‫الرئيسية‬ غير مصنف الفوضى والعنف مستقبل المنطقة بعد اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي دراسة في الدلالات والأبعاد والآفاق المستقبلية
غير مصنف - أغسطس 19, 2020

الفوضى والعنف مستقبل المنطقة بعد اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي دراسة في الدلالات والأبعاد والآفاق المستقبلية

في تقنين لزنا سياسي ممتد لعقود، بين الإمارات وإسرائيل، التي لم تجمع بينهما أية حروب أو صراعات أساسا، وقعت الإمارات وإسرائيل لاتفاق بوساطة أميركية لتطبيع العلاقات، وهو أول اتفاق “سلام” بين دولة خليجية وإسرائيل.

وبعد مسار طويل من العلاقات السرية والمعلنة بين الإمارات وإسرائيل، جاء الاتفاق، تتويجا لتلك العلاقات الإماراتية الإسرائيلية، وهي  عمرها قديم وواضح بعدد من الشواهد، التي كان آخرها التعاون في مجال مكافحة فيروس كورونا، لكنّ خروجها حاليا وبهذا الشكل، في الوقت الحالي، هو تحدي للشعوب والحكومات العربية، التي رفضت معظمها مؤخراً، خطة الضم الإسرائيلية، ورفعت الخطوة الإماراتية بذلك الاتفاق، مبادرة السلام العربية من أصول المرجعيات الدولية، التي من الإماكن الاعتماد عليها مستقبلاً، في أيّ مفاوضات فلسطينية أو عربية مع الجانب الإسرائيلي.

وذكر بيان أميركي إسرائيلي إماراتي مشترك، الخميس الماضي، أن هناك اتفاقا على مباشرة العلاقات الثنائية بين إسرائيل والإمارات، وأضاف البيان أن هذا الإنجاز الدبلوماسي التاريخي يعزز السلام في منطقة الشرق الأوسط، وحسب نص البيان فقد اتفق البلدان على التطبيع الكامل للعلاقات، وستجتمع وفود من إسرائيل والإمارات في الأسابيع المقبلة لتوقيع اتفاقيات ثنائية تتعلق بالاستثمار، والسياحة، والرحلات المباشرة، والأمن، والاتصالات، والتكنولوجيا، والطاقة، والرعاية الصحية، والثقافة، والبيئة، وإنشاء سفارات متبادلة، ومجالات أخرى ذات المنفعة المتبادلة.

وبمقتضى الاتفاق وبناءً على طلب الرئيس ترامب وبدعم من الإمارات، ستعلق إسرائيل إعلان السيادة على المناطق المحددة في رؤية الرئيس للسلام وستركز جهودها الآن على توسيع العلاقات مع الدول الأخرى في العالم العربي والإسلامي، وهو ما نفاه ترامب لاحقا، في حوار مع قناة سكاي نيوز “الإماراتية”، بأن مشروع الضم للأراضي الفلسطينية، لم ولن يتوقف، وانما سيؤجل فقط، حيث غرد نتانياهو على حسابه على تويتر، مؤكدا على التزامه بضم أجزاء من أراضي الضفة الغربية المحتلة، مشدداً على أنه لن يتنازل عن العملية، وصرح بأن قضية الضم ستبقى على الطاولة، وأنها لا تزال على جدول الأعمال، أنا من وضع قضية الضم على الطاولة، وملتزم بها بالتنسيق مع الإدارة الأميركية فقط، وأضاف أن الرئيس الأميركي طلب من إسرائيل أن تنتظر بشكل مؤقت لقضية الضم، ووفق الاتفاق ستنضم إسرائيل والإمارات إلى الولايات المتحدة لإطلاق أجندة استراتيجية للشرق الأوسط لتوسيع التعاون الدبلوماسي والتجاري والأمني.

 

ردود فعل غاضبة

الاتفاق أثار غضب الفلسطينيين، والذي اعتبرته الرئاسة الفلسطينية “اعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل”، موضحة أنه “خيانة للقدس والأقصى” واستدعت وزارة الخارجية الفلسطينية، السفير الفلسطيني لدى أبو ظبي، ردا على الاتفاق، وذكرت الرئاسة أنه “لا يحق لدولة الإمارات أو أية جهة أخرى التحدث بالنيابة عن الشعب الفلسطيني”،  مشيرة إلى أن “هذه الخطوة نسف للمبادرة العربية للسلام وقرارات القمم العربية والإسلامية والشرعية الدولية وتمثّل عدوانا على الشعب الفلسطيني“.

 فيما قالت حماس أن تطبيع الإمارات مع الاحتلال الصهيوني “طعنة غادرة لشعبنا واستمرار التطبيع بهذه الوتيرة يشجع الاحتلال على ارتكاب مزيد من الجرائم ضد أبناء شعبنا الفلسطيني” ، مشيرة إلى أنه : “سيبقى الاحتلال الصهيوني هو العدو الرئيس لشعبنا ولأمتنا، وسنواصل حشد كل طاقات شعبنا وأمتنا لعزله وطرده عن أرضنا.

فيما انتقد المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، اتفاق التطبيع بين الإمارات والكيان الإسرائيلي، وقال إن التاريخ سيسجل هزيمة الأطراف التي خانت الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وقال قالن: “بلا شك أن التاريخ سيسجل هزيمة الأطراف التي خانت الشعب الفلسطيني، وقضيته العادلة“.

وعلى النقيض من تلك المواقف، جاءت بعض مواقف الدول العربية مؤيدة للاتفاق، وعلى رأسها مصر، وحملت تلك الأخبار في مضمونها تغيير الدماغ العربية وسيطرة الأفكار الصهيونية على المنطقة، كما أوضحت ثمار توسع الإمارات في المنطقة ومحاولة القضاء على المشروع الإسلامي، وكان السيسي أول رئيس عربي يرحب بالتطبيع والتحالف بين الإمارات والكيان الإسرائيلي، وأيضا أشاد التيار الإصلاحي في حركة “فتح” التابع للقيادي محمد دحلان بـما وصفه “الدور التاريخي لدولة الإمارات في دعم صمود شعبنا وثورتنا، ومساندتها الدائمة لشعبنا في نضاله من أجل الحرية والاستقلال“، بينما ربط الأردن نتائج اتّفاق “السلام” بتصرفات إسرائيل بعده، وفي السياق ذاته، هنأت البحرين الإمارات.

 

دلالات الاتفاق

مخاوف إماراتية من تركيا وإيران

وحسب “الايكونومست” فالاتفاق سيعزز شراكة استراتيجية، لكن ربما ليس بالشكل الذي يعتقده “ترامب”، حيث ترى أمريكا في (إسرائيل) والإمارات ركيزتين أساسيتين في جهودها لاحتواء إيران، لكن الإمارات لا تخشى طهران كما تفعل تل أبيب وجيرانها في الخليج؛ فالشركات الإيرانية تقوم بأعمال تجارية في دبي ويسافر المسافرون بين البلدين.

بينما يشعر الإماراتيون بقلق أكبر إزاء الإسلام السياسي، وخصمهم اللدود في المنطقة ليس إيران، بل تركيا، التي تدعم الإسلاميين في جميع أنحاء المنطقة وتحافظ على حامية في قطر الصديقة لجماعة الإخوان المسلمين، وتشارك (إسرائيل) أيضًا زعماء الخليج مخاوفهم بشأن الإسلام السياسي.

ويكاد يجمع باحثون ومحللون غربيون على أن الهدف الرئيسي من اتفاق التطبيع بين الإمارات و(إسرائيل)، ليس القضية الفلسطينية بالأساس، وإنما تشكيل حلف لمواجهة تركيا والقضاء على ما تبقى من ثورات الربيع العربي، التي تخشاها تل أبيب بشدة وتعلم أنها الخطر الرئيسي عليها.

وقال كبيرالمحللين بالمجلس القومي الإيراني الأمريكي والكاتب في عدة صحف ومجلات غربية “سينا توسي”، إن “تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل يتعلق بمواجهة تركيا مثلما إيران وفي تغريدة على حسابه بـ”تويتر”، أضاف أن الاتفاقية تهدف إلى “ترسيخ الأنظمة العربية الاستبدادية.. ذكريات الربيع العربي تطارد (ولي عهد أبوظبي) محمد بن زايد و(ولي عهد السعودية) محمد بن سلمان، وهم ينظرون إلى إسرائيل (والدعم الأمريكي) على أنها شريان الحياة“.

من جهته، قال الباحث البارز في معهد دراسات الخليج العربي (بواشنطن)، والكاتب والمحلل السياسي في عدة صحف غربية “حسن إبيش”، إن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي “ليس له علاقة بإيران، الكلمة التي تلخص كل ما حدث هي تركيا، وأشار في حديثه لـ”ناشيونال إنترست” أن توتر العلاقات بين بين الإمارات وتركيا على خلفية الربيع العربي هي سبب هذا الاتفاق، وأضاف أنه عندما دعمت تركيا وقطر انتفاضات الحركات الشعبوية مثل جماعة الإخوان المسلمين، بينما دعمت الإمارات الأنظمة القائمة، توترت العلاقات بشكل أكبر بين الدول الداعمة والرافضة للربيع العربي، وبين أن (إسرائيل) والإمارات تتفقان على أن تركيا والإخوان المسلمين وقطر، الأكثر خطرا عليهما، ولهذا كان الاتفاق.

بدوره قال الباحث الغربي “جليل حرشاوي”، في تغريد على حسابه بـ”تويتر”، إن فرنسا تؤيد الخطوة التطبيعية الإماراتية، لأنها تدرك أن من شأنها استهداف تركيا، وأضاف: “مع اندلاع توترات شرق المتوسط ومع تصارع العديد من البلدان ضد تركيا، يبرز الثنائي باريس- أبوظبي بشكل أكبر كتحالف وثيق.

 

خيانة إماراتية

ولعل ما حدث بمثابة خيانة مكتملة الأركان، وجاء من رغبة إماراتية ذاتية، تهدف للتحالف مع إسرائيل؛ حيث بدأت فصول ذلك التحالف بالظهور بعد الربيع العربي، ووقوف الطرفين المشترك، لإحباط ما أفرزته تجارب الانتقال الديمقراطي في بلدان الربيع.

فالتطبيع في حقيقته تطبيق معكوس لرؤية مبادرةِ السلام العربية التي أطلقها ملك السعودية (الراحل عبد الله بن عبد العزير)،  والتي تشترط الوصول إلى تسوية وإقامة دولة فلسطينية مستقلّة على حدود عام 1967 لتطبيع العلاقة مع الكيان الصهيوني، ومن ثم فإن اتفاق العار الإماراتي الإسرائيلي يُجهز على مبادرة السلام، برضا سعودي أساسا، إذ أن وجود الإمارات والسعودية في تحالف استراتيجي، وتنسيق ثنائي خارجي، مع وجود تحوّل في مزاج المملكة إلى ناحية معاداة القضية الفلسطينية، يشير بوضوح إلى وجود رضى سعودي عن هذا الاتفاق الذي ينتهك مبادرة السلام، سعودية الأصل.

وكان عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) موسى أبو مرزوق، اعتبر الخميس الماضي، أن اتفاق التطبيع بين تل أبيب وأبو ظبي، هو “خيانة لتاريخ الإمارات وشعبها، الذي يرى قضية فلسطين قضية مركزية”، وقال أبو مرزوق ” إن هذا الاتفاق هو “مكافأة للاحتلال الإسرائيلي، وتشجيعاً له على جرائمه بحق الشعب الفلسطيني”، مستدركا : أن هذا الاتفاق “لن يُغير من حقيقة الصراع (العربي الإسرائيلي) واصفاً إياه بـ “الطعنة في ظهر الشعب الفلسطيني وتضحياته” وتوقّع “أبو مرزوق” بأن يتسبب الاتفاق بالإضرار بمكانة دولة الإمارات وسمعتها، لا أن ينعكس إيجاباً عليها، معتبراً أنها “تُغرد خارج المزاج العربي العام.

ولعل الهدف من هذه النقلة في العلاقات الإماراتية الصهيونية، وفي هذا التوقيت، هو خدمة مصالح ترأمب ونتنياهو في إنتخاباتهم المقبلة، ومحاولة وضع نقطة إيجابية في ملف كليهما، بعدما تعرضا لكثير من الانتقادات والأمور التي أعطت مؤشر خطير في عدم نجاهما وتأكل شعبيتهما، كما أن الهدف الإماراتي التي كانت تحاول إخفاءه، هو قيامها بدور الفاعل الرئيسي في المنطقة، وتنفيذ الأجندة السياسية الخادمة في المرتبة الأولى لدولة الكيان الصهيوني، على حساب الشعب الفلسطيني.

 

دعاية انتخابية

وفي تسويق انتخابي لدونالد ترامب، في الانتخابات الأمريكية المقبلة في نوفمبر القادم، غرّد ترامب، قائلا: ” الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل أهم إنجاز منذ 25 عاماً، وكنت أرغب في أن أطلق اسمي على الاتفاق بين إسرائيل والإمارات، لكن الصحافة لن تتقبّل ذلك، وسيتم تسميته “الاتفاق الإبراهيمي”، و جاء تيمنا بـ “أبو الديانات الكبيرة كلها” وقال: “لا يوجد شخص يرمز بشكل أفضل إلى إمكانية وحدة هذه الديانات الثلاثة العظيمة أكثر منه (إبراهيم عليه السلام).

واتساقا مع طروحات نتانياهو السابقة، والتي يراهن عليها انتخابيا، أكد نتنياهو التزامه بضم أجزاء من أراضي الضفة الغربية المحتلة، مشدداً على أنه لن يتنازل عن العملية، وصرح بأن قضية الضم ستبقى على الطاولة، وأنها لا تزال على جدول الأعمال، أنا من وضع قضية الضم على الطاولة، وملتزم بها بالتنسيق مع الإدارة الأميركية فقط، وأضاف أن الرئيس الأميركي طلب من إسرائيل أن تنتظر بشكل مؤقت لقضية الضم. والتي يستغلها في الانتخابات المبكرة الرابعة، في مواجهة غالتس..

 

تدخل غير منطقي بالشأن الفلسطيني

ولعل الصدمة الكبيرة في أوساط الأحرار من المسلمين والعرب، أن الاعلان الاماراتي، هو خيانة لدماء الشهداء العرب، الذين ارتقوا في مسيرة الدفاع عن فلسطين، وأيضا يعد إعلان التطبيع من قبل الامارات واسرائيل، تدخلا في الشأن الفلسطيني، ويأتي في ذات سياق التدخلات الإماراتية بشؤون عدد من الدول الإقليمية، مثل ليبيا واليمن وسوريا.

 

تداعيات خطيرة

وأد مبادرة السلام العربية

ووفق مراقبين، جاء الاتفاق بمثابة قتل لمبادرة السلام العربية، وتجاوز لكلّ الخطوط الحمراء الرسمية المُتفق عليها منذ سنوات طويلة، بل إن الإعلان هو ضربةٌ في خاصرة الأمة العربية، ومحاولة فرض للهيمنة الإماراتية على الشعوب، التي ترفض وجود الكيان الإسرائيلي في المنطقة، وتدعم تطلعات الشعب الفلسطيني، وتضم مبادرة السلام العربية، التي وقعت عليها جميع الدول العربية، وتمّ إعلانها بحضور الزعماء العرب، في العاصمة اللبنانية بيروت بتاريخ 28 مارس2002، بنودا تمنع تطبيع العلاقات مع الاحتلال، طالما لم تلتزم الأخيرة بإعادة الحقوق الفلسطينية على أساس القرارات الدولية، وأكّدت المبادرة، على أنّ الدول العربية لن تذهب لإقامة علاقات، إلّا في حال الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، ومكنت الفلسطينيون من إقامة دولتهم المستقلة على حدود 1967، وحلت مشكلة اللاجئين.

 

تغييرات فلسطينية مقبلة

ولعله من ضمن البنود الخفية للمبادرة، ما كشفت عنه مراسلة ومحللة الشؤون العربية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، سمدار بيري، بأن حاكم الإمارات وولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، ومعه ولي عهد السعودية محمد بن سلمان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وملك البحرين حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، يخططون لتغيير قيادة السلطة الفلسطينية، وتنصيب مستشار بن زايد، محمد دحلان، رئيس الأمن الوقائي السابق في قطاع غزة، مكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ولعل تغييب أي عنصر فلسطيني عن مشهد الإعلان، يستهدف فرض دحلان بدعم عربي وأميركي وموافقة إسرائيلية مبطنة.

 

معادلة جديدة في الصراع العربي الإسرائيلي

ولعل الأخطر في الاتفاق، حتى لو كان إطاره محدودا، أنه يضع معادلة جديدة في العلاقات مع الدول العربية، وبموجبها إسرائيل ملزمة بلجم خطوة سياسية كانت مبدئية بالنسبة لها، مثل ضم مناطق أو أجزاء منها، مقابل علاقات سلام، فعندما عقدت مصر السلام مع (إسرائيل) عام 1978، أعادت تنظيم المنطقة، حيث تم تحييد أكبر تهديد عسكري لـ(إسرائيل)، كما تم نبذ مصر التي كانت القلب السياسي والثقافي للعالم العربي؛ بسبب انسحابها المفاجئ من المعركة المستمرة منذ عقود ضد “الكيان الصهيوني.

لم تكن الإمارات أبدًا جزءًا من تلك المعركة، بل إن علاقاتها في الآونة الأخيرة مع (إسرائيل)، كانت سرية بالاسم فقط، كما لم تطالب بأي تنازلات حقيقية لجعلها رسمية، حيث كان التنازل الآن شيئًا لم تكن (إسرائيل) ستفعله على أي حال تقريبًا، لم تكن هذه اتفاقية تغير المنطقة هذه المرة، بل يعكس الاتفاق بين (إسرائيل) والإمارات ببساطة كيف تغيرت المنطقة بالفعل.

 

الإمارات والعرب الخاسر الأكبر

ووفق مراقبين، تكشف إسرائيل فكرة مضمرة لدى بن زايد وإدارته السياسية بأن الاتفاق يضع الإمارات وإسرائيل في كفّة واحدة!، تل أبيب تراها علاقة تابع بمتبوع لا ترقى رغم كل شرور أبوظبي بالمنطقة والعالم إلى درجة «حلف ضرار»، يتساوى فيه الطرفان، إن كان هناك «صفقة» في اتفاق التطبيع مع إسرائيل فأبوظبي هي من دفع الثمن بالكامل والأرباح ذهبت إلى رصيد إسرائيل ونتنياهو وترامب.

وبحسب التقديرات الاستراتيجية، فإن الإمارات ودول لخليج ستظل الخاسر الأكبر من التطبيع مع الصهاينة، وكشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، أن التطبيع لن يغير معارضة (إسرائيل) طويلة الأمد لبيع طائرات مقاتلة أمريكية من طراز “إف-35” إلى دولة الإمارات، ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين، أن (إسرائيل) ما زالت تعارض بيع هذا الطراز من الطائرات للإمارات، رغم التطبيع، مضيفة أن “رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وافق على بيع معدات تكنولوجية متطورة للإمارات ضمن اتفاق التطبيع، لكنه شدد على عدم بيع الطائرات الأمريكية، وأكدت أن “إسرائيل تتطلع إلى أن تبقى الجهة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك تلك الطائرات الأمريكية المتطورة.

وتعد “إف-35” المقاتلة الأكثر تقدما وتطورا في العالم، وهي من مقاتلات الجيل الخامس، وتنتجها شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية، وأدخلت (إسرائيل) تلك الطائرات للخدمة أواخر عام 2017 لتصبح أول دولة في العالم (بخلاف المنتج) تستخدم “إف-35” فعليا، بتسلمها 9 مقاتلات من هذا الطراز ضمن صفقة تتضمن تزويدها بـ50 طائرة يمكن زيادتها ما بين 75 و100 طائرة في مرحلة لاحقة، مشيرة إلى أن (إسرائيل) تسلمت حتى الآن 18 من تلك المقاتلات.

وفي نوفمبر ، كشفت “القناة 13” الإسرائيلية أن الإمارات تسعى بجدية مع الولايات المتحدة لشراء تلك المقاتلة، منذ 6 سنوات، لكنها أكدت أن واشنطن سترفض، وشددت القناة على أن واشنطن ملتزمة بموجب اتفاق QME المنصوص عليه في القانون الأمريكي، للحفاظ على تفوق (إسرائيل)، من حيث ميزان القوى في الشرق الأوسط، وبحسب القانون المذكور، فإنه “يجب على الإدارة الأمريكية تقديم تقرير أمام لجنة للكونجرس، مرة واحدة في فترة معينة، عن ميزان القوى في الشرق الأوسط، وشرح كيفية الحفاظ على التفوق الإسرائيلي“.

 

سلسال التطبيع يتسع

ومن أكبر مخاطر الاتفاق التطبيعي، وفي الوقت الذي أعلنت كلا من سلطنة عمان والبحرين ومصر عن تأييدها وترحيبها باتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، تحدثت تقارير دولية عن أن 3 دول عربية في طريقها، للتطبيع مع الصهاينة، من بينها السودان والسعودية، وتسعى (إسرائيل) بشكل حثيث ومتصاعد إلى التطبيع مع الدول العربية، وخاصة الخليجية منها، دون النظر إلى حل أو مستقبل القضية الفلسطينية، وهو الأمر الذي يأتي في وقت تراجع فيه الاهتمام العربي الرسمي بقضية العرب الأولى.

وبحسب مصادر دبلوماسية، تجري دوائر مصرية نافذة اتصالات مكثفة لضم عواصم خليجية أخرى إلى اتفاق التطبيع الرسمي مع الاحتلال الإسرائيلي، مضيفة أن النقاشات المصرية تستهدف البحرين وسلطنة عمان، بما يتيح استنساخ اتفاق التطبيع “أبراهام” الموقع بين أبوظبي وتل أبيب، ووفق مصادر مطلعة، فإن القاهرة كانت على اطلاع تام بتفاصيل الاتفاقية الإماراتية – الإسرائيلية لتطبيع العلاقات.

 

عربون إماراتي بلا ضمانات إسرائيلية

ولعل المشهد الأبرز، تجلى في التمهيد الإماراتي، الذي وصف بالاستربيز الفاضح، حيث قامت الإمارات  بتدشين خط هاتفي عبر اتصال من وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي بـ«نظيره» الإماراتي عبد الله بن زايد، وقامت هند العتيبة، مديرة الاتصال الاستراتيجي في وزارة الخارجية الإماراتية بوصف الاتفاق بـ«التاريخي» طالبة من الإسرائيليين المشاركة في معرض «إكسبو دبي» 2021، وقامت شركة «أبيكس» الإماراتية بتوقيع اتفاق مع شركة «تيرا» الإسرائيلية «يتعلّق بأبحاث كورونا»، وسيتوجه وفد إسرائيلي في غضون أيام “لمناقشة تفاصيل اتفاقية السلام.

وبما أن علاقات «الحب» لا تزدهر إلا في أجواء الطرب والغناء، فقد دعا الشيخ حمد بن خليفة بن محمد آل نهيان المطرب الإسرائيلي عومير أدام إلى زيارته، وقابل عومير ذلك بإعلان “تقديره لمساعدة بن خليفة ودعمه الاستثنائي للمعبد والجالية اليهودية ما كان له صدى إيجابي للغايةوقبل ذلك، تمت بعض العلاقات الثنائية علنًا أيضًا؛ ففي عام 2018، زارت “ميري ريغيف”، وزيرة الثقافة والرياضة آنذاك، أبوظبي لمشاهدة فريق إسرائيلي يشارك في بطولة الجودو..

بينما الإمارات لم تحصل على أي ضمانات أو مقابل سياسي من أجل سلام– تقول إنها تدعمه– وأن الأنظمة العربية التي باركت خطوة محمد بن زايد ستسير على نهجه وتنتقل من معادلة الأرض مقابل السلام، إلى معادلة خانقة للفلسطينيين وقضيتهم، جوهرها التطبيع مقابل الوهم، بل أكد بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الأحد الماضي، أن “اتفاق التطبيع مع الإمارات لا يفرض على إسرائيل الانسحاب من أي أراض“، أما وزير المالية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، وهو من حزب نتنياهو أيضا، فأضاف على العود وترا بالقول إن “خطة فرض السيادة قد تم تجميدها قبل مبادرة السلام مع دولة الإمارات وليس بسببها“.

 

التمهيد لانسحاب امريكي من المنطقة

ويعد الاتفاق بمثابة تمهيد لحلافة أمريكا بالمنطقة العربية، حيث تخوض (إسرائيل) حرب استنزاف متنامية مع إيران عبر سوريا والعراق، اللتين تبني طهران فيهما بنية تحتية عسكرية وتعمل على ربطهما في جبهة موحدة بالإضافة إلى لبنان الذي يسيطر عليه “حزب الله وهكذا، ناشد الإسرائيليون واشنطن مرارًا وتكرارًا أن تفعل المزيد لمساعدتهم في التعامل مع إيران دون جدوى، وتعتبر إيران هي التهديد الأكثر أهمية، ولكنها ليست التهديد الوحيد المشترك الذي يجمع (إسرائيل) والإمارات.

وترى الإمارات و(إسرائيل) أن هذه التهديدات تتزايد مع تخلي الولايات المتحدة عن المنطقة دون ترك حكومات عربية قوية ومستقرة وراءها لمنع هذه القوى من الاستفادة من رحيل الولايات المتحدة، وقد انسحبت الولايات المتحدة من المنطقة لمعالجة عدد من المشكلات التي تهدد مصالحها وأجبر فك الارتباط اثنين من حلفائها الإقليميين على التصالح كما أرادت دائمًا، قد يكون هذا صحيحًا، لكن لنتذكر أن هذا هو الشرق الأوسط، وأن السيناريو الأفضل نادرًا ما يتحقق، وفي هذه الحالة، هناك عدد من الجوانب السلبية المهمة جدًا، لا تمتلك (إسرائيل) والإمارات نفس القدرات التي تتمتع بها الولايات المتحدة، كما أن إيران لا تردعها قدراتهما ولا تقلق من الدخول في قتال معهما مثلما تفعل مع الولايات المتحدة، تراجعت إيران إلى حد كبير بعد اغتيال “قاسم سليماني” لأنها لا تريد حربًا أوسع مع الولايات المتحدة، ولم تتراجع عن الهجمات على الإمارات والسعودية العام الماضي لأنها لم تشعر بالتهديد من القدرات العسكرية الإماراتية.

 

مستقبل غامض

وإزاء تلك التطورات، فمن المتوقع، أن يعمل الإماراتيون الآن بشكل أوثق مع الولايات المتحدة و(إسرائيل) بشأن القضايا الإقليمية، مثل معارضة إيران، ومع تعثر السعودية في اليمن، وتراجع شعبيتها بشكل متزايد في الولايات المتحدة، تأمل الإمارات في تعزيز موقعها كأصل عسكري في المنطقة، ومع ذلك، يتحمل الإماراتيون أيضا أكبر قدر من المخاطر حتى الآن من الأطراف الـ 3، مع وجود القليل من الجوانب السلبية بالنسبة للولايات المتحدة و(إسرائيل)، في حين قد تواجه الإمارات رد فعل عنيف في العالم العربي.

ويقوض هذا التطور الموقف الفلسطيني بشكل خطير،وتثبت (إسرائيل)، بدعم قوي من الولايات المتحدة، أنه يمكنها إقامة علاقات طبيعية مع دول الخليج الغنية بالنفط دون إنهاء أو حتى تخفيف احتلالها بأي شكل من الأشكال، ويقلل كل هذا من النفوذ الضئيل الذي يتمتع به الفلسطينيون بالفعل، ويجعل الخيارات الدبلوماسية أقل قابلية للتطبيق، ويساعد فتح العلاقات الدبلوماسية، كقاعدة عامة، في دعم السلام الإقليمي والدبلوماسية، لكن الظروف والدوافع مهمة، وفي هذه الحالة، قد يكون لها تأثير معاكس، بتصاعد الـعمال العسكرية، فزيادة شعور (إسرائيل) بأن احتلالها للفلسطينيين لا يكلف الكثير يجعل الدبلوماسية أقل قابلية للتطبيق بالنسبة للفلسطينيين ومؤيديهم.

وبحسب ميتشيل بليتنك/بدورية ريسبونسيبل ستيت كرافت، من المرجح أن تتحرك بعض الدول، مثل تركيا وقطر، لتعريف نفسها على أنها قادة دعم القضية الفلسطينية، لكن ذلك لن يفعل الكثير لتحسين قدرة الفلسطينيين على تأكيد مطالبهم دبلوماسيا، وكلما زادت ثقة (إسرائيل) في قدرتها على الحصول على العلاقات مع العالم العربي الذي تريده دون إنهاء احتلالها، قل الحافز المتاح لها للقيام بذلك، وعلى المدى الطويل، فإن استمرار الاحتلال الإسرائيلي ومقاومته للتوصل إلى تسوية تمنح الفلسطينيين حقوقهم الكاملة والمتساوية يعزز عدم الاستقرار الإقليمي، ويضع هذا التطور الأخير المزيد من العقبات في طريق الدبلوماسية، وفي النهاية، لا يمكن أن يؤدي ذلك إلى أي شيء سوى العنف والفوضى.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لماذا يخشى طغاة العرب هزيمة “ترامب” وصعود الديمقراطيين؟

انتهى تقدير موقف أعده معهد الشرق الأوسط للبحوث والدراسات إلى أن الفوز المحتمل لـ”جو …