‫الرئيسية‬ المشهد السياسي المشهد السياسى عن الفترة من 15 إلى 21 مايو 2020.
المشهد السياسي - مايو 29, 2020

المشهد السياسى عن الفترة من 15 إلى 21 مايو 2020.

أولا : المشهد المصري

على الصعيد الوطني:

  • هل يتجدد الصراع بين النظام والدولة العميقة في مصر؟: وأين تقف المعارضة؟:

غالبًا ما تحيط النظم السلطوية نفسها بهالة من الغموض، وهي تلجأ لذلك مضطرة؛ باعتبارها تلجأ للكثير من السياسات والممارسات غير القانونية أو الإنسانية؛ لضمان بقائها والحفاظ على استقرارها؛ بما أنها لا تتمتع بالشرعية، وتعي جيدًا أن بقاءها مرهون بخوف المجتمع من القمع، الذي يعد أداة رئيسة يحقق من خلالها النظام السيطرة. لكن هذا الغموض له ثمن، ويثير الكثير من الشكوك حول سلوك السلطة والقائمين عليها، ويسهم في تشويه نخبة الحكم، وفي تشويه ممارساتهم مهما بدت موفقة وناجحة، وكما في المثل المصري: “الحداية مش بتحدف كتاكيت”، كما يساعد على ترويج الكثير من الشائعات حول الصراعات الكامنة داخل السلطة مهما بدت بعيدة عن الحقيقة؛ فغياب المعلومة يفتح الباب واسعًا للشائعات والادعاءات.

لكن لا يعني ذلك غياب الصراعات عن النظم السلطوية، وأن خيوط اللعبة تتجمع كلها في يد الحاكم والمجموعة المحيطة به؛ على العكس فالنظم السلطوية القائمة على القمع وسيلة أساسية لضمان الاستقرار، وعلى إهدار القانون وحقوق الإنسان والمواطن على مذبح السلطة المطلقة، هي البيئة المناسبة لنمو الصراعات التي لا تنتهي على السلطة والحكم، ليس بين الحاكم والمحكوم، إنما داخل نخبة الحكم نفسها، التي يحاول كل طرف فيها حيازة أكبر سلطة وثروة ممكنة إن استشعر في الطرف الآخر ضعفًا وتراجعًا. أما الفيصل بين الحقيقي والمتخيل فيما يتداول من حديث حول صراعات الأجنحة داخل النظام المصري الحاكم فهو توافر معلومات أو مؤشرات تدعم ذلك.

وفي مصر يبدو أن هناك صراعًا مكتومًا بين نخبة الحكم القائمة، المتمثلة في الخسيس السيسى والمجموعة المحيطة به، وبين طرف محسوب على الدولة العميقة، يرفض سياسات النظام وتوجهاته، ولن يدخر جهدًا في إسقاط نخبة الحكم القائمة إذا لاحت له فرصة لتحقيق ذلك. لكن بدا للجميع، بعد أن انطوت صفحة أحداث سبتمبر 2019، أن النظام الحاكم استعاد السيطرة على زمام الأمور، مقابل تنازلات للقوى المناوئة له، كان منها العفو عن سامي عنان، وتقليص نفوذ محمود السيسي نجل الرئيس وعباس كامل ساعده الأيمن، وإعادة عدد من القادة العسكريين الذين تم تسريحهم من الخدمة بشكل مهين، ومحاولة استيعاب معارضي النظام من داخل الدولة العميقة بدل إقصائهم.

وقد كان مشهد جنازة الرئيس الأسبق مبارك، والتي شارك فيها الخسيس السيسي جنبًا إلى جنب مع رموز دولة مبارك، علامة على طي صفحة الخلاف بين نخبة الحكم الحالية ونخب سابقة باتت متضررة من النظام الحالي[1].

لكن أزمة كورونا وتداعياتها السلبية في مصر، قد تعيد مجددًا الأمل والرغبة في التغيير لدى القوى المناوئة للسيسي داخل جهاز الدولة، خاصة مع تضرر المجتمع بصورة كبيرة جراء كورونا وتداعياته، ومع تعاطي النظام المرتبك مع الجائحة، ومع انشغال حلفاء النظام بشؤونهم جراء كورونا وتداعياته، سواء في السعودية أو الرياض أو حتى واشنطن. وقد تكون الانتخابات البرلمانية القادمة صافرة البداية لشوط جديد في هذا الصراع.

إن حدث هذا فليس بالضرورة أن يسفر عن رحيل الخسيس السيسي ونظامه، لكن بلا شك لن يعود النظام الحاكم بعدها أبدًا لسطوته السابقة. أما عن الدور الذي يمكن أن تلعبه المعارضة في هذا الصراع، فيبدو أن هذا الدور لن يزيد عن تسويق ما جرى من تغيير للمجتمع. خاصة مع حالة الضعف التي تعيشها قوى المعارضة ككل، وفي القلب منها جماعة الإخوان المسلمين.

 

دراما × سياسة:

  • دراما رمضان وتعزيز الانقسام في المجتمع المصري:

يلفت الباحث والأكاديمي المصري خليل العناني الانتباه إلى نقطة شديدة الأهمية، عن مسلسل الاختيار والرسائل السياسية المتضمنة فيه، وهي أن المسلسل حتى من اسمه “الاختيار” هو محاولة لتكريس الانقسام والاستقطاب في المجتمع المصري، فضلًا عن المجال السياسي، وكأن المسلسل يضع المشاهدين في حيرة “الاختيار” بين العسكر والدولة والنظام ومؤسساته الأمنية والاستخباراتية، وبين الإسلاميين باعتبارهم شيئًا واحدًا. لكنه لا يدع المشاهدين كثيرًا في حالة الحيرة، بل يحاول المسلسل “أسْطَرَةَ” العسكر، ويحاول استعادة الاحترام والهيبة لصورة المؤسسة العسكرية، خاصة فيما يتعلق بـ “حربها على الإرهاب”، بعد أن فقدت كثيرًا من مكانتها وهيبتها في الشارع المصري، بعد تسريبات عن ممارسات إجرامية ترتكبها عناصرها بحق مواطنين من سيناء، حتى أن منظمات دولية عاملة في مجال حقوق الإنسان اتهمت النظامَ الحالي بارتكاب جرائم -قد تصل إلى حد جرائم الحرب- ضد أهالي سيناء، وبعد انكشاف انشغالها بمصالحها الاقتصادية أكثر بكثير من مصالح مصر القومية. كما يحاول المسلسل أسطرة النظام الحاكم وقياداته العسكريين السابقين، وتحسين صورته، خاصة بعد فضائح الفساد التي كشفها الممثل والمتعاقد محمد علي قبل شهور. في الوقت ذاته يشوه المسلسل التيار الإسلامي، وخاصة الإخوان المسلمين، من خلال الخلط المتعمد بين التيارات الجهادية (حيث ينتمي هشام عشماوي رمز الشر المطلق في المسلسل، وهو للمفارقة اللطيفة ينتمي للمؤسسة العسكرية أيضًا)، وبين جماعة الإخوان المسلمين، رغم أن السلفية الجهادية ترى في الإخوان جماعة مداهنة ومستسلمة[2]. لعب المسلسل على وتر الاستقطاب، وحرص على تعزيز الانقسام؛ لأنه يدعم بقاء النظام الحالي، الذي صعد في ظل حالة انقسام واستقطاب واضحة أجهضت ثورة يناير، وأتت على ما حققت من نتائج، ولأن النظام يعي أن بقاءه في السلطة مرهون ببقاء هذا الانقسام في الشارع السياسي، طبقًا لقاعدة “فرق تسد” التي يبدو أن النظام الحاكم يستخدمها بقوة.

الغريب أن النظام وأجهزته تلجأ لنفس الأساليب التي تنتقد قوى الإسلام السياسي عليها؛ فبينما تنتقد خلط السياسة بالدين، فإنها لا تتورع عن خلط السياسة بكل شيء. نذكر في هذا السياق فتوى دار الإفتاء المصرية التي قالت فيها، إنه “لا مانع من الفن الذي يرقق المشاعر ويهذب السلوك؛ لأن الدين يهدف لبناء الإنسان، وكل فكرة تصب في هذا الاتجاه تحمد”. مشيدة في التصريح ذاته بمسلسل الاختيار؛ باعتباره من هذا النوع من الفن الذي يرقق المشاعر ويهذب السلوك. ولم يقف الأمر عند هذا، بل إن مرصد “الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة” التابع للإفتاء، نشر على موقعه على الفيس بوك، يعدد مزايا المسلسل وأهدافه النبيلة التي تحققت، ويمتدح “النجاح الباهر والانتشار الواسع لمسلسل الاختيار، وقد أحبط سنوات من الدعاية الخبيثة للجماعات التكفيرية، وهدم كافة الدعايات الكاذبة والخبيثة التي روجت لها تنظيمات التكفير والعنف على مدار سنوات عديدة”[3].

لكن مع ذلك، يبقى النظام خاسرًا في هذه المعركة، لأنه يدمر -غير معلوم إن كان متعمدًا أو بالصدفة- كل المشتركات التي تجمع كل مكونات المجتمع المصري، ويعمق الانقسام -العميق بالأساس في الفترة الأخيرة؛ لعدة أسباب، بعضها سياسي، وبعضها اجتماعي، وبعضها اقتصادي، وبعضها ثقافي- بين مكونات المجتمع، ويمثل ذلك خطرًا شديدًا ليس على النظام فقط إنما على المجتمع والدولة. وتكفي مقارنة بين حالة الإجماع التي حظي بها “مثلًا” مسلسل “المال والبنون” بين مشاهديه الذين مثلوا مختلف مكونات المجتمع المصري حينها، وبين انقسام المشاهدين المصريين الحاليين الذين باتوا أشبه بجيتوهات صغيرة، لكل منهم اختياراته، ويصعب أن ترصد بينهم اتفاقًا على عمل ما؛ فلكل منهم قيمه وعواطفه وأفكاره المختلفة التي يبحث عما يروج لها من أعمال.

 

أخبار كورونا:

  • أعداد ضحايا كورونا تواصل الارتفاع مع زيادة في نسب الإصابات اليومية:

قالت وزارة الصحة في بيان لها، والذي صدر الجمعة 22 مايو، إن إجمالي أعداد المصابين بفيروس كورونا في مصر 15786، بينما بلغ أعداد المتوفين جراء الإصابة بالفيروس 707 شخصًا، بينما ارتفعت معدلات الإصابة اليومية من 350/ 500 يوميًّا، إلى ما يتجاوز 700 إصابة يومية[4].

 

  • كيف نقرأ التناقض بين أعداد المصابين وأعداد الوفيات بفيروس كورونا في مصر؟:

الغريب في الأرقام التي تصدرها وزارة الصحة عن حالة تفشي الوباء في مصر، أنه بينما أعداد الإصابات في مصر ليست الأعلى؛ حيث تتصدر كل من السعودية وقطر والإمارات والكويت قائمة الدول العربية، من حيث إجمالي عدد الإصابات، إلا أن مصر تتصدر القائمة من حيث إجمالي أعداد الوفيات[5]. وذلك يمكن تفسيره بأحد تفسيرات ثلاثة؛ الأول: أن أعداد الإصابات بفيروس كورونا في مصر أعلى بكثير من الأرقام المعلنة، بالتالي أعداد الوفيات جراء الإصابة بالفيروس في مصر عالية أيضًا. التفسير الثاني: أن المنظومة الطبية في مصر عاجزة عن تقديم الخدمة المناسبة للمصابين، بالتالي يسقط كثير من المصابين ليس فقط جراء الإصابة، إنما جراء ضعف الخدمة الطبية المقدمة، وبطء إجراءات العلاج. التفسير الأخير: أن عددًا من ضحايا كورونا في مصر، يتوفون جراء الإصابة بالفيروس قبل وصولهم للمستشفى لتلقي الرعاية الصحية اللازمة؛ وهو ما يحدث نتيجة ضعف الثقافة الصحية لدى كثير من المصريين، ونتيجة فشل الأطباء في تشخيص المرض؛ كونه فيروسًا جديدًا ومجهولًا، وجراء الوصم الاجتماعي لمن يصاب بالفيروس، وبالتالي ينفي كثير من الناس إصابتهم بالفيروس خوفًا من الوصم الاجتماعي من جهة، ولأنهم لا يسعون لعمل التحاليل الطبية اللازمة للتحقق من إصابتهم أو عدمها، بل ويهربون من ذلك من جهة أخرى. ونذكر في هذا السياق حالة الطبيبة المصرية التي ماتت جراء إصابتها بكورونا، ورفض أهالي قريتها دفن جثمانها[6]، كما نذكر إحدى قرى المنوفية التي طالبت وزارة الصحة بالاعتذار؛ لأنها أفادت انتشار فيروس كورونا في هذه القرية، وغيرها من حالات الرفض والتنمر بالمصابين بالفيروس[7]. بقي أن نشير إلى أن التعقيدات التي تفرضها وزارة الصحة والبنود “الغريبة” التي تشترط توافرها فيمن توافق على إخضاعه للمسوح اللازمة للتحقق من إصابته بالفيروس، يعد سببًا إضافيًّا ليس فقط لتفشي الفيروس، إنما أيضًا لزيادة أعداد الوفيات جراء الإصابة بكورونا؛ حيث تشترط الوزارة على من يرغب في إجراء تحاليل للتحقق من إصابته أو عدمها، أن يكون إما قادمًا من الخارج، أو مخالطًا بشكل مباشر لإحدى حالات الإصابة[8].

 

  • كورونا يبدأ في التلاشي عالميًّا: حقيقة أم الرأسمالية العالمية ملت الخسارة؟:

قال تقرير في صحيفة “ليزيكو” الفرنسية إن جائحة كورونا بدأت بالتلاشي في كل أنحاء العالم تقريبا، وإن لم تقع هناك قفزة غير عادية، فإنه من المتوقع أن يشهد عدد الإصابات ركودًا تامًّا في غضون شهر واحد. وأن عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد انخفض خلال الأيام الأخيرة في مختلف أنحاء العالم؛ إذ لم يتجاوز 1.2% من العدد الإجمالي للمصابين على مستوى العالم، الذي تخطى العتبة الرمزية بتسجيل خمسة ملايين حالة مؤكدة رسمية. ووفقًا لبيانات موقعي جامعة جونز هوبكنز ومنصة وورلد ميتر، انخفضت حالات الإصابة الجديدة بالالتهاب الرئوي اللانموذجي المرتبط بكوفيد-19، وتراجع عدد الوفيات إلى 0.5%[9].

لكن الصورة ليست وردية في كل دول العالم بالتساوي؛ حيث ذكرت منظمة الصحة العالمية، الأربعاء 20 مايو، أنه تم تسجيل 106 آلاف حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد على مستوى العالم خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وهو أعلى عدد من الإصابات في يوم واحد حتى الآن. وعن تفسير ذلك التناقض، قالت المنظمة العالمية إنها قلقة بشأن الوضع في الدول الفقيرة، في حين تواصل الدول الغنية الخروج من إجراءات العزل العام التي فرضتها في ذروة تفشي الفيروس. وفي هذا السياق فقد سجلت البرازيل 1200 وفاة خلال يوم واحد بسبب الفيروس، في حين تخطى عدد الإصابات المؤكدة فيها 271 ألفًا، لتقفز بذلك إلى المرتبة الثالثة عالميًّا بعد روسيا والولايات المتحدة في عدد الإصابات. ومع ذلك يرفض الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو سياسة الإغلاق التام[10].

وحقيقة الأمر أننا أمام مشاهد ثلاثة؛ الأول: مشهد الدول الغنية المتقدمة، والتي تمتلك منظومة صحية قوية ومتطورة ونشطة، وقد نجحت هذه الدول بصورة كبيرة في محاصرة الوباء، وباتت قاب قوسين بالفعل من إعلانها خالية من الفيروس، أو على الأقل لم يعد كورونا يمثل خطرًا يصعب التكهن بمآلاته؛ بل أصبحت خطورته محاصرة في حدود ضيقة للغاية. المشهد الثاني: الدول الفقيرة، والتي تمتلك منظومات صحية ضعيفة ومهترئة، هذه الدول عاجزة من جهة عن محاصرة الوباء، وفرض الحظر الشامل بشكل يقلص من قدرته على الانتشار؛ بسبب ضعف قدرتها على دفع الكلفة الاقتصادية لهذا الحظر. وفي هذه الدول قد تشهد خلال الفترة القادمة موجات جديدة من انتشار الفيروس بين مواطنيها. ولدينا اليمن على سبيل المثال[11]، وبحسب تقرير للجزيرة فإن هناك ضحايا بالآلاف للفيروس في اليمن[12]. وفي مصر يصر النظام على رفض الإغلاق الشامل؛ خوفًا -وعجزًا أيضًا- من تحمل تبعاته الاقتصادية، وفي الوقت ذاته، يخصم من رواتب الموظفين بحجة مواجهة تبعات فيروس كورونا، في الوقت الذي تواصل فيه معدلات الإصابة في الارتفاع[13]؛ لكنه يعجز -مع ذلك- عن مطالبة المؤسسة العسكرية (مثلًا) بالمساهمة في تحمل تبعات فيروس كورونا، ويعجز عن مطالبة رجال الأعمال بالمساهمة في ذلك أيضًا، وهو ما يقودنا للمشهد الثالث: هو ضغط القوى الرأسمالية الكبرى على الدول الفقيرة للعودة إلى الحياة الطبيعية، واستئناف الأنشطة الاقتصادية المتوقفة لتعويض خسائرهم، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتظل العدوى متفشية في هذه الدول فقط، ولا تعاود التفشي في الدول الغنية المتعافية من الفيروس. والأخطر في الأمر أن هذه الدعوة ستجد آذانًا مصغية من كثير من قادة هذه الدول الفقيرة لوقف النزيف الاقتصادي؛ ولإرضاء الأباطرة الكبار، مهما كان أثر ذلك سلبيًّا على مجتمعاتهم. لكن في الوقت ذاته سيقع عدد من الدول الفقيرة تحت الحصار الاقتصادي العالمي “إن أمكن القول”؛ بسبب تفشي الفيروس بين مواطنيها، وبسبب ضعف مشاركتها في الاقتصاد العالمي.

المشهد الإعلامي:

الإعلام وقت الأزمات، هو الجسر الرئيس بين صناع القرار والشعب؛ فيقوم بمتابعة الإجراءات والجهود المبذولة من قِبل صناع القرار لاحتواء الأزمة، وتوصيل هذه القرارات إلى الشعب، ووسط هذه العملية يقوم بتحليل هذه القرارات؛ لتبسيط فهمها على الشعب؛ حتى يدرك نجاح الدولة في احتواء الأزمة أو الإخفاق فيها، أو ما إذا كان بإمكانه المساهمة في حلها.

وفي ظل أزمة تفشي وباء “كورونا” والمتابعة المستمرة حتى الآن من الإعلام المرئي وخاصة برامج ” التوك شو”، يتبين أنها أخفقت في الدور المنوط بها، سواء في نقل جهود الدولة لاحتواء الأزمة، أو في توعية المواطن بكيفية التعامل مع الوضع وحماية نفسه وأسرته بشكل صحيح، وربما يرجع هذا الإخفاق لسببين؛ الأول: هو التركيز على قضايا أخرى يرى القائمون على البث أنها أكثر أهمية في هذا الوقت، أو ربما يرغب صناع القرار في إشغال المواطن بقضايا جديدة حتى يغفل عن إخفاق الدولة في احتواء الأزمة، وهذا ما انتهجته أبرز برامج التوك شو خلال الفترة الأخيرة، حيث:

  • برنامج على مسئوليتي مع الإعلامي “أحمد موسى“: ركز خلال الأسبوع الماضي على قضية رئيسة بجانب الحديث عن تطورات الوضع بشأن تفشي وباء “كورونا”، حيث ركز على:
  • التدخل التركي في دولة ليبيا، وتأثير ذلك على الأمن القومي المصري: حيث أكد من خلال البرنامج أن الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” يسعى إلى السيطرة على منطقة شمال أفريقيا وساحل البحر المتوسط وخاصة “ليبيا”؛ وذلك للسيطرة على النفط الليبي، وكانت آخر المخططات التركية للسيطرة على ساحل البحر المتوسط واستعادة حلم الخلافة العثماني، هي التعاون مع حكومة “فائز السراج”، بالاستيلاء على القاعدة العسكرية الليبية “الوطية”، وهي قاعدة مهمة جدًّا في دولة ليبيا؛ حيث تقع على البحر المتوسط وبالقرب من الحدود التونسية.

وأكد البرنامج أن تركيا ستنطلق من هذه القاعدة، وتجعلها أكبر قاعدة لها خارج أراضيها، وكل من يبارك هذه العملية يعتبر خائنًا، ويسعى لنشر الإرهاب في منطقة شمال أفريقيا؛ ولذا هاجم البرنامج تهنئة رئيس البرلمان التونسي “راشد الغنوشي” للسراج، فتهنئته تعني دعمه لفكرة السيطرة التركية داخل ليبيا.

وعرض في هذا الإطار جهود الدولة المصرية في التصدي لهذا التدخل؛ باعتبار أن مصر تسعى لحماية حدودها مع ليبيا، فعرض مشاركة الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” عبر تقنية الفيديو الكونفراس في اجتماع مجموعة الاتصال الأفريقية حول ليبيا؛ وذلك لأن القضية الليبية هي قضية أفريقية في المقام الأول، وتحتاج تضامنًا، فأكد الاجتماع على دور تركيا في نقل أكثر من 7000 إرهابي من سوريا إلى ليبيا، ولذا لابد من اتخاذ إجراءات لوقف هذا التدخل.

وقد أعلن الرئيس المصري أن استقرار ليبيا يعتبر جزءًا من أمن مصر القومي، ولم تتهاون مصر في أي اعتداء إرهابي على حدودها، ومن يدعم هذا الاعتداء، ولكن سيتم العمل في البداية على التوصل لحل سياسي، فمصر دائما تدعم الشعب الليبي واختياراته، وترفض التدخلات الخارجية في الشأن الليبي.

  • ارتفاع أعداد المصابين بفيروس “كورونا”؛ وذلك نتيجة عدم التزام الشعب المصري بقرارات الدولة في التباعد الاجتماعي، والتركيز على الإجراءات الوقائية التي أقرتها وزارة الصحة، فالمصريون موجودون في الشوارع والأسواق من أجل شراء ملابس العيد، وضربوا بكل القرارات عرض الحائط، ومن المنتظر خلال الفترة القادمة أن تتزايد أعداد المصابين فوق 1000 حالة باليوم الواحد، فلابد من الالتزام بفترة الحظر التي أعلنها مجلس الوزراء خلال عيد الفطر المبارك؛ للسيطرة على تفشي الوباء بين أعداد أكبر، وارتداء الكمامة بشكل إجباري خلال الفترة القادمة، وتطبيق العقوبات اللازمة على المخالفين.
  • برنامج ” الحكاية” مع الإعلامي “عمرو أديب”، ركز خلال الأسبوع الماضي على عدة قضايا، أبرزها:
  • اجتماع الرئيس “عبد الفتاح السيسي” مع رئيس الوزراء ووزير التعليم العالي؛ لبحث تطوير قطاع التعليم العالي والبنية المعلوماتية لإجراء الاختبارات الإلكترونية، فأكد البرنامج أن هناك كليات تحمل تخصصات غير مفيدة للدولة، فأزمة تفشي فيروس “كورنا”، كشفت احتياج الدول لتخصصات حيوية لمواجهة المستقبل والتصدي للأزمات، بالإضافة لوجود تخصصات غير ذات جدوى، وتعتبر فرعية ولا تسهم في تطور المستقبل، فالأولوية تكون للأطباء والمهندسين والاقتصاديين، والآخرين يمكنهم العمل في حرف للتصنيع لإنتاج أشياء جديدة تدعم الاقتصاد، فالتعليم يجب أن يكون انتقائيًّا لمن يحمل الموهبة، ويكون نابغًا في مجاله، فالدولة لا تحتاج لهذا الكم من المتعلمين والخريجين العاطلين عن العمل.

فالبرنامج بدلًا من أن يطالب الدولة بتوفير المناهج الفعالة لكل التخصصات؛ للمشاركة في نهوض المجتمع، وتوفير الفرص العملية لتطبيق ما يتم تعلمه من مناهج، لغى حق المواطن في المعرفة والتطور، والدعوة لتحويل المجتمع إلى فئتين فقط دون مساواة.

  • عرض دعوات من أشخاص وصفهم البرنامج بأنهم تابعين لجماعة الإخوان بتركيا، ويوجهون رسائل ضد مصر، فعرض البرنامج دعوتين؛ الأولى: لشخص يدعو المسلمين بالدول الخارجية إلى عدم إخراج الزكاة إلى مصر، والاكتفاء بدفعها داخل حدود دولتهم؛ لأن الدول في حالة انهيار ومصر لا تحتاج، وهنا هاجم البرنامج هذه الدعوة، وأجرى مكالمة هاتفية لمفتي الديار المصرية الدكتور “شوقي علام”، والذي أكد عدم صحة هذه الدعوات دينيًّا؛ فالنص القرآني كان واضحًا في ضرورة التعامل مع مصارف الزكاة السبعة، ومثل هذه الدعوات تعتبر تضليلًا وجهلًا بالدين، والثانية: منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يوضح تطور الجانب التركي وتصنيعه لطائرة مسّيرة بمواصفات حديثة، ويتم مقارنتها بما يقدمه الجيش المصري من تصنيعات، وهنا هاجم البرنامج هذا المنشور؛ وذلك لأن هذه المرحلة تحتاج إلى جهود من نوع آخر، تتمثل في الجانب الاقتصادي والإنتاج الغذائي، فمصر عندما هاجمها فيروس “كورونا” لم ينقصها شيء، سواء غذاء أو دواء أو طبيب أو مستشفى، فهذه المرحلة ليست بحاجة إلى طائرات، ولكن بحاجة إلى علوم وثورة في الموارد البشرية والاقتصادية.
  • زيادة أعداد المصابين بفيروس “كورونا”، ولكن هنا لم يركز فقط على ارتفاع الأعداد في الفترة الأخيرة، ولكن ركز على إصابة بعض المسؤولين بالدولة، وخاصة الوزراء والمحافظين، فعرض إصابة محافظ الدقهلية الدكتور “أيمن مختار”، واجتماعه مع وزير الري وبعض المسؤولين الكبار في الدولة، ولذا فناشد كل مسؤول خالط حالة إيجابية مصابة بالفيروس أن يقوم بالعزل المنزلي في البداية 14 يومًا، حتى يتم إجراء المسحة، والتأكد من أنها ليست إيجابية؛ وذلك لأن هناك أشخاصًا مصابين لم يظهر عليهم أعراض المرض في البداية.
  • برنامج “التاسعة مساء” مع الإعلامي “وائل الإبراشي”، ركز خلال الأسبوع الماضي على عدة قضايا، أبرزها:
  • الأعمال الدرامية التي حازت على مشاهدة جماهيرية، وكانت تحمل رسائل قومية واجتماعية وإنسانية، وهنا ركز البرنامج على عملين دراميين؛ الأول: مسلسل الاختيار، وما عرضه من رسائل قومية وأمنية، توضح للمصريين الأعمال الإرهابية التي تتم في سيناء، ودور الجيش المصري في التصدي لهذه الأعمال؛ للحفاظ على الأمن الداخلي المصري، ولكن هنا لم يتم انتقاد العمل بشكل موضوعي، بالرغم من أن العمل حمل مبالغات من الطرفين، سواء من جانب الجيش المصري، أو الأهداف التي دفعت بعض الظباط للانشقاق عنه، وممارسة أعمال العنف والقتل ضد المدنيين، أما العمل الدرامي الثاني فكان مسلسل “البرنس” وما يعرضه من رسائل إنسانية توضح أن المال -وبالأخص الميراث- يمكن أن يدفع الإخوة إلى الصراع، الذي يمكن أن يصل بهم إلى العداء.
  • سلوكيات المصريين الخاطئة تجاه الإجراءات التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة المصرية بضرورة التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، وعدم التزاحم في أي مكان لتجنب العدوى، فارتفاع أعداد المصابين سوف تنتج عنه كارثة لن تستطيع الدولة التصدي لها.

وفي النهاية يتم إثبات الفرضية التي عرضناها في البداية، وهي أن دور الإعلام الرقابي بدأ يتلاشى، ويتكلم بلسان حال الدولة، ويوجه المواطن إلى السياسات والأولويات التي تقرها الدولة نتيجة السيطرة عليها، فأصبحت برامج “التوك شو” على سبيل المثال تهاجم المواطن نتيجة انخفاض وعيه بالأزمة فقط، فإذا كان المواطن لا يعلم بحجم الأزمة التي يواجهها نتيجة وجود 18.4 مليون أمي لا يعرف حتى معنى أزمة أو وباء وكيفية التصدي، له وما يعرفه هو عدم الجلوس في المنزل والخروج للحصول على عمله اليومي – فعلى الدولة توفير السبل التوعوية لحمايته، وتكريس جهودها وإمكاناتها لحمايته، دون إرسال هذه الإمكانات للمساعدات الخارجية؛ لتحقيق مكاسب سياسية فقط.

 

 

 

 

ثانيا : المشهد الخارجي

  • صفقة القرن

– تطورات عملية الضم: نتنياهو يتعهد بتسريع الضم بعد حصول حكومته على ثقة الكنيست، والسلطة الفلسطينية تهدد بقطع العلاقات مع إسرائيل وأمريكا، والأردن تحذر من صدام كبير مع إسرائيل:

أدت الحكومة الإسرائيلية، 17 مايو الجاري، اليمين الدستورية؛ لتنهي بذلك حالة من الجمود السياسي في إسرائيل، والتي شهدت ثلاث جولات انتخابية، لم يتمكن أعضاء الكنيست في ختام جولتين منها من تشكيل ائتلاف حكومي.

وما أن أدى زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو اليمين الدستورية كرئيس للحكومة لولاية خامسة، فقد أكد في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام في مستهل أول جلسة للحكومة عُقدت في الكنيست مباشرة بعد مراسم أداء اليمين الدستورية، أن عملية ضم مناطق من الضفة الغربية إلى إسرائيل ستكون من أولويات الحكومة، مؤكدًا على أنه ينوي طرح مسألة الضم على الحكومة بسرعة[14].

وفي غضون ذلك، استمر تصاعد الأصوات التي تحذّر من مغبة إقدام الحكومة الإسرائيلية على ضم مناطق من الضفة الغربية بشكل أحادي الجانب. وكان أبرز هذه الأصوات “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب، و”معهد السياسات والإستراتيجيات في مركز هرتسليا المتعدد المجالات”.

فقد حذر المعهدان من أن خطة الضم يمكن أن تؤدي إلى هزة عميقة لعلاقات إسرائيل الإستراتيجية مع الأردن والسلطة الفلسطينية، لأنه وبالنسبة للسلطة الفلسطينية فمع عدم وجود أفق سياسي ستجد نفسها أمام حائط مسدود، والضم سيغلق الباب أمام حل الدولتين، وهي فكرة من دونها لا حق للسلطة في الوجود[15]. ومن هنا يمكن تفهم إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، 19 مايو الحالي، بأن السلطة الفلسطينية في حِلٍّ من كل الاتفاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة، بما في ذلك الاتفاقات الأمنية، على ضوء نية إسرائيل ضم أجزاء من الضفة الغربية.

وإن كان البعض يرى أن تصريحات عباس غير جادة ولن يتم تنفيذها، وحتى إذا اضطر إلى تنفيذ بعض هذه التهديدات -كتخفيض مستوى مشاركة الأجهزة الأمنية مع نظيرتها في إسرائيل- إلا أنه من غير الممكن حتى الآن وقف التنسيق تمامًا.

ويرجع ذلك إلى أنه سبق وأن أعلن عباس في بداية فبراير عن إلغاء الاتفاقات مع إسرائيل، على خلفية طرح خطة السلام الأمريكية التي تضمنت احتمالية الضم. ورغم الإعلان، لم يتم إلغاء الاتفاقات فعليًّا. كما أن الإعلان بوقف العمل بهذه الاتفاقات يعني حل السلطة الفلسطينية، ووقف نشاطات الحكومة التي تشكلت -هي أيضًا- بموجب تلك الاتفاقات[16].

وبالنسبة إلى النظام الأردني، فإن الضم هو كلمة مرادفة لفكرة الوطن الفلسطيني البديل، أي دمار المملكة الهاشمية من أجل قيام دولة فلسطينية، وفي نظر الأردن، مثل هذه الخطوة هي انتهاك جوهري لاتفاق السلام بين الدولتين. وفي مثل هذه الظروف، يمكن أن يضر الأردن باتفاق السلام. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن ينشأ تهديد إستراتيجي لاستقرار الأردن الداخلي؛ بسبب هيجان فلسطيني محتمل، بالتزامن مع الضائقة الاقتصادية القاسية التي يعانيها الأردن[17]. ومن هنا أيضًا، يمكن تفهم تصريح العاهل الأردني في مقابلة مع مجلة “دير شبيغل” الألمانيّة، 15 مايو الجاري، أنه إذا ضمت إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية، فإن ذلك سيؤدي إلى صدام كبير مع بلاده، مشددًا على أن الأردن يدرس جميع الخيارات إذا جرى الضم[18].

وفيما يتعلق بخيارات الأردن لمواجهة قرار الضم الإسرائيلي، فهناك مجموعة من الخيارات، منها: أولًا: نشاط دبلوماسي لقطع الطريق على خطوة الضم. ثانيًا: إمكانية إلغاء اتفاقية وادي عربة، ووقف اتفاقية الغاز. ثالثًا: وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل[19].

ومن الجدير بالذكر هنا، الإشارة إلى حادثة تسلل أردني يقارب الخمسين من عمره عبر الحد الفاصل في منطقة الباقورة المحررة بين الأردن والاحتلال، والتي تم تفسيرها على أنها رسالة تعيد التذكير بأن إسرائيل تحتاج ميدانيًّا للأردن لحماية حدودها، وأن الأردن في حالة الضم العدائي قد لا يكون ملزمًا بحراسة “مؤخرة” الاحتلال -في تعبير دارج وسط النخب الأردنية- ما دامت إسرائيل تجازف بقسوة بالمصالح الأردنية، وتحديدًا الحدودية[20].

إلا أن هناك وجهة نظر، ترى أن الأردن لا يملك القدرة على اتخاذ موقف حاد ورافض من الخطوة الإسرائيلية؛ لاعتبارات واقعية، فهذه الخطوة مدعومة أمريكيًّا، ومسكوت عنها عربيًّا. ويرى هؤلاء -وبعضهم جزء من منظومة الحكم- ضرورة التكيف، وتقليل الخسائر، وقرار المحكمة الدستورية الأردنية الأخير، الذي يقضي بعدم جواز إصدار قانون أو تشريع يلغي أو يعدل اتفاقية سبق للمملكة أن وقعت عليها، أثبت أن النخبة الأردنية الحاكمة تريد الإبقاء على وادي عربة[21].

  • الملف الليبى

– استمرار مكاسب حكومة الوفاق: الناتو يعلن عن دعمه لحكومة الوفاق، وخلافات بين روسيا وحفتر:

أكد أمين عام حلف شمال الأطلسي، “الناتو”، ينس أستولتنبرغ، استعداده لدعم الحكومة الليبية برئاسة فائز السراج. وقال في مقابلة أجرتها صحيفة “لاريبوبليكا” الإيطالية، أنه “يجب على الأطراف الليبية كافة، الالتزام بحظر استيراد السلاح، وهذا لا يعني وضع حفتر وحكومة السراج في كفة واحدة؛ ولهذا السبب الناتو مستعد لدعم حكومة طرابلس”[22]. وفي اتصال هاتفي مع السراج، فقد أعرب أستولتنبرغ عن “قلق  الحلف من وجود مرتزقة روس من فاغنر تحارب مع الطرف المعتدي (حفتر)، وأكد على ضرورة تطبيق حظر وصول السلاح برًّا وجوًّا، وعدم الاكتفاء بتطبيقه بحرًا فقط”. كما اتفق الجانبان على “التنسيق والتعاون بين أجهزة الحلف والمؤسسات العسكرية والأمنية في ليبيا وفقًا لما تم بحثه في لقاءات سابقة، وبما يساهم في دعم وبناء القدرات العسكرية والأمنية وتدريب الكوادر الليبية، والرفع من إمكاناتها، كما تم الاتفاق على تفعيل اللجان المشتركة بين الجانبين”[23].

وقد تم تفسير موقف الناتو على أنه دعم قوي لحكومة الوفاق وتركيا، وإن اختلفت هذه التفسيرات في شكل هذا الدعم على النحو التالي:

التفسير الأول: يرى أن موقف الناتو الجديد قد يساهم في دعم قرار حظر الأسلحة بشكل كامل بالبلاد بحرًا وجوًّا وبرًّا. على عكس عملية “إيريني” التابعة للاتحاد الأوروبي، التي تهدف لمنع تدفق الأسلحة إلى ليبيا من البحر فقط؛ لمنع تدفق السلاح التركي إلى حكومة الوفاق، في الوقت الذي تغض الطرف فيه عن تدفق السلاح لحفتر جوًّا عبر الإمارات، أو برًّا عبر مصر[24].

التفسير الثاني: أن الناتو يعلن عن سياساته الواضحة من النزاع في ليبيا؛ حيث يصطف لصالح حكومة الوفاق الشرعية، التي تحظى باعتراف المجتمع الدولي، وهو ما يدعم جهود تركيا التي تصطف لذات الطرف الشرعي.

التفسير الثالث: أن دعم الناتو سيقتصر على الدعم الفني واللوجستي لحكومة الوفاق، دون أن يتطور إلى تدخل مباشر لصالح الوفاق، على اعتبار أن الحلف هو أداة تنفيذية تضم قرابة 30 دولة، والقرار فيه لا بد أن يكون مشتركًا تجاه أي تدخل خارجي.

التفسير الرابع: التأكيد على أن التحرك التركي في ليبيا يأتي بدعم من الناتو، خاصة أمريكا، التي أصبحت تدعم تركيا في ليبيا بعد تصاعد الوجود الروسي عبر مرتزقة فاغنر. أكثر من ذلك فإن هذا الدعم لا يتوقف على التحركات التركية في ليبيا فقط، ولكنه يمتد لمنطقة شرق المتوسط، وهو ما يظهر في ظهور تصريحات الأمين العام للناتو عقب البيان الخماسي من قبل فرنسا وقبرص واليونان ومصر والإمارات، الذي صدر مؤخرًا ضد تركيا وتحركاتها شرق المتوسط، ومذكرة التفاهم البحرية والأمنية العسكرية مع ليبيا[25].

التفسير الخامس: أن الحلف قد يعمل على تحقيق توازن يمنع من التصعيد بين فرنسا وتركيا؛ بل وإمكانية تحقيق نوع من التنسيق بينهما؛ لقطع الطريق على روسيا في محاولة استغلال تلك الخلافات بين الطرفين من أجل ترسيخ وجودها في الخاصرة الجنوبية لأوروبا[26].

وفي المقابل، فقد ظهرت بوادر خلافات روسية مع حفتر، فعلى الرغم من الدعم العسكري غير المباشر الذي توفره روسيا لحفتر عبر مرتزقة فاغنر، إلا أن الأمور ليست على ما يرام بين الطرفين في الفترة الأخيرة.

فروسيا عارضت بشكل علني تنصيب حفتر نفسه حاكمًا على ليبيا، كما أن رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، كشف في لقاء مع قبائل العبيدات عن تواصل الروس معه، ودعوته لطرح مبادرة سياسية خاصة، وأن الوضع العسكري على شفير الهاوية.

وسبق لحفتر أن رفض التوقيع على هدنة في موسكو، بوساطة روسية تركية في يناير الماضي؛ مما أحرج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رغم أنه أحد أكبر داعميه.

وحتى نشاط مرتزقة فاغنر على الأرض، فإنه تراجع خلال العام الجاري، مقارنة بالربع الأخير من 2019؛ مما يعكس خلافات بين الطرفين وبداية فقدان ثقة متبادل، قد يكون الخلاف المالي أحد أسبابها (فحفتر مدين لشركة فاغنر بأكثر من 150 مليون دولار منذ انتهاء عقدها أواخر العام الماضي[27]).

لذلك فموسكو، التي لا تهتم سوى بمصالحها أكثر من حرصها على وصول حفتر إلى الحكم، لم تضع كامل بيضها في سلة حفتر؛ بل ترتبط أيضًا بعلاقات وثيقة مع عقيلة صالح، المدعوم من رئيس أركان مليشيا حفتر عبد الرزاق الناظوري، وعبد الله الثني، رئيس ما يسمى الحكومة المؤقتة (غير معترف بها دوليًّا)، وهذا الثلاثي قد يكون بديلًا محتملًا للجنرال الانقلابي، في مرحلة ما من الصراع.

ويُعد سيف الإسلام القذافي، أحد أوراق روسيا التي يمكن أن تلعبها في الوقت المناسب، كما أنها لم تقطع علاقاتها بالحكومة الشرعية في طرابلس، رغم الخلاف بين الطرفين، وتركها خيارًا أخيرًا في حال انتصارها بالحرب[28].

  • الولايات المتحدة و الصين

– التوترات بين الولايات المتحدة والصين .. إلى أين؟:

تزايدت الخلافات بين الولايات المتحدة والصين مؤخرًا بصورة كبيرة، والتي ظهرت في:

1- إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ربط انتشار فيروس كورونا بالصين، فعند حديث ترامب عن كورونا يحرص دائمًا على تسميته بـ “الفيروس الصيني”. وفي آخر فصول معركة ترامب الكلامية تجاه بكين، هدد الرئيس الأمريكي بقطع جميع العلاقات مع الصين  بسبب إدارتها لأزمة كورونا، التي تسببت في انتشار الفيروس في العالم، ومؤكدًا أنه لم يعد يريد التحدث إلى رئيسها تشي جين بينغ.

وفي هذا السياق، يذهب وزير الخارجية مايك بومبيو إلى المدى الأقصى في استعداء الصين، فالرجل الذي يعتبر الأكثر تشددًا تجاه بكين في إدارة ترامب، اتهم علانية بكين بأنها “عدو الإنسانية”.

كذلك كان مستشار البيت الأبيض بيتر نافارو، المعروف بعدائيته الشديدة للصين، قد أكد أن على النظام الصيني أن يدفع فاتورة انتشار الوباء، معتبرًا أن المسألة ليست مسألة عقاب، بل ترتبط بالمحاسبة. ورفض نافارو الإقرار بما إذا كان ينصح الرئيس بفرض ضرائب جديدة على بكين، أو تمزيق المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري، الذي كان تم التوصل إليه بين البلدين بداية العام الحالي؛ لكنه اعتبر أن إدارة الحزب الصيني الحاكم لأزمة كورونا، قد خلفت للعالم أضرارًا لا تزال متواصلة إلى الآن، وكلّفت الولايات المتحدة حوالي 10 تريليونات دولار حتى اللحظة لمواجهة الأزمة.

2- إقرار ترامب في بداية مارس الماضي قانونًا يعزز زيادة الدعم الأمريكي لتايوان (تعتبر بكين تايوان جزءًا من أراضيها، وتعهدت مرارًا بانتزاعها بالقوة إذا لزم الأمر، بينما تعترف واشنطن بتايوان دولة مستقلة ذات سيادة، وهي حليف رئيس لتايوان؛ بل إنها ملزمة من قبل الكونغرس ببيعها أسلحة لتضمن قدرتها على الدفاع عن نفسها). وقد دفع ذلك الصين إلى التنديد بخطوة ترامب، مهددة بأنها سترد إذا تم تطبيق القانون.

كذلك، وافق مجلس الشيوخ الأمريكي -بالإجماع- على تشريع يدعو إدارة ترامب إلى تشديد ردها على حملة الصين على أقلية الأويغور المسلمة، وبذلك يحال التشريع إلى مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، والذي يتعين أن يوافق عليه قبل إرساله إلى البيت الأبيض ليوقعه ترامب ليصبح قانونًا، أو يستخدم حق النقض (الفيتو) ضده. ويطالب مشروع القرار الذي تقدم به السيناتور الجمهوري ماركو روبيو وزارةَ الخارجية الأمريكية بتقديم تقرير يوثق الانتهاكات بحق الأقلية المسلمة في الصين.

سبق ذلك طرح أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ مناهضين لبكين، مشروع قانون يمنح الرئيس سلطة فرض عقوبات على الصين إذا لم تساهم بشفافية تامة في تسليط الضوء على منشأ كورونا. وتشمل العقوبات التي يمكن فرضها -إن لم يؤكد ترامب أن الصين تعاونت، وأغلقت سوق الحيوانات التي يقال إن الفيروس بدأ انتشاره منها، وأفرجت عن محتجين اعتقلتهم في الأيام الأولى لظهور الفيروس- تجميدَ الأصول، وحظر السفر إلى الولايات المتحدة، وإلغاء إدراج أسهم الشركات الصينية في سوق الأسهم الأمريكية[29].

3- دفع الولايات المتحدة للشركات الأمريكية والأوروبية واليابانية لمغادرة الصين، فقد دعا المفوض التجاري الأوروبي، فيل هوجان، شركات دول الاتحاد الأوروبي، إلى إعادة النظر في البقاء في الصين، وتحويل مقارها إلى الخارج، ودعا المستشار الأمريكي لاري كودلو، الحكومة الأمريكية، إلى دفع كلف انتقال الشركات الأمريكية المصنعة إلى الولايات المتحدة، وكشفت اليابان عن صندوق بقيمة 2.2 مليار دولار لتشجيع شركاتها على الخروج، وطالب الكونغرس الأمريكي بإلغاء الدين الأمريكي لصالح الصين، والذي يزيد على تريليون دولار، إضافة إلى حث الشركات على إعادة توجيه منتجاتها الطبية إلى الولايات المتحدة.

وليس بعيدًا عن ذات السياق، ما أعرب عنه وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو، في 13 مايو الجاري، لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن انزعاج واشنطن من “تغلغل” الصين في الاقتصاد الإسرائيلي، واصفًا بكين بأنها “خطر على المواطنين الإسرائيليين”، وقال بومبيو: “لا نريد أن تكون للحزب الشيوعي الصيني (الحاكم في بكين) أية صلة بالبنية التحتية لإسرائيل”[30].

4- هجوم الصحف الأمريكية على بكين في ملف حقوق الإنسان؛ حيث أوضحت صحيفة “ناشيونال إنترست” أن “جائحة كورونا أظهرت العلاقة المباشرة بين قضية حقوق الإنسان وقضية المساءلة والصحة العامة؛ ذلك أن القمع الوحشي الذي تمارسه الصين ضد حرية التعبير وافتقارها للشفافية، منح مرض كورونا أجنحة يحلق بها إلى جميع أنحاء العالم”. كما انتقدت أوليفيا إينوس كبيرة المحللين في مؤسسة هيريتاج، “القانون الصيني الذى يحظر على أي مؤسسة الحديث عن أزمة صحية يعتبرها سرًّا من أسرار الدولة، ويقصر ذلك فقط على وزارة الصحة”[31].

وحول دوافع الولايات المتحدة للتصعيد ضد الصين، فقد ذكر الدكتور محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وعضو الهيئة الاستشارية بالمركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، إلى:

1- أن الخلاف بين الولايات المتحدة والصين هو خلاف له جذور قديمة، تمثلت في الحرب التجارية بين البلدين. وأضاف أن جانبًا آخر من هذا الخلاف يتعلق بالخطط التي تتبناها الصين لتطوير تكنولوجيات متقدمة تتمتع الولايات المتحدة والدول الغربية بميزة نسبية فيها، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة تسعى لعرقلة التقدم الصيني في هذه المجالات.

2- اتهام الولايات المتحدة للصين بأنها المسؤولة عن انتشار هذا الفيروس في العالم، وأنها تباطأت في إبلاغ الدول الأخرى ومنظمة الصحة العالمية ما يتعلق بهذا الفيروس وانتشاره.

3- أن الخلاف الصيني الأمريكي سيكون جزءًا أساسيًّا من المعركة الانتخابية الأمريكية القادمة، مبينًا أن الرئيس الأمريكي ترامب ينوي استخدام هذا الموضوع ليغطي على الفشل في التعامل مع فيروس كورونا داخل الولايات المتحدة، وأيضًا فرصة لاتهام المرشح الديمقراطي المنافس “جو بايدن” بأن له مواقف تتسم بالليونة والتعاطف مع الصين، وسيسعى ترامب لاستخدام ذلك ضده[32].

وحول مستقبل الخلاف بين الدولتين، ففي إطار هذا التنافس المحموم وتلك السياسات المتصارعة، يمكن القول إن أزمة كورونا قد كشفت تراجع ما يمكن تسميته “الثقة الدولية” في الإدارة الأمريكية للعالم؛ نظرًا لسلوك إدارة ترامب، الذي يقوم على تغليب المصالح الذاتية الضيقة على حساب المصلحة الكلية للعالم، وهو ما أعطى الفرصة لقول البعض بالتمدد الصيني.

إلا أن الأزمة لن يترتب عليها تحول جذري في شكل النظام الدولي الراهن، الذي سيظل على المدى المنظور أحادي القطبية، تهيمن عليه الولايات المتحدة، مع استمرار الطابع الصراعي على التفاعلات الدولية، في ظل الاتهامات المتبادلة والتنافس المتصاعد، بين الصين والولايات المتحدة، وأن ما يقوم به ترامب وإدارته يأتي في سياقين مترابطين:

تكتيكي: يرتبط بالتغلب على التقييم السلبي له في إدارة الأزمة، وتأثيرات ذلك على حملته الانتخابية.

وإستراتيجي: كجزء من معركة تكسير عظام ممتدة للقدرات الصينية، ووقف أي محاولة صينية للتغلغل في مساحات ضمن مناطق النفوذ الإستراتيجي الأمريكي في العالم، أو تنال من هيمنتها على العالم المعاصر ومقدراته وثرواته، وبما يحول أيضًا دون الدخول في حرب مفتوحة أو مواجهة عسكرية مباشرة مع الصين.

ويبقى أهم ما يجب التأكيد عليه، في هذا السياق، أن تراجع الثقة بالإدارة الأمريكية، لا يعني تعاظم الثقة في الإدارة الصينية، سواء بسبب طبيعة نظامها السياسي الاستبدادي، أو بسبب سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان، وكذلك في ظل الشكوك التي تحوم حول دورها في أزمة كورونا[33].

  • الملف اليمنى
  • الانتصار الثالث للمجلس الانتقالي على السعودية في اليمن:

دخل المشهد اليمني حالة من الهدوء الحذر، عقب سفر وفد للمجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة رئيس المجلس عيدروس الزبيدي إلى الرياض، لعقد جلسات محادثات دبلوماسية جديدة بينه وبين الحكومة الشرعية، بعد قلق السعودية من خروج الأوضاع عن سيطرتها في اليمن، حيث شهدت الأحداث سخونة، بعد إعلان المجلس الانتقالي الإدارة الذاتية للمحافظات الجنوبية، وسيطرته على الوزرات والمؤسسات الحكومية، ومنع مسؤولي وقوات الشرعية من الوصول إلى مكاتبهم وكمائنهم، وهو الأمر الذي اعتبرته السعودية والشرعية انقلابًا على اتفاق الرياض الأخير[34].

كما شهدت مناطق الشيخ سالم وقرن الكلاسي في محافظة أبين في الأيام الماضية، أحداثًا دموية بين القوات الحكومية ومليشيات المجلس الانتقالي، أدت لسقوط مئات القتلى والمصابين، في ظل توتر خفي في العلاقات بين الرياض وأبو ظبي التي تدعم المليشيات الانفصالية، وهو ما ظهر بوضوح في رفض الرياض دخول هاني بن بريك أراضي السعودية، وأصرت ألا يكون ضمن الوفد الذي سيجلس في المفاوضات، خاصة أن بن بريك هو رجل ابن زايد الأهم في الحشد ضد القوات الحكومية، بعدما أصدر فتوى تبيح قتلهم.

ورفض المجلس الانتقالي كافة الدعوات التي وجهتها السعودية له بالتراجع عن خطواته الانقلابية، وإعادة الأمور في عدن إلى ما قبل الطوارئ، وتصاعدت حدة الأزمة بين الطرفين، عندما اتهم التحالف السعودي المجلس الانتقالي، بتعريض الأمن والسلم الدوليين للتهديد، في ظل عرقلة حركة الملاحة الدولية في عدن، بعد تعرض سفينة بريطانية للقرصنة، وهو ما رفضته قيادات المجلس الانتقالي، مؤكدة أن المجلس يرفض وجود عناصر اخوانية في تأمين الممرات البحرية، إلا أن السعودية نقلت المعركة مع المجلس من نطاق إقليمي، إلى سياق دولي، في ظل ظروف استثنائية يعيشها الاقتصاد العالمي، وهو ما جعل قادة الانتقالي يقلقون من تلك التصريحات، أن تضعهم في مواجهة غير متكافئة. وهي النقطة التي أجبرت الانتقالي على التراجع خطوة للوراء، والتصريح بأن الاشتباكات التي حدثت لم تكن ضد السعودية، وإنما ضد الإخوان المسلمين، وفتح الباب أمام عودة المفاوضات، ولكن بعدما تمكن من فرض واقع ميداني جديد، سيمكنه من كسب معركة المحادثات الدبلوماسية[35].

وهناك أنباء عن رضوخ الرياض لمطالب المجلس الانتقالي في الحصول على حقائب وزارية داخل حكومة الشرعية، وهو ما ترفضه الأخيرة، وترى ضرورة تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض، الخاص بانسحاب المليشيات وتسليم المقار الحكومة للجيش اليمني، ويبدو أن الرياض ستضغط على الحكومة الشرعية، لتحقيق انتصار جديد للمجلس الانتقالي.

  • سوريا
  • الأسد يعلن الحجر على ممتلكات مخلوف ومنعه من السفر للخارج:

يبدو أن الأزمة المشتعلة مؤخرًا داخل العائلة الحاكمة في سوريا في طريقها للانتهاء، بعدما أعلن بشار الأسد منع مخلوف من السفر، بحكم قضائي نهائي، والحجر الرسمي على شركاته البالغة 12 شركة كبيرة، بعد الأزمة التي اشتعلت بينهما في الفترة الماضية؛ حيث أعلنت محكمة القضاء الإداري، حكمًا بمنع رامي مخلوف من مغادرة سوريا، بعد ادعاء تقدمت به وزارة اتصالات النظام، كونها الجهة المطالبة بمبالغ مالية، بالغة قرابة 134 مليار ليرة سورية، من شركة “سيرباتل” للاتصالات  وشركات أخرى، يرأس مخلوف مجلس إدارتها[36].

ويخوض مخلوف صراعًا مع حكومة الأسد منذ أن وضعت السلطات صيف 2019 يدها على “جمعية البستان” التي يرأسها، والتي شكلت “الواجهة الإنسانية” لأعماله خلال سنوات النزاع. كما حلت مجموعات مسلحة مرتبطة به، حيث تمكن من خلال الجمعية من تشكيل مليشيات عسكرية، تتبنى رؤيته للوضع السوري؛ حيث أخذت زوجة الأسد تسيطر هي على المؤسسة، باعتبارها ممثلة العمل الخيري في سوريا، وواجهة القوة الناعمة للنظام، محليًّا ودوليًّا؛ حيث كانت ترغب في أن تكون بمفردها التي تمارس هذا الدور، الذي كان ينازعها فيه مخلوف[37].

مؤخرًا، صعّد مخلوف من لهجة خلافه مع النظام، مؤكدًا، أن نظام الأسد يريد الشركة، ولا يريدون شيئًا آخر سواها؛ لأنه وعلى الرغم من أن مخلوف لم يعلن رفضه دفع تلك المبالغ، إلا أن سلطات نظام الأسد، صعّدت ضد رجل الأعمال المعاقب دوليًّا؛ لفساده وقربه الشديد من نظام الأسد، بعدما رفض التنازل عن شركته والاستقالة من رئاسة مجلس إدارتها، كاشفًا أن نظام الأسد طلب إلى سلطاته القضائية تعيين حارس قضائي على شركته “سيرياتل”؛ الأمر الذي يعني “الإجهاز” على مخلوف داخل شركته.

وما زاد من تعقد المشهد، أن شقيق رامي مخلوف، أعلن استقالته من العمل مع أخيه، مفسرًا ذلك بأن كل شركات العالم لا يمكنها أن تجعله يخسر علاقته بالأسد. ويبدو أن الأسد أراد تعرية مخلوف أمام المجتمع؛ ليظهر وكأنه سبب المشكلة ليس إلا، لذلك ضغط على كل من حوله بالانسحاب؛ كي يظهر مخلوف وحيدًا أمام نيران الأسد.

والسيناريو الأقرب للحدوث، أنه سيتم القبض قريبًا على مخلوف؛ لوضع نهاية لهذا المسلسل المتجدد، الذي يوضح حجم التصدعات داخل النظام السوري؛ حيث أشارت صحيفة التايمز البريطانية إلى حرب أهلية بأبعاد طائفية داخل عشيرة الأسد الحاكمة، بعدما تفجرت أزمة مخلوف مع النظام، وذلك بعدما دخل فراس رفعت الأسد، ابن عم الرئيس السوري بشار الأسد، على خط الصراع الدائر بين بشار ومخلوف، واصفًا الأخير بـ “الموظف والطرطور والوقح”، مؤكدًا أن الخلاف الدائر ليس حول ضرائب أو شركات، وإنما مليارات الدولارات تم إخفاؤها عن القصر “يقصد بشار[38]، رغم أن أنصار الأسد يدعون ذلك انتصارًا له؛ لقدرته على السيطرة على الوضع الداخلي للنظام والدولة السورية.

[1]               ورقة سابقة بعنوان “وفاة الرئيس مبارك: قراءة في الدلالات وردود الأفعال”، 29 فبراير 2020.

[2]               خليل العناني، بؤس “الاختيار” بين العسكر والإسلاميين في مصر، 7 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/36n6qB6

[3]               الجزيرة نت، “الإفتاء المصرية” تثير سخرية مغردين لإشادتها بمسلسل “الاختيار”، 29 أبريل 2020، الرابط: https://bit.ly/2TqxfPF

[4]               وزارة الصحة والسكان المصرية (فيس بوك)، الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 4374 وخروجهم من مستشفيات العزل والحجر الصحي، 22 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/2TwcMJ6

[5]               مصراوي، كورونا في الوطن العربي: مصر أعلى حصيلة إصابات يومية .. و3 دول بلا إصابات، 18 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/2LPmHoP

[6]               العربية، صور .. أهالي قرية مصرية يحتشدون لمنع دفن طبيبة توفيت بكورونا، 11 أبريل 2020، الرابط: https://bit.ly/2Zts59b

[7]               BBC عربي، فيروس كورونا: المرضى ومن حولهم فى مصر .. رفض وتنمر اجتماعي، 10 أبريل 2020، الرابط: https://bbc.in/3bWptUb

[8]               مدى مصر، اختبارات الـ «PCR» لتحديد حالات الإصابة بـ «كورونا» .. لمن تكون؟، 21 أبريل 2020، الرابط: https://bit.ly/3c2FAzD

[9]               الجزيرة نت، أخيرًا أخبار جيدة: كورونا بدأ بالتلاشي عالميًّا وسيتحول للركود خلال شهر، 22 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/2A51ViI

[10]             الجزيرة نت، كورونا .. العالم يسجل أعلى معدل إصابات بيوم واحد ودولة أوروبية تفحص جميع سكانها ومصر تخصم من رواتب عمالها، 20 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/2WSQzao

[11]             الجزيرة نت، “النظام الصحي منهار” .. تحذير أممي من انتشار كورونا باليمن والحكومة تقر بالعجز، 22 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/3gh6mar

[12]             الجزيرة نت، الجزيرة نت تكشف بالأرقام حقيقة كورونا في اليمن .. ضحايا بالآلاف واستسلام في وجه المرض، 21 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/2ZqRGzL

[13]             العربية، مصر تخصم من رواتب العاملين لمواجهة تبعات كورونا، 20 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/36pZ8g8

[14]             “نتنياهو مع انطلاق حكومته الخامسة: “أنوي طرح مسألة الضم بسرعة”!”، مدار، 18/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2LMEeOF

[15]             “الخارجية الأمريكية تؤكد أن موقف واشنطن من مسألة ضم مناطق في الضفة الغربية إلى إسرائيل لم يتغير!”، مدار، 12/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2WKUJB4

[16]             “هل يستطيع عباس أن يتحلل من اتفاقيات “السلطة” مع إسرائيل وأمريكا؟”، القدس العربي (مترجم)، 20/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2WNt2HN

[17]             “الخارجية الأمريكية تؤكد أن موقف واشنطن من مسألة ضم مناطق في الضفة الغربية إلى إسرائيل لم يتغير!”، مرجع سابق.

[18]             “سيؤدي لصدام مع الأردن .. الملك عبد الله يحذر من ضم إسرائيل أجزاء من الضفة”، الجزيرة نت، 15/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2zj2ncO

[19]             “ضم الضفة: التصعيد الأردني – الإسرائيلي إلى أين؟”، تي أر تي عربي، 18/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2XcnMfX

[20]             “حريق ورصاص “الباقورة” الأردنية: “تهريب سلاح” أم “رسالة” سياسية للإسرائيليين “نحمي ظهركم”؟”، القدس العربي، 20/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2zUymAh

[21]             “ضم الضفة: التصعيد الأردني – الإسرائيلي إلى أين؟”، مرجع سابق.

[22]             “أمين عام الناتو يؤكد دعم حكومة الوفاق الليبية”، عربي 21، 15/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2WKmbPr

[23]             “مكالمة هاتفية بين رئيس المجلس الرئاسي وأمين عام حلف شمال الأطلسي”، الموقع الرسمي لحكومة الوفاق الوطني على الفيسبوك، 16/5/2020، الرابط: https://bit.ly/3e30MXy

[24]             “محللون أتراك: لهذا السبب غيّر الناتو مواقفه في ليبيا”، عربي 21، 19/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2yfkCPV

[25]             “ماذا تعني تصريحات أمين عام الناتو بالنسبة لطرابلس وأنقرة؟”، عربي 21، 16/5/2020، الرابط: https://bit.ly/36keLWb

[26]             “لماذا تغير موقف الناتو من حفتر؟ صراع المصالح داخل الحلف رجَّح دعم السراج”، عربي بوست، 19/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2WKQLrX

[27]             “ديون بـ 150 مليون دولار وشكوى من كفاءة المقاتلين .. تفاصيل الخلافات بين حفتر وفاغنر الروسية”، عربي  بوست، 11/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2TmUF8k

[28]             “هل بدأ حفتر يخسر حلفاءه الدوليين؟ (تحليل)”، الأناضول، 18/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2WIRqdE

[29]             “واشنطن وبكين: “حرب كلامية” أم طلاق نهائي؟”، 180 بوست، 19/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2Zk6WhP

[30]             عصام عبد الشافي، “لماذا كل هذا القلق الأمريكي من الصين؟ كورونا أعطى بكين فرصة ذهبية لقيادة العالم”، عربي  بوست، 18/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2TnAwzh

[31]             “من سينتصر في نهاية الصراع الأمريكي – الصيني على منظمة الصحة العالمية؟”، إندبندنت عربية، 20/5/2020، الرابط: https://bit.ly/3bMYhak

[32]             “محمد كمال: التصعيد بين الولايات المتحدة والصين قد يصل إلى حرب باردة جديدة”، المرصد المصري، 18/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2AHmyS8

[33]             عصام عبد الشافي، “لماذا كل هذا القلق الأمريكي من الصين؟ كورونا أعطى بكين فرصة ذهبية لقيادة العالم”، عربي  بوست، 18/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2TnAwzh

[34]            السعودية تستدعي قادة “الانتقالي الجنوبي” إلى الرياض لاحتواء تمرد عدن، “العربي الجديد”، 20/5/2020، الرابط: https://bit.ly/3easl0Z

[35]           زكريا أحمد، “السعودية تجرّ “الانتقالي الجنوبي” إلى البحر: مواجهة المجتمع الدولي؟”، العربي الجديد، 19/5/2020، الرابط: https://bit.ly/3cWNVG3

[36]           رسميًا .. الأسد يمنع رامي مخلوف من مغادرة سوريا، العربية، 20/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2ZsB3DK

[37]            تطور في أزمة ابن خال الأسد .. الحكومة السورية تحجز على أموال رامي مخلوف احتياطيًّا، الحرة، 19/5/2020، الرابط: https://arbne.ws/3bXx2cY

[38]            أثار ضجة .. قرار بالحجز على أموال رجل الأعمال السوري رامي مخلوف، الجزيرة، 19/5/2020، الرابط: https://bit.ly/2LOjoyr

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المشهد السياسي : عن الفترة من 7 نوفمبر وحتى 13 نوفمبر 2020

  أولا: المشهد المصري هيئة العلماء السعودية تصنف الإخوان تنظيمًا إرهابيًّا، والجماعة،…