‫الرئيسية‬ غير مصنف المشهد السياسى عن الفترة من 8 إلى 14 مايو 2020
غير مصنف - مايو 27, 2020

المشهد السياسى عن الفترة من 8 إلى 14 مايو 2020

أولا : المشهد الداخلى

 

على الصعيد الوطني

  • هل تنهار السلطة في مصر تحت وطأة كورونا وتداعياته؟:

في البداية: خلال الفترة من 1 مارس -حين سجلت أول حالة إصابة لمصري بفيروس كورونا، وحتى 15 مارس حيث سجلت مصر 300 حالة إصابة لمصريين- كانت سياسة التجاهل والتهوين من خطر فيروس كورونا في مصر هو السياسة المتبعة من الإعلام الرسمي وشبه الرسمي، المملوك والموجه من الأجهزة السيادية. وقد بلغ الهزل ذروته في الحلقة المثيرة للجدل للإعلامي المصري “جابر القرموطي” من برنامجه “الكلام على إيه” المُذاع عبر فضائية “الحياة” الخاصة المقربة من السلطة، والتي بث خلالها اتصالًا هاتفيًّا ساخرًا مع شخص جسّد “فيروس كورونا”، دعا خلاله المصريين إلى عدم الذعر[1]. وحتى خرجت وزيرة الصحة لتصرح أن الفيروس لن يصيب المصريين؛ لأنه “يعيش في الصين وليس في مصر”[2].

في مرحلة تالية: اضطرت الحكومة المصرية للاعتراف بخطور الوضع، وفرض قرارات بإغلاق جميع المطاعم والمقاهي والملاهي الليلية والأماكن العامة في أنحاء البلاد كافة من الساعة السابعة مساء وحتى الساعة السادسة صباحًا، تبعتها مراسيم أخرى بتعليق عمل المؤسسات التعليمية، ووقف إقامة الشعائر الدينية والصلوات في المساجد والكنائس. لكن الحكومة حرصت في الوقت ذاته أن تكون الرواية الرسمية هي الرواية الوحيدة عما يحدث بخصوص فيروس كورونا في مصر، وفي هذا السياق قامت بإيقاف رخصة مراسلة صحيفة الغارديان في مصر[3]، كما قامت الداخلية بتوقيف ما لا يقل عن عشرة أشخاص بتهمة نشر أخبار كاذبة فيما يتعلق بعدد المصابين بالمرض في مصر على وسائل التواصل الاجتماعي[4].

في مرحلة أخيرة: سرعان ما بدأت الحكومة تلمس التأثير واسع النطاق لإجراءات الحظر على الاقتصاد والمعيشة في البلاد، وتدرك مدى محدودية قدرتها على تعويض الأضرار الناجمة عن ذلك، خاصة مع ضغوط رجال الأعمال الداعين لاستئناف النشاط الاقتصادي، وهو ما دفع الحكومة لتقليص ساعات الحظر تدريجيًّا، وتخفيض شروطه. فيما يبدو، فإن الحكومة المصرية قررت أن تداعيات الإغلاق الاقتصادي طويل الأمد ربما تكون أخطر من انتشار المرض ذاته.

النتيجة النهائية: يبدو أن اتجاه الحكومة صوب التخفف التدريجي من الإجراءات الاحترازية سيمثل مصدر تهديد للنظام القائم؛ وذلك لسببين؛ الأول: في حال استمرار تفشي الفيروس في مصر، وبلوغه معدلات انتشار قريبة من تلك الموجودة في الولايات المتحدة وأوروبا، في ظل ضعف القطاع الصحي في البلاد، ومحدودية قدرته على التعامل مع أعداد كبيرة من الإصابات. السبب الثاني: أن تخفيف الإجراءات الاحترازية، والاستئناف الجزئي للأنشطة الاقتصادية، رغم ما يحمل من مخاطر تفشي الفيروس بصورة أكبر، من غير المُرجَّح أن يكون كافيًا لحماية مصر من الآثار الاقتصادية السلبية لتفشي المرض. ومن المحتمل أن يكون له عواقب سياسية سلبية على استقرار النظام المصري على المدى المتوسط والبعيد[5]، خاصة مع غياب الرئيس ومعه المؤسسة العسكرية بصورة واضحة عن المشهد، وتصدي الأطباء للأزمة، التي يستشعر كثير من المصريين بصورة كبيرة خطورتها، هذا الغياب سيثير التساؤل بخصوص هيمنة العسكريين على السلطة ومدى مشروعية هذه الهيمنة، وهم الذين يكثرون عند الطمع ويغيبون عند الخطر، وقد أصبح الشارع مدركًا هشاشة نظام الحكم، وعجزه عن مواجهة التحديات الحقيقية، وحالة التردد والاضطراب الذي يتعامل به مع جائحة كورونا وتداعياته، وتاريخيًّا هناك سوابق حدثت في مصر، شهدت خلالها انهيارًا للسلطة جراء انتشار الأوبئة وتداعيات هذا الانتشار[6].

المشهد الاقتصادي:

  • أين مشروعات السيسي الكبرى؟: النظام المصري يواصل الاقتراض:

تسعى مصر إلى الاقتراض بنحو تسعة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي ومؤسسات مالية أخرى. ووفقًا لمؤسسات مالية، تواجه مصر عجزًا تمويليًّا  خلال 2020، يُقدر بـ 10 مليارات دولار. في الوقت التي تعاني فيه من أزمة سيولة؛ جراء تراجع حاصلاتها من العملة الأجنبية عبر تحويلات المصريين بالخارج وقطاع السياحة وإيرادات قناة السويس[7]، بالإضافة إلى تخارج 17 مليار دولار من استثمارات المحافظ الأجنبية الشهرين الماضيين[8].

سياسة الاقتراض لمواجهة نقص العملة، جراء توقف الانشطة الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة والركود، ونتيجة تراجع المصادر الريعية التي كانت تعتمد عليها السلطة في مصر في توفير احتياجاتها؛ نتيجة لتراجع إيرادات قناة السويس، وتحويلات المصريين في الخارج، وإيرادات السياحة، هي سياسة قديمة، اعتادت الأنظمة العسكرية الحاكمة في مصر اتباعها منذ 1952، وهي في جوهرها تتبع نموذج القفز للأمام، وتجاهل المشكلة أو تأجيلها لوقت لاحق لا يأتي أبدًا. لكنها في الوقت الراهن تكشف انعدام قيمة المشروعات الكبرى التي ما فتئ النظام يتباهى بها ويستعرضها، فقد بدت هذه المشروعات بلا قيمة حقيقية وغير مجدية، ولم توفر أي بديل للمصادر الريعية التي كانت تعتمد عليها الدولة المصرية لعقود لتوفير احتياجاتها.

 

  • كيف يمكن لـ “الأجر المعمم الأساسي” أن يساعد المجتمع والدولة في مصر على تخطي التداعيات السلبية لفيروس كورونا على الاقتصاد؟:

كشفت أزمة وباء كورونا اللثام عن الهشاشة الاقتصادية التي يعيشها أغلب المصريين؛ فبينما يحقق الاقتصاد معدلات نمو تبدو عالية، وبينما يستمر الإنفاق على الحماية الاجتماعية، يستمر مع ذلك معدلات الفقر في التزايد. لكن الهشاشة التي يكشفها الوباء ليست في الحقيقة ناجمة عن الوباء، إنما هي نتاج عالم ما قبل الوباء، ويقتصر دور الوباء فقط على تعريتها. ومن الحلول المطروحة لمواجهة هذه الهشاشة، ما قاله الدكتور محمود محيي الدين، النائب الأول لرئيس البنك الدولي، إن أزمة فيروس كورونا تفرض على الدولة توفير دخل أساسي للمواطنين، أو ما يعرف بالدخل الأساسي الشامل، الذي يضمن الحد الأدنى لعيش الناس. مضيفًا: أن هذا الدخل ليس بديلا عن التعليم، ونظام التأمين الصحي، وخدمات الدولة، والحصول عليها بسعر معقول[9].

في مواجهة التداعيات السلبية لفيروس كورونا على الوضع الاقتصادي للمواطنين، لجأت عديد من الدول إلى حزم للإنقاذ، منها: التحويلات النقدية غير المشروطة للمواطنين في هذا الوقت نتيجة توقف النشاط الاقتصادي، وهي فكرة شبيهة بفكرة “الدخل الأساسي المعمم[10]“، وهي فكرة تعني توزيع مقدار مالي محدد -ليكن 1000 جنيه كثلًا- على جميع المواطنين في نطاق الجمهورية، أو على فئات وشرائح بعينها. مع العلم أن الدخل الأساسي المعمم يختلف عن التحويلات النقدية، فغالبًا ما تُصمم برامج التحويلات النقدية مثل «تكافل وكرامة» لتستهدف الفئات الأكثر فقرًا في المجتمع، بينما الفكرة من الدخل الأساسي المعمم أن يستهدف جميع المواطنين في نطاق الدولة.

بالطبع تبقى هناك اعتراضات على تطبيق فكرة الأجر الأساسي المعمم، من أبرز هذه الاعتراضات: الأول: أن فكرة الأجر الأساسي المعمم ستتسبب في أزمة عرض العمل؛ فإذا أعطينا الناس مالًا مجانيًّا، فإن ذلك سوف يقود لإحجام هؤلاء عن الدخول لسوق العمل. الثاني: أنه يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم. وإن كانت الاعتراضات ضعيفة.

أما بخصوص إمكانية تطبيق الدخل الأساسي المعمم في مصر، فإن تطبيقها في مصر يبدو ضروريًّا في الوقت الراهن؛ لحماية الاقتصاد المصري ذاته من الوقوع في أزمات تضخم وركود. ومما يؤكد ضرورة تطبيق نظام الدخل الأساسي المعمم في مصر، التراجع المستمر في معدل مشاركة قوة العمل، والذي يعبر عن نسبة قوة العمل أو الناشطين في البحث عن عمل من إجمالي عدد السكان فوق سن 15 سنة؛ حيث معدل مشاركة قوة العمل في مصر حاليًّا 43.3%. هذا المعدل في مصر منخفض عن المعدل العالمي (60%). لكن ثمة معوقات في حال جرى التفكير في تطبيق الدخل الأساسي المعمم في مصر؛ أهمها: النظام الضريبي المصري؛ فالنظم الضريبية في دول الرفاهة قادرة على استرجاع قيمة “الدخل الأساسي المعمم” من الفئات الأغنى في المجتمع؛ لأنها تمتلك نظمًا ضريبة كفأة، تقوم على مبدأ التكامل بين المنافع والضرائب. أما في مصر فهناك غياب لهذا التكامل، وكفاءة متدينة للجهاز الضريبي.

في مصر تمثل الحصيلة الضريبية نسبة 14% فقط من الناتج المحلي، حوالي 50% من هذه القيمة هي حصيلة ضريبة القيمة المضافة. على العكس من دول الرفاهة، التي ترتفع فيها معدلات التحصيل الضريبي إلى 30-40% من الناتج المحلي. بالتالي هناك فرصة إيجاد مصادر ضريبية أخرى، خاصة الضرائب على الدخل ورأس المال والثروة[11].

يبقى هناك ملاحظة أخيرة بخصوص المعالجات المقترحة لتخفيف التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا على المجتمع والدولة، وهي: أن كل الأفكار المطروحة لمعالجة تداعيات كورونا الاقتصادية لا تبدي اهتمامها بحق الناس في السلع والخدمات، باعتبارهم من الناحية النظرية هم الملاك الحقيقيون للموارد التي تستخدم في إنتاج السلع والخدمات، وباعتبار أن الدولة تتحكم في الموارد بالنيابة عن مجتمعاتها ومواطنيها. وبالتالي حصول الناس على السلع والخدمات حق لهم باعتبارهم ملاك هذه الموارد، وليست ملك الدولة أو ملك قوى السوق والمستثمرين.

في حين أن التحليلات الاقتصادية تتجاهل ذلك الأصل تمامًا، ويكون طرحها أفكارًا من قبيل “الدخل الأساسي المعمم”؛ بغرض حماية النظام الرأسمالي نفسه من الانهيار، أو من السقوط في براثن الركود أو التضخم، وبغرض حماية استقرار نظم الحكم القائمة من وقوع احتجاجات ناجمة عن غياب السلع والخدمات، وارتفاع نسب البطالة، وزيادة معدلات الفقر. بينما الآثار الإيجابية لهذه السياسات على المواطنين هي آثار جانبية لا أكثر، وغير مقصودة لذاتها.

 

المشهد السيناوي:

  • بعد سنوات من الحرب: داعش في سيناء باقية:

بدأت الحرب على الإرهاب في سيناء منذ تأسيس نظام الثالث من يوليو في 2013، وطوال 7 سنوات استمرت المعارك بين المسلحين والجيش والشرطة، ولم تنجح الدولة -رغم كل هذه السنوات- في القضاء على الإرهاب في سيناء؛ بل على العكس من ذلك ثمة العديد من المؤشرات التي تشهد بأن تنظيمات التطرف العنيف في سيناء باقية وتتمدد في مساحات جديدة، لعل من هذه المؤشرات حالة النشاط الأخيرة لتنظيم ولاية سيناء، مستفيدًا من انشغال الدولة بمواجهة أزمة كورونا وتداعياتها.

وثمة وجهتا نظر حول سبب استمرار الحرب في سيناء طوال هذه السنوات، رغم الفروق الواضحة في القدرات بين الجيش المصري المصنف التاسع عالميًّا، وبين التنظيمات المسلحة في سيناء المحدودة من حيث العدد، أو من حيث منظومات التسليح. وجهة النظر الأولى[12]: تدفع بأن فشل الدولة في القضاء على الإرهاب في سيناء يعود لأسباب عسكرية بحتة؛ حيث يواجه النظام كيانات عنيفة محترفة، تمتلك تسليحًا مميزًا ودعمًا لوجستيًّا مستمرًّا، وعناصر مدربة، وخبرات عسكرية كبيرة، خاصة مع انضمام عسكريين مصريين لهذه التنظيمات، ومنهم هشام عشماوي ضابط الصاعقة المصري. وجهة النظر الثانية[13]: ترى أن استمرار المعارك بين مسلحين والقوات المصرية في سيناء طوال هذه السنوات رغم الفروق في الأعداد والقوات، يعود لأسباب سياسية وليست عسكرية أو عملياتية، وأن النظام المصري حريص على إطالة أمد الصراع مع التنظيمات المسلحة في سيناء، وعلى أن لا يحقق الجيش نصرًا نهائيًّا وحاسمًا على مسلحي سيناء. سنحاول في هذه السطور طرح نموذجين لوجهتي النظر المتباينتين في تفسير سبب استمرار شلالات الدم في سيناء دون توقف، وسنحاول استشراف مستقبل الوضع في سيناء في ضوء وجهتي النظر هاتين.

وفق ما سبق نصبح أمام أحد سيناريوهين: السيناريو الأول: أن الحرب في سيناء ستستمر طالما عجز النظام عن القضاء على التنظيمات المسلحة هناك، وعجز عن تجفيف منابعها والمصادر التي تغذيها بالأفراد والموارد والأسلحة اللازمة. وفي هذا السياق فإن النظام نجح في الفترة الأخيرة في تقليص مناطق انتشار التنظيمات المسلحة وداعش سيناء، وفي الحد من فاعليتها، وأن الفترة القادمة قد تشهد تراجعًا كبيرًا في العنف في سيناء، وذلك بالرغم من التعتيم، ومن الأثمان الباهظة التي يدفعها مواطنو سيناء.

السيناريو الثاني: أن الحرب في سيناء لن تنتهي، ما دامت تقدم للنظام المبرر الذي يكمم به الأفواه، ويجرف الحياة السياسية، ويؤمم المجال العام، ويضمن من خلاله إسكات كل الأصوات المعارضة، وتصفية كل منافس محتمل. وما دامت تضمن للنظام تأييد تل أبيب ومن ورائها واشنطن، خاصة أن الحرب على الإرهاب في سيناء هي الجرافة التي تمهد الأرض لتنفيذ الصفقة المشبوهة. وبالتالي مهما خفت صوت التنظيمات العنيفة في سيناء وتراجعت فاعليتها، ومهما بدا النظام مسيطرًا على الوضع في سيناء، فلن ينتهي الصراع هناك، ما دام النظام ينفخ فيه، ويحول دون انطفائه.

 

أخبار كورونا:

  • معدلات الإصابة بفيروس كورونا في مصر تواصل الصعود:

حتى مساء الخميس 14 مايو، بلغت أعداد المصابين في مصر 10829 إصابة، بمعدل إصابة من 350 إلى 500 إصابة يوميًّا، وإجمالي وفيات 571 حالة وفاة، بينما تعافى 2626 شخصًا[14].

 

  • عن إستراتيجية الحكومة في مواجهة كورونا:

يرى الباحث الاقتصادي إبراهيم نوار، أن أي إستراتيجية لمكافحة الوباء يجب أن تتضمن كافة العناصر والأدوات والأساليب الكافية تمامًا لتحقيق ثلاثة أهداف؛ الهدف الأول: هو قطع الطريق على الفيروس للانتقال من شخص إلى آخر؛ أي الحد من انتشار العدوى. الهدف الثاني: هو قطع الطريق على الفيروس للتكاثر داخل خلايا الإنسان المصاب؛ أي توفير الرعاية الطبية الكاملة للمصابين. أما الهدف الثالث فهو تحصين الأفراد ضد الإصابة بالفيروس، وتوفير أدوية فعالة للعلاج في حال الإصابة، بما يمنع من حدوث مضاعفات تصيب الأجهزة الحيوية الضرورية لحياة الإنسان. وأن تحقيق هذه الأهداف يستلزم أيضًا توفير الأدوات والإمكانات اللازمة لتحقيقها، على سبيل المثال عندما تقول وزارة الصحة بضرورة ارتداء الكمامة أثناء الخروج من المنزل، فهذا يتطلب توفير الكمامات بكمية كافية ومتاحة وبأسعار مناسبة للجميع، وألا تتحول التوصية بارتداء الكمامة إلى فرصة للربح، يستغلها الانتهازيون لتحقيق أرباح استثنائية. وعندما نتحدث عن قياس درجة الحرارة، وإجراء فحص الكشف عن الفيروس أو عن الأجسام المضادة، فيجب أن تكون إمكانات تحقيق ذلك متوفرة ومتاحة للجميع وفي متناول اليد. وعندما نتحدث عن الرعاية الطبية الكاملة، فإن ذلك يجب أن يضمن وجود الأعداد الكافية من الأطباء والممرضين والمسعفين وسيارات الإسعاف المجهزة والأسِرَّة في المستشفيات، ووحدات العناية المركزة المجهزة بكل الاحتياجات. كما يستلزم تحقيق أي إستراتيجية لمكافحة الوباء، أو إستراتيجية للخروج من الإجراءات الاحترازية لمكافحة الوباء، يستلزم في الحالتين مشاركة الجميع في تنفيذ وإنجاح هذه الإستراتيجيات[15].

بالنظر إلى تعاطي الحكومة المصرية مع وباء كورونا، في ضوء هذه الأفكار التي طرحها “نوار”، التي تقدم تقييمًا لسياسات الحكومة في مواجهة الوباء، وتكشف مدى نجاح النظام في التعامل مع الجائحة: (1) فالحكومة من جهة لم تعلن إستراتيجية معينة لمواجهة الوباء؛ حتى لا تصبح في موضع مساءلة أمام الناس عن درجة التزامها بالإستراتيجية التي وضعتها، وحتى لا تصبح إستراتيجيتها نفسها محل نقد وتقييم من الرأي العام. بالتالي ظلت تصورات الحكومة عن الوباء والوقاية منه والإجراءات الاحترازية في مواجهته غائمة وغير محددة. (2) من جهة ثانية، وعلى صعيد التطبيق يبدو القطاع الطبي تحت ضغط شديد، وعجز حتى عن استيعاب أعداد المصابين، ونقص في الإمكانات اللازمة لمواجهة الوباء، لذلك ما أكثر شكاوى الأطباء وكل العاملين في الحقل الطبي من التحديات والمخاطر الكبيرة التي يتعرضون لها يوميًّا في عملهم في معالجة المصابين ومواجهة الوباء. (3) وعلى صعيد التطبيق أو السياسات أيضًا، فإن الحكومة ومن وراءها وزارة الصحة تبدو مهمومة أكثر بحماية النظام والدفاع عنه من الانتقادات المتصاعدة نتيجة الأداء الضعيف في التعامل مع أزمة كورونا، أكثر من اهتمامها بتأدية دورها في حماية الناس من مخاطر الإصابة بالفيروس، حتى في مواجهة انتقادات الطواقم الطبية تحرص الوزارة على تبرئة ذمتها وذمة الحكومة والنظام، وإلقاء شماعة الفشل على غياب وعي الشعب. (4) يبدو أن النظام مهموم أكثر بالتداعيات الاقتصادية للوباء أكثر من عنايته بما يتسبب به الوباء من سقوط العديد من ضحايا وتفشي الإصابة بين أعداد كبيرة من المواطنين؛ لذلك هو يرغب جادًّا في عودة الحياة لطبيعتها، مهما كانت الكلفة؛ لوقف النزيف الاقتصادي الناجم عن تباطؤ العمل. لكنه في الوقت ذاته يخشى أن يتسبب تقليص الإجراءات الاحترازية وتفشي الفيروس بصورة أكبر، في تهديد بقاء النظام. لكن لا يجب أن ننسى في النهاية أن يد النظام المرتعشة في التعامل مع الفيروس ليست نتاج الاستهتار بأرواح الناس بالضرورة، وإنما نتيجة ضعف الحكومة، وعدم أهليتها لمواجهة أزمة بهذا الحجم والخطورة، ويظهر هذا الضعف والفشل بقوة نتيجة استئثار النخبة الحاكمة بالقرار، وتعنتها ضد مشاركة المجتمع المدني أو قوى المجتمع المختلفة في مواجهة الوباء وتداعياته. ويمكن أن نرصد ما سبق في خطة «التعايش مع كورونا» التي أعلنتها الحكومة، والتي تهدف إلى الاستعداد لعودة الحياة الطبيعية تدريجيًّا، دون أن تحدد الخطة توقيتات تتعلق بحظر التحرك[16].

 

  • هل كورونا مؤامرة صينية؟: الفيروسات والنمط الرأسمالي الجشع في إنتاج الغذاء:

السؤال هو: كيف يساهم نمط إنتاج الطعام الحالي في تسهيل انتقال وتحور الفيروسات القاتلة من الحيوانات والطيور إلى البشر؟ الإجابة: أنه بالانتقال إلى نمط الإنتاج الفوردي -نسبة إلى هنري فورد- أصبح عدد من مراحل الإنتاج يتم في مكان واحد، واتسع حجم مشروعات إنتاج الغذاء ومزارع تربية الحيوانات، هذه المشروعات الضخمة وما تحتوي من أعداد مهولة من الحيوانات كانت بمثابة بيئة مثالية لنمو الفيروسات وتطور قدراتها. ومع ما استحدثته العولمة والنيوليبرالية من جعل سلاسل الإنتاج العالمية أكثر ارتباطًا، خاصة في الإنتاج الزراعي، ومن تشجيع على الانخراط في الاقتصاد المعولم، ومن تبني نمط المزارع الكبيرة لإنتاج الغذاء وتصديره إلى بلاد أخرى، مدفوعين بنهم للربح لا يشبع، زادت فرص الفيروسات في الانتقال داخل هذه السلاسل الطويلة لإنتاج الغذاء، والممتدة بين عديد من الدول بين الشرق والغرب، ونجحت خلال انتقالاتها تلك في تطوير قدراتها على تخطي الأمصال واللقاحات التي يستخدمها المنتجون لحماية حيوانات وطيور مزارعهم، تمامًا كما يعمل استهلاك المضادات الحيوية في البشر، فمن شأن الاستخدام المفرط لتلك المضادات الحيوية أن يجعل النظام المناعي للبشر أقل قدرة على مقاومة الفيروسات. كما أن جمع كل هذه الأعداد من الحيوانات والطيور في مكان واحد، وإخضاعهم لظروف متشابهة، حيث تستخدم تقنيات الهندسة الوراثية للتغذية والعلاج، تجعل الأحماض النووية لتلك الحيوانات متشابهة لحد كبير، وتجعل الأنظمة المناعية لتلك الحيوانات متشابهة إلى حد كبير، وتلك بيئة مثالية لتطور الفيروسات وتنمية قدرتها على تخطي الأمصال الوقائية التي تستخدمها المزارع الكبيرة في الوقاية من الفيروسات، خاصة مع عولمة الأمصال والأعلاف أيضًا، فأصبح من الممكن أن تستخدم نفس الأعلاف والأمصال المهندسة وراثيًّا في الصين كما في الولايات المتحدة[17].

شيدت الرأسمالية منذ مئات السنين على الاستيلاء والتدخل الممنهج في النظم البيئية المختلفة، بداية من استخراج الوقود الأحفوري من باطن الأرض وحتى الزراعة الرأسمالية، جميع تلك الأنماط الإنتاجية هدفها الأساسي هو تحقيق الربح. لكن ينجم عن هذا الاعتداء على النظم البيئية هذه الأوبئة التي تظهر كل عدة سنوات، وتزداد خطورة وشراسة مع مرور الوقت. بالتالي يبدو أن من أنسب الطرق لمواجهة نمو النمط الرأسمالي في الإنتاج -بما يحمل من مخاطر كارثية على مستقبل الإنسان- يتمثل في تشجيع المنتجين الصغار والمشروعات الصغيرة، لكن يبقى التحدي هو الإغراءات والامتيازات الضخمة التي يقدمها المنتجون الرأسماليون، وقدراتهم الضخمة على التسويق، وهو ما يعجز عن تقديمه المنتجون الصغار والمحليون، إلا إذا أصبحوا جزءًا من المنظومة الرأسمالية نفسها.

 

المشهد الإعلامي:

وسائل الإعلام هي الآلة الرئيسة التي تعبر عن صوت الشعب وعن مشاكله وهمومه والقضايا التي تمثل أولوياته، ولكن أصبح هناك جدال في الفترة الأخيرة بين تقديم المحتوى الذي يقع ضمن دائرة اهتمام المواطن، أو تقديم ما تراه الدولة يجب أن يقدم للمواطن؛ لتُشغل تفكيره وتشكّل اهتماماته من جديد، وهذا الدور الذي تحقق في المحتوى المقدم في الفترة الأخيرة وأصبحت تمارسه برامج “التوك شو”، حيث:

  • برنامج “الحكاية” ويقدمه الإعلامي “عمرو أديب”، ركز البرنامج خلال الأسبوع الماضي على قضيتين رئيستين:
  • متابعة قضية عودة العالقين المصريين بالخارج وإدخالهم فترة الحجر الصحي 14 يومًا؛ للتأكد من عدم إصابة أحدهم بفيروس كورونا، ولكن خلال هذا الأسبوع لم يتم التركيز سوى على المشاكل التي تحدث عنها هؤلاء الأفراد خلال إقامتهم في أماكن الحجر الصحي بالمدن الجامعية؛ حيث نشروا فيديوهات تعبر عن رفضهم الإقامة بهذه الأماكن؛ لأنها غير أدامية، وليست مهيئة لهذا الغرض، وتنتشر بها الحشرات التي قد تصيب الفرد بأمراض كثيرة غير الكورونا.

وهنا حاول الإعلامي مهاجمة هؤلاء الأفرد، وذلك عن طريق توضيح أن هذه الخدمة هي أقصى ما يمكن أن تقدمه الدولة لهم من رعاية صحية؛ نتيجة لأن إمكانات الدولة ضعيفة، ولا يمكن أن تستوعب كل هذه الأعداد القادمة من الخارج بدون تكلفة، فكان بإمكان الحكومة أن تستقبل الأطفال والنساء وكبار السن فقط من العالقين بالخارج، وهنا سوف يتم تقديم الرعاية الملائمة لهم، ولكن الدولة فضّلت أن تسترجع كل المصريين، ولذا من الأفضل أن يشكر هؤلاء الأفراد الحكومة المصرية بدلًا من مهاجمتها؛ لأن أماكن الحجر ليست بها أدوات ترفيهية كخدمة الإنترنت.

فهذه المدن الجامعية أو المراكز الشبابية التي يتم الشكوى منها يعيش بها شباب مصر طوال فترة الدراسة، ويتأقلمون مع الوضع بها؛ ولذا فمن لا يريد الحجر في هذه المدن الجامعية يمكنه أن يتحمل تكاليف هذه الفترة، ويقضي الـ 14 يومًا في أحد الفنادق التي حددتها الدولة بمرسى علم أو شرم الشيخ.

كما وجه البرنامج رسالة للعالقين الذين يزالون بالخارج؛ وهي أن مصر استطاعت حتى الآن إرجاع 30% من العالقين، وكانت هذه هي أماكن الحجر التي أقرتها الدولة، فمن منهم لا يريد أن يقضي فترة الحجر في هذه الأماكن فيمكنه أن ينزل في أحد الفنادق أو لا يرجع إلى مصر.

بالطبع الإمكانات في مصر ليست كبيرة، ولكن هذه الفترة حرجة، وكل دول العالم تسخر ما لديها من إمكانات للحفاظ على صحة المواطنين، واتباع أساليب وقائية للحد من انتشار الفيروس، ولذا يتوجب على الطرفين تقديم بعض التفهم لهذه القضية، فالدولة يجب عليها تعقيم هذه المدن الجامعية والمراكز الشبابية، وجعلها بيئة غير حاضنة للأمراض، وتزويد كل مواطن بالكمامات والكحول بدلًا من تقديمها كمساعدات للدول الخارجية، فأبناء الوطن أحق بها، كما يجب أن يتم تقديم الطعام الصحي الذي يقوي مناعة الفرد خلال فترة الحجر الصحي، كما يتوجب على المواطن العائد من الخارج أن يتحمل فترة الـ 14 يومًا بدون وسائل ترفيهية كخدمة الإنترنت، واعتبار أنه داخل مستشفى حكومي.

  • بدء استلام الدفعة الأولى من القرض الذي أخذته مصر من صندوق النقد الدولي، وهنا لم يم التحدث بالتفصيل حول هذا القرض وتداعياته، ولكن تم التأكيد حول أن هذا القرض والذي يبلغ 2.7 مليار دولار لم يتم أخذه لزيادة المرتبات وخفض الأسعار، ولكن مصر قدمت عليه نتيجة الخسائر الاقتصادية التي حدثت خلال هذه الفترة؛ نتيجة توقف العمل ببعض القطاعات؛ بسبب انتشار فيروس “كورونا”.

هذا القرض يقدمه صندوق النقد إلى الدول التي تضررت بالفعل من تفشي فيروس “كورونا”، ولذا نأمل من الحكومة المصرية أن تنفق هذا القرض في تطوير المنظومة الصحية؛ حتى يمكنها استيعاب المرضى المصابين بالفيروس، وتوفير الأدوات الصحية اللازمة للأطباء؛ حتى يمكنهم مواصلة عملهم بشكل أفضل وأكثر أمانًا، وعدم صرف هذه الأموال في أعمال البنية التحتية وبناء الكباري والمنشآت في العاصمة الإدارية الجديدة وهدرها.

  • متابعة ملف الإجراءات الاحترازية، وجهود الدولة في التصدي لتفشي وباء كورونا في مصر: تمت متابعة هذه القضية من منظور جهود الدولة، والفريق العلمي البحثي في مصر؛ للتوصل لعلاج فيروس كورونا، وهنا أوضح هذه النقطة وزير الإعلام العالي “د. خالد عبد الغفار”، والذي أكد أن الفريق العلمي في مصر يتابع الأبحاث التي يتم نشرها عالميًّا، والتي يتم فيها تجريب أساليب جديدة للعلاج مع المرضى المصابين، ولكن الفيروس دخل في مرحلة التحور، فما يتم اتباعه من علاج في الصين يختلف عما يتم اتباعه في أمريكا، وما يتم في مصر أو في أي دولة أخرى.

فالفريق العلمي في مصر استطاع أن يضع مصر في المرتبة الأولى بإفريقيا والشرق الأوسط، كدولة تقوم بإجراءات فعلية للبحث عن علاج لفيروس “كورونا”؛ فمصر استطاعت خلال الفترة الماضية المساهمة بـ 50% من الأبحاث المقدمة بالشرق الأوسط حول أمراض الجهاز التنفسي.

  • برنامج “على مسئوليتي” مع الإعلامي “أحمد موسى“، وقد ركز خلال البرنامج على قضيتين رئيستين:
  • استلام مصر قرض صندوق النقد الدولي: طرح البرنامج الموضوع من زاوية الإجراءات التي كانت متسارعة من قِبل الصندوق في الموافقة على طلب مصر بالقرض، فأكد البرنامج أن الصندوق أسرع في تلبية الطلب نتيجة الخطة الاقتصادية التي اتبعتها الدولة المصرية خلال الفترة الأخيرة، والتي ساهمت في تحسين الوضع الاقتصادي المصري، فلولا أزمة انتشار فيروس “كورونا” كان الاقتصاد المصري سيتطور بشكل أكبر.

وحول المجالات التي سيتم الاهتمام بها من خلال القرض، أكد البرنامج من خلال مداخلة تلفونية من نائب محافظ البنك المركزي “رامي أبو النجا”، أن القرض سيتم إنفاقه في مجال الصحة والرعاية الاجتماعية، وأن هناك لجنة خاصة سوف تتابع هذا الإجراء.

  • تشييد الدولة كوبري ترعة الزمر بالجيزة وتضرر المباني السكنية: هاجم البرنامج شكوى الأهالي وتضررهم من الكوبري؛ وذلك لأن هذه المباني السكنية تم تشييدها بشكل غير قانوني ومخالفة، وفي هذا الإطار أكد وزير النقل “كامل الوزير” خلال مكالمة هاتفية أن الدولة سوف تقوم بتعويض المتضررين من هذا الكوبري، ودفع مبلغ مادي يمكنّهم من الانتقال إلى سكن آخر. وحول إمكانية تغيير اتجاه المحور نتيجة تضرر أهالي المنطقة، هاجم الوزير هذا الاقتراح، وأكد أن هذه المشروعات قومية وضرورية للدولة، وليس هناك مانع من تضرر بعض المباني السكنية وتعويض الأهالي.
  • برنامج يحدث في مصر، مع الإعلامي “شريف عامر”، ركز البرنامج خلال الأسبوع الماضي على قضيتين رئيستين، وهما:
  • عودة الحياة العملية داخل قطاع السياحة بشكل طبيعي بعد إجازة عيد الفطر: ناقش البرنامج الإجراءات الاحترازية التي ستقوم بها الأماكن السياحية خلال فترة إجازة عيد الفطر وموسم الصيف وهذه الإجراءات سيتم البدء في تنفيذها من يوم 15 مايو 2020، كما عرض البرنامج الإجراءات العقابية التي ستمارسها الدولة في حالة عدم الالتزام بالإجراءات الصحية، وتعقيم الفنادق والغرف، فالفندق الذي سيقوم بمخالفة الإجراءات الصحية المشترطة سيتم إغلاقه لمدة عامين طبقًا لقرارات وزير السياحة.
  • بدء صرف قرض مصر من صندوق النقد الدولي، وهنا استعان بتصريح رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي في مصر “أوما راماكريشنال”، والتي أكدت أن القرض سيتم أخذه على دفعة واحدة بقيمة 7 مليار دولار؛ فهذا القرض عبارة عن اتفاق يتم على دفعة واحدة من دون أي اشتراطات أو مراجعات، والفوائد الخاصة به تبلغ 1%، على عكس القروض العادية والتي قيمة فوائدها أعلى؛ وذلك لأن هذا القرض يتم منحه في ظروف خاصة تمر بها الدول؛ نتيجة تضررها من تفشي فيروس “كورونا”، فمصر تعتبر ضمن 55 دولة طالبت بهذه المساعدة للتصدي للأضرار التي لحقت بها جراء انتشار الفيروس، وسيتم صرف هذا القرض في مجال الصحة والرعاية الاجتماعية والأفراد الأكثر احتياجًا.
  • برنامج “التاسعة مساءً” مع الإعلامي “وائل الإبراشي“: ركز البرنامج بشكل أساسي على قضية رئيسية، وهي:

ارتفاع الأعداد المسجلة للمرضى المصابين بفيروس كورونا في الفترة الأخيرة؛ نتيجة السلوك الخاطئ الذي يقوم به الكثير من المصريين، خاصة في الأماكن الريفية، فعرض عدة فيديوهات لممارسات خاطئة قام بها المصريون، أبرزها فيديو قام به أحد نواب مجلس الشعب خلال جلسة صلح بين عائلتين في إحدى القرى المصرية، وناشد كل فرد واعٍ برفض مثل هذه التجمعات؛ للحفاظ على الصحة، والحد من انتشار العدوى.

كما ناشد البرنامج كل القطاعات الحكومية بأهمية اتباع الإجراءات الاحترازية من ارتداء الكمامات، وتوفير الكحول، والتباعد الاجتماعي، والحد من تكدس المواطنين.

استطاعت برامج “التوك شو” عرض قضايا حيوية، ترى أن المواطن يحتاج أن يعرف معلومات حولها، ولكن تم مناقشة هذه القضايا بشكل سطحي ورسمي، وفقًا لمساحة الحرية التي تعطيها الدولة لهذه البرامج، فبالرغم من أن الإعلاميين مقدمي هذه البرامج استطاعوا أن يحققوا أعلى مشاهدة لبرامجهم[18]، إلا أنهم لم يستطيعوا تقديم ما يريد المشاهد أن يعرفه من معلومات تفصيلية حول ما يقدم.

 

ثانيا : المشهد الخارجى

  • Ø ملف سد النهضة
  • هل تنجح الخطوة المصرية باللجوء إلى مجلس الأمن في حل أزمة سد النهضة؟:

قامت وزارة الخارجية المصرية، في 6 مايو الجاري، بإرسال خطاب إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي بشأن تطورات قضية سد النهضة، ولفتت الخارجية المصرية في البيان إلى ما اتخذته القاهرة من مواقف “مرنة” متسقة مع قواعد القانون الدولي، وحرصها على الانخراط الإيجابي لتسوية هذا الملف بشكل عادل ومتوازن. وذكرت الخارجية في خطابها أنه على الرغم من أن بناء السد تم من دون موافقة دول المصب، إلا أن هذا لم يمنع مصر من دخول مفاوضات “جادة” مع إثيوبيا عبر عدة مستويات. وأوضحت أنها وقعت اتفاق المبادئ مع رؤساء الدول الثلاث، والذي نص في بنوده على “عدم الإضرار” بمصالح أية دولة جراء أي مشروعات تقام على النيل”. وتقدمت مصر بطلب إلى مجلس الأمن لتقديم المشورة بشأن ما تفعله مع تلك التصرفات الإثيوبية، بعدما أعلنت عن نيتها ملء سد النهضة في يوليو المقبل[19].

وفيما يتعلق بالموقف الإثيوبي من تلك الخطوة المصرية، فقد ردت الخارجية الإثيوبية، في بيان نقله موقع “بوركينا” الإثيوبي، على تلك الرسالة بقولها: إن الوزارة لن تغير موقفها فيما يتعلق بممارسة حقوقها السيادية في استخدام مواردها الطبيعية وملء سد النهضة بطريقة لا تلحق ضررًا بالدول المشاطئة لنهر النيل. ونقل البيان عن الخارجية الإثيوبية قولها إن أديس أبابا تبذل كل ما في وسعها في المفاوضات حتى الآن، ولا تزال إثيوبيا تعتقد أن هناك حلًّا للقضية من خلال المحادثات الثلاثية مع مصر والسودان[20].

وحول دوافع الخطوة المصرية باللجوء إلى مجلس الأمن، فإن القاهرة تسعى من خلال تلك الخطوة إلى: 1- إصدار قرار من مجلس الأمن بوقف أعمال بناء السد. 2- أو إلزام إثيوبيا بالرجوع مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات، واستكمال مفاوضات واشنطن من حيث توقفت، وإجبار أديس أبابا على الالتزام بما ينتج عن هذه المفاوضات. 3- في حين تجاهلت إثيوبيا دعوة مجلس الأمن، فإن ذلك يعطي الحق للقاهرة في اتخاذ كافة التدابير لحماية أمنها القومي، بما في ذلك اللجوء للخيار العسكري؛ باعتبارها الدولة الأكثر تضررًا من البناء[21].

وتأتي هذه الخطوة المصرية بعد التنسيق الجيد مع الدول العربية عندما تقدمت بمشروع قرار لجامعة الدول العربية لدعم موقف بلدَي المصبّ مصر والسودان في مواجهة التعنت الإثيوبي، وهو القرار الذى وافقت عليه الدول العربية مع تحفظ السودان عليه. إلا أنه مؤخرًا، بدا أن الموقف السوداني أقرب للموقف المصري منه إلى الموقف الإثيوبي، وهو ما ظهر في رفض السودان مقترحًا إثيوبيًّا يقضي بتوقيع اتفاق جزئي للملء الأول لسد النهضة، والتمسك بالاتفاق الشامل بين الدول الثلاث (السودان، مصر، وإثيوبيا). جاء ذلك في خطاب لرئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك ردًّا على رسالة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، اقترح فيها توقيع اتفاق جزئي بين الجانبين للملء الأول لسد النهضة. وأكد حمدوك أن الطريق للوصول إلى اتفاقية شاملة هو الاستئناف الفوري للمفاوضات، والتي أحرزت تقدمًا كبيرًا خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، في إشارة منه إلى اتفاق واشنطن[22].

ولم يتوقف الموقف السوداني على رفض أي تفاوض جزئي مع إثيوبيا، ولكن بدأ السودان لأول مرة في الحديث عن مخاطر السد، فقد اعتبرت الخرطوم أن توقيع أي اتفاق جزئي للمرحلة الأولى لا يمكن الموافقة عليه؛ نظرًا لوجود جوانب فنية وقانونية يجب تضمينها في الاتفاق، ومن ضمنها آلية التنسيق وتبادل البيانات وسلامة السد والآثار البيئية والاجتماعية. ويأتي ذلك بعد مطالبة مجموعة القوى المدنية المناهضة لمخاطر سد النهضة الإثيوبي الحكومة بعرض دراسات أمان السد التي التزمت إثيوبيا بتنفيذها، وضرورة مطالبة إثيوبيا باستكمال أمان السد، والالتزام بتعويض السودان عن الآثار البيئية والاجتماعية المترتبة على سكان المدن النيلية، ومن فقدانها للجروف. وأكدت أنه في حال عدم الالتزام من الجانب الإثيوبي يتوجب على الحكومة نقل الملف إلى لجنة الأمن والسلم بالاتحاد الإفريقي وإشراك دول حوض النيل بملف التفاوض، وإذا تعنتت إثيوبيا فيجب تقديم مذكرة لمجلس الأمن الدولي باعتبار أن عدم التزام إثيوبيا بأمان السودان المائي والأمني والاقتصادي يعتبر مهددًا للأمن القومي السوداني وللمنطقة[23].

أضف إلى ذلك، ما بدا من محاولات سودانية للتوسط بين الطرفين من أجل العودة إلى المسار التفاوضي، وهو ما ظهر في اتصال رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك بوزير الخزانة الأمريكية، في مارس الماضي، والذي جرت جولات واشنطن التفاوضية تحت رعايته، حيث أكد دعمه التام لمسعى رئيس الوزراء، وكذلك اتصال رئيس الوزراء برؤساء كل من مصر وإثيوبيا[24].

ويسعى السيسي أيضًا إلى استغلال أزمة كورونا من أجل محاولة الحصول على الدعم لمصر في أزمة سد النهضة، وهو ما ظهر في إرسال السيسي مساعدات طبية إلى الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وإيطاليا والسودان، كنوع من استخدام القوة الناعمة المصرية لتعزيز علاقاتها الدولية مع الدول الفاعلة في أزمة السد[25].

إلا أنه وعلى الرغم من الإشادة بهذه الخطوة، إلا أن البعض قلل من أهميتها، وذلك لمجموعة من الأسباب، منها:

1- أن تلك الخطوة جاءت متاخرة جدًّا بعد أن نجحت إثيوبيا في بناء أكثر من 70% من السد، فضلًا عن الفترة التى يمكن أن تضيع من أجل استصدار قرار من قبل مجلس الأمن، خاصة وأن الخطاب لا يمكن وصفه بشكوى رسمية، وبالتالي لا يمكن أن تؤدي إلى فتح مسار عاجل لفضّ النزاع[26].

2- أن هذا الخطاب لا يمثل ضغطًا حقيقيًّا على إثيوبيا؛ حيث يبدو أن الهدف الرئيس منه هو حث إثيوبيا على الرجوع للمفاوضات بنفس الصياغات التي رفضتها، وهو ما يظهر في عدم ربط الخطاب بتحرك واضح في إطار شكوى رسمية للجمعية العامة للأمم المتحدة، أو دعوى قضائية، أو طلب للتحكيم.

3- صعوبة الاعتماد على دعم الدول الخليجية الحليفة لمصر (السعودية والإمارات) في الوقوف إلى جانبها ضد إثيوبيا؛ لما لهذه الدول من مصالح اقتصادية متعاظمة مع إثيوبيا، وبعضها مرتبط بمقاولات وإنشاءات سد النهضة والمشروعات التي ستنشأ من خلاله مستقبلًا. وما يدعم ذلك هو عدم ممارسة هذه الدول أي ضغوط على إثيوبيا للتوقيع على اتفاق واشنطن، أو على الأقل إرغام إثيوبيا على العودة مرة أخرى للمفاوضات[27].

4- أن مصر حصرت نفسها في المفاوضات بالاعتماد على الولايات المتحدة، وليس الصين التي لديها حضور سياسي واقتصادي في أديس أبابا، كما أن واشنطن لم تظهر كوسيط نزيه وقوي يستطيع الضغط على الأطراف المختلفة، وبدت المفاوضات التي رعتها كأنها مضيعة للوقت.

كما أنه بالنظر إلى تجارب سابقة لم تصدر من مجلس الأمن أو أي لجنة تحقيق أو وساطة قرارات بإيقاف بناء أو تعطيل سد جرى إنشاؤه بالفعل، بجانب أن مواقف المؤسسات الأممية في الأزمات الأخيرة غير إيجابية، ما يجعل الخطوة تسجيل موقف[28].

وإجمالًا لما سبق، يبدو أن الأطراف الثلاثة متمسكون بالمسار التفاوضي، وإن اختلفوا في الوسيلة والغاية من هذا التفاوض، فمصر ترغب في الوصول إلى اتفاقية شاملة حول تشغيل السد وإدارته، وضرورة وجود وسيط قادر على إلزام إثيوبيا بهذه الاتفاقية، سواء كان مجلس الأمن، أو البنك الدولي، أو الولايات المتحدة. وفي المقابل، فإن إثيوبيا تهدف إلى الدخول في المفاوضات كهدف لتضييع الوقت حتى يكتمل بناء السد، ولذلك فهي تتمسك بضرورة أن تكون المفاوضات مقتصرة على الدول الثلاثة، بعيدًا عن أي وسيط خارجي يلزمها بتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل له، كما تقترح عقد اتفاق جزئي بدلًا من الاتفاق الشامل. بينما السودان تتمسك بضرورة أن يكون الاتفاق شاملًا، وإن كانت لا تصر على ضرورة أن يكون هناك وسيط ملزم في المفاوضات، بل وربما تكون أميل إلى الموقف الإثيوبى بأن تقتصر المفاوضات على الدول الثلاثة، وإذا كان هناك ضرورة لوجود طرف آخر في المفاوضات، فيجب أن يكون بصفة مراقب وليس وسيطًا.

  • Ø أمريكا و السعودية و النفط
  • هل ينهار الحلف النفطي بين أمريكا والسعودية؟:

بعد أن استخدمت السعودية سلاح النفط ضد الولايات المتحدة في حرب 1973، شعر الأمريكان بالخطر الإستراتيجي من إمكانية قيام السعودية مرة أخرى باستخدام هذا السلاح ضدها، ما دفعها نحو محاولة توفير هذا المنتج الإستراتيجي تارة بتنويع مصادر الاستيراد وتخزين كميات ضخمة من النفط، وتارة أخرى عبر التوجه لإنتاج النفط الصخري. ومع الطفرة الكبيرة التي حققتها واشنطن في إنتاج النفط الصخري، أصبحت واشنطن مع سبتمبر 2018 أكبر منتج للنفط الخام في العالم، وقد حدث ذلك بعد عامين ونصف من قيام الكونغرس الأمريكي، في يناير 2016، برفع حظر دام أربعة عقود على صادرات النفط الأمريكية[29].

إلا أنه وخلافًا لسنة 1973، عندما استخدمت السعودية سلاح النفط لرفع الأسعار وإيذاء الولايات المتحدة، قامت أسعار النفط المتهاوية نتيجة حربها النفطية مع روسيا هذه المرة بالمطلوب؛ حيث يحتاج منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة إلى أن تكون أسعار النفط أعلى من 40 دولارًا للبرميل لتحقيق سعر التعادل. ولكن حرب الأسعار الروسية السعودية تسببت في هبوط سعر النفط إلى 25 دولارًا، ثم إلى أرقام سلبية؛ مما تسبب في موجة من الإفلاس، وأضرار اقتصادية طالت الشركات من تكساس إلى داكوتا الشمالية.

وقد دفع ذلك المشرعين في الولايات المنتجة للنفط -مثل تكساس ولويزيانا ونورث داكوتا وألاسكا- لتوجيه اتهامات للسعودية بشن حرب اقتصادية، وقد قاموا بصياغة مسودة قرار لسحب القوات الأمريكية، وإلغاء المظلة الأمنية التي كانت الولايات المتحدة منذ عقود تحمي بها الدولة السعودية.

وحتى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان إلى وقت قريب يدافع عن العلاقات مع السعودية، فإنه يتساءل الآن بشكل علني عما إذا كانت الولايات المتحدة تحتاج لحماية النفط السعودي؟؛ إذ إن أغلبه الآن يباع للصين وباقي المشترين الآسيويين، عوضًا عن أوروبا والولايات المتحدة كما في السنوات السابقة[30]. ومع انهيار قطاع الزيت الصخري الأمريكي الذي يوظف بشكل مباشر وغير مباشر ما يقرب من 1.7 مليون شخص، معظمهم في ولايات رئيسة يخوض فيها الجمهوريون معركة حاسمة؛ لأن ترامب بحاجة إلى الفوز فيها من جديد في انتخابات الرئاسة في نوفمبر[31]، فإن ترامب قد يستجيب هذه المرة لمطالب المشرعين الأمريكيين بفرض عقوبات على السعودية.

وبالفعل، فقد قامت الإدارة الأمريكية بسحب بطاريات أنظمة الدفاع الصاروخية “باتريوت” من السعودية؛ حيث ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” في (8 مايو 2020)، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين قولهم: إن “سربين من الطائرات المقاتلة الأمريكية غادرا المنطقة، إضافة إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس أيضًا خفض الوجود البحري الأمريكي في الخليج العربي قريبًا”. وأردفت أن القرار يشمل سحب بطاريات “باتريوت”، وعشرات الجنود الأمريكيين الذي أُرسلوا إلى المملكة بعد الهجمات التي استهدفت منشآت أرامكو النفطية في سبتمبر 2019.

وقد جاءت تلك الخطوة -وفقًا للعديد من المراقبين- كإنذار أمريكي برفع الحماية عن السعودية عبر سحب بطاريات الباتريوت، في حالة ما إذا أقدمت السعودية على إيذاء الاقتصاد الأمريكي من خلال الإضرار بالنفط الصخري. وقد وجدت واشنطن أن الوقت مناسب لاتخاذ هذه الخطوة لا سيما في ظل انشغال إيران بفيروس كورونا، ما يعني عدم تهديد مصالحها حاليًّا بالخليج، بجانب تخمة النفط وعدم الخوف من تدفقه عبر مضيق هرمز[32]. فضلًا عن رغبة ترامب في ترويج هذه الخطوة كنوع من الدعاية الانتخابية، عبر إظهار نفسه بمظهر الرئيس الملتزم بوعوده السابقة، والمتمثلة في تقليل الوجود العسكري الأمريكي في الخارج، وإرجاع الجنود الأمريكان إلى ديارهم.

بالإضافة إلى أن هناك رأيًا يشير إلى أن إقدام الولايات المتحدة على تلك الخطوة ربما يغري الحوثيين بمزيد من الأعمال العسكرية ضد أهداف سعودية، وهو ما يشعل الأجواء في المنطقة، الأمر الذي ينعكس على سوق النفط  -كعادة الأزمات والتصعيد-، فتعاود الأسعار ارتفاعها شيئًا فشيئًا، وهو ما حدث قبل ذلك في أثناء حرب الناقلات النفطية والتصعيد الدائر في مياه الخليج في الربع الأخير من العام الماضي[33].

وردًّا على تلك الخطوة، لم تجد الرياض بدًّا من تفعيل حملتها للتخفيض الإضافي لإنتاج النفط، فبعد اتفاق «أوبك +» في أبريل الماضي لخفض الإنتاج بواقع 9.7 ملايين برميل يوميًّا، والتي جاءت بضغط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فقد أعلنت السعودية، في 13 مايو الجاري، عن “تخفيض طوعي” للإنتاج، بقيمة مليون برميل يوميًّا، ابتداءً من يونيو القادم، داعية شركاءها المنتجين لاتخاذ خطوة مماثلة؛ طمعًا في رفع الأسعار، وهو ما استجابت له سريعًا كل من الإمارات والكويت[34].

وإجمالًا لما سبق، يمكن القول إن الولايات المتحدة، على الرغم من عدم حاجتها الحالية إلى النفط السعودي بعد تحولها لأكبر منتج للنفط، إلا أنها بحاجة ماسة إلى التنسيق معها بخصوص أسعار النفط، بغض النظر عن شكل هذا التنسيق، الذي قد يتخذ شكل تعاون وتنسيق أو ضغط وتهديد.

  • Ø واشنطن و طهران
  • واشنطن وطهران: فن البحث عن الضوء في آخر النفق:

يبدو أن طهران وواشنطن على موعد جديد من التهدئة، ومزيد من الدبلوماسية المرنة، وذلك بعدما أطلق المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، علي خامنئي، تغريدة يقول فيها: “أعتقد أن الإمام الحسن المجتبى، أشجع شخصية في تاريخ الإسلام، فقد استعد أن يضحي بنفسه وباسمه بين أصحابه المقربين، لأجل المصلحة الحقيقية، وجنح للسلم؛ لحمایة الإسلام والحفاظ على القرآن وتوجيه الأجيال اللاحقة”[35].

فطهران تعيش الأمرَّيْن اليوم، مر سياسة ترامب للضغط الشديد على طهران، بتدمير اقتصادها، ووقف تعاملاتها التجارية بصورة شبه تامة، ومنعها من بيع النفط والأسلحة، ومر وباء الكورونا الذي يهدد طهران بفوضى داخلية في ظل تفشي الفيروس، وانهيار الأوضاع المعيشية لدى قطاعات واسعة من الشعب، وبالتالي فإيران لا يوجد أمامها مفر سوى بالعودة إلى طاولة المفاوضات، بدون شروط مسبقة كما يطلب ترامب، لا سيما أن أزمة الكورونا أظهرت حجم التعنت الأمريكي، بعدما ضغطت على صندوق النقد الدولي، بعدم السماح بقرض استثنائي يساعد طهران في علاج المصابين بالكورونا.

ورغم توقع الكثيرين بحرب إقليمية كبرى بين واشنطن وطهران في المنطقة، عقب اغتيال الجنرال سليماني، إلا أن الأوضاع تشهد هدوءًا ملحوظًا في عدد من الملفات، وهي تبدو شواهد توضح أن ثمة تفاهمات تحدث في الغرف المغلقة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وهذه الشواهد هي:

  1. اختيار رئيس وزراء عراقي جديد بمباركة إيرانية أمريكية:

بعد تأزم الوضع في العراق، نتيجة حدة التنافس الأمريكي الإيراني على النفوذ في بغداد، وشعور واشنطن بأن طهران قد تخطت حدود المسموح لها بها، وذلك بعدما أفشلت طهران أكثر من رئيس وزراء تابع لواشنطن، جاء تعيين الكاظمي في رئاسة الوزراء، ومباركة طهران عليه بمثابة المفاجأة للجميع، لا سيما أن الكاظمي يعرف في الدوائر الإيرانية، بأنه جاسوس أمريكا، الذي نسق عملية اغتيال سليماني والمهندس؛ لأنه كان رئيس المخابرات في ذلك الوقت، إلا أن تعيينه جاء كمبادرة تهدئة من طهران؛ لتخفيف حدة الصراع مع واشنطن، وهو ما ردت عليه الأخيرة بسحب بعض قواتها من السعودية، كرد على التهدئة[36].

  1. الوضع في سوريا:

تعد سوريا ثاني أكثر الملفات سخونة في العلاقات الأمريكية الإيرانية، لا سيما مع انتشار مليشيات إيران في شرق سوريا وحلب، أي بالقرب من القوات الأمريكية في سوريا، وهو ما شعرت بأنه تهديد عليها، فقد سحبت طهران بعض قواتها من حلب وشرق سوريا؛ لطمأنة الجانب الأمريكي[37]. فضلًا عن إعلان المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي أن إيران تعبر عن استعدادها لتبادل جميع السجناء مع الولايات المتحدة من دون شروط مسبقة[38].

  1. ما أشبه الليلة بالبارحة:

يتشابه السياق الحالي بين واشنطن وطهران، مع السياق الذي سبق التحضير للاتفاق النووي مع إدارة أوباما، فقد اتسمت تصريحات خامنئي بذات المضمون في عامي 2013 و2014، أثناء جلسات وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري.

والمحصلة التي تظهر من تصريحات خامنئي، والإجراءات الأخيرة في سوريا والعراق، تشير بوضوح بأن ثمة مفاوضات تلوح في الأفق، لا سيما وأن نهاية فترة الحظر الذي وقعه ترامب على طهران سيكون في أكتوبر المقبل، وتشعر طهران بأنها لن تتمكن من الاستمرار في سياسة مناطحة واشنطن، خاصة بعد انهيار الوضع الاقتصادي نتيجة جائحة الكورونا.

  • Ø بومبيو وزيارة تل أبيب
  • مايك بومبيو يزور إسرائيل بصورة مفاجئة: ما الأسباب؟:

رغم توقف حركة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وحركة معظم المسؤولين في العالم؛ نتيجة تفشي فيروس الكورونا في العالم كله، إلا أن زيارة عاجلة ومفاجئة حدثت في الأيام الماضية، عندما زار بومبيو تل أبيب، والتقى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

تنوعت التحليلات التي تناولت الزيارة، بين آراء فلسطينية، ترى أن موضوع تنفيذ خطة ترامب للسلام في فلسطين هو السبب؛ نتيجة عزم حكومة تل أبيب إعلان السيادة على غور الأردن، وذلك بعدما تصاعدت حدة تهديدات بعض الدول الأوروبية، مثل فرنسا ولوكسمبورغ وإيرلندا وبلجيكيا، الذين هددوا بتمرير قرار في الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على إسرائيل في حال بسطها السيادة على غور الأردن والاستيطان الإسرائيلي وفقًا لخطة ترامب، إلا أن هذا التهديد سينتهي بالفشل لسببين؛ أولهما: أن القرارات في الاتحاد الأوروبي يجب أن تكون بالإجماع، وهو ما لن يحدث، والسبب الثاني: أن العقوبات تأتي بالأساس على خطة أمريكية بالأساس وليس إسرائيلية، على الأقل نظريًّا، ولذلك فالعقوبات ستأتي مناهضة لواشنطن وسياساتها قبل تل أبيب، وهو ما يصعب من حدوثه.

فيما رأت تحليلات أخرى، أن سبب الزيارة هو ضغط أمريكي على تل أبيب، لتخفيف عمق العلاقات التكنولوجية والاقتصادية بينها وبين بكين، في ظل التصعيد الأمريكي على الصين، ولكن ليس هذا هو السبب أيضًا؛ لأن أمرًا مثل هذا، يمكن أن يقوم به السفير الأمريكي في تل أبيب، أو على الأكثر حدوث اجتماع فيديو كونفرانس بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الخارجية الأمريكي، وليس زيارته بنفسه، في ظل هذه الأوضاع الصعبة لتفشي الفيروس.

ويبدو أن الأقرب للحقيقة، وما نتبناه هنا، أن إسرائيل قد وصلت لمرحلة متقدمة في الوصول لمصل لعلاج الفيروس، فقد “أعلن المعهد البيولوجي الصهيوني بأن باحثيه أنهوا “تطويرًا علميًّا اختراقيًّا” نحو إنتاج علاج محتمل لفيروس كورونا، على أساس مضادات معطلة للفيروس. وأشير في بيان المعهد بأنه في سياق تسجيل براءة الاختراع على التطوير، وبعد تسجيله، سيتوجه المعهد لشركات إنتاج دولية كي تنتجه”[39].

وعليه توجه وزير الدفاع الصهيوني نفتالي بينيت الي مقر المعهد، مع رئيس الجمهورية روبين ريفلين؛ كي يقف عن كثب على التطوير .. ثم أعلن في ختام الجولة: “وجهت تعليماتي لجهاز الأمن والمعهد البيولوجي في التقدم بالسرعة القصوى وصولًا إلى إنتاج دواء جماهيري. لن نوفر المال أو المقدرات. وكل ذلك من أجل تقصير الوقت حتى الدواء التجاري”. جاء إعلان زيارة وزير الخارجية الأمريكي لتل أبيب، بعد البيان الإسرائيلي مباشرة. كما تناول بومبيو، في أقواله إلى جانب نتنياهو، حرص أمريكا على الاستفادة من الخبرات الطبية والعلمية لدى تل أبيب، معلنًا أن دولته لن تدخر مالًا أو مقدرات أمام العمل الإسرائيلي للتعاون في الوصول لمصل اللقاح[40].

إن القيادة الأمريكية على العالم على المحك، وتواجه ظرفًا استثنائيًّا صعبًا، في ظل ظهورها في موقف الضعيف العاجز عن مساعدة نفسه، ناهيك عن مساعدة العالم، ولذلك تسابق حكومة واشنطن الزمن، للوصول إلى علاج الفيروس، لإنقاذ منظومة الاقتصاد العالمي، الذي تقوده واشنطن.

 

[1] يوتيوب، الكلام على إيه – جابر القرموطي يستضيف فيروس كورونا على الهواء، 9 مارس 2020، الرابط: https://bit.ly/3cC3seq

[2] محمد عبد العزيز، استجابة مصر لفيروس كورونا: بين الإنكار ونظريات المؤامرة، 7 مارس 2020، الرابط: https://bit.ly/2LuIMZF

[3] وزارة الصحة (تويتر)، 16 مارس 2020، الرابط: https://bit.ly/2WZHCe3

[4] علاء بيومي، أخطاء الحكومة المصرية في مواجهة كورونا، العربي الجديد، 10 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/3fRZ4tz

[5] محمد السعيد، كورونا في مصر .. هل يمكن أن يشكل خطرًا على نظام السيسي؟ 1 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/3cBKLHL

[6] عربي بوست، تاريخها مع الجوائح يؤكد ذلك.. فورين بوليسي: كورونا قد يعيد تشكيل المشهد السياسي في مصر، 1 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/2WZO7xt

[7] المال، تشمل تمويلات صندوق النقد .. بلومبرج : مصر تسعى لاقتراض 9 مليارات دولار، 13 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/2X3Dr17

[8] المال، نائب محافظ البنك المركزي: الأجانب سحبوا 17 مليار دولار من مصر .. والذروة خلال مارس، 14 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/2Z6fnNv

[9] المال، محمود محيي الدين: الدولة مطالبة بتوفير دخل أساسي للمواطنين حتى يتسنى مواجهة الركود العالمي (فيديو)، 22 أبريل 2020، الرابط: https://bit.ly/3fUlyKK

[10] ماورا فرانشيزي ودلفين برادي، ما هو الدخل الأساسي المعمم؟، الرابط: https://bit.ly/35UMEg9

[11] في كتابة هذا التعليق تم الرجوع بشكل أساسي لتقرير الباحث الاقتصادي محمد رمضان، بعنوان “يوتوبيا للواقعيين: ماذا عن أموال مجانية للجميع؟”، مدى مصر، 24 أبريل 2020، الرابط: https://bit.ly/2ApJHZk

[12] محمد أبو الغيط (فيس بوك)، عن أسطورة “الجيش بيحارب في سيناء عيال بشباشب”، 13 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/2yMzFBa (بتصرف طفيف).

[13] أحمد سالم (فيس بوك)، 15 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/2ZiHHfZ (بتصرف طفيف).

[14] رئاسة مجلس الوزراء، الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 2626 وخروجهم من مستشفيات العزل والحجر الصحي، 14 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/3cCuwKp

[15] إبراهيم نوار، فلسفة المواجهة مع وباء كورونا (كوفيد -19)، 15 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/3dGbiDU

[16] مدى مصر، الصحة تعلن خطة التعايش مع «كورونا» .. وتنفيذها «قريبًا»، 14 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/2zD0fN8

[17] محمد رمضان، كيف أصبح البشر ينتجون الغذاء والوباء معًا؟، 24 مارس 2020، الرابط: https://bit.ly/2At8ls9

[18] جريدة المال، تعرف على ترتيب برامج التوك شو الأعلى والأقل مشاهدة، متوفر عبر الرابط: https://almalnews.com/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D9%8A%D8%A8-%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%83-%D8%B4%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%88%D8%A7/

[19] “تفاصيل رسالة مصر إلى مجلس الأمن بشأن سد النهضة .. إثيوبيا ترد: لن نغير موقفنا”، سبوتينك عربي، 7/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2WW9jo8

[20] المرجع السابق.

[21] “ما دلالات توجه مصر لمجلس الأمن بشأن مفاوضات سد النهضة؟ خبراء يجيبون”، مصراوي، 9/5/2020، الرابط: https://bit.ly/363PvDx

[22] “السودان يرفض اتفاقًا “ثنائيًّا” مع إثيوبيا لملء سد النهضة”، الأناضول، 12/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2Z6Nipe

[23] ” المجموعة السودانية المناهضة للسد الإثيوبي تدعو الحكومة لنقل الملف للسلم والأمن الإفريقي ومجلس الأمن الدولي”، المرصد المصرى، 12/5/2020، الرابط: https://bit.ly/3fUpnzi

[24] “السودان يضع إثيوبيا في “ورطة” بعد تغيير موقفه بشأن مفاوضات سد النهضة”، سبوتينك عربي، 13/5/2020، الرابط: https://bit.ly/3czBgZr

[25] “بعد معضلة سد النهضة .. مصر تلجأ إلى “القوة الناعمة””، الحرة، 14/5/2020، الرابط: https://arbne.ws/2T94k2n

[26] “فيديو: معركة سد النهضة للأمم المتحدة وإثيوبيا تتحضر لحملة مضادة”، العربي الجديد، 8/5/2020، الرابط: https://bit.ly/3fVMwBM

[27] “مخاطبة مصر مجلس الأمن حول سد النهضة: اعتراف بالإفلاس”، العربي الجديد، 11/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2Ls8iiq

[28] “مصر تلجأ إلى مجلس الأمن للضغط على إثيوبيا في غياب البدائل”، العرب، 8/5/2020، الرابط: https://bit.ly/3czBtvX

[29] “فيروس كورونا المستجد، والانتخابات الرئاسية، والسياسة الخارجية الأميركية”، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 10/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2AtCFCP

[30] كيث جونسون، “كيف انهار التحالف الأمريكي السعودي؟”، نون بوست (مترجم)، 25/4/2020، الرابط: https://bit.ly/3blG9Ei

[31] جون برادلي، “نهاية حلف النفط السعودي الأمريكي”، نون بوست (مترجم)، 11/5/2020، الرابط: https://bit.ly/3btdLA9

[32] “شراكة يشوبها توتر .. إلى أين تسير العلاقات السعودية الأمريكية؟”، الخليج أونلاين، 10/5/2020، الرابط: https://bit.ly/3cnNpkf

[33] عماد عنان، “مناورة تقليص الوجود الأمريكي في المنطقة .. ثلاثية الاقتصاد والسياسة والأمن”، نون بوست، 9/5/2020، الرابط: https://bit.ly/360QVP9

[34] “حملة الرياض لتسريع تعافي النفط: موسكو ترحّب بالتخفيض الإضافي”، الأخبار، 14/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2yUoSog

[35] فراس إلياس، “خامنئي يستشهد بالإمام الحسن للحوار مع الولايات المتحدة”، نون بوست، 15/5/2020

https://www.noonpost.com/content/37015

[36]  إبراهيم صالح، “العراق .. أمريكا وإيران تتفقان على تأييد حكومة الكاظمي”، وكالة الأناضول، 7/5/2020

https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7-%D9%88%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AA%D9%81%D9%82%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%A3%D9%8A%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%B8%D9%85%D9%8A/1832476

[37]  مصادر أمنية تؤكد بداية انسحاب إيران من سوريا بتأثير الضغط الإسرائيلي، 24 نيوز، 5/5/2020

https://www.i24news.tv/ar/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/middle-east/1588689424-%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A4%D9%83%D8%AF-%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%BA%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%BA%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A

[38]  فراس إلياس، مرجع سابق.

[39]  صحيفة إسرائيلية: ما الذي يجعل بومبيو يتحدى كورونا بزيارته الخاطفة إلى تل أبيب؟، القدس العربي، 15/5/2020

https://www.alquds.co.uk/%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a8%d9%88%d9%85%d8%a8%d9%8a%d9%88-%d9%8a%d8%aa/

 

[40]  المرجع السابق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لماذا يخشى طغاة العرب هزيمة “ترامب” وصعود الديمقراطيين؟

انتهى تقدير موقف أعده معهد الشرق الأوسط للبحوث والدراسات إلى أن الفوز المحتمل لـ”جو …