‫الرئيسية‬ العالم العربي ليبيا إعلان وقف إطلاق النار بليبيا.. تحديات وفرص الوصول لتسوية سياسية بضغوط دولية
ليبيا - أغسطس 24, 2020

إعلان وقف إطلاق النار بليبيا.. تحديات وفرص الوصول لتسوية سياسية بضغوط دولية

وسط ترحيب دولي وإقليمي، وفي تطور مهم، جاء قراري وقف إطلاق النار بليبيا، الصادرين عن رئيس المجلس الرئاسي “فايز السراج” ورئيس مجلس النواب شرقي ليبيا “عقيلة صالح”، وجاء في البيان الصادر عن السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الجمعة 21 اعسطس: “انطلاقا من مسؤوليته السياسية والوطنية، وما يفرضه الوضع الحالي الذي تمر به البلاد والمنطقة وظروف الجائحة، يصدر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني تعليماته لجميع القوات العسكرية بالوقف الفوري لإطلاق النار وكافة العمليات القتالية في كل الأراضي الليبية”.

كما أكد عقيله صالح في بيانه أن الاتفاق على الوقف الفوري لإطلاق النار في جميع أنحاء ليبيا “يقطع الطريق على أي تدخلات عسكرية أجنبية وصولُا إلى إخراج المرتزقة” وتابع البيان أنه “تأكيداً على حفظ مقدرات الشعب الليبي يستأنف إنتاج وتصدير النفط، وتجميد إيراداته بالحساب الخاص للمصرف الليبي الخارجي، ولا يتم التصرف فيها إلا بعد التوصل إلى تسوية سياسية” وبحسب بيان عقيلة صالح، فإن وقف إطلاق النار يجعل من سرت مقراً مؤقتاً للمجلس الرئاسي الجديد وتتولى قوة شرطية من مختلف المناطق تأمينها، لحين اجراء انتخابات عامة في مارس المقبل.

وعبرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة في ليبيا “ستيفاني وليامز” عن ترحيبها بـ “قرارات شجاعة ليبيا في أمس الحاجة إليها في هذا الوقت العصيب” داعية لأن “يُفضي الاتفاق إلى الإسراع في تطبيق توافقات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) والبدء بترحيل جميع القوات الأجنبية والمرتزقة الموجودة على الأراضي الليبية” منتقدة  الاستمرار في حرمان الشعب الليبي من ثرواته النفطية ، التي اعتبرته “ضربا من التعنت غير المقبول محلياً ودولياً”.

وفي مصر الداعمة لانقلاب خليفة حفتر، رحب عبد الفتاح السيسي، بالإعلان، وكانت سرت والجفرة موضع خلاف كبير بين القوى الإقليمية ذات النفوذ في الملف الليبي، حيث هددت مصر بالتدخل العسكري حال تجاوزتهما حكومة الوفاق المدعومة من تركيا، فيما دعت أطراف دولية إلى نزع سلاح المنطقتين الاستراتيجيتين.

وتشهد ليبيا منذ أعوام نزاعاً بين سلطتين، حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة، ومقرّها طرابلس، وتدعمها تركيا، وقوات اللواء خليفة حفتر، الذي يسيطر على شرقي البلاد، وجزء من جنوبها، والمدعوم من مصر والإمارات وفرنسا وروسيا.

تحرك دولي

ويشهد الملف الليبي جهودا حثيثة لعودته للمفاوضات السياسية من أجل التوصل إلى حلول بناء على مشاورات واتصالات بين الدول المعنية بطرفي الصراع في البلاد، في الوقت الذي يعيش معسكر اللواء المتقاعد خليفة حفتر مزيدا من الحصار في مواجهة هزات شعبية جديدة، وبحسب مصادر ليبية برلمانية من طبرق وحكومية من طرابلس، فإن العاصمة المغربية الرباط ومدينة جنيف السويسرية، تستعدان لاستقبال لجان المفاوضات الليبية مجددا، بعد انخراط دولي جديد تقف وراءه واشنطن لتسريع عودة الملف الليبي لطاولة التفاوض، ووقف التصعيد العسكري في مناطق سرت والجفرة.

وبينما أبدى رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، استعداده للقاء مشروط برئيس نواب طبرق عقيلة صالح بالمغرب، رحب الأخير باللقاء مع المشري دون إبداء أي تفاصيل، وبحسب تصريحات المشري لفضائية “مغربية”، فقد اشترط إجراء اللقاء بشكل علني وبحضور الجانب المغربي وبوجود ضمانات دولية، مشدداً على ضرورة الحل السياسي للأزمة في البلاد.

من جهتها، قالت البعثة الأممية في ليبيا إنّ رئيستها بالإنابة، ستيفاني وليامز، بحثت مع رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، سبل إعادة تفعيل المسار السياسي، وأشارت البعثة، في بيان لها، الخميس الماضي، إلى أنّ وليامز حثت المشري، خلالها لقائها معه، في جنيف، على ضرورة تسريع إعادة تفعيل العملية السياسية بهدف “الحد من التدهور المحتمل للوضع العسكري”، وأوضحت أن الطرفين بحثا الأوضاع الراهنة والمسارات المنبثقة عن مؤتمر برلين.

تحديات أمام التسوية السياسية

وعلى الرغم من الحلحلة الإيجابية التي جرت، الجمعة، نحو حل سلمي للأزمة الليبية، يتبقى العديد من التحديات المختلفة، من ضمنها:

عقبة حفتر

قال المستشار الإعلامي لعقيلة صالح، حميد الصافي، في تصريحات صحافية، الخميس، إن صالح “وافق على لقاء المشري”، دون أن يفصح عن المزيد من التفاصيل، لكن مصادر برلمانية ليبية تحدثت عن معارضة كبيرة من جانب حفتر لانخراط مجلس النواب المجتمع في طبرق في أي عملية سياسية تقوم على أساس تسليم مدن سرت والجفرة، وإشراف دولي على مواقع النفط، سواء الحقول أو الموانئ.

لكن مصادر حكومية من طرابلس قالت إن جنيف السويسرية ستستضيف لقاءات جديدة للجنة العسكرية المشتركة (5 + 5) برعاية أممية وبدفع أميركي كبير، من أجل التوصل إلى اتفاق على إخلاء منطقتي سرت والجفرة من السلاح قبل المضي في العملية السياسية التي من المرجح أن تستأنف استضافتها الرباط بعد أن استضافت في 26 من الشهر الماضي لقاءات غير مباشرة بين صالح والمشري، في إطار ما عرف باتفاق الصخيرات2، وبحسب المصادر البرلمانية ذاتها، فإن جانب حفتر خضع لضغوطات دولية كبيرة بشأن إعادة تشغيل الحقول النفطية والموانئ، وقبوله بحل منزوع السلاح تمهيدا لمفاوضات سياسية.

وأعلن حفتر، الثلاثاء الماضي، عن إعادة تشغيل الحقول والموانئ، قبل أن يتراجع عن قراره ويعلن فتحا جزئيا لتصدير محتوى خزانات النفط في الموانئ دون تشغيل الحقول، فيما لا يزال يرفض إنشاء منطقة منزوعة السلاح، وقال المتحدث الرسمي باسم قيادة حفتر، أحمد المسماري: “لن نسمح بجعل سرت والجفرة منطقة منزوعة السلاح”، مشيرا إلى أن المنطقتين “لا يوجد بهما نزاع مسلح وآمنتان” واعتبر المسماري، في مؤتمر صحافي الأربعاء الماضي، أن الحديث عن منطقة منزوعة السلاح “الغرض منه تسليمهما للغزو التركي الطامع في التمدد إلى ما بعد سرت شرقًا” وهو ما يؤكد أن حفتر لا يزال منذ ست سنوات يعرقل السلام والتوافق في أي جهد ومحاولة، حيث يحاول العودة للمشهد تدريجيا بعد اختفائه لشهرين، حيث يجد في كل مرحلة طرفا يتعلق وينحاز له لعرقلة أي توافق لا يكون فيه رأسا للحكم في البلاد، وحاليا يجد في الموقف الروسي الغائم ملجأ يتكئ عليه لرفض المنطقة منزوعة السلاح حول سرت والجفرة.

خلافات دولية حول المقترح الأمريكي

وبحسب مراقبين، فالجانب المصري يرفض انحياز حفتر للموقف الروسي في ليبيا، وكان حفتر أكد، مؤخرا، أنه تسلم رسالة من عبد الفتاح السيسي سلمها له مسؤول بارز في المخابرات المصرية، وهي دون شك تعارض ركونه للموقف الروسي، لكن حفتر أبرزها في وسائل الإعلام ليوهم الرأي العام بأن مصر لا تزال تقف وتتعامل معه، فيما ستتواجه تركيا بتحديات جمة، قد تعيد بسببها ترتيب اوراقها بليبيا.

الغضب الشعبي

وتشهد الساحة الليبية دعوات للنشطاء للخروج في احتجاجات واسعة، حدد لها يوم الأحد المقبل موعدا لانطلاقتها في مناطق سيطرة حفتر، احتجاجا على تردي الأوضاع الأمنية والمعيشية، قابلتها تهديدات من حفتر، حيث أعلنت قيادة حفتر عن “منع أي مظاهرة” في مناطق الجنوب، معللة أسباب منعها بأنها “مظاهرات تقف وراءها جماعة الإخوان المسلمين لزعزعة الأوضاع” وفي بيان آخر، قالت مليشيا “خالد بن الوليد” التابعة لحفتر إن من يقف وراء التظاهرات “داعمو سيف الإسلام القذافي”، في الوقت الذي نقلت فيه قناة “ليبيا 24” الموالية لأنصار النظام السابق أنباء عن حملة اعتقالات واسعة تشنها مليشيات حفتر بين نشطاء أطلقوا حراكا سياسيا داعما لنجل القذافي في شرق وجنوب البلاد.

وبالتزامن، قال المكتب الإعلامي لقيادة حفتر إن الأخير استقبل وفدا قبليا لأعيان منطقة الجفرة، في خطوة يبدو أنها جاءت للتخفيف من حدة الغضب الشعبي في مناطق الجفرة بعد تجدد الدعوة للاحتجاجات لمقتل مواطن من المنطقة على يد مليشيات الجنجويد مطلع الشهر الماضي، ونقص الخدمات المعيشية، ومنها غياب كلي لمياه الشرب، لكن صالح مهيدي، عضو حراك “غضب فزان” الذي سبق أن نظم مظاهرة في مدينة سبها نهاية الأسبوع الماضي، أكد أن الدعوة للاحتجاجات تتوسع، وأن موعدها لا يزال ثابتا، رغم التحضيرات الأمنية والعسكرية في سبها ومناطق أخرى من الجنوب لمنع خروجها.

ولفت مهيدي، في تصريحات صحفية، إلى عدة إجراءات أطلقتها مليشيات حفتر في الجنوب، من بينها مزاعم لمداهمة وكر لمسلحي تنظيم “داعش” في منطقة غدوة المجاورة لسبها، مضيفا أن “بوادر الحراك بدأت في الظهور من خلال بيان لأهالي مدينة مزرق، جنوب البلاد، مساء الأربعاء الماضي ، يطالب بضرورة فتح تحقيق عاجل في أسباب تهجير أغلب سكان المدينة بعد اقتحامها من قبل مليشيات حفتر العام الماضي، فيما يتوقع مراقبون أن هذا الحراك الشعبي قد يغير نسبيا من أوضاع حفتر، ويضيق الحصار محليا عليه، لكنه لن يقصيه عن المشهد الذي يرتكن فيه لوجود مسلحي فاغنر المنتشرين في مناطق حقول النفط في جنوب ليبيا بشكل واسع، ما يحفظ له سيطرته.

اختلاف مسارات الحل الدولية

ورغم التطورات الداعمة لتسوية سياسية، إلا أن مستقبل الحل السياسي لا يزال غير واضح، فهناك مساران، الأول تدعمه ألمانيا وتريد المحافظة عليه بناء على مخرجات برلين، والثاني يقوم على أساس تعديلات على اتفاق الصخيرات، وكلاهما يختلف عن الآخر،  بجانب المقترح الأمريكي، والذي يتضارب مع المصالح الروسية، وأيضا المصرية، التي قد تلجأ لتحركات عل الأرض، عبر حفتر أو قبائل الشق لتأجيج الأوضاع الأمنية مجددا، وهو ما يضع العديد من الشكوك، حول االتوافق السياسي البادئ حاليا، بأنه سيكون مجرد كلام إعلامي ومواقف دبلوماسية لن تفضي إلى شيء حتى وإن وصلت لحد اللقاء المباشر بين السراج وصالح.

القاعدة العسكرية التركية

تتخوف مصر من التمدد التركي، والذي ستضغط نحو تضيقه بصورة كبيرة، وهو ما يمثل مادة لاشتعال الخلاف في أي وقت، خاصة بعد التقارير التي تحدثت عن تحويل مدينة مصراتة لقاعدة عسكرية تركية، وترى مصر “إن أي قرار في هذا الصدد يعد خروجا عن المنطق، الذي بني عليه اتفاق الصخيرات، والولاية المنبثقة عنه، وعلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة” ينضاف الى ذلك، الاتفاق الليبي مع قطر وتركيا على إرسال مستشارين عسكريين إلى طرابلس للمساعدة في تعزيز قدرات قوات حكومة الوفاق الوطني العسكرية، وهذه المرة الأولى التي تُبرم حكومة الوفاق، اتفاقاً مع قطر على الصعيد العسكري، فيما سبق أن وقعت اتفاقات ثنائية أمنية وبحرية مع تركيا في إطار التعاون العسكري.

مستقبل مرتبك

ولعل  مخاوف الكثيرين من عدم نجاح التوصل لاتفاق بين جانبي الصراع، سيزيد بلا شك من التوترات العسكرية، في ضوء كم الاسلحة الهائل الذي دخل ليبيا خلال الفترة الأخيرة، من كافة الأطراف، علاوة على انفلات حفتر ومليشياته من أي سيطرة سياسية، في ضوء تاكده من أن دوره السياسي قد انتهى بليبيا، وقد وصلته تلك الرسالة من داعميه الاساسيين، مصر والامارات، كما أنه في الفترة الأخيرة دخل في خلافات طاحنة مع بعض قبائل الشرق الليبي، وعقيلة صالح، بجانب خلافات ميدانية مع فلول نظام القذافي، وهو ما قد يكون مدخلا وداعما لاستبعاده سياسيا في المرحلة المقبلة، ما قد يؤدي لانقلاب ثان من حفتر على داعميه الإقليميين، وانحيازه لاجندة روسية ما تزال تدعم بقائه.

ويعتقد خبراء ومحللون أن كلا الجانبين “الوفاق وحفتر” وداعميهما الإقليميين يمارسون استراتيجية “حافة الهاوية” التفاوضية، وهي استراتيجية يحاول فيها طرف ما الحصول على عدة مطالب ويتمسك بها جميعا وإن كان يخاطر بخسارتها كلها، ويمكن أن تنجح هذه المناورة بإجبار الخصم على التراجع وتقديم تنازلات، لكن يمكن أن تؤدي أيضا إلى معركة إقليمية على الأراضي الليبية.

وفي هذا السياق، يقول “مفتاح الطيار” السفير الليبي السابق في المكسيك، لموقع “إنسايد أرابيا”، إن خطر نشوب صراع بين الجيوش الإقليمية الرئيسية التي تدعم أطراف الصراع في ليبيا، بما في ذلك تركيا ومصر، لا يزال مرتفعا، وأضاف “الطيار”: “لهذا السبب تحاول الولايات المتحدة وبعثة الأمم المتحدة في ليبيا دفع كلا الطرفين المتحاربين وداعميهما إلى حل سياسي تفاوضي” وهو ما تجلى بإعلان وقف اطلاق النار المشترك، الجمعة 21 اغسطس، وهو ما تدفع نحوه واشنطن، على لسان مستشار الرئيس الامريكي، للأمن القومي “روبرت أوبراين”، بالدعوة إلى نزع السلاح في سرت، ورفض التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا، بما في ذلك استخدام المرتزقة والجهود المستمرة للقوى الأجنبية لتأسيس وجود عسكري دائم في ليبيا، في إشارة إلى كل من تركيا وروسيا.

وتبقى ليبيا بحاجة ماسة إلى حل وسط، سيدعمه فقط  الضغط الحقيقي الذي سيأتي من الشعب الليبي، الذي عانى كثيرا من هذا الصراع الطويل، خاصة خلال حملة قوات “حفتر” الفاشلة للسيطرة على طرابلس، وإذا اتفق الطرفان المتحاربان على استئناف المحادثات العسكرية والاقتصادية التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف، فقد يمهد ذلك الطريق لحل سياسي تفاوضي، بعيدا عن تقسيم ليبيا، والذي سيكون بالإرتضاء بنتائج الانتخابات العامة ، الرئاسية والبرلمانية، تحت إشراف دولي خلال العام المقبل، وبحسب مراقبون، بات هناك قبولا واسعا لنوع من النظام السياسي الفيدرالي على غرار ذلك الذي بدأ في عهد الملك الراحل “إدريس”، حيث تم منح المقاطعات التاريخية الـ 3 في ليبيا حصة عادلة من عائدات النفط الليبي.

ولعل بوادر الالتزام بالتفاوض بين الفريقين المتصارعين بليبيا تحت سيف الضغوط الدولية الجادة، بدأ يؤتي ثمارة، منذ الثلاثاء الماضي، فإعلان قوات “حفتر” فتحها الجزئي لموانئ النفط، مساء الثلاثاء، تزامن مع زيارة وزير الخارجية الألماني “هايكو ماس” إلى الإمارات، للضغط عليها لممارسة نفوذها على حفتر لفتح الموانئ النفطية والقبول بمنطقة منزوعة السلاح في سرت والجفرة، وتمتلك برلين ورقة مهمة للضغط على أبوظبي، تتمثل في صادرات الأسلحة، والمقدر قيمتها بأكثر من 50 مليون يورو، وافقت عليها الحكومة الألمانية مطلع العام الجاري، ومن الممكن أن تلوح ألمانيا بتجميد صادرات الأسلحة للإمارات على غرار ما فعلته مع السعودية في 2019، خصوصا وأنه تم العثور في ليبيا على شاحنات عسكرية ألمانية مثبتة عليها منظومة دفاع جوي بانتسير روسية الصنع، ولم يرشح الكثير عن نتائج الزيارة لأبوظبي، لكن قبل يوم من لقائه المسؤولين الإماراتيين، اجتمع “ماس” مع ممثلين عن المؤسسة الليبية للنفط بطرابلس، وشدد على ضرورة “الإنهاء الفوري للإغلاقات، ودعم ألمانيا للجهود التي تبذلها المؤسسة الوطنية للنفط من أجل إعادة الإنتاج”.

كما أن من دعائم نجاح المفاوضات المرتقبة، الأوضاع المعيشية التي تزداد سوء في الشرق كما الجنوب، وإتهام الليبيين لقادة قوات “حفتر” وأبنائهم بالفساد ونهب المال العام والحصول على ترقيات ليست من حقهم، وهو ما دفع “أحمد المسماري”، المتحدث باسم “حفتر”، إلى نفي ذلك في مؤتمر صحفي، كما أن عودة أنصار النظام السابق للنشاط خاصة في المنطقة الشرقية، بدأ يزعج “حفتر” وأبناءه، خاصة وأن أعدادهم ليست قليلة، إذ سبق وأن اعتبر “سيف القذافي” في تصريح لعميلين روسيين اعتقلا في طرابلس أن 80% من قوات “حفتر” موالين له، ويظهر قلق “حفتر” من أنصار “القذافي”، قيامه باعتقال عدد منهم قدرهم بعض الناشطون الليبيون بالمئات، خاصة في سرت وأجدابيا وبنغازي وبعض مدن الشرق، إذ يخشى “حفتر” من استغلال أنصار النظام السابق، هزيمته في طرابلس وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المنطقتين الشرقية والجنوبية، لتأليب الشارع ضده، وقلب الطاولة عليه، خصوصا وأن الكثير من ضباطه موالين لـ”القذافي” الابن.

ولعل ما يستهدفه حفتر من وراء الفتح الجزئي للموانئ النفطية لتخفيف الاحتقان الشعبي في المناطق الخاضعة لسيطرته، وتفويت الفرصة على أنصار “القذافي” لاستثمار إخفاقاته، لكن هذا الفتح الجزئي للموانئ النفطية لن يكون له أهمية كبيرة إذا لم يتم فتح كل الموانئ والحقول النفطية بشكل دائم، ولن يتحقق ذلك إلا بإخراج قوات “حفتر” والمرتزقة الأجانب من الهلال النفطي، وتولي الحكومة الشرعية تأمينه، ولعل ما اثير مؤحرا  حول زيارة وزير الخارجية التابع للحكومة المؤقتة بطبرق -غير معترف بها دولياً- عبدالهادي الحويج لإسطنبول في التاسع من يوليو الماضي كمندوب عن سيف الإسلام القذافي، وقال المصدر: “إن الحويج عقد لقاءات بشخصيات حكومية تركية وأخرى تابعة لحكومة الوفاق المعترف بها دولياً في إسطنبول بتنسيق من الخارجية الروسية لبحث سبل إيقاف إطلاق النار وسحب المرتزقة من مناطق سرت والجفرة”، يؤكد أن ترتيبات سرية تجري أيضا، لحلحلة الوضع بليبيا، بعيددا عن حفتر،بتوافق إقليمي ودولي وليبي، قد تشهد تاثيراتها خلال الايام المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

اختتام ملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس وسط مجموعة من التوافقات والاختلافات

أعلنت رئيسة البعثة الأممية إلى ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز، في 15 نوفمبر 2020، انتهاء مل…