‫الرئيسية‬ العالم العربي إعلان “الانتقالي” حكما ذاتياً بجنوب اليمن ضربة استراتيجية للسعودية نحو الانفصال بإيعاز إماراتي
العالم العربي - أبريل 29, 2020

إعلان “الانتقالي” حكما ذاتياً بجنوب اليمن ضربة استراتيجية للسعودية نحو الانفصال بإيعاز إماراتي

دفعت دولة الإمارات ميليشيات مسلحة تابعة لها في اليمن بإعلان انقلاب ثالث ضد الحكومة الشرعية في البلاد ضمن مؤامراتها لتقسيم البلاد ونهب ثرواتها، وأعلن “المجلس الانتقالي الجنوبي” في اليمن المدعوم إماراتياً وتتواجد غالبية قياداته حاليا في أبوظبي، حالة الطوارئ في العاصمة عدن وباقي المدن الجنوبية وإدارتها ذاتياً.

وساق المجلس الانتقالي جملة تهم تجاه الحكومة اليمنية، ومن منطلق ما وصفه بـ”التفويض الشعبي” الذي يمنح له إعلان عدن الذي تأسس على إثره المجلس في مايو 2017، دشن انقلابا جديدا بأوامر إماراتية ضد الحكومة اليمنية الشرعية والتي اعتبرت الإعلان الجديد “استمراراً للتمرد المسلح في أغسطس الماضي”، ورفضا وانسحابا تاما من اتفاق الرياض.

وقال المجلس الانتقالي  في بيان، وصفه بأنه جاء عقب اجتماع طارئ حضرته ما أسماها بـ”القيادة العليا للجيش والأمن الجنوبي”، إنّ الإدارة الذاتية لمحافظات الجنوب وهي: عدن، لحج، أبين، شبوة، حضرموت، المهرة، والضالع، ستتم اعتباراً من منتصف ليل السبت 25 إبريل الجاري، حيث ستباشر لجنة الإدارة الذاتية أداء عملها وفقاً للمهام المحددة لها.

وفيما دعا أبناء المحافظات الجنوبية للالتفاف حول قيادته ومساندتها لتنفيذ إجراءات “الإدارة الذاتية للجنوب”، أعلن المجلس المدعوم إماراتياً، تشكيل لجان رقابة على أداء المؤسسات والمرافق العامة ومكافحة الفساد بالهيئات المركزية والمحلية بالتنسيق بين رئيس الجمعية الوطنية ورؤساء القيادات المحلية للمجلس بالمحافظات في نطاق الاختصاص الجغرافي، “وبما يحقق إدارة ذاتية رشيدة“.

ودعا المجلس محافظي المحافظات الجنوبية ومسؤولي المؤسسات والمرافق العامة، من أبناء الجنوب فقط، للاستمرار في أعمالهم وبما لا يتعارض مع مصالح شعبنا، في إشارة إلى منع أي مسؤول من المحافظات الشمالية من ممارسة مهامه بمناطق سيطرتهم، كما دعا المجلس التحالف السعودي الإماراتي إلى دعم ومساندة إجراءات الإدارة الذاتية، “وبما يحقق أمن واستقرار شعبنا، ومكافحة الإرهاب، والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين”، وفق البيان.

 

مبررات واهية

وأشار المجلس إلى أن إعلان الطوارئ جاء بعد منح التحالف السعودي والحكومة اليمنية مهلة منذ الثالث من أكتوبر من عام 2018 “لتحسين الأوضاع المعيشية لشعبنا دون أن تحدث أي استجابة أو معالجات“.

وبرر المجلس تحركه بجملة أمور، منها “عدم صرف رواتب وأجور منتسبي المؤسسة العسكرية والأمنية والمتقاعدين والمدنيين منذ عدة أشهر”، و “التوقف عن دعم الجبهات المشتعلة بالسلاح والذخائر والغذاء ومتطلبات المعيشة”، “وتأجيج التناحر الوطني والسعي لزعزعة وتمزيق اللحمة الوطنية“.

وعقب الإعلان تحركت عناصر “الميليشيات” للسيطرة على البنك المركزي ومقار الوزارات والمؤسسات السيادية في عدن، وذكرت وسائل إعلام تابعة للانتقالي أن قواته سيطرت على جميع المؤسسات، بما فيها البنك المركزي اليمني والبنك الأهلي الحكوميان وباقي البنوك التجارية، فضلاً عن موانئ عدن ومطارها الدولي.

 

 

 

سلاح الأخونة

ولعل من أغرب التبريرات التي قدمها الانتقالي، والتي تصب في الاتجاه السائد في تفسير الأحداث بمجمل المنطقة العربية، حاليا، هو الأخونة، وهي لغة تتجاوب معها السعودية والنظم الاستبدادية غالبا، حيث برر  نزار هيثم المتحدث الرسمي بإسم المجلس الانتقالي الجنوبية في حديثه مع “اندبندنت عربية” مؤخرا، قائلا: “تواصلنا مع الشرعية مبينين لها مواطن خلافنا وقصورها إلا أنها لم تستجيب، نظراً لتغلغل حزب الإصلاح في مفاصل مؤسساتها، وهي الجماعة التي يعتبرها المجلس عدواً له ومعطلاً للعملية السياسية في اليمن”.

ويضيف نزار في توضيحه حول تواصلهم مع الشرعية، “مكتب الرئيس مختطف من قبل قيادات إخوانية متمثلة بعبدالله العليمي مدير مكتبه، ونائب الرئيس علي محسن، وهو ما يعطل تطبيق الاتفاق، نظراً إلى أن الحكومة لم تقم بتشكيل مجلس الوزراء الجديد المتفق عليه مناصفةً بيننا حتى اللحظة على الرغم من مرور فترة طويلة على توقيع الاتفاق”، الأمر الذي يعتبره بادرة سوء نية من قبلها.

وهو ما يصطدم مع واقع الاحداث في أرض الواقع وما اقرته اتفاقات التحالف مع اليمنيين بإصلاح حزب الإصلاح كأحد عوامل الاستقرار في اليمن، وهو الحزب الذ خاض معارك من اجل وحدة اليمن في حرب 1994 ،ضد انفصال الجنوب، وهو القوة الوحيدة القادرة على حماية وحدة اليمن بوجه الانفصاليين.

 

رقص على الحبال

وعلى نفس الطرق الملتوية، حاول القيادي السلفي البارز في المجلس الانتقالي، هاني بن بريك، محاباة السعودية، وقال إن مجلسهم لا يزال “عاقداً الأمل في السعودية وقيادتها الحكيمة”، وفقاً لتغريدة نشرها على تويتر.

وأضاف ابن بريك المتواجد في أبوظبي أن “الانتقالي يطالب بتنفيذ اتفاق الرياض ويشدد على ذلك، وقام بكل ما عليه حسب تراتبية الاتفاق، واستمرت الشرعية في خرقه خرقا تلو الآخر، ولا يمكن وهو ممثل ومفوض الشعب الجنوبي أن يرى الشعب يعذب ويقف متفرجا“.

وتتواجد كافة قيادات الصف الأول في المجلس الانتقالي بالإمارات، حيث تم منعها من العودة إلى عدن بقرار سعودي شمل أيضاً قيادات ووزراء بالحكومة الشرعية، في خطوة كانت تهدف إلى إبعاد الشخصيات المؤججة للصراع، وإفساح المجال أمام تنفيذ اتفاق الرياض المتعثر.

 

مواقف رافضة

وفي أول تعليق رسمي، اعتبرت الخارجية اليمنية أن “إعلان ما يسمى بالمجلس الانتقالي عزمه القيام بما أسماه إدارة الجنوب ما هو إلا استمرار للتمرد المسلح منذ أغسطس الماضي وإعلان رفض وانسحاب تام من اتفاق الرياض”.

فيما أعلنت اللجنة الأمنية في محافظة شبوة “وكافة منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية والسلطة المحلية رفضها لما جاء في بيان المجلس الانتقالي الجنوبي” من إعلانه تفعيل إدارة الحكم الذاتي للمناطق الجنوبية.

وقالت اللجنة الأمنية في بيان لها، “لا نعترف بأي شرعية عدا شرعية رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن”، مؤكدة أنها في أتم الاستعداد لتنفيذ توجيهاته بما يحفظ البلاد وأمنها واستقرارها.

وفي تغريدة على “تويتر” قال محافظ شبوة محمد صالح بن عديو، إن “‏شبوة بكل مكوناتها سلطة محلية وقوات أمن وجيش وطني وقوى وطنية وسياسية ومكونات شعبية ومجتمعية، تقف في الصف الوطني الذي يقوده رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، وترفض الإنقلاب والتمرد عليه”.

وفي خطوات مماثلة وباللهجة نفسها، أصدرت السلطات المحلية والأمنية في محافظات المهرة وأبين وسقطرى (الجنوبية) بيانات مماثلة ترفض الإجراءات التي اتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي.

 

موقف سعودي

فيما دعا “تحالف دعم الشرعية” في اليمن الذي تقوده السعودية، الاثنين 27 أبريل، إلى ضرورة عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حالة الطوارئ في عدن.

وقال في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس) إنه “من الضروري إلغاء أي خطوة تخالف اتفاق الرياض”، داعياً إلى وقف أي تصعيد في اليمن، موضحاً أنه “اتخذ ولا يزال خطوات عملية ومنهجية لتنفيذ الاتفاق الذي يمثل الإطار الذي أجمع عليه الطرفان لتوحيد صفوف اليمنيين، وعودة مؤسسات الدولة”.

كما طالب التحالف بوقف أي نشاطات أو تحركات تصعيدية، ودعا إلى العودة لاستكمال تنفيذ الاتفاق فوراً من دون تأخير، وتغليب مصلحة الشعب اليمني على أي مصالح أخرى والعمل على تحقيق هدف استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب “.

 

توقيت صعب

وتأتي خطوة المجلس الانتقالي في توقيت صعب، إذ تشهد العاصمة المؤقتة عدن احتجاجات شعبية جراء تردي الأوضاع الخدمية عقب الأضرار الجسيمة التي سببتها السيول التي اجتاحت المدينة الثلاثاء الماضي.

وتندد الاحتجاجات في عدن بانقطاع التيار الكهربائي عن المدينة بعد أن تسببت الفيضانات التي ضربت المدينة الثلاثاء الماضي، بخروج منظومة التيار الكهربائي عن الخدمة بشكل كامل، وهو ما دفع سكان محليين للخروج إلى شوارع مديريات خور مكسر والمعلا وكريتر والشيخ عثمان ودار سعد والمنصورة، للتنديد بانقطاع الكهرباء وتدهور الخدمات بشكل عام، وقام المحتجون بقطع عدد من الشوارع الرئيسية بعد إضرام النار في إطارات تالفة للمركبات، وحاولوا أيضاً إحراق مقرات حكومية، أبرزها مقر مكتب الإحصاء في التواهي، بعد إشعال النار بواحدة من بواباته الرئيسية.

وتعاني عدن من نقصٍ حاد في كثير من الخدمات، لكن الأوضاع تدهورت بشكل أكبر منذ فيضانات الثلاثاء ، وسط تراشق إعلامي بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، حيث يتهم الأخير الشرعية بالتعمد في سياسة العقاب الجماعي بالخدمات، نكاية بهم، كونهم المسيطرين على القرار الأمني.

وعدن من المدن الساحلية التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في درجة الحرارة والرطوبة خلال فصل الصيف، وطيلة السنوات الماضية عجزت الحكومات اليمنية المتعاقبة عن تأمين استمرار خدمة التيار الكهربائي على مدار الساعة، وهو ما كان يضطر المحطة الكهربائية لتقسيط التيار خلال ساعات مقابل انقطاعها لساعات أخرى.

وتسبب انعدام الخدمات، في تزايد السخط من حلفاء الإمارات على المملكة العربية السعودية التي تدير الأوضاع العسكرية بالمدينة منذ رحيل القوات الإماراتية في أكتوبر الماضي.

والغريب ان الانقلاب الذي أرجعه “الانتقالي” لفشل الادارات الحكومية في معالجة أزمات الناس، هو نفسه من يسيطر على الجنوب ويمنع عودة الحكومة الشرعية لممارسة دورها، وهو ما تكرر يوم الخميس الماضي،  بمنعه هبوط طائرة سعودية كانت تقل أعضاء الحكومة الشرعية بمطار عدن، للمساهمة في حلحلة أوضاع المواطنين، وهو ما برره المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا بأن اتفاق الرياض لا ينص على عودة الحكومة اليمنية برمتها إلى عدن، ووصفها بغير الشرعية.

 

 

الانقلاب الثالث

ويعد إعلان الإدارة الذاتية، بحسب مراقبون، الانقلاب الثالث الذي يعلنه الانفصاليون المدعومون من الإمارات على الحكومة الشرعية، حيث دعمت أبوظبي في الرابع من مايو 2017، ما أطلق عليه “إعلان عدن التاريخي”، والذي جاء كرد فعل على إقالة الرئيس عبدربه منصور هادي لمحافظ المحافظة الأسبق عيدروس الزُبيدي.

وفي أغسطس 2019، قام المجلس الانتقالي بالانقلاب الثاني على الشرعية، بعد إعلان “التعبئة العامة” ودعوة أنصاره لمحاصرة قصر “معاشيق” الرئاسي، حيث تم اجتياحه، فضلاً عن السيطرة على كافة معسكرات الشرعية وطرد كافة وزراء الحكومة من عدن.

وعلى الرغم من تدخل السعودية لرعاية اتفاق بين الانفصاليين والشرعية في الخامس من نوفمبر الماضي، عُرف بـ”اتفاق الرياض”، نص على إشراك الانتقالي في حكومة وحدة وطنية مناصفة بين شمال اليمن وجنوبه، إلا أنه تعثر وسط اتهامات من الطرفين بعرقلة بنوده العسكرية والأمنية.

 

خلافات مستمرة

وتطالب الحكومة الشرعية بتمكين “الانتقالي” لها من ممارسة مهامها في إدارة شرطة محافظة أبين، فيما يشترط المجلس انسحاب قوات الجيش الوطني والحماية الرئاسية من منطقة شُقرة صوب محافظة شبوة، وهو ما ترفضه الحكومة.

وشهدت عدن الشهر الماضي، توترا متزايدا على خلفية منع الرياض قيادات في الانتقالي الجنوبي من العودة إلى المدينة في إطار جهود تبذلها السعودية لتنفيذ اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة والانتقالي الجنوبي مطلع نوفمبر الماضي.

ومنذ عام 2015، يدعم التحالف العسكري العربي القوات الموالية للحكومة اليمنية، في مواجهة الحوثيين، المدعومين من إيران، والمسيطرين على محافظات، بينها العاصمة صنعاء منذ 2014.

وتشرف على الملف الأمني في مطار عدن قوات أمنية موالية لـ”المجلس الانتقالي”، تحت إشراف قوات التحالف العربي (تقوده السعودية)، التي استلمت المهمة عقب مغادرة القوات الإماراتية للمطار في أكتوبر 2019.

وخلال الفترة الماضية، فشلت جهود التهدئة التي قادها عسكريون يحظون بقبول لدى الطرفين، وكانت تسعى لنزع فتيل المعركة المرتقبة.

 

مخططات الإمارات في اليمن

تقول الإمارات إنها تدخلت ضمن التحالف في الحرب على اليمن بطلب سعودي من أجل دعم الشرعية اليمنية لكن خلال سنوات الحرب قوضت سلطة الحكومة الشرعية في اليمن.

حيث أسست ومولت الإمارات ميليشيات مسلحة إجرامية عملت جهارا ونهارا على الانقلاب على الشرعية اليمنية حتى وصل الأمر إلى السيطرة على المقرات الحكومية في العاصمة المؤقتة عدن.

وبينما تصاعدت المطالب في اليمن بضرورة إنهاء دور الإمارات في التحالف فإن الإمارات كرست سلوكها المشبوه بإعلان رفضها أي خطوة لذلك واعتبرت أن القرار بيد السعودية فقط.

وكان مصدر حكومي يمني تحدث في أغسطس الماضي، عن إجراءات كان سيتخذها الرئيس هادي ضد الإمارات ، بعد دورها المشبوة نحو الانفصال بالجنوب اليمني، ومنها طردها من التحالف بقيادة السعودية ومن اليمن مع كامل قواتها، وتقديم شكوى رسمية ضدها في مجلس الأمن لدعمها انقلابا والعمل على فصل اليمن وتقسيم أراضيه، إلا أن السعودية طلبت من الرئيس منحها خمسة أيام حتى يتم إنهاء الانقلاب في عدن وإعادة الأمور إلى طبيعتها.

وتحمل هذه التسريبات دلالات حول عمق أزمة العلاقات بين الشرعية اليمنية والإمارات في ظل دعم أبوظبي العلني للانقلاب الأخير في عدن ومواصلة دورها الإجرامي في دعم ميليشيات مسلحة خارج القانون، وقبل ذلك كشفت إمارات ليكس نقلا عن مصادر موثوقة أن الرئيس اليمني رفض محاولة سعودية لترتيب لقاء بينه وبين ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وذكرت المصادر أن الرياض رغبت بترتيب اللقاء على هامش زيارة بن زايد إلى السعودية مؤخرا، بغرض تقريب وجهات النظر فيما يتعلق بالأزمة المتصاعدة بين الشرعية اليمنية والإمارات مؤخرا، وبينما وافق بن زايد على اللقاء ضمن محاولاته للتهرب ولو بشكل نسبي عن مسئولية الإمارات عن الانقلاب الحاصل ضد الشرعية اليمنية، فإن هادي رفض بشكل قاطع لقاء ولي عهد أبوظبي، واكتفى بن زايد في زيارته السريعة إلى السعودية لقاء العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده محمد بن سلمان قبل أن يغادر الرياض غاضبا من موقف الرئيس اليمني.

ورغم الإعلان الإماراتي الأخير عن انسحاب قواتها من اليمن، في فبراير  الماضي، والذي يعد الثاني بعد أن أعلنت أول مرة نهاية يوليو 2019، سحب جنودها بشكل جزئي، إلا أن دور الامارات المشبه باليمن منذ 5 سنوات ما زال مستمرا وبقوة، حيث اقتصر دورها السابق على لعب أدوار غير قتالية، من خلال تمويل تشكيلات قتالية “موازية”، حاولت أن تجعل منها بديلا عن مؤسسات الحكومة الشرعية، الأمنية والعسكرية.

ففي سلسلة تغريدات نشرها محافظ شبوة، محمد صالح بن عديو، على حسابه الشخصي في موقع تويتر، اتهم الإمارات “بتمويل الفوضى عوضا عن إنفاقها في تقديم خدمات أو عون للناس، كما اتهم محافظ سقطرى رمزي محروس، في بيان، الإمارات بـ “دعم واضح وصريح لتمرد عسكري على شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي“.

منذ عام 2019، أدركت السعودية التي تقود التحالف العربي بشراكة الإمارات، أن إمكانية الخروج من الصراع الداخلي في اليمن، لم تعد ممكنة في ظل تزايد قدرات جماعة الحوثي، بدعم إيراني، على استهداف المصالح الحيوية والبنية التحتية في العمق السعودي.

كما أدركت أن هزيمة تلك الجماعة عسكريا باتت أكثر تعقيدا، خاصة بعد تصاعد حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، واتخاذ الأخيرة اليمن ساحة لتصفية حساباتها مع الأولى والدول الحليفة لها، السعودية والإمارات، التي على ما يبدو أخذت تهديدات جماعة الحوثي باستهداف أراضيها على محمل الجد.

وساهم التدخل الإماراتي ودعم التشكيلات العسكرية الحليفة لها، في شق وحدة صف الجبهة المناهضة لجماعة الحوثي، بعد أحداث عدن (جنوب)، وفرض المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا، السيطرة شبه المطلقة على العاصمة المؤقتة أوائل عام 2018، وإضعاف القوات النظامية التابعة للحكومة الشرعية.

وحاولت السعودية استعادة سيطرة القوات النظامية على عدن والمحافظات الجنوبية، بممارسة الضغط على شريكها في التحالف، الإمارات، لحث المجلس الانتقالي الجنوبي على وقف الأعمال التصعيدية، والجلوس إلى طاولة الحوار التي نتج عنها اتفاق نوفمبر 2019، المعروف باسم اتفاق الرياض، بين الحكومة الشرعية و”الانتقالي الجنوبي”، لوقف إطلاق النار بينهما، وإعادة فرض الحكومة سلطتها على المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية.

 

بؤر توتر إماراتية باليمن

بعد الانسحاب الذي يفترض أن يكون كليا، تركت الإمارات خلفها قوات عسكرية موزعة على عدد من التشكيلات تدين لها بالولاء، وتعمل على تنفيذ إستراتيجياتها المتمثلة بالحفاظ على مصالحها الاقتصادية في الموانئ والثروات النفطية، ومواصلة الحرب التي تشنها على الجماعات المسلحة المرتبطة بحركات الإسلام السياسي، مثل حركة التجمع اليمني للإصلاح.

وتنتشر القوات الحليفة للإمارات في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع (جنوب)، والحديدة (غرب)، وغيرها من محافظات جنوب اليمن، ضمن إطار “قوات الدعم والإسناد” التي تضم قوات “الحزام الأمني”، التشكيل الأكبر والأكثر فاعلية من التشكيلات الأخرى الممولة والمدعومة من الإمارات.

ومن بين التشكيلات المنضوية تحت “قوات الدعم والإسناد”، قوات “النخبة” مثل النخبة الحضرمية في محافظة حضرموت (جنوب شرق)، والنخبة الشبوانية في محافظة شبوة (جنوب شرق)، والقوات المشتركة التي تضم ألوية العمالقة، والمقاومة التهامية، وألوية حراس الجمهورية، التي يقودها طارق صالح، ابن شقيق الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وقوات أخرى مثل “كتائب أبو العباس” في محافظة تعز (جنوب غرب)، وغيرها من القوات والتشكيلات التي تمارس دور الدولة بعيدا عن المؤسسات التي تمثلها حكومة هادي.

وبعد توقيع اتفاقية ستوكهولم أواخر عام 2018، وتوقف القتال في محافظة الحديدة، عزز طارق صالح، سلطاته بدعم عسكري ومالي إماراتي، على طول الساحل الغربي على البحر الأحمر، في المنطقة الممتدة من مضيق باب المندب إلى مطار الحديدة.

وفي 13 ديسمبر 2018، توصلت الحكومة اليمنية والحوثيون، إثر مشاورات جرت في السويد، إلى اتفاق يتعلق بحل الوضع بمحافظة الحديدة الساحلية، إضافة إلى تبادل الأسرى والمعتقلين لدى الجانبين، الذين يزيد عددهم على 15 ألفا، إلا أنه تعثر تطبيقه، وسط تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن عرقلته.

وإضافة إلى القوات المحلية، اعتمدت الإمارات استقدام “مرتزقة” للقتال في اليمن إلى جانب قواتها وحلفائها، مثل المرتزقة التشاديين والنيجيريين المنحدرين من أصول عربية، ومرتزقة آخرين من كولومبيا، ومن شركات الحماية العسكرية والأمنية الخاصة، مثل شركة “بلاك ووتر”، وفق تقارير لصحف غربية.

كما استقدمت الإمارات بشكل خاص قوات سودانية، شاركت في معارك الساحل الغربي ومعارك الحديدة، منذ بداية تشكيل التحالف الدولي، قبل بدء انسحابها التدريجي من اليمن.

ويرى محللون، أن الإمارات حاولت طوال سنوات مشاركتها في التحالف العربي، من خلال دعم التشكيلات المحلية، فرض انفصال جنوب اليمن عن شماله، لكنها لم تصل إلى هدفها، وهو من بين أسباب أخرى أدت إلى قرار الانسحاب الكامل.

وبعد فترة وجيزة من قرارها الانسحاب الجزئي وإعادة نشر قواتها باليمن في يوليو 2019، وقعت الإمارات مع إيران وثيقة حول أمن الحدود البحرية بين البلدين، في سياق سياسة إعادة تقييم العلاقات مع طهران، والاتجاه أكثر نحو التهدئة وعدم التصعيد، خاصة بعد الهجمات على منشآت نفط أرامكو السعودية منتصف سبتمبر من العام نفسه، وتهديدات جماعة الحوثي باستهداف الأراضي الإماراتية.

واحتفلت الإمارات رسميا في 8 فبراير، بعودة قواتها المشاركة في حرب اليمن، وفق سياسة جديدة تحدث عنها ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، في تغريدة على حسابه الشخصي في تويتر، قال فيها إنهم “باقون سندا وعونا للشقيق في صيانة أمن منطقتنا واستقرارها“.

وخلال الاحتفال، كشف نائب رئيس أركان القوات الإماراتية، عيسى بن عبلان المزروعي، أن بلاده “شاركت بأكثر من 15 ألف جندي في 15 قوة واجب، في مختلف مدن ومحافظات اليمن”، فيما بلغ عدد طلعات سلاحها الجوي أكثر من 130 ألفا.

وجندت أبوظبي ودربت وجهزت أكثر من 200 ألف جندي يمني في المناطق المحررة، وفق ما ذكره المزروعي، لتتولى بنفسها المهام القتالية بعد انسحاب القوات الإماراتية.

من المؤكد أن انسحاب الإمارات على صلة بفشل تطبيق اتفاق ستوكهولم لإنهاء الصراع في اليمن، بالتزامن مع تصاعد الضغط الدولي لوقف الحرب التي أدت إلى “أسوأ” أزمة إنسانية في التاريخ المعاصر، وتصاعد الرفض الشعبي والرسمي اليمني لدور أبوظبي، ودور القوات الحليفة لها في فرض الواقع الانفصالي، وتقويض سلطة الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا.

ولا يستبعد مطلعون على حقيقة الدور الإماراتي في اليمن، أن يكون الانسحاب بهذا التوقيت، وبعد تدريب وتسليح نحو 200 ألف مقاتل، يصب في اتجاه سعي الإمارات لتجنب الخسائر العسكرية المباشرة والمساءلة الدولية حول دورها في الأزمة الإنسانية، في ذات الوقت الذي ستؤمن مصالحها من خلال تلك القوات الحليفة لها.

ولعله بجانب تعميق الانفصال باليمن، والذي يضعف السعودية اقليميا، تستهدف الامارات السيطرة على سواحل اليمن وموانيها الجنوبية، التي تريدها تحت سيطرتها لضمان تفوق موانيها في جبل علي، بجانب لعب ادوار اقليمية في البحر الأحمر وباب المندب، تجعلها فاعلا اقليميا.

 

هل ينجح انقلاب “الانتقالي”؟

بحسب آراء المراقبين، فإن “الانتقالي” فاشل سياسياً، وفشله متمثل في بيانه الذي أعلن فيه نفسه أمام العالم معطلاً للسلام، في الوقت الذي كان بإمكانه أن يفند مواطن تقصير الشرعية بدلاً من اختيار تدمير الاتفاق وعرقلة العملية السلمية.

وهو الرأي الذي يبديه نجيب غلاب المستشار في وزارة الإعلام اليمنية في تعليقه لـ”اندبندنت عربية”، في قدرة الانتقالي على تحقيق أهدافه التي أعلنها بقوله “المجلس الانتقالي واهم إذا اعتقد أنه قادر على تنفيذ تطبيق حكم ذاتي كما يدعي، فهو فاقد للدعم اللوجستي الذي كان يملكه في المرة السابقة، فكل أطراف التحالف متمسكة باتفاق الرياض، وهذا ما يجعل عمليتها عبثية“.

ولعل صمت الحكومة اليمنية والسعودية عن اتخاذ اجراءات تصعيدية ضد سياسات الانتقالي بالجنوب، يضعها أمام تحد كبير، إما تفشل الانقلاب أو ستذهب الأمور في اتجاه ما تريده الإمارات، اذ أن مليشيات الانتقالي يسيطرون على 10% فقط من أراضي الجنوب، ورغم ذلك يعلن الطوارئ والحكم الذاتي، وهو بمثابة انتحار سياسي ، يضع الحكومة اليمنية والتحالف السعودي في مأزق كبير.

إلا أن الدور الاماراتي المساند للانقلاب ، قد يقود الأوضاع السياسية والاستراتيجية باليمن نحو أزمات أكبر، في ضوء تعثر الانتهاء من تطبيق اتفاق الرياض بكامل بنوده على الأرض، وهو ما قد يكون أيضا مدخلا لإجبار السعودية على عودة عناصر الانتقالي ن الامارات، ومنحهم نصيبهم السياسي بالجنوب اليمني والحكومة الشرعية، وهو ما قد يقود أيضا إلى نفس النتيجة، بتغلغل الانفصاليين في العمق الجنوبي وإدارة عملية الانفصال على الهادئ..

 

مستقبل عبثي باليمن في ضوء الصراعات السعودية الاماراتية الايرانية

بعد خمسة أعوام على التدخل العسكري في اليمن، تبدو الحصيلة كارثية بكل المقاييس. وإذا كانت مسوّغات هذا التدخل قد بدت، حينها، وجيهةً في سياق الرد على الانقلاب الذي نفذه الحوثيون على حكومة الرئيس منصور عبد ربه هادي في سبتمبر 2014، فإن ارتفاع الكلفة الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية للحرب على اليمن، وتوظيفَ السعودية هذه الحرب في صراعها مع إيران، وضعفَ الحكومة اليمنية، ذلك كله سحب بساط الشرعية المفترضة لهذا التدخل الذي فقد كل مبرراته السياسية والأخلاقية.

تتحمّل الحكومة اليمنية قسطا غير يسير مما آلت إليه الأوضاع في اليمن، بعد أن وضعت بيضها كله في سلة التحالف من دون أن تُبقيَ لنفسها هامشا، ولو ضيقا، للتأثير في منعرجات الأزمة خارج وصايته. ومع تشعّب النزاع وتعويمه في صراعات الإقليم، وتعدّد اللاعبين المتدخلين، كان عجز هذه الحكومة يتضاعف، سيما في غياب استعداد لدى الأطراف اليمنية الأخرى للتوصل إلى توافقات سياسية وميدانية تكون مدخلا لتسوية معينة. وفي المقابل، أدّى اتساعُ رقعة الحرب، وتزايدُ حدّة التنافس السعودي الإيراني، والخلطُ المستمر للأوراق، إلى فقدان اللاعبين الإقليميين زمام التحكّم في توجيه الوقائع لصالح أجنداتهم في ظل تواترٍ مريب في تغيير الولاءات والاصطفافات، خصوصا في محافظات الجنوب.

وإذا كان التقـاءُ مصالح السعودية والإمارات يعود، في جانب كبير منه، إلى رغبتهما في الإبقاء على اليمن ممزّقـا، وهو ما يتيح لهما إدارة تناقضات المعادلة اليمنية وفق مخططهما القاضي باجتثاث شأفـة الثورات العربية وضرب مصادر فاعليتها، فإن تشعب الأزمة ونجاح الحوثيين في الانعراج بها، في الشمال تحديدا، نحو حرب استنزاف طويلة ومكلفة، جعلا الدولتين تدركان أن حسم الحرب لصالح أجندتيْهما أضحى غير ممكن، إن لم يكن مستحيلا، أمام الإرباك الذي صار يسبّبه تعدّد الأطراف المحلية المتدخلة في الصراع، وبالأخص في محافظات الجنوب. ولا شك أن البنية التقليدية للاجتماع اليمني وسطوةَ الانقسامات العمودية العصبوية (قبلية، جهوية..) أسهمتا في إرباك حسابات التحالف السعودي الإماراتي، وتغذية صراع النفوذ، غير المعلن، بين الرياض وأبو ظبي، بعد أن أصبح تغيير ولاءات اللاعبين المحليين مصدرا رئيسيا لهذا الصراع. وعلى الرغم من أن الإمارات تعترف بالنفوذ السعودي في المحافظات الشمالية لأسباب جغرافية وتاريخية، إلا أنها لا تبدو مستعدّة لذلك في المحافظات الجنوبية التي تمثل، بالنسبة لها، امتدادا حيويا ومختبرا مفتوحا لتجريب فاعلية أدوارها داخل محور الثورة المضادة. وقد جاءت الأحداث في جزيرة سقطرى أخيرا لتكشف جزءا من هذا الصراع، فحين يلوح قادة المجلس الانتقالي الجنوبي بخيار الحرب، فذلك يعني أن هناك إصرارا، من المجلس (والإمارات طبعا) على إخراج السعودية من المعادلة الجنوبية، كما يعني، أيضا، أن المجلس يسعى إلى حشد الدعم الدولي لمشروع الانفصال في ضوء رسالته إلى سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لدى اليمن.

وبذلك يصبّ الوضع في الجنوب في مصلحة الإمارات، المؤيدة لمشروع الانفصال، ويمنحها هامشا لتدوير نفوذها. ولكنه يُربك حسابات السعودية، ويجعل موقفها غير واضح بشأن تحرّكات المجلس الانتقالي، سيما في ظل عجزها عن تنزيل مقتضيات اتفاق الرياض المبرم بين الحكومة اليمنية والمجلس في نوفمبر المنصرم، وإخفاقِها المتواصل أمام الحوثيين في الشمال.

وبحسب مراقبين، فإن ما يحدث في اليمن مثالٌ صارخٌ على مساحة العبث الواسعة في السياسة العربية، فعلى الرغم من التكاليف الباهظة التي دفعتها، ولا تزال، الأطراف المحلية والإقليمية المشاركة في الحرب، وتفكّك النسيج المجتمعي والأهلي في اليمن وتدمير بنيته التحتية، فلن تخرج اليمن من كابوس الانشطار السياسي والجغرافي في ضوء الصراعات المتحكمة بالمنطقة العربية.

 

خاتمة

على أية حال، فإن إعلان المجلس الانتقالي اليمني الجنوبي المُفاجئ الحُكم الذّاتي في عدن وحالة الطّوارئ ليس ضربةً قويّةً للحُكومة الشرعيّة المُعترف بها دوليًّا التي يقودها الرئيس عبد ربه منصور هادي فقط، وإنّما أيضًا للتّحالف السعوديّ الإماراتيّ الذي يخوض حرب اليمن ضدّ حركة “أنصار الله” الحوثيّة وحُلفائها، ويُجَسِّد انهِيارًا للّحمة الواهية والشكليّة في هذا التّحالف.

السّيول الجارفة التي اجتاحت مدينة عدن وجِوارها الأسبوع الماضي وأسفرت عن مقتل 21 شخصًا، وتدمير العديد من المُؤسّسات والبيوت، كانت الشّعرة التي قصَمَت ظهر بعير التّحالف، وقطَعت شعرة معاوية بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحُكومة الشرعيّة في الرياض، فالشعب اليمني في عدن وجد نفسه وحيدًا دون أيّ دعم أو خدمات، أو عمليّات إنقاذ لمُساعدته في وجه هذه الكارثة، فنَزل إلى الشّوارع في مُظاهرات احتجاج صاخبة، وقد استغلّ المجلس الانتقاليّ الانفصاليّ حالة الغضب هذه لإعلان الخطوة الأُولى والأهم لتطبيق نواياه العمليّة في الانفِصال، أيّ الإدارة الذاتيّة.

في الحقيقة إنّ المجلس الانتقاليّ كان القوّة الحقيقيّة المُسيطِرة على الأرض عسكريًّا وأمنيًّا في عدن، والآن بإعلانه حالة الطّوارئ، والحُكم الذاتي، بدَأ في تكريس سيطرته الإداريّة، وإلغاء وجود المؤسّسات الحُكوميّة التّابعة لحُكومة هادي.

قوات المجلس الانتقالي باتت تُسيطِر على جميع الوزارات وميناء عدن ومطارها، والبنك المركزيّ، ومنعت رئيس وزراء حُكومة هادي من العودة إلى عدن، وبذلك تكون حكومة الشرعيّة خَسِرت العاصِمتين الأولى (صنعاء)، والثّانية المُؤقّتة (عدن)، وبات لِزامًا عليها أن تبحث عن عاصمةٍ ثالثةٍ لنقل إداراتها إليها، وكذلك المجلس المركزي، وقد تكون مُحافظة حضرموت.

فاتّفاق الرياض الذي جرى توقيعه بين حكومة هادي والمجلس الانتقالي في نوفمبر الماضي نجح في وقف المُواجهات العسكريّة الدمويّة، بين الطّرفين في عدن، ولكن لم يتم تطبيق الشّق الأهم منه، أيّ تقاسم السّلطة وحُصول المجلس الانتقالي على عدّة وزارات، أيّ أنّ الاتّفاق أنهى حربًا أهليّةً داخِل حرب أهليّة أكبر في اليمن، ولكن عدم تطبيق بُنوده الأخرى، خاصّةً المُتعلِّقة بتقاسُم السّلطة، أبقى النّار تحت الرّماد، وجاهزةً للاشتِعال لأي سبب أو ذريعة، وهذا ما حدَث ويَحدُث حاليًّا.

إنّه صراعٌ غير مُباشر ومسكوتٌ عنه بين طرفيّ التّحالف العربيّ في حرب اليمن، أيّ المملكة العربيّة السعوديّة التي تدعم الرئيس هادي، ودولة الإمارات التي تدعم المجلس الانتقالي الجنوبي ماليًّا وعسكريًّا وتُدرِّب قوّاته، وتَقِف في خندق خططه الانفصاليّة، واللّافت أنّ طرفيّ هذا الصّراع سواءً كانوا بالأصالة أو بالإنابة، ينفون وجوده، ويَدفِنون رؤوسهم في الرِّمال.

إنّها حلقة أخرى من حلقات تفتيت اليمن، والجنوب منه خاصّةً، الذي من غير المُستَبعد أن يعود إلى عهد السّلاطين الذي كان سائدًا تحت الاحتِلال البريطاني قبل الاستِقلال عام 1967، فدولة الشمال تتبلور بشَكلٍ مُتسارعٍ، وهو ما يجري على ايدي المجلس الانتقالي بالجنوب وبدعم إماراتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشاورات جنيف والمغرب حول ليبيا..بين فرص السلام وعراقيل حفتر وداعميه

    الأحد الماضي، بدأت الجلسات التمهيدية لطاولة الحوار السياسي الليبي بين ممثلي …