‫الرئيسية‬ العالم العربي دراما التطبيع .. دلالات الطرح والتوقيت.
العالم العربي - مايو 29, 2020

دراما التطبيع .. دلالات الطرح والتوقيت.

أثار مسلسلا “أم هارون”ومخرج 7” السعوديان واللذان يبثان على شبكة “MBC” السعودية جدلا واسعا وغضبا أوسع ذلك أن المسلسلين يسوقان للرواية الصهيونية  للصراع العربي الإسرائيلي من جهة ويروجان في ذات الوقت للتطبيع العلني مع الكيان الصهيوني ولا يتوقفان عند هذا الحد بل يشوهان النضال الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية في تزييف للوعي العربي من جهة وانحياز سافر للكيان الصهيوني من جهة أخرى.

وأثارت الحلقة الثالثة من مسلسل “مخرج 7” غضبا واسعا؛ حيث يتساءل رجل سعودي: “تقول له إن الإسرائيليين على حق وأنك تبغي تسوي بيزنس معاهم؟”، وذلك رداً على اقتراح بأنَّ إسرائيل ربما ليست العدو الذي اعتقدته السعودية سابقاً بعد سنوات من العداء الصريح. ويرد والد زوجته: “العدو هو اللي ما يقدر وقفتك معه ويسبك ليل نهار أكثر من الإسرائيليين”، في إشارة إلى الفلسطينيين!  أما المسلسل الثاني فهو “أم هارون” والذي يتناول قصة قَابلة يهودية في دولة الكويت، وما تعرض له اليهود من تمييز وعنصرية على يد العرب!

ووفقاً لحسن حسن، مدير برنامج في منظمة The Center for Global Policy البحثية الأمريكية، ظهور شخصية تدافع عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل على شبكة تلفزيون تديرها السعودية هي “سابقة من نوعها”. وعد ذلك صادما لجماهير العرب ذلك أن علاقات التطبيع التي تنامت سرا في سنوات باتت تطرح علنا ويتم توظيف الدراما التي ينفق عليها بسخاء بالغ للتسويق لها.

فالمسلسلان يعكسان التحولات الكبرى في السياسة السعودية منذ تصعيد محمد بن سلمان وليا للعهد في منتصف 2017م. فكلا النظامين السعودي والإسرائيلي يشتركان في مواقف كثيرة أهمها العداء أولا للحركات الإسلامية السنية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين وحركات المقاومة الفلسطينية كحماس والجهاد. وكلاهما يجاهر بالعداء للمشروع الإيراني باعتباره يمثل الخطر الأكبر على المنطقة. وكلاهما يتمتع بعلاقات وثيقة مع الحليف الأمريكي الذي يفرد مظلته ورعايته على السعوديين والصهاينة على حد سواء.

وفقا لشبكة NBC News الأمريكية، يرى كريستيان كوتس أولريكسن، زميل باحث في شؤون الشرق الأوسط بمعهد بيكر للسياسة العامة التابع لجامعة رايس الأمريكية، أن المسئولين السعوديين يوظفون الدراما لدفع الرأي العام إلى اتباع  أجندة النظام السياسية والتحول إلى نفس الاتجاه” موضحا  أن  “أية رسالة أو قصة تظهر في المسلسلات الرمضانية تحمل شيئاً من التأييد الرسمي”.  وبالتالي فإن الهدف الأعمق هو اختبار موقف السعوديين من القضية([1]).  فوضع المناقشة حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في إطار درامي هو بمثابة اختبار يستهدف قياس موقف السعوديين من هذه القضية، إضافة إلى كونه توظيفا  للدراما لخدمة أجندة ولي العهد.

ويحمل توقيت بث المسلسلين رسالة لا تخفى في مضامينها وتوجهاتها، فالنظام السعودي حريص على توظيف الدراما لخدمة أجندته السياسية  تستهدف ليس فقط تهميش القضية الفلسطينية بل تصفيتها وتشويه المقاومين واغتيال المشروع الفلسطيني من أساسه.  وجه الدهشة في توقيت الرسالة السعودية أنها تتزامن مع توجهات شديدة العدائية من جانب حكومة الاحتلال الإسرائيلي والتي تصر على تنفيذ ما تبقى من صفقة القرن الأمريكية وضم الضفة الغربية والمستوطنات وغور الأردن للسيادة الإسرائيلية بدءا من يوليو المقبل. معنى هذا الأن السعوديين لا يرون بأسا فيما تقوم به حكومة الاحتلال، بل إنهم يمارسون أكبر عملية اختراق للعقل العربي بهدف تزييف الوعي وتسويق روايات صهيونية بالغة الفبركة والركاكة على حساب الحقائق الناصعة التي تؤكد عدالة القضية الفلسطينية ووجوب دعمها إنسانيا وحتى بحسابات القوانين الدولية التي أقرتها الأمم المتحدة.

 

قراءة عبرية

تناول الإعلام العبري  دراما التطبيع العربي على شاشات إم بي سي السعودية بعين الرضا والقبول، وتناول هذه الأعمال بالتحليل السياسي والأهداف السياسية التي يراد تسويقها من خلال هذه الدراما الموجهة. ويقسم الإعلام العبري الدراما العربية عموما سواء على “إم بي سي السعودية” وغيرها من الفضائيات في رمضان الجاري إلى 3 معسكرات([2]):

  • الأول يتمثل فيما يسمى “محور المقاومة” الذي يواصل ما وصفه بـ”التحريض ضد إسرائيل”، في إشارة إلى مسلسل “حارس القدس” الذي تعرضه حاليا قناة الميادين المقربة من حزب الله اللبناني.
  • الثاني -وفق تصنيف قناة “كان” الإسرائيلية- هو المعسكر المؤيد للسعودية، والذي يسعى إلى التطبيع عبر إبداء مواقف إيجابية تجاه إسرائيل واليهود، وهو ما يكشفه “أم هارون” و”مخرج 7″.
  • الثالث، وهو المعسكر المصري وما يدور في فلكه، ويعكس موقفه من إسرائيل مسلسل “النهاية” الذي يتنبأ بنهاية إسرائيل وتحرير القدس، وهو معسكر مهتم بالسلام مع إسرائيل باسم المصالح فقط.

فالمسلسل الكويتي الذي تبثه “إم بي سي” يركز على حياة اليهود في الخليج قبل قيام دولة إسرائيل، ويحاول تصوير الانسجام المجتمعي بين المسلمين واليهود قبل عام 1948، والذي يحدث في أوجه زواج بين فتاة يهودية من شاب مسلم. ومن وجهة نظر الكثيريين في العالم العربي يمثل “أم هارون” الذي “يغازل اليهود” سقوط حجر آخر في الجدار الذي يفصل الخليج عن التطبيع مع إسرائيل. لكن السعي الخليجي للتطبيع كثيرا ما انتقد في السابق، ولا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي، غير أن أهم ما يميز “أم هارون” هو تغير الموقف تجاه يهود الخليج.

ويرى معلق الشئون العربية بقناة “كان” العبرية “روعي كايس” أن دراما رمضان الجاري أسهمت بشكل كبير في تقسيم العالم العربي أكثر من أي وقت مضى. وأن من وصفهم بالزعماء في الدول السنية (السعودية والإمارات والبحرين) يرون أن إبداء التسامح مع أبناء الديانات الأخرى يمنحهم رصيدا إضافيا لدى الغرب والولايات المتحدة، ويبعد دولهم عن الصورة المتشددة التي تلتصق بها”.

من جانبه، اعتبر الدكتور يارون فريدمان معلق الشؤون العربية في صحيفة يديعوت أحرونوت أن مسلسل “أم هارون” ينقل رسالة سياسية مفادها أن “دول الخليج تمهد الطريق للتطبيع مع إسرائيل”. وقال فريدمان في مقال نشرته الصحيفة في الجمعة الثانية من رمضان 2020 “لا شك أن مسلسل أم هارون يشير إلى التغيير الحادث في السعودية والخليج خلال السنوات الأخيرة”. واعتبر أن “شرعية ظهور ممثلين عرب يجسدون اليهود بشكل موضوعي -حيث يتحدثون العبرية ويظهرون اليهود كمضطهدين في العالم العربي- هي تعبير عن التغيير في الوعي لدى بعض الدول العربية” حسب رأيه.

أما المسلسل السعودي “مخرج 7″، والذي تبثه أيضا فضائية “إم بي سي”  فيتناول من خلال حلقات منفصلة قضايا اجتماعية، إلا أن الحلقة الثالثة منه كانت بمثابة مفاجأة، إذ دعت من خلال أحد الأبطال وبشكل علني للتطبيع وتعزيز التعاون التجاري مع الإسرائيليين، كما استنكر أحد الأبطال أي موقف داعم للفلسطينيين.ويلعب دور البطولة في المسلسل الفنان الكوميدي السعودي ناصر القصبي، وتطرقت الحلقة المذكورة إلى العلاقات مع إسرائيل من خلال ردود الفعل داخل عائلة سعودية اكتشفت أن أحد أطفالها (زياد) يقوم باللعب مع طفل إسرائيلي (عزرا) عبر الإنترنت. وتلخص مشاهد جمعت القصبي (والد زياد) مع الفنان راشد الشمراني الرسالة التي أراد المسلسل نقلها، إذ ظهر في أحدها الأخير قائلا “إسرائيل بشر مثلك، إسرائيل موجودة، سواء أعجبكم ذلك أم لم يعجبكم”. وأضاف الشمراني “ما ضيع العرب طوال هذه السنين إلا القضية الفلسطينية، والنتيجة كلام وجعجعة بلا نتيجة”. وتساءل معلق قناة “كان” الإسرائيلية “هل سئم السعوديون من تمويل الفلسطينيين؟”.

البعد الثالث تناوله “يارون فريدمان” معلقا على الحلقة الثالثة من مسلسل “مخرج 7″ ويفسر ذلك بأن جيلا جديدا نشأ في بلدان النفط العربي  لم يشهد حروب العرب ضد إسرائيل، ولا يرى في إسرائيل البعيدة عدوا على الإطلاق”. واعتبر أن العدو الحقيقي بالنسبة للكثير من الشباب السعوديين هو إيران التي تمثل تهديدا قريبا وآنيا، والتي تزود المتمردين الحوثيين في اليمن بالصواريخ لإطلاقها تجاه السعودية. وفي رابع أيام رمضان أثنت القناة الـ12 الإسرائيلية الخاصة في تقرير لها على “مخرج 7” قائلة “هذه المرة الأولى التي يتحدثون فيها علانية في السعودية عن أن إسرائيل ليست عدوا”. واعتبرت القناة آنذاك أن الحديث يدور عن “تغير جوهري يتجاوز حتى عتبة التطبيع، ويدعو إلى تعزيز السلام والعلاقات الدافئة بين مواطني الدولتين (إسرائيل والسعودية)”.

 

الأهداف السياسية للتوظيف الدرامي

أولا، يمكن قراءة دراما التطبيع الخليجية، باعتبارها محاولة لصناعة رأي عام جديد ينفق عليه بسخاء شديد ويتسم بالانحطاط والتزييف الذي لا يتوقف عند حدود استهداف  تغيير الذوق العام فقط بل تتعدى ذلك إلى تزييف تاريخ أمة بأسرها عبر التحكم بالعقول. وتعمد وسائل الإعلام  التابعة للنظم السياسية القمعية إلى التدليس والتزييف وقلب الحقائق حين تشعر بالخطر من تزايد الوعي الشعبي وبداية تشكل وعي جديد يهدد عروش هذه النظم، فنظم الدجل والشعوذة والطغيان -حسب بولو فرير- يلجأون إلى التضليل الإعلامي عندما يبدأ الشعب في الظهور كإرادة اجتماعية في مسار العملية التاريخية، وأما قبل ذلك فلا وجود للتضليل، فالشعب الخامل لا يحتاج للتضليل فهو تائه لا يحتاج لمن يضلله. فالتضليل ليس سوى أداة يستعملها السياسي وقت الحاجة.([3]) ومنذ ثورات  الربيع العربي بدأ الوعي العربي يتشكل حول أهمية الحرية والديمقراطية والحكم الرشيد وضرورة العمل بالقيم والمبادئ الإسلامية الراشدة التي تجعل المواطنين جميعا  سواء أمام القانون.

ثانيا، هذه الدراما  تمثل السلطة لا المجتمع، وهذا هو الدرس الأهم،  فدراما التطبيع الخليجية  موجهة تعبر عن السلطة وتصوراتها ولا تعبر مطلقا  عن الجماهير والشعوب العربية، فإعلام النظم العربية المستبدة بمدخلاته ومخرجاته لم يعد يمثل المجتمع ولا يرقى لتطلعاته ولا يعبر حتى عن معتقداته وأخلاقه أو عاداته وتقاليده، وباتت الشعوب ترى في هذه المسلسلات  والبرامج غزوا يريد اقتحام حصون الوعي العربي داخل العقول والأفكار، لكن بعض هذه الجماهير لا تملك الوعي الكافي لرد هذا الغزو السافر والاحتلال الناعم؛ فتقع فريسة لدراما التدليس والتطبيع التي تسوق لروايات زائفة وتوجهات سياسية تخالف ما استقر في وجدن المجتمع من عقائد وأفكار وتوجهات. فمشهد مسلسل “مخرج 7” الذي قدم القضية الفلسطينية على كونها قضية ثانوية وليس بقضية ذات أهمية بل واعتبر الفلسطينيين أنذالاً ناكري الجميل بينما الصهاينة أصحاب مبادئ وهمم ولهم التقدير، ومباشرة بعد عرضه انطلقت التغريدات التي أعدت مسبقاً تحت وسم “فلسطين ليست قضيتي” وملأت الصرخات وسائل التواصل الاجتماعي، إلى درجة فضحت نفسها بنفسها دون الحاجة إلى محللين وأساتذة؛ بعد أن تأكد على وجه اليقين أن الذي يقف وراءها ليس سوى محمد بن سلمان وأجهزة مخابراته لأنه يسعى للتطبيع العلني ولكنه يخشى من عواقب هذه الخيانة السافرة.

ثالثا، ليس من قبيل المصادفة أن تكون الكويت هي مكان الحدث الدرامي لمسلسل “أم هارون”، بما لها من مناعة شعبية ورسمية ضد كل صور التطبيع، المباشر وغير المباشر، جعلتها تنفرد، بين دول الخليج، بأنها لم تستقبل إسرائيليا ولم ترسل حتى الآن أحدا منها إلى الإسرائيليين، ولم تمارس فعل التطبيع في محافل دولية. فلدى الكويت رئيس مجلس أمة، هو مرزوق الغانم، الذي تحوّل، مع الوقت، إلى أيقونة ضد التطبيع، في عين المواطن العربي، مسجلًا مواقف مضيئة وسط هذا الظلام الصهيوني المخيم على العواصم العربية، لخصها في مشهد أخير، حين ألقى “صفقة القرن” في سلة المهملات في أثناء مؤتمر برلماني عربي، معقبًا “المكان المناسب للصفقة هو “مزبلة التاريخ”، مضيفا إن “الخطة ولدت ميتة، ولن تنجح ألف إدارة وألف دعاية في تسويقها”. فالهدف إذا هو تلويث هذا الثوب الكويتي الناصع بعوادم التطبيع وهكذا تمضي الحرب الدرامية على الذاكرة والوجدان، من خلال “أم هارون” ومعها “مخرج7” لنقفز مباشرة إلى مرحلة “التطبيع الوقح”، ذلك الذي لا يهدر وقتًا في التلميحات واللف والدوران، بل يعلنها صراحة: العدو ليس الصهيوني، بل هو الفلسطيني.([4])

رابعا،  أكذوبة الانقسام العربي:  الخطير في هذه المسلسلات، أنها تقدم تغطية زائفة للواقع الاجتماعي العربي والمسلم، وذاك لأنها تظهره وكأنه مقسم إلى فريقين، فريق مع التطبيع وفريق ضده!  لكن الواقع شيء آخر؛ ذلك أن رفض التطبيع هو الأصل المهيمن على الرأي العام العربي كله، أما الأصوات التي تسوق للتطبيع فهي أصوات مدفوعة الأجر  تحركها أوامر السلطة من جهة أو تم شراؤها للقيام بهذه المهمة القذرة، أو رأت أن ذلك يحقق لها مصالح شخصية ومكاسب خاصة شديدة الإغواء فأعرضت عن قيم المجتمع الأصيلية برفض التطبيع إلى تسويق الرواية الصهيونية بناء على هذه المكاسب الهائلة.  ولو جاء لهؤلاء أوامر سلطوية  جديدة تناقض طرح التطبيع، أو طلب منهم تقديم أعمال ضد التطبيع بذات المكاسب المادية؛ لفعلوا طائعين؛ فهم مجرد دمى تحركها أجهزة المخابرات ليس لهم استقلالية في الرأي حتى يمكن وصفهم بفريق داخل المجتمع. إذا التقسيم الصحيح أن هناك شعوب تأبى الانصياع والإذعان للمشروع الصهيوني وحكومات قدمت الولاء لهذا المشروع منذ أمد بعيد باعتباره مصدر شرعية وجوده هذه الأنظمة، ولو زالت هذه الأنظمة فلن نسمع صوتا واحدا يطالب بالتطبيع مع الكيان بالصهيوني من تلقاء نفسه.

الخلاصة أنه يمكن رصد التدرج في مخططات التوظيف الدرامي من جانب النظم العربية المستبدة خلال السنوات الماضية بهدف التسويق لتوجهاتها نحو تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني؛ فمنذ سنوات قليلة مضت بدأت بعض المسلسلات العربية مثل “حارة اليهود” و”باب الحارة” بالترويج لفكرة التعايش مع اليهود كأحد شعوب المنطقة، باعتبارها تمثل جزءاً من التاريخ العربي، وأظهرت هذه المسلسلات اليهودي بوصفه أكثر إنسانية من العربي المسلم، والمرأة اليهودية أكثر حشمة، بل وتقوى من المرأة العربية المسلمة. لكن الدراما الموجهة من السلطة في رمضان الجاري (أم هارون ــ مخرج 7″، قفزت قفزة واسعة بالتسويق للطبيع العلني مع الكيان الصهيوني. وغاية الدهشة أن هذه الحملات الإعلامية المكثفة تتزامن مع توجهات شديدة العدائية للعرب والمسلمين من جانب حكومة الاحتلال الصهيوني التي تصر على ضم الضفة الغربية المحتلة والمستوطنات وغور الأردن للسيادة الإسرائيلية بدءا من يوليو المقبل.

ظهور شخصية تدافع عن تطبيع العلاقات مع (إسرائيل) على شبكة تلفزيون تديرها السعودية هي “سابقة من نوعها”، وتمثل صدمة للشعوب العربية؛ ذلك أن علاقات التطبيع التي تنامت سرا في سنوات باتت تطرح علنا، ويتم توظيف الدراما التي ينفق عليها بسخاء بالغ للتسويق لها. فالمسلسلان يعكسان التحولات الكبرى في السياسة السعودية منذ تصعيد محمد بن سلمان وليا للعهد في منتصف 2017م. فكلا النظامين السعودي والإسرائيلي يشتركان في مواقف كثيرة أهمها العداء أولا للحركات الإسلامية السنية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين وحركات المقاومة الفلسطينية كحماس والجهاد. وكلاهما يجاهر بالعداء للمشروع الإيراني باعتباره يمثل الخطر الأكبر على المنطقة. وكلاهما يتمتع بعلاقات وثيقة مع الحليف الأمريكي الذي يفرد مظلته ورعايته على السعوديين والصهاينة على حد سواء. وينفرد محمد بن سلمان بالسعي لشرعنة تتويجه بالعرش السعودي عبر تقديم قرابين الولاء المطلق للكيان الصهيوني والإداري الأمريكية وفي سبيل ذلك يدهس كل شيء ويتنكر للحق الفلسطيني وحتى للقيم الإسلامية التي تدعي المملكة أنها تأسست عليها والتحولات الكبرى في المملكة خير برهان على ذلك.

 

 

 

 

[1] لماذا طرحت السعودية التطبيع في الدراما بهذه الطريقة؟ الهدف أكبر من الترويج لإسرائيل/عربي بوست 6 مايو 2020

 

[2] زوال إسرائيل وشرعية التطبيع.. كيف قرأ الإعلام الإسرائيلي المسلسلات الرمضانية؟/ الجزيرة نت 4 مايو 2020

 

[3] علي الرباج/ مسلسلات رمضان.. من تزييف الحاضر إلى تزوير التاريخ/ الجزيرة نت 14 مايو 2020

 

[4] وائل قنديل/ دراما بن سلمان: أم هارون وأبو سعود/ العربي الجديد 29 أبريل 2020

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشاورات جنيف والمغرب حول ليبيا..بين فرص السلام وعراقيل حفتر وداعميه

    الأحد الماضي، بدأت الجلسات التمهيدية لطاولة الحوار السياسي الليبي بين ممثلي …