‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر تهديدات السيسي بالتدخل العسكري في ليبيا .. بين الدوافع وإمكانات التنفيذ
مصر - يونيو 30, 2020

تهديدات السيسي بالتدخل العسكري في ليبيا .. بين الدوافع وإمكانات التنفيذ

كشف عبد الفتاح السيسي عن إمكانية تدخل مصر عسكريًّا في ليبيا، وذلك في كلمته، في 21 يونيو الحالي، أثناء تفقده للوحدات المقاتلة للقوات الجوية – المنطقة الغربية العسكرية، وذلك بحضور وزير الدفاع، ورئيس أركان الجيش المصري، وقادة الأفرع الرئيسة للقوات المسلحة، بجانب بعض مشايخ القبائل الليبية.

وقد حدد السيسي خطًّا ميدانيًّا أحمر على الأراضي الليبية، يتمثل في الخط الممتد بين مدينتي سرت والجفرة، لن تسمح مصر بتجاوزه (من قبل حكومة الوفاق وتركيا) سواء كان ذلك عبر تدريب شباب القبائل وتسليحهم، أو حتى عبر التدخل العسكري المباشر، وحدد السيسي خمسة أهداف إستراتيجية للجيش المصري، على أن يكون “أولها: حماية وتأمين الحدود الغربية للدولة المصرية من تهديدات الميليشيات الإرهابية والمرتزقة، وثانيًا: سرعة دعم استعادة الأمن والاستقرار على الساحة الليبية، باعتباره جزءًا من الأمن المصري والعربي، وثالثًا: حقن دماء الليبيين، شرقًا وغربًا، بتهيئة الظروف لوقف إطلاق النار، ومنع أي من الأطراف من تجاوز الأوضاع الحالية، والوقف الفوري لإطلاق النار، وأخيرًا إطلاق التسوية السياسية الشاملة، تحت رعاية الأمم المتحدة، ووفق مخرجات مؤتمر برلين”[1].

وقد أثارت تصريحات السيسي العديد من التساؤلات، منها: ما هي دوافع تلك التصريحات؟، وهل تعكس رغبة مصرية في التدخل العسكري بليبيا؟، وهل أصبحت الأمور مهيأة أمام مصر للتدخل العسكري؟، وما هي التحديات التي يمكن أن تعيق مصر عن اللجوء لهذا الخيار؟، وأخيرًا، ما هي سيناريوهات التدخل العسكري في حالة ما إذا قررت مصر ذلك؟

 

أولًا: دوافع تصريحات السيسي:

يمكن الإشارة إلى مجموعة من الدوافع التي تقف خلف تلك التصريحات، والتي يمكن تقسيمها إلى دوافع إستراتيجية وأخرى تكتيكية، وتتمثل الدوافع الإستراتيجية في:

1- المشروع الأيديولوجي المصري المتمثل في القضاء على الإسلام السياسي. فالهدف الرئيس للقاهرة هو تحجيم جماعة الإخوان المسلمين في الداخل والخارج، وهو ما يشمل التصدي لتأثير جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، الموجودة بحكومة الوفاق. كما أن الإجراءات المصرية تحمل أهمية خاصة بالنظر إلى دعم القوى الإقليمية الأخرى، مثل تركيا أو قطر لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا[2].

2- تخوف مصر من أن تؤدي هزائم حفتر في المنطقة الغربية إلى انهيار قواته في المنطقة الشرقية في حالة ما إذا لم تتدخل مصر عسكريًّا لدعمه في تلك المنطقة، والتي تخشى القاهرة من تحولها إلى قاعدة للإرهاب الذي يستهدف مصر. خاصة وأن ليبيا مثلت ملاذًا آمنًا للجهاديين المصريين، مثل هشام عشماوي، المسؤول عن العديد من العمليات التي نفذت في مصر بإدارة وتوجيه من ليبيا، ومذبحة الأقباط المصريين في ليبيا من قبل داعش في فبراير عام 2015، والعديد من محاولات تسلل إرهابيين من ليبيا إلى مصر[3].

3- خوف مصر على مصالحها الاقتصادية، فقبل عام 2011، كان نحو 1.5 مليون مصري يعيشون ويعملون في ليبيا، مما نجم عنه حوالات مالية تصل إلى 33 مليون دولار أمريكي سنويًّا. لكن بحلول عام 2015، انخفض عدد العمال المهاجرين المصريين في ليبيا إلى النصف، مع انخفاض الحوالات المالية؛ الأمر الذي جاء بعواقب وخيمة على الاقتصاد المصري[4].

وتخشى مصر من إمكانية أن تؤدي سيطرة حكومة الوفاق على ليبيا إلى خروج مزيد من العمالة المصرية من ليبيا، خاصة بعد اعتقال قوات الوفاق عشرات العمال المصريين في مدينة ترهونة، وقيامها بتعنيفهم وتعذيبهم، بتهمة دعم الجيش الليبي والعمل في صفوفه. ما دفع مصر إلى إجراء اتصالات لتأمين الإفراج الفوري عنهم، وإعادتهم إلى القاهرة[5].

ومن المصالح الاقتصادية أيضًا رغبة القاهرة في تأمين مصالحها في مجال الطاقة في ليبيا؛ إذ إن مصر في الوقت الحالي تستورد طاقتها بشكل كامل، وتراكمت ديونها لأكثر من ثلاثة مليارات دولار مع شركات الطاقة الأجنبية؛ ما يعني أن وجود ليبيا الغنية بالنفط والغاز يمكن أن يسمح لمصر باستيراد مصادر الطاقة الليبية بأسعار منخفضة[6].

4- الأهمية الإستراتيجية لسرت؛ فقد أشار الخبير العسكري المصري اللواء سمير راغب، إلى أن محور مدينة سرت الليبية يمثل المدخل الرئيس لمنطقة الهلال النفطي الليبي ذات الأهمية الإستراتيجية. كما أن هذه المنطقة تمثل المصدر الرئيس للنفط، بحد متوسط 900 ألف برميل يوميًّا، مقابل 30 ألف برميل في الغرب، وفيها موانئ تصديره (موانئ زويتينة وراس لانوف والسدرة والبريقة، حيث يوجد 11 خط نفط و3 قنوات غاز)، وبالتالي فسيطرة الوفاق، ومن خلفها تركيا، على الهلال النفطي يجعلها تسيطر على عملية إنتاج وتصدير النفط.

كما يوجد بسرت قواعد عسكرية مهمة مثل قاعدة القرضابية الجوية، كما أنها المدخل الرئيس لقاعدة الجفرة الجوية[7]، وهي القواعد التي تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي والمصالح المصرية، في حال سيطرت عليها قوات معادية مصر.

 

في حين يمكن الإشارة إلى أن أبرز الأهداف التكتيكية من خلف تصريحات السيسي تتمثل في:

1- محاولة تجميد الوضع الميداني عند هذا الحد (عند حدود سرت)، أي منع حكومة الوفاق
-ومن خلفها تركيا- من الوصول إلى مناطق سيطرة الجيش الوطني الليبي (قوات حفتر) في المنطقة الشرقية وصولًا إلى الحدود المصرية. خاصة بعد أن ربطت تركيا إرساء هدنة مستدامة في ليبيا بسيطرة حكومة الوفاق على مدينتي سرت والجفرة، وفقًا لما أكده متحدث الرئاسة التركية، إبراهيم قالن[8].

ومن المعروف أن السيطرة على سرت (التي تقع في المنتصف بين الشرق والغرب الليبي) تسهل الطريق للسيطرة على المنطقة الشرقية (إقليم برقة) المحاذية للحدود الغربية المصرية، ما يعني إمكانية سيطرة حكومة الوفاق ومن خلفها تركيا المعادية للقاهرة على المنطقة الشرقية المحاذية للحدود الغربية المصرية، وهو ما لن تسمح به مصر بأي ثمن، حتى لو تطلب ذلك منها التدخل عسكريًّا.

2- تصريحات السيسي تحمل رسالة لروسيا، مفادها أن أي اتفاق منفرد بين روسيا وتركيا دون مشاركة مصرية لن تسمح به مصر. وبالتالي إظهار أوراق القوة سواء عسكريًّا، أو ظهور ممثلي قبائل ليبيبة هو رسالة من السيسي لموسكو وأنقرة أن القاهرة لديها من الأوراق ما يمكنها من خلط الأوضاع في ليبيا إذا لم تكن جزءًا أصيلًا من أي اتفاق مستقبلي لليبيا[9].

3- قد يكون التصعيد العسكري في ليبيا بهدف التغطية على فشل المفاوضات السياسية مع إثيوبيا حول سد النهضة، واستبعاد الخيار العسكري ضدها؛ بدعوى عدم القدرة على فتح جبهتين للحرب في وقت واحد.

ويهدف السيسي أيضًا من خلف تلك التصريحات إلى صرف الأنظار وامتصاص الغضب الشعبي تجاه الأزمات التي فشل في إدارتها، مثل أزمة كورونا، وأزمة الغلاء الفاحش التي تزداد صعوبة بعد رفع أسعار الكهرباء مؤخرًا، والمعروف أن رفع الكهرباء يجر خلفه العديد من الأسعار الأخرى للسلع والخدمات. فضلًا عن أزمة القروض الخارجية الضخمة التي تجاوزت الـ125 مليار دولار. وعليه فقد لجأ السيسي إلى التحشيد على الحدود الليبية؛ ليرفع شعار العسكر الأثير الذي يختبئون خلفه عند أزماتهم: “لا صوت يعلو على صوت المعركة”[10].

 

ثانيًا: هل يتدخل السيسي عسكريًّا في ليبيا؟:

يمكن الإشارة إلى مجموعة من المؤشرات والدوافع على تزايد احتمالات تدخل مصر عسكريًّا في ليبيا، منها:

1- على الرغم من الدعم العسكري الذى تقدمه مصر لحفتر، سواء عبر وجود خبراء ومستشارين مصريين، أو عبر تدريب قوات حفتر وتزويدهم بالسلاح والذخيرة، فضلًا عن القيام بضربات جوية عسكرية محدودة، إلا أن كل ذلك -فيما عدا الضربات الجوية- لم تكن بصورة علنية. ولكن تصريحات السيسي الأخيرة أخذت الطابع الرسمي والعلني، فضلًا عن أنها تشير إلى تحويل التدخل العسكري من تدخل غير مباشر عبر دعم حفتر، إلى تدخل عسكري مباشر من قبل الجيش المصري بذاته.

2- تحديد خط أحمر في الأزمة يعني أن التدخل المصري العسكري المباشر في ليبيا بات أكثر احتمالًا من أي وقت مضى؛ لأن تجاوز الوفاق هذا الخط دون رد فعل مصري، سوف ينعكس سلبًا على النظام المصري، ومكانته داخليًّا وخارجيًّا وفي كل ملفات الإقليم. ومن ثم فإن الموقف المصري لن يظهر حينها ضعفًا فقط في الملف الليبي؛ بل في ملف سد النهضة أيضًا، حيث ستدرك إثيوبيا مدى ضعف قدرة مصر على استخدام القوة العسكرية خارجيًّا، بما يشجعها على التمادي في موقفها المتعجرف[11].

3- تحريض المسؤولين في المنطقة الشرقية لمصر على التدخل العسكري في ليبيا، فقد زعم المتحدث العسكري لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، إن قوات حكومة الوفاق الليبية تريد الوصول لسيناء وللأهرامات بمصر وكتابة اسمها عليها. مشيرًا إلى أن الرسائل وصلت لمصر بأن هذه الجموع الإرهابية التكفيرية المتطرفة (في إشارة لقوات الحكومة الليبية) التي توجد في مدينتي مصراتة وطرابلس تريد الوصول إلى الأهرام وإلى سيناء وإلى القاهرة[12]. ويمكن تفسير تصريحات المسماري بأنها نوع من التحريض لمصر على التدخل العسكري، بدعوى أن سقوط قوات حفتر في سرت سيفتح الطريق أمام قوات الوفاق للسيطرة على المنطقة الشرقية، ومن ثم نقل الإرهابيين والمرتزقة إلى داخل الحدود المصرية.

وفي ذات السياق، فقد أكد اللواء صالح رجب المسماري، رئيس المجلس الأعلى لقبائل المرابطين والأشراف، بأن أكثر من 68 قبيلة أعدت قوائم الأسماء للالتحاق فورًا بمعسكرات التدريب والتسليح والانطلاق إلى جبهات القتال لقتال الأتراك الغزاة والإرهابيين. مشيرًا إلى أن كل تركيبات المجتمع الليبي من مؤسسات ونقابات ستخرج في مظاهرات عارمة للمطالبة بتدخل الجيش المصري[13].

وفي مقابلة مع وكالة “أنباء الشرق الأوسط” الرسمية المصرية، أكد رئيس مجلس نواب طبرق المستشار عقيلة صالح أنه “في حال أختراق الخط الأحمر الذي تحدث عنه الخسيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومحاولة تجاوز مدينتي سرت أو الجفرة، سنطلب تدخل القوات المسلحة المصرية لمساندة الجيش الليبي”، معتبرًا ذلك “دفاعًا شرعيًّا عن النفس؛ لأن مصر تحمي الأمن القومي الليبي، وفي ذات الوقت تحمي أمنها القومي”[14]. وإن كان صالح أكد على “أنه يؤيد تدخل مصر للتوصل إلى وقف إطلاق النار في ليبيا؛ لكنه لم يطلب ذلك رسميًّا”[15].

4- في إشارة على أن التدخل العسكري المصري في ليبيا يأتي بدعم وتنسيق مع الإمارات والسعودية، فقد سارعت كلتا الدولتين بإعلان تأييدهما لتصريحات الخسيس المصري “عبد الفتاح السيسي” حول سرت الليبية، وأكدتا وقوفهما إلى جانب مصر لحماية أمنها واستقرارها[16].

وعلى الرغم من أن دعوات الإمارات ومحاولاتها لتوريط الجيش المصري في مواجهات مباشرة على الأرض في ليبيا ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر كثافة خلال الفترة الأخيرة. وخاصة عبر لجانها الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر الموالين لها من سياسيين وإعلاميين.

فقد دعا الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية والمستشار السابق لولي عهد أبو ظبي، في تغريدة له الجيش المصري إلى التدخل في ليبيا والرد على التدخل العسكري التركي “وردع إردوغان”. بعد أن أصبحت طرابلس أول عاصمة عربية تقع تحت “الاحتلال التركي”، والرهان على الجيش المصري، الذي هو ضمن أقوى 10 جيوش في العالم

وفي السياق ذاته، تم تدشين وسم (هاشتاج) بعنوان #الجيش المصري، وخلال فترة وجيزة ظهر الوسم مجددًا، وأصبح من بين أكثر الهشتاجات تفاعلًا على موقع تويتر. وكانت أغلب المشاركات فيه عبارة عن دعوات للجيش المصري إلى التدخل عسكريًّا في ليبيا. الملفت للانتباه أن أغلب المشاركات في الوسم كانت لحسابات سعودية وإماراتية وليست مصرية[17].

ومن المتوقع أن يشمل الدعم الإماراتي والسعودي لمصر، تقديم مزيد من الدعم المالي والمساعدة في تحمل الأعباء المالية للحرب، وخلق ظهير سياسي دولي خاصة من قبل الولايات المتحدة داعم للتدخل المصري في ليبيا.

5- من المتوقع، بل والمؤكد، أن تدعم باريس مصر في حالة ما إذا أقدمت للتدخل عسكريًّا في ليبيا، خاصة بعد تصاعد خلافاتها مع تركيا. فقد صعدت باريس موقفها، في 14 يونيو الماضي، تجاه التدخلات التركية في ليبيا، واصفة إياها بـ ”غير المقبولة”، ومؤكدة أنّ “فرنسا لا يمكنها السماح بذلك”.

وقالت فرنسا التي تكثف منذ أشهر انتقاداتها للطموحات الإقليمية التركية، إنها “سياسة أكثر عدوانية وتصلبًا من قبل تركيا مع نشر سبع سفن قبالة ليبيا، وانتهاك الحظر المفروض على التسليح”. وأضافت الرئاسة الفرنسية أنّ “الأتراك يتصرفون بطريقة غير مقبولة عبر استغلال حلف شمال الأطلسي، ولا يمكن لفرنسا السماح بذلك”. وأوضح البيان أنّ الرئيس “إيمانويل ماكرون” تباحث بهذا الشأن خلال الأسبوع الجاري مع نظيره الأمريكي “دونالد ترامب”، وأنه ستُجرى مباحثات خلال الأسابيع المقبلة مع شركاء حلف شمال الأطلسي المنخرطين ميدانيًّا[18].

6- قد سبقت تصريحات السيسي تلك، ظهور مجموعة من المؤشرات التي تدعم أيضًا فرضية تدخل مصر عسكريًّا في ليبيا، منها:

– ما نشره موقع “ديفينس بلوغ” المعني بالشؤون الأمنية، بأن القوات المسلحة المصرية نشرت دبابات أبرامز القتالية على الحدود مع ليبيا. وقد نشر الصحفي ومحلل الطيران العسكري باباك تغافي على حسابه في تويتر مقطع فيديو يظهر ما قال إنها قافلة عسكرية مصرية مع 18 دبابة قتال رئيسة من طراز M1A2 أبرامز، بالقرب من الحدود مع ليبيا، وأنها تستعد لدخول البلاد لاستخدامها ضد الميليشيات الإسلامية المدعومة من تركيا والمرتزقة السوريين[19].

– اجتماع مجلس الأمن القومي المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي، في 9 يونيو الحالي؛ لمناقشة التطورات الخاصة  بسد النهضة والوضع الليبي[20].

– زيارة الفريق محمد فريد رئيس أركان حرب القوات المسلحة للمنطقة الغربية العسكرية (المتاخمة للحدود الليبية)، في 10 يونيو الجاري. وتأكيده على “أن القوات المسلحة المصرية في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي؛ لمواجهة كافة المخاطر والتحديات، وصون مقدساته، وتأمين حدوده على كافة الاتجاهات الإستراتيجية”. مشيرًا إلى أن “القوات المسلحة تزداد يومًا بعد يوم قوة في ظل ما تمتلكه من أحدث الأسلحة والمعدات البرية والبحرية والجوية”[21].

 

 

ثالثًا: تحديات التدخل العسكري المصري في ليبيا:

وعلى الرغم من إمكانية تدخل مصر عسكريًّا في ليبيا وفقًا لما هو موضح أعلاه، إلا أن هناك مجموعة من التحديات التي قد تحول دون تحقيق ذلك، منها:

1- ما وضعه السيسي نفسه في خطابه من شروط وقيود للجوء مصر للخيار العسكري، منها:

– تجاوز تركيا لحدود سرت والجفرة، وهي المنطقة التي تدرك مصر أن روسيا لن تسمح بسقوطها في يد تركيا.

– أن يكون التدخل العسكري في حالة فشل قوات حفتر، وشباب القبائل التي اقترح السيسي تدريبهم وتسليحهم، في الدفاع عن المنطقة الشرقية. بل ويبدو أن التدخل المصري لن يكون تدخلًا شاملًا؛ بل سيكون تدخلًا جزئيًّا، بحيث يقتصر على التدخل الجوي وبصورة محدودة، وتدريجي بحيث يتم التدخل بريًّا وبحريًّا في حالة عدم قدرة التدخل الجوي وحده على تحقيق أهدافه.

– أن يكون التدخل العسكري مرتبطًا بفترة زمنية محددة، وليس تدخلًا دائمًا، وهو ما ظهر في تأكيد السيسي على أنه “عندما نقول لهذه القوات (إشارة لقوات المنطقة الغربية المصطفة أمامه) بأن تتقدم، فإنها ستتقدم، وعندما تنتهي المسألة تخرج القوات بسلام”.

– أنه ربط التدخل العسكري بعودة المسار السياسي وفق مخرجات مؤتمر برلين. كما أن التلويح بالتدخل العسكري من قبل السيسي قد يكون هدفه الضغط على حكومة الوفاق وتركيا؛ للقبول بالمبادرة التي أطلقها السيسي، في 6 يونيو، لحل الأزمة الليبية.

2- أن القاهرة على يقين من أن جيشها غير مستعد للدخول في حرب عصابات؛ فإذا كانت حربها على “الإرهابيين” في سيناء استغرقت كل هذا الوقت، فكم يمكن أن تستغرق مواجهة هؤلاء في ليبيا، وخاصة أن هناك حدودًا برية وبحرية مفتوحة.

3- أن هناك شعورًا راسخًا لدى دوائر رسمية بالتآمر لجر مصر إلى مستنقع ليبيا، وقد يكون الدخول ممهدًا، غير أن الخروج غير مضمون.

4- يضاف إلى ذلك أن ليبيا منطقة نفوذ لقوى دولية تقليدية لن تسمح بأن يؤدي أي تدخل مصري إلى انتصار رؤية القاهرة السياسية التي تميل إلى دعم الجيوش النظامية ودحر القوى الإسلامية في شمال أفريقيا، ما يعني أن تدخلها مرجح أن تعقبه تحرشات واسعة، ربما تخلق لها موقفا يصعب علاجه مع دول الجوار.

5- أن الطيران المصري لن يكون حاسمًا بمفرده، وهو ما يتطلب الدفع بوحدات كبيرة من المشاة. ومن هنا تأتي الخطورة، حيث يسقط الكثير من الضحايا.

6- إدراك القاهرة أن ليبيا لها خصوصية في حسابات بعض القوى، التي من مصلحتها صد الطموحات التركية عند حد معين. وإذا كانوا قد سمحوا بالتوغل التركي، وصمتوا على ذلك فعليهم مواجهةُ طموحات أردوغان الذي يهدد مصالحهم الاقتصادية، وتحمّلُ تكاليف رؤاهم وحدهم.

7- ترى دوائر عسكرية في مصر أن الوجود التركي في ليبيا هو تهديد للنظام الحاكم في مصر، بينما يتعلق التهديد المتوقع من إثيوبيا؛ بسبب بناء سد النهضة، بمصير الدولة المصرية، وهو أولى بالاستعداد للتعامل معه، وأي تدخل عسكري في ليبيا حاليًّا سيفتح الطريق لإثيوبيا لتنفيذ مشروعها دون اكتراث، وتشجيع دول حوض النيل على تكرار تجربتها[22].

8- إمكانية أن يؤدي التدخل العسكري المصري في ليبيا إلى تصاعد الخلافات الداخلية بين مؤيدين لتلك الخطوة (وهم المؤيدون لنظام السيسي) ومعارضين لها (وهم معارضو نظام السيسي على رأسهم جماعة الإخوان). مثلما يحدث حاليًّا في تونس، من تصاعد الخلاف بين “حركة النهضة” المحسوبة على جماعة الإخوان والمؤيدة لحكومة الوفاق، وبين “الحزب الدستوري الحر” المعارض لحكومة الوفاق والمحسوب على الإمارات، على خلفية اللائحة التي طرحها “الحزب الدستوري الحر” حول التدخل في ليبيا، وتضمنت سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي.

9- التلويح بالحرب يبقى في عدد من المناسبات، مجرد تصريحات للاستهلاك السياسي، تقوم وسائل الإعلام بتضخيمها. فقد هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فنزويلا في مناسبات متعددة، ولم يقدم على الحرب، كما هدد إيران ولم يقدم على الحرب. في المقابل، الدول أو القادة الذين يقدمون على التدخل العسكري عادة ما يلتزمون الصمت، وينتقلون إلى التنفيذ المباغت، وهو ما حصل مع الرئيس الروسي بوتين، في تعامله مع جورجيا وشبه جزيرة القرم، أو مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الملف السوري والليبي حاليًّا[23].

10- أن الخط الأحمر الحقيقي المصري ليس محور سرت الجفرة، وإنما ما بعد سرت والهلال النفطي وبقية مناطق الشرق. وعليه فإن ذكر السيسي سرت كخط أحمر متفهم ومنطقي ومعروف ضمن تكتيكات التفاوض، بحيث يعلي من سقف أهدافه؛ ليحصل في النهاية -بعد تنازل من الطرفين- على هدفه الحقيقي. بمعنى آخر لا يريد السيسي جعل المنطقة التي تمثل خطًّا أحمر حقيقيًّا له محل تفاوض أو شد وجذب؛ لأنه لو أعلن أن ما بعد سرت خط أحمر هذا يعني ضوءًا أخضر لتنازله عن سرت، وتسليمه بسيطرة الوفاق عليها[24].

11- إمكانية رفض الولايات المتحدة للتدخل المصري، فواشنطن قد ترى في التدخل العسكري المصري إضعافًا للدور التركي المدعوم من قبلها لمواجهة النفوذ الروسي في ليبيا. وهو ما ظهر في تعليق مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط والأدنى، ديفيد شينكر على المبادرة التي اقترحها السيسي لحل الأزمة الليبية في 6 يونيو الحالي، بالقول إن بلاده ترى أن العملية السلمية التي تقودها الأمم المتحدة “أكثر نجاعة، وتضمن انخراط جميع الأطراف الليبية من أجل تحقيق تقدم واضح لوقف إطلاق النار، واستئناف العملية السياسية”، في إشارة لرفض أمريكي ضمني لمبادرة القاهرة. أكثر من ذلك فقد شدد شينكر على أن بلاده تبدي ارتياحًا للتدخل التركي، الذي تمكن من معادلة الكفة (مع روسيا)[25].

ظهر ذلك أيضًا، في إعلان مجلس الأمن القومي الأمريكي، في 22 يونيو، معارضته بشدة لأي تصعيد عسكري محتمل في ليبيا، ويأتي هذا التصريح بعد يوم واحد فقط من تلميح السيسي إلى إمكانية تدخل الجيش المصري في ليبيا[26]. ما يشير إلى رفض الولايات المتحدة للتدخل المصري.

وفي آخر مظاهر الدعم الأمريكي لتركيا وحكومة الوفاق، فقد عقد اجتماع مغلق، 22 يونيو الجاري، في مدينة زوارة، بين رئيس الحكومة الليبية “فايز السراج”، برفقة كل من وزير الداخلية “فتحي باشاغا”، وقائد المنطقة الغربية العسكرية “أسامة الجويلي من جانب، والسفير الأمريكي لدى طرابلس “ريتشارد نورلاند”، وقائد القوات الأمريكية في أفريقيا “أفريكوم” الجنرال “ستيفن تاونسند”.

وهناك أحاديث عن أن تكون زيارة وفد “أفريكوم” ضمن التمهيد لعودتها إلى ليبيا، بعد أن غادرتها في أبريل من العام الماضي، عقب اندلاع حرب العاصمة طرابلس[27]. ومن الجدير بالذكر هنا، ما أعلنه وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني الليبية، فتحي باشاغا، في 22 فبراير الماضي، بأن الحكومة اقترحت استضافة قاعدة عسكرية أمريكية في ليبيا، معتبرًا أن ذلك سيساهم في إحلال الاستقرار[28].

كما يمكن تفسير زيارة الوفد الأمريكي في الوقت، الذي تتحضر فيه قوات الوفاق لاقتحام سرت، بجانب حضور آمر غرفة عمليات سرت – الجفرة، العميد إبراهيم بيت المال، اللقاء؛ بأنه مؤشر على دعم واشنطن لمساعي حكومة الوفاق وتركيا على استعادة سرت والجفرة قبل التوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام.

12- ما كشفته صور الأقمار الصناعية التي نشرها حساب متخصص في رصد حركة الطائرات، عن اختفاء الطائرات التي شاركت في الاستعراض العسكري الذي شارك فيه السيسي في 21 يونيو الحالي بقاعدة سيدي براني على الحدود مع ليبيا. وهو ما فُسر بأنه دليل على غياب استعدادات حقيقية للقيام بتدخل عسكري وشيك[29].

13- أكثر من ذلك، ففي ظل عدم وجود حفتر أثناء خطاب السيسي، وتلويح الأخير بورقة القبائل والتي فسرها البعض بأنها ستكون الورقة البديلة لحفتر، يشير إلى نوع من الاستجابة المصرية  للخطاب التركي والإشارات الواردة من حكومة الوفاق، التي تعكس أولوية الرغبة في التفاهم مع مصر حول مستقبل الأوضاع في ليبيا، مع تأكيد ضرورة استبعاد حفتر من المعادلة السياسية والإستراتيجية. وكانت آخر تلك الإشارات التعاون في عملية إعادة العمال المصريين الثلاثة والعشرين قبل أيام، وكذلك تصريحات الخارجية التركية المتواترة عن أهمية ليبيا الإستراتيجية لمصر، وإمكانية التنسيق بين الطرفين.

فضلًا عن إمكانية أن تكون الإطاحة بحفتر هي جزء من التسويات السياسية بين الأطراف المتنازعة، وهو ما يمكن تلمسه فيما كشفته مصادر مصرية مقربة من اللجنة المعنية بالملف الليبي، لـ “العربي الجديد” بـ “أن الخسيس المصري عبد الفتاح السيسي طرح على نظيره الأمريكي دونالد ترامب تصورًا لوقف إطلاق النار في ليبيا، يتضمن إخراج اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر من المشهد، والبدء الفوري في مفاوضات سياسية، مقابل وقف حكومة الوفاق وتركيا للعملية العسكرية في ليبيا، وعدم تحريك قوات “الوفاق” لما بعد خط مدينة ترهونة”[30].

 

رابعًا: سيناريوهات التدخل العسكري المصري:

وبناءً على ما سبق؛ يمكن الإشارة إلى ثلاثة سيناريوهات للتدخل العسكري المصري في ليبيا:

الأول: بقاء الوضع الميداني على ما هو عليه بحيث تظل قوات الوفاق في مواقعها ما قبل مدينة سرت. في هذه الحالة فإن الجيش المصري لن يتدخل. ويتوقف هذا السيناريو على الموقف الدولي ومدى رغبته في الدفع نحو تسكين الأوضاع مع قدرة موسكو على الثبات بجانب حفتر. وما يدعم هذا السيناريو، وجود مقترحات أوروبية -إيطالية بالأساس- وبدعم من قبل الأمم المتحدة على أن تكون منطقة سرت – الجفرة منطقة خالية من القوات العسكرية لأي من الطرفين (قوات حفتر والسراج)[31].

الثاني: أن تسيطر قوات الوفاق على سرت وتتوقف عند هذا الحد، وهذا هو الحد الأقصى الذي ترغب الوفاق في الذهاب إليه حسب ما أعلنته مؤخرًا. أي أنه وفق ما هو معلن من قبلهم فإنهم لن يذهبوا بعيدا نحو الهلال النفطي. في هذه الحالة مرجح دخول الجيش المصري، ليس للمواجهة وإنما للردع؛ استنادًا لفرضية بقاء الوفاق في سرت دون أن تنتقل نحو الهلال النفطي. وأن الخطوط الحمراء المصرية هي دخول الوفاق للهلال النفطي والشرق الليبي.

الثالث: أن تسيطر الوفاق على سرت، وتنتقل نحو الهلال النفطي، حينها فإن الجيش المصري لن يتدخل ليس لمجرد الردع وإنما للمواجهة. وهو السيناريو الوحيد الذي يمكن فيه لمصر أن تدخل بشكل مباشر في المعركة.

وهو أضعف السيناريوهات ترجيحًا، بمعنى أننا لن نشهد تدخلًا مصريًّا مباشرًا في المعارك. لكن هناك ثمنًا ستدفعه مصر، وهو أنه مع تعاظم الدور الروسي من خلال معارك سرت، سيصبح لها الكلمة العليا كداعم لحفتر في مواجهة تركيا كداعم للوفاق، وحينها تتكرر ثنائية الأزمة السورية. (أردوغان – بوتين) في أحد أهم مناطق العمق الإستراتيجي لمصر؛ أي أن الدور المصري حتى في عمقه الإستراتيجي سيتراجع لصالح روسيا[32].

 

[1] “مصر تمهّد لتدخل عسكري في ليبيا .. وتعد تجاوز سرت والجفرة «خطًّا أحمر»”، الشرق الأوسط، 21/6/2020، الرابط: https://bit.ly/2V9kR7r

[2] “المفارقة الأمنية لمصر في ليبيا .. كيف أسّست مصر لتدخُّلها العسكري في ليبيا؟”، ميدان (مترجم)، 22/6/2020، الرابط: https://bit.ly/2YuiZrU

[3] “لماذا لوّحت مصر بالتدخل العسكري في ليبيا؟”، حفريات، 21/6/2020، الرابط: https://bit.ly/3dlkZHi

[4] “المفارقة الأمنية لمصر في ليبيا .. كيف أسّست مصر لتدخُّلها العسكري في ليبيا؟”، مرجع سابق.

[5] “ميليشيات الوفاق تعذب عمالًا مصريين بترهونة .. والقاهرة تتدخل”، العربية، 15/6/2020، الرابط: https://bit.ly/3825O4L

[6] “المفارقة الأمنية لمصر في ليبيا .. كيف أسّست مصر لتدخُّلها العسكري في ليبيا؟”، مرجع سابق.

[7] “خبير عسكري يكشف أهمية سرت والجفرة اللتين ذكرهما السيسي في حديثه للجيش المصري”، تي أر تي عربي، 20/6/2020، الرابط: https://bit.ly/3eqdK1Z

[8] “تركيا تطالب بانسحاب قوات حفتر من “سرت” و”الجفرة” وهدنة مستدامة في ليبيا”، القدس العربي، 21/6/2020، الرابط: https://bit.ly/3emZoPY

[9] طارق دياب، “(بخصوص تصريحات السيسي بالأمس حول ليبيا)”، الصفحة الشخصية على الفيسبوك، 21/6/2020، الرابط: https://bit.ly/2Bu2X8A

[10] “سد النهضة “الليبي” .. الحَوَل السياسي”، عربي 21، 21/6/2020، الرابط: https://bit.ly/2B1JTi1

[11] طارق دياب، مرجع سابق.

[12] ” المسماري يحرض مصر .. “الوفاق” تريد الوصول للأهرامات”، عربي 21، 22/6/2020، الرابط: https://bit.ly/2NiJDNZ

[13] “68 قبيلة ليبية تعلن استعداد أبنائها ومقاتليها لمحاربة المرتزقة الأتراك وميليشيات السراج”، أوبزرفر عربي، 21/6/2020، الرابط: https://bit.ly/3eqWBVQ

[14] “عقيلة صالح: الشعب الليبي يطالب بتدخل عسكري مصري لردع الميليشيات”، العرب، 24/6/2020، الرابط: https://bit.ly/3i0HnJA

[15] “عقيلة صالح لـ”الحرة”: أؤيد التدخل المصري في ليبيا ولكني لم أطلبه”، الحرة، 24/6/2020، الرابط: https://arbne.ws/2Vhuwca

[16] “السعودية والإمارات تؤكدان دعمهما لموقف مصر بشأن ليبيا”، الخليج الجديد، 20/6/2020، الرابط: https://bit.ly/3dvvzM4

[17] “هل تحاول أبو ظبي توريط مصر في مواجهة مباشرة في ليبيا؟”، تي أر تي عربي، 23/6/2020، الرابط: https://bit.ly/2Z07I1H

[18] “سيناريوهات التصعيد الفرنسي التركي في ليبيا”، المعهد المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، 20/6/2020، الرابط: https://bit.ly/3fRl07o

[19] “بعد نقل الدبابات والمروحيات إلى الحدود .. هل تستعد مصر للتدخل عسكريًّا في ليبيا؟”، الحرة، 8/6/2020، الرابط: https://arbne.ws/2XQ4UVC

[20] “الرئيس السيسي يترأس اجتماع مجلس الأمن القومي لمناقشة الوضع الليبي وملف سد النهضة”، بوابة الأهرام، 9/6/2020، الرابط: https://bit.ly/3het8Ai

[21] “رئيس الأركان من المنطقة الغربية: القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي”، اليوم السابع، 10/6/2020، الرابط: https://bit.ly/3dSnulh

[22] “مخاوف مصر الإقليمية تعرقل تدخلها العسكري في ليبيا”، العرب، 6/6/2020، الرابط: https://bit.ly/3f9ot0Y

[23] “هل سيعرض السيسي الجيش المصري للاستنزاف في ليبيا؟”، القدس العربي، 22/6/2020، الرابط: https://bit.ly/2NqaFTI

[24] طارق دياب، مرجع سابق.

[25] “تقارب تركي أمريكي إيطالي بشأن ليبيا .. موازنة للكفة السياسية بعد العسكرية”، العربي الجديد، 20/6/2020، الرابط: https://bit.ly/316e02s

[26] “واشنطن تعارض بشدة أي تصعيد عسكري محتمل في ليبيا”، عربي 21، 22/6/2020، الرابط: https://bit.ly/2A6qDiY

[27] “اجتماع مغلق بين السراج والسفير الأمريكي وقائد أفريكوم بطرابلس”، الخليج الجديد، 22/6/2020، الرابط: https://bit.ly/3dmD47H

[28] “حكومة الوفاق الليبية: مستعدون لاستضافة قاعدة عسكرية أمريكية”، تي أر تي عربي، 22/2/2020، الرابط: https://bit.ly/3hOrRAt

[29] “سحب طائرات حربية مصرية بعد عرض عسكري قرب الحدود مع ليبيا”، تي أر تي عربي، 24/6/2020، الرابط: https://bit.ly/2BIF3Gf

[30] “مصر تطرح إبعاد حفتر مقابل وقف تركيا عند ترهونة”، العربي الجديد، 13/6/2020، الرابط: https://bit.ly/30JQXKD

[31] “مقترح أوروبي للتهدئة في ليبيا: سرت منطقة آمنة”، العربي الجديد، 22/6/2020، الرابط: https://bit.ly/37UqSdf

[32] طارق دياب، “وضع المعارك في ليبيا الآن ومستقبلها”، الصفحة الشخصية على الفيسبوك، 8/6/2020، الرابط: https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2682310342004188&id=100006757441657

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الدعوة لحراك 20 سبتمبر 2020 ..تقدير موقف

تتصاعد يوما بعد الاخر مظاهر الغضب الشعبي بمصر، على كافة الأصعدة والمستويات، سواء بين الجما…