‫الرئيسية‬ المشهد السياسي المشهد السياسى عن الفترة من 6 يونيه إلى 12 يونيه 2020
المشهد السياسي - يونيو 20, 2020

المشهد السياسى عن الفترة من 6 يونيه إلى 12 يونيه 2020

أولا : المشهد الداخلي

  • على الصعيد الوطني:
  • الصندوق السيادي كيان فوق المسائلة:

وافق مجلس النواب، مبدئيًّا على التعديل المقترح من الحكومة لقانون صندوق مصر السيادي، والذي يقضي بإعفاء كافة المعاملات البينية، ما بين الصندوق والصناديق الفرعية والشركات التي يساهم بها أو المملوكة له، من الضرائب والرسوم وما في حكمها. كما تنص التعديلات على رد ضريبة القيمة المُضافة التي تسددها الصناديق الفرعية، أو الشركات التي يساهم فيها الصندوق بنسبة لا تقل عن 50% من رأسمالها، فضلًا عن تحصين العقود التي يبرمها الصندوق، أو الإجراءات التي يتخذها من الطعن عليها إلا من أحد طرفي العقد أو الإجراء[1].

موافقة البرلمان مبدئيًّا على قانون يحصن العقود التي يبرمها الصندوق السيادي، والإجراءات التي يتخذها من الطعن عليها إلا من أحد طرفي العقد، يأتي بعد أيام من إعلان المدير التنفيذي لصندوق مصر السيادي أيمن سليمان، اعتزام الحكومة التخلص من بعض ديونها ببيع أصول مملوكة للدولة لمستثمرين (عرب وأجانب) بالشراكة مع صندوق مصر السيادي. وكأن القانون محاولة استباق أية طعون متوقعة على صفقات بيع قررت الحكومة إبرامها مع مستثمرين “أجانب” خلال الفترة القادمة. وفي مؤتمر صحفي عبر الفيديو، توقع المدير التنفيذي للصندوق السيادي، أن يجري التحضير لنقل أصول بقيمة تتراوح بين 50 و60 مليار جنيه، من ملكية الحكومة لملكية الصندوق، كحزمة أولية[2].

كما أن إعفاء الصندوق والصناديق الفرعية والشركات التي يساهم بها أو المملوكة له، من الضرائب والرسوم وما في حكمها، يعني أن الصندوق خارج الموازنة العامة للدولة، ولن يساهم فيها بأي مقدار، فلو افترضنا نزاهة النظام، واستبعدنا سيناريو أن يكون الصندوق وسيلة للاستيلاء على المال العام، بعيدًا عن أي رقابة، مع تحصين عقود الصندوق، وتبنينا الخطاب الرسمي، الذي يقول إن مداخيل الصندوق ستستخدم في سداد الدين الخارجي، عندها يمكننا القول إن الصندوق سيستخدم في زيادة معاناة المواطن؛ فبينما يستخدم الجزء الأكبر من مصارف الموازنة العامة للدولة في خدمة الدين، وبالتالي تتقلص الموارد الموجهة للصحة والتعليم وسائر الخدمات العامة، يكون الصندوق وموارده -الواقعة خارج الموازنة- أيضًا في خدمة الدين العام، وكل ذلك يخصم من الموارد الموجهة للمواطن بشكل مباشر.

  • المشهد الحقوقي:
  • النظام يستخدم القضاء في ارتكاب المزيد من الانتهاكات:

أيدت محكمة النقض، الأحكام الصادرة من محكمة جنايات القاهرة في أكتوبر 2017، بإعدام سبعة متهمين والمؤبد لـ 50 متهمًا، والسجن المشدد سبع سنوات لعشرة متهمين، والسجن خمس سنوات لـ ثلاثة آخرين، في القضية المعروفة إعلاميًّا بـ «اقتحام قسم شرطة حلوان»[3]. وواجه المتهمون اتهامات بـ«ارتكاب جرائم الإرهاب والتجهمر والقتل العمد مع سبق الإصرار والشروع فيه، وتخريب المباني العامة والأملاك المخصصة للمصالح الحكومية، وحيازة الأسلحة الآلية النارية، وإتلاف سيارات الشرطة والمواطنين». يذكر أن أحداث القضية وقعت يوم 14 أغسطس من عام 2013 بالتزامن مع فض اعتصام رابعة، ونتج عن الأحداث مقتل 3 من ضباط وأفراد قسم شرطة حلوان، وتضرر مبنى القسم بالكامل جراء اندلاع النار فيه، وتحطم نوافذ القسم بالكامل، وإتلاف وتدمير 20 سيارة تابعة للقسم، وتدمير 3 سيارات تابعة للمواطنين.

وهو ما يعني -دون كثير تفكير- أن الحكم القضائي اختار أن يوقع حكم الإعدام بـ 7 متهمين والمؤبد لـ 50 متهمًا، والسجن المشدد سبع سنوات لعشرة متهمين، والسجن خمس سنوات لـ ثلاثة آخرين، كل ذلك في حادث مقتل 3 من رجال الأمن.

وفي سياق المشهد الحقوقي كذلك، نجد نفس الأمر يتكرر، حيث قضت محكمة جنايات القاهرة بالسجن المشدد 15 سنة بحق 12 متهمًا، والسجن المشدد 10 سنوات لـ 12 آخرين،  والسجن المشدد 7 سنوات لـ 10 متهمين، وألزمت جميع المتهمين بدفع 10 ملايين و101 ألف جنيه قيمة التلفيات التي ألحقوها بقسم شرطة التبين، وذلك في إعادة المحاكمة بالقضية. وكانت النيابة قد أسندت للمتهمين عدة تهم، منها التجمهر والبلطجة والشروع فى قتل عدد من ضباط وأفراد أمن قسم التبين، وإضرام النيران بمبنى القسم وحرق محتوياته، ومحاولة تهريب المسجونين، وحيازة وإحراز أسلحة نارية وبيضاء، والانضمام إلى جماعة على خلاف القانون[4].

وهو ما يعني أن كل هذه الأحكام التي يصل مجموعها إلى 370 سنة أحكام، وغرامات يتجاوز قدرها 10 مليون جنيه، عقوبة للتجمهر بمبنى للشرطة، وهو ما يدفعنا للمقارنة بين هذا المشهد وما يحدث في الاحتجاجات الأمريكية الأخيرة.

  • المشهد الاقتصادي:
  • القاهرة تواصل سياسات الاستدانة:

توصل صندوق النقد الدولي، إلى اتفاق على مستوى الخبراء، حول السياسات الاقتصادية التي سيدعمها لحصول مصر على تمويل بقيمة 5.2 مليار دولار خلال 12 شهرًا؛ تمهيدًا لعرض الاتفاق على المجلس التنفيذي للموافقة النهائية عليه خلال أسابيع، بحسب ما ورد ببيان الصندوق[5]. فيما اعتبرت وزارة المالية الاتفاق يدل على «ثقة» الصندوق في سياسات مصر النقدية والمالية في التعامل مع تبعات «جائحة كورونا»[6].

القرض يهدف إلى مواجهة الآثار الاقتصادية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا المُستجد؛ بهدف دعم استقرار الاقتصاد الكلي، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، وتحفيز النمو تحت قيادة القطاع الخاص؛ لخلق فرص عمل. وسبق أن حصلت القاهرة في مايو الماضي على ائتمان بقيمة 2.7 مليار دولار من صندوق النقد عبر أداة التمويل العاجل RFI لمدة عام؛ دعمًا لميزان المدفوعات، وللحفاظ على مكاسب برنامج «الإصلاح الاقتصادي»[7]، ثم حصلت على قرض بقيمة 50 مليون دولار من البنك الدولي[8]. ومن الجدير بالذكر أن حجم ديون مصر الخارجية المستحقة بلغ 112.6 مليار دولار بنهاية 2019، بزيادة قدرها 16 مليار دولار عن العام الذي يسبقه[9]. فيما انخفض حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي بمقدار مليار دولار، ليسجل 36.004 مليار دولار نهاية مايو الماضي، بحسب ما أعلنه البنك المركزي. وكان احتياطي النقد الأجنبي قد انخفض بمقدار 5 مليار دولار في مارس، و3 مليار دولار في أبريل[10].

الغريب أنه في الوقت الذي تواصل فيه القاهرة سعيها للحصول على قروض خارجية جديدة لسد عجز الموازنة، ولمواجهة التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا، نجد أن النظام المصري يسعى للحصول على صفقات سلاح جديدة بمليارات الدولارات؛ فبحسب الصحيفة الإيطالية «إيل فاتو كوتيديانو»، فقد وافقت الحكومة الإيطالية على بيع فرقاطتين بحريتين متعددتي الأغراض للحكومة المصرية، بما قيمته نحو 1.2 مليار يورو، مشيرة إلى أن بيع الفرقاطتين يأتي ضمن صفقة أكبر لبيع الأسلحة، تتراوح قيمتها بين 9 و10 مليارات يورو؛ مما يجعلها صفقة السلاح الأكبر في تاريخ مصر[11]

  • أسعار الطاقة الجديدة ومزيد من الضغط على المواطنين:

بينما أعلنت وزارة الكهرباء تجميد سعر الطاقة للقطاع الصناعي لمدة خمس سنوات قادمة، أعلنت في المقابل رفع أسعار الكهرباء للمنازل بمتوسط 11.7% للعام المالي 2020/2021[12].

هذا القرار -كغيره من قرارات كثيرة اتخذها النظام في الآونة الأخيرة- يكشف التحيزات التي توجه سياسات النظام؛ فهي سياسات موجهة بالأساس لخدمة النخبة الصغيرة الموجودة في الحكم حول الرئيس السيسي، وموجهة للرأسمالية الطفيلية المحيطة بالنظام، والخادمة لسياساته.

  • أخبار كورونا:
  • نسب التعافي ومعدلات الإصابة وأعداد ضحايا الفيروس في أسبوع:

أفادت وزارة الصحة، يوم الجمعة 12 يونيه، ارتفاع إجمالي المتعافين من الفيروس إلى 11108 حالة. وأن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى اليوم الجمعة، هو 41303. بينما هناك 1422 حالة وفاة. وأن المحافظات التي سجلت أعلى معدل إصابات بفيروس كورونا هي “القاهرة، والجيزة والقليوبية”، بينما سجلت محافظات “البحر الأحمر، ومطروح وجنوب سيناء” أقل معدلات إصابات بالفيروس، مناشدة المواطنين الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية، واتباع إجراءات التباعد الاجتماعي، خاصة في المحافظات ذات معدلات الإصابة العالية[13].

  • التربح من الوباء: الصحة تتراجع عن تسعير علاج كورونا في المستشفيات الخاصة:

عقب لقائها مع ممثلي القطاع الخاص، إضافة إلى عدد من ممثلي كبرى المستشفيات الخاصة، لمناقشة الخلاف حول أسعار تقديم خدمة علاج «كوفيد-19» في المستشفيات الخاصة، قالت وزيرة الصحة إن التسعيرة التي حددتها الوزارة لتلقي العلاج من فيروس كورونا في المستشفيات الخاصة مغالى فيه. فيما لم تشر إلى الأسعار الجديدة التي تم الاتفاق عليها[14]. بينما صرح الدكتور علاء عبد المجيد، رئيس غرفة مقدمي الخدمات الصحية بالقطاع الخاص، أنه تم إضافة زيادة على التسعيرة التي سبق وحددتها وزارة الصحة سابقًا في حدود 20%[15]. وفي وقت سابق كانت وزارة الصحة قد حددت تسعيرة موحدة لتلقي العلاج من الفيروس في المستشفيات الخاصة، فجعلت “تكلفة العزل بالقسم الداخلي تتراوح من 1500 إلى 3000 جنيه، وتكلفة العزل بالرعاية المركزة شاملة جهاز تنفس صناعي تتراوح من 7500 جنيه وحتى 10000 جنيه وتكلفة اليوم فى الرعاية بدون جهاز تنفس صناعي من 5000 جنيه وحتى 7000 جنيه”[16]. إلا أن المستشفيات الخاصة أعلنت رفضها للتسعيرة التي أعلنتها وزارة الصحة، وطالبت الوزارة بتحديد ثلاث فئات سعرية «عادلة» للخدمة.

وذكر مراقبون أن تراجع الصحة في مواجهة مستشفيات القطاع الخاص كان متوقعًا، إذا علمنا أن أحد أباطرة المستشفيات الخاصة التي تقدم علاجًا مرتفع التكلفة لمرضى كورونا، هو مستشار الرئيس للشؤون الصحية محمد عوض تاج الدين؛ فقد نشر باحثون ونشطاء سياسيون مصريون خبر تشكيل مجلس إدارة شركة “استثمار” المالكة لعدد من المستشفيات الخاصة الرافضة لتسعيرة الحكومة المصرية لعلاح المصابين بفيروس كورونا، وكانت المفاجأة أن من ضمن أعضاء المجلس مستشار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لشؤون الصحة والوقاية، وزير الصحة السابق، محمد عوض تاج الدين. أما شركة استثمار فهي تتبع لشركة “أبراج كابيتال” الإماراتية، والتي استحوذت منذ عام 2015، على مستشفيات مصرية عدة، بينها “كليوباترا” و”القاهرة التخصصي” و”السلام الدولي” و”الكاتب” و”النخيل” و”الجولف” و”دار السلام” و”النيل بدراوي” وغيرها، فضلًا عن معامل تحاليل “البرج” و”المختبر” و”كايرو سكان” و”يوني لاب” وغيرها. ومما يجدر ذكره هنا، أن مجلس إدارة مستشفى “كليوباترا”، وهي جزء من شركة استثمار، يضم وزير التجارة المصري السابق طارق قابيل، ونائبة وزير المالية المصري السابق منال حسين عبد الرازق، ونائب رئيس جهاز المخابرات السابق عمر عاطف قناوي[17].

  • الحكومة وإجراءات كورونا الاحترازية والأداء المرتبك:

قررت اللجنة العليا لإدارة أزمة كورونا، عدة قرارات جديدة في إطار التعامل مع الوباء، بحسب بيان لمجلس الوزراء. وجاءت القرارات كالتالي: (1) تعديل مواعيد حظر التجول ليبدأ من الساعة الثامنة مساءً وحتى الرابعة صباحًا بدءًا من الأحد المقبل، وحتى نهاية يونيه الجاري. (2) استمرار غلق الشواطئ والمنتزهات خلال الفترة المقبلة. (3) السماح للأندية الرياضية ببدء تلقي اشتراكات الأعضاء ورفع كفاءة المنشآت من 15 إلى 30 يونيه الحالي. (4) دراسة فتح دور العبادة اعتبارًا من أول يوليو في المحافظات الأقل إصابة بفيروس كورونا طبقًا لتطور الموقف الصحي والتزام المواطنين. (5) الإعلان أول يوليو عن بدء السياحة الوافدة والطيران في المحافظات السياحية الأقل إصابة بالفيروس. (6) مد فترة عمل المحال التجارية والمولات لمدة ساعة، لينتهي العمل بها في الساعة السادسة مساءً بدلًا من الخامسة مساءً طوال الفترة نفسها. (7) كما قررت اللجنة استمرار العمل بالقرار السابق لرئيس الوزراء، الخاص بتخفيض عدد العاملين في الوزارات والجهات الحكومية؛ لمنع الاختلاط والتزاحم، على أن يقوم كل وزير باتخاذ القرارات الإدارية الخاصة بتنظيم ذلك وفق ما تقتضيه ظروف العمل بوزارته[18].

هذه القرارات وغيرها تكشف حالة التردد -بين إعادة الحياة لطبيعتها أو مواصلة إجراءات الغلق الجزئي قليلة الجدوى- التي يتسم بها تعاطي الحكومة مع الإجراءات التي يجب اتخاذها في مواجهة فيروس كورونا؛ فالحكومة ترغب حقيقة في إعادة الحياة لطبيعتها لتشغيل العجلة الاقتصادية ووقف النزيف الاقتصادي الناجم عن التوقف، لكن في الوقت نفسه، يخشى النظام أن يكون إعادة الحياة لطبيعتها سببًا في تفشي الوباء بصورة تهدد استقرار النظام، وتدفع المجتمع للاحتجاج أو للفوضى؛ جراء الفشل الحكومي والخوف المجتمعي مما هو قادم، فالنظام لا يخشى على انهيار المنظومة الصحية مع زيادة أعداد المصابين؛ فالآن نجد أن المنظومة الصحية لم تعد قادرة على استيعاب أعداد جديدة من المصابين، وهي بالفعل على حافة الانهيار، لكن ما يهم النظام أن لا يؤثر هذا الانهيار على استقرار النظام وبقاء نخبة الحكم الحالية.

ثانيا : على المشهد الخارجى

  • فلسطين
  • – هل تشتعل الضفة الغربية على أثر تصاعد الاحتجاجات الرسمية والشعبية على عملية الضم الإسرائيلية؟:
  • مع إعلان حكومة الاحتلال -بقيادة بنيامين نتنياهو- في وقت سابق، أنها ستبدأ بتنفيذ مخطط الضم، الذي يضم المناطق التي تقام عليها المستوطنات ومنطقة الأغوار وشمال البحر الميت، مطلع شهر يوليو القادم، وفق ما نصت عليه خطة السلام الأمريكية المعروفة باسم “صفقة القرن”، والتي تقضي على إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، والتواصل الجغرافي.
  • فقد ارتفعت لغة التهديدات الفلسطينية، للتصدي لمخطط الضم الإسرائيلي، سواء على المستوى الرسمي؛ حيث توعد رئيس الوزراء محمد أشتية بإلغاء اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل، وفق “اتفاق أوسلو”، في حال أقدمت على تنفيذ مخطط الضم، في وقت شرعت فيه الحكومة بأولى الخطوات العملية، لاستصلاح أراضي منطقة الأغوار، المهددة بالضم؛ تحديًا للقرار الإسرائيلي.
  • وأكد أشتية على وقف الاتفاقيات الأمنية مع إسرائيل على جميع المستويات، سواء “أمني أمني” أو “أمني عسكري” أو “أمني مدني”، مشيرًا في الوقت ذاته إلى رفض السلطة تسلم حوالة أموال الضرائب من الجانب الإسرائيلي؛ لاشتراطه عودة “التنسيق الأمني”. مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن الجانب الفلسطيني طلب من الاتحاد الأوروبي والصليب الأحمر والأمم المتحدة، التدخل في كل القضايا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بما فيها قضية أموال الضرائب، مضيفًا: “لا نريد أن نتعامل مع إسرائيل بشكل مباشر، وبناء عليه ما زال موضوع المقاصة عالقًا، وأنه لن يكون هناك استثناء لأي موضوع فيما يتعلق بتوقيف الاتفاقيات”.
  • أو على المستوى الشعبي، فاستجابة لدعوة أشتية إلى حراك جماهيري واسع، والعمل على توحيد الصفوف لإتمام المصالحة الوطنية في مواجهة حرب الوجود مع الاحتلال[19]، فقد نظمت في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، مسيرة جماهيرية حاشدة، شارك فيها مسؤولون رسميون وآخرون من حركة فتح (مثل واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وليلى غنام محافظ رام الله، ومحمود العالول نائب رئيس حركة فتح).
  • ورفع المشاركون لافتات تندد بالاحتلال وبمخططات الضم، كما رفعوا شعارات تؤيد مواقف القيادة الفلسطينية لمواجهة الخطط الإسرائيلية. وأكد المشاركون على استمرار الفعاليات الشعبية والجماهيرية في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواء في مناطق التماس أو الاستيطان، أو كل ما يحاول الاحتلال فرضه على الأرض؛ ليشكل عوائق يعتقد أنها قد تحول دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس[20].
  • ويرى العديد من المراقبين أن السلطة جادة في مواجهة المساعي الإسرائيلية لضم الضفة الغربية، خاصة وأن خطوة الضم هي خطوة إسرائيلية وليست أمريكية، فالاستجابات المحدودة من قبل السلطة لقرارات ترامب بشأن نقل العاصمة الإسرائيلية إلى القدس، وطرح خطة السلام الأمريكية ترجع إلى كون تلك القرارات أمريكية بالأساس، وبالتالي فالاعتراض عليها من قبل السلطة الفلسطينية سيمثل تحديًا للإدارة الأمريكية. أما الآن، فإسرائيل هي من تتصرف وتفرض عملية الضم، وبالتالي فالاعتراض من جانب السلطة لا يعني اعتراضًا على القرار الأمريكي؛ بل على القرار الإسرائيلي[21].
  • ولكن على الجانب المقابل، يرى العديد من المراقبين أن هذا التصعيد الفلسطيني لن يحدث أي نتائج على أرض الواقع، وذلك في ظل مجموعة من العوامل، منها:
  • 1- رغم وقف السلطة الفلسطينية للاتصالات الأمنية مع الإسرائيليين، إلا أن ما يجري على الأرض يشير إلى أن أجهزة الأمن تتعامل مع الأحداث بصورة مستقلة وبمعزل عن العدو، لكن بالأسلوب والهدف والخطوات نفسها، أي أنها لا تزال تراقب عناصر حماس وغيرها، وتتابع أي أحداث كما قبل إعلان التحلل من الاتفاقات ووقف التنسيق[22].
  • 2- أن المشهد الفلسطيني الداخلي غير مؤهل لمواجهة عملية الضم في ظل حالة الانقسام الكبير بين حركة حماس وحكومة عباس، فضلًا عن الانغماس بظروف الحياة الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، خاصة بعد أزمة كورونا[23].
  • 3- إمكانية حدوث خلاف بين المسؤولين الفلسطينيين في الضفة الغربية حول شكل المقاومة، أي هل يتم الاكتفاء بالمقاومة الشعبية، والاقتصار على الفعاليات الشعبية والجماهيرية، أم يتم اللجوء إلى المقاومة العسكرية ورفع السلاح؟
  • 4- أن هذا التصعيد من قبل رئيس الوزراء محمد أشتيه ما هو إلا محاولة لتقديم نفسه بديلًا محتملًا لخلافة الرئيس محمود عباس في السلطة.

 

  • ملف سد النهضة

– عودة مفاوضات سد النهضة بحضور مراقبين من الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا ومفوضية الاتحاد الأوروبي .. هل يصب ذلك في صالح مصر؟:

انعقدت في 9 يونيه الحالي أولى جلسات التفاوض بين وزراء الري لكل من مصر وإثيوبيا والسودان، وبحضور ثلاثة مراقبين من الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا ومفوضية الاتحاد الأوروبي؛ لمناقشة قضايا التفاوض العالقة المتصلة بملء وتشغيل سد النهضة.

ويرى بعض المراقبين أن عودة إثيوبيا إلى طاولة المفاوضات يمثل انتصارًا لمصر، وذلك لمجموعة من الأسباب، منها:

١- أن عودة إثيوبيا لطاولة المفاوضات يعني تراجعها عن تهديداتها السابقة بملء السد دون الاتفاق مع مصر والسودان، وكانت آخر تلك التصريحات ما أعلنه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في 8 يونيه الجاري، أن قرار تعبئة “سد النهضة” لا رجعة فيه.

2- أن حضور ثلاثة مراقبين من الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا والمفوضية الأوروبية، يعد في صالح مصر وليس ضدها؛ إذ إنه توسيع للصيغة التي كانت قائمة في مفاوضات واشنطن، كما أن الموقف المصري متطابق بشكل كامل مع القانون والعرف الدوليين؛ بل أنه سيمثل عبئًا على المواقف الإثيوبية البعيدة عن القوانين الدولية.

3-  القاعدة التي ستدور عليها المفاوضات هي إكمال الجهود السابقة من حيث انتهت مفاوضات واشنطن، وكما هو معلوم كان قد تم الاتفاق على ٩٠% من مسودة الاتفاق، وبقيت ١٠% كانت واشنطن قد قامت بوضعها بالتنسيق مع البنك الدولي. وبالتالي سيدور التفاوض على هذه النسبة المتبقية. وهذا أيضًا انتصار مصري آخر؛ لإن إثيوبيا كانت تريد التنصل من ذلك، وتزعم أن ما تم الاتفاق عليه كان تعبيرًا عن وجهة النظر المصرية، وأن أمريكا كانت منحازة لمصر.

4- الموقف السوداني هذه المرة سيكون ضاغطًا على إثيوبيا، والتصريحات الرسمية السودانية واضحة، أن الملء بدون وجود اتفاق سيشكل خطرًا مباشرًا على السدود السودانية التي تقع أسفل السد الإثيوبي مباشرة، وبخاصة سد الروصيرص[24].

 

إلا أن جولتي المفاوضات المنعقدة في 9 و10 يونيه الحالي قد أظهرت أن الأمور لا تسير في صالح مصر، وذلك في ظل مجموعة من الأسباب، منها:

1- اشتراط مصر تعهد إثيوبيا بالامتناع عن أي «إجراء أحادي بملء السد لحين نهاية التفاوض والتوصل لاتفاق». إلا أن إثيوبيا لا تزال متمسكة ببدء الملء في يوليو المقبل، كما أشار بيان وزارة الموارد المائية في مصر[25].

2- مطالبة مصر بأن تكون مرجعية النقاش وثيقة 21 فبراير 2020، التي أعدتها الولايات المتحدة والبنك الدولي، بناء على مناقشات الدول الثلاث خلال الأشهر الماضية. إلا أن المناقشات أظهرت إصرار أديس أبابا على مناقشة كافة القضايا من جديد، بما في ذلك كافة الجداول والأرقام التي تم التفاوض حولها في مسار واشنطن.

3- اشتراط مصر أن تكون فترة المفاوضات من 9 – 13 يونيه الجاري؛ للتوصل إلى اتفاق كامل للملء والتشغيل. إلا أن إثيوبيا يبدو أنها ترغب في إطالة أمد المفاوضات بأكثر من ذلك.

4- أنه لا يزال هناك نقاش عن دور المراقبين، هل هم مسهلون للتفاوض أم أنهم وسطاء؟؛ حيث إن مصر ترى ضرورة ألا يقتصر دور المراقبين على تسهيل التفاوض؛ بل ضرورة أن يكونوا وسطاء. في حين أن إثيوبيا ترفض ذلك، وترى ضرورة أن يقتصروا على كونهم مراقبين ومسهلين للتفاوض دون تحولهم لوسطاء[26].

5- إمكانية انحياز جنوب أفريقيا والاتحاد الأوروبي للجانب الإثيوبي، خاصة أن إثيوبيا هي من طالبت بدخولهم كمراقبين بجانب الولايات المتحدة في المفاوضات حول سد النهضة. فضلًا عن أن الثقل الأفريقي لإثيوبيا (دولة المقر للاتحاد الأفريقي) أكبر من الثقل الأفريقي لمصر، ما قد يجعل جنوب أفريقيا تميل إلى إثيوبيا بدرجة أكبر من مصر، لا سيما في ظل العلاقات الثنائية القوية بين الدولتين. وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، فقد قام الدبلوماسيون الإثيوبيون بحملة علاقات عامة داخل أهم العواصم الأوروبية؛ من أجل ترويج الروايات الإثيوبية حول سد النهضة.

  • الملف الليبيى
  • هل تنجح المبادرة المصرية في حل الأزمة الليبية؟:
  • أعلن الخسيس المصري عبد الفتاح السيسي، في 6 يونيه الجاري، عن مبادرة جديدة تحت اسم “إعلان القاهرة” لحل الأزمة الليبية، وذلك بحضور كل من المشير خليفة حفتر ورئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح.
  • وحول إمكانات نجاح المبادرة، فهناك مجموعة من المؤشرات على إمكانية نجاحها، منها:
  • 1- أنها تتوافق مع الدعوات الدولية التي ظهرت مؤخرًا لوقف القتال في ليبيا، ومن تلك الدعوات إعلان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في 2 يونيه الجاري، قبول حكومة الوفاق ومليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر استئناف مباحثات وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية المرتبطة بها.
  • وكذلك، تنديد المتحدث باسم أمين عام الأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، في 1 يونيه الجاري، باستمرار تدفق السلاح والمرتزقة على ليبيا “برًّا وبحرًا وجوًّا”، وتجديده الدعوة إلى الوقف الفوري للقتال، والتفرغ لمواجهة فيروس كورونا[27].
  • فضلًا عن التحركات الدبلوماسية من قبل طرفي الصراع الليبي؛ تمهيدًا لعودة المسار السياسي، والمتمثلة في زيارة رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج لأنقرة، وزيارة أحمد معيتيق، نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي رفقة وزير خارجيته محمد الطاهر سيالة، إلى العاصمة الروسية موسكو، ولقائهما بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وأخيرًا، لقاء معيتيق مع السفير الأمريكي ريتشار نورلاند. وعلى الجانب الآخر، فقد زار كل من حفتر وعقيلة صالح القاهرة[28]، وهي الزيارة التي شهدت الإعلان عن “مبادرة القاهرة لحل الأزمة الليبية”.
  • 2- رغم أن هناك من يعارض وقف إطلاق النار من قبل حكومة الوفاق؛ بحجة أن ذلك سيكسر سلسلة انتصارات الجيش الليبي على مليشيات حفتر بالمنطقة الغربية، ويسمح لها بإعادة تعزيز عناصرها على جبهات القتال، إلا أن حكومة الوفاق قد وضعت شرطًا ذكيًّا، يتمثل في عودة هذه المليشيات إلى النقاط التي انطلقت منها في 4 أبريل 2019.
  • وكان هذا الشرط مرفوضًا بشكل مطلق بالنسبة لمليشيات حفتر، قبل نحو شهرين؛ لكنه أصبح منطقيًّا الآن بعد أن استعادت القوات الحكومية معظم ما خسرته قبل 14 شهرًا. كما أن وقف إطلاق النار بالتزامن مع انتصارت القوات الحكومية خاصة بعد تحرير العاصمة، يجعلها تفاوض من موقع قوة، وبإمكانها أن تأخذ بالمفاوضات ما استعصى عليها بالحرب[29].
  • 3- أن تلك المبادرة تأتي من قبل أحد أكبر داعمي حفتر وهي مصر، ما يعني تخليها عن تقديم مزيد من الدعم العسكري لحفتر؛ بل وإجباره على العودة للمسار السياسي، والتزامه بتنفيذ ما ستسفر عنه المفاوضات السياسية فيما بعد.

 

  • إلا أن هناك مجموعة من العوامل التي قد تتسبب في إفشال تلك المبادرة، منها:
  • 1- تجاهل المبادرة لاتفاق الصخيرات، فالمبادرة لم تشر إلى اتفاق “الصخيرات” الموقع في ديسمبر 2015، رغم تطرقها إلى الاتفاقيات الدولية المنعقدة في برلين وروما وأبو ظبي. وربما يكون ذلك محاولة من قبل مصر لحفظ ماء وجه حفتر بعد انقلابه على الاتفاق نفسه نهاية شهر أبريل الماضي.
  • إلا أنه من غير المتوقع أن يوافق الطرف الآخر على إلغاء اتفاق الصخيرات، وهو ما ظهر في تعليق رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري على المبادرة المصرية، قائلا: “لا يمكن الاعتراف بأي مبادرة لا تستند إلى الاتفاق السياسي (اتفاق الصخيرات)”، معربًا عن رفضه للتدخل المصري بكل ما يهم الليبيين؛ “لأننا دولة ذات سيادة”، على حد قوله[30].
  • 2- أن تلك المبادرة تأتي في ظل وجود طرف واحد (حفتر وعقيلة صالح)، في حين لم يحضر أي ممثل لحكومة الوفاق. فضلًا عن أنها مبادرة صادرة عن طرف غير محايد (مصر)، فالقاهرة أحد الأطراف المتهمة بتقديم الدعم العسكري لحفتر في حملته العسكرية على طرابلس.
  • 3- أن المبادرة تأتي من جانب الطرف المهزوم، فالمبادرة تأتي من قبل حفتر وداعميه عقب هزيمتهم الكبيرة في المنطقة الغربية. وعليه، فمن غير المتوقع أن يستجيب الطرف المنتصر (حكومة الوفاق) لهذه المبادرة، خاصة وأن المبادرة تسعى إلى تحقيق ما فشلت في تحقيقه حروب حفتر العسكرية، مثل مطالبتها لحكومة الوفاق بتسليم سلاحها لحفتر.
  • وفي إشارة من قبل حكومة الوفاق لعدم الالتفات إلى المبادرة المصرية، فقد أطلقت الحكومة بالتزامن مع إعلان المبادرة عملية عسكرية تحت اسم “دروب النصر”؛ لتحرير مدن وبلدات شرق ووسط البلاد، وفي مقدمتها سرت والجفرة، من مليشيا اللواء المتقاعد خليفة حفتر.
  • 4- انقلاب حفتر على المبادرات السابقة، فتجربة خليفة حفتر مع المبادرات السياسية ليست مشجعة على الإطلاق؛ فقد أحبط في السابق أكثر من محاولة متقدمة من قبل الروس -حلفائه ظاهريًّا- لحل الأزمة الليبية يوم غادر اجتماعات موسكو للتسوية الليبية، وعاد إلى ليبيا، بعد جولة إقليمية؛ ليجدد مغامرته العسكرية، وهو ما كرره بعد مؤتمر برلين، الذي اعتبر المحاولة الدولية الأكثر جدية لتحقيق السلام في ليبيا[31].
  • 5- الرفض الجزائري للمبادرة؛ فمنذ أول بيان صدر عن الخارجية الجزائرية حول المبادرة المصرية، بدا واضحًا أن الموقف الرسمي الجزائري ينظر بعين الريبة إلى هذه الخطوة. وورد التعليق الجزائري على ما أعلنته مصر، بصيغة “أخذنا علمًا” التي تعني في العرف الدبلوماسي التفاجؤ المغلف بالتجاهل.
  • ولاحقًا، كشف تعاطي الإعلام الحكومي الجزائري، الذي يعبر عن الموقف الرسمي خاصة في القضايا الخارجية، عن رفض شديد للمبادرة المصرية، بلغة اتهامية غير مسبوقة ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
  • واعتبرت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، في تحليل نشرته على موقعها أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يقوم بمناورة مفضوحة؛ لإنقاذ حليفه الجنرال المتقاعد خليفة حفتر بعد هزائمه الأخيرة في ليبيا. وأوضحت الوكالة -التي استندت لآراء عدد من أساتذة العلوم السياسية الجزائريين- أن المبادرة المصرية جاءت “مناقضة” للاتفاق السياسي الموقع بين الأطراف الليبية في 2015 برعاية الأمم المتحدة[32].
  • 6- الرفض التركي للمبادرة، ففي تعليقه على المبادرة المصرية، أكد وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، على أنها “ولدت ميتة”، لافتًا إلى أن حفتر هرب من توقيع وقف إطلاق النار في موسكو وبرلين.
  • وأشار إلى أن الدعوة لوقف إطلاق النار، جاءت بعد الانتصارات التي حققتها حكومة الوفاق الليبية مؤخرًا، والخسائر التي تكبدها حفتر، مؤكدًا أنها دعوة غير صادقة، ولا يمكن الوثوق بها. وأضاف، أنه إذا توجب إبرام اتفاق وقف إطلاق النار، فمنصات ذلك في موسكو أو برلين؛ حيث اجتمع فيهما جميع الأطراف، وكان ينبغي التوصل لاتفاق دائم بين الجانبين، لكن حفتر رفض ذلك. وأوضح أن “مبادرة القاهرة”، غابت عنها حكومة الوفاق الليبية، والأطراف الدولية الأخرى، والغرض منها إنقاذ حفتر[33].

 

  • إيران
  • إيران تواجه خطر تجديد حظر السلاح مجددًا:

تعرضت الدبلوماسية الإيرانية لضربة جديدة، إثر نشر الأمانة العامة للإمم المتحدة تقريرًا حول نوع الأسلحة المستخدمة في توجيه ضربات عسكرية موجعة للنظام السعودي طوال شهور 2019. فقد أكد التقرير أن الضربات الجوية التي تعرضت لها مؤسسات وأراضي السعودية، كان مصدرها من طهران، بعد تحليل حطام الطائرات والصواريخ المستخدمة؛ حيث تضمن تفاصيل فحص حطام الصواريخ العابرة والطائرات المسيرة المستخدمة في الهجمات على منشآت نفطية سعودية في عفيف في وسط السعودية في مايو 2019، وبقيق وهجرة خريص في سبتمبر 2019، ومطار أبها الدولي في يونيه وأغسطس 2019. وأضاف تقرير أنطونيو غوتيريس: “تعتقد الأمانة العامة أن الصواريخ العابرة وبعض مكوناتها المستخدمة في الهجمات الأربع هي من أصل إيراني”. وقال تقرير أنطونيو غوتيريس: “تعتقد الأمانة العامة أن الصواريخ العابرة وبعض مكوناتها المستخدمة في الهجمات الأربع هي من أصل إيراني”[34].

في المقابل، نددت طهران بتقرير الأمم المتحدة، مؤكدة أن “له دوافع سياسية ولن يغير الوقائع”، معتبرة أن “وضع المنطقة اليوم نتيجة مباشرة للسياسات الأمريكية الخاطئة والكيان السعودي”، الذي وصفته بأنه “قاتل للأطفال”. وجاء هذا الموقف في بيان أصدرته الخارجية الإيرانية، مساء الجمعة، نشرته على حسابها على منصة “تليغرام”، واصفة ما جاء في التقرير الأممي بـ “مزاعم الأمانة العامة للأمم المتحدة”، قائلة إن المنظمة أصدرته “تحت ضغوط سياسية مارسها النظامان الأمريكي والسعودي”، ومعربة عن قلقها “العميق من استخدام الأمانة العامة للأمم المتحدة أداةً لأغراض سياسية”. وتساءلت الخارجية الإيرانية عن عدم تعرض الأمم المتحدة لـ “بيع الأسلحة القاتلة للسعودية، بينما الجميع يشهد استخدامها في وضح النهار ضد الشعب اليمني الأعزل، لكن ترسل الأمم المتحدة فرق تفحص وتحقيق للبحث في حاويات النفايات بالسعودية عن وثائق لإثبات مزاعم أمريكية لا أساس لها من الصحة”. واعتبرت أن “هذه التقارير لن تخدم السلام والأمن الإقليميين وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، وتنال من وجاهة ومصداقية الأمم المتحدة”، مستحضرة موقف المنظمة من الاتفاق النووي؛ لتوجيه انتقادات حادة لها، قائلة إنها “في تفسير غير مقبول للقرار 2231 (المكمل للاتفاق) تجنبت حتى الآن تقديم إفادة بشأن الانتهاكات العديدة للاتفاق النووي من قبل أمريكا والدول الأوروبية .. واتهمت الخارجية الإيرانية الأمانة العامة للأمم المتحدة بأنها تعاملت مع “الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي بمنتهى التسامح والغموض، بينما هذا الانسحاب يمثل نقضًا صريحًا للقرار 2231 .. وفيما اتهمت طهران الأمم المتحدة بتجاهل الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي وتداعياته، اتهمتها بـ “التدخل في ما لا يعنيها وفقا لترتيبات تنفيذ القرار 2231”[35]. واتهمت طهران الأمم المتحدة بالاعتماد على مسودة القرار الأمريكي “قبل أسبوعين من نشرها”، معتبرة، انطلاقًا من ذلك، أن المنظمة الدولية قامت بـ “إعداد التقرير بطلب من أمريكا؛ لاستغلاله من قبلها في مجلس الأمن ضد إيران .. ودعت الخارجية الإيرانية الأمم المتحدة إلى “عدم السير وفق سيناريو أمريكي؛ يهدف إلى الحؤول دون رفع حظر الأسلحة على إيران”.

يبدو أن إدارة ترامب تصر يومًا بعد يوم على إثبات عدائها الشديد لطهران، وتجاهلها لكافة محاولات إيران في التقارب والعودة للدبلوماسية، والجلوس على طاولة المفاوضات لحل الأزمات العالقة، أو على الأقل تجميدها لحين تجاوز أزمة فيروس كورونا العصيبة. ويقوي هذا السياق من موقف التيار المتشدد الذي يقوده المحافظون داخل النظام الإيراني، ويدفع بقوة نحو إشعال الوضع في المنطقة، لا سيما بعد وصول الجنرال باقر لمنصب رئاسة الهيئة التشريعية، والمعروف عنه سياساته العدائية ضد واشنطن.

  • الإمارات والتطبيع مع الكيان الصهيوني:

منذ أيام أعلنت الإمارات عن أول رحلة طيران رسمية تنطلق من مطار عربي، نحو حكومة الكيان الصهيوني، ورغم أن الإمارات أعلنت أن هذا الطيران كان يحمل معدات طبية لإغاثة مرضى الكورونا في قطاع غزة، إلا أن حماس أعلنت أنه لم تكن تعلم شيئًا عن هذا الأمر.

تتوجه الإمارات بقوة نحو تطبيع علاقاتها مع إسرائيل؛ بهدف تقوية محور الثورة المضادة؛ لمواجهة أي احتمالية لاندلاع موجات جديدة للربيع العربي.

إلا أن الساعات الماضية شهدت نشاطًا إماراتيًّا ملحوظًا في التطبيع، وذلك بعدما كتب السفير الإماراتي لدى واشنطن يوسف العتيبة، مقالًا كبيرًا في صحيفة يديعوت أحرونوت، ويعد العتيبة أحد أكبر مؤيدي التطبيع مع دولة الاحتلال، والذي تربطه علاقات جيدة مع السفير الإسرائيلي في واشنطن، رون دريمير.

وجاء المقال تحت عنوان: “إمّا الضم أو التطبيع”، استهله السفير بالقول: “حتى الفترة الأخيرة، تحدث قادة إسرائيليون بحماس عن التطبيع مع الإمارات العربية المتحدة ودول عربية إضافية. لكن هذه الأقوال تتناقض مع خطة الضم الإسرائيلية”.

وبحسب العتيبة، فإن خطة الضم الإسرائيلية تتحدى الإجماع العربي -وعمليًّا الدولي أيضًا- في ما يتعلق بالحق الفلسطيني. وهي ستؤثر أساسًا على الأردن، التي يعود استقرارها -الذي يبدو أمرًا مفروغًا منه أحيانًا- بالفائدة على المنطقة كلها، وتربح منه إسرائيل على نحو خاص” [36].

هناك اتجاه كبير أن ما كتبه العتيبة يتناقض مع سياسات الإمارات في التطبيع؛ حيث استذكر العتيبة أنه كان واحدًا من بين ثلاثة سفراء عرب شاركوا وحضروا إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاصيل خطة “صفقة القرن”، مشيرًا كذلك إلى أنه عمل مع إدارة الرئيس باراك أوباما على خطط لخطوات بانية للثقة، تعود بالفوائد الكبيرة على إسرائيل -على صورة علاقات مشتركة مع الدول العربية- مقابل حكم ذاتي موسع واستثمارات في فلسطين، وهو ما يتناقض فعليًّا مع أبواق الإعلام الليبرالية قريبة الصلة بالأجندة الإماراتية في طرق التعامل مع أزمات المنطقة[37].

وبعد أن كرر أن الضم هو نقيض التطبيع، خلص إلى القول إنّ “رغبتنا في الإمارات العربية المتحدة، وفي جزء كبير من العالم العربي أن نؤمن (نصدق) أن إسرائيل هي فرصة وليست عدوًّا”، مضيفًا: “نحن نواجه كثيرًا من المخاطر المشتركة، ونرى القدرة الكبيرة المحتملة في علاقات أحسن. قرار إسرائيل بالضم سيكون مؤشرًا إلى أنه يمكن أن نكون مخطئين في ما إذا كانت إسرائيل ترى الأمور بنفس الشكل”.

وما يؤكد هذا التناقض ويظهره، أن القوة الناعمة الإماراتية قامت بأحداث تعاونية ستظهر ثمراتها خلال الأيام المقبلة، حيث في حلقة جديدة من مسلسل التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، يشارك -ابتداء من بعد غد الأحد- وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، والوزير السعودي السابق، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي محمد العيسى، إلى جانب سياسيين إسرائيليين، في مؤتمر عبر تقنية الفيديو كونفرانس، تنظمه اللجنة اليهودية الأمريكية، وهي من دعاة الصهيونية[38].

ونشرت المنظمة، التي تضع ضمن أهدافها: “وصولا لا مثيل له للدبلوماسيين والمسؤولين الحكوميين ورجال الدين البارزين حول العالم”، جدول أعمال المؤتمر، الذي يتضح من خلاله أن قرقاش سيلقي كلمة يتحدث فيها عن “جهود الإمارات العربية المتحدة لتعزيز الاستقرار الإقليمي والحوار ما بين الأديان”، وفق النص المرافق للإعلان الذي اعتبر ذلك “حوارًا تاريخيًّا يجري بشكل علني”.

لذلك فرغم محاولات الإمارات تبرئة نفسها في بعض الوقت، إلا أن كل السياسات تظهر عكس ذلك، وكلها لهدف مواجهة الإسلاميين والربيع العربي.

[1] مدى مصر، رئيس «غرفة عمليات كورونا»: 10 أيام بلا أعراض تعني التعافي .. ولم نصل للمعدل الأسوأ، 8 يونيه 2020، الرابط: https://bit.ly/37sr57f

[2] الجزيرة نت، بعد تحصين صندوق مصر السيادي .. هكذا يخطط السيسي لبيع أصول مصر لسداد الديون، 13 يونيه 2020، الرابط: https://bit.ly/2XWW74b

[3] بوابة الشروق، حكم نهائي بإعدام 7 متهمين والسجن لـ 60 آخرين بـ «اقتحام قسم شرطة حلوان»، 6 يونيه 2020، الرابط: https://bit.ly/2YzNtrk

[4] اليوم السابع، فى اقتحام قسم التبين .. الجنايات تقضي بالمشدد لـ34 متهمًا وتلزم المتهمين بدفع 10 ملايين جنيه قيمة تلفيات .. ورئيس المحكمة: المتهمون استولى الشيطان عليهم عقلًا وتنفيذًا.. ويؤكد: لوثوا أرض مصر بدماء الفتنة، 8 يونيه 2020، الرابط: https://bit.ly/30FDJyk

[5] صندوق النقد الدولي، مصر: الصندوق يتوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء حول عقد اتفاق للاستعداد الائتماني مدته 12 شهرًا بقيمة 5,2 مليار دولار أمريكي، 5 يونيه 2020، الرابط: https://bit.ly/2YvKjVD

[6] مدى مصر، في حضور حفتر .. السيسي يعلن عن «حل للأزمة الليبية» .. و«الوفاق» ترفض، اتفاق مع صندوق النقد على قرض بـ 5.2 مليار دولار، 6 يونيه 2020، الرابط: https://bit.ly/2XYhv8Z

[7] صندوق النقد الدولي، المجلس التنفيذي يوافق على صرف دعم طارئ قدره 2.772 مليار دولار أمريكي لمصر دعمًا لجهودها في التصدي لجائحة كوفيد-19، 11 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/3hjsvFI

[8] رئاسة مجلس الوزراء المصري (فيس بوك)، مجلس إدارة البنك الدولي يوافق على 50 مليون دولار لمصر في إطار حزمة التمويل السريع البالغ قيمتها 6 مليارات دولار المخصصة للدول الأعضاء بالبنك لمواجهة فيروس كورونا، 17 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/37sgeds

[9] جريدة المال، البنك المركزي يعلن ارتفاع الدين الخارجي إلى 112.7 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضي، 6 مايو 2020، الرابط: https://bit.ly/2AnxFA5

[10] جريدة المال، البنك المركزي يكشف تفاصيل انخفاض احتياطي النقد الأجنبي (جراف)، 7 يونيه 2020، الرابط: https://bit.ly/37tZUsT

[11] مدى مصر، «القاهرة» تشترط «مكسبًا سياسيًّا» للتوصل لاتفاق تحسين علاقات خليجية مع قطر، 10 يونيه 2020، الرابط: https://bit.ly/2Y3zf3b

[12] مدى مصر، لجنة «كورونا» تتوقع ألفي إصابة يوميًّا في يونيه .. و«المواطن هو السبب»، 9 يونيه 2020، الرابط: https://bit.ly/3fkFMfj

[13] وزارة الصحة والسكان المصرية (فيس بوك)، الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 11108 وخروجهم من مستشفيات العزل والحجر الصحي، 12 يونيه 2020، الرابط: https://bit.ly/3hulvpQ

[14] وزيرة الصحة والسكان المصرية (فيس بوك)، وزيرة الصحة لمستشفيات القطاع الخاص: إعلاء مصلحة المرضى دون النظر إلى الأرباح حفاظًا على حياة المواطنين، 8 يونيه 2020، الرابط: https://bit.ly/3fyBBgn

[15] يوتيوب، مناقشة ساخنة على الهواء بسبب فاتورة المستشفيات الخاصة بين صحة النواب ومسئول بالقطاع الطبي الخاص، 8 يونيه 2020، الرابط: https://bit.ly/3hnxwwZ

[16] اليوم السابع، الصحة ترسل تسعيرة علاج كورونا للمستشفيات الخاصة .. والغلق عقوبة المخالفين، 2 يونيه 2020، الرابط: https://bit.ly/2AHHk48

[17] العربي الجديد، ما علاقة مستشار السيسي برفض المستشفيات الخاصة تسعيرة علاج كورونا؟، 9 يونيه 2020، الرابط: https://bit.ly/37tbYdL

[18] رئاسة مجلس الوزراء المصري (فيس بوك)، اللجنة العليا لإدارة أزمة “كورونا” برئاسة مدبولي، 11 يونيه 2020، الرابط: https://bit.ly/3hsfRnN

[19] “لغة التهديد الفلسطينية تتصاعد .. أشتية يتوعد بسحب الاعتراف بإسرائيل”، القدس العربي، 9/6/2020، الرابط: https://bit.ly/30Gzwe7

[20] ” بمشاركة قيادات حكومية .. مسيرة جماهيرية في رام الله رفضًا لمخطط الضم الإسرائيلي، والعالول يؤكد استمرار النضال لنيل الحقوق -(صور وفيديو)”، القدس العربي، 8/6/2020، الرابط: https://bit.ly/37mYVL1

[21] “نتنياهو يرى لحظة تاريخية في عملية الضّم، ولكنه قد لا يرى المخاطر”، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 5/6/2020، الرابط: https://bit.ly/3cO3DSX

[22] “وقف انتقائي لـ «التنسيق»: السلطة تناور بالورقة الأخيرة”، الأخبار، 9/6/2020، الرابط: https://bit.ly/2YqKXDX

[23] “رفضًا لقرار الضم .. هل يشتعل المشهد الفلسطيني مجددا؟ (تحليل)”، الأناضول، 9/6/2020، الرابط: https://bit.ly/30DNPQe

[24] “أزمة السد الإثيوبي: بدء جولة التفاوض الثلاثي غدًا .. محددات عامة”، الصفحة الشخصية على الفيسبوك، 8/6/2020، الرابط: https://www.facebook.com/hhraslan/posts/10156794188032257

[25] “الري تصدر بيانًا عن أول اجتماع حول سد النهضة بعد عودة المفاوضات”، بوابة الشروق، 10/6/2020، الرابط: https://bit.ly/37jGo20

[26] “مفاوضات «سد النهضة» تتجه لمزيد من التصعيد بعد فشل الجولة الثانية”، الشرق الأوسط، 11/6/2020، الرابط: https://bit.ly/3hewmUy

[27] “البعثة الأممية في ليبيا: قبول الأطراف استئناف مباحثات وقف إطلاق النار”، العربي الجديد، 2/6/2020، الرابط: https://bit.ly/2MIR3tK

[28] “هل مازالت هناك فرص للسلام في ليبيا؟ (تحليل)”، الأناضول، 5/6/2020، الرابط: https://bit.ly/3fdykm6

[29] المرجع السابق.

[30] “لماذا تجاهلت مبادرة مصر اتفاق “الصخيرات” لحل أزمة ليبيا؟”، عربي 21، 6/6/2020، الرابط: https://bit.ly/3fbmCsy

[31] “ليبيا .. “مبادرات” معلقة على صراع المصالح الكبرى”، 180 بوست، 7/6/2020، الرابط: https://bit.ly/2UoTiGQ

[32] “ما السرّ وراء تجاهل الجزائر لمبادرة السيسي في ليبيا؟”، عربي 21، 11/6/2020، الرابط: https://bit.ly/2B1xhH7

[33] “أنقرة: مبادرة مصر ولدت ميتة .. وتقارب مع واشنطن بشأن ليبيا”، عربي 21، 10/6/2020، الرابط: https://bit.ly/2BXo1Vj

[34]  غوتيريس: أسلحة من أصل إيراني استُخدمت في مهاجمة السعودية، العربي الجديد، 12/6/2020، الرابط: https://bit.ly/3hrhB0H

[35]  المرجع السابق.

[36]  العربي الجديد، يوسف العتيبة يكتب في “يديعوت أحرونوت”: “إسرائيل فرصة وليست عدوًّا”،12 يونيه 2020، الرابط: https://bit.ly/2ApCNDR

[37]  المرجع السابق.

[38]  مشاركة إماراتية رسمية في مؤتمر لمنظمة صهيونية، العربي الجديد، 12/6/2020، الرابط: https://bit.ly/3hq0HiV

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المشهد السياسي

  المشهد السياسيى المصري: ماذا بعد القبض على د. محمود عزت؟ بعد 7 سنوات من الانقلاب، أ…