‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر مصر بين خطة التعايش وحقيقة أرقام الإصابات بكورونا .. قراءة في التحولات الحكومية
مصر - يونيو 8, 2020

مصر بين خطة التعايش وحقيقة أرقام الإصابات بكورونا .. قراءة في التحولات الحكومية

خلال الأيام الماضية، جرى تحول كبير ولافت لتعاطي النظام العسكري في مصر مع حقيقة أرقام المصابين والمتوفين بكورونا حيث انتقل النظام في أعقاب إعلانه عن خطة “التعايش” مع فيروس “كوفيد ــ19” المعروف بكورونا منتصف مايو 2020م، من مرحلة الدفاع عن الأرقام الرسمية المعلنة في بيانات وزارة الصحة والسكان عن أعداد المصابين والمتوفين، إلى الجهر ــ عبر خلق مسار رسمي موازي تمثله وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ــ  بأن الأرقام الحقيقية لعدد المصابين والمتوفين بالعدوى تفوق الأرقام المعلنة في بيانات وزارة الصحة والسكان أضعافا كثيرة؛ الأمر الذي أثار التساؤلات حول أسباب ودوافع هذا التحول وقد كان النظام وآلته الإعلامية حتى وقت قريب، يشنون حربا ضارية على كل من يشكك في مصداقية الأرقام المعلنة؛ وقد ألغت الحكومة ترخيص مراسلة صحيفة الجارديان البريطانية لنشرها تقريرا في منتصف مارس 2020م، يؤكد أن أرقام الإصابات في مصر تفوق بعشرات الأضعاف ما تعلنه الحكومة؛ استنادا إلى دراسة كندية بهذا الشأن، واعتقلت وزارة الداخلية مواطنين بذريعة التشكيك في الأرقام الرسمية عن حجم الإصابات بتهمة نشر شائعات مغرضة تضر بالأمن القومي للبلاد!

التحول جرى خلال افتتاح الطاغية عبدالفتاح السيسي ما يسمى بمشروع بشائر الخير 3  يوم الخميس 21 مايو 2020م؛ حيث أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن حجم الإصابات في مصر يفوق المعلن بخمسة أضعاف وأن حجم الإصابات في مصر يومها ليس 14 ألفا بحسب بيانات وزارة الصحة بل 71,145 حالة. وبرر ذلك بأن جميع دول العالم لا تستطيع السيطرة على حجم الإصابات لكنه تجاهل أن المسافة في مصر واسعة بين الأرقام المعلنة التي تتحكم فيها الأجهزة الأمنية بالريموت كنترول والحجم الحقيقي لتفشي الوباء.([1]) ويؤكد الدكتور عادل خطاب، عضو اللجنة العليا للفيروسات التابعة لوزارة التعليم العالي،في حوار مع الإعلامية ياسمين سعيد على قناة “إم بي سي مصر”، 29 مايو 2020م،  أن “أعداد الإصابات الفعلية بفيروس كورونا بين 5 و7 أضعاف الأعداد المُعلنة من وزارة الصحة، (بلغت يوما أكثر من 22 ألف إصابة)، معتبرا أن “الدولة لا تُخفي الأرقام الحقيقية للإصابات، بل يعود ذلك إلى عدم ذهاب المصابين إلى المستشفيات، ممن لم تظهر عليهم أعراض الإصابة بالمرض” ويقر بأن”فيروس كورونا منتشر في المجتمع المصري بأعداد كبيرة للغاية، والكثير من المواطنين حاملون للعدوى، ولا يعانون أعراضاً، متوقعا أن تصل أعداد الإصابات بالفيروس في مصر إلى 10 أضعاف الأعداد المُعلنة، ولكن القياس هو بعدد الحالات الحرجة، وليس إجمالي الإصابات”، على حد تعبيره.([2]) واعترف المستشار نادر سعد، المتحدث باسم مجلس الوزراء بهذه الحقيقة، مؤكدا خلال مداخلة هاتفية في برنامج “القاهرة الآن” مع الإعلامية لميس الحديدي، الذي يُعرض على شاشة “العربية الحدث” في غرة يونيو 2020م، أن نظرية وزير التعليم العالي عن الأعداد الحقيقية للمصابين صحيحة وأن العدد المعلن للإصابات أقل من العدد الفعلي بكثير،([3]) وذهب وزير التعليم العالي في مطلع يونيو الجاري إلى أن عدد الإصابات الفعلي في مصر يصل إلى 117 ألفا وليس 25 ألفا فقط كما تعلن وزارة الصحة وأن الوفيات تصل إلى 6 آلاف حالة وليس ألفا حسب بيانات الصحة. محذرا من أن الإصابات قد تصل إلى مليون في مصر ما لم يتم تدارك الأمر والالتزام بالتباعد الاجتماعي، وتجنب سُبل نقل العدوى.([4]) ووفقا لتسريبات لمسئول مطلع بوزارة الصحة والسكان فإن عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا لا يقلّ عن 10 آلاف إصابة يومياً، غير أن المُعلن منها لا تتجاوز نسبته 15%، نتيجة عدم تسجيل الوزارة لجميع الأشخاص الذين يترددون على مستشفيات الحميات في المحافظات، وعدم تسليم تلك المستشفيات استمارة (كارت) المتابعة للمريض في حالة ثبوت أن مسحته موجبة. وأن مستشفيات الحميات باتت تطالب أغلب المرضى الذين تثبت إصابتهم بفيروس كورونا بالعزل المنزلي، من دون تسجيل أسمائهم ضمن قوائم المصابين، بحجة أنه لا تتوافر أماكن للعزل في المستشفيات التابعة للوزارة، أو في المدن الجامعية وأنزال الشباب المخصصة لعزل أصحاب الأعراض الخفيفة والمتوسطة من المصابين، وذلك من أجل خفض عدد المصابين المسجلين لدى الوزارة.([5])

 

أسباب هذا التحول

تفسير هذا التحول يمكن عزوه إلى عدة أسباب:

الأول، انكشاف عدم مصداقية الأرقام المعلنة يوميا في بيانات وزارة الصحة والسكان، وتزايد الإصابات وهو ما تعززه عدة شواهد، أولها  قرار الحكومة بضم 320 مستشفى على مستوى الجمهورية إلى مستشفيات العزل رغم عدم اختصاص هذه المستشفيات بكيفية التعامل مع العدوى بخلاف قلة الأدوات والمستلزمات الطبية بها وهو ما كشفه كثير من الأطباء بهذا الشأن؛ وهو القرار الذي يعكس حجم الزيادة الرهيبة في حالات الإصابة.أيضا تزايد عدد المصابين الذين يشكون من عدم توافر أسرة رعاية في مستشفيات العزل. وأخيرا قرار الحكومة بتخصيص مستشفيات وأماكن العزل للحالات الخطرة فقط وترحيل الحالات التي تعاني من أعراض خفيفة أو متوسطة إلى العزل المنزلي مع منحهم الأدوية اللازمة خلال فترة العزل.

الثاني، محاولة ترميم سمعة البيانات الرسمية للنظام وحكومته، والتي تحظى بقدر كبير من عدم الاحترام وافتقار المصداقية والشفافية، سواء تلك التي تصدرها وزارة الصحة بشأن حجم الإصابات والوفيات اليومية بعدوى كورونا، أو تلك التي تصدرها المؤسسة العسكرية والأمنية بشأن المواجهات المسلحة أو غيرها فيما يتعلق بالشأن الأمني في سيناء وغيرها، والتي برهنت التجربة أنها تفتقد إلى أدنى درجات الصحة والمصداقية. ولهذا السبب دائما ما يبرر المسئولون عن إعلان أرقام كبيرة لحجم الإصابات عن تلك التي تصدرها وزارة الصحة بأن جميع دول العالم لا تستطيع معرفة جميع الإصابات لديها لكنهم لا يبررون أسباب الفرق الشاسع بين الأرقام المفبركة التي تعلنها الصحة والأرقام الكبيرة التي تعلنها البحث التعليم العالي والبحث العالمي.

الثالث، يتعلق بحجم القروض التي يسعى النظام للحصول عليها من جهات التمويل الدولية والإقليمية، فهناك من يفسر إفصاح النظام عن حقيقة وحجم الأرقام بأنه يأتي بعد نجاح الحكومة في الحصول على قرض صندوق النقد وأنهم ربما كان يخشون من إعلان الأرقام الحقيقية حتى لا يتذرع الصندوق بمخاوفه من عواقب التداعيات الاقتصادية فيمتنع عن الموافقة على القرض. وثمة تفسير آخر يرى  العكس ، فالنظام تمكن بالفعل من الحصول على دعم من صندوق النقد الدولي وتلقى بالفعل شريحة تصل إلى “2.77 مليار دولار من قيمة قرض “5,2” مليارا أعلن الصندوق عن الموافقه عليها للنظام في مصر، بخلاف محاولات لاقتراض 4 مليارات أخرى من جهات تمويل دولية. ويبدو أن النظام أدرك أن حجم التمويل منبعض الجهات الدولية مرهون بحجم تفشي العدوى، وأن الأولوية للبلاد التي تعاني أكثر من الجائحة؛ وبالتالي خلق مسارا آخر لتصريحات من مسئولين رسميين تؤكد أن الحجم الفعلي للعدوى أعلى بكثير مما عليه في الأرقام الرسمية، في ذات الوقت  أبقى على الأرقام الرسمية كما هي لتوظيفها سياسيا  فيما يتعلق بخطة التعايش التي أعلنها في شهر مايو الماضي واستناد القرارات المتعلقة بها على الأرقام الرسمية المعلنة من جانب وزارة الصحة والسكان وهي القرارات التي تستهدف عودة الحياة تدريجيا إلى طبيعتها خوفا من الإفلاس والتداعيات الاقتصادية الطاغية للجائحة. وبذلك يوظف النظام المسار أرقام وزارة الصحة داخليا لتطبيق وفرض خطة التعايش رغم دخول مصر مرحلة الذروة. ويوظف أرقام المسار الموازي الذي تمثله وزارة التعليم العالي من أجل مخاطبة مؤسسات التمويل الدولية والإعلام الدولي من أجل الحصول على مزيد من القروض والدعم والمساعدات الدولية.

إزاء هذه المعطيات فإن العدوى بدأت تخرج عن السيطرة وباتت المنظومة الصحية تعاني بشدة وتشهد انهيارا غير مسبوق على مستوى الرعاية والخدمات الصحية؛ وأوشكت الطواقم الطبية على الانهيار بعد ارتفاع عدد الأطباء المتوفين إلى نحو 34 حالة وإصابة نحو 400 آخرين، وحوالي 7 حالات وفاة بين طواقم التمريض والمسعفين وإصابة المئات أيضا في ظل فرض سياج من السرية والكتمان من جانب الحكومة حتى «بات المصابون لا يجدون سريرا للعزل إلا بعد تدخلات ووساطات»([6]) وهو ما أدى إلى رواج واسع لبيزنس المستشفيات الخاصة والأدوية والتحاليل ومواد التعقيم.

 

هل تنجح خطة التعايش؟

في 14 مايو، نشرت وزارة الصحة تفاصيل “خطة التعايش”([7]) مع فيروس كورونا، ثم قامت الوزارة بسحب الخطة من موقعها في سلوك غامض، رغم أن النظام بدأ فعليا في تطبيقها، وهي الخطة  التي تمثل محاولة من جانب نظام السيسي للخروج من عنق الزجاجة اقتصاديا، وفي ظل عدم التوصل إلى لقاح أو علاج تستهدف الحكومة التعايش مع فيروس كورونا من خلال خطة على عدة مراحل بهدف إعادة عجلة الإنتاج، بعد أن تكبد الاقتصاد خسائر فادحة. وتقرر تطبيق الخطة مباشرة على ثلاث مراحل:

الأولى، (الإجراءات المشددة) يبدأ تطبيقها مباشرة وتستمر حتى حدوث تناقص في إجمالي حالات الإصابة الجديدة في أسبوعين متتالين على مستوى الجمهورية، وتتضمن إجراءات مشددة لتفادي أي نوع من الانتكاسة، وإجراء الفرز البصري والشفوي وقياس الحرارة لجميع الأشخاص قبل دخولهم المنشآت والمترو والقطارات، وإلزام أصحاب الأعمال والمراكز التجارية بوضع وسائل تطهير الأيدي على أبوابها، وإجبار جميع المواطنين على ارتداء أقنعة الوجه الطبية (الكمامات). مع الالتزام بعدم  فتح دور السينما والمسارح والمقاهي والكافيهات، وجميع الأماكن الترفيهية، وصالات التمارين واللياقة البدنية، والنوادي الرياضية، والاستراحات المغلقة بالأندية، وكذلك قاعات الأفراح والجنازات، والجامعات والمدارس ورياض الأطفال والحضانات”.

الثانية، (الإجراءات المتوسطة) وتبدأ بعد انتهاء المرحلة الأولى مباشرة، وتستمر لمدة 28 يوماً، وتستهدف في المقام الأول الحفاظ على كثافة متوسطة للمواطنين داخل المنشآت والمحال التجارية.

الثالثة، (الإجراءات المخففة) التي تستمر حتى صدور قرارات أخرى من الحكومة، وإلى حين إعلان منظمة الصحة العالمية تقييم المخاطر إلى المستوى المنخفض، وتشمل المرحلة الثالثة من خطة التعايش التزام التهوية الجيدة في المنشآت، ومنع أي نوع من التزاحم بين المواطنين، واتباع أساليب النظافة العامة، واستمرار التقيد بالشروط الصحية لمتداولي الأطعمة في المطاعم والفنادق، فضلاً عن ترصد المرض روتينياً، وتنشيط الترصد حال ظهور أي حالات جديدة.

ولكن الأرقام والمؤشرات تؤكد فشل خطة التعايش الحكومي للأسباب الآتية:

أولا، خطة التعايش مع الوباء التي أعلنتها الحكومة تمثل فصلا جديدا من التخبط والعشوائية، حيث تأرجحت توجهات الحكومة بين التهوين من آثار الوباء والتحذير منه، مما تسبب في حالة من اللبس لدى المواطن نتج عنها عدم الاكتراث بأي تحذيرات جديدة من قبل الحكومة.

ثانيا، خطة التعايش تعكس غض الطرف عن الجائحة والاكتفاء ببعض المظاهر البروتوكولية تجنبا للإحراج والانتقادات الداخلية والخارجية، وإلا فكيف يمكن للحكومة تطبيق إجراءات الوقاية ومكافحة العدوى داخل المباني الحكومية والمنشآت التجارية، في حين تفشل في تطبيقها داخل المستشفيات، وهي الأماكن المفترض أنها مجهزة ومعدة لذلك، وانهيار الطواقم الطبية خير دليل على ذلك.([8])

ثالثا، على عكس ما توقعت خطة التعايش حول تراجع أعداد الإصابات لمدة أسبوعين متتالين كان مقررا أن تنتهي بنهاية مايو إلا أن أعداد الإصابات تزايدت بصورة كبيرة وبلغت مستويات تفوق الألف إصابة يوميا في الوقت الراهن.

رابعا، بحسب الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار السيسي لشئون الصحة والوقاية، في تصريحات يوم 28 مايو 2020م، فإن ذروة تفشي العدوى في مصر بعد أسبوعين، أي في النصف الثاني من شهر يونيو الجاري([9])؛ وتستهدف الحكومة بخطة التعايش بدء العودة التدريجية في كافة قطاعات الدولة اعتبارا من منتصف يونيو الجاري، فكيف يتم ذلك في ذروة تفشي العدوى؟  أليس الإصرار عليها في هذا التوقيت يمثل كارثة ويخالف كل قواعد الإدارة والحكم الرشيد صحيا وسياسيا واقتصاديا؟  فلماذا يصر السيسي على فرض خطة التعايش بالتزامن مع ذروة تفشي العدوى؟ وما هدف النظام من وراء هذه القرارات الكارثية؟

 

ثورة على الطريق

أدى إصرار  النظام على استئناف الأعمال الحكومية بشكل كامل بنسبة 100%  مع فرض التدابير الاحترازية، عبر تعليمات مشددة في بداية شهر يونيو إلى حالة من الفوضى والارتباك الواسع في مختلف القطاعات خصوصا الأعمل التابعة لوزارات الداخلية والشهر العقاري والمحاكم والتموين والتضامن ومديريات التعليم بالمحافظات المختلفة، فضلا عن القطاع السياحي بالكامل؛ فبعد أيام معدودة من تطبيق التدابير الجديدة، بدءا من 30 مايو إلزام الجميع بارتداء الكمامة أو الغرامة 4 آلاف جنيه، تبيّن عدم إمكانية الجمع بين الأمرين: العمل بكامل الطاقة، وفرض التدابير الاحترازية، الأمر الذي يجهض عملياً خطة التعايش الحكومية.

كما أدى فرض خطة التعايش إلى زيادة معدلات الإصابة بشكل واسع خلال الأيام القليلة الماضية، وتمددت العدوى نحو منشآت حساسة ودواوين حكومية كثيرة وسجلت عشرات الإصابات وربما المئات في مكتب موظفين بمجلس الوزراء وديواني وزارتي الصحة والتموين وعدد من الجهات الحكومية التابعة لوزارة المالية والبنوك ووزارة العدل والموظفين بالمحاكم وصولا إلى الجيش ووزارة الداخلية رغم فرض سياج من السرية على ما يجري بداخلهما.([10])

وأمام تزايد معدلات الإصابة رفع الوزراء والمحافظون شكواهم إلى المخابرات العامة والرقابة الإدارية باعتبارهما الجهازين الأقرب لرئيس الانقلاب لعرض المشكلة مطالبين بإعادة النظر في عدد من الأمور والإشكاليات التي أدت إلى هذا الارتباك، بل وحمّلها بعض الوزراء مسؤولية زيادة عدد الإصابات وحالات الاشتباه في القطاعات التي يديرونها. وتقدموا بعدة مطالب أهمها، التأكيد على أن فرض العمل بكفاءة 100 في المائة ليس واقعيا سواء على المدى القريب أو المدى الطويل خلال العام الحالي، نظراً للخسائر البشرية الكبيرة التي تم تسجيلها في الأيام الماضية، وبشكل عام منذ بداية الأزمة في القطاعات، لا سيما أن تسجيل أي إصابة في أي مكتب أو منشأة يترتب عليه تعطيل العمل لمدة لا تقل عن 10 أيام. كما طالبوا بمراجعة التدابير الاحترازية الخاصة بالموظفين، فمعظم القطاعات ليست لديها الإمكانيات التي تسمح باتّباع التدابير الموصى بها وعلى رأسها التباعد الجسدي، ما أدى إلى انتشار موجة من التذمر بين الموظفين في معظم تلك القطاعات،وسبب ذلك هو عدم تأهيل المنشآت الحكومية من الأساس للتباعد الجسدي والنظافة العامة الضرورية في الوقت الحالي لضيق مساحتها وسوء تصميمها وافتقارها للتهوية، بخلاف عدم وفاء الحكومة بتعهداتها بتوفير واقيات شخصية للعاملين المدنيين المتعاملين بشكل مباشر مع الجمهور، من كمامات جيدة وقفازات ومطهرات، وحتى دفعة الكمامات المصنعة لدى وزارة الإنتاج الحربي التي تم توزيعها في منتصف مايو الماضي على كل القطاعات المتعاملة مع المواطنين، تم اكتشاف عيوب استخدام كبيرة فيها، تجعلها غير صالحة للاستخدام.كما انتقدت جهات حكومية خطة التعايش وعدتها غير واقعية كما انتقدتها الغرف التجارية ورجال الأعمال، كما تم رصد مخالفات في القطاع الخاص في تطبيق هذه التدابير وعدم الالتزام بالمحاذير الصحية ما يعرض ملايين العمال والموظفين للإصابة بالعدوى، وتم رصد عدة إضرابات جزئية بالفعل في عدد من الشركات والمصانع.([11])

وإزاء هذه المعطيات فمن  المتوقع خلال الفترة المقبلة، أن يصر النظام على عناده وفرض خطة التعايش على القطاعين الحكومي والخاص، بالتزامن مع ذروة انتشار العدوى في مصر، وهو ما سوف يؤدي إلى مزيد من الإصابات بالعدوى بما ينعكس على عدم قدرة القطاع الصحي على احتواء حالات الإصابات المتزايدة، وربما تشهد المستشفيات اعتصامات جماهيرية أمام أبوابها لعشرات وربما مئات الحالات المصابة بحثا عن أسرة للعزل والعلاج، وأمام تفاقم الأزمة سوف يلجأ النظام إلى الشيء الوحيد الذي يجيده وهو استخدام العصا الأمنية  لقمع المصابين وأقاربهم، وتخويف الناس من التظاهر والاحتجاج، وأمام تساوى مستوى الخوف من القمع عند المواطنين مع مستوى الخوف من العدوى والموت سوف يتجرأ الناس على الاحتجاج والتظاهر والاعتراض وصولا إلى الغضب الذي يمكن أن يخرج عن السيطرة إذا لجأ النظام إلى القمع كعادته، وإذا وصلنا إلى هذه الحالة سوف تتدحرج الأحداث بما لا يمكن توقعه وتصبح مصر مفتوحة على كل الاحتمالات.

 

[1]أحلام حسنين/بافتراض وزير التعليم العالي.. مصر تسجل أكثر من 71 ألف إصابة بكورونا/ مصر العربيةالخميس 21 مايو 2020 // جميع المواقع الأخبارية

[2]مسؤول مصري: إصابات كورونا 7 أضعاف المعلنة/ العربي الجديد29 مايو 2020

[3]محمود البدوي/“الوزراء”: إصابات كورونا المعلنة أقل من العدد الفعلي بكثير/ الوطنالإثنين 01 يونيو 2020

[4]وزير مصري: عدد إصابات كورونا يتجاوز 117 ألفاً/العربي الجديد1 يونيو 2020

[5]مسؤول طبي يرجح إصابة 10 آلاف مصري بفيروس كورونا يومياً/العربي الجديد3 يونيو 2020

[6]ذلّ البحث عن سرير بمستشفيات العزل في مصر/العربي الجديد1 يونيو 2020

[7]منى زيدان/خطة التعايش مع كورونا: 3 مراحل بتدابير متدرجة منها العزل المنزلي لبعض الحالات.. والإلزام بالكمامة/ بوابة الشروق الخميس 14مايو ــ 2020م

[8]محمد عبد الله/بعد فشل الحظر.. هل تنجح خطة التعايش مع كورونا بمصر؟/ الجزيرة نت 20 ـ مايو 2020

[9]تاج الدين: ذروة جائحة فيروس كورونا فى مصر بعد أسبوعين/ بوابة أخبار اليومالخميس، 28 مايو 2020

 

[10]كورونا مصر: الوباء ينتشر في منشآت حساسة/العربي الجديد2 يونيو 2020

[11]كورونا مصر: فشل التدابير الاحترازية وفوضى بالقطاعات الحكومية والإنتاجية/العربي الجديد ـ  5 يونيو 2020

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مصر في أسبوع

تقرير تحليلي لأهم الاتجاهات والمضامين لما جاء في الملفات المصرية في الأسبوع المنصرم   أولا…