‫الرئيسية‬ المشهد السياسي المشهد السياسى عن الفترة من 17 إلى 23 أبريل 2020
المشهد السياسي - مايو 4, 2020

المشهد السياسى عن الفترة من 17 إلى 23 أبريل 2020

أولا : المشهد الداخلى

المشهد السياسي:

  • مستقبل النظام المصري: بين احتمالات البقاء وسيناريوهات السقوط:

يرى مراقبون[1] أن فيروس كورونا سيكون بمثابة كلمة النهاية للنظام المصري الحاكم، وأن الوباء بالإضافة إلى أزمات كبرى أخرى تعاني منها الدولة المصرية، سيكون لها انعكاس واضح وكبير على نظام الرئيس السيسي خلال الشهور المقبلة. فالوباء سيؤدي لحدوث انهيار اقتصادي بات يلوح في الأفق، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر؛ وهو ما سيؤدي إلى اندلاع احتجاجات وإضرابات فئوية، وعمالية، وشعبية، حال تأزم الأوضاع بالبلاد أكثر مما عليه الآن. ومن مؤشرات هذا التراجع الاقتصادي إعلان البنك المركزي المصري أنه استخدم خلال شهر مارس الماضي 5.4 مليارات دولار من احتياطي النقد الأجنبي؛ للحفاظ على استقرار الأسواق المصرية، في ظل الأوضاع الاقتصادية المضطربة، مشيرًا إلى أنه استخدم هذا المبلغ لتغطية احتياجات السوق المصري من النقد الأجنبي، وتغطية تراجع استثمارات الأجانب والمحافظ الدولية، وكذلك لضمان استيراد سلع إستراتيجية، بالإضافة إلى سداد الالتزامات الدولية الخاصة بالمديونية الخارجية للدولة[2]. وخطورة السحب من الاحتياطي النقدي في مصر على وجه الخصوص، أن جزءًا كبيرًا من هذا الاحتياطي -إن لم يكن الأكبر- هو ديون خارجية، ما تزال الموازنة المصرية تعاني ضغوط سدادها وسداد فوائدها المركبة.

وهناك أزمة سد النهضة التي أخفق النظام بصورة واضحة في إدارتها، ثم جاءت جائحة كورونا لتمنح إثيوبيا كل الوقت لمواصلة بناء السد، فيما وقفت الحكومة المصرية متفرجة مع انشغال العالم بفيروس كورونا، وانشغال الوسطاء في واشنطن الذين كانت تعتمد عليهم القاهرة في إجبار أديس أبابا على الجلوس على مائدة التفاوض، خاصة أن القاهرة لا تمتلك أية أوراق قوة تمتلكها في التفاوض مع الإثيوبيين، كنتيجة مباشرة لحالة الضعف والهشاشة التي تعانيها سياسة مصر الخارجية، مع تحولها إلى مجرد تابع لمشيخات الخليج وارتهانها للدعم الخارجي، بعد أن فقدت الكثير من شرعيتها الداخلية، كنتيجة مباشرة لسياسات التقشف القاسية، والتعامل الأمني العنيف مع المجتمع. ولعل فشل القاهرة في التعامل مع ملف السد، يظهر في تصريح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، مطلع الشهر الجاري، بمناسبة الذكرى التاسعة لانطلاق العمل في السد، أن الملء “سيبدأ في موسم الأمطار المقبل، رغم تحديات وباء كورونا”، متجاهلا تحذيرات مصر المتكررة، برفض أي إجراءات أحادية. علما بأن موسم الأمطار يبدأ في إثيوبيا من شهر يونيو، ويستمر حتى شهر سبتمبر من كل عام[3].

لكن وعلى الرغم من خطورة هذه الأزمات الثلاث: كورونا مع ضعف قدرة المؤسسات الصحية في مصر، والتراجع الاقتصادي الواضح جراء بطء الأسواق متأثرة بتداعيات جائحة كورونا، وتوقف المفاوضات بشأن سد النهضة مع مواصلة إثيوبيا بناء السد، والاستعداد لبدء ملأ الخزان في يونيو القادم، إلا أن الأمور لا تسير حتمًا في اتجاه الانهيار، ولا يعني أن سقوط النظام المصري بات مسألة وقت؛ فلا تزال لدى النظام المصري أوراق قوة وفرص، يمكن استغلالها في تعزيز سيطرته واستقراره؛ منها: أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة باتت واقعًا تعيشه كل دول العالم جراء جائحة كورونا، والقاهرة بالتأكيد ليست استثناءً، ومن ثم بمجرد انتهاء الظروف الاستثنائية التي يفرضها كورونا سيجد النظام المصري دعمًا من حلفائه ومن دول الاتحاد الأوروبي، ومن واشنطن لحمايته من السقوط، خاصة مع خوفهم من حالة الفوضى التي قد يخلفها هذا السقوط، وخاصة أيضًا مع غياب البديل المناسب جراء حالة الضعف التي تعاني منها المعارضة، المنهكة جراء ضربات النظام من جهة، وجراء ضعفها وارتباكها الذاتي. ومنها: أن الثورة لا تندلع فقط كنتيجة لضعف النظام وفشله، إنما تحدث في حالة جاهزية المجتمع للثورة، ويبدو في الوقت الراهن أن المجتمع المصري بلغ مرحلة متأخرة من الإنهاك والضعف، والتي تحتاج لسنوات حتى يستعيد لياقته التي تخوله بخلق ثورة جديدة. لكن في المقابل هناك من يشدد على أن حالة الانكشاف التي تعرض لها النظام المصري، والضعف والارتباك الذي بدا للجميع في تعامل الدولة مع فيروس كورونا، بالتأكيد سيكون لهذا ما بعده، خاصة مع تكرار عجز الدولة عن تلبية حاجات شعبها[4].

القوى الإسلامية:

  • مؤتمر الإخوان: لمواجهة كورونا أم لمغازلة النظام:

خلال مؤتمر صحفي عقد أول أبريل 2020، عبر تقنية فيديو كونفرانس، جاء تحت عنوان “التعاون والمشاركة فريضة”، طرحت جماعة الإخوان المسلمين رؤيتها لكيفية المشاركة في مواجهة جائحة كورونا داخل مصر. وقد قامت المبادرة التي أعلنتها جماعة الإخوان المسلمين للتعاطي مع جائحة كورونا -من خلال المؤتمر الذي عقدته- على محاور ثلاثة أساسية: المحور الأول: “تشكيل لجنة متخصصة ومهنية في الداخل والخارج، تضم عددًا من رموز الجماعة والكفاءات المتخصصة والمهنية من أساتذة الطب والاقتصاديين وعلماء الشريعة والإعلاميين وغيرهم”؛ للمساهمة في مواجهة أزمة فيروس كورونا المستجد، وذلك من خلال إعداد محتوى علمي منهجي برسائل التوعية الشعبية في كافة المجالات المحيطة بجائحة كورونا. من ثم فإن مهام اللجنة هي مهام توعوية بالأساس، وموجهة للمجتمع، وليست موجهة للحكومة أو صانع القرار. المحور الثاني: أن الأولوية في الوقت الراهن لمواجهة الوباء، “من خلال التكاتف والتعاضد المنشود بين جميع أبناء الشعب المصري؛ إنقاذًا لبلادنا، وحفاظًا على شعبها الأصيل”، وفي ذلك إشارة ضمنية إلى تأجيل خلافات الإخوان السياسية مع النظام. المحور الثالث: خاص بملف السجناء والمعتقلين؛ حيث رأت أن “إخراج المعتقلين والسجناء -من كافة الاتجاهات- هو عامل مهم في مقاومة هذا الوباء[5].

يمكن تسكين المبادرة التي طرحتها الجماعة في أحد تفسيرين؛ الأول: أن الجماعة قررت بشكل مستقل أن تسهم في الجهود المبذولة لمواجهة الفيروس في مصر؛ باعتباره يمثل خطرًا حقيقيًّا على مصر والمصريين، ومن ثم أغفلت الجماعة الحسابات السياسية، وجعلت البعد الأخلاقي هو الحاكم لاستجابتها للأزمة، ومن ثم أخرت الحسابات السياسية، وجعلت من الاصطفاف في مواجهة الوباء وتردياته السلبية هدفًا لها في الوقت الراهن[6]. التفسير الثاني: أن جماعة الإخوان قررت بالفعل التأخر خطوة، وقدمت ما يمكن تسميته بـ “عربون” المصالحة للنظام المصري الحاكم، وأن قيادتها استجابت لدعوات التخلي عن المسار الثوري؛ لتكلفته العالية ومثاليته الشديدة، التي قد تمثل خطرًا وجوديًّا وتهديدًا حقيقيًّا لقدرة الجماعة على البقاء، وأن المصالحة إن وفرت للجماعة استراحة المسافر التي يعيد فيها ترتيب أوراقه ويستعيد لياقته فهي إذن واجب الوقت.

وقد جاءت استجابة النظام للمبادرة التي أعلنتها جماعة الإخوان المسلمين، خلال مؤتمر “التعاون والمشاركة فريضة”، والتي تقوم على تنحية الخلافات السياسية والاصطفاف في مواجهة الفيروس، جاءت مخيبة للأمال؛ حيث حرص النظام على تأكيد عدائه للجماعة، ورفضه القاطع لها ولعودتها للحياة السياسية، حتى وإن كان من باب النظام والتصالح معه. حيث صرح الرئيس السيسي نفسه، بعد مؤتمر الجماعة بيومين، أثناء تفقده لعناصر ومعدات الجيش المشاركة في مواجهة كورونا، أن «المواجهة مع هذا الفصيل الشرير -في إشارة إلى جماعة الإخوان- لن تنتهي؛ فهم لا يريدون أن يعيشوا بفكرهم فقط، بل يريدون فرض هذا الفكر علينا»[7]. لتتوالى بعدها مؤشرات رفض النظام للدعوة التي أعلنتها الجماعة بتنحية الخلافات لمواجهة الفيروس.

ما يرجح مقولة أن المؤتمر فيه مغازلة للنظام المصري، ما جاء في فيديوهات لعصام تليمة[8]، ذكر فيها أن إبراهيم منير نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، قال له: إننا -يقصد جماعة الإخوان/ القيادة التاريخية- قد تجاوزنا عن الخلاف بيننا وبين السيسي. وذلك قبل أن يرفض الرئيس السيسي ما جاء في المؤتمر من إشارات أن الجماعة لا تمانع في تجاوز الخلافات والتوحد في مواجهة الوباء. وإن كانت تصريحات “تليمة” تحمل من المضامين مما هو أكثر أهمية وخطورة من ذلك، عن حجم التوتر داخل الجماعة، والانقسامات بين كوادرها ومجموعاتها.

كرة × سياسة:

ثمة مؤشرات تشير إلى أن الفترة القادمة ستشهد خروجًا وانسحابًا بشكل تدريجي لشركة “برزنتيشن” لرعاية الأندية الرياضية من السوق الرياضية في مصر، مقابل سيطرة كاملة لرجل الأعمال نجيب ساويرس، عبر شركته الجديدة “Z” للاستثمار الرياضي، والتي يديرها نجله أنسي ساويرس في الأشهر القليلة المقبلة.

من هذه المؤشرات: (1) أن الشركة حديثة الولادة، والتي لم ترَ النور سوى من أشهر معدودة قد ضمت إلى هيكلها الإداري مسؤولين سابقين وحاليين في اتحاد الكرة، مثل سيف زاهر عضو مجلس إدارة الاتحاد السابق، ومحمد فضل عضو اللجنة الخماسية للاتحاد حاليًّا، وحسام الزناتي مدير إدارة المسابقات بالجبلاية، بالإضافة إلى وكلاء لاعبين رسميين نالوا “حقوق الوكالة” من اتحاد الكرة. (2) الحصول على حقوق تنظيم بطولات تملكها شركة برزنتيشن، مثل كأس السوبر المحلي وكأس مصر في المواسم المقبلة، كخطوة أولى للاستحواذ على حقوق رعاية اتحاد الكرة مستقبلًا عند انسحاب “برزنتيشن”، في ظل معاناتها من أزمة مالية كبرى، هددت صرفها لحقوق الأندية والاتحاد، على خلفية توقف النشاط الكروي بسبب تفشي فيروس كورونا. (3) اتجاه الشركة للسيطرة على الجانب الإعلامي للكرة المصرية، من خلال السيطرة على البرامج الرياضية الكبرى المذاعة عبر قناة أون تايم سبورت المصرية، وتولت الشركة رعاية حلقات بعينها مع كبار النجوم، مثل رينيه فايلر وحسام حسن وأحمد حسن، في خطوة لشراء القنوات رسميًّا في المستقبل. (4) طرح القائمين على الشركة لمشروع يجري تمريره حاليًّا من اللجنة الخماسية، يتمثل في تشكيل منتخبات للناشئين مواليد 2005-2007-2009، وهي مراحل عمرية ليست لها منافسات قارية، على أن تتولى الشركة رعايتها عبر إدارتها الرياضية، وتتولى الأجهزة الفنية اختيار من يتولى تجهيزها حاليًّا، وهو محمد زيدان لاعب الكرة المصري السابق، والمسؤول الرياضي عن قطاع الكرة في الشركة الاستثمارية[9].

بالطبع سنهتم في مقاربة هذه المعلومات وفهمها بالجانب السياسي فيها، بموقف النظام مما يجري، وعن الدلالات السياسية لهذه التطورات في المجال الرياضي المصري، وفي هذا السياق يمكن تسجيل عدد من التساؤلات والملاحظات، منها: هل ما يحدث من هيمنة ساويرس -عبر شركته الجديدة “Z”- على المجال الرياضي المصري يتم في غفلة من السلطة، أم في الحقيقة هو يتم بمباركتها، أم يتم على غير رغبتها؟

على الرغم من صعوبة الإجابة عن هذا التساؤل؛ لغياب المعلومات التي يمكن من خلالها إجابة التساؤلات، إلا أن سلوك النظام المصري وتوجهاته في التعاطي مع القضايا المختلفة تمكننا من القول، إنه شديد الحرص على السيطرة على كل المجالات، مهما بدت غير مرتبطة بشكل مباشر بالمجال السياسي، وبالتالي فالنظام المصري حريص على أن تكون كل تفاعلات المجال الرياضي تتم من خلاله؛ خاصة مع أهمية المجال الرياضي للسلطات المصرية لأسباب متنوعة، بالتالي فما يحدث من محاولات ساويرس عبر شركته الجديدة “Z” للسيطرة على المجال الرياضي في مصر يتم بمعرفة النظام.

أما عن رضا النظام عن هذه السيطرة، فهو بالتأكيد راضٍ، وإلا ما أقدم ساويرس على هذه الخطوة؛ فمن المعروف أن رأس المال جبان، لا يدخل في مواجهة مع الدولة؛ لما في ذلك من خطورة، ولأن ساويرس من جهة أخرى أحد أعضاء مجتمع “رأسمالية المحاسيب” في مصر، وهو مجتمع يعتمد نجاحه على التسهيلات التي تمنحها له الدولة، وعلى غض الدولة لطرفها عن تجاوزاتهم وتهربهم من الضرائب، وعن مسؤولياتهم الاجتماعية.

والسؤال هنا: ما سبب مباركة الدولة لطموحات ساويرس في الهيمنة على المجال الرياضي في مصرعبر شركة “Z”؟

تبدو أن أكثر الإجابات منطقية: أن النظام يحتاج إلى شريك جديد في هذا المجال، يتحمل جزءًا من نزيف الخسائر التي بات يعاني منه القطاع الرياضي في مصر؛ كنتيجة مباشرة لتوقف النشاط الرياضي جراء كورونا. أما سبب قبول “ساويرس” نفسه بهذه الصفقة الخاسرة، فهو أحد أمرين: إما أنه يراهن على قدرته على تعويض خسائره بعد عودة النشاط الرياضي عقب الانتهاء من جائحة كورونا وعودة الحياة لطبيعتها، وإما أن “ساويرس” دخل هذه الصفقة الخاسرة باعتبارها قربان لعجل الدولة، واسترضاءً للنظام لضمان رضاه.

المشهد السيناوي:

للمرة الثانية في غضون شهر، فجّر مسلحون مجهولون، يُعتقد انتماؤهم لتنظيم “ولاية سيناء” الموالي لتنظيم “داعش”، خطوط الكهرباء المؤدية إلى مدينة الشيخ زويد في محافظة شمال سيناء، ومنها إلى مدينة رفح، التي هجّر الجيش غالبية سكانها. أما حُجّة المسلحين في استهدافهم، فهي وصول التيار الكهربائي لمواقع الجيش المصري وثكناته العسكرية في المنطقة. ولذلك يهدد المسلحون أيّ شخصٍ يحاول إصلاح الخطوط المعطلة، في رسائل يتركونها بمكان التفجير[10].

ضرب خطوط الكهرباء المؤدية إلى مدينة الشيخ زويد في محافظة شمال سيناء، ومنها إلى مدينة رفح، ستؤدي حتمًا لتهجير من بقي من سكان المدينتين، خاصة مع ارتباط عمل آبار المياه التي يعتمد عليها السكان في الحصول على احتياجاتهم من الماء بوجود الكهرباء، بالإضافة إلى أن طلاب الثانوية العامة الذين يقدمون امتحانات ومراجعات إلكترونية، باتوا بعيدين تمامًا عن شبكة التعليم، في ظلّ انقطاع الكهرباء، وما يرافقها من انقطاع الاتصالات والإنترنت، كما أن انقطاع الكهرباء يعني بوضوح إيقافًا كاملًا لمقومات الحياة.

ويبدو أن تهجير سكان المدينتين لا يصب في صالح جماعات العنف المتمركزة هناك؛ باعتبار أن سكان المدينتين يمثلون رافدًا مهمًّا يمد جماعات العنف بأعضاء جدد من السكان الغاضبين، جراء حجم العنف الذي تمارسه قوات الأمن والعسكر بحقهم، وثمة شواهد لا تحصى على ذلك. كما أن سكان هذه المناطق بمثابة ساحة للاختباء والتخفي بالنسبة للعناصر المسلحة من ملاحقة القوات النظامية؛ ولأن تهجير السكان سيجعل المسلحين كأنهم “عراة” أمام قوات الأمن والجيش. بالتالي فإن هذه الخطوة تصب في صالح الجيش والشرطة في مواجهتهم مع التنظيمات المسلحة في سيناء؛ فلما تُقدم التنظيمات العنيفة في سيناء على خدمة القوات التي تحاربها؟!

أخبار كورونا:

  • أحدث إحصاءات كورونا في مصر: أنا لا أكذب ولكني أتجمل:

بنهاية هذا الأسبوع، وصل عدد المصابين بفيروس كورونا في مصر، إلى 4072 إصابة، بينما سجلت حالات الوفاة بالفيروس 294 حالة، فيما سجلت تعافي 1075 شخصًا من المصابين بفيروس كورونا، وذلك بتاريخ 24 أبريل 2020[11]. في 18 أبريل، أكد مستشار الرئيس المصري لشؤون الصحة والوقاية، محمد عوض تاج الدين أنه “توجد أسباب علمية وطبية تثبت أن أعدادنا أقل من أوروبا. أولها الهرم السكاني، قاعدة الهرم أطفال وشباب و60% من المصريين شباب، بينما المرض يصيب الفئات ذات الأعمار الكبيرة”. وتابع: “فيروس كورونا يصيب كبار السن، ويكون تأثيره عنيفًا عليهم، وأعدادهم في مصر قليلة مقارنة بأوروبا”. مؤكدًا أنه “قبل انتشار المرض في مصر، بدأ تدخل مصري رفيع المستوى، منذ ظهوره في الصين، والرئيس تدخل لوضع خطة محكمة، وهو من أهم الأسباب الرئيسة التي أدت إلى أن مصر تسير بخطوات ثابتة على مستوى أعداد الإصابات بالفيروس”[12].

  • بعد قرارات الحكومة بالتراجع عن الإجراءات الوقائية: ماذا ينتظر المصريين:

قررت الحكومة بمناسبة شهر رمضان، أن حظر التجوال سيبدأ من التاسعة، وليس من الثامنة كما كان قبل الشهر الكريم، وينتهي في السادسة صباحًا، وليس السابعة كما كان مقررًا قبل ذلك، وعودة العمل في “المولات” الكبرى من السادسة صباحًا وحتى الخامسة مساءً، بعد أن كانت مغلقة بشكل كامل في الفترة الماضية، وعودة المطاعم للعمل كذلك، مع عودة الشهر العقاري للعمل بعد أن كان العمل فيه معلقًا بسبب كورونا، أيضًا عودة المحاكم للعمل التدريجي، ليبدأ بقضايا إعلانات الوراثة، وعودة وحدات المرور للعمل التدريجي، فيبدأ بتقديم خدمة تراخيص السيارات الجديدة[13]. لكن في مقابل تقليص ساعات الحظر، وعودة العمل التدريجي في معظم المرافق والقطاعات، إلا أن الحكومة أعلنت استمرار العمل بنصف أعداد الموظفين في المؤسسات الحكومية[14].

وقد ذكرت اليوم السابع في تفسيرها لقرارات الحكومة بخصوص تخفيف الإجراءات الاحترازية المأخوذة ضد وباء كورونا، بأن الحكومة المصرية باتت ترى أن فيروس كورونا أصبح جزءًا من حياتنا اليومية، ويجب التعايش معاه، بحسب ما جاء على لسان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الذي صرح أيضًا بأن أعداد المصابين بالفيروس ستواصل الزيادة خلال الفترة القادمة، بل وبمعدلات أعلى من المعدلات الموجودة حاليًّا.

في الحقيقة هذه القرارات ليست مفاجئة، فهي كما كان باديًا، كان تنفيذها يراود صانع القرار المصري منذ فترة طويلة، إلا أن خوفه من ردة الفعل، أو خوفه من تفشي الوباء في مصر في حال تخفيف الإجراءات الوقائية، والتي هي ضعيفة منذ البداية، كان يمنعه من المسارعة لتنفيذها. لكن مع قرارات الحكومة في الثامن من أبريل بمد سريان حظر الحركة ﻷسبوعين جديدين لتنتهي في 23 أبريل الحالي، على أن يستثنى من الحظر تقريبًا كل النشاطات الاقتصادية والمجتمعية[15]، ليصبح حظر التجوال في مصر مجرد “خيال مآتة”، لا يخيف أحدًا ولا يعبأ به في الحقيقة أحد، كانت هذه القرارات السابقة تمهيدًا للقرارات التي أعلنتها الحكومة، وهي بدورها تمهيد لعودة الحياة لما كانت عليها قبل الحظر.

لكن من المتوقع أن عودة الحياة الطبيعية لن ينتظر قرارات رسمية هذه المرة، لكنه سيكون سابقًا للقرارات، ولن تكون قرارات الحكومة بعودة الحياة الطبيعية في نهاية شهر رمضان، إلا مجرد إعلان عما حدث خلال الشهر الكريم، من عودة تدريجية لكل مظاهر الحياة الطبيعية، كأن الوباء قد انتهى من تلقاء نفسه. وتفسير ذلك أن القرارات المعلنة هذه المرة، تحمل بشكل غير مباشر، رسالة مفادها أن الحكومة ستغض الطرف عن أية اختراقات للإجراءات الاحترازية القليلة المتبقية، فالسماح بعودة المطاعم لكن للبيع فقط “تيك أوي، وديليفيري” لن يحول دون تقديم المطاعم للأغذية في صالاتها، كما أن عودة وحدات المرور للعمل لكن فقط لإصدار تراخيص السيارات الجديدة فقط، لا يعني امتناع المرور عن تقديم الخدمات الأخرى إن طلبت منه؛ إلخ.

ولعل ما يدعم ذلك تصريح رئيس الحكومة، أن فيروس كورونا أصبح جزءًا من حياتنا اليومية، ويجب التعايش معاه، وإصرار الحكومة على إصدار هذه القرارات الأخيرة، رغم تصريح “مدبولي” خلال الإعلان عنها، أن أعداد المصابين بالفيروس ستواصل الزيادة خلال الفترة القادمة، بل وبمعدلات أعلى من المعدلات الموجودة حاليًّا. فالحكومة تقول -وبشكل واضح- إن كورونا باقٍ، وسيكون له ضحايا، ومع ذلك سنتحلل من الإجراءات الاحترازية.

في النهاية: سيتراجع النظام المصري تدريجيًّا عن الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا، وسيشاهد منتشيًا ضحايا الفيروس الذين سيسقطون جراء ضعف المؤسسات الصحية وغياب الدولة. ولن يتضرر المسؤولون الكبار من هذه السياسات؛ فسيواصل الرئيس اختباءه وأسرته خوفًا من المرض، وسيختفي معه المسؤولون الكبار، وفي نفس الوقت ستستمر مطالبتهم للناس بالنزول للشوارع، وبإقناعهم بأن كورونا أمر واقع يجب أن نتقبله، وأن خطورة توقف عجلة الاقتصاد أخطر علينا من فيروس كورونا.

 

ثانيا : على الصعيد الخارجي

  • Ø ملف صفقة القرن

– بعد تشكيل حكومة وحدة وطنية بين نتنياهو وغانتس .. هل يتم البدء في تنفيذ صفقة القرن؟:

نجح كل من رئيس حزب “الليكود” بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس في التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة مشتركة؛ حيث وقع حزبا الليكود وأزرق أبيض مساء الاثنين، 20 أبريل الجاري، على الاتفاق النهائي لتشكيل حكومة طوارئ وطنية، وبحسب الاتفاق، ستستمر هذه الحكومة لمدة ثلاث سنوات، يترأسها نتنياهو خلال 18 شهرًا الأولى، ويعقبه غانتس في مدة مماثلة[16].

ويبدو أن تلك الحكومة ستطلق العنان لتطبيق صفقة القرن، فبعد أن تأخر تنفيذ الخطة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهاية يناير الماضي، بانتظار تشكيل حكومة إسرائيلية. ومنذ ذلك الحين، عملت لجنة أمريكية – إسرائيلية مشتركة، على رسم خرائط الضم؛ لتتوافق مع الخارطة التي أعلن عنها ترامب، عند طرحه خطته المزعومة.

فقد وضعت إسرائيل -للمرة الأولى- تاريخًا محددًا للبدء بتنفيذ الضم، وهو مطلع شهر يوليو المقبل. حيث ينص اتفاق تشكيل الحكومة على أنه “بدءًا من 1 يوليو القادم يكون بإمكان نتنياهو أن يأتي بالتفاهم الذي سيتم إنجازه مع الولايات المتحدة بشأن فرض السيادة (على غور الأردن وشمال البحر الميت ومستوطنات الضفة الغربية)؛ للمناقشة في المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، والحكومة، ثم المصادقة عليه”[17].

ويأتى تحديد موعد الضم بعد نجاح نتنياهو في إقناع غانتس بضرورة تنفيذ الضم قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل، والتي قد تطيح بترامب، ما قد يفوت على إسرائيل فرصة تاريخية لتنفيذ عملية الضم، خاصة إذا جاء رئيس معارض لخطة ترامب. وجدير بالذكر هنا، أن غانتس كان متمسكًا بضرورة تأجيل الضم إلى ما بعد الانتهاء من أزمة كورونا، وضرورة أن تتم عملية الضم بعد الحصول على دعم دولي، خاصة من قبل أوروبا.

كما تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى استغلال أزمة كورونا من أجل التسريع في عملية الضم، وهو ما يمكن إيضاحه فيما يلي[18]:

1- نشر العديد من التقارير والمقالات الإعلامية والأمنية في إسرائيل، التى تدعي أن رئيس الحكومة الفلسطينية، محمد أشتيه، يستغل الحرب على كورونا ليمهد الطريق للوصول إلى كرسي الرئاسة الفلسطينية، بدل الرئيس محمود عباس، حتى وصل الأمر بمقالات أمنية عبرية ادعت أن العالم وإسرائيل تكيفا وتعودا على العمل مع أشتيه بديلًا عن عباس. وربما قد يكون لتلك التقارير مصداقية، في ظل الأحاديث المتكررة عن وجود توافق إسرائيلي – مصري – إماراتي – سعودي على ضرورة إيجاد خليفة لعباس؛ نظرًا لمعارضته لصفقة القرن.

2- إعلان مسؤول رفيع في وزارة الصحة الإسرائيلية أنه لا بد من فرض الضم الطبي والصحي للضفة الغربية، واستلام وزارة الصحة الإسرائيلية القطاع الصحي وإجراءات مواجهة كورونا في الضفة الغربية. ما يعني إمكانية تنفيذ إسرائيل لعملية الضم من المدخل الإنساني الصحي، وليس السياسي أو الأيديولوجي. كما أعلن مصدر إسرائيلي في مكتب نتنياهو أن انتشار فيروس كورونا يؤكد حاجة إسرائيل للسيطرة الأبدية على الحدود الأردنية والمعابر مع الضفة؛ لمنع وصول الفيروسات مستقبلًا.

3- دعوة مركز أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب للحكومة الإسرائيلية إلى تطوير المفاوضات مع “حماس” بعد دعوة السنوار إلى تبادل الأسرى مع إسرائيل؛ بغية استغلال أزمتها مع كورونا، والذهاب باتجاه إبرام اتفاقية وقف إطلاق نار طويلة المدى؛ للتفرغ لتنفيذ صفقة القرن في الضفة الغربية.

  • Ø ليبيا

– التداعيات المحلية والإقليمية والدولية لانتصارات حكومة الوفاق في المنطقة الغربية:

نجحت حكومة الوفاق الوطني والفصائل العسكرية المتحالفة معها في بسط نفوذها على ست مدن كانت خاضعة لسيطرة قوات حفتر، هي: صرمان، وصبراتة، والعجيلات، والجميل، ورقدالين، وزلطن، التي تقع على امتداد الشريط الساحلي الغربي الذي يصل طرابلس بالحدود التونسية بنحو 150 كيلو مترًا. وتتمثل أبرز التداعيات المحلية والإقليمية لهذه الانتصارات في[19]:

أولًا: على المستوى المحلي:

1- سياسيًّا: هذه الانتصارات سوف تدعم وتقوي الموقف التفاوضي لحكومة الوفاق في أي جولة محادثات قادمة مع حفتر، وقد شاهدنا خلال الأيام الماضية تشديدًا في اللهجة من رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، الذي صار يرفض حتى مبدأ التفاوض مع حفتر.

2- عسكريًّا: فأولًا عبر هذا النصر تكون حكومة الوفاق قد نجحت في درء أي خطر مستقبلي على طرابلس من ناحية المحور الغربي ولا يتبقى لقوات حفتر إلا المحور الجنوبي (ترهونة – قصر بن غشير) كمصدر تهديد للعاصمة. ثانيًا: أضحت قاعدة الوطية الجوية الواقعة تحت سيطرة قوات حفتر شبه مطوقة، وعبر إخراج هذه القاعدة ولو نسبيًّا من الخدمة العملياتية تكون قواته قد خسرت إحدى أهم القواعد التي تؤمن لها الإمدادات العسكرية من سلاح وذخائر ومؤن، وتوفر لمقاتليها الغطاء الجوي الضروري لاستمرار معارك طرابلس. ثالثًا: هذا النصر العسكري يفتح الباب لتركيز كل جهود قوات حكومة الوفاق على الجيب الجنوبي، وبالتحديد على مدينة ترهونة، التي يتوقع المتابعون للشأن الليبي أن تكون المحطة التالية للمعارك، وهو ما بدأ فعلًا. أخيرًا، أن وقع هذه المعركة على معنويات مقاتلي حكومة الوفاق الوطني يعتبر أهم من وقعها المادي بكثير، وذلك بعد خسارتهم مدينة سرت في شهر يناير الماضي.

ثانيًا: على المستوى الإقليمي والدولي:

1- يمكن الإشارة إلى أن التقدم الميداني الأخير لقوات حكومة الوفاق عزز حضورها على الحدود مع تونس، وهذا قد يكون أحد الأسباب التي دفعت الرئيس التونسي قيس سعيد للمسارعة بمهاتفة فايز السراج؛ لتأكيد دعم تونس للشرعية في ليبيا، إثر التصريح المثير للجدل الذي أدلى به وزير الدفاع التونسي، واصفًا فيه قوات حكومة الوفاق بـ “ميلشيات السراج”، علمًا بأن التطور الميداني الأخير يعني الكثير بالنسبة للأمن القومي التونسي، خاصة في بعده العسكري والاقتصادي. وهو ما قد يدفع نحو مزيد من التعاون التونسي مع كل من حكومة الوفاق وتركيا.

2- أن السيطرة على المنشآت النفطية بصبراتة قد يساهم في إعادة تطبيع علاقات حكومة السراج مع إيطاليا، التي تدهورت مؤخرًا، على خلفية توقيع مذكرة ترسيم الحدود البحرية مع تركيا؛ وذلك نظرًا لما تمثله صبراتة من أهمية إستراتيجية لإيطاليا، سواء كمدينة كانت تنطلق منها قوارب الهجرة غير النظامية بكثافة نحو أوروبا، أو لاحتوائها على مجمع مليتة للغاز والنفط، الذي تمتلك شركة إيني حصة 50% منه.

3- تركيا تبدو أكبر الكاسبين الإقليميين بعد هذه العملية، فخصوم حفتر صار لديهم شعور بأن هناك حليفًا حقيقيًّا يمكنهم الاستناد والتعويل عليه في صد مشروع حفتر، بالإضافة إلى ذلك في حالة سقوطها، فإن قاعدة الوطية الجوية قد تكون محط أنظار تركيا، التي تتطلع لتعزيز وجودها العسكري غرب ليبيا؛ وذلك بغية استغلال هذه القاعدة في إطار العمليات المستقبلية التي قد تشنها ضد قوات حفتر في وسط أو جنوب البلاد.

  • Ø – انهيار أسعار النفط الأمريكي .. الأسباب والتداعيات على المنطقة العربية:

تدهورت أسعار الخام الأمريكي المدرج في بورصة نيويورك لأول مرة في التاريخ إلى ما دون الصفر عند انتهاء جلسة التداولات (20 أبريل 2020)، أي عند ناقص 37.63 دولار للبرميل مع إقبال المتعاملين على البيع بكثافة؛ بسبب امتلاء سريع لمنشآت التخزين في المركز الرئيس للتسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما.

ونظرًا إلى أن مهلة عقود مايو تنقضي في 21 أبريل الجاري، تعين على المتعاملين العثور على مشترين في أقرب وقت ممكن. لكن مع امتلاء منشآت التخزين في الولايات المتحدة بشكل هائل خلال الأسابيع الأخيرة، أجبر المتعاملون على الدفع للناس للعثور على مشترين، ما تسبب ببلوغ سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط لـ 37,63 دولارًا تحت الصفر مع انتهاء التعاملات[20].

ويمكن الإشارة إلى أهم الأسباب التي أدت إلى انهيار أسعار النفط الأمريكي خصوصًا والعالمي عمومًا، والتي تتمثل في:

أولًا: الحرب النفطية بين السعودية وروسيا، والتي أدت إلى إغراق الأسواق بالنفط؛ ما أدى إلى هبوط حاد ومفاجئ في الأسعار. وزاد من تلك الأزمة عدم قدرة منظمة «أوبك» وحلفائها في التوصل إلى اتفاق مبكر لخفض الإنتاج، يحافظ على التوازن في الأسواق.

ثانيًا: أزمة كورونا التي أدت إلى ركود عالمي، وهو ما أدى وسيؤدي مستقبلًا إلى تراجع الطلب العالمي على النفط، والتي وصلت إلى 30%، خاصة مع توقف القطاعات الاقتصادية، وأهمها المصانع وقطاعات المركبات والصناعات الثقيلة في معظم دول العالم[21].

وهذا يجعل من اتفاق “أوبك+” الذي سيؤدي إلى خفض الإنتاج بواقع 9 ملايين و700 ألف برميل يوميًّا، والذي تم في 12 أبريل، اتفاقًا لا قيمة له في السوق، ذلك أن صندوق النقد الدولي يتوقع تراجع الطلب العالمي على النفط بواقع 29 مليون برميل يوميًّا، أي أنه في أفضل الأحوال -وبعد خفض الإنتاج- لا يزال ثمة فائض في المعروض بواقع 20 مليون برميل يوميًّا.

ثالثًا: العقود الآجلة، وتعني أن تشتري جهة ما النفط في الوقت الحالي لكن التسليم يكون في المستقبل، وهذه العقود يكون لها تاريخ محدد للتداول، وينتهي التداول عليها تلقائيًّا بانتهاء صلاحية هذا التاريخ[22].

وما حدث في 20 إبريل في تداولات العقود الآجلة للخام الأمريكي، هو انهيار عقود تسليم شهر مايو المقبل، التي من المقرر أن تنتهي صلاحيتها خلال يوم واحد فقط، أي في 21 أبريل، وهو ما يعني توقف هذه العقود تلقائيًّا بانتهاء تداولات هذا اليوم، وبدء التداول في 22 أبريل على عقود شهر يونيو المقبل، بأسعار مختلفة؛ الأمر الذي دفع المتداولين لبيعها والتخلص منها بشكل سريع[23].

رابعًا: أزمة التخزين؛ حيث تبين بأن منتجي النفط في العالم ليس لديهم قدرة على تخزين فائض إنتاجهم، وإنما يعتمدون على البيع المباشر لما ينتجوه من نفط، وهذا دفع المنتجين إلى أن يتسابقوا على عرض ما لديهم من نفط للبيع بأي سعر؛ لأن تكلفة التخزين ببساطة أصبحت أعلى من سعر النفط في السوق. فيما تتحدث تقارير عن أن بعض المنتجين اضطروا لاستئجار ناقلات نفط عملاقة في عرض البحر؛ لاستخدامها كمخازن مؤقتة، وهي ذات كلفة باهظة[24].

وفيما يتعلق بتأثير انخفاض أسعار النفط على المنطقة العربية:

فمن المتوقع أن تتأثر الدول الخليجية المنتجة للنفط سلبًا وبشدة، فبينما كانت السعودية تسعى إلى تحقيق بعض المكاسب عندما قررت الدخول في حرب نفطية مع روسيا، منها ضرب شركات الزيت الصخري، والتي بلغ إنتاجها قريب 13 مليون برميل يوميًّا، والتي كانت منافسًا قويًّا للنفط السعودي، بجانب إمكانية فرض سيطرتها على منظمة (أوبك)، وتقليم أظافر روسيا، ورغبتها بتوجيه ضربة قاضية لإيران التي تقبع تحت حظر اقتصادي، وآخر مماثل بسبب كورونا[25].

إلا أن السعودية وجدت نفسها أمام تداعيات اقتصادية كارثية، فقد توقعت شركة “جدوى” للاستثمار التي تتخذ من الرياض مقرًّا لها قبل أيام (أي قبل انهيار أسعار النفط الأمريكي إلى دولار واحد) أن تسجل الموازنة السعودية عجزًا بقيمة 422 مليار ريال، أي ما يشكل 40% من الموازنة، وما يشكل 15.7% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، ومن المتوقع أن تتفاقم هذه الأرقام بعد الانهيار النفطي الجديد الذي تم تسجيله يوم الاثنين 20 أبريل 2020[26]. خاصة إذا أضفنا إلى ذلك أن المملكة سوف تخسر ما تجنيه عادة من موسم الحج؛ أي حوالي 12 مليار دولار[27].

وقد دفعت هذه الخسائر السعودية إلى اللجوء لاقتراض 7 مليارات دولار، وبالتوازي فعلت دولة الإمارات الأمر ذاته، واستدانت البحرين مليار دولار، وقررت سلطنة عُمان خفض إنفاقها العام بواقع 1.3 مليار دولار، وأعلن الأردن أنه يبحث عمن يُقرضه 640 مليون دولار، وتبدو الكويت هي الأفضل حالًا في المنطقة العربية؛ بسبب ادخاراتها (صندوق الأجيال) وسياساتها المالية المتحفظة.

وفي حال دخلت دول الخليج في “كساد كبير” فهذا سوف يعني بالضرورة أن ملايين العاملين من العرب هناك سوف يعودون إلى بلدانهم؛ لتتفاقم أزمة أخرى في عالمنا العربي، وهي أزمة البطالة، وهي الأزمة التي ستتفاقم أيضًا مع استمرار أزمة كورونا[28].

وفيما يتعلق بالدول المصدرة للنفط والغاز غير الثرية في منطقتنا، لاسيما إيران والعراق والجزائر التي تواجه جميعًا أزمة اجتماعية وسياسية حادة، حفزها انخفاض أسعار النفط في السنوات الست المنصرمة، وقد شهدت انتفاضات شعبية عارمة، فسوف تشتد فيها الأزمة بما سوف يؤدي إلى عودة الغضب الشعبي إلى الانفجار على مستويات تفوق ما جرى حتى الآن.

وبالنسبة لسائر بلدان المنطقة الأقل ارتهانًا بتصدير النفط والغاز أو المستورِدة لهما، فقد يظن أنها سوف تستفيد من هبوط أسعار النفط. لكن الحقيقة هي أن منطقتنا برمتها مدمنة على النفط؛ إذ إنها تعتمد على المداخيل النفطية سواءً جنتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة بشكل معونات واستثمارات خليجية. وإذا أضفنا إلى ذلك انخفاض صادراتها العامة بسبب الأزمة العالمية، فإنها مقبلة هي أيضًا على احتدام كبير للتوترات الاجتماعية والسياسية فيها، من شأنه أن يوقد السيرورة الثورية الإقليمية[29].

وإجمالًا لما سبق، يمكن القول إن أهم التداعيات السياسية لهذه الأزمة تتمثل في إمكانية عودة الاحتجاجات العربية إلى الشوارع مرة أخرى، وبصورة أكبر في ظل الأزمة الاقتصادية المتوقعة نتيجة انتشار فيروس كورونا وانخفاض النفط، لا سيما إذا استمرت هذه الأضاع لفترة طويلة.

ومن المتوقع أيضًا انخفاض قدرة كل من السعودية والإمارات في تقديم الدعم المالي لمساندة الثورات المضادة داخل الدول العربية.

أكثر من ذلك، فهناك إمكانية لحدوث خلاف في العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، لا سيما السعودية، التي يحملها ترامب -مع روسيا- مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الراهنة بسبب حرب الأسعار المستعرة بينهما من الأسبوع الأول من مارس الماضي. فالرئيس الأمريكي في أول رد فعل له على ما حدث، قال إن إدارته تبحث إمكانية وقف شحنات النفط القادمة من السعودية، كإجراء لدعم قطاع التنقيب المحلي المتضرر، وذلك ردًّا على مطالبات من بعض النواب الجمهوريين بوقف الشحنات بموجب سلطته التنفيذية[30].

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1] عربي 21، ما مدى تأثر نظام السيسي بأزمة فيروس كورونا بمصر؟، 22 أبريل 2020، الرابط: https://bit.ly/3au94VZ

[2] المصري اليوم، «المركزي»: استخدام 5.4 مليار دولار من الاحتياطي الأجنبي خلال مارس 2020، 7 أبريل 2020، الرابط: https://bit.ly/2YaKqHN

[3] الشرق الأوسط، إثيوبيا تتجاهل تحذيرات مصر وتؤكد بدء ملء «سد النهضة» خلال أشهر، 2 أبريل 2020، الرابط: https://bit.ly/2S1jlmt

[4] محمد الشبراوي، ما بعد كورونا .. مصر والتغيير القادم، عربي 21، 20 أبريل 2020، الرابط: https://bit.ly/350YrsT

[5] عربي 21، “الإخوان” تطرح رؤيتها للتعامل مع أزمة كورونا داخل مصر، 5 أبريل 2020، الرابط: https://bit.ly/3budX2P

[6] قطب العربي، رسائل الإخوان في زمن “كورونا”، عربي 21، الرابط: https://bit.ly/2RZmymy

[7] بوابة الشروق، السيسي ردا على المشككين: المواجهة مع هذا الفصيل الشرير لن تنتهي، 7 أبريل 2020، الرابط: https://bit.ly/2XXnqeU

[8] عصام تليمة (يوتيوب)، الشيخ عصام تليمة يرد على إبراهيم منير نائب المرشد ويكشف أسرارا لأول مرة عن اختطاف الجماعة، 20 أبريل 2020، الرابط: https://bit.ly/2VzpzMf

[9] العربي الجديد، آل ساويرس يحاولون السيطرة على السوق الرياضية في مصر، 21 أبريل 2020، الرابط: https://bit.ly/3eO0xk5

[10] العربي الجديد، ماذا وراء تعمد قطع الكهرباء عن الشيخ زويد؟، 22 أبريل 2020، الرابط: https://bit.ly/3eYMfNU

[11] موقع الحكومة المصرية، وصل عدد المصابين بفيروس كورونا في مصر، إلى 4072 إصابة، 24 أبريل 2020، الرابط: https://bit.ly/2zubZBr

[12] سكاي نيوز، ما سر قلة مصابي كورونا في مصر مقارنة بأوروبا؟، 18 أبريل 2020، الرابط: https://bit.ly/2Kx8ix5

[13] بوابة الأهرام، عودة العمل تدريجيًّا بالشهر العقاري والمحاكم والمرور والمراكز التجارية الأسبوع المقبل، 23 أبريل 2020، الرابط: https://bit.ly/2XXU4gx

[14] اليوم السابع (فيس بوك)، القرارات والتفاصيل الكاملة لخطة الحظر ومواعيد المحلات والمولات في رمضان، 23 أبريل 2020، الرابط: https://bit.ly/3byYHBH

[15] فقد استثنت الحكومة من الحظر: جميع خدمات توصيل المأكولات والمشروبات والبضائع للعملاء، سواء كان الطلب عن طريق التطبيقات الإلكترونية أو غيرها. المخابز، ومحال البقالة، والبدالين التموينيين، ومحال الخضراوات أو الفاكهة أو اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، والصيدليات، والسوبر ماركت الموجودة خارج المراكز التجارية، وأسواق الجملة، على أن يقتصر العمل بها خلال ساعات الحظر على استلام وتسلم البضائع دون استقبال الجمهور. كذلك جميع المصانع ومواقع أعمال المقاولات المرخص بها، والموانئ، والمستشفيات والمراكز الطبية، والمعامل الطبية، والمستودعات، والمخازن الجمركية، وماكينات تزويد المركبات بالوقود، ومراكز الصيانة السريعة بمحطات الوقود، وجميع وسائل الإعلام، وخدمات طوارئ شركات الكهرباء وقطاعات توليد الكهرباء، وخدمات طوارئ شركات الغاز، وخدمات طوارئ شركات المياه ومحطات رفع وصرف ومعالجة وتحلية المياه، وخدمة مشغلي شبكة المعلومات الدولية وشبكات الاتصالات، وتطبيقات المشتريات الإلكترونية وبطاقات الصراف الآلي، والتخليص الجمركي، ولجان تسويق الأقماح. المصدر: رئاسة مجلس الوزراء المصري (فيس بوك)، تفاصيل قرارات رئيس الوزراء ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس “كورونا” المستجد، 8 أبريل 2020، الرابط: https://bit.ly/3aid4cn

[16] “أخيرًا .. نتنياهو وغانتس يوقعان اتفاق تشكيل حكومة طوارئ وطنية”، عكا للشؤون الإسرائيلية، 20/4/2020، الرابط: https://bit.ly/3cxOcP8

[17] “الحكومة الإسرائيلية الجديدة تُطلق العنان لتنفيذ “صفقة القرن””، القدس العربي، 21/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2VQ0eMZ

[18] “كورونا فرصةً إسرائيليةً ثمينة”، العربي الجديد، 21/4/2020، الرابط: https://bit.ly/3aqUj6p

[19] “التطورات العسكرية بالساحل الغربي الليبي .. دلالاتها وتداعياتها المحلية والإقليمية”، نون بوست، 21/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2VrF8Wm

[20] “للمرة الأولى في التاريخ .. أسعار الخام الأمريكي دون الصفر”، دويتشه فيلة، 20/4/2020، الرابط: https://bit.ly/3aCMIlz

[21] “كيف سيؤثر تهاوي النفط على دول الخليج والمنطقة؟”، الخليج أونلاين، 20/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2x1faQ6

[22] “لهذه الأسباب انهار النفط .. وهذا ما سيحدث في عالمنا العربي”، عربي 21، 20/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2zjW7Bf

[23] “الرابحون والخاسرون من الانهيار التاريخي لأسعار النفط”، نون بوست، 21/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2VQsG1s

[24] “لهذه الأسباب انهار النفط .. وهذا ما سيحدث في عالمنا العربي”، مرجع سابق.

[25] “كيف سيؤثر تهاوي النفط على دول الخليج والمنطقة؟”، مرجع سابق.

[26] “لهذه الأسباب انهار النفط .. وهذا ما سيحدث في عالمنا العربي”، مرجع سابق.

[27] “هبوط أسعار النفط ومصيرنا”، القدس العربي، 21/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2VVVENg

[28] “لهذه الأسباب انهار النفط .. وهذا ما سيحدث في عالمنا العربي”، مرجع سابق.

[29] “هبوط أسعار النفط ومصيرنا”، مرجع سابق.

[30] “الرابحون والخاسرون من الانهيار التاريخي لأسعار النفط”، مرجع سابق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المشهد السياسى عن الفترة من 15 إلى 21 مايو 2020.

أولا : المشهد المصري على الصعيد الوطني: هل يتجدد الصراع بين النظام والدولة العميقة في مصر؟…