراف الموساد، وينسق عملياته وسياساته المتعلقة بحفتر مع حكومة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومدير مخابراته عباس كامل. وأن مبعوثو الموساد قد التقوا في الفترة ما بين 2017- 2019 مع حفتر بالقاهرة، وفي أكثر من مناسبة. وتم ترتيب عدد من الدورات التدريبية لقادة جيش حفتر الرئيسين على يد ضباط إسرائيليين في أساليب الحرب، وجمع المعلومات، وتحليلها، وكذا إجراءات القيادة والتحكم. وأن الموساد قد أسهم في تسهيل شراء مناظير ليلية وبنادق قنص.

وأشار مليمان إلى أن السبب الرئيس وراء اهتمام إسرائيل بليبيا يتمثل في محاولة إدخال ليبيا إلى المحور الذي نشأ في السنوات الأخيرة، ويضم السعودية والإمارات ومصر وإسرائيل. فضلًا عن محاربة تصاعد النفوذ التركي داخل ليبيا، خاصة وأن ذلك سيؤدي إلى زيادة تأثير أنقرة في منطقة البحر المتوسط، وإرباك الخطط الإسرائيلية – القبرصية لإنشاء خطوط غاز إلى اليونان وإيطاليا[24].

ومن الجدير بالذكر هنا، أنه برغم تسارع كل من مصر والإمارات لنجدة حفتر، إلا أن ذلك لم يمنع من ظهور خلافات بينهما؛ حيث ترفض القاهرة تنفيذ طلعات جوية جديدة لسلاح الجو المصري، لتوجيه ضربات ضد قوات حكومة الوفاق، بدعوى الكلفة الكبيرة لتلك الإجراءات، خاصة أن مصر تعاني في ذلك الوقت من أزمة اقتصادية عنيفة؛ بسبب توجيه أوجه الإنفاق الحكومي كافة، لمواجهة جائحة كورونا، والتبعات الاقتصادية والالتزامات المالية للدولة المترتبة عليها.

وهناك أحاديث أيضًا عن مطالبة مصر كل من الإمارات والسعودية، للدفع بودائع بالدولار للمصرف المركزي، في محاولة لتغطية السحب الكبير من الاحتياطي النقدي للوفاء بالاحتياجات اليومية للمواطنين. إلا أن تلك المطالب لم تلقَ إجابة؛ نتيجة تأثر الدولتين بالأوضاع الاقتصادية العالمية، وتوجيههما جانبًا كبيرًا من الإنفاق لمواجهة الأزمة، في ظل التراجع الكبير لأسعار النفط عالميًّا[25].

وعليه، فقد قام “صانع القرار المصري برفع يده عن الدعم العاجل لحفتر في الوقت الراهن، كوسيلة ضغط على الحلفاء الخليجيين؛ لدعم الاقتصاد المصري بودائع دولارية، لإنقاذ الموقف، خصوصًا بعد اضطرار الحكومة لسحب 5.4 مليارات دولار من الاحتياطي النقدي في البنك المركزي”[26].

كما تسعى روسيا هي الأخرى إلى دعم حفتر؛ حيث تقوم شركة “فاغنر” الأمنية الروسية بتدريب مقاتلين سوريين سابقين ضمن فصائل المعارضة في معسكر بريف حمص الشرقي؛ تمهيدًا لنقلهم إلى ليبيا، وإشراكهم في القتال هناك إلى جانب قوات حفتر، تحت مسمى “حماية منشآت نفطية تابعة لروسيا”. وذلك مقابل ألف دولار شهريًّا، وتعويض مالي من 25 ألفًا إلى 50 ألف دولار إذا تعرض لأذى أثناء عمله[27].

وفي سياق متصل، كشف موقع “زمان الوصل” المعارض للنظام السوري، عن وصول مجموعة من الطيارين التابعين لحفتر بشكل سري مؤخرًا إلى دمشق؛ لإجراء دورة تدريبية على المروحيات الهجومية. وأوضح أن حفتر بحاجة إلى طيارين جدد في إطار تجهيزاته لإطباق الحصار على طرابلس وإسقاطها، مستعينا بعدة دول، منها نظام الأسد، بعد عجز القوات الجوية لحفتر عن تدريب طيارين جدد؛ بسبب الحرب المستمرة، وعدم توفر المعدات. وبحسب الموقع، فإن تدريب الطيارين التابعين لحفتر يتم في مطار “بلي” العسكري جنوبي دمشق[28].

ولم يتوقف الدعم المقدم لحفتر على الدعم الإماراتي والمصري والروسي فقط، بل جاءت العملية الأوروبية “إيريني” لتكشف عن حجم الانحياز الأوروبي لحفتر، خاصة وأن الدور الرئيس للعملية يتمثل في تفتيش السفن التي تنقل الأسلحة إلى ليبيا (والتي تعتبر الطريقة الرئيسة، وربما الوحيدة، لنقل السلاح من تركيا لحكومة الوفاق)، أما بالنسبة لنقل الأسلحة والمقاتلين الأجانب برًّا أو جوًّا، فتكتفي بالمراقبة الجوية وبالأقمار الصناعية، دون أن يكون لها أي آلية تنفيذية لوقف تهريب السلاح بكميات كبيرة برًّا وجوًّا من مصر والإمارات والأردن إلى حفتر. كما أن العملية -التي بدأت في 31 مارس الماضي- تأتي بعد أسبوع فقط من إطلاق الحكومة الليبية عملية عاصفة السلام، التي كبدت حفتر خسائر فادحة[29]، أي أنها جاءت كطوق نجاة لوقف الخسائر التي يتعرض لها حفتر.

وإجمالًا لما سبق؛ يمكن القول إن حفتر يسعى إلى تقليل المواجهات العسكرية المباشرة مع حكومة الوفاق، في مقابل تصاعد فرض الخناق الاقتصادي والإنساني عليها، عبر قطع إمدادات النفط والمياه والكهرباء، ونشر وباء كورونا داخل العاصمة. وتشير إستراتيجية حفتر الجديدة تلك إلى تراجع الدعم العسكري والمالي من قبل داعميه؛ الإمارات ومصر وفرنسا والسعودية، في ظل انشغالهم بمواجهة أزمة كورونا داخل بلادهم.

وربما يكون تراجع الدعم المالي هو السبب الرئيس خلف تباطؤ عمليات قوات حفتر العسكرية، لاسيما وأن أغلب قواته من المرتزقة الروس والأفارقة، والذين يقاتلون فقط من أجل المال، على عكس حكومة الوفاق التي أغلب مقاتليها من الليبيين، الذين يقاتلون من أجل استعادة دولتهم، بغض النظر عن المقابل الذي سيحصلون عليه. كما أن توقف الدعم المالي الخارجي، يعني توقف المال الذي كان يقدمه حفتر للقبائل من أجل انضمامها إليه ضد حكومة الوفاق، وهي الوسيلة التي لجأ إليها حفتر مؤخرًا، ونجحت في تحويل ولاء العديد من القبائل الليبية في الغرب من دعم حكومة الوفاق إلى دعم حفتر.

 

[1] “الوفاق تطلق عملية عسكرية ضد حفتر .. ما النتائج المتوقعة؟”، عربي 21، 25/3/2020، الرابط: https://bit.ly/344q7wc

[2] ” اتصالات بين السيسي وبن زايد لإغاثة حفتر”، العربي الجديد، 30/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2R5yrXz

[3] “أوروبا تخنق الحكومة الليبية تحت غطاء السلام (تحليل)”، الأناضول، 8/4/2020، الرابط: https://bit.ly/39SIeqt

[4] “تحرير غرب طرابلس .. نصر ساحق لـ “الوفاق” (تحليل إخباري)”، الأناضول، 13/4/2020، الرابط: https://bit.ly/3b9d8fr

[5] “قوات “الوفاق” الليبية تسيطر على مدينتي صرمان وصبراته”، العربي الجديد، 13/4/2020، الرابط: https://bit.ly/3bcy6tW

[6] “تحرير غرب طرابلس .. نصر ساحق لـ “الوفاق” (تحليل إخباري)”، مرجع سابق.

[7] المرجع السابق.

[8] “طرابلس تقلب الطاولة على حفتر وحلفائه .. كواليس سقوط 8 مدن كانت تحت سيطرة قواته”، عربي بوست، 14/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2z0zdPl

[9] “تحرير غرب طرابلس .. نصر ساحق لـ “الوفاق” (تحليل إخباري)”، مرجع سابق.

[10] “حرب النفط الليبية .. حفتر يدفع البلاد نحو الهاوية (تحليل)”، الأناضول، 14/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2RDYXYd

[11] “رد عسكري قوي من الوفاق ضد حفتر له ما بعده”، عربي 21، 29/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2xIcGWI

[12] “حفتر يستخدم أوراقًا جديدة للضغط على طرابلس .. هل ينجح؟”، عربي 21، 10/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2V5xdOq

[13] “برلمان “طبرق” يهاجم “حفتر” بسبب قطع المياه .. صدام أم تنصل؟”، عربي 21، 13/4/2020، الرابط: https://bit.ly/3eoa3u3

[14] “هل يسعى حفتر لإشعال “حرب بيولوجية”؟ (تحليل)”، الأناضول، 13/4/2020، الرابط: https://bit.ly/3a7bh9Y

[15] “هكذا يستغلّ حفتر جائحة كورونا لمحاصرة طرابلس عسكريًّا”، العربي الجديد، 10/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2VaFjp4

[16] “هل يستولي حفتر على أموال مواجهة كورونا لتمويل حروبه؟”، العربي الجديد، 2/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2wEpi0Z

[17] “ليبيا: اتهامات من معسكر الشرق للثني بنهب المال العام لمصلحة حفتر”، العربي الجديد، 14/4/2020، الرابط: https://bit.ly/3ehZmcJ

[18] “هكذا يستغلّ حفتر جائحة كورونا لمحاصرة طرابلس عسكريًّا”، مرجع سابق.

[19] “حفتر يُعدّ لعمليات عسكرية ضد “الوفاق” .. ويسعى للاستيلاء على المنافذ الحدودية الغربية”، العربي الجديد، 12/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2RAVzgT

[20] المرجع السابق.

[21] “ليبيا: اتهامات من معسكر الشرق للثني بنهب المال العام لمصلحة حفتر”، العربي الجديد، 14/4/2020، الرابط: https://bit.ly/3ehZmcJ

[22] “مقتل عشرة من قادة قوات حفتر في قصف جوي غرب سرت”، العربي الجديد، 29/3/2020، الرابط: https://bit.ly/3bHG521

[23] “الإمارات تسلّح حفتر بمنظومة دفاع جوي من طريق مصر”، العربي الجديد، 5/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2yLvTYf

[24] “موقع بريطاني: ما سر اهتمام إسرائيل بحفتر؟”، القدس العربي ، 15/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2VcIRqD

[25] “الإمارات تلجأ لإسرائيل لتقوية دفاعات حفتر الجوية”، العربي الجديد، 10/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2V80M1P

[26] “مصر تقلّص دعم حفتر: مناورة لابتزاز الحلفاء اقتصاديًّا؟”، العربي الجديد، 15/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2ygoIHg

[27] “”فاغنر” الروسية تبدأ تدريب مقاتلين سوريين لنقلهم إلى ليبيا”، العربي الجديد، 13/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2Xzo95T

[28] “مصادر لـ “عربي 21”: روسيا تجند أبناء جنوب سوريا للقتال بليبيا”، عربي 21، 13/4/2020، الرابط: https://bit.ly/3cl4ESC

[29] “أوروبا تخنق الحكومة الليبية تحت غطاء السلام (تحليل)”، مرجع سابق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشاورات جنيف والمغرب حول ليبيا..بين فرص السلام وعراقيل حفتر وداعميه

    الأحد الماضي، بدأت الجلسات التمهيدية لطاولة الحوار السياسي الليبي بين ممثلي …