‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر السيسي أمام تطورات المشهد الليبي
مصر - يوليو 20, 2020

السيسي أمام تطورات المشهد الليبي

أمام التطورات السريعة في المشهد الليبي وزيادة مساحة التهديدات المصرية بالتدخل العسكري المباشر في المشهد الليبي، تسود حالة من الترقب في الأوساط البحثية ومراكز البحث حول اقتراب الصراع في ليبيا من التحول من حرب بالوكالة إلى مواجهة مباشرة بين أنقرة من جهة والقاهرة مدعومة من الإمارات وروسيا من جهة ثانية، إضافة إلى ذلك فإن الهزائم التي مُنيت بها مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في معركة طرابلس وطرد قواته من جميع المناطق التي سيطرت عليها منذ بدء عدوانها على العاصمة طرابلس في إبريل 2019م أمام قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا والمدعومة من تركيا قد أجبرت نظام السيسي في القاهرة على إعادة التفكير في إستراتيجيته ودعمه للجنرال الذي كان يأمل تحالف الثوارت المضادة (أبو ظبي ــ  الرياض ــ القاهرة) في أن يكون نسخة من “عبد الفتاح السيسي” في ليبيا.

ويتأهب الفريقان لمعركة “سرت” المرتقبة، فحكومة الوفاق والجيش الوطني الليبي يتأهبان لاسترداد المدينة التي تسيطر عليها مليشيات حفتر وشركة “فاجنر”الروسية وبعض المرتزقة من تشاد والسودان وغيرها، وتكتسب “ٍسرت” أهمية استراتيجية كبرى؛ لأنها تربط إقليم طرابلس بإقليم برقة وكذلك إقليم فزان الجنوبي، وتقع المدينة على بعد نحو 450 كلم من العاصمة طرابلس ونحو 400 كلم جنوب شرق مدينة مصراتة و600 كلم إلى الجنوب الغربي من بنغازي، كما تحتوي على قاعدة القرضابية الجوية وميناء بحري، وغير بعيد عنها تقع قاعدة الجفرة الجوية وهي من أكبر القواعد العسكرية الليبية، لذا فإن المدينة تمنح من يسيطر عليها منفذاً إلى قاعدة الجفرة العسكرية الرئيسية التي تقع جنوب سرت، فضلاً عن أن سرت تفتح الطريق باتجاه منطقة الهلال النفطي في وسط البلاد، بعدما أوقف حفتر إنتاج النفط، وبالتالي فإن سيطرة حكومة الوفاق على هذه المنطقة سيسمح لها باستئناف إنتاج النفط، وضخ المال في أروقة حكومة الوفاق لتستكمل دورها، وهذا من شأنه أيضاً إعطاء حكومة الوفاق زخماً أكبر في علاقتها مع الدول المتطلعة إلى النفط الليبي مثل فرنسا وإيطاليا وروسيا وأمريكا، ويقوي موقفها التفاوضي.

وحول استشراف مآلات الصراع بين أنقرة والقاهرة في الساحة الليبية، في ظل التطورات الأخيرة والخيارات المتاحة للطرفين بشأن الملف الليبي والمعركة المرتقبة حول مدينة سرت بما تحمله من أهمية استراتيجية كبيرة للطرفين، يمكن رصد السيناريوهات الآتية:

 

الحرب الباردة

السيناريو الأول هو “الحرب الباردة”، ويعني أن تظل تركيا وروسيا في حرب باردة في ليبيا، وتشترك مصر في هذه الحرب عبر التهديدات المستمرة بالتدخل دون أن تكون هناك حرب فعلية بين هذه الأطراف، ويعتمد هذا السيناريو على فرضية عدم جدية التهديدات المصرية، وهذا يتماشي مع نظرة كثير من المحللين الليبيين بأن السيسي إنما يستهلك الأزمة الليبية في الداخل المصري ويحاول أن يظهر السيطرة المصرية على عقيلة صالح وخليفة حفتر وأنه هو البوابة لإذعانهم للمنطق الدولي؛ في محاولة لإثبات مكانة إقليمية لمصر يمكن بها التغطية على الفشل في ملف أثيوبيا وسد النهضة التي بدأت بالفعل في حجز المياه دون اكتراث للنظام في مصر الذي يقف عاجزا أمام أكبر تهديد للأمن القومي المصري.

 

التدخل المحدود

السيناريو الثاني هو التدخل المحدود، وهو قائم بالفعل منذ 2014م، فالسيسي واضح الدعم والانحياز لمليشيات حفتر ويدعمه سياسيا وإعلاميا وعسكريا بالسلاح والمعدات والأجهزة والمعلومات، لكن مستوى هذا التدخل المحدود قد ترتفع قليلا في ظل التهديدات المتبادلة بشأن سرت، وقاعدة الجفرة العسكرية جنوبها، وقد ظهرت مؤشرات تعزز هذه الفرضية أولها إعلان السيسي عن تدريب مليشيات من شباب قبائل بشرق ليبيا تحت مسمى تأسيس جيش وطني ليبي، هذا التدخل المحدود لا يمنع أن يكون ضمن تحالف مشترك يضم الإمارات ومليشيات شركة “فاجنر” الروسية، والتنسيق بين هذه المليشيات لمواجهة الجيش الوطني الليبي الذي تقوده حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، والهدف من التصعيد المحسوب لهذا التدخل المحدود هو وقف زحف الجيش الليبي نحو سرت واسترداد مناطق الهلال النقطي التي تحظى بأهمية كبرى على المستوى الإستراتيجي والدولي، وفي هذه الحالة لن تحدث مواجهة عسكرية شاملة؛ لأن الهدف هو الردع وليس الهجوم ولكن لن يكون لمصر موقف قوي في أي تفاهمات إذا ما كانت روسيا هي التي تقود المعارك؛ لأن قوتها الاستراتيجية وحجمها الإقليمي لا يقارن بروسيا أو تركيا؛ فليست مصر منخرطة في أي من الملفات الدولية كملف سوريا أو ملف الغاز والتصدير لأوروبا كما أن حجم صادراتها لهذه الدول لا يكاد يذكر.

 

التدخل الشامل

السيناريو الثالث، هو التدخل العسكري الشامل والمباشر، والذي سيفضي إلى مواجهة مسلحة مع حكومة الوفاق المدعومة من تركيا؛ هذا التدخل العسكري المصري الشامل لن يواجه بأي مواجهة في الشرق الليبي الذي يسيطر عليه حفتر، لكن القوات المصرية ستجد صعوبة شديدة في الوصول إلى مناطق وسط وغرب ليبيا التي تسيطر عليها حكومة الوفاق. وستكون هناك حرب عصابات لكنها ستكون مرهقة ومكلفة خاصة أن على هذه القوات أن تقطع مسافة أكثر من 1400 كيلومتر بخلاف الرفض الدولي لمثل هذا التدخل غير الشرعي الذي يدعم قوات غير شرعية وخارجة عن القانون، وبالتالي سيتعرض نظام السيسي لضغوط دولية خصوصا وأنه يواجه بالفعل ضغوطا شديدة في ملفات أكثر سخونة مثل ملف سد النهضة وبدء إثيوبيا حجز المياه فعليا وسط عجز النظام في مصر عن حماية الأمن القومي المصري، والملف الثاني هو العمليات التي يشنها مسلحون في سيناء والتي أدت إلى انكشاف الجيش المصري وعدم قدرته على مدار السنوات الماضية عن حسم هذا الصراع الذي يستنزف الجيش وأسفر عن مقتل وإصابة الآلاف.

وهناك عدة مؤشرات يمكن أن يفهم منها اقتراب تدخل عسكري مصري مباشر في ليبيا، في أعقاب الهزائم المدوية التي تعرضت لها مليشيات اللواء خليفة حفتر.

  • أول هذه المؤشرات هو التصريحات المتكررة من جانب عبدالفتاح السيسي، والتي يهدد فيها بمثل هذا التدخل العسكري المباشر، وكان آخر هذه التصريحات خلال لقائه بعدد من شيوخ قبائل بشرق بليبيا الذي تسيطر عليه قوات حفتر يوم الخميس 16 يوليو 2020م؛ وهي التصريحات المتناقضة لأنه يؤكد الرفض لأي تدخل أجنبي في الشأن الليبي والدعوة إلى استقراراها سياسيا واجتماعيا وعسكريا؛ لكنه في ذات الوقت يعلن استعداده لاستضافة وتدريب من وصفهم بأبناء القبائل الليبية لبناء ما وصفه بجيش وطني لمحاربة حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، وبينما يشدد على أنه لا يريد لليبيا أن تتحول إلى ملاذ آمن للخارجين عن القانون، فإذا به يدعم مجرم حرب ومليشياته التي ارتكتب مذابح جماعية مروعة، ولا شك أن تكوين مليشيات قبلية تحت مسمى “جيش وطني” هي روشتة لإشعال مزيد من الحرب الأهلية وليست وصفة للسلام والاستقرار، ولذلك رفضت حكومة الوفاق الليبية انحياز السيسي لحفتر واعتبرت ذلك تدخلا سافرا واحتلالا لبلادهم، كما اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انحياز السيسي لحفتر ومليشياته ضد حكومة الوفاق الشرعية المعترف بها دوليا توجها غير مشروع.[[1]] وفي ذات الوقت أيضا أرسل السيسي مئات المرتزقة من أبناء القبائل الذين جرى تدريبهم في القاهرة لمواقع القتال في ليبيا تحت قيادة مليشيات فاجنر الروسية، خصوصا في سرت والجفرة من أجل تعزيز قدرات مليشيات حفتر لحماية المدينتين الإستراتيجيتين اللتين تسعى حكومة الوفاق إلى تحريرهما من مليشيات حفتر ومرتزقة فاجنر الروسية، وتقدر مصادر ليبية عدد المليشيات القبلية التي دربها السيسي بحوالي ألفي مرتزق، كما رصد الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق وصول إمدادات عسكرية من مصر إلى مدينة طبرق، ونشر المركز الإعلامي لعملية “بركان الغضب” التابعة للجيش الليبي، صورة لسيارات نقل مخصصة لحمل الأسلحة والعتاد الحربي، يقف بمحاذاتها أشخاص يرتدون زياً عسكرياً وقال إنها قادمة من مصر.[[2]]
  • ثاني هذه المؤشرات، هو افتتاح قاعدة بحرية عسكرية جديدة في يونيو 2020م، بالبحر المتوسط بمدينة مرسى مطروح بالقرب من الحدود الليبية، وشارك في افتتاحها وزير الدفاع محمد زكي ورئيس ورئيس الأركان العامة محمد فريد حجازي، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، وخلال افتتاح القاعدة البحرية الجديدة قال السيسي إن “الجيش المصري من أقوى جيوش المنطقة، وقادر على الدفاع عن أمن مصر، مضيفا أن الجيش المصري من أقوى جيوش المنطقة ولكنه جيش رشيد، يحمي ولا يهدد، وقادر على الدفاع عن أمن مصر القومي داخل وخارج حدود الوطن”.[[3]]
  • ثالث المؤشرات، هو تنفيذ مناورة “حسم 2020” في يوليو الجاري، حيث استهدف بها السيسي تحقيق هدفين: الأول، هو رسالة تهديد لتركيا وحكومة الوفاق المعترف بها دوليا في ليبيا، بالتأكيد على انحياز الموقف المصري لمليشيات اللواء خليفة حفتر الذي يطمح في إقامة نسخة جديدة من الحكم العسكري في ليبيا بعد هزائمه المدوية وخسارته جميع المناطق التي احتلها منذ عدوانه في إبريل 2019م على العاصمة طرابلس، والتأكيد كذلك على خط العداء الصريح لأي حكومة وطنية تضم إسلاميين في أي دولة عربية. الهدف الثاني، رسالة دعاية للنظام باستعراض عضلات المؤسسة العسكرية في مناورات بالذخيرة الحية والتذكير باحتلال الجيش المصري الترتيب التاسع عالميا بين أقوى الجيوش في العالم، خصوصا في ظل فشل نظام السيسي في جميع الملفات تقريبا.

 

الشراكة والتعاون

السيناريو الرابع[[4]]، هو الشراكة والتعاون بين أنقرة والقاهرة، وذلك لأن المصالح المشتركة لكلا البلدين في البحر الأبيض المتوسط، تفرض عليهما التعاون والشراكة لحماية مصالحهما القومية من جهة وحماية حقوقهما في ثروات الغاز بشرق المتوسط من جهة ثانية، فتركيا وقعت مع حكومة الوفاق اتفاقية في نوفمبر 2019م لترسيم الحدود البحرية التي تحدد مناطق الصلاحية الاقتصادية بين أنقرة وطرابلس، الغريب في الأمر أن هذه الاتفاقية التي عارضها نظام السيسي ارتهانا لمواقف الإمارات تخدم المصالح المصرية؛ لأنها ستمنع إنشاء خط أنابيب غاز “إيست ميد” بين (إسرائيل) وأوروبا الذي يهدد إنشاؤه مصالح مصر الاقتصادية والجيوسياسية، حيث يمد أوروبا بالغاز الإسرائيلي عبر قبرص واليونان، كما تخدم مصالح مصر أيضا لأنها تمنح مصر مساحة لا تقل عن 10 آلاف ميل مربع من المياه الاقتصادية زيادة عما تقترحه اليونان في اتفاقية ترسيم الحدود بينها وبين القاهرة، وبالرغم من الإغراء الذي تقدمه الاتفاقية التركية بشأن مناطق الصلاحية الاقتصادية لمصر، فإن هذا السيناريو مستبعد؛ لارتهان قرار القاهرة السياسي لحلفاء السيسي الخارجيين، وتحديدا الإمارات والسعودية. واستبعاد هذا السيناريو رغم أنه يخدم مصالح مصر القومية يؤكد أن الأولويات السياسية لنظام السيسي لا تحكمها المصالح الوطنية وإنما تتحكم فيها التحالفات الإقليمية مع السعودية والإمارات، التي تشكلت في أعقاب انقلاب عام 2013 الذي أوصل السيسي إلى سدة الحكم، ونتيجة لذلك فإن السيسي لن يتمكن أبدا من التوصل إلى اتفاق مع تركيا -الخصم الأبرز للرياض وأبو ظبي- “لأنه ملزم بتحالفات إقليمية هي من جاءت به إلى السلطة وهي التي تسانده ماليا وسياسيا وإعلاميا حتى اليوم لضمان بقائه واستمراره على رأس السلطة.

 

الخيار الأرجح

أمام المعطيات الراهنة وتطورات المشهد الليبي يمكن استبعاد السنياريو الأول “الحرب الباردة” كما يمكن استبعاد الخيار الرابع “الشراكة والتعاون”  بين القاهرة وأنقرة، فلن يبقى الوضع كما كان خلال الشهور والسنوت الماضية يقوم على دعم غير مباشر لحفتر أو دعم في الخفاء. وقد انتهى معهد “فورين بوليسي ريسرتش” في تحليله  إلى استبعاد تورط الجيش المصري في مواجهة عسكرية مباشرة مع مع حكومة الوفاق المدعومة من تركيا، وأن الوصول إلى مناطق غرب ليبيا مهمة صعبة للجيش المصري، مما يحد كثيرا من خيارات القاهرة، وقال التقرير إن تحدي الوصول العسكري إلى الجفرة وسرت، بالإضافة إلى المخاطر المحتملة للتصعيد مع تركيا، يعني أن القاهرة ستكتفي على الأرجح بتدخل رمزي بدل الانخراط في قتال فعلي، وستفضّل ترك الدفاع عن سرت والجفرة للإماراتيين والروس.[[5]]

واعتمد معهد “فورين بوليسي” على استبعاد خيار التدخل العسكري المصري المباشر إلى أن الجيش المصري يعاني أصلا في احتواء الجماعات المسلحة في سيناء، وقد تتعرض القوات البرية المصرية لخسارة كبيرة في ليبيا إذا استمرت المقاومة ضدها، كما أن قدرة سلاح الجو المصري على توفير غطاء جوي محدودةٌ بسبب طول المسافة، بالإضافة إلى ضعف قدراته في إعادة التزود بالوقود في الجو، وسوءِ استخدام الذخائر الموجهة وضَعف التنسيق، وأِشار إلى أن البحرية المصرية قد تتعرض هي الأخرى للردع قبالة الساحل الليبي نظرا لوجود قطع بحرية تركية، ورأى معهد “فورين بوليسي” أن النظام في مصر يفضّل تجنب أي سيناريوهات فاشلة، خوفًا من تشويه الصورة التي نمَّاها محليًا كقوة عسكرية والتي يستمد منها إحساسًا بالشرعية السياسية.

وبالتالي لن يتبقى أمام  نظام الانقلاب في مصر سوى زيادة منسوب التدخل المحدود في ليبيا عبر تدريب شباب القبائل التي تقع في شرق ليبيا والتي يسيطر عليها حفتر، بخلاف دعمه بالسلاح والمعلومات وربما يصل الأمر إلى شن هجمات جوية خاطفة بطيران مجهول الهوية ضد مواقع لحكومة الوفاق، كما جرى في قصف قاعدة الوطية مؤخرا، يعزز  من هذا السيناريو أن تركيا تميل إلى حل مشكلة “سرت” بالطرق السلمية في ظل دعم أمريكي وأوروبي لإخراج مناطق الهلال النفطي من الصراع المسلح، وبحسب الكاتب والمحلل السياسي عمر فاروق قورقماز فإن الرئيس التركي في حديثه عن الاتفاق الجديد مع حكومة الوفاق، يشير إلى إشراك الأمم المتحدة بهدف استعادة حكومة الوفاق لسرت والجفرة دون الدخول في حرب أهلية.[[6]]

لكن الأمور قد تنقلب فجأة إذا جرى تطور كبير مثل دخول حكومة الوفاق لسرت وتحريرها من المرتزقة ومليشيات حفتر وفاجنر، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة يمكن أن تفضي فعليا إلى تقسيم ليبيا بين شرق وغرب في ظل توترات مستمرة، كما جرى في السودان بين شمال وجنوب، والعراق بين بغداد وإقليم كردستان، ويجرى حاليا في اليمن وسورية، وهي ذات الحيلة التي لجأ  إليها الغرب في سايكس بيكو 1916 م والتي وضعت حدودا مصطنعة ومفخخة بالمشاكل بين الدول العربية يمكن أن تفضي إلى نشوب صراعات مسلحة في أي وقت في إطار مخططات استنزاف المنطقة وهي مخططات قائمة منذ أكثر من قرن من الزمان؛ فالهدف هو مزيد  من التفتيت للعالم العربي لتبقى “إسرائيل” أكبر قوة إقليمية بعد التخلص من كل  القوى والجهات التي تهدد وجودها وبقاءها، وبالتالي يمكن فهم تذبذب المواقف الروسية والأمريكية والأوروبية، فالخارجية الروسية تصرح بأن تدخل الجيش المصري سيسهم في استقرار ليبيا ثم تتراجع عنه، وأوروبا وضعت عملية”إيريني” لملاحقة تهريب السلاح لليبيا بينما الولايات المتحدة الأمريكية تنتقد العملية الأوروبية وترى أنها تستهدف ملاحقة السلاح التركي فقط وتتجاهل السلاح المصري والروسي والإماراتي لحفتر[[7]]، وهو ما يمكن تفسيره بمخاوف واشطن من بسط موسكو نفوذها على ليبيبا بعد سوريا، ولا يمكن استبعاد توزيع الأدوار بين القوى الغربية بما يفضي إلى توريط أنقرة والقاهرة في مواجهة مسلحة تفضي إلى استنزاف الطرفين وهو ما يخدم المشروع الإسرائيلي في المنطقة في كل الأحوال.

[1] أردوغان رداً على تصريحات السيسي بخصوص التدخل عسكرياً في ليبيا: خطوات مصر غير مشروعة/ عربي بوست عربي بوست 17 يوليو 2020

[2] مئات المقاتلين من مصر يصلون إلى ليبيا.. تفاصيل عن تعزيزات أرسلتها القاهرة قبل معركة محتملة بسرت/عربي بوست 15 يوليو 2020

[3] السيسي يفتتح قاعدة عسكرية بحرية بالقرب من الحدود الليبية/العربي الجديد 20 يونيو 2020

[4] بين الصراع والشراكة والتعثر.. خيارات تركيا ومصر في ليبيا/ الجزيرة نت 27 يونيو 2020

 

[5] معهد فورين بوليسي: الوصول إلى مناطق غرب ليبيا مهمة صعبة للجيش المصري/ الجزير نت 14 يوليو 2020

 

[6] أردوغان: لن نترك الليبيين وحدهم.. ما خطوات تركيا المقبلة؟الجزيرة نت 17 يوليو 2020

[7] الخارجية الأمريكية تنتقد سياسة أوروبا تجاه ليبيا: يتجاهلون إرسال مصر والإمارات أسلحة لحفتر/عربي بوست 16 يوليو 2020

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لائحة فانون العمل الأهلي بمصر ..لماذا الآن؟

  أثار قانون العمل الأهلي منذ إعلانه بداية 2016م حالة من الجدل داخل الأوساط الحقوقية،…