‫الرئيسية‬ العالم العربي العراق الانتخابات العراقية المبكرة الفرص والتحديات
العراق - يوليو 11, 2020

الانتخابات العراقية المبكرة الفرص والتحديات

لقد انطلقت احتجاجات العراقيين في أكتوبر العام الماضي، حول هدف رئيس، وهو إزاحة النخبة السياسية برمتها، وضمان عوامل تأثير الشعب في اختيار نخبة جديدة تمثله، وعلى هذا الأساس أصبح مطلب الانتخابات المبكرة، أهم أهداف الحراك العراقي.

لم يتوقف مطلب العراقيين عند إجراء الانتخابات؛ بل ضغطوا من أجل ضمان توافر عوامل سلامتها، فتظاهر مئات الآلاف منهم؛ للتأكد من وجود قانون انتخابي بلا أي عوار، يضمن للشعب وصول صوته لمن يستحق.

لذلك ضغط الشارع بقوة لإفشال الحكومات التي سبقت حكومة الكاظمي الحالية؛ لأن تلك الحكومات جاءت كجزء من النخبة وليست منفصلة عنها؛ لذلك أفشلها الشارع، وأجبرها على الرحيل؛ لضمان إجراء الانتخابات.

تواجه الكاظمي حاليًّا حالة حرب حقيقية تخوضها الأحزاب ضده؛ لخشيتها من إجراء الانتخابات المبكرة، لا سيما في ظل تأكيدات الكاظمي المستمرة على إجرائها؛ حيث تحاول الأحزاب إحداث أزمة سياسية من بوابة البرلمان؛ لضمان غياب عوامل إجراء الانتخابات، ناهيك عن نجاحها.

حرب الكاظمي على السلاح غير الشرعي:

يدرك الكاظمي جيدًا -بحكم خلفيته العسكرية والأمنية؛ باعتباره رجل مخابرات- أن نجاح مشروعه مرتبط بقدرته على فرض شروط وقواعد لعبة تحتكم لمنطقه، وهو منطق القوة، القادرة على فرض الأمن والهدوء في الشارع؛ لترسيخ هيبة الدولة، في ضمان إجراء انتخابات مبكرة ناجحة.

لذلك يشن حربًا ضد المليشيات العسكرية المنتشرة في ربوع العراق؛ لتعريتها من أسلحتها، وضمان خضوع الأحزاب لنتائج الانتخابات التي سيأتي بها الشعب.

لم تكن تصريحات الرئيس العراقي برهم صالح والكاظمي مجرد تهديدات في الهواء، فقد عبرت عن جرأتها بوضوح عندما شنت القوات الأمنية هجومًا على مليشيا حزب الله العراقية، أحد أهم مليشيات إيران في العراق، التي استعانت بها في الهجوم على السفارة الأمريكية وقواعدها العسكرية. أحدث الهجوم الأمني -الذي أدى لاعتقال أكثر من 14 عنصرًا من عناصر حزب الله- إرباكًا في صفوف المليشيات التابعة لطهران، التي شعرت أن الدور القادم سيكون عليها؛ حيث اتهمت الحكومة مليشيا حزب الله، بالإعداد لهجوم عسكري على وسط بغداد، حيث توجد مقرات الحكومة والبعثات الدبلوماسية، وعلى رأسها السفارة الأمريكية، والتي يبدو أنها كانت المستهدف من هذا الهجوم[1].

لم يحدث رد فعل قوي من المليشيات الإيرانية بعد هذه الواقعة، التي كانت بمثابة بالونة اختبار من جانب الكاظمي؛ لبحث ردود فعلها، ولذلك جاء القرار الأخير الذي اتخذه الكاظمي بتحرير المنافذ الحدودية من سيطرة المليشيات، وجعلها ضمن اختصاصات جهاز مكافحة الإرهاب؛ ليكون حادثة جديدة لسحب البساط من تحت أقدام المليشيات الإيرانية؛ وذلك لعدة أسباب، أهمها أن جهاز مكافحة الإرهاب هو أحد الأجهزة التي تربطها علاقة قوية بواشنطن؛ حيث يتم تدريب عناصره من جانب البنتاجون، وقد اعتمدت عليها الإدارة الأمريكية بشدة في الحرب على داعش، علاوة على أن الاحتجاجات العراقية التي انطلقت كانت بالأساس للرد على القرار الإيراني باستبعاد الجنرال عبد الوهاب الساعدي، أحد أهم رجال أمريكا في الساحة العسكرية العراقية؛ لذلك كان قرار الكاظمي بتعيين الساعدي رئيسًا لهذا الجهاز، ثم تكليفه بملف إدارة المنافذ الحدودية، أحد أهم القرارات التي سيكون لها صدى قوي وفعال في المرحلة المقبلة، لا سيما مع ورود أنباء على نية الكاظمي تكليف الجهاز أيضًا بإدارة وحماية الموانئ البحرية والمطارات، وغيرها من الأماكن الإستراتيجية التي تسيطر عليها المليشيات، وهو ما يوضح حجم الإرادة السياسية الراغبة في القضاء عليها[2]؛ ولكن هذا كله لا يكفي، وما زال هناك طريق طويل أمام الحكومة العراقية؛ حيث يظل التحدي الأكبر لحكومة الكاظمي هو في السيطرة على السلاح المنتشر في صفوف المليشيات الإيرانية، إذا أراد بحق إعادة إعمار العراق.

الأحزاب تدافع عن وجودها:

لقد أدركت الأحزاب السياسية الشيعية حجم الغضب الشعبي ضدها، الذي تجاوز العراقيين السنة، حتى وصل لشيعة العراقيين، الذين يقودون المظاهرات ضد الأحزاب الشيعية منذ شهور. وتعلم الأحزاب الشيعية أن إجراء انتخابات نزيهة وعادلة، لن يعيدها إلى مربع السلطة الذي ترتع فيه حاليًّا؛ لذلك تحارب لعدم إجراء الانتخابات المبكرة من الأساس، وتحاول في هذه الايام إعادة تنظيم صفوفها أولًا، وتصحيح علاقتها مع الشعب ثانيًا، إلا أن الحرب التي تخوضها ضد الكاظمي، تزيد من تعريتها، لا سيما بعد ما ذكره الكاظمي من تصريحات في الأيام الماضية، أنه ليس لديه حزب أو كتلة معينة، وأن مشروعه الوحيد تحقيق مطلب الشعب بانتخابات عادلة، قائلًا: “أنا لا أشكل تهديدًا لأحد؛ لأنه ليس لدي حزب أو كتلة، والشعب هو حزبي”[3].

وقال النائب في البرلمان جاسم البخاتي إن “المادة رقم 15 من قانون الانتخابات لا تزال محل جدل بين القوى السياسية بعد قراءة القانون كاملا في البرلمان، والتي تتعلق بعدد الدوائر الانتخابية وطبيعتها … البرلمان انقسم إلى فريقين حيال هذه الفقرة؛ فهناك من يرغب بالدوائر المتعددة، وهذه لا تتوفر فيها المعلومات الدقيقة بعدد السكان للوحدات الإدارية في الأقضية والنواحي، إضافة إلى أن مفوضية الانتخابات لا تعرف ما إذا كانت ستعتمد الوحدات الإدارية التي اعتمدتها الحكومات السابقة، أم ستعتمد التي استحدثتها المحافظات مؤخرا”[4].

إن الأحزاب العراقية القائمة منذ لحظة الاحتلال الأمريكي، ليست منبتة الأصل؛ بل لها جذور ومصالح اقتصادية، تقوم على شبكات اجتماعية زبائنية، من مصلحتها استمرار النظام كما هو، ولذلك فهذه الأطراف تملك من القوة -بفضل انتشارها في العراق من جهة، وعلاقتها بطهران من جهة أخرى- على توجيه ضربات، وإحداث أزمات، تشعل الشارع ضد حكومة الكاظمي.

فالوضع المالي والسياسي يلقي بظلاله على عدم استقرار الساحة السياسية، وتوفير بيئة آمنة لإقامة انتخابات، وحتى الآن هناك تدخلات وهيمنة وفرض إرادة على الدولة. وأكد جاسم البخاتي النائب العراقي أن “هذه الأمور كلها محل خلاف، وتولد مخاوف لدى القوى السياسية؛ لأنها تعيدنا إلى انتزاع الأصوات بالقوة، والتهديد والسيطرة على مراكز الاقتراع”[5].

والمحصلة أن الظروف الحالية تدفع بقوة نحو نجاح حكومة الكاظمي في عدد من الملفات، أبرزها ملف الانتخابات المبكرة، والآخر خاص بالمليشيات والسلاح، خاصة أن جائحة الكورونا منعت انعقاد الجلسات البرلمانية؛ لذلك تعجز الأحزاب السياسية في الوقت الحالي، عن إقرار قوانين تعرقل عمل الحكومة، وهو ما يساعد الكاظمي أكثر في الإسراع من إجراءاته، كما استغل الكاظمي هذه الأوضاع لعقد جلسة الحوار الإستراتيجي مع الإدارة الأمريكية؛ لإعطائه الضوء الأخضر محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا، في تنفيذ أجندته؛ لذلك فالفرصة سانحة بقوة لعقد انتخابات مبكرة، وحينها قد تكون تلك بداية النهاية بالنسبة للأحزاب والمليشيات الإيرانية، ليس نهاية كاملة، ولكن على الأقل انحسار لدورها بعد سنوات من الهيمنة والسيطرة.

 

 

[1]  الرئيس العراقي يدعو لضبط “السلاح المنفلت” في البلاد، عربي 21، 30/6/2020

https://arabi21.com/story/1282488/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D9%84%D8%B6%D8%A8%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%81%D9%84%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF

 

[2]  وليد الخرزجي، “الكاظمي يجري تغييرات إدارية و”حربًا على الفساد” .. هل ينجح؟”، عربي 21، 29/6/2020

https://arabi21.com/story/1282140/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%B8%D9%85%D9%8A-%D9%8A%D8%AC%D8%B1%D9%8A-%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88-%D8%AD%D8%B1%D8%A8%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D9%86%D8%AC%D8%AD

 

[3]  وليد الخزرجي، “عقبات أمام حكومة الكاظمي تعيق إجراء انتخابات مبكرة بالعراق”، عربي 21، 2/7/2020

https://arabi21.com/story/1283024/%D8%B9%D9%82%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%B8%D9%85%D9%8A-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D9%82-%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%A8%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82

 

[4]  المرجع السابق.

[5]  المرجع السابق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

العراق المرتبك : عودة داعش والتظاهرات

شن تنظيم داعش هجومًا على حاجز لميلشيا الحشد الشعبي في محافظة ديالي، والقتيل هو قائد المدفع…